المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل أخطأ أبو الطيب المتنبي ؟



ابن بريدة
09-06-2008, 02:06 AM
يقول أبو الطيب المتنبي في إحدى قصائده :

إذا رأيت نيوب الليث بارزة ** فلا تظنن أن الليث يبتسم

فـ( نيوب ) جمع كثرة ، والأفصح أن يجمعها جمع قلة ؛ لأن أنياب الليث قليلة وليست كثيرة .

بانتظار آراء أساتذة الفصيح ، فبها نستنير .

أم مصعب1
09-06-2008, 02:21 AM
ذكّرني سؤالك بقوله تعالى :( و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء )
/
/
في انتظار أساتذة الفصيح .

أحمد الغنام
09-06-2008, 03:33 AM
هنا يوجد تشبيه كما هو معلوم،وفي مثل هذه الحالة يستعمل الجموع على شكل مجاز وليس الحقيقة ، مثل عيون وأعين ، أيادٍ وأيدٍ والله أعلم، علاوة على أن المتنبي شاعر.

أبو العباس المقدسي
09-06-2008, 12:32 PM
أظنّ أنّه ذكر النيوب , وهو يريد الأنياب والأسنان , فالذي يبرز ليس فقط الأنياب بل يظهر معها الأسنان , فالذي يبرز كثير مشتملا الأثنين , وربما استوحى هذا المعنى من قولهم :" كشّر عن أسنانه " كناية عن إظهار العداوة
والله أعلم

ابن بريدة
09-06-2008, 01:41 PM
شكرًا لكم .

أم مصعب1
09-06-2008, 04:21 PM
ربما يكون مما استساغته العرب و كثر عندها فأنزلوا القليل منزلة الكثير و العكس ..
فما رأيكم ؟

أحمد الخضري
09-06-2008, 04:32 PM
هنا يوجد تشبيه كما هو معلوم،وفي مثل هذه الحالة يستعمل الجموع على شكل مجاز وليس الحقيقة ، مثل عيون وأعين ، أيادٍ وأيدٍ والله أعلم، علاوة على أن المتنبي شاعر.

أذهب مذهب أخينا الغنام في جوابه

دعواتي

ضاد
10-06-2008, 12:52 PM
لا أعتبره أخطأ لأن الشاعر إذا أتى بالجمع المراد فقد أجاد, وإن لم يستطع إدراجه ضمن البيت واستعاض عنه بجمع آخر فذلك للضرورة, ولا يحاكم محاكمة النثر. وكما قال الأستاذ, فليس في الرأس إلا عينان اثنتان, فإذا جمعهما الشاعر فذلك للضرورة.

أبو الفوارس
10-06-2008, 01:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زيادةً على كلام الإخوة الأفاضل، فالمتنبي كان يناظر النحاة في كثير من المسائل، ومناظرته مع ابن خالويه معروفة ومشهورة، لذا كان القول بخطئه ليس صوابًا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لم يرد بالنيوب جمع القلة، بل أراد بها الكثرة والمبالغة للدلالة على الرعب، فكأن المتنبي جعل أسنان الليث كلها نيوبًا، حتى لا يظن ظانٌّ أن الليث يبتسم.
ويبدو أن الآية الكريمة التي ذكرتها أختنا أم مصعب تتضمن المغزى نفسه، فأُتي بجمع الكثرة للدلالة على طول المدة على نفس المطلقة، والله أعلم.

أبو تمام
13-06-2008, 07:18 PM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته

جزى الله جميع الأخوة خيرا

خلاصة القول جمع القلة ، وجمع الكثرة يتناوبان كثيرا في كلام العرب من غير ضرورة ، ولا ندرة ، لأنّ السامع أو القارئ بالقرائن الموجودة في سياق الجملة يعلم أللكثرة هذا الجمع أم للقلة ؟ والشواهد على ذلك كثير ، والكلام فيه مشهور.

والله أعلم

أ.د. أبو أوس الشمسان
15-06-2008, 10:23 PM
أرجو قبول مشاركتي المتواضعة
ما أعرفه أن هناك أبنية استعملت للقلة وأبنية للكثرة، ومن المعلوم أن من الألفاظ ما يجمع على النوعين مثل بيت على أبيات وبيوت، ومن الألفاظ ما لا يأتي منه إلا الجمع على بناء القلة مثل رِجل على أرجل ومنها ما لا يأتي إلا على بناء الكثرة مثل رَجل على رجال، وقد يستفاد من البناء في الدلالة إذ يلاحظ أن جمع عين في القرآن جمع قلة (أعين) هو للعين الباصرة أما جمع الكثرة (عيون) فللعين الجارية. والخلاصة أنه يفضل استعمال بناء القلة للقليل إن أمكن وبناء الكثرة للكثير، والسياق هو الحكم في الدلالة على القلة والكثرة، والله أعلم.
كتبه أبو أوس

ابن بريدة
16-06-2008, 08:29 PM
أشكر جميع الإخوة والأخوات الذين أثروا الموضوع بمداخلاتهم وآرائهم النيرة .

وليسمح لي الأحبة أن أرحب ترحيبًا خاصًا بأستاذنا في الفصيح الأستاذ الدكتور أبي أوس الشمسان ، فمداخلتك زادت الموضوع بهاءً وروعةً .. فمرحبًا بك مرةً أخرى أبا أبوس .

منذر أبو هواش
18-06-2008, 09:05 AM
قد يرد لفظ التثنية مجموعا للتوسع في الكلام استنادا إلى القاعدة اللغوية:
"أقل الجمع اثنين"
لأن العرب كانت تتوسّع في كلامها وشعرها فتجعل الاثنين جمعاً




أقل الجمع اثنين

إذا ورد لفظ التثنية مثنى يكون القصد منه الدلالة على العدد وليس الجنس قال تعالى: ( لما خلقت بيديّ) وقال ( بل يداه مبسوطتان)، فلما اقتصر على اثنين علمنا أنهما يدين، ولو كانت أكثر لكان أولى أن تذكر هنا لأنها أكمل.

وإذا ورد لفظ التثنية مفردا يكون القصد منه الدلالة على الجنس وليس العدد


قال تعالى: ( تبارك الذي بيده الملك)، بدليل: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) فنعمة مفردة وتحصوها جمع دليل على أنها جمع وردت بصيغة مفرد .. كما هو في لغتنا أن نقول: رأيت بعيني - سمعت بأذني .. قصدي منه تحديد النوع الذي رأيت به وسمعت به لا العدد.


وقد يرد لفظ التثنية مجموعا للتوسع في الكلام استنادا إلى القاعدة اللغوية: "أقل الجمع اثنين". لأن العرب كانت تتوسّع في كلامها وشعرها فتجعل الاثنين جمعاً.


قال تعالى فى "سورة الأنبياء الآية 78" وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ. داود وسليمان مثنى لماذا ذكرت كلمة لحكمهم ولم يذكر لحكمهما؟


قوله تعالى: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ {الأنبياء:78}، فيه ضمير الجمع والمراد به اثنان، وذلك بناء على شطر خلاف طويل بين أهل العلم في أقل الجمع: هل هو ثلاثة أم اثنان؟ فقد جاء في تفسير البغوي: وكنا لحكمهم شاهدين، ... قال الفراء: جمع اثنين، فقال: لحكمهم وهو يريد داود وسليمان، لأن الاثنين جمع.

وهو مثل قوله تعالى: (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً) مع أن الأصل في اليدين أن تكونا اثنتين.


وجاء في سورة التحريم 66: 4 (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا). والخطاب (كما يقول البيضاوي). موجّه لحفصة وعائشة. لم يقل صغا قلباكما بدل صغت قلوبكما مع أنه ليس للاثنتين أكثر من قلبين.


إن الله قد أتى بالجمع في قوله (قلوبكما) وساغ ذلك لإضافته إلى مثنى وهو ضميراهما. والجمع في مثل هذا أكثر استعمالا من المثنى.


فالحواس كلها تُفرَد ما عدا البصر والفؤاد: ومثل ذلك (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) [النحل 78] ، علما بأن التعبير بقلوبكما و إرادة معنى التثنية من الجمع كثير النظير في الاستعمال، نحو قولك "عيوني تؤلمني".


وهو مثل قوله: فإن كان له إخوة فلأمه السدس. وهو يريد أخوين. ومثل هذا كثير الورود في القرآن وفي الحديث الشريف وفي كلام العرب.


ففي الحديث في باب سد الذريعة على الخواطر والوسوسة ( أن صفية أم المؤمنين زارت النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف في العشر الأخير من رمضان في المسجد فتحدثت عنده ساعة من العشاء ، فلما قامت تنقلب راجعة قام معها النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغا باب المسجد مر بهما رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم نفذا ( انطلقا مسرعين ) فقال لهما صلى الله عليه وسلم : على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي قالا : سبحان الله يا رسول الله ، وكبر عليهما ما قال ، فقال صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا ) رواه الشيخان.


جاء في: كتاب غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للشيخ محمد السفاريني (1114 - 1188هـ)؛ مطلب: في كراهة مناجاة الاثنين دون الثالث حال الرفقة: (وأما كون أقل الجمع اثنين إنما ورد في حجب الأم من الثلث إلى السدس . وهذا الجمع قليل جدا في كلام العرب, لكن ما أحد قال إن الجمع لا يطلق على الثلاثة فأكثر. وصاحب الآداب الكبرى قال مرادهم جماعة دون واحد, واستشهد بكلام الناظم ولم يذكر خلافه). وجاء في كتب التفسير ، في تفسير الآية: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:38). التفسير: { 38 } قوله تعالى: { قلنا اهبطوا منها جميعاً }: الواو ضمير جمع، وعبر به عن اثنين لأن آدم، وحواء هما أبَوَا بني آدم؛ فوجه الخطاب إليهما بصيغة الجمع باعتبارهما مع الذرية؛ هذا هو الظاهر؛ وأما حمله على أن أقل الجمع اثنين، وأن ضمير الجمع هنا بمعنى ضمير التثنية فبعيد؛ لأن كون أقل الجمع اثنين شاذ في اللغة العربية.


وجاء في : شرح العقيدة الواسطية : وقوله‏:‏ ‏{‏ولتصنع على عيني‏}‏، بالإفراد، هل ينافي ما سبق من ذكرها بالجمع‏؟‏‏!‏ الجواب‏:‏ لا تنافي، وذلك لأن المفرد المضاف يعم فيشمل كل ما ثبت لله من عين، وحينئذ لا منافاة بين المفرد وبين الجمع أو التثنية‏.‏ إذاً، يبقى النظر بين التثنية والجمع، فكيف نجمع بينهما‏؟‏‏!‏ الجواب أن نقول‏:‏ إن كان أقل الجمع اثنين، فلا منافاة، لأننا نقول‏:‏ هذا الجمع دال على اثنتين، فلا ينافيه‏.‏ وإن كان أقل الجمع ثلاثة، فإن هذا الجمع لا يراد به الثلاثة، وإنما يراد به التعظيم والتناسب بين ضمير الجمع وبين المضاف إليه‏.


وقد فسر بعض المفسرين العين بالرؤية بدون عين، وقالوا‏:‏ ‏{‏بأعيننا‏}‏‏:‏ برؤية منا، يعني‏:‏ كأنما نراك ولنا عين.


الشاعر العباسي الوأواء الدمشقي


لاَ غَرْوَ إِنْ قَتَلَتْ عُيُونُكِ مُغْرَماً - فَلَكَمْ صَرَعْتِ بِها مِنَ الآسَادِ
رِفْقاً بِمَنْ أَسَرَتْ عُيُونُكِ قَلْبَهُ - وَدَعِي السُّيُوفَ تَقِرُّ في الأَغْمادِ


الشاعر الفاطمي ابن قلاقس


أعن وسَنٍ ترنو عيونُك أم سُكْرِ - أم اسْترَقَتْ من بابلٍ صنعةَ السِّحْرِ


الشاعر الفاطمي ناصح الدين الأرجاني


فَدُونَك من نَفْسي عُيونَك فاستَمعْ - لِمخْتَصرٍ ما عنده غيرِ شارح


أحمد بن علوان


أَسُمٌّ في عيونك أَم رحيق - هداك اللَه أَم نفَس وَريق


شهاب الدين الخلوف


لَوْلاَ غَمَامُ نَدَى أيْدِيكَ يُمْطِرُنَا - لأصْبَحَ الجُود فِينَا كَاسِفَ البَالِ


أبو دهبل الجمحي


وَكَيفَ أَنساكَ لا أَيديكَ واحِدَةٌ - عِندي وَلا بِالَّذي أَسدَيتَ مِن قِدَمِ



البلاغة في جمع الاثنين وتناوب جمع القلة وجمع الكثرة


البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وجمع القلة وجمع الكثرة قد يتناوبان بحسب الضرورة البلاغية التي يتطلبها السياق.

إذا رأيت نيوب الليث بارزة ** فلا تظنن أن الليث يبتسم

فاستخدم الجمع وجمع الكثرة ( نيوب ) على وجه الخصوص مع أنهما نابان اثنان، وليسا كثرة وليسا جمعا، والسبب هو أن الفصاحة والبلاغة في هذا السياق تقتضي المبالغة من أجل الدلالة على ضخامة تلك النيوب وتصوير مدى الرعب الذي تثيره.

ومن جهة أخرى لا مجال للطعن أو للتشكيك في فصاحة وبلاغة أبو الطيب المتنبي وهو المعروف بمناظراته مع مشاهير النحاة وتمكنه من ناصية الشعر واللغة.

وأما في قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)

فقد أُتي بجمع الكثرة للدلالة على طول المدة على نفس المطلقة كما تفضل الزملاء، والقرآن الكريم بليغ كله.

الدكتور مروان
18-06-2008, 09:55 AM
قد يرد لفظ التثنية مجموعا للتوسع في الكلام استنادا إلى القاعدة اللغوية:
"أقل الجمع اثنين"
لأن العرب كانت تتوسّع في كلامها وشعرها فتجعل الاثنين جمعاً


البلاغة في جمع الاثنين وتناوب جمع القلة وجمع الكثرة


البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وجمع القلة وجمع الكثرة قد يتناوبان بحسب الضرورة البلاغية التي يتطلبها السياق.

إذا رأيت نيوب الليث بارزة ** فلا تظنن أن الليث يبتسم

فاستخدم الجمع وجمع الكثرة ( نيوب ) على وجه الخصوص مع أنهما نابان اثنان، وليسا كثرة وليسا جمعا، والسبب هو أن الفصاحة والبلاغة في هذا السياق تقتضي المبالغة من أجل الدلالة على ضخامة تلك النيوب وتصوير مدى الرعب الذي تثيره.

ومن جهة أخرى لا مجال للطعن أو للتشكيك في فصاحة وبلاغة أبو الطيب المتنبي وهو المعروف بمناظراته مع مشاهير النحاة وتمكنه من ناصية الشعر واللغة.

وأما في قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)

فقد أُتي بجمع الكثرة للدلالة على طول المدة على نفس المطلقة كما تفضل الزملاء، والقرآن الكريم بليغ كله.



بارك الله فيك أخي الباحث
العالم الفاضل (منذر أبو هواش)
وأحسن إليك
وغفر لك ولوالديك

ابن بريدة
18-06-2008, 01:13 PM
أخي الفاضل .. منذر أبو هواش .

أشكر لك مداخلتك القيمة ، ولكن ثمة تنبيه يجب أن يقال ؛ لأني أحس أن هناك لبسًا في فهم الهدف من طرح الموضوع .

فلم يُطرح هذا الموضوع للطعن أو التشكيك بفصاحة وبلاغة أبي الطيب المتنبي ، إنما الهدف من طرح الموضوع الاستفادة من آراء الأساتذة في الفصيح في تخريج هذا البيت ، وأزعم أن الموضوع حقق هدفه المنشود إذ لم تخلُ مداخلة من مداخلات الإخوة من فائدة ظفرنا بها .

حتى عنوان الموضوع ينبئ بذلك : (( هل أخطأ أبو الطيب المتنبي )) فلم نقرر خطأ شاعرنا الكبير ، إنما طرحناه سؤالاً أمامكم .

وللجميع صادق المحبة والمودة ،،