المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قد قدمت رغبتي إلى من ليس يجهل بغيتي



أبو همام
08-06-2008, 12:06 AM
حدث أبو المختار عن محمد بن قيس العبديّ، قال: إني لبمزدلفة بين النائم واليقظان إذ سمعت بكاء حرقاً وغناء عالياً. فاتبعت الصوت فإذا أنا بجارية كأنها الشمس حسناً ومعها عجوز. ... ، فسمعتها تقول:

دعوتك يا مولاي سراً وجهرةً = دعاء ضعيف القلب عن محمل الحب
بليت بقاسي القلب لا يعرف الهوى = وأقتل خلق الله للهائم الصب
فإن كنت لم تقض المودة بيننا = فلا تخل من حب له أبداً قلبي
رضيت بهذا في الحياة، فإن أمت = فحسبي ثواباً في المعاد به حسبي
قال: وجعلت تردّد هذه الأبيات وتبكي، فقمت إليها وقلت: بنفسي من أنت؟ مع هذا الوجه وهذا الجمال يمتنع عليك من تريدين؟ قالت: نعم! والله إنه يفعل تصبراً وفي قلبه أكثر مما في قلبي! قلت: فإلى كم البكاء؟ قالت: أبداً! أو يصير الدمع دماً وتتلف نفسي غماً. فقلت: إن هذه آخر ليلة من ليالي الحج، فلو سألت الله تعالى التوبة مما أنت فيه، رجوت أن يذهب حبه من قلبك! قالت: يا هذا، عليك بنفسك في طلب رغبتك، فإني قد قدّمت رغبتي إلى من ليس يجهل بغيتي! وحوّلت وجهها عني، وأقبلت على بكائها وشعرها.
نهاية الأرب في فنون الأدب