المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : جمهرة خطب العرب



عبدالعزيز بن حمد العمار
09-06-2008, 07:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على رسول رب العالمين ، وبعد :
في هذه النافذة - أيها الأحباب - سندون فيها خطب العرب التي اكتملت فيها اللغة العربية فصاحة وبراعة تخلب العقول بجمالها ، وهذه النافذة لن تقوم على ساقها إلا بكم أنتم أيها الفصحاء الرائعون ، ولن نخصصها بشرط ؛ لئلا تصعب على أحد مجاراتكم أهلَ الأدبِ ، وأبدأ مستعينـًـا بالله ذاكرًا من خطب العصر الجاهلي :
* نشأ للملك سلامة ذي فائشٍ ابن ٌ كأكمل ِ أبناءِ المقاول ِ(1)، وكان به مسرورًا يرشِّحُه لموضعِه ، فركبَ ذاتَ يومٍ فرسًا صعْـباً فـكـبا به فــوَقــَصَه (2)، فـجَـزَعَ عليه أبوه جزعًا شديدًا ، وامتنعَ مِنَ الطعامِ ، واحتجبَ عنِ الناسِ ، واجتمعتْ وفودُ العربِ ببابـِه ليعزوه ، فلامَه نـُـصَحاؤه في إفراطِ جزعِه ، فخرجَ إلى الناس . فقامَ خطباؤهم يُــؤَسُّوْنه (3) ، وكان في القوم المُلَـبب بنُ عوفٍ بنِ سلمةَ بنِ عمروٍ بنِ سلمةَ الجعفي ، وجعادةُ بنُ أفلحَ بنِ الحارثِ ، وهو جدُّ الجراحِ بنِ عبدِ اللهِ الحكمي ِّ صاحب خراسان . فقام الملبب ، فقال:
" أيها الملك ، إنّ الدنيا تجودُ لتسْـلـبَ، وتعطي لتأخذَ، وتجمعُ لتشتتَ، وتـُـحْـلــي لـتـُـمِــرَّ، وتزرعُ الأحزانَ في القلوبِ ، بما تفجأ به منْ استردادِ الموهوبِ ؛ وكلًّ مصيبةٍ تخطأتـْـكَ جَـلـَـلٌ (4)، ما لم تـُـدْن ِالأجلَ ، وتقطعِ الأملَ ؛ وإن حادثـًا ألمَّ بك ، فاستبدَّ (5) بأقلك ، وصفحَ عن أكثرِك لمِنْ أجلِّ النعمِ عليكَ . وقد تناهتْ إليك أنباءُ مَنْ رُزِيَ فصبرَ، وأصيبَ فاغتفرَ، إذ كان شَـوَىً(6) فيما يُرتقبُ ويُحذرُ؛ فاستشعرِ اليأسَ مما فاتَ إذ كانَ ارتجاعُه ممتنعاً ، ومرامُه مستصعبًـا ، فــلشىءٍ ما ضُرِبتِ الأُسى، وفزع أولو الألبابِ إلى حُسْنِ العَزاء ".
وقامَ جُعَادة ، فقالَ :
" أيها الملكُ ، لا تشعرْ قلبـَـك الجزعَ على ما فاتَ ، فيغفلَ ذهنـُـك عن الاستعدادِ لما يأتي ، وناضلْ عوارضَ الحُزنِ بالأنـَـفـَـةِ عنْ مُضَـاهَــاةِ (7) أفعالِ أهلِ وَهـْـي ِ العقولِ ، فإنّ العزاءَ لحُـزمَاءِ الرجالِ ، والجزعَ لربَّاتِ الحِـجَـال ، ولو كانَ الجزعُ يردّ فائتـًا، أو يحيي تالفاً، لكانَ فعلاً دنيئاً ، فكيف به وهو مجانبٌ لأخلاقِ ذوي الألبابِ ؟! فارغبْ بنفسِك - أيها الملكُ - عما يتهافتُ (8) فيه الأرذلون ، وصُنْ قدرَك عما يرتكبُه المخسوسون ، وكن على ثقةٍ أنّ طمعَـك فيما استبدتْ به الأيامُ ، ضِــلـّـة ٌ كأحلام ِ النيام ِ ".

* الأمالي لأبي علي 1/178
_________________________________
1- المقاول والأقيال : دون الملوك العظماء .
2- وَقـَـصَه : وقص عُــنُــقَــَـه : كسرها .
3- يؤسُّـونه : يعزونه ، وأصله أن يقال : لك أسوة ٌبفلانٍ وفلانٍ .
4- الجلل : الصغير ، والجلل : الكبير . وهو من الأضداد .
5- استبد : استبد به أي : جعله نصيبــَـه . والبدّة ( بالضم ) : النصيب .
6- الشوى : الهين اليسير .
7- المضاهاة : المشاكلة .
8- التهافت : التتابع .

أبو همام
09-06-2008, 11:30 AM
خطَبَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعشْر كلمات: حَمِد اللَّه وأَثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناس، إنّ لكم معالِمَ فانتهُوا إلى مَعَالمكمْ، وإنّ لكم نهايةً فانتهوا إلى نهايتكم، إنّ المؤمنَ بين مخافتين: بين عاجلٍ قد مَضَى لا يدري ما اللَّه صانعٌ به، وبين أجلٍ قد بَقِيَ لا يدري ما اللُّهُ قاضٍ فيه، فليأخُذ العبدُ من نفسه لنفسه، ومن دُنياه لآخرته، ومن الشّبيبة قبل الكَبْرَة، ومن الحياة قبل الموت، فوالذي نَفسُ محمَّدٍ بيده، ما بَعْدَ الموت من مُسْتَعْتَبِ، ولا بَعد الدُّنيا من دارٍ، إلاَّ الجنَّة أو النار.

رسالة الغفران
09-06-2008, 12:27 PM
جهد رائع يا صريخ الحيارى
ادع لنا أن نوفق في أن نساندكم في عملكم الضخم هذا ونذكر ما نستطيع أن نذكره من أروع الخطب لأمراء البلاغة وفصحاء العرب ...
هلموا يا اهل الفصيح نساند صديقنا الرائع صريخ الحيارى...
وهمسة في أذنك ... متى نرى "الدال " يا أستاذ ؟

عبدالعزيز بن حمد العمار
09-06-2008, 06:22 PM
أخي رسالة َ الغفران ِ ، مهلاً فداكَ أبي وأمي ، وقد أخبرتـُـك من قبلُ .
أواصلُ - الآن - في الخُـطبِ الجاهليةِ ، ومشتاق ٌ لفيض اطلاعِكم وذوقِكم أيها الأحبابُ :
* خـَـطـَـبَ قـُــسُّ بنُ ساعدة َ الإياديُّ بسوقِ عُــكاظٍ ، فقالَ :
" أيها الناسُ ، اسمعوا وعوا ، مَنْ عاشَ ماتَ ، ومَنْ ماتَ فاتَ ، وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ . ليلٌ داج ٍ (1) ، ونهارٌ ساج ٍ (2) ، وسماءٌ ذاتُ أبراج ٍ ، ونجومٌ تـَــزْهَــرُ(3) ، وبحارٌ تـَـزْخـَـرُ(4) ، وجبالٌ مُـرْسَاة ٌ ، وأرْضٌ مُدْحاة ٌ(5) ، وأنهارٌ مُجْـراة ٌ . إنّ في السماء ِ لـَخبَرًا ، وإنّ في الأرض ِ لعِـبَـرًا . ما بالُ الناس ِ يذهبون ولا يرجعون ؟ أرضوا فأقاموا ، أم تـُـرِكوا فناموا ؟!
يُقسِمُ قـُـسٌّ قسَمًا لا إثمَ فيه : إنّ للهِ دِينـًـا هو أرضى له ، وأفضلُ مِن دينِكم الذي أنتم عليه ، وإنكم لتأتون مِنَ الأمرِ مُنكرًا . ويُروى أنّ قـُـسًّا أنشأ بعدَ ذلك يقولُ :
في الذاهبين الأولين * من القرون ِ لنا بصائر
لما رأيتُ مواردًا * للموتِ ليسَ لها مصادر
ورأيتُ قومي نحوَها * تمضي الأكابرُ والأصاغر
لا يرجعُ الماضي إليّ * ولا من الباقين غابر(6)
أيقنتُ أني لا محا * لة َ حيثُ صارَ القومُ صائر
* ( صبح الأعشى 1/212 + إعجاز القرآن 124 + البيان والتبيين 1/168
الأغاني 14/ 40 + العقد الفريد 2/ 156 + مجمع الأمثال للميداني 1/74 )

_____________________________________
1- داج ٍ : مظلم .
2- ساج ٍ : دائم .
3- تزهر : تضيء وتتلألأ .
4- تزخر : تمتلئ وترتفع .
5- مدحاة : مدحوة : أي مبسوطة ، وإنما قال : مدحاة لمراعاة السجع .
6- غابر : مقيم .

عبدالعزيز بن حمد العمار
09-06-2008, 06:23 PM
أخي ليثــًا ، واصل فداك أبي وأمي .

عبدالعزيز بن حمد العمار
09-06-2008, 07:59 PM
ومِنَ العصرِ الجاهليِّ أيضًا :

* قعدَ المأمونُ الحارثيُّ في نادي قومِه ، فنظرَ إلى السماءِ والنجوم ِ ، ثمّ أفكرَ طويلاً ، ثم قامَ ، فقالَ :
" أرعوني أسماعَكم ، وأصغوا إليّ قلوبَكم ، يبلـُـغ ِ الوعظ ُ منكم حيثُ أريدُ ، طمَحَ (1) بالأهواءِ الأشَـرُ ،
وَ رانَ (2) على القلوبِ الكَـدَرُ ، وطَـخْـطَـخَ (3) الجهلُ النظرَ . إنّ فيما ترى لمُعـتـَـبَـرًا لمَن اعتبرَ . أرضٌ موضوعة ٌ ، وسماءٌ مرفوعة ٌ ، وشمسٌ تطلعُ وتغربُ ، ونجومٌ تسري فتعزُبُ ، وقمرٌ تـُــطـْــلِــعُه النُّـحُورُ ، وتـَـمحقـُه أدبارُ الشهور ِ ، وعاجز ٌ مُـثـْـر ٍ ،
وحُــوَّلٌ مُــكـْـد ٍ(4) ، وشابٌّ مُخْـتـَضَـرٌ(5) ، ويَـفـَـنُ(6) قد غَـبَرَ ، وراحلونَ لا يؤوبونَ ، وموقوفون لا يُــفـَـرِّطون(7) ، ومطرٌ يُرسلُ بقـَـدَر ٍ ، فيُحيي البشرَ ، ويُورقُ الشجرَ ، ويُطـْـلعُ الثمرَ ، ويُـنبتُ الزهرَ ، وماءٌ يتفجرُ مِنَ الصخرِ الأيَــرِّ(8) ، فــيَصْدَعُ المَـدَرَ عنْ أفنان ِ الخُضَرِ ، فيُحيي الأنامَ ، ويُشبعُ السَّـوَّامَ ، ويُــنـْــمِـي الأنعامَ ، إنّ في ذلك لأوضحَ الدلائلِ على المدبرِ المقدِّرِ البارئ ِ المُصوِّرِ .
يا أيها العقولُ النافرةُ ، والقلوبُ النائرة ُ(9) :أنّى تؤفكون ؟ وعن أيِّ سبيلٍ تعمهون ؟ وفي أي حَـيـْرةٍ تهيمون ؟ وإلى أيِّ غايةٍ توفضون(10) ؟
لو كـُـشِفتِ الأغطية ُ عنِ القلوب ِ ، وتجلـّـتِ الغشاوةُ عن ِ العيون ِ ، لصرَّحَ الشكُّ عنِ اليقين ِ ، وأفاقَ مِن نشوةِ الجهالةِ من ِ استولتْ عليه الضلالة ُ " .

* الأمالي لأبي علي القالي 1/276 .

________________________________
1- طمحَ : ارتفع وعلا وذهب .
2- رانَ : غلب .
3- طخطخ َ : أظلم .
4- حُـــوَّلٌ مُــكـْـد ٍ : رجلٌ حُوَّلٌ أي شديدُ الاحتيالِ . وأكدى : لم يفلحْ ، وأصله من أكدى إذا حفرَ فصادفَ الكـُـدية ( بضمِّ الكافِ ) وهي : الصفاة ُالعظيمة ُ الشديدة ُ .
5- مختضرٌ:الذي يموتُ حَــدَثــًا ، وهو مأخوذ ٌ من الخُضْرةِ كأنه حُصِدَ أخْضَـرَ .
6- يفنُ : اليفنُ الشيخُ الكبيرُ .
7- لا يفرِّطون : لا يقدِّمون.
8- الأيرّ : الصلب .
9- النائرة : النافرة . نارتْ نـَـوْرًا ( بفتح النون ) ، ونـَِـــوارًا
( بفتحها وكسرها ) : نفرت .
10 - توفضون : تسرعون .

عبدالعزيز بن حمد العمار
10-06-2008, 09:03 AM
* قالَ كِسْرى(1) للنعمان ِ بن ِ المُـنذرِ يومًا : هل في العربِ قبيلة ٌ تـَـشرُفُ على قبيلةٍ ؟
قالَ : نعم . قالَ : فبأيِّ شيءٍ ؟ قالَ : مَنْ كانتْ له ثلاثة ُ آباءٍ متوالية ٌ رؤساءَ ، ثم اتصلَ ذلك بكمال ِ الرابع ِ ، فالبيتُ مِن قبيلتِه فيه ، ويُـنسبُ إليه . قالَ : فاطلبْ ذلك . فطلبَه ، فلم يُـصِـبْـه إلا في آلِ حذيفة َ بن ِ بدر ٍ، وآلِ حاجب ِ بن ِ زُرَارَة َ ، وآلِ ذي الجَـــدَّيْـن ، وآلِ الأشعثِ بن ِقيسِ بن كِـنـْدة َ . قالَ : فجمعَ هؤلاءِ الرَّهْـط َ، ومَن تبـِعَهم مِن عشائرِهم . وأقعَـدَ لهم الحُكـَّـامَ والعُــدُولَ ، وقالَ : ليتكلمْ كلُّ رجل ٍ منكم بمآثر ِ قومِه ، وليصدُقْ . فكانَ حذيفة ُ بنُ بدرٍ الفزاريُّ أولَ متكلم ٍ ، وكانَ ألسَنَ القوم ِ ، فقالَ :
" قد علِمَتْ العربُ أنّ فينا الشرَفَ الأقـْـدَمَ ، والأعـَـزَّ الأعظمَ ، ومَأثـَـرة ً (2) للصنيع ِ الأكرم ِ . فقالَ مَن حولـَـه : ولــمَ ذاك يا أخا فزارة َ ؟ فقالَ : ألسْنا الدعائم َ التي لا تـُـرامُ ، والعز ُّ الذي لا يُـضَامُ ؟ " قيلَ : صدقـْـتَ . ثم قام َ شاعرُهم ، فقالَ :
فزارة ُ بيتُ العزِّ والعزُّ فيهمُ ... فزارة ُ قيس ٍ ، حَـسْـبُ قيس ٍ نِـضَـالـُـها
لها الـعِــزَّة ُالــقـَـعْــسَــاءُ والــحَــسَبُ الذي ... بناهُ لقيس ٍ في القديم ِ رجالـُـها
فهيهاتَ قد أعيا القرون َ التي مَضَـت ْ ... مآثرُ قيس ٍ مجْـدُها وفـَـعَــالــُـها
وهل أحدٌ إنْ هزَّ يومًا بكَــفـِّـه ... إلى الشمس ِ في مجرى النجوم ِ ينالـُـها
فإنْ يصلـُـحوا يَصْــلـُـح لذاك جميعُـها ... وإنْ يفسدوا يفسُدْ منَ الناس ِ حالـُـها
ثم قامَ الأشعثُ الكنديُّ - وإنما أذِنَ له أنْ يقومَ قبلَ ربيعة َ وتميم ٍ لقرابتِه مِن النعمان ِ بن ِ المنذر ِ - فقالَ :
" قد علِمتِ العربُ أنـّـا نقاتلُ عديدَها الأكثرَ، وزحفـَـها الأكبرَ، وإنـّـا لغِــيَاثُ الكُــرُباتِ، ومَـعْـدِنُ المكرُمَاتِ . قالوا : ولمَ يا أخا كندة َ ؟ قالَ : لأنـّـا ورثــْـنا مُلــكَ كندة َ ، فاستظللـْــنا بأفيائِه (3) ، وتقلدْنا مَــنـْـكِــبَه الأعظمَ ، وتوسطـْـنا بُحْبـُـوحَه الأكرمَ " .
ثم قام َ شاعرُهم ، فقالَ :
إذا قِسْـتَ أبياتَ الرجال ِ ببيتـِـنا ... وجدْتَ لنا فضلاً على مَن يـُـفـَاخِـرُ
فمَن قالَ كَــلا أو أتانا بخـُـطـَّــةٍ ... ينافرُنا فيها فنحنُ نخاطِرُ
تعالــَـوا قِــفـوا كي يعلمَ الناسُ أيـُّـنا ... له الفضلُ فيما أورثــَـتـْـه الأكابرُ
ثم قامَ بسطامُ الشيبانيُّ ، فقالَ :
" قد علمتِ العربُ أنـَّـا بناة ُ بيتـِها الذي لا يزولُ ، ومَغْــرِسُ عزِّها الذي لا يَحُولُ . قالوا : ولمَ يا أخا شيبان َ ؟ قالَ : لأنـّـا أدركـُـهم للثار ِ، وأضربُهم للمَلـِـك الجبار ِ، وأقومُهم للحُكـْـم ِ ، وألدُّهم للخـَـصْم ِ " .
ثم قامَ شاعرُهم ، فقالَ :
لعمريَ بسطامٌ أحقُّ بفضلِـها ... وأولُّ بيتِ العزِّ عزِّ القبائل ِ
فسائلْ - أبيتَ اللعْــن َ - عنْ عز ِّ قومِها ... إذا جَــدَّ يومُ الفـَـخـْـرِ كلُّ مُـنـَاقِــل ِ(4)
ألسْنا أعزَّ الناس ِ قومًا ونـُـصْرة ً ... وأضربَهم للــكـَـــبْـش ِ(5) بين َ القبائل ِ
وقائعُ غُــرٌّ كلـُـها رَبـَـعِــيَّــة ٌ ... تـَــذِلُّ لها عـِـزًا رقابُ المَحَافِـل ِ
وإذا ذكِرَتْ لم يُــنـْـكـِـرِ الناسُ فضلــَـها ... وعاذ َ بها مِنْ شرِّها كلُّ وائل ِ (6)
وإنـّـا ملوك ُ الناس ِ في كلِّ بلدة ٍ ... إذا نزلتْ بالناس ِ إحدى الزلازل ِ
ثم قامَ حاجبُ بن ُ زُرَارَة َ التميميُّ ، فقال َ :
" قد علمتْ مَـعَـدٌّ أنـّـا فرع ُ(7) دِعَامتِها ، وقَادَةُ زحفِها . قالوا : ولم ذاك يا أخا بني تميم ٍ ؟
قالَ : لأنـّـا أكثرُ الناس ِ عديدًا ، وأنجبُـهم طرًّا وليداً ، وأنا أعطاهم للجزيل ِ، وأحملـُهم للثقيل ِ". ثم قامَ شاعرُهم ، فقالَ:
لقد علمتْ أبناءُ خـِـنـْـدفَ(8) أننا ... لنا العِـز ُّ قِــدْمًا في الخـُطـُـوب ِ الأوائل ِ
وأنـّا كرام ٌ أهل ُ مجد ٍ وثروة ٍ ... وعِــز ٍّ قديم ٍ ليسَ بالمـُـتـَـضائـِـلُ
فكم فيهمُ مِنْ سيد ٍ وابن ِ سيد ٍ ... أغرَّ نجيب ٍ ذي فـَـعَــال ٍ(9) ونائل ِ
فسائل ْ - أبيت َ اللعن َ - عنا فإننا ... دعائمُ هذا الناس ِ عندَ الجلائل ِ(10)
ثم قام َ قيسُ بن ُ عاصم ٍ السعديُّ ، فقال َ:
" لقد علمَ هؤلاء أنـّا أرفعُهم في المكرماتِ دعائــمَ ، وأثبتـُـهم في النائباتِ مقادمَ . قالوا: ولم ذاك يا أخا بني سعدٍ ؟ قالَ : لأنـّـا أدركـُـهم للثارِ ، وأمنعـُـهم للجارِ ، وأنـّـا
لا ننكلُ (11) إذا حملــْـنا ، ولا نـُـرامُ إذا حللـْــنا " .
ثم قامَ شاعرُهم ، فقال َ:
لقد علمتْ قيسٌ(12) وخِنْـدِفُ أننا ... وجلُّ تميم ٍ والجميعُ الذي ترى
بأنا عِمَادٌ في الأمور ِ وأننـّا ... لنا الشرفُ الضخمُ المُرَكـَّـبُ في الندى
وأنا ليوث ُ الناس ِ في كلِّ مأزق ٍ ... إذا جَــز َّ بالبيض ِ الجماجمَ والطـُّــلا(13)
فمَن ذا ليوم ِ الفخر ِ يعدلُ عاصمًا ... وقيساً إذا مَرَّتْ ألوفٌ إلى العـُـلا
فهيهاتَ قد أعيا الجميعَ فعالـُـهم ... وقاموا بيوم ِ الفخرِ مسعاة َ مَنْ سعى

فقالَ كسرى حينئذ ٍ: ليسَ منهم إلا سيدٌ يصلحُ لموضعِـه . وأسنى حِــبَـاءَهم ، وأعظمَ صِـلاتـِـهم ، وكَــرَّم مآبـَـهم .
* ( صبح الأعشى 1/377 + الأغاني 17 / 105 ) .

_______________________________
1- كسرى : هو كسرى أنوشروان حكم من سنة 531 إلى 578 م
2- مأثـــرة : (بفتح الثاء وضمها) المكرمة المتوارثة .
3- أفيائه : جمع فيء . وهو ما كان شمسًا فينسخه الظل .
4-مناقل : المناقلة في المنطق : أن تحدث آخر ، ويحدثـك .
5- الكبش : سيد القوم وقائدهم .
6- وائل : لاجئ . من الفعل الماضي وأل يئل وألاً .
7-فرع : فرع كل شيء أعلاه .
8- خندف : هي أم مدركة و طابخة وقمعة أبناء اليأس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
9- الفعال : اسم الفعل الحسن والكرم .
10 - الجلائل : أي الأمور الجلائل جمع جليلة .
11- ننكل : لا نفر ، ولا نجبن .
12- قيس : قيس بن عيلان بن مضر .
13- الطلا : جمع طلية ، وهي : العنق .

أبو همام
10-06-2008, 10:25 AM
أخي ليثــًا ، واصل فداك أبي وأمي .

http://img293.imageshack.us/img293/8076/134za8.gif

موضوعك يستحق التفاعل .
http://img444.imageshack.us/img444/4898/mnwa11ra1.gifعلى هذا الجهد المبارك .

أبو همام
10-06-2008, 10:39 AM
خطبة زياد بالبصرة وهي التي تدعَى البَتْراءقال أبو الحسن المدائني، وغيره؛ ذكر ذلك عن مَسلمة بن محارب، وعن أبي بكر الهُذَليّ قالا: قدم زيادٌ البَصرة والياً لمعاوية بن أبي سفيان، وضمَّ إليه خراسان وسجستان، والفسقُ بالبصرة كثير فاشٍ ظاهر، قالا: فخطب خطبة بتراءَ، لم يَحمَد اللَّه فيها، ولم يصلّ على النبيّ، وقال غيره: بل قال: الحمد للَّه على إفضاله وإحسانه، ونسأله المزيدَ من نِعَمه وإكرامه، اللهُمّ كما زدتنا نِعَماً فألِهمْنا شُكْراً
"أما بعد فإنّ الجهالَة الجَهلاء، والضّلالة العمياء، والغَيَّ الموفى بأهله على النار، ما فيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم، من الأمور العظام ينْبُتُ فيها الصغير، ولا ينْحاشُ عنها الكبير، كأنّكم لم تقرؤوا كتابَ اللَّه، ولم تسمعوا ما أعَدّ اللَّه مِن الثَّواب الكريم لأهل طاعته، والعذابِ الأليم لأهل معصيته، في الزمن السَّرمَدِ الذي لا يزول، أتكونون كمن طرفت عينَه الدُّنيا، وسَدَّت مسامعَه الشهواتُ، واختار الفانيةَ على الباقية، ولا تذكرون أنّكم أحدثتم في الإسلام الحَدَثَ الذي لم تُسبَقوا إليه: مِن تَركِكم الضعيفَ يُقهر ويؤخذُ مالُه، وهذه المواخير المنصوبة، والضعيفةَ المسلوبةَ في النَّهار المُبْصِر، والعددُ غير قليل، ألم تكن منكُم نُهاةٌ تَمنع الغُواةَ عن دَلَج الليل وغارة النهار؟ قرّبتُم القَرابة، وباعدتم الدِّين، تعتذرون بغير العُذر، وتُغْضُون على المختلس، أليْسَ كلُّ امرئٍ منكم يذُبُّ عن سفِيهه، صُنْعَ مَن لا يخافُ عاقبةً ولا يرجو مَعاداً، ما أنتم بالحلماء، ولقد اتبعتم السُّفهاء، فلم يَزَلْ بكم ما ترون مَن قيامكم دُونَهم حتّى انتهكوا حُرَم الإسلام، ثم أطرقوا وراءكم كُنُوساً في مَكَانِس الرِّيَب، حَرامٌ عليَّ الطّعامُ والشرابُ حتى أسوّيَها بالأرض، هَدْماً وإحراقاً، إنِّي رأيتُ آخِرَ هذا الأمر لا يصلحُ إلاّ بما صَلُح به أوَّلهُ: لينٌ في غير ضَعف، وشدةٌ في غير عُنف، وإنّي أُقسم باللَّه، لآخُذَنَّ الوليَّ بالوليّ، والمقيم بالظَّاعن، والمقبلَ بالمدْبر، والمطيع بالعاصي، والصَّحيحَ منكم في نفسه بالسقيم، حتَّى يَلقَى الرَّجُل منكم أخاه فيقول: انْجُ سعدُ فقد هلك سُعَيْدٌ، أو تستقيمَ لي قناتُكم، إنَّ كِذْبَةَ المِنبر بلقاءُ مَشْهُورةٌ، فإذا تعلَّقتم عليَّ بكِذبةٍ فقد حلّت لكم معصيتي، وإذا سمعتموها مِنّي فاغتمزُوها فيَّ واعلموا أنَّ عندي أمثالَها، من نُقِبَ منكم عَلَيْه فأنا ضامنٌ لما ذهبَ منه، فإيايَ ودَلَجَ اللّيل؛ فإنِّي لا أُوتَى بمُدلج إلا سفكتُ دمَه، وقد أجَّلْتُكم في ذلك بمقدار ما يأتي الخبرُ الكُوفَة ويرجعُ إليكم، وإيايَ ودعْوةَ الجاهليّة؛ فإني لا آخُذ داعياً بها إلا قطعتُ لسانه، وقد أحدْثتم أحداثاً لم تكُن، وقد أحدثْنا لكلِّ ذنبٍ عقوبة: فمَنْ غرَّق قوماً غرَّقناه، ومَن أحرق قوماً أحرقناه، ومن نقبَ بيتاً نقبنا عن قلبه، ومَن نبش قبراً دفنَّاه فيه حَيّاً، فكُفُّوا عَنِّي أيديَكم وألسنَتكم، أكفُفْ عنكم يدي ولساني، ولا تَظْهَرُ على أحدٍ منكم ريبةٌ بخلاف ما عليه عامتكُم إلاّ ضربتُ عنقه، وقد كانت بيني وبين أقوامٍ إحَنٌ فجعَلتُ ذلك دبْرَ أُذْني وتحتَ قَدَمِي، فمَن كان منكم محسناً فليزدد إحساناً، ومن كان منكم مُسيئاً فلينْزِع عن إساءته، إنِّي واللَّه لو علمتُ أنّ أحدكم قد قتله السُّلُّ مِن بٌغضي لم أكشِف له قناعاً، ولم أهْتِكْ له سِتراً، حتى يُبدِيَ له صفحتَه، فإذا فَعَلَ ذلك لم أناظِرْه، فاستأنِفُوا أموركم، وأرْعُوا على أنفسكم، فَربَّ مَسُوء بقدومنا سنسرُّه ومسرورٍ بقدومنا سنسوؤه، أيها الناس، إنّا أصبحنا لكم سادة، وعنكم ذَادةً، نَسُوسُكم بسلطان اللَّه الذي أعطانا، ونذودُ عنكم بفَيء اللَّه الذي خَوَّلَنا، فلنا عليكم السَّمعُ والطاعة فيما أحبَبْنا، ولكم علينا العدل والإنصاف فيما وُلّينا، فاستوجِبُوا عَدْلنا وفَيئَنا بمناصَحتكم لنا، واعلموا أنِّي مهما قصَّرتُ عنه فلن أقصِّر عن ثلاثٍ: لستُ محتجباً عن طالبِ حاجةٍ منكم ولو أتاني طارقاً بلَيل، ولا حابساً عطاءً ولا رزقاً عن إبّانه، ولا مجمِّراً لكم بَعثاً، فادعُوا اللَّه بالصَّلاح لأئمتكم؛ فإنهم ساستكم المؤدِّبون، وكهفُكم الذي إليه تأوُون، ومتى يصلُحوا تَصلُحوا، ولا تُشْرِبوا قلوبَكم بُغْضَهم فيشتدَّ لذلك غيظكم، ويطولَ له حُزنكم، ولا تُدْركوا بهِ حاجتكم، مع أنّه لو استُجيب لكم فيهم لكان شرّاً لكم، أسأل اللَّه أن يُعينَ كُلاًّ على كلٍّ، وإذا رأيتُموني أُنْفِذ فيكم الأمرَ فأَنْفذوه على أذلاله وأيمُ اللَّه إنَّ لي فيكم لَصَرعَى كثيرةً، فليحذر كلُّ امرئٍ منكم أن يكون من صَرْعاي"
البيان والتبيين

أبو همام
10-06-2008, 10:47 AM
"الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم، وذرية إسماعيل، وجعل لنا بيتاً محجوباً، وحرماً آمناً. ثم إن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي من لا يوازن بأحد إلا رجحه، ولا يعدل بأحد إلا فضله، وإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل؛ وله في خديجة رغبة ولها فيه مثلها؛ وما كان من صداق ففي مالي؛ وله نبأ عظيم وخبر شائع."
صبح الأعشى

أبو همام
10-06-2008, 10:59 AM
قال أنس: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم على ناقته الجدعاء وليست بالعضباء قال: "أيها الناس كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الذين نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم، كأن مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة وامنا كل جائحة، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق من مال كسبه من غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكم، طوبى لمن أذل نفسه وحسن خليقته، وأصلح سريرته وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة ولم يتعدها إلى البدعة."
نثر الدر - الكشكول -صبح الأعشى - البصائر والذخائر - التذكرة الحمدونية.

عبدالعزيز بن حمد العمار
10-06-2008, 11:35 AM
سلمت الأنامل أخي ليثا جزاك الله خيرًا أيها الحبيب .
أنا معك أقرأ بقلبي .
أخي ليثا لقد خفت كثيرًا حين قرأت خطبة زياد فلقد تخيلت أنني في المسجد معهم
( إن لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كل منكم أن يكون من صرعاي ) !

أبو همام
10-06-2008, 01:21 PM
سلمت الأنامل أخي ليثا جزاك الله خيرًا أيها الحبيب .
أنا معك أقرأ بقلبي .
أخي ليثا لقد خفت كثيرًا حين قرأت خطبة زياد فلقد تخيلت أنني في المسجد معهم
( إن لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كل منكم أن يكون من صرعاي ) !

خرج الحجَّاج يريد العراق والياً عليها، في اثنَيْ عشر راكباً على النّجائب، حتَّى دخل الكوفة فَجأَةً حين انتشرَ النّهار؛ وقد كان بشرُ بنُ مروان بَعث المهلَّبَ إلى الحَروُريّة؛ فبدأ الحجَّاج بالمسجد فدخَلَه، ثم صعِدَ المنبَر وهو متلثّم بعمامة خَزٍّ حمراء، فقال: عليّ بالناس فحسِبوه وأصحابَه خوارجَ، فهمُّوا به، حتّى إذا اجتمع النّاسُ في المسجد قام فكشَفَ عن وجهه، ثم قال:

"أنا ابنُ جَلاَ وطَلاّعُ الثّنايا = مَتَى أضَعِ العمامةَ تعرفوني

أمَا واللَّه إني لأحتملُ الشّرّ بحمْله، وأحذُوه بنَعله، وأجزيه بمثله، وإني لأَرَى رؤوساً قد أينعَتْ وحان قِطافُها، وإنِّي لَصَاحِبُها، وإنّي لأنظُرُ إلى الدِّماء تَرَقْرَقُ بين العمائم واللِّحَى،

قد شمّرت عن ساقها فشمِّرا

ثم قال:

هذا أوانُ الشَّدّ فاشتدِّي زِيَمْ = قد لَفّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ
ليسَ براعِي إبلٍ ولا غَنَمْ = ولا بجزّارٍ على ظَهر وَضَمْ

وقال أيضا:

قد لفّها اللَّيْلُ بعَصْلَبِيّ = أرْوَعَ خَرَّاجٍ من الدَّوِّيّ
مهاجِرٍ ليسَ بأعرابيِّ
إنّي واللَّه يا أهلَ العراق، والشِّقاق والنِّفاق، ومساوئ الأخلاق، ما أُغْمَزُ تَغمازَ التِّين، ولا يُقعقَع لي بالشِّنان،، ولقد فُرِرت عن ذَكاءٍ، ولقد فُتِّشت عن تَجْرِبة، وجَرَيْت مِن الغاية، إنَّ أميرَ المؤمنين كبَّ كِنانَتَه ثم عَجَم عيدانَها، فوجدني أمَرَّها عوداً، وأصلبَها عموداً، فوجَّهنِي إليكم؛ فإنَّكم طالما أوضعتُم في الفِتن، واضطجعتم في مراقد الضَّلال، وسننتم سُنَنَ الغَيِّ، أمَا واللَّه لألحوَنَّكم لَحوَ العصا، ولأَعصِبنَّكم عَصْبَ السَّلَمَة، ولأضرِبنّكم ضَرْبَ غرائب الإبل؛ فإنكم لكأهل قرية كانت آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغداً من كُلِّ مكانٍ فكَفرت بأنعُم اللَّه فأذاقها اللَّه لباسَ الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، إنِّي واللّه لا أعِدُ إلاّ وفَيت، ولا أهُمُّ إلاّ أمضيت، ولا أخلُقُ إلاّ فريت، فإيّايَ وهذه الجماعاتِ، وقالَ وقيلَ، وما تقولون؟ وفيم أنتم وذلك؟ أمَا واللَّه لتَستقيمُنَّ على طريق الحقِّ أو لأَدَعَنَّ لكلِّ رجلٍ منكم شُغْلاً في جَسَده، مَن وجدتُ بعد ثالثةٍ من بَعث المهلَّب سفكتُ دمه، وانتهبْتُ مالَه ."

عبدالعزيز بن حمد العمار
10-06-2008, 03:03 PM
ومن العصر الجاهلي أيضًا :
قدِمَ النعمانُ بنُ المنذر ِ على كِسرى ، وعنده وفودُ الروم ِ والهندِ والصين ِ ، فذكروا مِن ملوكِهم وبلادِهم . فافتخرَ النعمان ُ بالعرب ِ وفضلـِهم على جميع ِ الأمم ِ ، لا يستثني فارسًا ولا غيرَها. فقالَ كسرى - وأخذتــْـه عزة ُ المُــلك ِ - يا نعمانُ ، لقد فكرتُ في أمر ِ العرب ِ وغيرِهم من َ الأمم ِ ، ونظرتُ في حال ِ مَن يَـقدُمُ عليّ مِن وفودِ الأمم ِ ، فوجدتُ الرومَ لها حظ ٌّ في اجتماع ِ ألفتـِـها ، وعِظم ِ سلطانـِـها ، وكثرةِ مدائنـِها ، ووثيق ِ بنيانِـها ، وأنّ لها دِيناً يبينُ حلالـَــها وحرامَها ، ويردُّ سفيهَها ، ويقيمُ جاهلـَـها . ورأيتُ الهندَ نحوًا مِن ذلك في حكمتِـها وطِـبـِّـها ، معَ كثرةِ أنهارِ بلادِها وثمارِها ، وعجيبِ صناعاتِها ، وطيب ِ أشجارِها ، ودقيق ِ حسابـِـها ، وكثرةِ عددِها . وكذلك الصينُ في اجتماعِها ، وكثرةِ صناعاتِ أيديها في آلةِ الحربِ وصناعةِ الحديدِ ، وفروسيتـِها وهمتـِها، وأنّ لها ملكًا يجمعُها . والتركُ والـخـَـزَرُ على ما بهم مِن سوءِ الحال ِ في المعاش ِ، وقلةِ الرِّيفِ(1) والثمارِ والحصونِ ، وما هو رأسُ عمارةِ الدنيا منَ المساكنِ والملابسِ ، لهم ملوكٌ تضمُّ قواصيَهم ، وتدبرُ أمرَهم ، ولم أرَ للعربِ شيئًا مِن خِصَالِ الخير ِفي أمرِ دينٍ ولا دُنياً ، ولا حزمَ ولا قوة َ معَ أنّ مما يدلُّ على مهانتِها وذُلــهَـا وصِغـَـر ِهمتِها مَــحِــلــَّــتـَـهم (2) التي هم بها مع الوحوش ِ النافرةِ ، والطيرِ الحائرةِ . يقتلون أولادَهم من الفاقـَـةِ ، ويأكلُ بعضُهم بعضًا منَ الحاجةِ . قد خرجوا مِن مطاعم ِ الدنيا وملابسِها ولهوِها ولذتِها . فأفضلُ طعامٍ ظفرَ به ناعمُهم لحومُ الإبل ِ التي يعافـُـها كثيرٌ منَ السباع ِ ، لثقلِها وسوءِ طعمِها وخوفِ دائِها . وإنْ قرى أحدُهم ضيفًا عدَّها مَكْرُمة ً ، وإنْ أطعمَ أكلة ً عدَّها غنيمة ً تنطقُ بذلك أشعارُهم ، وتفتخرُ بذلك رجالـُـهم ، ما خلا هذه التنوخية َ التي أسَّـسَ جدي اجتماعَها ، وشدَّ مملكتـَـها ، ومنعَها مِن عدوِّها ، فجرى لها ذلك إلى يومِنا هذا . وإنّ لها معَ ذلك آثارًا ولبوسًا (3)، وقرىً وحصونًا ، وأمورًا تشبه بعضَ أمورِ الناس ِ - يعني اليمن َ - ثم لا أراكم تستكينون على ما بكم من الذلةِ والقِــلــَّـةِ، والفاقةِ والبؤس ِ، حتى تفتخروا وتريدوا أنْ تنزلوا فوقَ مراتبِ الناس ِ.
قالَ النعمان ُ:
" أصلحَ اللهُ الملكَ ، حـُــق َّ(4) لأمةٍ الملك منها أن يسموَ فضلـُـها، ويعظـُـمُ خطبـُـها ، وتعلو درجتــُـها إلا أنّ عندي جوابًا في كلِّ ما نطقَ به الملكُ ، وفي غيرِ ردٍّ عليه ، ولا تكذيب ٍ له ، فإن أمَّنني مِن غضبــِه نطقتُ به " . قالَ كسرى : قلْ ، فأنتَ آمنٌ.
فقالَ النعمانُ:
" أما أمتــُـكَ - أيها الملكُ - فليستْ تنازعُ في الفضل ِ ؛ لموضعـِها الذي هي به من عقولـِها وأحلامـِها ، وبَسْطـَـةِ مَــحـِـلـِّـها، وبُحـْـبــُوحةِ عزِّها ، وما أكرمَها اللهُ به مِن ولايةِ آبائـِـك وولايتـِـك. وأما الأممَ التي ذكرتَ ، فأيُّ أمةٍ تـَــقـْــرِنـُـها بالعربِ إلا فـَـضَلتـْـها. قالَ كِسرى : بماذا ؟
قالَ النعمانُ : بعزِّها ومنعتِها وحسن ِ وجوهِها وبأسِها وسخائِها وحكمةِ ألسنتِها وشدةِ عقولِها وأنفتِها ووفائِها.
فأما عزُّها ومنعتـُـها، فإنها لم تزلْ مجاورةً لآبائـِـك الذين دوَّخوا البلادَ ، ووطـَّـدوا الملكَ ، وقادوا الجـُـندَ ، لم يطمعْ فيهم طامعٌ، ولم ينلـْــهم نائلٌ ، حصونـُـهم ظهورُ خيلـِـهم ، ومهادُهم الأرضُ ، وسقوفـُـهم السماءُ ، وجُــنَّــتـُـهُمُ السيوفُ ، وعُــدَّتـُـهُم الصبرُ ؛ إذ غيرُها منَ الأمم ِ ، إنما عزُّها منَ الحجارةِ والطين ِ وجزائر ِ البحور ِ.
وأما حُسْنُ وجوهِها وألوانُها، فقد يعرفُ فضلـَـهم في ذلك على غيرِهم منَ الهندِ المُنْحَرفةِ ، والصينِ الــمُـــنــْحَــفـَـةِ ، والتركِ المُـشَـوَّهَـةِ ، والرومِ المُــقـَـشـَّـرةِ .
وأما أنسابُها وأحسابُها، فليستْ أمة ٌ منَ الأمم ِ إلا وقد جَهـِـلـَـتْ آباءَها وأصولــَـها وكثيرًا منْ أولِها ، حتى إنّ أحدَهم ليـُـسْألُ عمن وراءَ أبيه دنيًا (5)، فلا ينسبُه ولا يعرفـُـه ، وليسَ أحدٌ منَ العرب ِ إلا يُسمي آباءَه أبًا فأبًا، حاطوا بذلكَ أحسابَهم ، وحفظوا به أنسابـَـهم ، فلا يدخلُ رجلٌ في غيرِ قومِه ، ولا ينتسبُ إلى غيرِ نسبـِـه ، ولا يُـدعَى إلى غيرِ أبيه .
وأما سخاؤها ، فإنّ أدناهم رجلاً الذي تكونُ عندَه البـَـكـْـرَةُ والنابُ(6) ، عليها بلاغـُـهُ(7) في حُمُولِه(8) وشِــبـَـعِــه و رِيِّه ِ، فيطرقــُـه الطارقُ الذي يـَـكتـَـفي بالــفـَـلـْـذة ِ(9) ويجتزئُ بالشـَّـرْبةِ ، فيعقرُها له ، ويرضى أنْ يخرجَ عنْ دنياهُ كلـِّــها فيما يكسبُه من حُسْنِ الأحدوثةِ وطيبِ الذكرِ.
وأما حكمة ُ ألسنتـِهم ، فإنّ الله - تعالى - أعطاهم في أشعارِهم ورونق ِ كلامِهم وحسنِه ووزنِه وقوافيه معَ معرفتِهم بالأشياءِ ، وضربــِهم للأمثالِ ، وإبلاغِهم في الصفاتِ ما ليسَ لشيءٍ من ألسنةِ الأجناسِ . ثم خيلـُـهم أفضلُ الخيل ِ ، ونساؤهم أعفُّ النساء ِ ، ولباسُهم أفضلُ اللباس ِ ، ومعادنـُـهم الذهبُ والفضة ُ ، وحجارةُ جبالـِـهم الجَزْع ِ(10) ، ومطاياهم التي لا يبلغُ على مثلِها سفرٌ ولا يـُـقطعُ بمثلـِـها بلدٌ قــَـفـْـرٌ.
وأما دينـُـها وشريعتـُـها ، فإنهم متمسكون به ، حتى يبلغَ أحدُهم من نـُـسُـكِــه بدينِه أنّ لهم أشهرًا حُـرُمًا ، وبلدًا مُحَرَّمًا ، وبيتــًا محجوجًا ، ينسكون فيه مناسكـَـهم ، ويذبحون فيه ذبائحَـهم ، فيلقى الرجلُ قاتلَ أبيه أو أخيه ، وهو قادرٌ على أخـْـذِ ثأرِه وإدراكِ رَغـْـمِهِ(11) منه ، فيحجزُه كرمُه ، ويمنعُه دينـُـه عن تناولـِـه بأذىً .
وأما وفاؤها ، فإنّ أحدَهم يلحظ ُ اللحظة َ ، ويومئُ الإيماءة َ فهي وَلـْـثٌ(12) وعُــقدةٌ لا يحلــُّـها إلا خروجُ نـَـفـَـسِــهِ . وإنّ أحدَهم ليرفعُ عودًا منَ الأرضِ فيكونُ رهنًا بدينِه ،
فلا يـَـغـْـلَــَـقُ رهنـُـه(13) ، ولا تـُـخـْـفـَـرُ(14) ذمتــُـه . وإنّ أحدَهم ليبلغُه أنّ رجلاً استجارَ به ، وعسى أنْ يكونَ نائيًا عنْ دارِه، فيصابُ ، فلا يرضى حتى يفنيَ تلك القبيلة َ التي أصابتـْـه أو تفنى قبيلتــُـه ، لما أُخـْـفِــرَ من جوارِه ، وإنه ليلجأ ُ إليهم المجرمُ المُحْدِثُ منْ غيرِ مَعْرفةٍ ولا قرابةٍ ، فتكونُ أنفسُهم دونَ نفسِه ، وأموالـُـهم دونَ مالِه.
وأما قولـُــك - أيها الملكُ - : ( يئدون أولادَهم ) ، فإنما يفعلـُـه مَنْ يفعلـُـه منهم بالإناثِ أنفة ً منَ العار ِ وغـَـيـْـرَة ً منَ الأزواج ِ .
أما قولـُـك: ( إنّ أفضلَ طعامِهم لحومُ الإبل ِ ) على ما وصفتَ منها ، فما تركوا ما دونها إلا احتقارًا له ، فعمدوا إلى أجلـِّــها وأفضلـِـها ، فكانتْ مراكبـُـهم وطعامُهم ؛ معَ أنها أكثرُ البهائم ِ شحومًا ، وأطيبـُها لحومًا ، وأرقــُّـها ألبانًــا ، وأقلــُّـها غائلة ً(15) ، وأحلاها مَـضْـغـَة ً، وإنه لا شيءَ منَ اللــُّـحْـمَان ِ يُعَالجُ ما يُعَالجُ به لحمُها إلا استبانَ فضلـُـها عليه .
وأما تحاربُهم وأكــْـلُ بعضِهم بعضًا ، وتركـُـهم الانقيادَ لرجل ٍ يسوسُهم ويجمعُهم ؛ فإنما يفعلُ ذلك مَنْ يفعلـُـه منَ الأمم ِ إذا أنِسَتْ منْ نفسِها ضعفــًا ، وتخوَّفتْ نهوضُ عدوِّها إليها بالزحفِ، وإنه إنما يكونُ في المملكةِ العظيمةِ أهلُ بيتٍ واحدٍ يُعرفُ فضلـُـهم على سائرِ غيرِهم ، فيلقون إليهم أمورَهم ، وينقادون لهم بأزمَّــتـِـهم ، وأما العربُ فإنّ ذلك كثيرٌ فيهم ، حتى لقد حاولوا أنْ يكونوا ملوكــًا أجمعين ، مع أنـَـفـَـتـِـهم منْ أداءِ الخراج ِ والوَطـْـثِ(16) بالعـَــسْـــفِ.
وأما اليمنُ التي وصفَها الملكُ ، فإنما أتى جدَّ الملكَ الذي(17) أتاه عندَ غلبةَ الحُـبشِ له ، على مُلكٍ مُــتـَّـــسِــق ٍ ، وأمرٍ مجتمع ٍ ، فأتاه مسلوبًا طريدًا مستصرخًا قد تقاصرَ عن إيوائِه ، وصَغـُـرَ في عينه ما شـُــيـِّـدَ مِن بنائِه ؛ ولولا ما وترَ به مَن يليه مِنْ العربِ ، لمَال إلى مجالٍ ، ولوجدَ مَن يُجيدُ الطـِّــعَان ِ ، ويغضبُ للأحرارِ ، مِنْ غلبةِ العبيدِ الأشرارِ " .
قالَ: فعَجـِـبَ كسرى لما أجابَه النعمانُ به ، وقالَ : إنك لأهلٌ لموضعِك منَ الرياسةِ في أهلِ إقليمِك ولما هو أفضلُ . ثم كساه كِسْوَتــَه ، وسرَّحَه إلى موضعِه مِنْ الحِــيْــرةِ .
فلما قدمَ النعمانُ الحِــيـْـرة َ وفي نفسِه ما فيها مما سمعَ مِن كسرى مِن تنقـُّـصِ العرب ِ
وتهجين ِ(18) أمرِهم ، بعثَ إلى أكثمَ بن ِ صيفي ٍّ ، وحاجب ِ بن ِزُرَارة َ التميميين ، وإلى الحارثِ بن ِعُبَادٍ، وقيسِ بن ِ مسعودٍ البــكْــريين، وإلى خالدِ بن ِ جعفرَ ، وعلقمة َ بن ِ عـُـلاثة َ ، وعامرِ بن ِ الطـُّــفـَـيل ِ العامريين، وإلى عمرو ِ بن ِ الشـَّـريد ِ السُّــلــَميِّ ، وعمرو ِ بن ِمَعْدِ يكربَ الزبيديِّ، والحارثِ بن ِ ظالم ٍ المُرِّيِّ . فلما قدموا عليه في الخورنق ِ ، قالَ لهم : قد عرفتـُـم هذه الأعاجمَ ، وقــُـرْبَ جوارِ العرب ِمنها ، وقد سمعتُ مِن كسرى مقالاتٍ تخوَّفــْـتُ أنْ يكونَ لها غـَــوْرٌ، أو يكونَ إنما أظهرَها لأمرٍ أرادَ أن يتخذ َ به العربَ خـَــوَلاً كبعض ِ طـَـمَاطـِــمـَـتِه(19) في تأديتِهم الخراجَ إليه(20) ، كما يفعلُ بملوكِ الأمم ِ الذين حولـَـه ، فاقتصَّ مقالاتِ كِسرى وما ردَّ عليه . فقالوا :
أيها الملكُ - وفقك اللهُ - ما أحسنَ ما رددتَ ، وأبلغَ ما حججْتــَه به ! فمُـرْنا بأمرِك ، وادعُنا إلى ما شئتَ. قالَ: إنما أنا رجلٌ منكم ، وإنما ملكتُ وعززتُ بمكانِكم ، وما يتخوفُ من ناحيتِكم، وليسَ شيءٌ أحبَ إليّ مما سددَ اللهُ أمرَكم ، وأصلحَ به شأنــَـكم ، وأدامَ به عـِــزَّكــم . والرأيُ أنْ تسيروا بجماعتـِـكم - أيها الرَّهْـط ُ- وتنطلقوا إلى كسرى ، فإذا دخلتم نــطـَـقَ كلُّ رجلٍ منكم بما حضرَه ، ليعلمَ أنّ العربَ على غيرِ ما ظنَّ أو حدثتـْـه نفسُه ، ولا ينطقُ رجلٌ منكم بما يُغضبُه ، فإنه مَلكٌ عظيمُ السلطان ِ ، كثيرُ الأعوان ِ ، مُتــْرَفٌ مُـعْـجَـبٌ بنفسِه . ولا تنخزلوا(21) له انخزالَ الخاضع ِ الذليل ِ ، وليكنْ أمرًا بين ذلك تظهرُ به وثاقة ُ حلومِكم ، وفضلُ منزلتِكم ، وعظمة ُ أخطارِكم . وليكنُ أولُ مَن يبدأ ُ منكم بالكلام ِ أكثمَ بنَ صيفيٍّ ، لسَــنـِـي مَحِلــِّه ، ثم تتابعوا على الأمرِ مِن منازلكم التي وضعتـُـكم بها. وإنما دعاني إلى التـَّـقـْـدِمَةِ بينكم عِلمي بميلِ كلِّ رجلٍ منكم إلى التقدُّمِ قبلَ صاحبـِه ، فلا يكونـَـنَّ ذلك منكم فيجدَ في آدابـِـكم مَطـْـعَــنًا ، فإنه ملكٌ مُترفٌ ، وقادرٌ مُسَلطٌ . ثم دعا لهم بما في خزانتِه من طرائفِ حُــلل ِ الملوكِ كلُّ رجل ٍ منهم حُلة ً، وعَـمَّــمَه عِمَامة ً وختمَه بياقوتةٍ ، وأمرَ لكلِّ رجلٍ منهم بنجيبةٍ مَــهْــرِيـَّـةٍ (22) وفرسٍ نجيبةٍ ، وكتبَ معهم كتابًا :
أما بعدُ ، فإنّ الملكَ ألقى إليّ مِن أمرِ العربِ ما قد عَــلِمَ ، وأجبتـُـه بما قد فهمَ ، بما أحببتُ أنْ يكونَ منه على علم ٍ ، ولا يتلجلجُ في نفسِه أنّ أمة ً منَ الأمم ِ التي احتجزتْ دونـَه بمملكتِها ، وحَـمَتْ ما يليها بفضل ِ قوتـِها تبلغـُـها في شيءٍ منَ الأمور ِ التي يتعزز ُ بها ذوو الحزم ِ والقوةِ والتدبيرِ والمَــكـِـيدة ِ ، وقد أوفدْتُ - أيها الملكُ - رَهـْـطاً منَ العربِ لهم فضلٌ في أحسابــِهم وأنسابــِهم ، وعقولِهم وآدابــِهم ، فليسمع ِ الملكُ ، وليغمُضْ عن جفاءٍ إنْ ظهرَ مِنْ منطقِهم ، وليكرمْني بإكرامِهم ، وتعجيل ِ سراحـِهم ، وقد نسبتـُـهم في أسفلِ كتابي هذا إلى عشائـِـرهم".
فخرجَ القومُ في أهْبـَـتـِـهم ، حتى وقفوا ببابِ كِسرى بالمدائن ِ ، فدفعوا إليه كتابَ النعمان ِ، فقرأه ، وأمرَ بإنزالهم إلى أنْ يجلسَ لهم مَجْلسًا يسمعُ منهم . فلما أنْ كانَ بعدَ ذلك بأيامٍ
أمرَ مَرازبَـتـَـه(23) ووجوهَ أهل ِ مملكتِه ، فحضروا ، وجلسُوا على كراس ٍ عن يمينِه وشمالِه ، ثم دعا بهم على الوِلاءِ (24) والمراتبِ التي وصفــَهم النعمانُ بها في كتابِه ، وأقامَ الترجمان َ(25) ليؤديَ إليه كلامَهم ، ثم أذنَ لهم في الكلام ِ.
فقامَ أكثمُ بنُ صيفيٍّ فقالَ :
يــــــــــــتـــــــــــــــبـــــــــــــع بإذن الله .


* العقد الفريد 1/ 101 .
_______________________________
1- الريف : أرض فيها زرع و خصب ، والسعة في المأكل والمشرب .
2- محلتهم : حلَّ المكان وبه يحل بالكسر والضم .
3- لبُــوسًـا : دروعًا .
4- حُـــق : حُــقَّ لك أن تفعل كذا ، وحققت أن تفعله بمعنىً .
5- دنيًا : تقول العرب : هو ابن عمي دنيًا ( بضم الدال وكسرها مع التنوين) أي : لحمًا .
6- الناب : الناقة المسنة .
7- بلاغه : البلاغ هو : الكفاية .
8- حموله : الحمول والأحمال جمع حمل .
9- الفلذة : القطعة من الشيء .
10- الجزع : ( بفتح الجيم وكسرها ) الخرز اليماني الصيني فيه سواد وبياض تـــُــشبه به العيون .
11-رغمه : الرغم الذل .
12- وَلـــْـــث : عهد .
13- يغلق رهنه : غـَــلقَ الرهن : استحقه المرتهن ، وذلك إذا لم يفتك في الوقت المشروط .
14- تخفر : خفر به ، وأخفره أي : نقض عهده وغدره .
15- غائلة : شرًّا .
16- الوطث : الضرب الشديد بالرجل على الأرض .
17- هو سيف بن ذي يزن .
18- تهجين : تقبيح واستهجان ، والهجنة من الكلام : ما يعيبه .
19- طماطمته : رجل طمطم و طمطمي ( بكسر الطاءين ، وطمطماني ( بضمهما ) : في لسانه عجمة .
20- كان الفرس يعفون عرب الحيرة من دفع الإتاوة مقابل أن يقوموا بحمايتهم من كل غارة من نواحيهم .
21- تنخزلوا : الانخزال مشية في تثاقل .
22- مهرية : البعير والفرس إذا كانا كريمين عتيقين ، والمهرية : نسبة إلى مهرة بن حيدان ( حي ٌّ تنسب إليه الإبل النجيبة ) .
23- مرازبته : جمع مرزبان ( بفتح الميم وضم الزاي ) وهو الرئيس من الفرس .
24- الولاء : التتابع والتوالي مصدر ( والى ) .

عبدالعزيز بن حمد العمار
10-06-2008, 03:07 PM
أنار الله قلبك أخي ليثــًا ( قد شمرت عن ساقها فشدوا ) .
ولنا مع الحجاج وقفات - بإذن الله - فقد شممت رائحة الدم .( ابتسامة ) .

أبو همام
10-06-2008, 03:40 PM
خرج الحجَّاج يريد العراق والياً عليها، في اثنَيْ عشر راكباً على النّجائب، حتَّى دخل الكوفة فَجأَةً حين انتشرَ النّهار؛ وقد كان بشرُ بنُ مروان بَعث المهلَّبَ إلى الحَروُريّة؛ فبدأ الحجَّاج بالمسجد فدخَلَه، ثم صعِدَ المنبَر وهو متلثّم بعمامة خَزٍّ حمراء، فقال: عليّ بالناس فحسِبوه وأصحابَه خوارجَ، فهمُّوا به، حتّى إذا اجتمع النّاسُ في المسجد قام فكشَفَ عن وجهه، ثم قال:

"أنا ابنُ جَلاَ وطَلاّعُ الثّنايا = مَتَى أضَعِ العمامةَ تعرفوني

أمَا واللَّه إني لأحتملُ الشّرّ بحمْله، وأحذُوه بنَعله، وأجزيه بمثله، وإني لأَرَى رؤوساً قد أينعَتْ وحان قِطافُها، وإنِّي لَصَاحِبُها، وإنّي لأنظُرُ إلى الدِّماء تَرَقْرَقُ بين العمائم واللِّحَى،

قد شمّرت عن ساقها فشمِّرا

ثم قال:

هذا أوانُ الشَّدّ فاشتدِّي زِيَمْ = قد لَفّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ
ليسَ براعِي إبلٍ ولا غَنَمْ = ولا بجزّارٍ على ظَهر وَضَمْ

وقال أيضا:

قد لفّها اللَّيْلُ بعَصْلَبِيّ = أرْوَعَ خَرَّاجٍ من الدَّوِّيّ
مهاجِرٍ ليسَ بأعرابيِّ
إنّي واللَّه يا أهلَ العراق، والشِّقاق والنِّفاق، ومساوئ الأخلاق، ما أُغْمَزُ تَغمازَ التِّين، ولا يُقعقَع لي بالشِّنان،، ولقد فُرِرت عن ذَكاءٍ، ولقد فُتِّشت عن تَجْرِبة، وجَرَيْت مِن الغاية، إنَّ أميرَ المؤمنين كبَّ كِنانَتَه ثم عَجَم عيدانَها، فوجدني أمَرَّها عوداً، وأصلبَها عموداً، فوجَّهنِي إليكم؛ فإنَّكم طالما أوضعتُم في الفِتن، واضطجعتم في مراقد الضَّلال، وسننتم سُنَنَ الغَيِّ، أمَا واللَّه لألحوَنَّكم لَحوَ العصا، ولأَعصِبنَّكم عَصْبَ السَّلَمَة، ولأضرِبنّكم ضَرْبَ غرائب الإبل؛ فإنكم لكأهل قرية كانت آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغداً من كُلِّ مكانٍ فكَفرت بأنعُم اللَّه فأذاقها اللَّه لباسَ الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، إنِّي واللّه لا أعِدُ إلاّ وفَيت، ولا أهُمُّ إلاّ أمضيت، ولا أخلُقُ إلاّ فريت، فإيّايَ وهذه الجماعاتِ، وقالَ وقيلَ، وما تقولون؟ وفيم أنتم وذلك؟ أمَا واللَّه لتَستقيمُنَّ على طريق الحقِّ أو لأَدَعَنَّ لكلِّ رجلٍ منكم شُغْلاً في جَسَده، مَن وجدتُ بعد ثالثةٍ من بَعث المهلَّب سفكتُ دمه، وانتهبْتُ مالَه ."


خطبة الحجاج برواية أخرى
ومن خطب الحجاج بن يوسف الثقفي عند قدومه الكوفة أميراً على العراق: يا أهل العراق أنا الحجاج بن يوسف.
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا = متى أضع العمامة تعرفوني
والله يا أهل العراق: إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها! والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى. يا أهل العراق! ما يغمز جانبي كتغماز التنين، ولا يقعقع لي بالشنان. ولقد فررت عن ذكاء، وفتشت عن تجربة، وأجريت من الغاية، وإن أمير المؤمنين عبد الله نثر كنانته بين يديه فعجم عيدانها عوداً عوداً، فوجدني أمرها عوداً، وأشدها مكسراً، فوجهني إليكم ورماكم بي يا أهل الكوفة، أهل الشقاق والنفاق، ومساوي الأخلاق: لأنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في منام الضلال، وسننتم سنن الغي، وأيم الله لألحونكم لحو العود، ولأقرعنكم قرع المروة، ولأعصبنكم عصب السلمة، ولأضربنكم ضرب غريبة الإبل. إني والله لا أحلف إلا صدقت، ولا أعد إلا وفيت. إياي وهذه الزرافات، وقال وما يقول، وكان وما يكون. وما أنتم وذاك يأهل العراق. إنما أنتم أهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله، فأتاها وعيد القرى من ربها. فاستوثقوا واعتدلوا ولا تميلوا، واسمعوا وأطيعوا، وشايعوا وبايعوا.
واعلموا أن ليس مني الإكثار والإهذار، ولا مع ذلك النفار ولا الفرار؛ إنما هو انتضاء هذا السيف، ثم لا يغمد الشتاء ولا الصيف، حتى يذل الله لأمير المؤمنين عزتكم، ويقيم له أودكم وصعركم. ثم إني وجدت الصدق من البر، ووجدت البر في الجنة، ووجدت الكذب من الفجور، ووجدت الفجور في النار. وإن أمير المؤمنين أمرني أن أعطيكم أعطياتكم، وأشخصكم لمجاهدة عدوكم وعدو أمير المؤمنين؛ وقد أمرت لكم بذلك وأجلتكم ثلاثاً، وأعطيت الله عهداً يؤاخذني به ويستوفيه مني: لئن تخلف منكم بعد قبض عطائه أحد لأضربن عنقه وانهبن ماله. ثم التفت إلى أهل الشام فقال: أنتم البطانة والعشيرة! والله لريحكم أطيب من ريح المسك الأذفر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: " وضرب الله مثلاً كلمة طيبة " الآية؛ والتفت إلى أهل العراق فقال: والله لريحكم أنتن من ريح الأبخر، وإنما أنتم كما قال الله " ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة " الآية.

أبو همام
10-06-2008, 03:44 PM
أنار الله قلبك أخي ليثــًا


وإياك أخي عبد العزيز
بارك الله فيك

أبو همام
10-06-2008, 03:49 PM
ومن خطب الحجاج لما قدم البصرة يتهدد أهل العراق ويتوعدهم: "أيها الناس: من أعياه داؤه فعندي دواؤه!، ومن استطال أجله، فعلي أن أعجله؛ ومن ثقل عليه رأسه وضعت عنه ثقله، ومن استطال ماضي عمره قصرت عليه باقيه. إن للشيطان طيفاً، وللسلطان سيفاً! فمن سقمت سريرته، صحت عقوبته؛ ومن وضعه ذنبه، رفعه صلبه؛ ومن لم تسعه العافية، لم تضق عنه الهلكة؛ ومن سبقته بادرة فمه، سبق بدنه بسفك دمه؛ إني أنذر ثم لا أنظر، وأحذر ثم لا أعذر، وأتوعد ثم لا أعفو. إنما أفسدكم ترنيق ولاتكم؛ ومن استرخى لبه، ساء أدبه. إن الحزم والعزم سكنا في وسطي، وأبدلاني به سيفي: فقائمه في يدي، ونجاده في عنقي، وذبابه قلادة لمن عصاني!؛ والله لا آمر أحدكم أن يخرج من باب من أبواب المسجد فيخرج من الباب الذي يليه إلا ضربت عنقه."

خالد مغربي
10-06-2008, 06:07 PM
بارك الله أخي عبدالعزيز على هذه النافذة المباركة
وأشكرك على تواصلك

وإليك مشاركتي

قام أكثمُ بنُ صَيْفِيٍّ، فقال :
إِنَّ أفضلَ الأشياءِ أعاليها، وأعلى الرِّجالِ مُلوكُها، وأفضلَ الملوكِ أعَمُّها نفعًا، وخيرَ الأزمنةِ أَخْصَبُها، وأفضلَ الخُطَباءِ أَصْدَقُها، الصِّدقُ مَنْجَاةٌ، والكَذِبُ مَهْوَاةٌ، والشَّرُّ لَجَاجَةٌ، والحَزْمُ مَرْكَبٌ صَعْبٌ، والعَجْزُ مَرْكَبٌ وَطِيئٌ، آفَةُ الرَّأي الهوى، والعَجْزُ مِفْتاحُ الفَقْرِ، وخيرُ الأمورِ الصَّبرُ، إِصلاحُ فَسَادِ الرَّعِيَّةِ خيرٌ مِن إِصلاحِ فَسَادِ الرَّاعِي، مَن فَسَدَتْ بِطَانَتُه كان كالغاصِّ بالماءِ، شَرُّ البِلادِ بِلادٌ لا أميرَ بها، شَرُّ الملوكِ مَن خَافَهُ البَرِيءُ، المَرْءُ يَعْجَزُ لا مَحَالَةَ، أفضلُ الأولادِ البَرَرَةُ، خيرُ الأعوانِ مَن لم يُرَاءِ بالنَّصيحةِ، أَحَقُّ الجنودِ بالنَّصرِ مَن حَسُنَتْ سَريرتُهُ، يكفيكَ مِن الزَّادَ ما بَلَّغَك المَحَلَّ، حَسْبُك مِن شَرٍّ سَمَاعَهُ، الصَّمْتُ حُكْمٌ وقليلٌ فاعِلُهُ، البلاغةُ الإيجازُ، مَن شَدَّدَ نَفَّرً، ومَن تَرَاخَى تَأَلَّفَ.
فتَعَجَّبَ كسرى مِن أكثمَ، ثم قال :
ويحك! يا أكثمُ، ما أحكمَك، وأوثقَ كلامَك، لولا وَضْعُك كلامَك في غيرِ موضِعِه.
قال أكثمُ :
الصِّدقُ يُنْبِىءُ عنك لا الوعيدُ.
قال كسرى :
لو لم يكن للعربِ غيرُك لَكَفَى.
قال أكثم :
رُبَّ قَوْلٍ أَنْفَذُ مِن صَوْلٍ.

عبدالعزيز بن حمد العمار
10-06-2008, 06:50 PM
جزاك الله خيرًا مشرفنَـا الرائع الجميل ، ولقد كنت أكثر روعة في إكمال موضوعي حيث ذكرت خطبة أكثم بن صيفي .

عامر مشيش
10-06-2008, 07:25 PM
خطب عمر بن عبدالعزيز فقال:
ما الجزع مما لابد منه وما الطمع فيما لا يرجى وما الحيلة فيما سيزول وإنما الشيء من أصله فقد مضت قبلنا أصول نحن فروعها فما بقاء فرع بعد أصله إنما الناس في الدنيا أغراض تنتضل فيهم المنايا وهم فيها نهب للمصائب مع كل جرعة شَرَق وفي كل أكلة غصص لا ينالون نعمة إلا بفراق أخرى ولا يعمر معمر يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله وأنتم اعوان الحتوف على أنفسكم فأين المهرب مما هو كائن وإنما نتقلب في قدرة الطالب فما أصغر المصيبة مع عظم الفائدة غدا وأكبر خيبة الخائب فيه
والسلام.

أحمد الغنام
10-06-2008, 07:31 PM
صفحة مشرقة أخي عبد العزيز بارك الله لك جهدك الجميل هذا ..

وهذه مني ..من كتاب"عيون الأخبار"لابن قتيبة

خطبة واصل بن عطاء التي جانب فيها الراء



مقدمة:


كان واصل بن عطاء على ما وهبه الله من فطانة وفصاحة وحسن تصرف في القول كان يلثغ في نطق حرف الراء .
وكان واصل يحسن التأتي لهذا العيب المحرج في النطق , فيجانب لفظ الراء إلى سواه من الحروف , فيجعل البر قمحاً , والفراش مضجعاً , والمطر غيثاً , والحفر نبشاً , وقد سجل لنا العلماء خطبة كاملة لواصل بن عطاء تجنب فيها حرف الراء .
والخطبة قيمة فنية وتاريخية عظيمة , فهي خطبة مرتجلة أمام الوالي ووفد من العلماء , قدر صاحبها على الاستغناء فيها عن حرف من أكثر الحروف دوراناً في الكلام , وعلى الرغم من أنها خطبة ذات طابع ديني , فيها من معاني القرآن الكريم وأساليبه ونصوصه. غير أن واصل قد تمكن من الفرار في إبداع وخفة وحذق من ألفاظ معينة إلى مرادفاتها , وهذا يدل على قدرة فنية لا تتأتى إلا إلى الأفذاذ.
أما قيمتها التاريخية فتنبع من كونها أنموذج من خطب الوعظ الخالص في القرن الثاني للهجرة, تجنب فيها واصل فتن المذاهب والدعوات المذهبية, وفيها شبه كبير بخطبتي عمر بن عبد العزيز وسليمان بن عبد الملك رضي الله عنهما, وقد اجتمع في ثلاثتها التحذير من مفاتن الدنيا, وتصوير نهاية الأحياء, والتنوية بفضل القرآن, والحث على إتباع آيه وهديه كما قال محمد على دوق في مجلة الخفجي.
والخطبة قيمة تربوية عظيمة, يمكن لمعلمي ومعلمات اللغة العربية محاكاتها بطلب إلى طلابهم في التحدث في موضوع حديث يتجنب فيه المتعلم والمتعلمة البعد عن حروف معينة يختارها المعلم والمعلمة, ليدرب طلابه على الإبداع في تجنب الكلمات واختيار المترادفات.

نص الخطبة:

" الحمد لله القديم بلا غاية, والباقي بلا نهاية, الذي علا في دنوه, ودنا في علوه, فلا يحويه زمان, ولا يحيط به مكان, ولايؤوده حفظ ما خلق, ولم يخلقه على مثال سبق, بل أنشأه ابتداعاً, وعد له اصطناعاً, فأحسن كل شيء خلقه وتمم مشيئته, وأوضح حكمته, فدل على ألوهيته, فسبحانه لا معقب لحكمه, ولا دافع لقضائه, تواضع كل شيء لعظمته, وذل كل شيء لسلطانه, ووسع كل شيء فضله, لايعزب عنه مثقال حبة وهو السميع العليم, وأشهد أن لا إله إلا وحده لا مثيل له, إلهاً تقدست أسماؤه وعظمت آلاؤه, علا عن صفات كل مخلوق, وتنزه عن شبه كل مصنوع, فلا تبلغه الأوهام, ولا تحيط به العقول ولا الأفهام, يُعطي فيحلم, ويدعى فيسمع, ويقبل التوبة عن عباده, ويعفو عن السيئات ويعلم ما يفعلون. وأشهد شهادة حق, وقول صدق, بإخلاص نية, وصدق طوية, أن محمد بن عبد الله عبده ونبيه, وخاصته وصفيه, ابتعثه إلى خلقه بالبينات والهدى ودين الحق, فبلغ مألكته, ونصح لأمته, وجاهد في سبيله, لا تأخذه في الله لومة لائم, ولا يصده عنه زعم زاعم, ماضياً على سنته, موفياً على قصده, حتى أتاه اليقين. فصلى الله على محمد وعلى آل محمد أفضل وأزكى, وأتم وأنمى, وأجل وأعلى صلاة صلاها على صفوة أنبيائه, وخالصة ملائكته, وأضعاف ذلك, إنه حميد مجيد.
أوصيكم عباد الله مع نفسي بتقوى الله والعمل بطاعته, والمجانبة لمعصيته, فأحضكم على ما يدنيكم منه, ويزلفكم لديه, فإن تقوى الله أفضل زاد, وأحسن عاقبة في معاد. ولا تلهينكم الحياة الدنيا بزينتها وخدعها, وفوائن لذاتها, وشهوات آمالها, فإنها متاع قليل, ومدة إلى حين, وكل شيء منها يزول, فكم عاينتم من أعاجيبها, وكم نصبت لكم من حبائلها, وأهلكت ممن جنح إليها واعتمد عليها, أذاقتهم حلواً, ومزجت لهم سماً. أين الملوك الذين بنوا المدائن, وشيدوا المصانع, وأوثقوا الأبواب, وكاثفوا الحجاب, وأعدوا الجياد, وملكوا البلاد, واستخدموا التلاد , قبضتهم بمخلبها , وطحنتهم بكلكلها , وعضتهم بأنيابها , وعاضتهم من السعة ضيقا , ومن العز ذلاً , ومن الحيلة فناء , فسكنوا اللحود , وأكلهم الدود , وأصبحوا لاتعاينُ إلا مساكنهم , ولا تجد إلا معالمهم , ولا تحسس منهم أحد ولا تسمع لهم نَبساً .
فتزودوا عافاكم الله فإن أفضل الزاد التقوى, واتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون. جعلنا الله وإياكم ممن ينتفع بمواعظه, ويعمل لحظه وسعادته, وممن يستمع القول فيتبع أحسنه, أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب. إن أحسن قصص المؤمنين, وأبلغ مواعظ المتقين كتاب الله, الزكية آياته, الواضحة بيناته, فإذا تلي عليكم فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تهتدون.
أعوذ بالله القوي, من الشيطان الغوي, إن الله هو السميع العليم. بسم الله الفتاح المنان. قل هو الله أحد, الله الصمد, لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفواً أحد.
نفعنا الله وإياكم بالكتاب الحكيم, وبالآيات والوحي المبين, وأعاذنا وإياكم من العذاب الأليم. وأدخلنا جنات النعيم. وأقول ما به أعظكم, وأستعتبُ الله لي ولكم.

عبدالعزيز بن حمد العمار
10-06-2008, 07:41 PM
خطب عمر بن عبدالعزيز فقال:
ما الجزع مما لابد منه وما الطمع فيما لا يرجى وما الحيلة فيما سيزول وإنما الشيء من أصله فقد مضت قبلنا أصول نحن فروعها فما بقاء فرع بعد أصله إنما الناس في الدنيا أغراض تنتضل فيهم المنايا وهم فيها نهب للمصائب مع كل جرعة شَرَق وفي كل أكلة غصص لا ينالون نعمة إلا بفراق أخرى ولا يعمر معمر يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله وأنتم اعوان الحتوف على أنفسكم فأين المهرب مما هو كائن وإنما نتقلب في قدرة الطالب فما أصغر المصيبة مع عظم الفائدة غدا وأكبر خيبة الخائب فيه
والسلام.
سلمت الأنامل يا زين الشباب ، انتقاء جميل من شخص أجمل وننتظرك أخي .
رحم الله عمر بن عبدالعزيز خامس الخلفاء ( لا ينالون نعمة إلا بفراق أخرى ).

عبدالعزيز بن حمد العمار
10-06-2008, 07:49 PM
مشرفنا الغالي الحبيب أحمد الغنام .
سلمت سلمت . ولقد أذهلني واصل في قوة براعته وخياله وقاموسه اللغوي الضخم الذي يحمله في رأسه .
جزاك الله خيرًا على هذا الانتقاء ، وننتظركم .

عامر مشيش
10-06-2008, 09:00 PM
من خطب علي بن أبي طالب رضي الله :r
قالوا أغار سفيان بن عوف الأزدي ثم الغامدي على الأنبار زمان علي بن أبي طالب :r وعليها ابن حسان أو حسان البكري فقتله وأزال تلك الخيل عن مسالحها فخرج علي حتى جلس على باب السدة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي := ثم قال :

" أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب من أبواب الجنة فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذلة وشملة البلاء وألزمه الصغار وسيم الخسف ومنع النصف ألا وأني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولي واتخذتموه وراءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار وقتل حسان ـ أو ابن حسان ـ البكري و
أزال خيلكم عن مسالحها وقتل منكم رجالا صالحين وقد بلغني أن الرجل منهم يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع أحجالها وقلبها ورعثها ثم انصرفوا وافرين ما كلم رجل منهم كلما فلو أن أمرءا مسلما مات من بعدها أسفا ما كان عندي ملوما بل كان عندي به جديرا فيا عجبا من جد هؤلاء القوم في باطلهم وفشلكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى وفيئا ينهب يُغار عليكم ولا تغيرون وتُغزون ولا تَغزون ويعصى الله وترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في الحر قلتم حمارة القيظ أمهلنا حتى ينسلخ عنا الحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في البرد قلتم أمهلنا حتى ينسلخ عنا القر كل هذا فرارا من الحر والقر فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر
يا أشباه الرجال ولا رجال ويا أحلام الأطفال وعقول ربات الحجال وددت أن الله أخرجني من بين ظهرانيكم وقبضني إلى رحمته من بينكم والله لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما وورثت صدري غيظا وجرعتموني الموت أنفاسا وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان حتى قالت قريش :إن ابن أبي طالب شجاع ولكن لا علم له بالحرب لله أبوهم وهل منهم أحد أشد لها مراسا وأطول لها تجربة مني لقد مارستها وما بلغت العشرين فيها وقد نيفت على الستين ولكنه لا رأي لمن لا يطاع "
قال : فقام رجل من الأزد يقال له فلان بن عفيف ثم أخذ بيد أخ له فقال : يا أمير المؤمنين أنا وأخي كما قال الله تعالى "رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي " فمرنا بأمرك فوالله لنضربن دونك وإن حال دونك جمر الغضا وشوك القتاد قال: فأثنى عليهما وقال : "وأين تقعان مما أريد " ثم نزل.

أبو همام
11-06-2008, 01:28 AM
ومن خطب خالد بن عبد الله أمير البصرة: أيها الناس: نافسوا في المكارم وسارعوا إلى المغانم. واشتروا الحمد بالجود، ولا تكسبوا بالمطل ذماً ولا تعتدوا بالمعروف ما لم تعجلوه، ومهما يكن لأحد منكم عند أحد نعمة فلم يبلغ شكرها، فالله أحسن لها جزاء، وأجزل عليها عطاء. واعلموا أن حوائج الناس إليكم، نعمة من الله عليكم، فلا تملوا النعم فتحولوها نقماً. واعلموا أن أفضل المال ما أكسب أجراً، وأورث ذكراً. ولو رأيتم المعروف رجلاً، رأيتموه حسناً جميلاً يسر الناظرين. ولو رأيتم البخل رجلاً، رأيتموه مشوهاً قبيحاً تنفر عنه القلوب، وتغضي عنه الأبصار. أيها الناس! إن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه، وأعظم الناس عفواً من عفا عن قدرة، وأوصل الناس من وصل من قطعه؛ ومن لم يطب حرثه لم يزك نبته، والأصول عن مغارسها تنمو وبأصولها تسمو. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

أبو همام
11-06-2008, 01:37 AM
ومن خطب قطري بن الفجاءة خطبته المشهورة في ذم الدنيا والتحذير عنها، وهي: أما بعد. فإني أحذركم الدنيا، فإنها حلوة خضرة، حفت بالشهوات، وراقت بالقليل وتحببت بالعاجلة، وحليت بالآمال، وتزينت بالغرور. لا تدوم نصرتها، ولا تؤمن فجعتها. غرارة، ضرارة، وخاتلة، زائلة ونافذة، بائدة، أكالة، غوالة. لا تعدو إذ تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضا عنها أن تكون كما قال الله تعالى " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدراً " مع أن أمراً لم يكن منها في حبرة، لغا أعقبته بعدها عبرة، ولم يلق من سرائها بطناً، إلا منحته من ضرائها ظهراً. ولم تصله غيثة رخاء، إلا هطلت عليه مزنة بلاء. وحرية إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له خاذلة متنكرة. وأي جانب منها اعذوذب واحلولى، أمر عليه منها جانب وأوبا. فإن آتت امرأ من غصونها ورقاً أرهقته من نوائبها تعبا. ولم يمس منها امرؤ في جناح أمن إلا أصبح منها على قوادم خوف، غرارة: غرور ما فيها؛ فانية: فان من عليها، لا خير في شيء من زادها إلا التقوى. من أقل منها استكثر مما يؤمنه. ومن استكثر منها، استكثر مما يوبقه ويطيل حزنه، ويبكي عينه. كم واثق بها قد فجعته، وذي حكم ثنته إليها قد صرعته، وذي احتيال فيها قد خدعته. وكم ذي أبهة فيها قد صيرته حقيراً، وذي نخوة قد ردته ذليلاً. ومن ذي تاج قد كبته لليدين والفم. سلطانها دول. وعيشها رنق، وعذبها أجاج، وحلوها صبر، وغذاؤها سمام، وأسبابها رمام. قطافها سلع. حيها بعرض موت، وصحيحها بعرض سقم. منيعها بعرض اهتضام. وملكها مسلوب، وعزيزها مغلوب. وسليمها منكوب، وجارها محروب. مع أن وراء ذلك سكرات الموت، وهول المطلع، والوقوف بين يدي الحكم العدل " ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " . ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول منكم أعماراً، وأوضح منكم آثاراً، وأعد عديداً، وأكثف جنوداً، وأشد عتوداً. تعبدوا للدنيا أي تعبد، وآثروها أي إيثار، وظعنوا عنها بالكره والصغار. فهل بلغكم أن الدنيا سمحت لهم نفساً بفدية، أو أغنت عنهم فيما قد أهلكتهم بخطب بل أرهقتهم بالقوادح، وضعضعتهم بالنوائب، وعقرتهم بالفجائع. وقد رأيتم تنكرها لمن رادها وآثرها وأخلد إليها، حين ظعنوا عنها لفراق إلى الأبد إلى آخر الأمد. هل زودتهم إلا السغب؟ وأحلتهم إلا الضنك، أو نورت لهم إلا الظلمة، أو أعقبتهم إلا الندامة؟ أفهذه تؤثرون أم على هذه تحرصون أم إليها تطمئنون؟ يقول الله جل ذكره " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون " بئست الدار لمن أقام فيها! فاعلموا إذ أنتم تعلمون أنكم تاركوها الأبد، فإنما هي كما وصفها الله تعالى باللعب واللهو، وقد قال تعالى: " أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين "

عبدالعزيز بن حمد العمار
11-06-2008, 04:53 AM
"
ويعصى الله وترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في الحر قلتم حمارة القيظ أمهلنا حتى ينسلخ عنا الحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في البرد قلتم أمهلنا حتى ينسلخ عنا القر كل هذا فرارا من الحر والقر فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر
يا أشباه الرجال ولا رجال ويا أحلام الأطفال وعقول ربات الحجال وددت أن الله أخرجني من بين ظهرانيكم وقبضني إلى رحمته من بينكم والله لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما وورثت صدري غيظا وجرعتموني الموت أنفاسا "


سلام عليكم رضي الله عنك يا أمير المؤمنين ما أعظم كربك !
ولله أنت يا زين الشباب على هذا الانتقاء !
واصل فعطاؤك يثلج الصدر

عبدالعزيز بن حمد العمار
11-06-2008, 04:54 AM
أخي ليثًا متواصلون ، ونقرأ بحب وتقدير مطلق .

عبدالعزيز بن حمد العمار
11-06-2008, 07:16 AM
إكمالُ وفودِ أشرافِ العربِ على كِسْرى .
ذكر مشرفـُـنا الغالي مشكورًا (مغربي) خطبة َ أكثم َ بن ِ صيفيٍّ ، وأذكرُ الآنَ
خطبة َ حاجب ِ بن ِ زُرَارَة َ :

* ثم قامَ حاجبُ بنُ زُرَارَة َ التميميُّ ، فقالَ :
" ورى (1) زِنـْــدُك ، وعلتْ يدُك ، وهِيبَ سلطانـُـك . إنّ العربَ أمة ٌ قد غَــلـُــظتْ أكبادُها ، واستَحْصَدَتْ(2) مِــرَّتـُـها ، ومُــنـِـعَتْ دِرَّتــُها(3) ، وهي لك وامقة ٌ ما تألفتـَـها ، مسترسلة ٌ ما لاينتـَـها ، سامعة ٌ ما سامحتـَـها ، وهي العَــلـْـقـَـمُ مَـرارة ً ، والصَّابُ(4) غَضَاضة ً (5) ، والعسلُ حَـلاوة ً ، والماءُ الزُّلالُ(6) سَلاسَة ً(7) . ونحن وفودُها إليكَ ، وألسنتـُـها لديكَ . ذمتـُـنا محفوظة ٌ ، وأحسابـُـنا ممنوعة ٌ ، وعشائرُنا فينا سامعة ٌ مطيعة ٌ . إنْ نؤبْ لك حامدين خيرًا فلك بذلك عمومُ مَحْـمَدَتـِـنا ، وإنْ نذمَّ لم نُخَصَّ بالذم ِّ دونـَها " .
قالَ كسرى : يا حاجبُ ، ما أشبَه الحَــجَــرُ التلال َ بألوان ِ صخرِها . قالَ حاجبُ :
" بل زئيرُ الأسد ِ بصولــتــِها " قالَ كسرى : وذلكَ .

* العقد الفريد 1/101

______________________________________
1- ورى : ورى الزند ( بفتح الراء وكسرها وريًا و رية فهو وارٍ ، و ورى أي : خرجت ناره . و أوريته ، واستوريته ، والزند : العود الذي تقدح به النار وجمعه زناد و أزند و أزناد .
2- استحصدت : استحصد الحبل أي : استحكم ، والــمِـــرَّة : طاقة الحبل . والقوة : العقل . كناية عن قوتهم .
3- الدِّرة : اللبن الدر .
4- الصَّابُ : عصارة ُ شجرٍ مـُـرٍّ .
5- غضاضة : هي احتمال المكروه ، والذلة والمنقصة .
6-الزلال : ماء زلال سريع المر في الحلق بارد عذب صاف سهل سلس .
7-سلاسة : السهل اللين المنقاد .

عبدالعزيز بن حمد العمار
11-06-2008, 08:39 AM
إكمالُ وفودِ أشرافِ العربِ على كِسْرى

* ثم قامَ الحارثُ بنُ عبادٍ البكريُّ ، فقالَ :
" دامتْ لك المملكة ُ باستكمال ِ جزيل ِ حظـِّـها ، وعلوِّ سَنائِها . مَنْ طالَ رِشاؤه(1) كَـثـُرَ مَــتــْحُــه (2) ، ومَنْ ذهبَ مالـُـه قلَّ مَــنـْـحُـه . تناقلُ الأقاويل ِ يُعرِّفُ اللـُّـبَّ ، وهذا مَـقـَـامٌ سيـُـوجـِـفُ (3) بما ينطقُ فيه الركبُ ، وتعرفُ به كـُـنـْـهَ حالـِـنا العُـجْـمُ والعربُ . ونحن جيرانـُك الأدنونَ ، وأعوانـُـك المعينونَ . خيولـُـنا جَمَّة ٌ، وجيوشـُـنا فـَخْـمَة ٌ. إن ِ استنجدْتـَـنا فغيرُ رُبُض ٍ(4) ، وإن ِ استطرقـْـتـَـنا(5) فغيرُ جُـهُـض ٍ(6) ، وإنْ طلبتـَـنا فغيرُ غـُـمُـض ٍ(7) . لا ننثني لذعْرٍ ، ولا نتنكـَّـرُ لدهْرٍ. رماحُنا طوالٌ ، وأعمارُنا قِصَارٌ " .
قالَ كسرى: أنـْـفـُـسٌ عزيزة ٌ ، وأمَّة ٌ ضعيفة ٌ.
قالَ الحارث ُ:
" أيها الملك ُ ، وأنَّى يكونُ لضعيفٍ عِـزَّة ٌ ، أو لصغير ٍ مِــرَّة ٌ ؟! "
قالَ كسرى: لو قــَـصُــرَ عمرُك لم تستول ِ على لسانِـك نفسُك.
قالَ الحارث ُ:
" أيها الملكُ ، إنّ الفارسَ إذا حملَ نفسَه على الكتيبةِ ، مُغـَرِّرًا بنفسِه على الموتِ ، فهي مَـنِـيَّـة ٌ استقبلـَـها ، وحياة ٌ استدبرَها . والعربُ تعلمُ أني أبعثُ الحربَ قـُـدُماً(8) ، وأحبسُها وهي تَصَرَّفُ بهم حتى إذا جاشَتْ نارُها ، وسَعَرَتْ لظاها ، وكشفَتْ عن ساقِها ، جعلتُ مَـقادَها رُمْحي ، وبرقـَـها سيفي ، ورعدَها زئيري ، ولم أقــَـصِّــرْ عن خوْضِ
خَضَخَـاضِها (9) ، حتى أنغمسَ في غمراتِ لـُـجَــجـِـها، وأكون َ فـُــلـْــكــًا لفرساني إلى بـُـحْــبـُـوحَـةِ كبشِها(10) ، فأستمطرُها دمًـا ، وأتركُ حـُـمَــاتـَـها جَــزَرَ(11) السِّــبَاع ِ وكلَّ نـَـسْـرٍ قـَـشـْـعَــم َ (12) " .
ثم قالَ كسرى لمَنْ حضَرَه منَ العربِ : أكذلك هو ؟! قالوا : فعالـُـه أنطقُ مِنْ لسانِه .
قالَ كسرى : ما رأيتُ كاليوم ِ وفـْــدًا أحْــشَــدَ ، ولا شـُـهُــودًا أوْفـَـدَ .

* العقد الفريد 1/ 104

_______________________________________
1- رشاؤه : الرشاء الحبل .
2- متحه : المَـتــْــح هو : نزع الماء من البئر .
3-سيوجف : وجف الفرس والبعير أي : عدا ، وأوجفته أي : أعديته .يقال : أوجف فأعجف . ومنه قوله تعالى : ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) أي : ما أعملتم .الحشر الآية 6 .
4- رُبُض :يقال : رجل ربض عن الحاجات أي : لا ينهض فيها . وهو هنا جمع ربوض ( بالفتح ) من ربضت الشاة كـــبركت الناقة . والمعنى : لا نتقاعس عن نصرتك ، ولا نحجم .
5- استطرقتنا : يقال : استطرقه فحــلا أي : طلب منه ليضرب في إبله ، هذا هو الأصل . والمعنى هنا : استعنت بنا .
6- جهض : أجهضت الناقة والمرأة ولدها أي : أسقطته ناقص الخلق . والسقط : جهيض ، وجمعه جـُــهُــض . والمعنى هنا : أن فحلنا إذا ضرب النياق ( جامعها ) لم تأتِ بجهض بل تنتج .والمراد منه : أنه إن استنجد بهم أثمر ذلك الاستنجاد ، ولم يخب .
7- غمض : من الغمض وهو النوم . يقال : ما غمضت ، ولا أغمضت ، ولا اغتمضت .فالوصف من الأولى غامض . وللمبالغة غموض ، والجمع غــُــمُــض .أي : لا ننام عن نصرتك .
8-قدمًا : القدم : المضي أمام أمام ، وهو يمشي القدم : إذا مضى في الحرب .
والقدم : المقدام الشجاع . وفي الحديث " طوبى لعبد مغبر قدم في سبيل الله " .
9- خضخاضها : الخضخاض : نفط أسود رقيق تهنأ ( تطلى ) به الإبل الجرب .
( ولعله خضاخضها ) بضم الخاء ، والخضاخض : المكان الكثير الماء .
10- كبشها : الكبش هنا سيد القوم وقائدهم .
11- جزر : أي قطعًا .
12- قشعم : القشعم هو النسر المسن .

أبو العباس المقدسي
11-06-2008, 10:39 AM
السلام عليكم
نافذة جميلة تستحق الاهتمام
بورك في العمار إذ عمّرها وبكل المتفاعلين
وفقكم الله

عبدالعزيز بن حمد العمار
11-06-2008, 11:14 AM
إخوتاه ،:):)
هنا أتوقف لحظة لأشكر الأحباب الذين ساهموا معي لرفع راية هذه النافذة مشاركة وتحفيزًا ، وهذه أسماء الأحباب الفرسان :
ليث بن ضرغام
رسالة الغفران
زين الشباب
المشرف المتألق ( مغربي )
المشرف المتألق ( أحمد الغنام )
أستاذي الفاتح
ونتطلع لرؤيتكم .فهل من مشارك ؟

رسالة الغفران
11-06-2008, 04:46 PM
هذي الخطبة ذكرها صديقي العزيز "الليث" واقوم بذكرها مرة اخرى مع الشرح والتحقيق ،،،



من أروع الخطب وهي منسوبة لعلي بن ابي طالب وقطري بن الفجاءة
خطب الخوارج خطبة قطري بن الفجاءة في ذم الدنيا
*ملاحظة: اللون الاحمر معاني الكلمات...
"أما بعد، فإني أحذركم الدنيا، فإنها حلوة خضِرة (ناضرة)، حُفَّت بالشهوات، وراقت (أعجبت الناس بمتاع قليل )بالقليل، وتحببت بالعاجلة، وحُليت بالآمال، وتزينت بالغرور، لا تدوم حبرتها)الحبرة: النعمة والسرور)، ولا تُؤمن فجعتها، غرَّارة ضرَّارة، خوَّانة غدَّارة، وحائِلة(لا تدوم على حال) زائِلة، ونافذة (منتهية هالكة) بائدة، أكَّالة غوَّالة(مهلكة)، بذَّالة نقَّالة، لا تعدو- إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضا عنها- أن تكون كما قال الله تعالى: ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾(الكهف: من الآية 45.(مع أن امرئً لم يكن منها في حَبرة إلا أعقبته بعدها عَبرة، ولم يلق من سرَّائها بطن إلا منحته من ضرائها، ولم تطله(تصيبه) غيثةَ رخاءٍ إلا هطلت عليه مُزنة بلاء، وحَرِىٌّ إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له خاذلة متنكرة، وإنْ جانبٌ منها اعذوذَبَ واحلولَى(عذبا حلواً) أَمَرَّ عليه منها جانبٌ وأوبَى)أوبى: أصبح ذا وباء)، وإن آتت امرئً من غضارتها (النعمة والسعة)ورفاهتها نِعَمًا أرهقته من نوائبها تعباً، ولم يمس امرؤٌ منها في جناحِ أمنٍ إلا أصبح منها على قوادم خوف)القوادم: أربع ريشات في مقدم جناح الطائر)،غرارة غََرور ما فيها، فانية فانٍ ما عليها، لا خير في شيء من زادها إلا التقوى، مَنْ أَقَلَّ منها استكثر مما يؤمِّنه، ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه (يهلكه)ويُطيلُ حُزنَه ويُبْكِي عينيه، كم واثقٍ بها قد أفجعته، وذي طمأنينة إليها قد صرعته، وذي اختيال(الكبر والعجب) فيها قد خدعته، وكم من ذي أُبَّهَةٍ فيها قد صيَّرته حقيرًا، وذي نخوة قد ردته ذليلاً، وكم من ذي تاجٍ قد كبَّته(صرعته) لليدين والفم، سلطانها دُول (متداول)، وعيشها رنق (رنق: كدر)، وعذبها أجاج (الأجاج: الماءالمالح شديد الملوحة)، وحلوها صبر، وغذاؤها سِمَام (السمام: جمع كلمة السم)، وأسبابها رمام )الرمام: جمع كلمة رمة)، وقطاعها سلع (السلع: نبات، وقيل شجر مُرٌّ)، حيُّها بعَرَضِ سقم ، ومنيعها بعَرَضِ اهتضام، مليكها مسلوب، وعزيزها مغلوب، وسليمها منكوب، وجامعها (الذي يجمع الدنيا إليه) محروب (مسلوب ماله )، مع أن وراء ذلك سكرات الموت، وهول المطلع(المأتى) والوقوف بين يدي الحكم العدل؛ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيِجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ (النجم: من الآية31(

ألستم في مساكن من كان أطولَ منكم أعمارًا، وأوضحَ منكم آثارًا، وأعدَّ عديدًا، وأكثفَ جنودًا، وأعتدَ عتادًا،وأطول عمادا تعبَّدوا للدنيا أيَّ تعبُّد، وآثروها أي إيثار، وظعنوا عنها بالكره والصَّغَار، فهل بلغكم أن الدنيا سمحت لهم نفسًا بفدية، أو أغنت عنهم فيما قد أهلكتهم بخطب، بل قد أرهقتهم بالفوادح، وضعضعتهم (ضعضعتهم: أضعفتهم) بالنوائب، وعقَّرتهم بالمصائب، وقد رأيتم تنكُّرَها لمن دان لها، وأخلد إليها، حين ظعنوا عنها لفراق الأبد إلى آخر المسند، هل زودتهم إلا السغب؟ وأحلتهم إلا الضنك؟ أو نورت لهم إلا الظلمة؟أو أعقبتهم إلا الندامة؟! أفهذه تؤثِرون؟ أم على هذه تحرصون؟ أم إليها تطمئنون؟! يقول الله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ*أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآَخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (هود:15-16 (.فبئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها ، فاعلموا- وأنتم تعلمون أنكم تاركوها لا بد- فإنما هي كما وصفها الله باللعب واللهو، وقد قال الله تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ* وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وإذا بطشتم بطشتم جبارين﴾ (الشعراء:128-129)، واتعظو فيها بالذين قالوا : ( من أشد منا قوة ) (فصلت :15) ،حملوا إلى قبورهم فلا يُدْعَونَ ركبانًا، وأنزلوا الأجداث فلا يُدْعَونَ ضِيفَانًا، وجُعِل لهم من الضريح أكنان (الأكنان: ستر، أشياء تخفيهم)، ومن التراب أكفان، ومن الرفات جيران، فهم جيرة لا يجيبون داعيًا، ولا يمنعون ضيمًا (الضيم: الظلم)، ولا يبالون مندبة، إن أخصبوا لم يفرحوا، وإن أقحطوا لم يقنطوا، جَمْعٌ وهُمْ آحاد، وجِيرَةٌ وهم أبعاد، متناؤون لا يزورون ولا يُزارون، حكماء قد ذهبت أضغانهم، وجهلاء قد ماتت أحقادهم، لا يُخشى فَجْعُهُمْ، ولا يُرجَى دَفْعُهُمْ، وكما قال الله تعالى:﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ )القصص:58 (استبدلوا بظهر الأرض بطنًا، وبالسعة ضيقًا، وبالأهل غربة، وبالنور ظلمة، فجاؤوها كما فارقوها حفاةً عراةً فرادى، غير أن ظعنوا بأعمالهم إلى الحياة الدائمة، وإلى خلود الأبد، يقول الله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾)الأنبياء:104(

فاحذروا ما حذركم الله، وانتفعوا بمواعظه، واعتصموا بحبله، عصمنا الله وإياكم بطاعته، ورزقنا وإياكم أداء حقه".

الشرح
خضرة أي ناضرة كقول النبي (ص) : "إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها " ، وحفت بالشهوات كأن الشهوات مستديرة حولها كما يحف الهودج بالثياب أو أطافوا به . ، وتحبب بالعاجلة : أي تحبب الناس بكونها لذة عاجله ، والنفوس مغرمة مولعة بحب العاجل ، وقوله راقت بالقليل أي أعجبت اهلها ، وإنما اعجبتهم بأمر قليل ليس بدائم ، وتحلت بالآمال من الحلية ، أي تزينت عند أهلها بما يؤملون منها ، وتزينت بالغرور أي تزينت عند الناس بغرور لا حقيقة له ، والحبرة السرور والحائلة : متغيرة ،ونافذة: فانية ، بائدة : منقضيه ، وأكّاله :قتاله ، وغواله : مهلكه .
ثم قال إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضا عنها- أن تكون كما قال الله تعالى: ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ فاختلط : أي فالتلت بنبات الأرض ، وتكاثف به ، أي بسبب ذلك الماء ونزوله عليه ، ويجوز أن يكون تقديره : فاختلط بنبات الأرض لأنه لما أنماه وغذاه فقد صار مختلطاً به ولما كان كل واحد من المختلطين مشاركاً لصاحبه في مسمى الإختلاط جاز "فاختلط به نبات الأرض" والهشيم : ما تهشم وتحطم وتذروه الرياح تطيره ، وقوله ولم يلق من سرَّائها بطن إلا منحته من ضرائها إنما خص السراء بالبطن والضّراء بالظهر لأن الملاقي لك بالبطن ملاقي لك بالوجه ، فهو مقبل عليك ، والمعطيك ظهره مدبر عنك ، وطلله السحاب ، إذا أمطر عليه مطرا قليل ، وقوله حريّ أي جدير وخليق ، واعذوذب صار عذبا ، واحلولى صار حلواً ومن هنا أخذ الشاعر قوله :

ألا إنما غضارة أيكة = إذا خضر منها جانب جف جانب
فلا تكتحل عيناك منها بعبرة = على ذاهب منها فإنك ذاهب
وقوله وأمَرّ الشيء أي صار مراً ، والرغب مصدر رغبت ، أي أردت ، وقوله : أرهقته من نوائبها تعبا :يقال :أرهقه إثما ، حمّله وكلّفه ، وسبب اختصاص الامن بالجناح والخوف بالقوادم ، لأن القوادم مقاديم الريش ، والراكب عليها بعرض خطر عظيم وسقوط قريب ، والجناح يستر ويقي البرد والأذى ، قال أبو نواس :

تغطيت بدهري بظل جناحه = فصرت أرى دهري وليس يراني
ولو تسأل الأيام ما إسمي لما دَرَت = وأين مكاني ما عرفن مكاني
وقوله توبقه : تهلكه ، والأبهه الكبر والرنق بفتح النون أي تكدر ، أجاجا : ماء أجاج قد جمع المرارة والملوحه ، والصبر : هذا النبات المرّ نفسه ، ثم سمي كل مر صبراً ، والسمام جمع سم لهذا القاتل ، والجمع سمام وسموم ، ورمام باليه ، اسبالها : احبالها ، موفورها : ذو الوفرة والثروة منها ، والمحروب المسلوب .
ثم أخذ قوله تعالى " وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال " فقال : الستم في مساكن من كان أطول منكم اعماراً وتم نصب أطول لانه خبر كان ، وقد دلنا الكتاب الصادق على أنهم كانوا أطول أعمارا بقوله " فلبث فيهم الف سنة إلا خمسين عاماً " وثبت بالعيان أنهم أبقى آثاراً فإن من آثارهم الأهرام والإيوان ومنارة الإسكندرية ، و الفوادح : المثقلات ، فدحه الدين أثقله ، وضعضعت البناء : أي اهدمته ، كقول الشاعر ابراهيم العاملي :

وبسيفه الإسلام قام فركنه = حتى القيام بناه لا يتضعضع وقوله وقد رأيتم تنكرها لمن دان لها أي أطاعها ودان لها أيضا : ذل ، وأخلد لها : مال ، قال تعالى "ولكنه أخلد إلى الأرض " ، و السغب : الجوع ، ومعنى قوله :او نورت لهم الظلمه أي لم تسمح لهم بالنور بل بالظلمه ، والضنك : الضيق . ثم قال : فبئست الدار وحذف الضمير العائد اليها وتقديره "هي " كما قال تعالى " نعم العبد"، وتقديره هو .، ومن لم يتهمها أي لم يسؤ ظناً بها ، والأكنان جمع كن وهو الستر ، قال تعالى :"وجعل لكم من الجبال أكنانا " والرفات العظام البالية والمندبة : الندب على الميت وقحطوا أي اصابهم القحط .

المصادر :
العقد الفريد لابن عبد ربه الاندلسي.
البيان والتبيين للجاحظ.
شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد المعتزلي.

عبدالعزيز بن حمد العمار
12-06-2008, 02:05 PM
جزاك الله خيرًا أخي رسالة الغفران .

أحمد الخضري
12-06-2008, 02:44 PM
أمتعتمونا بما أوردتموه من خطب لخطباء مصاقع وألسن ذربة
دعواتي لكم
وجزاكم الله عنا خير الجزاء

عبدالعزيز بن حمد العمار
12-06-2008, 03:02 PM
إكمالُ وفودِ العربِ على كِسْرى

* ثم قامَ عمرُو بنُ الشـَّـريدِ السُّلميُّ ، فقالَ :
" أيها الملكُ ، نـَـعِــمَ بالـُـك ، ودامَ في السرورِ حالـُـك ، إنَّ عاقبة َ الكلام ِ مُـتـَدَبـَّرة ٌ ، وأشكالَ الأمور ِ مُعْتبرَة ٌ، وفي كثير ٍ ثـِـقـْـلة ً ، وفي قليل ٍ بُـلـْغـَة ً ، وفي الملوك ِ سَــوْرَة َ(1) العِــز ِّ . وهذا منطق ٌ له ما بَعدَه . شـَــرُفَ فيه مَنْ شـَـرُفَ ، وخـَمَـلَ فيه مَنْ خـَمَـلَ . لم نأتِ لضَــيـْـمِـكَ ، ولم نـَـفِــدْ لسُخْـطِــكَ ، ولم نـَتـَعَـرَّضْ لرِفـْـدِكَ (2) . إنّ في أموالِنا مُـنـْـتـَـقـَـدًا(3) ، وعلى عزِّنا مُعْـتـَـمَدًا . إنْ أوْرَينا(4) نارًا أثـْـقـَـبـْـنا ، وإنْ أوِدَ (5) دهرٌ بنا اعتدلــْـنا . إلا أنـَّــا معَ هذا لجوارِك حافظون ، ولمَنْ رامَكَ كافحون حتى يـُحْـمَـدَ الصَّدْرُ(6) ، ويُـسْـتـَـطـابَ الخبرُ " .
قالَ كسرى : ما يقومُ قــَـصْــدُ مَــنـْـطِــقِــكَ بإفراطِكَ ، ولا مَدْحُكَ بذمِّــكَ .
قالَ عمرٌو :
" كفى بقليل ِ قـَـصْدي هاديًا ، وبأيسرِ إفراطي مُـخْــبــِرًا . ولم يـُـلــَــمْ مَنْ غـَـرَبَتْ نفسُه عما يَعـْـلــَـمُ ، و رَضَيَ مِـنَ القـَـصْــد ِ بما بـَـلـَــغَ " .
قالَ كسرى : ما كلُّ ما يَعْرِفُ المرءُ ينطـِـقُ به .
اجلسْ

* العقد الفريد 1 / 107

___________________________________
1- سَـوْرة : سورة المجد : أثره وعلامته ، وسورة السلطان : سطوته .
والسَّـورة : المنزلة .
2- رِفدك : الرِّفـْــدُ : العطاء .
3- منتقدًا : تقول العرب : انتقدَ الدراهمَ أي : قبضها .
4- أورينا : أوقدنا .
5- أود : اعوجَّ .
6- الصدر : الرجوع .

عبدالعزيز بن حمد العمار
12-06-2008, 03:10 PM
شكرًا أخي الأستاذ الحبيب أحمد الخضري .

عامر مشيش
12-06-2008, 03:35 PM
خطبة يزيد بن الوليد بن عبد الملك
لما قتل يزيد بن الوليد بن عبدالملك ابن عمه الوليد بن يزيد بن عبدالملك قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
"أيها الناس والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة في الملك وما بي إطراء نفسي وإني لظلوم لها ولقد خسرت إن لم يرحمني ربي ولكني خرجت غضبا لله ودينه وداعيا إلى الله وسنة نبيه لما هدمت معالم الهدى وأطفئ نور التقوى وظهر الجبار العنيد المستحل لكل حرمة والراكب لكل بدعة مع أنه والله لم يكن يؤمن بيوم الحساب ولا يصدق بالثواب والعقاب وإنه لابن عمي في النسب وكفئي في الحسب فلما رأيت ذلك استخرت الله في أمره وسألته ألا يكلني إلى نفسي ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهل ولايتي حتى أراح الله منه العباد وطهر منه البلاد بحول الله وقوته لا بحولي وقوتي أيها الناس إن لكم عليّ ألا أضع حجرا على حجر ولا لبنة على لبنة ولا أكري نهرا ولا أكنز مالا ولا أعطيه زوجا ولا ولدا ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد فقر ذلك البلد وخصاصة أهله بما يغنيهم فإن فضل فضل نقلته إلى البلد الذي يليه ممن هو أحوج إليه منه وأن لا أجمّركم في ثغوركم فأفتنكم وأفتن أهاليكم ولا أغلق بابي دونكم فيأكل قويكم ضعيفكم ولا أحمل على أهل جزيتكم ما أجليهم به عن بلادهم وأقطع نسلهم ولكم عندي أعطياتكم في كل سنة وأرزاقكم في كل شهر حتى تستدر المعيشة بين المسلمين فيكون أقصاهم كأدناهم فإذا أنا وفيت لكم فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة والمكاتفة وإن أنا لم أوف لكم فلكم أن تخلعوني إلا أن تستتيبوني فإن أنا تبت قبلتم مني وإن عرفتم أحدا يقوم مقامي ممن يعرف بالصلاح يعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم فأردتم أن تبايعوه فأنا أول من بايعه ودخل طاعته أيها الناس لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم "
ثم سار فيهم وفق ما قال رحمه الله

عبدالعزيز بن حمد العمار
12-06-2008, 04:28 PM
نفع الله بك يا زين الشباب . إن اختياراتك لرائعة بارك الله فيك .

عبدالعزيز بن حمد العمار
13-06-2008, 10:27 AM
إكمالُ وفودِ أشرافِ العرب ِ على كسرى

* ثم قامَ خالدُ بنُ جعفرَ الكلابيُّ ، فقالَ :

" أحضَـرَ اللهُ المَـلكَ إسعَادًا ، وأرشدَه إرشادًا . إنّ لكلِّ مَـنـْـطِـق ٍ فـُـرْصَة ً ، ولكلِّ حاجةٍ غُـصَّـة ً . و عِيُّ الـمَــنـْـطِــق ِ أشدُّ مِن عِـيِّ السُّـكوتِ ، وعِــثــَارُ القول ِ أنـْــكـَـــأ ُ (1) مِنْ عِــثـَـار ِ الوَعْــثِ (2) . وما فـُـرْصَة ُ المنطق ِ عِندَنا إلا بما نهوَى ، وغـُــصَّـة ُ المنطق ِ بما لا نهوَى غيرُ مُســْتـَـسَاغـَـة ٍ(3) ، وتــَــرْكـِـي ما أعلمُ مِن نفسي ، ويـُـعْـــلـَـمُ مِن سمعي أنني له مـُـطِــيق ٌ أحبُّ إليّ مِـن تكلـُّــفِـي ما أتخوَّفُ و يتخوَّفُ مني . وقد أوْفـَــدَنا إليكَ مَــلِـكـُــنا النعمان ُ ، وهو لكَ مِن خيرِ الأعوان ِ ، ونِــعـْـمَ حاملُ المعروف ِ والإحسان ِ . أنفسُنا لكَ بالطاعةِ باخِــعَــة ٌ (4) ، ورقابـُـنا بالنصيحةِ خاضعة ٌ ، وأيدينا لكَ بالوفاءِ
رهينة ٌ " .
قالَ كسرى : نطقتَ بعقل ٍ ، وسَــمَــوْتَ بفضْـل ٍ ، وعلوْتَ بنـُـبْــل ٍ .

* العقد الفريد 1/108
___________________________________

1- أنكأ : نكأ العدوَّ ، ونكاه نكاية ً أي : قتلَ وجرحَ ، وأنكأ أي : أشدُّ نكاية ً وقهرًا .
2- الوَعْـث ُ : المكان السهل الدَّهْسُ تغيبُ فيه الأقدامُ ، وكذلك الطريق العسر .
3- مستساغة :أساغ الغصة َ أي : ابتلعَها . وساغ الشرابَ أي : سهل مدخله في الحلق .
4- باخعة : خاضعة ومُــقِــرَّة ، وبخعَ بالحق أي : أقرّ به ، وخضع له .

أبو همام
13-06-2008, 11:08 AM
خطبة أبي بكر يوم السقيفة
أراد عُمر الكلام، فقال له أبو بكر؟:" على رِسْلك، ثم حَمد اللّه وأَثنى عليه، ثم قال؟ أيها الناس، نحن المُهاجرون أوّلُ الناس إسلاماً، وأكرمهم أحساباً، وأوسطّهم داراً، وأحسنُهم وجوهاً، وأكثر الناس وِلادةً في العرب، وأمسّهم رَحِماً برسول الله صلى الله عليه وسلم، أسلمنا قبلكم، وقُدِّمنا في القرآن عليكم، فقال تبارك وتعالى:" وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ." فنحنُ المهاجرون وأنتم الأنصار، إخواننا في الدًين، وشركاؤنا في الفَيْء، وأنصارُنا على العدوّ، آويتم وآسيتم، فجزاكم اللهّ خيراً، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء، لا تَدِين العرب إلّا لهذا الحيّ من قُرَيش، فلا تنْفسوا على إخوانكم المهاجرين ما منحهم اللهّ من فضله."

أبو همام
13-06-2008, 11:11 AM
وخطب أيضاً
"حمد اللّه وأَثنى عليه، قال: أيها الناس، إني قد وُلِّيتُ عليكم، ولستُ بخيركم، فإن رأيتُموني على حق فأَعينوني، وإن رأيتُموني على باطل فسدِّدوني. أَطيعوني ما أطعتُ اللّه فيكم، فإذا عصيتُه لا طاعة لي عليكم. ألاَ إن أقواكم عندي الضَّعيفُ حتى آخذَ الحقَّ له، وأَضعفَكم عندي القوي حتى آخذَ الحق منه. أقول قولي هذا وأَستغفر اللّه لي ولكم."

أبو همام
13-06-2008, 11:20 AM
وخطب أيضاً فقال
"الحمد للّه أحمده وأستعينه، وأَستغفره وأومن به وأَتوكّل عليه، وأَسْتهدي اللهّ بالهُدى، وأَعوذ به من الضّلال والرّدى، ومن الشك والعَمى. مَن يَهْدِ اللّه فهو المُهتدي ومن يُضلّل فلن تَجد له وليَّاً مُرْشداً. وأَشهد أن لا إله إلا اللّه وحدَه لا شريكَ له، له المُلك وله الحَمْد يُحيي وُيميت، وهو حَيٌ لا يَموت، يُعزّ مَن يشاء، ويُذِل مَن يشاء، بيده الخَير وهو عَلَى كلّ شيء قدير. وأَشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، أَرسله بالهُدى ودين الحق ليُظهره عَلَى الدين كلّه ولو كَرِه المشركون، إلى الناس كَافة رحمةً لهم وحُجة عليهم، والناسُ حينئذ عَلَى شَرّ حال، في ظُلمات الجاهليّة، دينّهم بِدْعة، ودَعْوتهم فِرْية. فأعزِّ اللّه الدينَ بمحمد صلى الله عليه وسلم وألفَ بين قلوبكم أيها المًؤمنون فأصبحتم بنعمته إخواناً، وكنتم على شفا حُفْرة من النار فأَنقذكم منها، كذلك يُبيّن اللّه لكم آياته لعلكم تَهتدون. فأَطيعوا اللهّ ورسوله، فإنه قال عزّ وجلّ: "مَن يُطِع الرَّسولَ فقد أطاع الله ومَن تَوَلى فما أَرسلناكَ عليهم حَفيظاً." أمّا بعد، أيها الناس، إني أوصيكم بتقوى اللّه العظيم في كل أَمر وعَلَى كلِ حال، ولُزوم الحق فيما أَحببتم وكَرِهتم، فإنه ليس فيما دون الصدق من الحديث خير. مَن يَكْذب يَفْجر، ومَن يَفْجر يَهْلِك. وإيّاكم والفَخْرَ، وما فَخْرُ مَن خُلق من تراب وإلى التراب يَعود، هو اليوم حيّ غداً مَيّت. فاعمَلوا وعُدُّوا أنفسَكمِ في الموتى، وما أَشكل عليكم فردّوا عِلْمه إلى اللّه، وقَدِّموا لأنفسكم خيراً تَجدوه مًحْضراً، فإنه قال عَزٌ وجلّ: "يَوْمَ تَجد كلُّ نَفْس ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحضَراً ومَا عَملت مِن سُوء تَوَدُّ لو أَنَّ بينها وبينه أَمَداً بَعيداَ ويُحذِّرَكم اللّه نفسَه والله رءُوف بالعِبَاد." فاتّقوا اللّه عبادَ اللّه، وراقبوه واعتبروا بمَن مَضى قبلكم، واعلموا إنه لا بُدّ من لقاء ربّكم والجزاء بأعمالكم صَغيرها وكَبيرها، إلا ما غَفر اللّه أنه غَفور رحيم، فأَنْفًسَكم أَنفسكم والمُستعانُ الله، ولا حَولَ ولا قوّة إلّا باللّه. إنً اللّه وملائكته يصلّون على النبيّ، يأيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلِّموا تَسْليَماَ. اللَّهم صَلِّ على محمدٍ عَبْدِك ورسولك أفضلَ ما صلَيت على أحدٍ من خلْقك، وزَكِّنا بالصلاة عليه، وأَلحقنا به، وأحشُرنا في زمْرته، وأَوْرِدْنا حوضَه. اللًهم أَعِنَّا عَلَى طاعتك، وانصُرنا عَلَى عدوّك"

أبو همام
13-06-2008, 11:24 AM
خطبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه
حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أَوصِيكم بتقوى اللّه، وان تُثْنُوا عليه بما هو أهلُه، وأن تَخْلِطوا الرَّغبة بالرَّهبة، وتَجمعوا الإلحافَ بالمَسألة، فإنَّ اللّه أَثنىِ عَلَى زكريّا وعَلَى أهل بيته، فقال: أنّهم كانوا يُسَارِعُون في الخَيْرَاتِ ويَدْعُوننا رَغَباَ وكانوا لنا خاشِعين. ثم اعلَموا عبادَ اللّه أن اللهّ قد ارتهن بحقه أنفسَكم، وأَخذ عَلَى ذلك مواثيقَكم، وعَوَّضكم بالقليل الفاني الكثيرَ الباقي، وهذا كتابُ اللّه فيكم لا تَفْنى عجائبُه، ولا يُطْفأ نورُه. فثِقوا بقوله، وانتصحوا كتابَه، واستبصروا به ليوم الظلمة، فإنه خَلقكم لعبادته، ووَكَل بكم الكرامَ الكاتبين، يَعلمون ما تفَعلون. ثم اعلموا عبادَ اللّه أنكم تَغْدون وتَرُوحون في أجل قد غُيِّب عنكم عِلْمُه، فإن استطعتم أن تنقضي الآجالُ وأنتم في عَمل اللّه، ولن تَستطيعوا ذلك إلا باللّه، فسابقوا في مَهل بأعمالكم قبل أن تنقضي آجالكم فتردّكم إلى سُوء أعمالكم، فإنَّ أَقواماً جعلوِا أجالَهم لغيرهم، فأَنهاكم أن تكونوا أمثالَهم. فالوَحَى الوَحَى، والنجاء النجاء، فإن وراءكم طالباً حَثيثاً مَرُّه، سريعاً سَيْرُه."

أبو همام
13-06-2008, 11:28 AM
خطبة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه
"حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس: مَن أراد أن يَسْأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب، ومَن أراد أن يَسْأل! عن الفرائض فَلْيأت زيدَ بن ثابت، ومَن أراد أن يَسأل عن الفِقْه فَلْيأت مُعاذ بن جَبَل، ومَن أراد أن يَسْأل عن المال فَلْيأتني، فإن اللّه جعلني له خازناً وقاسماً. إني بادىء بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فمُعطيهن، ثم المهاجرين الأوَلين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم، أنا وأصحابي، ثم بالأنصار الذين تَبؤَءوا الدارَ والإيمان مِن قبلهم، ثم مَن أسرع إلى الهِجرة أسْرعَ إليه العطاء، وجمَن أبطأ عن الهجرة أبطأ عنه العطاء. فلا يلومنً رجل إلا مُناخ راحلته. إني قد بَقيت فيكم بعد صاحبي، فابتليتُ بكم وابتُليتم بي، وإني لن يَحْضرني من أموركم شيء فأكِله إلى غير أهل الْجَزاء والأمانة، فلئنْ أحسنوا لأحسننَ إليهم، ولئنْ أساءُوا لاُ نكّلَنَ بهم."

أبو همام
13-06-2008, 11:31 AM
وخطب أيضاً
فقال:"الحمد لله الذي أعزَنا بالإسلام، وأكرمنا بالإيمان، ورَحمنا بنبيّه صلى الله عليه وسلم، فهدانا به من الضلالة، وجَمعنا به من الشتات، وألَّف بين قلوبنا، ونَصرنا عَلَى عدوّنا، ومكّن لنا في البلاد، وجَعلنا به إخواناً مُتحابين. فاحَمدوا الله عَلَى هذه النّعمة، واسألوه المَزيدَ فيها والشُكر عليها، فإنَّ اللّه قد صَدقكم الوعدَ بالنَصر عَلَى مَن خالفَكم. وإياكم والعملَ بالمَعاصي، وكُفْر النعمة، فقلما كفر قوم بنعمة ولم يَنزعوا إلى التوبة إلا سُلبوا عزَهم، وسُلط عليهِم عدوّهم. أيها الناس، إنَ الله قد أعزّ دَعوة هذه الأمة وجَمع كلمتها وأظهر فَلَجها ونصَرها وشرَّفها، فاحمدوه عبادَ الله عَلَى نِعمَه، واشكروه عَلَى آلائه. جعلَنا اللّه وإياكم من الشاكرين."

أبو همام
13-06-2008, 11:34 AM
وخطب أيضاًً فقال
"أيها النّاس، اتقوا اللّه في سَريرتكم وعَلانيتكم، وَأْمروا بالمعروف وانهوا عن المُنكر، ولا تكونوا مثلَ قوم كانوا في سَفينة فأقبل أحدُهم على مَوضعه يَخْرِقه، فنَظر إليه أصحابهُ فمَنعوه، فقال: هو مَوْضعي ولي أن أحْكم فيه. فإِن اخذوا عَلَى يده سَلِم وسَلِموا، وإنْ تركوه هَلك وهَلكوا معه. وهذا مَثل ضربتُه لكم، رحمنا اللهّ وإياكم."

عبدالعزيز بن حمد العمار
13-06-2008, 11:38 AM
ما أروعك يا أيها الليث الضرغام !

أبو همام
13-06-2008, 11:45 AM
ما أروعك يا أيها الليث الضرغام !


ما ألطفك أخي عبد العزيز وما أعذب لسانك ، ما أروع أسلوبك وما أجمل معاملتك .
فخور جدا بمعرفتك أخي الكريم

عبدالعزيز بن حمد العمار
13-06-2008, 02:30 PM
وأنا مثلك فخور بك أخي ليث بن ضرغام .
وهذه المشاعر يجب أن تعلم بها ( إنما المؤمنون إخوة )
متواصلون بإذن الله .

أبو همام
13-06-2008, 03:11 PM
"أيها الناس، إنه قد أتي عَلَيَّ زمان وأنا أرى أن قوماً، يقرؤون القرآن يُريدون به اللّه عزّ وجلّ وما عنده، فخُيّل إليّ أن قوماً قَرَؤوه يُريدون به الناس والدنيا. ألا فأريدوا اللّه بأعمالكم. ألا إنما كنا نعرفكم إذ يتنزَّل الوَحْي وإِذ رسول اللّه بين أظهرنا يُنبئنا من أخباركمٍ، فقد انقطع الوَحْى، وذهب النبي، فإنما نعرفكم بالقَول. ألا مَن رأينا منْه خيراً ظنَنا به خيراً وأحببناه عليه، ومَن رأينا منه شرّا ظنَنَا به شرّا وأبغضناه عليه. سرائركم بَينكم وبين ربكم. ألا وإني إنما أبعث عُمّالي ليُعلِّموكم دينكم وسُننكم، ولا أبعثهم ليَضرِبوا ظهوركم ويأخذوا أموالَكم. ألا مَن رابه شيء من ذلك فَلْيرْفعه إليّ، فوالذي نفسي بيده لاقُصَّنكم منه."

عبدالعزيز بن حمد العمار
13-06-2008, 03:22 PM
فإنما نعرفكم بالقَول. ألا مَن رأينا منْه خيراً ظنَنا به خيراً وأحببناه عليه، ومَن رأينا منه شرّا ظنَنَا به شرّا وأبغضناه عليه.
سلام عليك - سلام محب - ورحمة الله وبركاته..
رضي الله عن الخليفة الزاهد الملهم عمر بن الخطاب .
ولله أنت يا ليثا ما أروع انتقاءك ، وأحسن ذوقك !
واصلْ فأنا معك بالحب والنقاء أواصل:) .

أبو همام
13-06-2008, 03:28 PM
"وروي أنّ عثمان لمّا بويع،قام فحمد الله وأثنى عليه ثم أرتج عليه، فقال:وليناكم وعدلنا فيكم، وعدلنا عليكم خيرٌ من خطبتنا فيكم، فإن أعش يأتكم الكلام على وجهه."

أبو همام
13-06-2008, 03:30 PM
وأرتج يوماً على عبد الملك بن مروان،فقال :نحن إلى الفضل في الرأي،أحوج منا إلى الفضل في المنطق.

أبو همام
13-06-2008, 03:31 PM
وأرتج على معن بن زائدة، وهو على المنبر، فضرب بيده ثم قال: فتى حرب لا فتى منابر.

أبو همام
13-06-2008, 03:37 PM
ولما توفي، رضي اللّه عنه، وقفت عائشة على قبره، فقالت: "نَضَّرَ اللَهُ وَجهَكَ يا أبتِ، وشكر لك صالحَ سَعْيك، فلقد كنت للدنيا مذلاً بإدبارك عنها، وللآخرة مُعزّاً بإقبالك عليها، ولئن كان أجَلَّ الحوادث بعد رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، رزؤُك، وأعظم المصائب بعده فقدك، إن كتاب اللّه لَيَعِدُ بحسن الصبر عنك حسنَ العوض منك، وأنا أستنجز موعودَ اللّه تعالى بالصبر فيك، وأستقضيه بالاستغفار لك، أما لئن كانوا قاموا بأمر الدنيا فلقد قمتَ بأمر الدين لمّا وَهى شَعْبُهُ وتفاقم صَدْعهُ، ورجَفَتْ جوانبه؛ فعليك سلام الله توديعَ غير قاليةٍ لحياتك، ولا زارية على القضاء فيك."

أبو همام
13-06-2008, 03:44 PM
خطبة الخنساء في حرب القادسية
أن الخنساء حضرت حرب القادسية ومعها بنوها: أربعة رجال: فقالت لهم : "يا بني أنتم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين؛ ووالله الذي لا إله إلا غيره إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم، ولا غيرت نسبكم. وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب العظيم في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية؛ يقول الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " .
فإذا أصبحتم غداً فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين." فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم فتقدموا واحداً بعد واحد، ينشدون الأراجيز؛ فقاتلوا حتى استشهدوا جميعاً. فلما بلغها الخبر قالت: "الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته."

أحمد الغنام
13-06-2008, 03:48 PM
بوركت أخي عبد العزيز على هذا الجهد المشهود ..نتابع معك جميل الكلام وبليغه !

ومن الخطب المشهورة هذه الخطبة وتنسب إلى عليّ رضي الله عنه ونلحظ أنها من دون نقط:

الحمد لله الملك المحمود المالك الودود مصور كل مولود ومال كل مطرود ساطع المهاد وموطد الاطواد ومرسل الامطار عالم الاسرار ومدركها ومدمر الاملاك ومهلكها ومكور الدهور ومكررها ومورد الامور ومصدرها عم سماحه وكمل ركامه وهمل وطاوع السؤال والامل واوسع الرمل وارمل احمده حمدا ممدودا واوحده كما وحد الاواه وهو الله لا اله للامم سواه ولا صادع لما عدله وسواه ارسل محمدا علما للاسلام واماما للحكام مسددا للرعاع ومعطل احكام ود وسواع اعلم وعلم وحكم واحكم واصل الاصول ومهد واكد الوعد و اوعد اوصل الله له الاكرام واودع روحه السلام ورحم آله واهله الكرام ما لمع رائل وملع دال وطلع هلال وسمع اهلال،اعملوا رعاكم الله اصلح الاعمال واسلكوا مسالك الحلال واطرحوا الحرام ودعوه واسمعوا امر الله وعوه وصلوا الارحام وراعوها وعاصوا الاهواء واردعوها وصاهروا اهل الصلاح والورع وصارموا رهط اللهو والطمع ومصاهركم اطهر الاحرار مولدا واسراهم سؤددا واحلاهم موردا وها هو امكم وحل حرمكم مملكا عروسكم المكرمه وما مهر لها كما مهر رسول الله ام سلمه وهو اكرم صهر اودع الاولاد وملك ما اراد وماسها مملكه ولا وكس ملاحمه ولا وصم اسال الله حكم احماد وصاله و دوام اسعاده و الهم كلا اصلاح حاله والاعداد لماله ومعاده وله الحمد السرمد والمدح لرسوله احمد.

أبو همام
13-06-2008, 04:11 PM
وخطب علي بن أبي طالب فقال:
"أيها الناس، احفظوا عنّى خمساً، فلو شَددتم إليها المَطايا حتى تُنضوها لم تَظفروا بمثلها: إلا لا يرجونِّ أحَدُكم إلا ربّه، ولا يخَافن إلا ذَنبَه، ولا يَسْتَحي أخدُكم إذا لم يعلم أن يتعلم، وإذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول: لا أعلم؛ أي وإن الخامسةَ الصَبر؛ فإن الصبرَ من الإيمان بمنزلة الرأس من الجَسَد. مَن لا صَبْر له لا إيمان له، ومَن لا رأسَ له لا جَسد له. ولا خير في قراءة إلاَّ بتدبّر، ولا في عبادة إلا بتفكر، ولا في حِلْم إلا بعلم. ألا أنبئكم بالعاِلم كُلِّ العالم، مَن لم يُزين لعباد اللّه معاصيَ الله، ولم يؤمنهم مَكْرَه، ولم يُؤْيسهم من رَوْحه. ولا تُنْزلوا المُطِيعين الجَنَّة، ولا المُذْنبين المُوَحدين النار، حتى يَقْضيَ اللّه فيهم بأمره. لا تأمنوا على خير هذه الأمة عذابَ اللهّ، فإنه يقول: "فَلاَ يَأمن مَكْر َاللهّ إلا القومُ الخاسِرُون". ولا تُقْنِطوا شر هذه الأمة من رحمة اللهّ، فـإنّه لا ييأس من رَوْح اللّهِ إلا القومُ الكافرون.

أبو همام
13-06-2008, 04:15 PM
خطبة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما
حمد اللّه وأثنى عليه ثم صلى على النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "أما بعد، أيها الناس، إنا قدِمْنا عليكم، وإنما قَدِمنا على صَدِيق مُستبشر، أو على عدوِّ مُستتر، وناسٍ بين ذلك يَنْظرون ويَنْتظرون، فإِنْ أُعْطوا منها رَضُوا، وإنْ لم يُعْطَوْا منها إذا همِ يَسْخُطون. ولستُ واسعاً كُلّ الناس، فإن كانت مَحْمَدة فلا بدّ من مَذمَة، فلوْماَ هوناً إذا ذُكِرَ غُفِر، وإياكم والتي إن أُخْفِيت أوْبقت. وإن ذُكِرَت أوْثَقَت، ثم نزل."

أبو همام
13-06-2008, 04:17 PM
خطبة لمعاوية
صَعِد مِنْبر المَدينة. "فحمد اللهّ وأثنى عليه، ثم قال: يأهل المدينة، إنّي لست أُحِب أن تكونوا خَلْقاً كَخَلْق العِراق، يَعيبون الشيء وهم فيه، كلّ امرىء منهم شِيعةُ نَفْسه، فاقبلونا بما فينا، فإن ما وراءنا شر لكم، وإنَّ معروف زماننا هذا مُنكَر زمان مَضى، ومُنْكَرَ زماننا معروفُ زمان لم يأت، ولو قد أتى، فالرَّتْق خَيْرٌ من الفَتْق، وفي كلٍّ بلاغ، ولا مُقام على الرزيّة."

أبو همام
13-06-2008, 04:20 PM
خَطَب معاويةُ الجمعة في يوم صائف شديد الحرّ، فحمد اللّه وأثنى عليه، وصلّى على رسوله صلى الله عليه وسلم ثم قال: إن الله عز وجلّ خَلقكم فلم يَنْسكم، ووَعظكم فلم يُهملكم، فمال: "يأيها الذين آمنُوا اتّقوا الله حَقّ تُقاته ولا تَمُوتُنّ إلا وأنتم مُسْلمون." قوموا إلى صلاتكم.

أبو همام
13-06-2008, 04:24 PM
ليزيد بن معاوية بعد موت أبيه
"الحمد اللّه الذي ما شاء صَنع، ومَن شاء أعطى ومَن شاء مَنَع، ومن شاء خَفَض ومن شاء رَفع. إن أميرَ المؤمنين كان حَبْلاً من حِبال اللّه، مدَّه ما شاء أن يَمدَّه، ثم قَطعه حين أراد أن يَقْطعه، وكان. دون مَن قبلَه، وخيراً ممن يأتي بعدَه، ولا أزَكِّيه عند ربّه، وقد صار إليه، فإن يَعْفُ عنه فَبِرَحْمته، وإنْ يُعاقبه فَبِذَنبه، وقد وُلِّيتُ بعدَه الأمرَ، ولستُ أعتذر من جهل، ولا آسى على طَلَب عِلْم، وعلى رسْلكم، إذا كَرِهَ اللّه شيئاً غيَّرَه، وإذا أحبَّ شيئاً يسَّره."

أبو همام
13-06-2008, 04:31 PM
وخطبة أيضاًً ليزيد
"الحمدُ للّه أحمده وأستعينه، وأومن به وأتوكّل عليه، ونَعوذ باللّه من شرور أنفسنا، ومن سيّات أعمالنا، مَن يَهْد اللّه فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحدًه لا شريك له، وأن محمداً عبدُه ورسولُه، اصطفاه لوَحْيه. واختاره لرسالته، بكتاب فَصَّله وفَضِّله، وأعزَّه وأكرَمه، ونَصره وحَفِظه، ضرَب فيه الأمثال، وحلّل فيه الحلال، وحرَّم فيه الحرام، وشَرَع فيه الدِّين إعذاراً وإنذاراً، لئلا يكونَ للناس على اللّه حُجَّة بعد الرُّسل، ويكونَ بلاغاً لقوم عابدين. أوصيكم عبادَ اللّه بتقوى اللّه العظيم، الذي ابتدأ الأمور بِعِلْمه، وإليه يَصير مَعادُها، وانقطاع مُدًتها، وتَصرُّم دارها. ثم إني أحَذِّرَكم الدُنْيا، فإنها حُلْوَة خَضِرَة، حُفّت بالشَّهوات، ورَاقتْ بالقليل، وأينعت بالفاني، وتحبَّبت بالعاجل، لا يَدومُ نَعيمُها، ولا يؤْمَن فجيعُها، أكَّالة غَوَّالة، غرَّارة، لا تُبْقي على حال، ولا يَبقى لها حال، ولن تَعْدُو الدنيا إذا تناهت إلى أمْنية أهل الرغبة فيها، والرِّضا بها، أن تكون كما قال اللّه عزَّ وجلَّ :"وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا " نسأل اللّه ربنَّا وإلهنا وخالِقنا ومولانا أنْ يجعلنا وإياكم من فزَع يومئذ آمنين. إنَّ أحسَن الحديثِ وأبلغَ الموعظة كتابُ اللّه، يقول اللّه: ما له " وإذا قُرِئ القُرآن فاسْتَمِعُوا لهُ وأنْصِتُوا لعلكم ترحَمُون " . أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم "لَقَدْ جَاءَكم رَسُولٌ من أنْفِسِكم" إلى آخرً السورة. "

عبدالعزيز بن حمد العمار
13-06-2008, 04:42 PM
الشكر كل الشكر، والحب كل الحب، والاعتراف بالقوة والروعة والجمال وحسن الأداء لكما :
الرفيق الحبيب الرقيق ليث بن ضرغام .
المشرف الفاضل أحمد الغنام .متواصلون بإذن الله .

أحمد الخضري
13-06-2008, 05:54 PM
خطبة لمعاوية
صَعِد مِنْبر المَدينة. "فحمد اللهّ وأثنى عليه، ثم قال: يأهل المدينة، إنّي لست أُحِب أن تكونوا خَلْقاً كَخَلْق العِراق، يَعيبون الشيء وهم فيه، كلّ امرىء منهم شِيعةُ نَفْسه، فاقبلونا بما فينا، فإن ما وراءنا شر لكم، وإنَّ معروف زماننا هذا مُنكَر زمان مَضى، ومُنْكَرَ زماننا معروفُ زمان لم يأت، ولو قد أتى، فالرَّتْق خَيْرٌ من الفَتْق، وفي كلٍّ بلاغ، ولا مُقام على الرزيّة."


أعجبتني كثيرا هذي الخطبة يا أخي ليث
أين الساسة كي يتعلموا من ابن أبي سفيان...

إنه لسياسي محنك أعجز من بعده

دعواتي..

عبدالعزيز بن حمد العمار
13-06-2008, 06:02 PM
يا أخي ليث


سلام عليكم ... مرحبًا أخي أحمد .
من الخطأ أن تقول ( أخي ليث ) ، والصواب أن تقول : أخي ليثا .
والسبب في ذلك : أن ( ليثا ) تعرب في قولك : بدلا أو عطف بيان . وكما تعلم أن ( يا أخي ) منادى منصوب 0

سدد الله خطوك .

عبدالعزيز بن حمد العمار
13-06-2008, 06:44 PM
إكمالُ وفودِ أشرافِ العربِ على كسرى

* ثم قامَ عَــلـْــقـَـمَـة ُ بنُ عـُـلاثة َ العامريُّ ، فقالَ :
" نـَهَـجَـتْ (1) لك سُـبُـلُ الرَّشَادِ ، وخـَـضَـعَـتْ لكَ رقابُ العِــبَــادِ .
إنّ للأقاويل ِ مَــنـَـاهجَ ، وللآراء ِ مَوَالج َ(2) ، وللعَــويص ِ مخارجَ ، وخيرَ القول ِ أصدقـُـه ، وأفضلَ
الطلب ِ أنجحُه . إنـَّـا وإنْ كانتِ المحبة ُ أحضرتـْـنا ، والوفادة ُ قــَــرَّبـتـْـنا ، فليسَ مَنْ حضرَكَ منـّـا بأفضلَ ممّنْ عَــزَبَ عنكَ . بل لو قِسْتَ كلَّ رجل ٍ منهم ، وعَــلِــمْتَ منهم ما علمْنا لوجدت َ له في آبائِه دُنيًا أندادًا وأكفاءً . كـلــُّـهم إلى الفـَــضْـل ِ منسوبٌ ، وبالشرف ِ والسُّــؤدَد ِ(3) موصوف ٌ ، وبالرأي ِ الفاضل ِ والأدب ِ
النافذ ِ(4) معروف ٌ . يَحْمي حِمَاهُ ، ويـُرْوي نداماه (5) ، ويَــذودُ أعداه . لا تـَـخـْـمُــدُ (6) نارُه ، ولا يَـحْــتـَـرزُ منه جارُه .
- أيها الملكُ - مَن يبلُ العربَ يعرفْ فـَــضْـــلــَـهم ، فاصْطـَـنع ِ(7) العربَ ؛ فإنها الجبالُ الرواسي عِـــزًّا ، والبحورُ الزواخِــرُ طـُـمْــيًا (8) ، والنجومُ الزواهرُ شـَـرَفــًا ، والحصى عددًا . فإنْ تعرفْ لهم فــضـلــَــهم يـُـعـِـزُّوكَ ، وإنْ تــسْــتـَـصْرخـْـهُــم (9) لا يـَـخـْـذِلوكَ " .
قالَ كسرى - وخشِيَ أنْ يأتيَ منه كلامٌ يحمــِـلــُــه على السـُّـخْـط ِ - :
حسبـُـكَ أبلغتَ ، وأحسنتَ .

* العقد الفريد 1 / 109

_________________________________

1- نهجت : وضحت .
2- موالج : مداخل ، وهي جمع مولج كمجلس والفعل منه : ولج يلج ولوجًا و لجة .
3- السؤدد : ( بفتح الدال وضمها ) السيادة .
4- النافذ : الظاهر أثره .
5- نداماه : ندامى جمع ندمان ، وهو النديم ، وجع النديم نـُـدَمَاء . ونادَمَه أي :جالسه على الشراب .
* فائدة : ندمان بمعنى منادم مصروف ؛ لأن مؤنثه ندمانة ، أما ندمان بمعنى نادم فلا يصرف ؛ لأن مؤنثه ندمى .
6- تخمد : خمد كنصر وسمع .
7 - اصطنعْ : اختر ، واصطفِ .
8 - طـُـمْــيًا : طمى الماءُ يطمي طميًا أي : علا . وطما النبتُ أي : طال . وطما البحرُ أي : امتلأ . وطما الرجلُ أي : علت همتـُـه .
9 - تستصرخهم : تستنجد بهم .

رسالة الغفران
14-06-2008, 12:38 AM
"

نـَهَـجَـتْ (1) لك سُـبُـلُ الرَّشَادِ ، وخـَـضَـعَـتْ لكَ رقابُ العِــبَــادِ .
ما اجمل هذه البداية

رسالة الغفران
14-06-2008, 12:49 AM
خطبة لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب

(من دون نقط)


الحمد لله الملك المحمود، المالك الودود مصور كل مولد، ومآل كل مطرود، ساطح المهاد وموطد الأطواد، ومرسل الأمطار ومسهل الأوطار، عالم الأسرار ومدركها، ومدمر الأملاك
ومهلكها، ومكور الدهور ومكررها، ومورد الأمور ومصدرها، عم سماحه وكمل ركامه، وهمل، طاول السؤال والأمل، وأوسع الرمل وأرمل، أحمده حمداً ممدوداً، وأوحده كما وحد الأواه، وهو الله لا إله للأمم سواه ولا صادع لما عدل له وسواه أرسل محمداً علماً للإسلام وإماماً للحكام مسدداً للرعاع ومعطل أحكام ود وسواع، أعلم وعلم، وحكم وأحكم، وأصل الأصول، ومهد وأكد الموعود وأوعد أوصل الله له الاكرام، وأودع روحه الإسلام، ورحم آله وأهله الكرام، ما لمع رائل وملع دال، وطلع هلال، وسمع إهلال، إعملوا رعاكم الله أصلح الأعمال واسلكوا مسالك الحلال، واطرحوا الحرام، ودعوه، واسمعوا أمر الله وعوه، واصلوا الأرحام وراعوها وعاصوا الأهواء واردعوها، وصاهروا أهل الصلاح والورع وصارموا رهط اللهو والطمع، ومصاهركم أطهر الأحرار مولداً وأسراهم سؤدداً، وأحلاهم مورداً، وهاهو أمكم وحل حرمكم مملكاً عروسكم المكرمه وما مهر لها كما مهر رسول الله أم سلمه، وهو اكرم صهر أودع الأولاد وملك ما أراد وما سهل مملكه ولا وهم ولا وكس ملاحمه ولا وصم، اسأل الله حكم أحماد وصاله، ودوام إسعاده، وأهلم كلاً إصلاح حاله والأعداد لمآله ومعاده وله الحمد السرمد والمدح لرسوله أحمد.

رسالة الغفران
14-06-2008, 12:50 AM
وهذه خطبه من دون الف
حمدت من عظمت منته وسبغت نعمته وسبقت رحمته غضبه،وتمت كلمته، ونفذت مشيئته، وبلغت قضيته، حمدته حمد مُقرٍ بربوبيته، متخضع لعبوديته، متنصل من خطيئته، متفرد بتوحده، مؤمل منه مغفرة تنجيه يوم يشغل عن فصيلته وبنيه، ونستعينه ونسترشده ونستهديه، ونؤمن به ونتوكل عليه وشهدت له شهود مخلص موقن، وفردته تفريد مؤمن متيقن، ووحدته توحيد عبد مذعن، ليس له شريك في ملكه ولم يكن له ولي في صنعه، جلَّ عن مشير ووزير، وعن عون ومعين ونصير ونظير علم ولن يزول كمثله شيءٌ وهو بعد كل شيءٍ، رب معتزز بعزته، متمكن بقوته، متقدس بعلوّه متكبر بسموّه ليس يدركه بصر، ولم يحط به نظر قوي منيع، بصير سميع، رؤوف رحيم عجز عن وصفه من يصفه، وضل عن نعته من يعرفه، قرب فبعد و بَعُد فقرب، يجيب دعوة من يدعوه، ويرزقه ويحبوه، ذو لطف خفي، وبطش قوي، ورحمة موسعة، وعقوبة موجعة، رحمته جنة عريضة مونقة، وعقوبته جحيم ممدودة موبقة، وشهدت ببعث محمد رسوله وعبده وصفيه ونبيه ونجيه وحبيبه وخليله، بعثه في خير عصر، حين فترة، وكفر، رحمة لعبيد منة لمزيده، ختم به نبوته، وشيّد به حجته، فوعظ، ونصح وبلغ وكدح، رؤوف بكل مؤمن رحيم، رضي ولي زكي، عليه رحمة وتسليم وبركة وتكريم، من رب غفور رحيم قريب مجيب، وصيتكم معشر من حضرني بوصية ربكم وذّكرتكم بسنة نبيكم، فعليكم برهبة تسكن قلوبكم، وخشية تذري دموعكم، وتقية تنجيكم قبل يوم يبليكم ويذهلكم، يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته، وخف وزن سيئته ولتكن مسألتكم وتملقكم مسألة ذل وخضوع، وشكر وخشوع، بتوبة ونزع، وندم ورجوع، وليغتنم كل مغتنم منكم صحته قبل سقمه، وشيبته قبل هرمه، وسعته قبل فقره، وفرغته قبل شغله، وحضره قبل سفره، قبل تكبر وتهرم وتسقم، يملّه طبيبه ويعرض عنه حبيبه، ويقطع عمره ويتغير عقله، ثم قيل هو موعوك، وجسمه منهوك، ثم جد في نزع شديد، وحضره كل قريب وبعيد، فشخص بصره وطمح نظره، ورشح جبينه وعطف عرينه، وسكن حنينه، وحزنته نفسه، وبكته عرسه، وحفر رمسه، ويتم منه ولده، وتفرق منه عدده، وقسم جمعه، وذهب بصره وسمعه، ومدّد وجرّد وعري وغسّل، ونشف وسجّي، وبسط له وهيئَ، ونشر عليه كفنه، وشدَّ منه ذقنه، وقمّص وعمّم، وودّع وشلَّم، وحمَّل فوق سرير، وصُلي علي بتكبير، ونقل من دور مزخرفة، وقصور مشيدة، وحجر منجدة، وجعل في ضريح ملحود وضيق مرصود، بملبن منضود، مسقف بجلمود، وهيل عليه حفره، وحثي عليه قدره وتحقق حضره، ونسي خيره، ورجع عنه وليه، وصفيه ونديمه ونسيبه، وتبدل به قرينه وحبيبه، فهو حشو قبر، ورهين قفر، يسعى بجسمه دود قبره ويسيل صديده من منخره، يسحق برمته لحمه، وينشف دمه ويرم عظمه، حتى يوم حشره. فنشر من قبره حين ينفخ في صور، وجيء بكل نبي وصديق وشهيد، وتوحد للفصل قدير، بعبده خبير بصير، فكم من زفرة تضنيه، وحسرة تنضيه، في موقف مهول، ومشهد جليل، بين يدي ملك عظيم وبكل صغير وكبير عليم، فحينئذ يلجمه عرقه، ويحصره قلقه، عبرته غير مرحومة، وصرخته غير مسموعة وحجته غير مقبولة، زوال جريدته، ونشر صحيفته، نظر في سوء عمله، وشهدت عليه عينه بنظره، ويده ببطشه، ورجله بخطوه، وفرجه بلمسه، وجلده بمسه، فسلسل جيده، وغلت يده، وسيق فسحب وحده، فورد جهنم بكرب وشدة فظل يعذب في جحيم، ويسقى شربة من حميم، تشوي وجهه وتسلخ جلده، وتضربه زبنيته بمقمع من حديد، ويعود جلده بعد نضجه كجلد جديد، يستغيث فتعرض عنه خزنة جهنم، ويستصرخ فيلبث حقبة يندم، نعوذ برب قدير، من شر كل مصير، ونسأله عفو من رضي عنه، ومغفرة من قبله، فهو ولي مسألتي، ومنجح طلبتي، فمن زحزح عن تعذيب ربه جعل في حنته بعزته وخلَّد في قصور مشيدة، وملك بحور عين وحفدة، وطيف عليه بكؤوس وسكن حظيرة قدس، وتقلب في نعيم، وسقي في تسنيم، وشرب من عين سلسبيل، ومزج له بزنجبيل، مختم بمسك وعبير، مستديم للملك، مستشعر للسرور، يشرب من خمور في روض مغدق ليس يصدع من شربه، وليس ينزف، هذه منزلة من خشي ربه، وحذر نفسه معصيته، وتلك عقوبة من جحد مشيئته، وسولت له نفسه معصيته، فهو قول فصل، وحكم عدل، وخبر قصص قص، ووعظ نص، تنزيل من حكيم حميد، نزل به روح قدس مبين، على قلب نبي مهتد رشيد، صلت عليه رسل سفرة مكرمون بررة، عذت برب عليم رحيم كريم من شر كل عدو لعين رجيم، فليتضرع متضرعكم وليبتهل مبتهلكم ويستغفر كل مربوب منكم ولي ولكم وحسبي ربي وحده.

عبدالعزيز بن حمد العمار
14-06-2008, 11:10 AM
ومن الخطب المشهورة هذه الخطبة وتنسب إلى عليّ رضي الله عنه ونلحظ أنها من دون نقط:
[/color]

رائع يا رسالة الغفران على هذا الجهد القيم . وهكذا فليكن الأدباء .
وأحب التنبيه على أمر وهو ما تراه في الاقتباس ، ومن أجل المحافظة على أوقاتكم أيها الأحباب نرجو الاطلاع السريع على الخطب المذكورة .
مع الشكر والتقدير لكم أيها الأحباب .

عبدالعزيز بن حمد العمار
14-06-2008, 11:55 AM
إكمالُ وفود ِ أشراف ِ العرب ِ على كسرى

* ثم قامَ قيسُ بنُ مسعودٍ الشيبانيُّ ، فقالَ :
" أطابَ اللهُ بكَ المَراشدَ ، وجـنَّـبَـكَ المصائبَ ، ووقاكَ مكروهَ
الـشَّــصَائب ِ (1) . ما أحــقــَّـنا - إذ أتيناكَ - بإسماعِـك ما لا يُـحْـنِــقُ صدرَكَ ، ولا يزرعُ لنا حِـقـْـدًا في قلبـِـكَ ! لم نـَـقـْـدَمْ - أيها الملكُ - لمُسَامَاةٍ ، ولم ننتسبْ لمُعَاداةٍ ، ولكنْ لِــتـَـعْــلـَـمَ أنت ورعيتــُـك ومَن حضرَكَ مِن وفودِ الأمم ِ أنـَّـا في المنطق ِ غيرُ مُحْجمين ، وفي الناس ِ غيرُ مـُـقـَـصِّـرين . إنْ جُوْرينا فغيرُ مَسْبُوقين ، وإنْ سومينا فغيرُ مغلوبين " .
قالَ كسرى : غيرَ أنكم إذا عاهدتـُـم غيرُ وافين ( وهو يعرِّضُ به في تركـِـهِ الوفاءَ بضمانِه السـَّــوَادَ (2) .
قالَ قيسٌ :
" أيها الملكُ ، ما كنتُ في ذلك إلا كوافٍ غـُـدِرَ به ، أو كـَـخـَـافِــر ٍ أخْــفِــرَ بذمَّــتـِـه " .
قالَ كسرى : ما يكون ُ لضعيفٍ ضَـمَـان ٌ ، ولا لذليل ٍ خفارة ٌ .
قالَ قيسٌ :
" أيها الملكُ ، ما أنا فيما أخْــفِــرَ مِن ذمتي أحق ُّ بإلزامي العارَ منك فيما قـُــتـِـل مِن رعيـتِـك ، وانـْــتـُـهـِـــكَ مِن حُرْمـَـتِــكَ " .
قالَ كسرى : ذلك لأنَّ مَن ِ ائتمن َ الخانة َ (3) ، واسْـتـَــنـْــجَـدَ الأئمة َ نالـَـه مِن َ الخطأ ِ ما نالني ، وليسَ كلُّ الناس ِ سواءً :
كيفَ رأيت َ حاجبَ بن َ زُرَارَة َ ؟
لـِــم َ يـُـحْــكِــمُ قواه فــيُــبْــرمُ ، ويَــعْــهَــدُ فـيُــوفـِـي ، و يـَـعِــدُ فــيُــنـْـجـِــز ُ ؟!
قالَ قيسٌ :
" ما أحقــَّــهُ بذلكَ ! وما رأيتــُـه إلا لي " .
قالَ كسرى : القومٌ بـُــزُلٌ (4) ، فأفضلـُـها أشدُّها .

* العقد الفريد 1 / 110

_______________________________________

1- الشصائب : جمع شصيبة وهي : الشدة .
2- أي سواد العراق .
3- الخانة : الخانة والخونة جمع خائن .
4- بزل : البازل : الجمل في السنة التاسعة ، والرجل الكامل في تجربته جمع بَـزْل .

عبدالعزيز بن حمد العمار
14-06-2008, 05:25 PM
إكمالُ وفودِ أشراف ِ العرب ِ على كسرى

* ثم قامَ عامرُ بنُ الطُّــفـَـيْــل ِ ، فقالَ :
" كـَــثــُـرَ فنونُ المنطق ِ ، ولــَــبْــسُ القول ِ أعمى مِن حِــنـْـدِس ِ (1) الظلماء ِ ، وإنما الــفـَخْــرُ في الفِـعَـال ِ ، والــعَــجـْـزُ في الــنـَّــجـْـدَة ِ ، والسُّــؤدَدُ مطاوعة ُ الــقـُـدْرة ِ (2) . وما أعْــلمَـكَ بقدرِنا ، وأبصرَك بفضلِــنا ! وبالحَرَى(3) إنْ أدَالـَـتِ (4) الأيامُ ، وثابَـتِ الأحلامُ أنْ تـُـحْــدِثَ لنا أمورًا
لها أعلامٌ (5) " .
قالَ كسرى : وما تلك الأعلامُ ؟
قالَ عامرٌ :
" مُـجْـتـَـمَـعُ (6) الأحياء ِ مِن ربيعة َ و مُـضَـرَ على أمر ٍ يـُـذكـَــرُ " .
قالَ كسرى : وما الأمرُ الذي يــُــذكرُ ؟
قالَ عامرٌ : " ما لي علمٌ بأكثرَ مما خَــبـَّـرَني به مُخـْـبــِـرٌ " .
قالَ كسرى : متى تكاهــنـْــتَ يا بنَ الطفيل ِ ؟!
قالَ عامرٌ : " لستُ بكاهن ٍ ، ولكني بالرمح ِ طاعن ٌ " .
قالَ كسرى : فإنْ أتاكَ آتٍ من جهة ِ عينـِـك العوراء ِ ما أنتَ صانعٌ ؟
قالَ عامرٌ :
" ما هيبتي في قفايَ بدون ِ هيبتي في وجهي ، وما أذهبَ عيني عَــيْــث ٌ (7) ، ولكنْ مُـطـَـاوَعـَـة ُ العَــبَــث ِ " .

* العقد الفريد 1 / 111

___________________________________

1- حندس : الليل المظلم والظلمة .
2- أي أن يأتيَ المرءُ ما يقدرُ عليه ، فإنّ ذلكَ يُــبْــلغُــه السؤددَ .
3- الحَــرَى : أي خليق ٌ وجديرٌ .
4- أدالت : نصَرَت .
5- أعلام : أي أخبار مسموعة .
6- مجتمع : اجتماع .
7- عيث : إفسادٌ ، والعيثُ هو : الإفسادُ .

عبدالعزيز بن حمد العمار
14-06-2008, 07:58 PM
أكمالُ وفود ِ أشرافِ العرب ِ على كسرى

* ثم قامَ عمرُو بنُ معد يكربَ الزبيديُّ ، فقالَ :

" إنما المرءُ بأصْـغَـرَيْهِ : قلبــِـه ولسانـِـه ، فبلاغ ُ المنطق ِ الصوابُ ، ومـِـلاك ُ النــُّـجْــعَــةِ (1) الارتيادُ ، وعفوُ الرأي ِ خيرٌ مِن استكراه ِ الفكرة ِ ، وتوقيفُ الـخِـبْـرة ِ خيرٌ من اعتساف ِ الحَــيـْـرَةِ ، فاجتبذ ْ(2) طاعتـَـنا بلفظــِـك ، واكتظم ْ بادِرَتـَــنا بحِــلـمِـك ، وألـِــنْ لنا كَــنـَـفـَــكَ يَسْـلـَـسْ لك قيادُنا ، فإنــّـا أناسٌ لم يـُـوَقــِّــسْ (3) صَــفـَــاتــَـنا قِـرَاعُ مناقير ِ (4) مَنْ أرادَ لنا قــَــضْــمًا (5) ، ولكنْ مَـنـَعْــنا حِمَانا مِن كلِّ مَن رامَ لنا هـَــضْــمًا " .

* العقد الفريد 1/ 113

_______________________________________

1- النجعة : طلبُ الكلأ ( العشب) في موضعه .
2- اجتبذ : اجتذب .
3- يوقس : الوقس هو : انتشار الجرب في البدن . والتوقيس : الإجراب أي : لم يخدش صَــفـَــاتـَـنــا ، ويؤثر فيها .
4- مناقير : جمع منقار وهو : حديدة كالفأس ينقر بها .
5- قضمًا : أصله الأكل بأطراف الأسنان .

عبدالعزيز بن حمد العمار
14-06-2008, 11:27 PM
نهاية ُ وفود ِ أشراف ِ العرب ِ على كسرى

* ثم قامَ الحارثُ بنُ ظالم ٍ المريُّ ، فقالَ :
" إنّ مِن آفة ِ المنطق ِ الكذبَ ، ومِن لـُــــؤْم ِ الأخلاق ِ الــمَــلـَــقَ ، ومن خَـطـَـل ِ الرَّأي ِ خِــفـَّـة َ الملكِ المُــسَــلـَّـــط ِ . فإنْ أعلمْناك أنّ مُواجهتـَـنا لك عَـن ِ الائتلاف ِ ، وانقيادَنا لك عنْ تـَـصَــافٍ، فما أنتَ لقـَـبـُـول ِ ذلكَ منـّـا بخليق ٍ ، ولا للاعتماد ِ عليه بحقيق ٍ ، ولكنّ الوفاءَ بالعهود ِ ، وإحكامَ وَلـْــث ِ العقود ِ ، والأمرَ بيننا وبينك مُعْـتدلٌ ما لم يأت ِ مِن قـِـبَــلـَـك مَــيـْـلٌ أو زلـَـلٌ " .
قالَ كسرى : مَن أنتَ ؟
قالَ : الحارثُ بنُ ظالم ٍ .
قالَ كسرى : إنّ في أسماء ِ أبائـِـك لـَـــدَليلاً على قِــلـَّــةِ وفائـِــك ، وأنْ تكونَ أولى بالغدر ِ ، وأقربَ مِن َ الوِزْرِ .
قالَ الحارثُ :
" إنّ في الحق ِّ مَــغْــضَبة ً . والسَّـرْوَ (1) التغافلُ . لن يَـسْـتـَـوْجـِـبَ أحدٌ الحِــلـْــمَ إلا مع الــقـُـدْرة ِ ؛ فـَــلـْــتـُــشْــبـِـهْ أفعالـُــكَ مَـجْــلِـسَـكَ .
قالَ كسرى : هذا فتى القوم ِ .
ثم قالَ كسرى : قد فهمتُ ما نطقـَـتْ به خُطـباؤكم ، وتفنـَّـنَ به متكـلـِّــموكم ، ولولا أني أعلمُ أنّ الأدبَ لم يُــثــَــقــِّــفْ أوَدَكم ، ولم يُحْــكِــمْ أمرَكم ، وأنه ليسَ لكم مـَلِــكٌ يـَجْـمَـعُـكم ، فتنطقون عنده مَــنـْـطِــقَ الرَّعِـيَّةِ الخاضعةِ الباخعةِ ، فنطقتـُـم بما استولى على ألسنتِكم ، وغـَــلـَـبَ على طِــبـَـاعِكم ، ولم أُجـِــزْ لكم كثيرًا مما تكلمتـُـم به ، وإني لأكرهُ أنْ أجَبـِّـهَ وفودي ، أو أُحْــنِــقَ صدورَهم ، والذي أحبُّ مِن إصلاح ِ مُدَبِّرِكم ، وتألــُّــفِ شواذِّكم ، والإعذارِ إلى اللهِ فيما بيني وبينكم ، وقد قبلتُ ما كان في منطقِكم من صواب ٍ ، وصفحتُ عما كانَ فيه من خلل ٍ ، فانصرفوا إلى ملكِكم ، فأحسنوا مؤازرتـَـه ، والتزموا طاعتــَـه ، واردعوا سفهاءكم ، وأقيموا أوَدَهم ، وأحسنوا أدبـَـهم ، فإنّ في ذلك صلاحَ العامةِ .

* العقد الفريد 1 / 114
__________________________________

1- السرو : المروءة في شرف .

عبدالعزيز بن حمد العمار
15-06-2008, 11:40 AM
منَ العصر ِ الجاهليِّ :

* خطبَ صَعْـصَـة ُ بنُ معاوية َ إلى عامر ِ بن ِ الــظـَّـرِبِ العدوانيِّ ابنتـَـه عَــمْــرَة َ ، فقالَ :
يا صعصعة ُ ، إنكَ جئتَ تـَـشتري مني كـَـبـِـدي ، وأرْحَــمَ وَلـَـدي عِندي . مـَــنـَـعْــتـُكَ أو بــِـعْــتـــُـكَ النـِّـكـَـاحُ خيرٌ منَ الأيـْـمَــةِ (1) ، والحسيبُ كـُـفْءُ الحسيب ِ ، والزوجُ الصالحُ أبٌ بعدَ أب ٍ . وقد أنكحْـتـُـك خِــشْــية َ ألا أجـِـدَ مثلــَـكَ أفـِـرُّ منَ السرِّ إلى العلانيةِ . أنصَحُ ابنـًا ، و أوْدِعُ قـَـويًّا . ثم أقـْـبَــلَ على قومِه ، فقالَ :
" يا معشرَ عـَـدَوانَ ، أخرجْتُ مِن بين ِ أظهُرِكم كريمتـَـكم على غير ِ رغبةٍ عنكم ، ولكنْ مَنْ خُـط َّ له شيءٌ جاءَه . ربَّ زارع ٍ لنفسِه حاصِدٌ سِواه . ولولا قــَــسْــمُ الحُـظـُوظ ِ على قــَـدْر ِ الجُدود ِ ما أدْرَكَ الآخرُ منَ الأول ِ شيئًا يعيشُ به ، ولكنَّ الذي أرْسَلَ الحَــيـَـا (2) أنبتَ المَرْعَى ، ثم قــَـسَّــمَه أُكـْـــلاً (3) لكلِّ فــَـم ٍ بـَـقـْــلـَـة ٌ ، ومنَ الماء ِ جَــرْعـَـة ٌ . إنكم ترونَ ولا تعلمون َ . لنْ يَرَى ما أصِفُ لكم إلا كلُّ ذي
قلب ٍ واع ٍ (4) ، ولكلِّ شيء ٍ رَاع ٍ ، ولكلِّ رزق ٍ ساع ٍ ، إما كـَـيِّــسٌ وإما أحمق ُ . وما رأيتُ شيئًا إلا سمِعْتُ حِــســَّــهُ ، ووجدتُ مَــسَّــهُ . وما رأيتُ موضوعًا إلا مصنوعًا ، وما رأيتُ جائيًا إلا داعيًا ، ولا غانمًا إلا خائبًا ، ولا نِعْمة ً إلا ومعها بؤسٌ . ولو كان َ يُـمِـيتُ الناسَ الداءُ لأحياهم الدواءُ . فهل لكم في الــعِــلـْـم ِ العليم ِ ؟
قيلَ : ما هو ؟ قد قلتَ فأصبتَ ، وأخبرتَ فصدقتَ ، فقالَ :
" أمورًا شتىً ، وشيئًا شيًّا حتى يرجـِـعَ الميتُ حـَـيًّا ، ويعودَ لا شيءُ شيًّا ، ولذلك خـُـلِــقـَـتِ الأرضُ والسماواتُ " .
فتولوا عنه راجعين .
فقالَ :
" وَيـْــلـُــمِّــها (5) نصيحة ً (6) لو كانَ مَن يَــقـْـبَــلـُـها " .
* ( مجمع الأمثال 1 / 211 + البيان والتبيين 2 / 37 +
العقد الفريد 3 / 223 )

______________________________

1- الأيمة : الأيامَى : الذين لا أزواجَ لهم منَ الرجال ِ والنساء ِ . الواحدُ منهم أيـِّـمٌ سواءً كانَ مُتزوجًا منْ قبلُ أم لم يتزوجْ . وامرأة ٌ أيـِّـم ٌ بكرًا كانتْ أو ثـَـيـِّــبًا . وقد آمَتْ تئيم أيمة ً وأيُوْمًا . وفي الحديث ِ " أنه كانَ - صلى اللهُ عليه وسلمَ - يـَــتــَعَــوَّذ ُ منَ الأيـْـمَــة " .
2- الحيا : المطر .
3- أكلا ً : ما يُؤكل . والرزق ُ كذلك .
4- واع ٍ : حافظٌ .
5- ويلمها : يقال للمستجاد : ويلمه أي : ويلٌ لأمِّه كقولهم : لأب ٍ لك . يريدون : لا أبَ لكَ ، فركبوه ، وجعلوه كالشيءِ الواحد ِ .
6- إعرابها : تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة ؛ لأنها بعد التعجب كقولهم : ( للهِ دَرُّهُ فارسًا ) .

أبو همام
15-06-2008, 12:25 PM
ومن خطب أبي بكر بن عبد الله أمير المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، والتحية والإكرام، وقد بلغه عن قوم من أهل المدينة أنهم ينالون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسعفهم آخرون على ذلك: أيها الناس! إني قائل قولاً فمن وعاه وأداه فعلى الله جزاؤه، ومن لم يعه فلا يعد من ذمامها؛ إن قصرتم عن تفصيله، فلن تعجزوا عن تحصيله.
فأرعوه أبصاركم وأوعوه أسماعكم وأشعروه قلوبكم؛ فالموعظة حياة، والمؤمنون إخوة؛ وعلى الله قصد السبيل، ولو شاء لهداكم أجمعين. فأتوا الهدى تهتدوا، واجتنبوا الغي ترشدوا، وأنيبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون. والله جل جلاله وتقدست أسماؤه أمركم بالجماعة ورضيها لكم. ونهاكم عن الفرقة وسخطها منكم. فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. اعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحت بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها. جعلنا الله وإياكم ممن يتبع رضوانه ويجتنب سخطه فإنا نحن به وله. وإن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالدين، واختاره على العالمين، واختار له أصحاباً على الحق وزراء دون الخلق. اختصهم به وانتخبهم له، فصدقوه ونصروه وعزروه ووقروه؛ فلم يقدموا إلا بأمره، ولم يحجموا إلا عن رأيه، وكانوا أعوانه بعهده، وخلفاءه من بعده. فوصفهم فأحسن وصفهم وذكرهم فأثنى عليهم فقال وقوله الحق " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار " إلى قوله: " مغفرة وأجراً عظيماً " فمن غاظوه كفر وخاب وفجر وخسر. وقال الله جل وعز " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً " إلى قوله " ربنا إنك رءوف رحيم " فمن خالف شريطة الله عليه لهم وأمره إياه فيهم فلا حق له في الفيء، ولا سهم له في الإسلام في آي كثيرة من القرآن، فمرق مارقة من الدين. وفارقوا المسلمين وجعلوهم عصين. وحزبوا أجزاباً، وأشابات وأوشاباً. فخالفوا كتاب الله فيهم فخابوا وخسروا الدنيا والآخرة. ذلك هو الخسران المبين. أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم. مالي أرى عيوناً خزراً، ورقاباً صعراً، وبطوناً بجرى، شجى لا يسيغه الماء، وداء لا يشرب فيه الدواء. أفنضب عنكم الذكر صفحاً أن كنتم قوماً مسرفين. كلا والله بل هو الهناء والطلاء حتى يظهر العذر، ويبوح السر، ويضح العيب، ويشوس الجيب. فإنكم لم تخلقوا عبثاً ولم تتركوا سدى، ويحكم إني لست أتاوياً أعلم، ولا بدوياً أفهم. قد حلبتكم أشطراً، وقلبتكم أبطناً وأظهراً. فعرفت أنحاءكم وأهواءكم، وعلمت أن قوماً أظهروا الإسلام بألسنتهم، وأسروا الكفر في قلوبهم، فضربوا بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض، وولدوا الروايات فيهم، وضربوا الأمثال، ووجدوا على ذلك من أهل الجهل من أبنائهم أعواناً يأذنون لهم، ويصغون إليهم، مهلاً مهلا! قبل وقوع القوارع وطول الروائع هذا لهذا ومع هذا، فلست أعتنش آئباً ولا تائباً، عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام، فأسروا خيراً وأظهروه واجهروا به وأخلصوه. وطالما مشيتم القهقرى ناكصين. وليعلم من أدبر وأصر أنها موعظة بين يدي نقمة، ولست أدعوكم إلى هوى يتبع، ولا إلى رأي يبتدع. إنما أدعوكم إلى الطريقة المثلى، التي فيها خير الآخرة والأولى، فمن أجاب فإلى رشده، ومن عمي فعن قصده. فهلم إلى الشرائع، الجدائع، ولا تؤولوا عن سبيل المؤمنين، ولا تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير " بئس للظالمين بدلاً " . إياكم وبنيات الطريق، فعندها الترنيق والترهيق. وعليكم بالجادة فيه أسد وأورد، ودعوا الأماني فقد أودت من كان قبلكم. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. ولله الآخرة والأولى. ولا تفتروا على الله الكذب فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

عبدالعزيز بن حمد العمار
15-06-2008, 01:11 PM
:)
ماذا أقول لك أخي ليثًا ؟!
لقد وضعتني في حيص بيص ! سلــّـم الله يديك ، وأجزل لك المثوبة .
لكل شكري واحترامي وتقديري .

أبو همام
15-06-2008, 01:30 PM
:)
ماذا أقول لك أخي ليثًا ؟!
لقد وضعتني في حيص بيص ! سلــّـم الله يديك ، وأجزل لك المثوبة .
لكل شكري واحترامي وتقديري .


كيف وضعتك في حيص بيص ؟
أفصح بارك الله فيك

عبدالعزيز بن حمد العمار
15-06-2008, 02:00 PM
أي : احترت كيف أكافئك ، وكيف أوفيك حقك أيها المبدع المتجدد الرائع .

أبو همام
15-06-2008, 02:40 PM
لقد اخترت فأحسنت الاختيار فكان لزاما علينا المشاركة والدعم .
بارك الله فيك أخي الكريم

رسالة الغفران
15-06-2008, 03:23 PM
علي بن ابي طالب
بعد انصرافه من صفين
وفيها حال الناس قبل البعثة وصفة آل النبي ثمّ صفة قوم آخرين

أحْمَدُهُ اسْتِتْماماً لِنِعْمَتِهِ، وَاسْتِسْلاَماً لِعِزَّتِهِ، واسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَسْتَعِينُهُ فَاقَةً إِلى كِفَايَتِهِ، إِنَّهُ لاَ يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ، وَلا يَئِلُ (1) مَنْ عَادَاهُ، وَلا يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاهُ; فَإِنَّهُ أَرْجَحُ ما وُزِنَ، وَأَفْضَلُ مَا خُزِنَ. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، شَهَادَةً مُمْتَحَناً إِخْلاَصُهَا، مُعْتَقَداً مُصَاصُهَا (2) ، نَتَمَسَّكُ بها أَبَداً ما أَبْقانَا، وَنَدَّخِرُهَا لِأَهَاوِيلِ مَا يَلْقَانَا، فَإِنَّها عَزيمَةُ الْإِيمَانِ، وَفَاتِحَةُ الْإِحْسَانِ، وَمَرْضَاةُ الرَّحْمنِ، وَمَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ (3) . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أرْسَلَهُ بِالدِّينِ المشْهُورِ، وَالعَلَمِ المأْثُورِ، وَالكِتَابِ المسْطُورِ، وَالنُّورِ السَّاطِعِ، وَالضِّيَاءِ اللاَّمِعِ، وَالْأَمْرِ الصَّادِعِ، إزَاحَةً لِلشُّبُهَاتِ، وَاحْتِجَاجاً بِالبَيِّنَاتِ، وَتَحْذِيراً بِالْآيَاتِ، وَتَخْويفاً بِالمَثُلاَتِ (4) ، وَالنَّاسُ في فِتَن انْجَذَمَ (5) فِيها حَبْلُ الدِّينِ، وَتَزَعْزَعَتْ سَوَارِي اليَقِينِ (6) ، وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ (7) ، وَتَشَتَّتَ الْأَمْرُ، وَضَاقَ الْمَخْرَجُ، وَعَمِيَ المَصْدَرُ، فَالهُدَى خَامِلٌ، واَلعَمَى شَامِلٌ. عُصِيَ الرَّحْمنُ، وَنُصِرَ الشَّيْطَانُ، وَخُذِلَ الْإِيمَانُ، فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ، وَتَنكَّرَتْ مَعَالِمُهُ، وَدَرَسَتْ (8) سُبُلُهُ، وَعَفَتْ شُرُكُهُ (9) . أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ، وَوَرَدُوا مَنَاهِلَهُ (10) ، بِهِمْ سَارَتْ أَعْلامُهُ، وَقَامَ لِوَاؤُهُ، في فِتَن دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا (11) ، وَوَطِئَتْهُمْ بأَظْلاَفِهَا (12) ، وَقَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا (13) ، فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ، فِي خَيْرِ دَارٍ، وَشَرِّ جِيرَانٍ، نَوْمُهُمْ سُهُودٌ، وَكُحْلُهُمْ دُمُوعٌ، بأَرْضٍ عَالِمُها مُلْجَمٌ، وَجَاهِلُها مُكْرَمٌ.

ومنها ويعني آل النبي عليه صلوة والسلام

هُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ، وَلَجَأُ أَمْرِهِ (14) ، وَعَيْبَةُ عِلْمِهِ (15) ، وَمَوْئِلُ(16) حُكْمِهِ، وَكُهُوفُ كُتُبِهِ، وَجِبَالُ دِينِه، بِهِمْ أَقَامَ انْحِناءَ ظَهْرِهِ، وَأذْهَبَ ارْتِعَادَ فَرَائِصِهِ (17) .

منها يعني بها قوماً آخرين

زَرَعُوا الفُجُورَ، وَسَقَوْهُ الغُرُورَ، وَحَصَدُوا الثُّبُورَ (18) ، لا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّد صَلَّي عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ، وَلا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أبَداً. هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ، وَعِمَادُ اليَقِينِ، إِلَيْهمْ يَفِيءُ الغَالي (19) ، وَبِهِمْ يَلْحَقُ التَّالي. وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الْوِلايَةِ، وَفِيهِمُ الوَصِيَّةُ وَالوِرَاثَةُ، الْآنَ إِذْ رَجَعَ الحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ، وَنُقِلَ إِلَى مُنْتَقَلِهِ.
--------------------------------------------------------------------------------
1. وَألَ: مضارعها يَئِلُ ـ مِثل وَعَدَ يَعِدُ ـ نجا ينجو.
2. مُصَاصُ كل شيء: خالصُهُ.
3. مَدْحَرَةُ الشيطان: أي أنها تبعده وتَطْرُدُهُ.
4. المَثُلات ـ بفتح فضم ـ : العقوبات، جمع مَثُلَة بضم الثاء وسكونها بعد الميم.
5. انْجَذَمَ: انقطع.
6. السّوارِي: جمع سارية، وهي العَمُود والدِّعامة.
7. النّجْر ـ بفتح النون وسكون الجيم ـ : الاصل.
8. دَرَسَت، كانْدَرَسَتْ: انطَمَستْ.
9. الشّرُك: جمع شِراك ككتاب وهي الطريق.
10. المَنَاهِلُ: جمع مَنْهل، وهو مَوْرِد النهر.
11. الاخْفَاف: جمع خُفّ، وهو للبعير كالقدَم للانسان.
12. الاظلاف: جمع ظِلْف ـ بالكسر ـ للبقر والشاة وشبههما، كالخفّ للبعير والقدم للانسان.
13. السّنَابك: جمع سُنْبُك ـ كقُنْفُذ ـ وهو طَرَفُ الحافر.
14. اللّجَأ ـ محرّكةً ـ : المَلاَذُ وما تلتجىء وتعتصم به.
15. العَيْبَةُ ـ بالفتح ـ : الوعاء.
16. المَوْئِلُ: المَرْجِع.
17. الفَرَائص: جمع فريصة، وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف لاتزال تُرْعَدُ من الدابة.
18. الثّبُور: الهلاك.
19. الغالي: المبالغ، الذي يُجاوز الحد بالافراط.

رسالة الغفران
15-06-2008, 03:31 PM
عائشة بن أبي بكر
حدثني عبد الله بن عمرو قال حدثني محمد بن أبي علي البصري قال حدثنا محمد بن
عبيد الله السدوسي قال حدثنا أبو المنهال سويد بن علي بن سويد بن منجوف عن هشام
بن عروة عن أبيه قال بلغ عائشة أن ناساً نالوا من أبي بكر فبعثت إلى جماعة منهم فعذلت
وقرعت ثم قال أبي ما أبيه لا تعطوه الأيدي ذاك والله حصن منيف وظل مديد انجح إذا
كذبتم وسبق إذ ونيتم سبق الجواد إذا استولى على الأمد فتى قريش ناشئاً وكهفها كهلاً
يريش مملقها ويفك عانيها ويرأب صدعها ويلم شعثها حتى حلته قلوبها واستشرى في دينه
فما برحت شكيمته في ذات الله عز وجل حتى اتخذ بفنائه مسجداً يحيي فيه ما أمات
المبطلون وكان غزير الدمعة وقيد الجوانح شجي النشيج فانصفقت عليه نسوان أهل مكة
وولدانها يسخرون منه ويستهزؤن به والله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون وأكبرت
ذلك رجالات قريش فحنت له قسيها وفوقت إليه سهامها فامتثلوه غرضاً فما فلوا له صفاة
ولا قصفوا له قناة ومر على سيسائه حتى إذا ضرب الدين بجرانه وأرست أوتاده ودخل
الناس فيه أفواجاً من كل فرقة إرسالاً وأشتاتاً اختار الله لنبيه صلى الله عليه وآله ما
عنده فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم لى الله عليه وآله ضرب الشيطان برواقه
وشد طنبه ونصب حبائله وأجلب بخيله ورجله وألقى بركبه واضطرب حبل الدين
والإسلام ومرج عهده وماج أهله وعاد مبرمه إنكاساً.
وبغى الغوائل وظن رجال أن قد اكثبت أطماعهم نهزتها ولات حين الذي يرجون وإني
والصديق بين أظهرهم فقام حاسراً مشمراً قد رفع حاشيتيه وجمع قطريه فرد نشر الدين
على غره ولمّ شعثه بطيه وأقام أوده بثقافه فابذقر النفاق بوطأته وانتاش الدين فنعشه فلما
أراح الحق على أهله وأفر الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها وحضرته منيته
نضر الله وجهه فسد ثلمته بشقيقه في المرحمة ونظيره في السيرة والمعدلة ذاك ابن الخطاب لله
در أم حفلت له ودرت عليه لقد أوحدت ففنخ الكفرة وديخها وشرد الشرك شذر مذر
وبعج الأرض وبخعها ففاءت أكلها ولفظت خبيئها ترأمه ويصد عنها وتصدي له ويأباها ثم
وزع فيئها فيها وتركها كما صحبها فأروني ماذا ترتأون وأيّ يومي أبي تنقمون أيوم أقامته إذ
عدل فيكم أو يوم ظعنه إذ نظر لكم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

___________
بلاغات النساء لابن طيفور

عبدالعزيز بن حمد العمار
15-06-2008, 03:36 PM
الله الله الله ، يا رسالة الغفران .
هداك الله ، وغفر لك ، وأصلح لك شأنك كله .
ما هذه الروعة ، ما هذا الجمال ، ما هذا التنسيق والترتيب ، ما هذا التفسير ؟
ما هذا يا رجل ؟ لقد قلبت موازين النافذة أيها الرائع .

رسالة الغفران
15-06-2008, 03:38 PM
استاذي الفاضل : ارجوك خفف من مدحك ، فها أنت تخجلنا وتدفعنا إلى المشاركة مرة بعد اخرى ،،،
همسة في اذنك ... لا تشكرني ، فأنا لا استحق ،،،

رسالة الغفران
15-06-2008, 03:41 PM
عائشة بنت ابي بكر

وحدثني أبو
محمد قال حدثنا حيان بن موسى الكشمهاني قال أخبرنا عبد الله يعني ابن المبارك قال
أخبرنا معمر عن الزهري عن القاسم قال معاوية ما رأيت أحداً بعد رسول الله صلى الله
عليه وسلم أبلغ من عائشة -
قال وحدثني إسماعيل بن إسحاق الأنصاري قال حدثني
علي بن أعين عن أبيه قال بلغنا أن عائشة لما قبض أبو بكر ودفن قامت على قبره فقالت:
نضر الله يا أبت وجهك وشكر لك صالح سعيك فلقد كنت للدنيا مذلاً بأدبارك عنها
وللآخرة معزاً بإقبالك عليها ولئن كان أعظم المصائب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
لى الله عليه وآله رزؤك وأكبر الأحداث بعده فقدك فإن كتاب الله عز وجل ليعدنا بالصبر
عنك حسن العوض منك وأنا متنجزة من الله موعده فيك بالصبر عليك ومستعينته بكثرة
الاستغفار لك فسلام الله عليك توديع غير قالية لحياتك ولا زارية على القضاة فيك وحدثنا
هرون بن مسلم بن سعدان قال حدثنا العتبي عن أبيه قال ذكرت عائشة أباها فاستغفرت
ثم قالت أن أبي كان غمراً شاهده غمراً غيبه غمراً صمته إلا عن مفروض ذلله عند الحق
إذا نزل به يتمخج الأمر هويناه ويريع إلى قصيراه أن استعزز اسجح وأن تعزز عليه طامن
طيار بفناء المعضلة بطيّ عن مماراة الجليس منشئ لمحاسن قومه موقور السمع عن الأذاة يا
طول حزني وشجاي لم ألع على مثكول بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لى الله عليه
وآله لوعي على أبي طامن المصائب رزؤه وكنت بعدالنبي صلى الله عليه وسلم لى الله
عليه وآله لأرزء أحفله وعاء الوحي وكافل رضاه الرب وأمين رب العالمين وشفيع من قال لا
إله إلا الله ثم أنشأت تقول:

إن ماء الجفون ينزحه الهم = مّ وتبقى الهموم والأحزان
ليس ياسوا جوي المرازي ماء = سفحته الشؤون والأجفان

________
بلاغات النساء لابن طيفور

فهد عبدالله الزامل
15-06-2008, 03:58 PM
كل هذا يحدث وأنا في المريخ
عذراً ياصاحبي لو علمت عن هذا الجهد الرائع لكنت من السابقين لكن انشغالي بالدراسه ابعدني عن الفصيح واخباره لكن اعدك بأن اجلب المفيد والرائع ياصاحب الأبداع والقلب الحنون سلمت اناملك وانامل كل من كتبوا
محبك في الله
اخوك

عبدالعزيز بن حمد العمار
15-06-2008, 04:12 PM
أهلا أبا غيداء ، شرفتنا بكتابتك الظريفة والرائعة والماتعة والحنونة .
وهذه النافذة تزهو أن كتبت بها وعلقت على الجهد المبذول فيها .
دعواتي أيها الكريم الحبيب .

الباحثة عن الحقيقة
15-06-2008, 06:48 PM
فن الخطابة

هذا فن من القول خاص، يواجه فيه صاحبه جمهوراً من الناس يخاطبهم، فليس هو كسائر فنون القول الأخرى. كالمقاله أو القصة أو الرسالة، يكتبها الكاتب مختلياً نفسه حراً في أن يقدم أو يؤخر، أو يطيل أو يقصر، أو يتوقف أو يستمر
فالخطابة فن من القول مرتبط بالخطيب والجمهور معاً. وهذه المواجهة تقتضي أموراً:
-منها أن يكون الخطيب قادراً على مواجهة الجمهور
-تمكنه من اللغة ومن التصرف في الأسلوب
-عارفا بنفسية المخاطبين
- ملماً بموضوعه بجميع أطرافه
-ومنها أن يعمل الخطيب على التأثير في نفوس جمهوره بواسطة الكلمة الحية المؤثرة، التي تصادف مواطن الشعور والإحساس
- ومنها أن تتوفر الخطبة على عناصر إقناعية من حجج وبراهين ومنطق حينا وعاطفة حيناً آخر.
فالخطابة هي فن الإقناع بواسطة الأسلوب البليغ. ومن هذه الناحية تشبه الشعر، لأنها تثير العواطف وتحرك الخيال، وتستعمل المجازات كما يفعل الشاعر. كما أنها تعتمد على الإيقاع، ومراعاة تقسيم الجمل، وتوفير التوازن فيها مع بعض السجع والازدواج، ليحدث الإيقاع الذي يقابل الوزن في الشعر، ولكن الخطابة تختلف عن الشعر لأنها تعتمد على الأسلوب المرسل ، وتختص بالموضوعات الدينية والسياسية والاجتماعية والحربية.
إن الخطابة فن قديم في سائر آداب الأمم، لأن الناس كانوا دائماً في حاجة إليها في حياتهم الاجتماعية والسياسية والدينية، يقنع بعضهم بعضاً، ويوجه قادتهم ويؤثر فيهم، وربما كانت الكلمة البليغة في الخطبة المؤثرة أنفع من قوة السلاح، ولهذا قالت العرب قديماً : رب قول أنفذ من صول.
فالخطبة أسلوب الدعوة إلى الفكرة والعقيدة، وأداة للمحاكمة والاحتكام، ووسيلة للدعاية والتوجيه، وعماد الحرب والسلم والمفاوضة والمناصرة والتنفير للجهاد. وبفضل ذلك كله نعتبره أدبا شعبياً، أو فناً يخاطب به الجمهور.
وتحتل الخطبة في الأدب العربي مكانة مرموقة، ولا سيما في العصور القديمة. فقد كان الخطباء يقومون في المجتمع العربي مقام الولاة والزعماء والقضاة والسفراء، لأن من شروط السيادة والتفوق عندهم قوة البيان والقدرة على الإقناع، فالخطباء وحدهم يقدرون على الفصل في الخصومات والمشاركة في المفاخرات والمنافرات، والحضور في الوفادات والمفاوضات. كان ذلك في المجتمع الجاهلي، أما في المجتمع الإسلامي حين ظهر الإسلام وحين قامت الدولة الإسلامية، وقوى الصراع السياسي، واشتدت الحاجة الى التوجيه الديني والسياسي فقد كان شان الخطابة أعظم وأخطر، ولا سيما والأمية متفشية في الجماهير، ووسائل التواصل بين المفكرين والقادة وبين الرأي العام نادرة باستثناء الخطابة. وهكذا تزدهر الخطابة عند الأمم بقدر ما تشيع فيها الأمية، وتكثر عندها الحروب أو المنازعات السياسية، وتتوفر لديها حرية القول. وتواجه المشكلات الاجتماعية والأخلاقية، أو الانقلابات السياسية والفكرية. وفي ضوء ذلك نقسم الخطابة الى أنواع حسب موضوعاتها، فهناك :
-الخطابة الدينية : وتقوم على الوعظ والإرشاد وتحليل القيم الأخلاقية في ضوء العقيدة الدينية. ومن هذا القبيل خطب الجمع والأعياد مما سنته الشريعة الإسلامية في المواسم والأعياد، ولاننسى خطبة الجمعة التي أقرها الإسلام كل جمعة لما لها من أهمية لدى العامة والخاصة من الناس، مما يقتضي أن يكون الخطيب ملماً بل وأكثر من ملم، فيكون فصيحاً بليغاً مفوهاً ذكياً عالماً بأحوال الناس فهو منهم ويعرف بما يتأثرون وكيف يصل إلى قلوبهم وعقولهم بمختلف مستوياتها
-الخطب السياسية : وهي التي تقوم على توجيه الرأي العام من طرف زعيم سياسي أو رئيس حاكم، أو مواطن يدعو لفكرة في قضية وطنية تهم المصلحة العامة للوطن.
الخطبة الاجتماعية : وهي لتي تقوم على التوجيه الاجتماعي والأخلاقي في شؤون التعاون والتضامن بين أفراد المجتمع في مناسبة من المناسبات.
الخطبة الحربية : وتقوم على استنفار الناس للحرب أو الجهاد أو المقاومة عند مواجهة المعارك، أو مقاومة الأعداء أو دفع الضيم واسترداد الحرية.
ولازالت الخطابة في العصر الحديث ولا سيما في الأدب العربي تحتل مكانتها رغم توفر وسائل أخرى للاتصال بالجماهير وعلى رأسها الصحافة . فالأحزاب السياسية، وزعماؤها، والحكام والناطقون باسمهم، والبرلمانات والمجالس الوطنية وأعضاؤها، والجمعيات المختلفة وموجهوها كلهم يعتمدون على الخطابة في الاقناع والتأثير على الرأي العام في المناقشات والمفاوضات والمؤتمرات.
ومما تقدم ندرك أهمية شخصية الخطيب وثقافته وبلاغته وإيمانه ، فهو سيؤثر بالجميع .. وقد يذكي أبواباً للفتنة لا انغلاق لها و بالعكس فقد يخمد نيرانها
وقد يدخل معتقدات خاطئة في أذهان العامة من الناس فينحرفوا عن الجادة والطريق
فليتق الله كل ذي بلاغة وفصاحة وقدرة على الخطابة فأهميته كبيرة بالغة الأثر في أمة بحالها
- مأخوذ من النصوص الأدبية - ، الطبعة الثانية 1407هـ - 1987م ن ، بتصرف

أبو همام
15-06-2008, 07:00 PM
فن الخطابة
- مأخوذ من النصوص الأدبية - ، الطبعة الثانية 1407هـ - 1987م ن ، بتصرف
[/font][/right][/b][/color][/size]


بارك الله فيك أختي ، جميل ما تقدمت به ، ولو أفردت له موضوعا خاصا لكان أفضل ، أو لو كان مقدمة لهذا الموضوع لكان أروع ؛ وذلك حتى يراه الجميع ولا يضيع في هذه الصفحات التي لا يتابعها إلا عدد محدود .

الباحثة عن الحقيقة
15-06-2008, 08:04 PM
بارك الله فيك أختي ، جميل ما تقدمت به ، ولو أفردت له موضوعا خاصا لكان أفضل ، أو لو كان مقدمة لهذا الموضوع لكان أروع ؛ وذلك حتى يراه الجميع ولا يضيع في هذه الصفحات التي لا يتابعها إلا عدد محدود .

أخي الكريم ليث:
تابعت الموضوع منذ البداية وكم أعجبني ..وجزى الله خيراً من بدأ به وشارك.. فالمشاركات رائعة حقاً ..تقشعر لها الأبدان غالباً..وفعلاً تمنيت لو كانت البداية تعريفاً بفن الخطابة ليكون مدخلاً لهذا الموضوع المهم الجميل..
وأخيراً قررت المشاركة.. فأن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً
ولا يمكن أن أفرد بالتعريف موضوعاً خاصاً بعيداً عن الأصل ليكون متكاملاً برابط واحد ..
وظني أن من يهتم بالموضوع سيقرؤه مثلي من الصفحات الأولى للأخيرة..
لك شكري أخ ليث .. عودتنا المتابعة والاهتمام..وفقك الله
وأطلب من العلي القدير الرضى والقبول

عبدالعزيز بن حمد العمار
16-06-2008, 12:38 AM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
أهلا أخيتي ( الباحثة عن الحقيقة ) ، بل نحن الباحثون عن أمثالك ؛ فلقد سعدنا جدًّا بمشاركتك ، وما كتبته - فعلا - كان من الواجب أن يكون في صدر النافذة ، ولكن
( سبق السيف العذل ) .
ونحن الآن متعطشون منتظرون على أحر من الجمر لما سوف تكتبين .
بارك الله فيك ونفع بك .

عبدالعزيز بن حمد العمار
16-06-2008, 11:59 AM
منَ العصْـر ِ الجاهليِّ

* قالَ هانئ ُ بنُ قــَـبـِــيْــصَة َ الشيبانيُّ يُـحـَـرِّضُ قومَه يومَ ذي قــَـار ٍ (1) :
" يا معشرَ بـَـكـْــر ٍ ، هالكٌ معذورٌ خيرٌ مِن ناج ٍ فــَـرُور ٍ . إنّ الحذرَ لا يُــنـْـجي مِنَ الـقـَــدَر ِ ، وإنّ الصبرَ مِن أسبابِ الظـَّـــفـَــر ِ . الــمَــنِــيَّــة َ ولا الــدَّنِــيـَّـة َ . استقبالَ الموت ِ خيرٌ مِن استدباره . الطـَّـعْـــن َ في ثــُــغـَــر ِ (2) النـُّـحُــور ِ أكرمُ منه في الأعْــجَـاز ِ والـظـُّــهـُـور ِ . يا آلَ بكر ٍ ، قاتِــلــُــوا ، فما للمنايا مِنْ بـُــد ٍّ " .

* الأمالي لأبي علي 1 / 92
_____________________________________

1- كانَ مِن أعظم ِ أيام ِ العرب ِ وأبلغِها في توهين ِ أمر ِ الأعاجم ِ ، وهو يومٌ لبني شيبان َ . وكانَ أبرويز ُ أغزاهم جيشــًا ، فــظـَــفِــرَ بنو شيبان َ ، وهو أولُ يوم ٍ انتصرَتْ فيه العربُ مِنَ العجم ِ .
2- جمع ثـُـغرة ( بضم الثاء ) وهي : نـَــقــْـــرَة ُ الــنـَّـحْــر ِ بين َ التـُّـرْقــُـوَتين .
والثـَّـغـْـرَة ( بفتح الثاء ) : كلُّ عورة ٍ منفتحةٍ .

أبو همام
16-06-2008, 12:18 PM
خطبة لسليمان بن عبد الملك

الحمد للّه، ألا إن الدُّنيا دار غُرور، ومنزل باطل، تُضْحِك باكياً، وتُبْكي ضاحكاً، وتُخِيف أمِناً، وتُؤمِّن خائفاً، وتُفقِر مثرْياً، وتثري مُقْتِراً، مَيَّالة غرَّارة، لعَّابة بأهلها. عبادَ الله، فاتّحذوا كِتاب اللّه إماَماً، وارَتضُوا به حَكماً، واجعلوه لكم قائداً، فإنه ناسخٌ لما كان قبلَه، ولم يَنْسخه كتاب بعده. واعلموا عبادَ اللّه أن هذا القران يَجْلو كيْدَ الشِّيطان، كما يجلو ضوءُ الصُّبح إذا تنفّس، ظلام الليل إذا عَسْعَس.

أبو همام
16-06-2008, 12:27 PM
خطب عمر بن عبد العزيز
رحمه اللّه ورضي عنه:
(1)
قالت العُتبي: أول خُطبة خَطبها عمرُ بن عبد العزيز رحمه اللّه قوله: أيها الناس، أصْلحوا سرائركم تَصْلُح لكم عِلانِيَتُكم، وأصْلِحُوا أخرتكم تَصْلح دُنْياكم؛ وإنَ امرئ ليس بينه وبين آدمَ أبٌ حيٌّ لَمُعْرِقٌ في المَوْت.

عبدالعزيز بن حمد العمار
16-06-2008, 12:30 PM
مذهل أيها الحبيب لا عدمناك أخًا وأديبًا ورائعًا .

أبو همام
16-06-2008, 12:32 PM
وخطبة له رحمه اللّه
(2)
إن لكل سَفْر زاداً لا محالة، فتزوَّدُوا مِن دُنياكم لأخرتكم التَقْوى، وكُونوا كمن عايَن ما أعدَّ اللّه له من ثَوابه وعقابه، فتَرهبوا وتَرْغَبوا، ولا يَطولَنَّ عليكم الأمد فَتَقْسُو قلوبُكم، وتَنْقادوا لعدوّكُم، فإنه واللّه، ما بُسِط أملُ مَن لا يدري لعلّه لا يُصبح بعد إمسائه، أو يمسي بعد إصباحه، وربما كانت بين ذلك خَطرات المَنايا، وإنما يطمئن إلى الدًّنيا مَن أمِن عواقبها، فإنّ من يداوي من الدنيا كَلْماً أصابت جِراحةً من ناحية أخرى، فكيف يَطْمئنُّ إليها، أعوذ باللّه إن أمرُكم بما أنْهى عنه نَفسى فَتَخْسَر صَفْقتي، وتَظْهَر عَيْلَتي، وتبدو مَسْكَنتي، في يوم لا يَنفع فيه إلا الحقّ والصِّدق. ثم بَكى وبَكى الناس معه.

أبو همام
16-06-2008, 12:48 PM
(3)
عن شبيب بن شيبة عن أبي عبد الملك قال: كنت من حَرس الخُلفاء قَبْل عمر، فكنا نقوم لهم ونَبْدؤهم بالسّلاح. فخرج علينا عمر رضي اللّه عنه في يوم عِيد وعليه قَميص كَتَّان وعِمامة على قَلَنْسوة لاطِئة، فَمَثلنا بين يديه وسَلّمنا عليه، فقال: مه، أنتم جماعة وأنا واحد، السلامُ عليّ والردّ عليكم؟ وسَلّم، فَرَدَدْنا، وقُرِّبت له دابّته فأعرض عنها ومَشى، ومَشينا، حتى صَعِد المِنْبر، فحمد الله وأثنى عليه وصَلّى عَلَى النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم قال: وَددْت أن أغنياء النّاس اجتمعوا فردُّوا على فُقرائهم، حتى نَسْتَويَ نحن بهم، وأكونَ أنا أوّلَهم. ثم قال: ما لي وللدُّنيا؛ أم مالها ومالي؛ وتكلم فأرَقّ حتى بكى الناسُ جميعاً، يميناً وشمالاً. ثم قَطع كلامه ونَزل! فدنا منه رجاءً بن حَيْوة، فقال له: يا أمير المؤمنين، كَلِّمتَ الناسَ بما أرقّ قُلويهم وأبكاهم، ثم قَطعته أحوجَ ما كانوا إليه. فقال: يا رجاء، إني أكره المُباهاة.

أبو همام
16-06-2008, 01:11 PM
خطبة عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه
(4)
قال أبو الحسن قال: حدّثنا المغيرة بن مطرِّف، عن شعيب بن صفوان، عن أبيه قال: خطب عمر بن عبدالعزيز بخُناصرةَ خطبةً لم يخطُبْ بعدها غيرَها حتّى مات رحمه اللَّه، فحمِد اللًَّه وأثنى عليه وصلى على نبيّه ثم قال: أيُّها الناس، إنّكم لم تُخلَقوا عبثاً ولم تُتَركوا سُدًى، وإنّ لكم مَعاداً يحكم اللَّه بينكم فيه، فخابَ وخَسِرَ من خرج من رحمة اللَّه التي وسعَتْ كلَّ شيء، وحُرِم الجنَّةَ التي عَرضُها السّموات والأرض، واعلموا أنّ الأمان غداً لمن خاف اللَّه اليوم، وباع قليلاً بكثير، وفائتاً بباق، ألا تُرَون أنّكم في أسلاب الهالكين، وسيخلِّفها مِن بَعدكم الباقون كذلك، حتى تُرَدُّوا إلى خير الوارثين، ثم أنتم في كلِّ يوم تُشَيِّعونَ غادياً ورائحاً إلى اللَّه، قد قَضَى نحبَه وبلَغ أجلَه، ثم تغيِّبونه في صَدْعٍ من الأرض، ثم تَدَعونه غير مُوَسَّد ولا مُمَهَّد، قد خَلَع الأسبابَ، وفارَق الأحباب، وباشَرَ التراب، وواجَه الحِساب، غَنيّاً عما تَرك، فقيراً إلى ما قدّم، وايمُ اللَّهِ إنِّي لأقول لكم هذه المقالةَ، وما أعلَمُ عند أحدٍ منكم من الذُّنوب أكثَرَ مما عندي، فأستغفر اللّه لي ولكم، وما تبلغُنا حاجةٌ يتّسع لها ماعندنا إلاّ سدَدناها، وما أحدٌ منكم إلاّ ودِدْت أنّ يده مع يدي، ولُحْمَتي الذين يلونني، حتى يستويَ عيشُنا وعيشكم، وايمُ اللَّه إنِّي لو أردت غير هذا من عيشٍ أو غَضَارة، لكان اللسان مني ناطقاً ذَلُولاً، عالماً بأسبابه، لكنه مضى من اللّه كتاب ناطق، وسُنّة عادِلَة، دَلَّ فيهَا على طاعته، ونهى فيها عن معصيته، ثم بكى رحمه اللَّه، فتلقَّى دموعَ عينيه بطرَف ردائِه، ثم نزل، فلم يُرَ على تلك الأعواد حتّى قبضه اللَّه إلى رحمته.

فهد عبدالله الزامل
16-06-2008, 02:16 PM
في العصر الجاهلي

إصلاح مرثد الخير بين سبيع بن الحارث وبين ميثم بن مثوب
كان مرثد الخير بن ينكف قيلا وكان حدبا على عشيرته محبا لصلاحهم وكان سبيع بن الحرث وميثم بن مثوب بن ذي رعين تنازعا الشرف حتى تشاحنا وخيف أن يقع بين حييهما شر فيتفانى جذماهما فبعث إليهما مرثد فأحضرهما ليصلح بينهما فقال لهمامقال مرثد الخير
إن التخبط وامتطاء الهجاج واستحقاب اللجاج سيقفكما على شفا هوة في توردها بوار الأصيلة وانقطاع الوسيلة فتلافيا أمركما قبل انتكاث العهد وانحلال العقد وتشتت الألفة وتباين السهمة وأنتما في فسحة رافهة وقدم واطدة والمودة مثرية والبقيا معرضة فقد عرفتم أنباء من كان قبلكم من العرب ممن عصى النصيح وخالف الرشيد وأصغى إلى التقاطع ورأيتم ما آلت إليه عواقب سوء سعيهم وكيف كان صيور أمورهم فتلافوا القرحة قبل تفاقم الثاي واستفحال الداء وإعواز الدواء فإنه إذا سفكت الدماء استحكمت الشحناء وإذا استحكمت الشحناء تقضبت عرى الإبقاء وشمل البلاء
- مقال سبيع بن الحرث
فقال سبيع أيها الملك إن عداوة بنى العلات لا تبرئها الأساة ولا تشفيها الرقاة ولا تستقل بها الكفاة والحسد الكامن هو الداء الباطن وقد علم بنو أبينا هؤلاء أنا لهم ردء إذا رهبوا وغيث إذا أجدبوا وعضد إذا حاربوا ومفزع إذا نكبوا وأنا وإياهم كما قال الأول
( إذا ما علوا قالوا أبونا وأمنا ... وليس لهم عالين أم ولا أب )
مقال ميثم بن مثوب
فقال ميثم أيها الملك إن من نفس على ابن أبيه الزعامة وجد به في المقامة واستكثر له قليل الكرامة كان قرفا بالملامة ومؤنبا على ترك الاستقامة وإنا والله ما نعتد لهم بيد إلا وقد نالهم منا كفاؤها ولا نذكر لهم حسنة إلا وقد تطلع منا إليهم جزاؤها ولا يتفيأ لهم علينا ظل نعمة إلا وقد قوبلوا بشرواها ونحن بنو فحل مقرم لم تقعد بنا الأمهات ولا بهم ولم تنزعنا أعراق السوء ولا إياهم فعلام مط الخدود وخزر العيون والتصعر والبأو والتكبر الكثرة عدد أم لفضل جلد أم لطول معتقد وإنا وإياهم لكما قال الأول
( لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عنى ولا أنت ديانى فتخزونى )
ومقاطع الأمور ثلاثة حرب مبيرة أو سلم قريرة أو مداجاة وغفيرة
4 - مقال مرثد الخير
فقال الملك لا تنشطوا عقل الشوارد ولا تلقحوا العون القواعد ولا تورثوا نيران الأحقاد ففيها المتلفة المستأصلة والجائحة والأليلة وعفوا بالحلم أبلاد الكلم وأنيبوا إلى السبيل الأرشد والمنهج الأقصد فإن الحرب تقبل بزبرج الغرور وتدبر بالويل والثبور ثم قال الملك
( ألا هل أتى الأقوام بذلى نصيحة ... حبوت بها منى سبيعا وميثما )
( وقلت اعلما أن التدابر غادرت ... عواقبه للذل والقل جرهما )
( فلا تقدحا زند العقوق وأبقيا ... على العزة القعساء أن تتهدما )
( ولا تجنيا حربا تجر عليكما ... عواقبها يوما من الشر أشأما )
- ( فإن جناة الحرب للحين عرضة ... تفوقهم منها الذعاف المقشما )
( حذار فلا تستنبثوها فإنها ... تغادر ذا الأنف الأشم مكشما )
فقالا لا أيها الملك بل نقبل نصحك ونطيع أمرك ونطفئ النائرة ونحل الضغائن ونثوب إلى السلم

فهد عبدالله الزامل
16-06-2008, 05:03 PM
سأحمل كل طاقتي وجهدي في هذا الموضوع

عبدالعزيز بن حمد العمار
16-06-2008, 05:11 PM
سلمت الأنامل حبيبي أبا غيداء :)
ما أروعك !
ما أحلاك !
ما أجملك !
انتقاء رائع ، جهد مشكور ، واصلْ فنحن بالحب والتقدير نواصلُ .

عبدالعزيز بن حمد العمار
16-06-2008, 06:20 PM
من الـعـَـصْــر الـجـاهـليِّ
* قيلَ : إنّ رجلاً مِن بني تميم ٍ يُـقـالُ له : ضـَـمْــرَة ُ بنُ ضَــمْــرَة َ. كانَ يـُـغِــيــرُ على مـَـسَالـِـح ِ(1) النعمان ِ بن ِ المنذر ِ، حتى إذا عـِـيــْـلَ صَبـْـرُ النعمان ِ كتبَ إليه : أنْ ادخلْ في طاعتي ، ولكَ مئة ٌ مِنَ الإبل ِ . فــَـقـَـبـِـلـَها وأتاه ، فلما نظرَ إليهِ ازدَرَاه - وكانَ ضمرة ُ دَمِيْمًا - فقالَ : تسمعَ بالمعيدي لا أنْ تراه (2) فقالَ ضمرة ُ :
" مهلاً أيها الملكُ ، إنّ الرجالَ لا يُكالونَ بالصِّيعَان ِ (3) ، وإنما بأصغريه قلبـــِه ولسانـــِه ؛ إنْ قاتلَ قاتلَ بــِـجَــنـَـان ٍ، وإنْ نطقَ نطقَ ببيان ٍ ".
قالَ : صدقتَ للهِ درُّكَ ! هلْ لكَ علمٌ بالأمور ِ والولوج ِ فيها ؟
قالَ ضمرة ُ :
" والله ِ إني لأبـْـرِمُ منها المَــسْـحُــولَ (4) ، وأنـْـقـُـضُ منها المفتولَ ، وأحـِــيـْـلــُـها حتى تــَحُــولَ ، ثم أنظرُ إلى ما يؤولُ ، وليسَ للأمور ِ بصاحب ٍ مَـنْ لم ينظرْ في العواقب ِ ".
قالَ : صدقتَ للهِ درُّك ! فأخبرْني : ما الـعَــجْــزُ الظاهرُ، والفقرُ الحاضرُ، والداءُ الــعـِـيـَـاءُ (5) ، والسـَّـــوْأة ُ السـَّــوْآءُ ؟
قالَ ضمرة ُ :
" أما العجزُ الظاهرُ فهو الشابُّ القليلُ الحيلة ِ اللزوم ُ للحليلة ِ الذي يحومُ حولـَـها ، ويسمعُ قولــَـها . إنْ غضبَتْ تـَـرَضـَّـاها ، وإنْ رضيَتْ تــَـفــَـدَّاها . وأما الفقرُ الحاضرُ فالمرءُ لا تشبعُ نفسُه وإنْ كانَ مِن ذهب ٍ خـِـلـْـسُهُ (6) . وأما الداءُ العياءُ فجارُ السوء ِ إنْ كانَ فوقــَـك قــَهـَـرَك ، وإنْ كانَ دونــَـك هَمَزَكَ (7) ، وإنْ أعطيتــَـه كفرَكَ ، وإنْ منعتـــَه شتمَكَ ، فإنْ كانَ ذاك جارَكَ ؛ فـــأخـْـل ِ له دارَكَ ، وعـَـجـِّــلْ منه فـِــرَارَكَ ، وإلا فــَأقـِـــمْ بـِـذلٍّ وصَغـَـار ٍ، وكنْ ككلب ٍ هــَــرَّار ٍ (8). وأما السوءة ُ السوآء ُ فالحليلة ُ الصَّخــَّـابة ُ (9) الخفيفة ُ الوثــَّـابة ُ السـَّــلـِــيطــة ُ (10) السَّبابة ُ التي تــَـعـْـجَــبُ مِن غير ِ عَجَب ٍ ، وتغضبُ مِن غير ِ غضب ٍ . الظاهرُ عيبـُـها المخوف ُ غيبـُـها ، فزوجُها لا يصلحُ له حالٌ ، ولا ينعمُ له بالٌ . إنْ كانَ غنيًّـا لم ينفــعـْـهُ غـِـنــَاهُ ، وإنْ كانَ فقيرًا أبدَتْ له قـِــلاه(11) ، فأراحَ اللهُ منها بـَـعْــلـَـها ، ولا مَـتــَّعَ بها أهــلــَـها " .
فأعْجَبَ النعمان َ حُسْنُ كلامـِـه ، وحضورُ جوابــِـه ، فأحسنَ جائزتــَـه ، واحـْـتـَــبـَـسَــه قـِــبـَــلـَــه.

* جمهرة الأمثال 1 / 186
_________________________________

1-مسالح : جمع مَسْلحة (بالفتح ) وهي : الثغر .
2- وفي رواية : ( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) وهو مثل يُضرب لمن خبرُه خيرٌ من مرآه ، والمعيدي تصغير المعدي نسبة إلى معد وهو حي . خففت الدال استثقالا للتشديد مع ياء التصغير ، وقيل : منسوب إلى معيد وهو اسم قبيلة .
3- الصيعان : جمع صاع . وهو : مكيال يكال به ، ومعياره الذي لا يختلف أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما . وحرر بعض المحققين : أن الصاع بالمصري قــَـدَحَان ِ وثلث .
4- المسحول : سَحَلَ الثوبَ أي : لم يبرم غــَـزْلــَـه .
5- العياء : داء عياء أي : لا يـُــبـْـرأ منه .
6- خلسه : الخلس كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله .
7- همزك : الهمز هو : الغمز .
8- هرار : هرير الكلب : صوته ، وهو دون النباح .
9- الصخابة : أي كثيرة اللغط والجلبة من الصخب .
10- السليطة : الطويلة اللسان ( من السلاطة ) .
11- قلاه : الــقِــلــَـى هو : البغض والكراهية .

محمد التويجري
16-06-2008, 07:45 PM
السلام عليكم

ما شاء الله تبارك الرحمن

جهد جميل

قرأت صفحتين فتمنيت أني كنت في تلك العصور على دين الإسلام.

الموضوع مثبت وأي موصوع يثبت إن لم يثبت هذا الموضوع

بارك الله فيكم جميعا وسأعود لأكمل عبر آلة الزمن هذه :) إن شاء الله

عبدالعزيز بن حمد العمار
16-06-2008, 08:10 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...
الحمد لله ، وإن كان ما سركم فذلك من فضل الله أولا ، ثم لأننا أوراق في شجرتكم ، ومنكم نستمد العزم ، وبكم تزدان النوافذ . أشكر إخواني الفضلاء :
ليث بن ضرغام
رسالة الغفران
زين الشباب
المشرف الفاضل مغربي
المشرف الفاضل أحمد الغنام
الباحثة عن الحقيقة
أبوغيداءوليعذرني من نسيت اسمه
الذين بهم صارت النافذة مجرة تكتظ بالنجوم الزاهرة والكواكب الدرية .
متواصلون بإذن الله .

فهد عبدالله الزامل
16-06-2008, 09:04 PM
وهذا أخي عبدالعزيز خطبه في العصر الجاهلي
طريف بن العاصى والحرث بن ذبيان يتفاخران
عند بعض مقاول حمير
اجتمع طريف بن العاصى الدوسى والحرث بن ذبيان وهو أحد المعمرين عند بعض مقاول حمير فتفاخرا
فقال الملك للحرث يا حارث ألا تخبرنى بالسبب الذي أخرجكم عن قومكم حتى لحقتم بالنمر بن عثمان فقال أخبرك أيها الملك خرج هجينان منا يرعيان غنما لهما فتشاولا بسيفيهما فأصاب صاحبهم عقب صاحبنا فعاث فيه السيف فنزف فمات فسألونا أخذ دية صاحبنا دية الهجين وهي نصف دية الصريح فأبى قومي وكان لنا رباء عليهم فأبينا إلا دية الصريح وأبوا إلا دية الهجين فكان اسم هجيننا ذهين بن زبراء واسم صاحبهم عنقش بن مهيرة وهى سوداء أيضا فتفاقم الأمر بين الحيين فقال رجل منا ( حلومكم يا قوم لا تعزبنها ... ولا تقطعوا أرحامكم بالتدابر )
( وأدوا إلى الأقوام عقل ابن عمهم ... ولا ترهقوهم سبة في العشائر )
( فإن ابن زبراء الذى فاد لم يكن ... بدون خليف أو أسيد بن جابر )
( فإن لم تعاطوا الحق فالسيف بيننا ... وبينكم وسيف أجور جائر )
فتظافروا علينا حسدا فأجمع ذوو الحجى منا أن نلحق بأمنع بطن من الأزد فلحقنا بالنمر بن عثمان فوالله ما فت في أعضادنا فأبنا عنهم ولقد أثأرنا صاحبنا وهم راغمون
فوثب طريف بن العاصي من مجلسه فجلس بإزاء الحرث ثم قال تالله ما سمعت كاليوم قولا أبعد من صواب ولا أقرب من خطل ولا أجلب لقذع من قول هذا والله أيها الملك ما قتلوا بهجينهم بذجا ولا رقوا به درجا ولا انطوا به عقلا ولا اجتفئوا به خشلا ولقد أخرجهم الخوف عن أصلهم وأجلاهم عن محلهم حتى استلانوا خشونة الإزعاج ولجئوا إلى أضيق الولاج قلا وذلا
فقال الحارث أتسمع يا طريف إني والله ما إخا لك كافا غرب لسانك ولا منهنها شرة نزوانك حتى أسطو بك سطوة تكف طماحك وترد
جماحك وتكبت تترعك وتقمع تسرعك
فقال طريف مهلا يا حارث لا تعرض لطحمة استنانى وذرب سنانى وغرب شبابى وميسم سبابى فتكون كالأظل الموطوء والعجب الموجوء
فقال الحرث إياى تخاطب بمثل هذا القول فو الله لو وطئتك لأسختك ولو وهصتك لأوهطتك ولو نفحتك لأفدتك
فقال طريف متمثلا
( وإن كلام المرء في غير كهه ... لكالنبل تهوى ليس فيها نصالها )
أما والأصنام المحجوبة والأنصاب المنصوبة لئن لم تربع على ظلعك وتقف عند قدرك لأدعن حزنك سهلا وغمرك ضحلا وصفاك وحلا
فقال الحارث أما والله لو رمت ذلك لمرغت بالحضيض وأغصصت بالجريض وضاقت عليك الرحاب وتقطعت بك الأسباب ولألفيت لقى
تهاداه الروامس بالسهب الطامس
فقال طريف دون ما ناجتك به نفسك مقارعة أبطال وحياض أهوال وحفزة إعجال يمنع معه تطامن الإمهال
فقال الملك ايها عنكما فما رأيت كاليوم مقال رجلين لم يقصبا ولم يثلبا ولم يلصوا ولم يقفوا

عبدالعزيز بن حمد العمار
16-06-2008, 09:43 PM
انطوا به عقلا
سلام عليكم ورحمة الله ...
سلمت الأنامل التي تقطر عسلا يا أبا غيداء :)
لفتت نظري هذه اللهجة عند العرب ( وهي ما تراه في الاقتباس )
وهي موجودة الآن عند أهلنا وإخواننا في العراق - خلصه الله من أقذار الكفار - وهي بمعنى : أعطوا .

رسالة الغفران
16-06-2008, 09:59 PM
السلام عليكم
ما شاء الله ...
اغيب يوما ونصف فأرى الصفحة تزخر بأروع الخطب واجزلها ...
على رسلكم ايها الاحبة ، حتى يستطيع تلميذكم اللاحاق بكم :)
دمتم بصحة وامان...

رسالة الغفران
16-06-2008, 10:02 PM
مدح الملوك والتزلف إليهم

في سير العجم أن أردشير بن يزدجرد لما استوثق له أمره، جمع الناس، فخطبهم خطبة
حضهم فيها على الألفة والطاعة، وحذرهم المعصية ومفارقة الجماعة، وصنف لهم الناس
أربعة أصناف، فخروا له سجداً. وتكلم متكلمهم، فقال: لا زلت أيها الملك محبواً من الله
بعز النصر، ودرك الأمل، ودوام العافية، وتمام النعمة، وحسن المزيد؛ ولا زلت تتابع لديك
المكرمات، وتشفع إليك الذمامات حتى تبلغ الغاية التي يؤمن زوالها، ولا تنقطع زهرتها، في
دار القرار التي أعدها الله لنظرائك من أهل الزلفى عنده، والحظوة لديه؛ ولا زال ملكك
وسلطانك باقيين بقاء الشمس والقمر، زائدين زيادة البحور والأنهار، حتى تستوي أقطار
الأرض كلها في علوك عليها، ونفاذ أمرك فيها، فقد أشرق علينا من ضياء نورك ما عمنا
عموم ضياء الصبح، ووصل إلينا من عظيم رأفتك ما اتصل بأنفسنا اتصال النسيم،
فأصبحت قد جمع الله بك الأيادي بعد افتراقها، وألف بين القلوب بعد تباغضها، وأذهب
عنا الإحن والحسائف بعد توقد نيرانها، بفضلك الذي لا يدرك بوصف، ولا يحد بنعت.فقال أردشير: طوبى للممدوح مستحقاً؛ وللداعي إذا كان للإجابة أهلاً.

_____________________
العقد الفريد

عذرا يا صديقي ان الخطبة ليست لعربي (ops

رسالة الغفران
16-06-2008, 10:11 PM
ودخل حسان بن ثابت على الحارث الجفني فقال: أنعم صباحاً أيها الملك، السماء
غطاؤك، والأرض وطاؤك، ووالدي فداؤك، أنى يناوئك المنذر، فوالله لقذالك أحسن من وجهه
ولأمك أحسن من أبيه، ولظلك خير من شخصه، ولصمتك أبلغ من كلامه،
ولشمالك خير من يمينه. ثم أنشأ يقول:

ونبئت أن أبا منذر = يساميك للحدث الأكبر
قذالك أحسن من وجهه = وأمك خير من المنذر
ويسرى يديك إذا أعسرت = كيمنى يديه فلا تمتر

رسالة الغفران
16-06-2008, 10:13 PM
دخل خالد بن عبد الله القسري على عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة، فقال: يا أمير المؤمنين
من تكون الخلافة قد زانته فأنت قد زنتها، ومن تكون شرفته فأنت قد شرفتها،
وأنت كما قال الشاعر:

وإذا الدر زان حسن وجوه = كان للدر حسن وجهك زينا.فقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أعطي صاحبكم مقولاً ولم يعط معقولاً.

___________________
العقد الفريد

رسالة الغفران
16-06-2008, 10:20 PM
ذكر بن أبي طاهر قال:
دخل المأمون بغداد فتلقاه وجوه أهلها، فقال له رجل منهم: يا أمير المؤمنين بارك الله لك في
مقدمك، وزادك في نعمتك، وشكرك على رعيتك، تقدمت من قبلك، وأتعبت من بعدك،
وآيست أن يعاين مثلك؛ أما فيما مضى فلا نعرفه، وأما فيما بقي فلا نرجوه، فنحن جميعاً
ندعو لك ونثني عليك؛ خصب لنا جنابك، وعذب شرابك، وحسنت نظرتك، وكرمت
مقدرتك؛ جبرت الفقير، وفككت الأسير، فأنت يا أمير المؤمنين كما قال الأول:
ما زلت في البذل للنوال وإط = لاق لعان بجرمه علق
حتى تمنى البراء أنهم = عندك أسرى في القيد والحلق

فهد عبدالله الزامل
16-06-2008, 10:47 PM
لاشكر على واجب يااستاذي [عبدالعزيز] كفاني فخراً بأني تلميذ يتعلم على يد استاذ من افاضل الأساتذه لاحرمني الله من رؤيتكم في جنات النعيم
وتقبل خالص تحياتي
ابنك الودود

فهد عبدالله الزامل
17-06-2008, 09:45 AM
في العصر الجاهلي
وفود العرب يعزون سلامة ذا فائش بابن له مات
نشأ لسلامة ذي فائش ابن كأكمل أبناء المقاول وكان مسرورا به يرشحه لموضعه فركب ذات يوم فرسا صعبا فكبا به فوقصه فجزع عليه أبوه جزعا شديدا وامتنع من الطعام واحتجب عن الناس واجتمعت وفود العرب ببابه ليعزوه فلامه نصحاؤه في إفراط جزعه فخرج إلى الناس فقام خطباؤهم يؤسونه وكان في القوم الملبب ابن عوف وجعادة بن أفلح فقام الملبب فقال
6 - خطبة الملبب بن عوف
أيها الملك إن الدنيا تجود لتسلب وتعطي لتأخذ وتجمع لتشتت وتحلى لتمر وتزرع الأحزان في القلوب بما تفجأ به من استرداد الموهوب وكل مصيبة تخطأتك جلل ما لم تدن الأجل وتقطع الأمل وإن حادثا ألم بك فاستبد بأقلك وصفح عن أكثرك لمن أجل النعم عليك وقد تناهت إليك أنباء من رزئ فصبر وأصيب فاغتفر إذ كان شوى فيما يرتقب ويحذر فاستشعر اليأس مما فات إذ كان ارتجاعه ممتنعا ومرامه مستصعبا فلشئ ما ضربت الأسى وفزع أولو الألباب إلى حسن العزاء
خطبة جعادة بن أفلح
وقام جعادة فقال أيها الملك لا تشعر قلبك الجزع على ما فات فيغفل دهنك عن الاستعداد لما يأتي وناضل عوارض الحزن بالأنفة عن مضاهاة أفعال أهل وهي العقول فإن العزاء لجزماء الرجال والجزع لربات الحجال ولو كان الجزع يرد فائتا أو يحيي تالفا لكان فعلا دنيئا فكيف وهو مجانب لأخلاق ذوي الألباب فارغب بنفسك أيها الملك عما يتهافت فيه الأرذلون وصن قدرك عما يركبه المخسسون وكن على ثقة أن طمعك فيما استبدت به الأيام ضلة كأحلام النيام

فهد عبدالله الزامل
17-06-2008, 09:45 AM
تساؤل عامر بن الظرب وحممة بن رافع عند أحد ملوك حمير
اجتمع عامر بن الظرب العدواني وحممة بن رافع الدوسي عند ملك من ملوك حمير فقال تساءلا حتى أسمع ما تقولان قال عامر لحممة أين تحب أن تكون أياديك قال عند ذي الرثية العديم وذي الخلة الكريم والمعسر الغريم والمستضعف الهضيم
قال من أحق الناس بالمقت قال الفقير المختال والضعيف الصوال والعيي القوال
قال فمن أحق الناس بالمنع قال الحريص الكاند والمستميد الحاسد والملحف الواجد
قال فمن أجدر الناس بالصنيعة قال من إذا أعطى شكر وإذامنع عذر وإذا موطل صبر وإذا قدم العهد ذكر
قال من أكرم الناس عشرة قال من إن قرب منح وإن بعد مدح وإن ظلم صفح وإن ضويق سمح قال من ألأم الناس قال من إذا سأل خضع وإذا سئل منع وإذا ملك كنع ظاهره جشع وباطنه طبع قال فمن أحلم الناس قال من عفا إذا قدر وأجمل إذا انتصر ولم تطغه عزة الظفر قال فمن أحزم الناس قال من أخذ رقاب الأمور بيديه وجعل العواقب نصب عينيه ونبذ التهيب دبر أذنيه قال فمن أخرق الناس قال من ركب الخطار واعتسف العثار وأسرع في البدار قبل الاقتدار قال فمن أجود الناس قال من بذل المجهود ولم يأس على المعهود قال فمن أبلغ الناس قال من جلى المعنى المزيز باللفظ الوجيز وطبق المفصل قبل التحزيز قال فمن أنعم الناس عيشا قال من تحلى بالعفاف ورضى بالكفاف وتجاوز ما يخاف إلى مالا يخاف
قال فمن أشقى الناس قال من حسد على النعم وتسخط على القسم واستشعر الندم على فوت ما لم يحتم قال من أغنى الناس قال من استشعر الياس وأبدى التجمل للناس واستكثر قليل النعم ولم يسخظ على القسم قال فمن أحكم الناس قال من صمت فادكر ونظر فاعتبر ووعظ فازدجر قال من أجهل الناس قال من رأى الخرق مغما والتجاوز مغرما

عبدالعزيز بن حمد العمار
17-06-2008, 10:28 AM
في العصر الجاهلي
وفود العرب يعزون سلامة ذا فائش بابن له مات
نشأ لسلامة ذي فائش ابن كأكمل أبناء المقاول وكان مسرورا به يرشحه لموضعه فركب ذات يوم فرسا صعبا فكبا به فوقصه فجزع عليه أبوه جزعا شديدا وامتنع من الطعام واحتجب عن الناس واجتمعت وفود العرب ببابه ليعزوه فلامه نصحاؤه في إفراط جزعه فخرج إلى الناس فقام خطباؤهم يؤسونه وكان في القوم الملبب ابن عوف وجعادة بن أفلح فقام الملبب فقال
6 - خطبة الملبب بن عوف
أيها الملك إن الدنيا تجود لتسلب وتعطي لتأخذ وتجمع لتشتت وتحلى لتمر وتزرع الأحزان في القلوب بما تفجأ به من استرداد الموهوب وكل مصيبة تخطأتك جلل ما لم تدن الأجل وتقطع الأمل وإن حادثا ألم بك فاستبد بأقلك وصفح عن أكثرك لمن أجل النعم عليك وقد تناهت إليك أنباء من رزئ فصبر وأصيب فاغتفر إذ كان شوى فيما يرتقب ويحذر فاستشعر اليأس مما فات إذ كان ارتجاعه ممتنعا ومرامه مستصعبا فلشئ ما ضربت الأسى وفزع أولو الألباب إلى حسن العزاء
خطبة جعادة بن أفلح
وقام جعادة فقال أيها الملك لا تشعر قلبك الجزع على ما فات فيغفل دهنك عن الاستعداد لما يأتي وناضل عوارض الحزن بالأنفة عن مضاهاة أفعال أهل وهي العقول فإن العزاء لجزماء الرجال والجزع لربات الحجال ولو كان الجزع يرد فائتا أو يحيي تالفا لكان فعلا دنيئا فكيف وهو مجانب لأخلاق ذوي الألباب فارغب بنفسك أيها الملك عما يتهافت فيه الأرذلون وصن قدرك عما يركبه المخسسون وكن على ثقة أن طمعك فيما استبدت به الأيام ضلة كأحلام النيام

سلام عليكم - أيها الحبيب - ورحمة الله وبركاته
أسعد الله صباحك بكل حب ومودة ، ولكن ماذا فعلت يا رجل ؟:)
لقد كتبت أنا وفود أشراف العرب كاملة ، لذا أرجو منك العودة سريعًا وتصفح ما كـُـــتـِـب لئلا يضيع جهدك أيها الحبيب .
ولا بأس عليك ياصاح :)

عبدالعزيز بن حمد العمار
17-06-2008, 11:01 AM
من العصر الجاهلي

* خـَـطـَـبَ كــَـعْــبُ بنُ لـُــؤَيٍّ ( وهو الجدُّ السابعُ للنبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ) ، فقالَ :
" اسمعُوا وعُوا ، وتـَـعَــلـَّــموا تــَعْـــلـَــموا ، وتفهَّموا تفهَمُوا . ليلٌ سَاج ٍ (1) ، ونهارٌ صاج ٍ (2) ، والأرضُ مِهَادٌ ، والجبالُ أوتادٌ ، والأولون كالآخرين . كلُّ ذلكَ إلى بلاء ٍ . فــَـصِــلـُــوا أرحامَكم ، وأصْـلِـحُوا أحوالــَـكم . فهلْ رأيتـُم مَن هـَـلـَــكَ رَجَعَ ، أو ميتــًا نــُـشـِـرَ ؟!
الدارُ أمامَكم ، والظنُّ خلافَ ما تقولون . زيِّـــنـُــوا حـَـرَمَكم وعَــظـِّـمُوه ، وتمسَّــكـُـوا به ولا تفارقوه ؛ فسيأتي له نبأ ٌ عظيمٌ ، وسيخرج منه نبيٌّ كريمٌ " .
ثم قالَ :
نهارٌ وليلٌ واختلافُ حوادث ٍ (3) * سواءٌ علينا حلوُها ومريرُها
يثوبان ِ بالأحداث ِ حتى تــَـأوَّبَا(4) * وبالنـِّـعَم ِ الضافي علينا ستورُها
صروفٌ وأنباءٌ تـَـقـَّـلبَ أهلـُـها * لها عـُــقـَـدٌ ما يَسْـتحيلُ مَريرُها
على غفلةٍ يأتي النبيُّ محمدٌ * فيُخْبرُ أخبارًا صَدُوقــًا خـَـبــِيـْرُها

ثم قالَ :
يا ليتني شاهدٌ فـَـحْواءَ (5) دعوتـِـه * حين َ العشيرة ُ تبغي الحقَّ خِذلانا

* صبح الأعشى 1 / 112

_____________________________
1- ساج : الساجي هو : الساكن والدائم .
2- صاج ٍ : لعله ضاج ٍ من ضجَّ القومُ أي : صاحوا و أجلبوا .
3- حوادثٍ : حوادث على وزن فواعل وهي ممنوعة من الصرف ، وكان من حقها الجر بالفتحة نيابة عن الكسرة ، ولكن مما يجوز للشاعر في الشعر: صرف الممنوع من الصرف للضرورة كما هو هنا .
4- تأوبا : التأوب هو : الرجوع .
5- فحواء : فحوى الكلام وفحواؤه أي : معناه ومذهبه .

فهد عبدالله الزامل
17-06-2008, 11:51 AM
أين يااستاذي لا ارى شئ

فهد عبدالله الزامل
17-06-2008, 02:15 PM
اسأل يااستاذ وطال صمتك أين أنا وفود أشراف العرب كاملة
تعبت عيناي من كثرة النظر (ابتسامه)

عبدالعزيز بن حمد العمار
17-06-2008, 05:14 PM
سلام على فهد بن عبدالله الزامل ورحمة الله وبركاته لقد زاد اسمك لمعانا .
وما أقرب الزلفي من القصيم ! أوليس كذلك يا أبا غيداء ؟!
وإن سكنت أنا الآن الخرج ، وأنت الرياض .
يا للروعة !
فهد أبو غيداء الزامل .تشرفنا وهذه ابتسامة فرحة :) باسمك الحقيقي .
والآن نعود إلى آخر مشاركة لك وما فيها من العتاب الحلو:) :
فدتك نفسي - أخي في الله - وســـلــَّــم الله عينيك :
أما خبر موت ابن الملك سلامة ذي فائش فقد كتبته في أول مشاركة في الصفحة الأولى وعد الآن تجدها .
وأما وفود أشرف العرب فهو في الصفحة الثانية المشاركة الرابعة ، وفي المشاركة الرابعة تجد خطبة
النعمان بن المنذر ومن ثم تجد خطب بقية الأشراف .
متواصلون بإذن الله .وأعتذر عن تأخر الرد ، واعذرني من فضلك ، وهذه قبلة على رأسك أخي

فهد عبدالله الزامل
17-06-2008, 05:44 PM
شكراً شكراً أنا فهمت أنه خطأ كتابي لم افهم القصد معذرة يااستاذي الحنون الأختبارات اخذت نصف نظري
حياك الله بالخرج أنا أرى للرياض نور يشع ساطعاً الآن فهت السبب أهلاً أهلاً أهلاً

عبدالعزيز بن حمد العمار
17-06-2008, 05:51 PM
من العصر الجاهلي
* كان َ هاشمُ بنُ عبدِمنافٍ يقومُ أولَ نهارِ اليومِ الأولِ من ذي الحِجَّةِ فيُسنِدُ ظهرَه إلى الكعبةِ مِن تِلـْـقاءِ بابـِها ، فيخطبُ قريشــًا ، فيقولُ :
" يا معشرَ قريشٍ ، أنتم سادةُ العربِ أحسنُها وجوهًا ، وأعظمُها أحلامًا ، وأوسطُها (1) أنسابًا ، وأقربُها أرحامًا .
يا معشرَ قريشٍ ، أنتم جيرانُ بيتِ اللهِ أكرَمَكم بولايتِه ، وخَصَّكم بجوارِه دونَ بني إسماعيلَ ، وحفظَ منكم أحسنَ ما حفظَ جارٌ مِن جارِه ، فأكرِمُوا ضيفَه ، وزُوَّارَ بيتِه ؛ فإنهم يأتونكم شُعْثــًا (2) غُبْرًا مِن كلِّ بلدٍ ، فوربِّ هذه الـبَــنِــيـَّـةِ (3) لو كانَ لي مالٌ يَحْمِلُ ذلكَ لكفيتكموه .
ألا وإني مخرجٌ مِن طَيِّبِ مالي وحلالِه ما لم يقطعْ فيه رَحِمٌ ، ولم يؤخذْ بظُلْمٍ ، ولم يدخلْ فيه حرامٌ ، فواضِعُه . فمَن شاءَ منكم أنْ يفعلَ مثلَ ذلكَ فَعَلَ ، وأسألُكم بحرمةِ هذا البيتِ ألّا يخرجَ رجلٌ منكم مِن مالِه لكرامةِ زُوَّارِ بيتِ اللهِ ومعونتِهم إلا طيبًا لم يُؤخذْ ظُلمًا ، ولم يُقطعْ فيه رَحِمٌ ، ولم يُغْتَصَبْ " .

* شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 458

______________________________________

1- أوسطها : الوسط من كل شيء أعدله ، ومنه قوله تعالى : ( قال أوسطهم ) ومنه كذلك : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطًا ) .
2- شعثا : جمع أشعث وهو : مغبر الشعر .
3- البنية : الكعبة . والبنية ( بكسر الباء وضمها وسكون النون ) ما بنيته .

فهد عبدالله الزامل
17-06-2008, 06:12 PM
في العصر الجاهلي
خطبة عامر بن الظرب العدواني وقد خطبت ابنته
خطب صعصعة بن معاوية إلى عامر بن الظرب العدواني ابنته عمرة فقال:
اصعصعة إنك جئت تشتري منى كبدي وأرحم ولدي عندي منعتك أو بعتك النكاح خير من الأيمة والحسيب كفء الحسيب والزوج الصالح أب بعد أب وقد أنكحتك خشية ألا أجد مثلك أفر من السر إلى العلانية أنصح ابنا وأودع ضعيفا قويا ثم أقبل على قومه فقال يا معشر عدوان أخرجت من بين أظهركم كريمتكم على غير رغبة عنكم ولكن من خط له شئ جاءه رب زارع لنفسه حاصد سواه ولولا قسم الحظوظ على قدر الجدود ما أدرك الآخر من الأول شيئا يعيش به ولكن الذي أرسل الحيا أنبت المرعى ثم قسمه أكلا لكل فم بقلة ومن الماء جرعة إنكم ترون ولا تعلمون لن يرى ما أصف لكم إلا كل ذي قلب واع ولكل شئ راع ولكل رزق ساع إما أكيس وإما أحمق وما رأيت شيئا إلا سمعت حسه ووجدت مسه وما رأيت موضوعا إلا مصنوعا وما رأيت جائيا إلا داعيا ولا غانما إلا خائبا ولا نعمة إلا ومعها بؤس ولو كان يميت الناس الداء لأحياهم الدواء فهل لكم في العلم العليم قيل ما هو قد قلت فأصبت وأخبرت فصدقت فقال أمورا شتى وشيئا شيا حتى يرجع الميت حيا ويعود لا شيء شيا ولذلك خلقت الأرض والسموات فتولوا عنه راجعين فقال ويلمها نصيحة لو كان من يقبلها

عبدالعزيز بن حمد العمار
17-06-2008, 06:21 PM
لا أوحش الله منك أيها الحبيب فهد بن عبدالله ، وشكر الله أياديك وما تكتب:) .
ملاحظة :
لقد كتبتها من قبل ( ابتسامات ) في الصفحة الثامنة المشاركة الثامنة .
:):):)

فهد عبدالله الزامل
17-06-2008, 06:26 PM
أنا لما اليوم كلما كتبت أجد أنه مكتوب
ليتني لم أعترف بالأسم ابتسامه
لاإله إلا الله سأفتح عيناي بكل مااستطيع قبل أن اكتب
ماأروعك ياعبدالعزيز ليتنا نلتقي وجهاً لوجهه

رسالة الغفران
17-06-2008, 06:30 PM
من خطب امير المؤمنين علي بن ابي طالب
أيها الناس، احفظوا عنّى خمساً، فلو شَددتم إليها المَطايا حتى تُنضوها لم تَظفروا بمثلها:
إلا لا يرجونِّ أحَدُكم إلا ربّه، ولا يخَافن إلا ذَنبَه، ولا يَسْتَحي أخدُكم إذا لم يعلم أن يتعلم،
وإذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول: لا أعلم؛ أي وإن الخامسةَ الصَبر؛ فإن الصبرَ من الإيمان
بمنزلة الرأس من الجَسَد. مَن لا صَبْر له لا إيمان له، ومَن لا رأسَ له لا جَسد له. ولا خير
في قراءة إلاَّ بتدبّر، ولا في عبادة إلا بتفكر، ولا في حِلْم إلا بعلم. ألا أنبئكم بالعاِلم كُلِّ العالم،
مَن لم يُزيَن لعباد اللّه معاصيَ الله، ولم يؤمنهم مَكْرَه، ولم يُؤْيسهم من رَوْحه. ولا تُنْزلوا
المُطِيعين الجَنَّة، ولا المُذْنبين المُوَحدين النار، حتى يَقْضيَ اللّه فيهم بأمره. لا تأمنوا على
خير هذه الأمة عذابَ اللهّ، فإنه يقول: فَلاَ يَأمن مَكْر َاللهّ إلا القومُ الخاسِرُون. ولا تُقْنِطوا
شر هذه الأمة من رحمة اللهّ، فإنّه لا ييأس من رَوْح اللّهِ إلا القومُ الكافرون.
____________________
- العقد الفريد
ملاحظة : وفي شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد هناك اختلاف في اللفظ فقط في بعض الكلمات مع استقامة المعنى .

عبدالعزيز بن حمد العمار
17-06-2008, 06:31 PM
ليتني لم أعترف بالأسم ابتسامه


قرة َ عيني أبا غيداء :) ، أضحك الله سنك ، وملأ الله قلبك إيمانا وسعادة .

فهد عبدالله الزامل
18-06-2008, 11:53 AM
- حديث بعض مقاول حمير مع ابنيه وما دار بينه وبينهما من المساءلة حين كبرت سنه
كان لرجل من مقاول حمير ابنان يقال لأحدهما عمرو وللآخر ربيعة وكانا قد برعا في الأدب والعلم فلما بلغ الشيخ أقصى عمره وأشفى على الفناء دعاهما ليبلو عقولهما ويعرف مبلغ علمهما فلما حضرا قال لعمرو وكان الأكبر أخبرني عن أحب الرجال إليك وأكرمهم عليك قال السيد الجواد القليل الأنداد الماجد الأجداد الراسي الأوتاد الرفيع العماد العظيم الرماد الكثير الحساد الباسل الذواد الصادر الوراد قال ما تقول يا ربيعة قال ما أحسن ما وصف وغيره أحب إلي منه قال ومن يكون بعد هذا قال السيد الكريم المانع للحريم المفضال الحليم القمقام الزعيم الذي إن هم فعل وإن سئل بذل
قال أخبرني يا عمرو بأبغض الرجال إليك قال البرم اللئيم المستخذي للخصيم المبطان النهيم العيي البكيم الذي إن سئل منع وإن هدد خضع وإن طلب جشع قال ما تقول يا ربيعة قال غيره أبغض إلي منه قال ومن هو قال النئوم الكذوب الفاحش الغضوب الرغيب عند الطعام الجبان عند الصدام
قال أخبرني يا عمرو أي النساء أحب إليك قال الهركولة اللفاء الممكورة الجيداء التي يشفي السقيم كلامها ويبري الوصب إلمامها التي إن أحسنت إليها شكرت وإن أسأت إليها صبرت وإن استعتبتها أعتبت الفاترة الطرف الطفلة الكف العميمة الردف
قال ما تقول يا ربيعة قال نعت فأحسن وغيرها أحب إلي منها قال ومن هي قال الفتانة العينين
الاسيلة الخدين الكاعب الثديين الرداح الوركين الشاكرة للقليل المساعدة للحليل الرخيمة الكلام الجماء العظام الكريمة الأخوال والأعمام العذبة اللثام
قال فأي النساء إليك أبغض يا عمرو قال القتاتة الكذوب الظاهرة العيوب الطوافة الهبوب العابسة القطوب السبابة الوثوب التي إن ائتمنها زوجها خانته وإن لان لها أهانته وإن أرضاها أعضبته وإن أطاعها عصته قال ما تقول يا ربيعة قال بئس والله المرأة ذكر وغيرها أبغض إلي منها قال وأيتهن التي هي أبغض إليك من هذه قال السليطة اللسان الموذية للجيران الناطقة بالبهتان التي وجهها عابس وزوجها من خيرها آيس التي إن عاتبها زوجها وترته وإن ناطقها انتهرته
قال ربيعة وغيرها أبغض إلي منها ومن هي قال التي شقي صاحبها وخزى خاطبها وإفتضح أقاربها قال ومن صاحبها قال مثلها في خصالها كلها لا تصلح إلا له ولا يصلح إلا لها قال فصفه لي قال الكفور غير الشكور اللئيم الفجور العبوس الكالح الحرون الجامح الراضى بالهوان المختال المنان الضعيف الجنان الجعد البنان القئول غير المفعول الملول غير الوصول الذي لا يرع عن المحارم ولا يرتدع عن المظالم
قال أخبرني يا عمرو أي الخيل أحب إليك عند الشدائد إذا إلتقى الأقران للتجالد قال الجواد الأنيق الحصان العتيق الكفيت العريق الشديد الوثيق الذي يفوت إذا هرب ويلحق إذا طلب قال نعم الفرس والله نعت قال فما تقول
يا ربيعة قال غيره أحب إلي منه
قال وما هو قال الحصان الجواد السلس القياد الشهم الفؤاد الصبور إذا سرى السابق إذا جرى
قال فأي الخيل أبغض إليك يا عمرو قال الجموح الطموح النكول الأنوح الصئول الضعيف الملول العنيف الذي إن جاريته سبقته وإن طلبته أدركته قال ما تقول يا ربيعة قال غيره أبغض إلي منه قال وما هو قال البطيء الثقيل الحرون الكليل الذي إن ضربته قمص وإن دنوت منه شمس يدركه الطالب ويفوته الهارب ويقطع بالصاحب قال ربيعة وغيره أبغض إلي منه قال وما هو قال الجموح الخبوط الركوض الخروط الشموس الضروط القطوف في الصعود والهبوط الذي لا يسلم الصاحب ولا ينجو من الطالب
قال أخبرني يا عمرو أي العيش ألذ قال عيش في كرامة ونعيم وسلامة واغتباق مدامة قال ما تقول يا ربيعة قال نعم العيش والله وصف وغيره أحب إلي منه قال وما هو قال عيش في أمن ونعيم وعز وغنى عميم في ظل نجاح وسلامة مساء وصباح وغيره أحب إلي منه قال وما هو قال غنى دائم وعيش سالم وظل ناعم
قال فما أحب السيوف إليك يا عمرو قال الصقيل الحسام الباتر المجذام الماضي السطام المرهف الصمصام الذي إن هززته لم يكب وإذا ضربت به لم ينب قال ما تقول يا ربيعة قال نعم السيف نعت وغيره أحب
إلي قال وما هو قال الحسام القاطع ذو الرونق اللامع الظمآن الجائع الذي إن هززته هتك وإذا ضربت به بتك قال فما أبغض السيوف إليك يا عمرو قال الفطار الكهام الذي إن ضرب به لم يقطع وإن ذبح به لم ينخع قال فما تقول يا ربيعة قال بئس السيف والله ذكر وغيره أبغض إلي منه قال وما هو قال الطبع الددان المعضد المهان
قال فأخبرني يا عمرو أي الرماح أحب إليك عند المراس إذا اعتكر الباس واشتجر الدعاس قال أحبها إلي المارن المثقف المقوم المخطف الذي إذا هززته لم ينعطف وإذا طعنت به لم ينقصف قال ما تقول يا ربيعة قال نعم الرمح نعت وغيره أحب إلي منه قال وما هو قال الذابل العسال المقوم النسال الماضي إذا هززته النافذ إذا همزته
قال فأخبرني يا عمرو عن أبغض الرماح إليك قال الأعصل عند الطعان المثلم السنان الذي إذا هززته انعطف وإذا طعنت به انقصف قال ما تقول يا ربيعة قال بئس الرمح ذكر وغيره أبغض إلي منه قال وما هو قال الضعيف المهز اليابس الكز الذي إذا أكرهته انحطم وإذا طعنت به انقصم قال انصرفا الآن طاب لي الموت

فهد عبدالله الزامل
18-06-2008, 12:00 PM
قبل أن اكتب دونت كل ماكتب حتى لايضيع الجهد
وأعتذر مرة أخرى على التقصير

عبدالعزيز بن حمد العمار
18-06-2008, 12:36 PM
لم يبد منك تقصير قرة العين . شكر الله صنيعك ، وإلى الأمام .

رسالة الغفران
18-06-2008, 01:05 PM
قال الحسام القاطع ذو الرونق اللامع الظمآن الجائع الذي إن هززته هتك وإذا ضربت به بتك
لله در هذا السيف في هزه يهتك وفي ضربه يبتك ، حقا ان من البيان لسحرا.


- حديث بعض مقاول حمير مع ابنيه وما دار بينه وبينهما من المساءلة حين كبرت سنه
كان لرجل من مقاول حمير ابنان يقال لأحدهما عمرو وللآخر ربيعة وكانا قد برعا في الأدب والعلم فلما بلغ الشيخ أقصى عمره وأشفى على الفناء دعاهما ليبلو عقولهما ويعرف مبلغ علمهما فلما حضرا قال لعمرو وكان الأكبر أخبرني عن أحب الرجال إليك وأكرمهم عليك قال السيد الجواد القليل الأنداد الماجد الأجداد الراسي الأوتاد الرفيع العماد العظيم الرماد الكثير الحساد الباسل الذواد الصادر الوراد قال ما تقول يا ربيعة قال ما أحسن ما وصف وغيره أحب إلي منه قال ومن يكون بعد هذا قال السيد الكريم المانع للحريم المفضال الحليم القمقام الزعيم الذي إن هم فعل وإن سئل بذل
قال أخبرني يا عمرو بأبغض الرجال إليك قال البرم اللئيم المستخذي للخصيم المبطان النهيم العيي البكيم الذي إن سئل منع وإن هدد خضع وإن طلب جشع قال ما تقول يا ربيعة قال غيره أبغض إلي منه قال ومن هو قال النئوم الكذوب الفاحش الغضوب الرغيب عند الطعام الجبان عند الصدام
قال أخبرني يا عمرو أي النساء أحب إليك قال الهركولة اللفاء الممكورة الجيداء التي يشفي السقيم كلامها ويبري الوصب إلمامها التي إن أحسنت إليها شكرت وإن أسأت إليها صبرت وإن استعتبتها أعتبت الفاترة الطرف الطفلة الكف العميمة الردف
قال ما تقول يا ربيعة قال نعت فأحسن وغيرها أحب إلي منها قال ومن هي قال الفتانة العينين
الاسيلة الخدين الكاعب الثديين الرداح الوركين الشاكرة للقليل المساعدة للحليل الرخيمة الكلام الجماء العظام الكريمة الأخوال والأعمام العذبة اللثام
قال فأي النساء إليك أبغض يا عمرو قال القتاتة الكذوب الظاهرة العيوب الطوافة الهبوب العابسة القطوب السبابة الوثوب التي إن ائتمنها زوجها خانته وإن لان لها أهانته وإن أرضاها أعضبته وإن أطاعها عصته قال ما تقول يا ربيعة قال بئس والله المرأة ذكر وغيرها أبغض إلي منها قال وأيتهن التي هي أبغض إليك من هذه قال السليطة اللسان الموذية للجيران الناطقة بالبهتان التي وجهها عابس وزوجها من خيرها آيس التي إن عاتبها زوجها وترته وإن ناطقها انتهرته
قال ربيعة وغيرها أبغض إلي منها ومن هي قال التي شقي صاحبها وخزى خاطبها وإفتضح أقاربها قال ومن صاحبها قال مثلها في خصالها كلها لا تصلح إلا له ولا يصلح إلا لها قال فصفه لي قال الكفور غير الشكور اللئيم الفجور العبوس الكالح الحرون الجامح الراضى بالهوان المختال المنان الضعيف الجنان الجعد البنان القئول غير المفعول الملول غير الوصول الذي لا يرع عن المحارم ولا يرتدع عن المظالم
قال أخبرني يا عمرو أي الخيل أحب إليك عند الشدائد إذا إلتقى الأقران للتجالد قال الجواد الأنيق الحصان العتيق الكفيت العريق الشديد الوثيق الذي يفوت إذا هرب ويلحق إذا طلب قال نعم الفرس والله نعت قال فما تقول
يا ربيعة قال غيره أحب إلي منه
قال وما هو قال الحصان الجواد السلس القياد الشهم الفؤاد الصبور إذا سرى السابق إذا جرى
قال فأي الخيل أبغض إليك يا عمرو قال الجموح الطموح النكول الأنوح الصئول الضعيف الملول العنيف الذي إن جاريته سبقته وإن طلبته أدركته قال ما تقول يا ربيعة قال غيره أبغض إلي منه قال وما هو قال البطيء الثقيل الحرون الكليل الذي إن ضربته قمص وإن دنوت منه شمس يدركه الطالب ويفوته الهارب ويقطع بالصاحب قال ربيعة وغيره أبغض إلي منه قال وما هو قال الجموح الخبوط الركوض الخروط الشموس الضروط القطوف في الصعود والهبوط الذي لا يسلم الصاحب ولا ينجو من الطالب
قال أخبرني يا عمرو أي العيش ألذ قال عيش في كرامة ونعيم وسلامة واغتباق مدامة قال ما تقول يا ربيعة قال نعم العيش والله وصف وغيره أحب إلي منه قال وما هو قال عيش في أمن ونعيم وعز وغنى عميم في ظل نجاح وسلامة مساء وصباح وغيره أحب إلي منه قال وما هو قال غنى دائم وعيش سالم وظل ناعم
قال فما أحب السيوف إليك يا عمرو قال الصقيل الحسام الباتر المجذام الماضي السطام المرهف الصمصام الذي إن هززته لم يكب وإذا ضربت به لم ينب قال ما تقول يا ربيعة قال نعم السيف نعت وغيره أحب
إلي قال وما هو قال الحسام القاطع ذو الرونق اللامع الظمآن الجائع الذي إن هززته هتك وإذا ضربت به بتك قال فما أبغض السيوف إليك يا عمرو قال الفطار الكهام الذي إن ضرب به لم يقطع وإن ذبح به لم ينخع قال فما تقول يا ربيعة قال بئس السيف والله ذكر وغيره أبغض إلي منه قال وما هو قال الطبع الددان المعضد المهان
قال فأخبرني يا عمرو أي الرماح أحب إليك عند المراس إذا اعتكر الباس واشتجر الدعاس قال أحبها إلي المارن المثقف المقوم المخطف الذي إذا هززته لم ينعطف وإذا طعنت به لم ينقصف قال ما تقول يا ربيعة قال نعم الرمح نعت وغيره أحب إلي منه قال وما هو قال الذابل العسال المقوم النسال الماضي إذا هززته النافذ إذا همزته
قال فأخبرني يا عمرو عن أبغض الرماح إليك قال الأعصل عند الطعان المثلم السنان الذي إذا هززته انعطف وإذا طعنت به انقصف قال ما تقول يا ربيعة قال بئس الرمح ذكر وغيره أبغض إلي منه قال وما هو قال الضعيف المهز اليابس الكز الذي إذا أكرهته انحطم وإذا طعنت به انقصم قال انصرفا الآن طاب لي الموت

اذا كان الابنان هكذا !!! ، فكيف بالأب !!!

سلمت اناملك يا فهد ،،،

السلام

فهد عبدالله الزامل
18-06-2008, 02:20 PM
سلمك الله ياأخي رسالة الغفران واسعدك في الدارين الدنيا والآخرة شاكراً لك

فهد عبدالله الزامل
18-06-2008, 02:31 PM
إحدى ملكات اليمن وخاطبوها
وذكروا أن ملكة كانت بسبأ فأتاها قوم يخطبونها فقالت ليصف كل رجل منكم نفسه

وليصدق وليوجز لأتقدم إن تقدمت أو أدع إن تركت على علم فتكلم رجل منهم يقال له

مدرك فقال إن أبي كان في العز الباذخ والحسب الشامخ وأنا شرس الخليقة غير رعديد عند

الحقيقة قالت لا عتاب على الجندل فأرسلتها مثلا

ثم تكلم آخر منهم ويقال له ضبيس بن شرس فقال أنا في مال أثيث وخلق غير خبيث

وحسب غير عثيث أحذو النعل بالنعل وأجزى القرض بالقرض فقالت لا يسرك غائبا من لا

يسرك شاهدا فأرسلتها مثلا ثم تكلم آخر منهم يقال له شماس بن عباس فقال أنا شماس ابن

عباس معروف بالندى والباس حسن الخلق في سجية والعدل في قضية مالي غير محظور

على القل والكثر وبابي غير محجوب على العسر واليسر قالت الخير متبع والشر محذور

فأرسلتها مثلا ثم قالت اسمع يا مدرك وأنت يا ضبيس لن يستقيم معكما معاشرة لعشير حتى

يكون فيكما لين عريكة وأما أنت يا شماس فقد حللت مني محل الأهزع من الكنانة والواسطة

من القلادة لدماثة خلقك وكرم طباعك ثم اسع بجد أودع فأرسلتها مثلا وتزوجت شماسا

عبدالعزيز بن حمد العمار
18-06-2008, 03:33 PM
واصل قرة العين فأنا بالحب أواصل .

فهد عبدالله الزامل
18-06-2008, 06:16 PM
رواد مذحج يصفون ما ارتادوا من المراعى.
.....عن أشياخ من بني الحرث بن كعب قالوا أجدبت بلاد مذحج فأرسلوا روادا

من كل بطن رجلا فبعثت بنو زبيد رائدا وبعثت النخع رائدا وبعثت جعفى رائدا فلما رجع

الرواد قيل لرائد بني زبيد ما وراءك قال رأيت أرضا موشمة البقاع ناتحة النقاع مستحلسة

الغيطان ضاحكة القريان واعدة وأحر بوفائها راضية أرضها عن سمائها وقيل لرائد جعفى

ما وراءك قال رأيت أرضا جمعت السماء أقطارها فأمرعت أصبارها وديثت أوعارها

فبطنانها غمقة وظهرانها غدقة ورياضها مستوسقة ورقاقها رائخ ووطئها سائخ وماشيها

مسرور ومصرمها محسور وقيل للنخعي ما وراءك فقال مداحي سيل وزهاء ليل وغيل

يواصي غيلا قد ارتوت أجزازها ودمث عزازها والتبدت أقوازها فرائدها أنق وراعيها سنق

فلا قضض ولا رمض عازبها لا يفزع وواردها لا ينكع فاختاروا مراد النخعي!!!

فهد عبدالله الزامل
18-06-2008, 06:28 PM
سأواصل بالحب لأجلك
ولن اتوقف حتى أرى ثمرة جهدك وقبل أن أودع الرياض بالأجازة
متواصلون بأذن الله العلي القدير
فما أنا سوى تلميذ وجد في واحة الفصيح الراحة والطمائنينة
لو علمت عن الفصيح لما تأخرت ثانية واحدة عن الدخول اليه
واتقدم بشكري لجميع الأساتذة الذين طلبوا مني الألتحاق بهذا المنتدى الرائع الذي تعجز الكلمات عن وصفة
أخشى أن أطيل عليكم في الكلام ...
وتقبلوا خالص تحيات أخوكم
أبو غيداء

عبدالعزيز بن حمد العمار
18-06-2008, 07:25 PM
سأواصل بالحب لأجلك
ولن اتوقف حتى أرى ثمرة جهدك وقبل أن أودع الرياض بالأجازة
متواصلون بأذن الله العلي القدير
فما أنا سوى تلميذ وجد في واحة الفصيح الراحة والطمائنينة
لو علمت عن الفصيح لما تأخرت ثانية واحدة عن الدخول اليه
واتقدم بشكري لجميع الأساتذة الذين طلبوا مني الألتحاق بهذا المنتدى الرائع الذي تعجز الكلمات عن وصفة
أخشى أن أطيل عليكم في الكلام ...
وتقبلوا خالص تحيات أخوكم
أبو غيداء

سلام عليكم ورحمة الله ...:)
بارك الله فيك أخي أبا غيداء ... ونحن نزهو بك ونفتخر .

عبدالعزيز بن حمد العمار
19-06-2008, 07:50 AM
من العصر الجاهلي :
تنافرتْ قريشٌ وخـُـــزَاعة ُ (1) إلى هاشم ِ بن ِ عبدِ منافٍ ، فخطبَهم بما أذعَــن َ له الفريقان ِ بالطاعةِ ، فقالَ في خُــطـْــبتـِـه :
" أيها الناسُ ، نحن آلُ إبراهيمَ ، وذرية ُ إسماعيلَ ، وبنو النـَّـضْـر ِ بن ِ كِــنـَـانـَـة َ (2) ،
وبنو قــُـصَــيِّ بن ِ كِــلاب ٍ ، وأربابُ مكة َ وسُكـَّـان ُ الحَرَم ِ . لنا ذروة ُ الحَسَب ِ ، ومَعْدِنُ المَجْد ِ ، ولكلٍّ في كلٍّ حِــلـْـفٌ (3) يَـجـِـبُ عليه نصرتـُـه ، و إجابة ُ دعوتـِه إلا ما دعا إلى عُـقـُوق ِ عشيرة ٍ وقـَـطـْـع ِ رَحِم ٍ .
يا بني قـُــصَيٍّ ، أنتم كـَـغـُــصْــنَـي شجرة ٍ أيهما كـُــسِــرَ أوحشَ صاحبـَـه . والسيفُ لا يُصان ُ إلا بــغِــمْــدِهِ . ورامي العشيرة ِ يصيبُه سَهْمُه . ومَنْ أمْحَـكـَـهُ (4) الـــلــجَاجُ أخرجَه إلى البـَــغـْـي ِ .
أيها الناسُ ، الـحِـلـْـمُ شَـرَفٌ ، والـصَّـبْـرُ ظَــفـَـرٌ ، والـمعروفُ كـنـز ٌ ، والجُوْدُ سُؤددٌ ، والجهلُ سَــفـَــهٌ ، والأيامُ دُوَلٌ ، والدهرُ غِـــيـَــرٌ (5) ، والمرءُ منسوبٌ إلى فِعْلِه ، ومأخوذ ٌ بعملِه ؛ فاصطنعوا المعروفَ تـَـكسِبوا الحَمْدَ ، ودَعُوا الفـُـضُــولَ تـُـجانِـبـْـكُمُ السفهاءُ ، وأكرموا الجليسَ يــَعْــمُــرْ ناديكم ، وحاموا الخـَـلِــيْــط َ يـُـرْغـَـبْ في جوارِكم ، وأنصِفوا مِن أنفسِكم يـُــوْثـَــقْ بكم ، وعليكم بمكارم ِ الأخلاق ِ فإنها رِفـْــعـَـة ٌ ، وإياكم والأخلاق َ الدَّنـِـــيـَّــة َ فإنها تــَـضـَـعُ الشَّرَفَ ، وتــَهـْـدِمُ المَجْدَ ، وإنّ نــَـهـْــنـَــهَــة َ (6) الجاهل ِ أهون ُ مِن جـَـريرتـِـه ، ورأسَ العشيرة ِ يحملُ أثقالــَـها ، ومَــقــَـامَ الحليم ِ عظة ٌ لمَن ْ انتفعَ به " .
فقالتْ قريش ٌ : رضيْنا بكَ أبا نــَـضْــلـَــة َ .
" وهي كنية هاشم بن عبدمناف ".

* بلوغ الأرب 1 / 322
_______________________________

1- خزاعة : حَـيٌّ مِنَ الأزْدِ . سُمُّوا بذلك لأنهم تخزَّعُوا عن قومِهم ( أي تخلفوا عنهم وانقطعوا ) . وذلك أنه لما تفرَّقتِ الأزدُ مِنَ اليمنِ في البلادِ نزلَ بنو مازنٍ على ماءٍ بينَ زُبَيدٍ وزَمْعٍ ، وأقبلَ بنو عمرِو بنِ عامرٍ ، فانخزَعُوا عن قومِهم فنزلوا مكة َ .
2- النضر : الجدُّ الثانيَ عشرَ للنبيِّ - صلى اللهُ عليه وسلمَ - وقُصَيٌّ الجدُّ الرابعُ .
3- الحلف : في العَهْدِ بين َ القوم ِ والصداقةِ ، والصديقُ يَحْلِفُ لصاحبِه أنْ لا يغدرُ به ، وقولُه : " لكل في كل " أي : لكل في صاحبِه صديقٌ يجبُ عليه نصرتـُه .
4- أمحكه : أغضبَه .
5- غِـــيَــر : أي ذو غِــيَــر ٍ ، وغير الدهر ِ : أحداثه المُغِيرة ُ ، جمع
غِيرة ( بكسر الغين ) ، أو مفرد وجمعه أغيار .
6- نهنهة : نهنهَ عنِ الأمر ِ أي : كـَــفـَّـهُ وزجرَه .

فهد عبدالله الزامل
19-06-2008, 11:36 AM
كم أنت رائع وجميل
لكن اليوم سأحضر معي مفاجأة ستسعدك بأذن الله

عبدالعزيز بن حمد العمار
19-06-2008, 01:12 PM
ما هي ؟! شوقتنا يا رجل .

رسالة الغفران
19-06-2008, 02:16 PM
أين المفاجأة ،،،
بانتظارها يا رجل ،،،
أسرع هداك الله

فهد عبدالله الزامل
19-06-2008, 02:19 PM
ما دار من الحديث بين المنذر بن النعمان الأكبر وبين عامر بن جوين الطائي
وفد عامر بن جوين الطائي على المنذر بن النعمان الأكبر جد النعمان بن المنذر وذلك بعد انقضاء ملك كندة ورجوع الملك إلى لخم وكان عامر قد أجار امرؤ القيس ابن حجر أيام كان مقيما بالجبلين وقال كلمته التي يقول فيها
( هنالك لا أعطي مليكا ظلامة ... ولا سوقة حتى يئوب ابن مندله )
وكان المنذر ضغنا عليه فلما دخل عليه قال له يا عام لساء مثوى أثويته ربك وثويك حين حاولت إصباء طلته ومخالفته إلى عشيره أما والله لو كنت كريما لأئويته مكرما موقرا ولجانبته مسلما فقال له أبيت اللعن لقد علمت
أبناء أدد إني لأعزها جارا وأكرمها جوارا وأمنعها دارا ولقد أقام وافرا وزال شاكرا فقال له المنذر يا عام وإنك لتخال هضيبات أجأ ذات الوبار وأفنيات سلمي ذات الأغفار مانعاتك من المجر الجرار ذي العدد الكثار والحصن والمهار والرماح الحرار وكل ماضي الغرار بيد كل مسعر كريم النجار قال عامر أبيت اللعن إن بين تلك الهضيبات والرعان والشعاب والمصدان لفتيانا أبطالا وكهولا أزوالا يضربون القوانس ويستنزلون الفوارس بالرماح المداعس لم يتبعوا الرعاء ولم ترشحهم الإماء فقال الملك يا عام لو قد تجاوبت الخيل في تلك الشعاب صهيلا كانت الأصوات قعقعة وصليلا وفغر الموت وأعجز الفوت فتقارشت الرماح وحمى السلاح لتساقى قومك كأسا لا صحو بعدها فقال مهلا أبيت اللعن إن شرابنا وبيل
وحدنا أليل ومعجمنا صليب ولقاءنا مهيب فقال له يا عام إنه لقليل بقاء الصخرة الصراء على وقع الملاطيس فقال أبيت اللعن إن صفاتنا عبر المراديس فقال لأوقظن قومك من سنة الغفلة ثم لأعقبنهم بعدها رقدة لايهب راقدها ولا يستيقظ هاجدها فقال له عامر إن البغي أباد عمرا وصرع حجرا وكانا أعز منك سلطانا وأعظم شانا وإن لقيتنا لم تلق أنكاسا
ولا أغساسا فهبش وضائعك وصنائعك وهلم إذا بدا لك فنحن الألى قسطوا على الأملاك قبلك ثم أتى راحلته فركبها وأنشأ يقول
( تعلم أبيت اللعن أن قناتنا ... تزيد على غمز الثقاف تصعبا )
( أتوعدنا بالحرب أمك هابل ... رويدك برقا لا أبا لك خلبا )
( إذا خطرت دوني جديلة بالقنا ... وحامت رجال الغوث دوني تحدبا )
( أبيت التي تهوى وأعطيتك التي ... تسوق إليك الموت أخرج أكهبا )
( فإن شئت أن تزدارنا فأت تعترف ... رجالا يذيلون الحديد المعقربا )
( وإنك لو أبصرتهم في مجالهم ... رأيت لهم جمعا كثيفا وكوكبا )
( وذكرك العيش الرخى جلادهم ... وملهى بأكناف السدير ومشربا )
( فأغض على غيظ ولا ترم التي ... تحكم فيك الزاعبى المحربا )
ثانياً:
قيس بن رفاعة والحارث بن أبي شمر الغساني
كان قيس بن رفاعة يفد سنة إلى النعمان اللخمي بالعراق وسنة إلى الحارث ابن ابي شمر الغساني بالشأم فقال له يوما وهو عنده يابن رفاعة بلغني أنك تفضل النعمان على قال وكيف أفضله عليك أبيت اللعن فوالله لقفاك أحسن من وجهه ولأمك أشرف من أبيه ولأبوك أشرف من جميع قومه ولشمالك أجود من يمينه ولحرمانك أنفع من نداه ولقليلك أكثر من كثيره ولثمادك أغزر من غديره ولكرسيك أرفع من سريره ولجدولك أغمر من بحوره وليومك أفضل من شهوره ولشهرك أمد من حوله ولحولك خير من حقبه ولزندك أورى من زنده ولجندك أعز من جنده وإنك لمن غسان أرباب الملوك وإنه لمن لخم الكثير النوك فكيف أفضله عليك

فهد عبدالله الزامل
19-06-2008, 02:28 PM
المفاجأة تريد صبراً
أقول أو لا أقول
سأقول :
أريد أن اكتب خاطرة وأريد منكم أبداء الرأي
هل أنا كاتب مبدع أم لا
سأكتبها بأذن الله في منتدى الأبداع وأول ماأنتهي سأبلغكم

عبدالعزيز بن حمد العمار
19-06-2008, 02:30 PM
سَــلِــمْــتَ أيها الـمِــفـْـضَـالُ ، ونحن بانتظار ِ المفاجأة ِ على أحر من الجمر ، وسوف نترقب مليًّا في منتدى الإبداع ، ولسوف نسبق الضوء والصوت.

فهد عبدالله الزامل
19-06-2008, 03:52 PM
قيس بن خفاف البرجمي وحاتم طيئ
أتى أبو جبيل قيس بن خفاف البرجمى حاتم طيئ في دماء حملها عن قومه فأسلموه فيها وعجز عنها فقال والله لآتين من يحملها عني وكان شريفا شاعرا فلما قدم عليه قال إنه وقعت بين قومي دماء فتواكلوها وإني حملتها في مالي وأملي فقدمت مالي وكنت أملي فإن تحملها فرب حق قد قضيته وهم قد كفيته وإن حال دون ذلك حائل لم أذمم يومك ولم أيأس من غدك ثم أنشأ يقول
( حملت دماء للبراجم جمة ... فجئتك لما أسلمتني البراجم )
( وقالوا سفاها لم حملت دماءنا ... فقلت لهم يكفي الحمالة حاتم )
( متى آته فيها يقل لي مرحبا ... وأهلا وسهلا أخطأتك الأشائم )
( فيحملها عنى وإن شئت زادني ... زيادة من حنت إليه المكارم )
( يعيش الندى ما عاش حاتم طيئ ... فإن مات قامت للسخاء مآتم )
( ينادين مات الجود معك فلا نرى ... مجيبا له ما حام في الجو حائم )
( وقال رجال أنهب العام ماله ... فقلت لهم إني بذلك عالم )
( ولكنه يعطي من أموال طي ... إذا جلف المال الحقوق اللوازم )
( فيعطي التي فيها الغنى وكأنه ... لتصغيره تلك العطية جارم )
( بذلك أوصاه عدي وحشرج ... وسعد وعبد الله تلك القماقم )
فقال له حاتم إن كنت لأحب أن يأتيني مثلك من قومك هذا مرباعي من الغارة على بني تميم فخذه وافرا فإن وفى بالحمالة وإلا أكملتها لك وهو مائتا بعير سوى بنيها وفصالها مع أني لا أحب أن تويس قومك بأموالهم فضحك أبو جبيل وقال لكم ما أخذتم منا ولنا ما أخذنا منكم وأي بعير دفعته إلي ليس ذنبه في يد صاحبه فأنت منه برئ فدفعها إليه وزاده مائة بعير فأخذها وانصرف راجعا إلى قومه
فقال حاتم في ذلك
( أتاني البرجمي أبو جبيل ... لهم في حمالته طويل )
( فقلت له خذ المرباع رهوا ... فإني لست أرضى بالقليل )
( على حال ولا عودت نفسي ... على علاتها علل البخيل )
( فخذها إنها مائتا بعير ... سوى الناب الرذية والفصيل )
( فلا من عليك بها فإني ... رأيت المن يزري بالجزيل )
( فآب البرجمى وما عليه ... من أعباء الحمالة من فتيل )
( يجر الذيل ينفض مذرويه ... خفيف الظهر من حمل ثقيل )

فهد عبدالله الزامل
19-06-2008, 06:42 PM
مقال قبيصة بن نعيم لامرئ القيس بن حجر
قدم على امرىء القيس بن حجر الكندي بعد مقتل أبيه رجال من قبائل بني أسد وفيهم قبيصة بن نعيم يسألونه العفو عن دم أبيه فخرج عليهم في قباء وخف وعمامة سوداء وكانت العرب لا تعتم إلا في الترات فلما نظروا إليه قاموا له وبدر إليه قبيصة فقال إنك في المحل والقدر والمعرفة بتصرف الدهر وما تحدثه أيامه وتتنقل به أحواله بحيث لا تحتاج إلى تذكير من واعظ ولا تبصير من مجرب ولك من سودد منصبك وشرف أعراقك وكرم أصلك فى العرب محتد يحتمل ما حمل عليه من إقالة العثرة ورجوع عن الهفوة ولا تتجاوز الهمم إلى غاية إلا رجعت إليك فوجدت عندك من فضيلة الرأي وبصيرة الفهم وكرم الصفح ما يطول رغباتها ويستغرق طلباتها وقد كان الذي كان من الخطب الجليل الذي عمت رزيته نزارا واليمن ولم تخصص بذلك كندة دوننا للشرف البارع كان لحجر التاج والعمة فوق الجبين الكريم وإخاء الحمد وطيب الشيم ولو كان يفدى هالك بالأنفس الباقية بعده لما بخلت كرائمنا بها على مثله ولكنه مضى به سبيل لا يرجع أخراه على أولاه ولا يلحق أقصاه أدناه
فأحمد الحالات في ذلك أن تعرف الواجب عليك في إحدى خلال ثلاث إما أن اخترت من بني أسد أشرفها بيتا وأعلاها في بناء المكرمات صوتا فقدناه إليك بنسعة تذهب مع شفرات حسامك بباقي قصرته فنقول رجل امتحن بهالك عزيز فلم يستل سخيمته إلا تمكينه من الإنتقام أو فداء بما يروح على بني أسد من نعمها فهي ألوف تجاوز الحسبة فكان ذلك فداء رجعت به القضب إلى أجفانها لم يرددها تسليط الإحن على البرآء
وإما أن وادعتنا إلى أن تضع الحوامل فتسدل الأزر وتعقد الخمر فوق الرايات
فبكى امرؤ القيس ساعة ثم رفع رأسه فقال
رد امرئ القيس عليه
لقد علمت العرب أنه لا كفء لحجر في دم وأني لن أعتاض به جملا ولا ناقة فأكتسب به سبة الأبد وفت العضد وأما النظرة فقد أوجبتها الأجنة في بطون أمهاتها ولن أكون لعطبها سببا وستعرفون طلائع كندة من بعد ذلك تحمل في القلوب حنقا وفوق الأسنة علقا
( إذا جالت الحرب في مأزق ... تصافح فيه المنايا النفوسا ) أتقيمون أم تنصرفون
قالوا بل ننصرف بأسوأ الاختيار وأبلى الاجترار بمكروه وأذية وحرب وبلية ثم نهضوا عنه وقبيصة يتمثل
( لعلك أن تستوخم الورد إن غدت ... كتائبنا في مأزق الحرب تمطر )
فقال امرؤ القيس لا والله ولكن أستعذبه فرويدا ينفرج لك دجاها عن فرسان كندة وكتائب حمير ولقد كان ذكر غير هذا بي أولى إذ كنت نازلا بربعي ولكنك قلت فأوجبت فقال قبيصة ما يتوقع فوق قدر المعاتبة والإعتاب فقال امرؤ القيس هو ذاك

فهد عبدالله الزامل
19-06-2008, 06:43 PM
منافرة علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل العامرين
لما أسن أبو براء عامر بن مالك بن جعفر بن ملاعب الأسنة تنازع في الرياسة عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر وعلقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص ابن جعفر فقال علقمة كانت لجدي الأحوص وإنما صارت لعمك بسببه وقد قعد عمك عنها وأنا استرجعتها فأنا أولى بها منك فشرى الشر بينهما وسارا إلى المنافرة فقال علقمة إن شئت نافرتك فقال عامر قد شئت
والله إني لأكرم منك حسبا وأثبت منك نسبا وأطول منك قصبا
فقال علقمة والله لأنا خير منك ليلا ونهارا فقال عامر والله لأنا أحب إلى نسائك أن أصبح فيهن منك أنا أنحر منك للقاح وخير منك في الصباح وأطعم منك في السنة الشياح
فقال علقمة أنا خير منك أثرا وأحد منك بصرا وأعز منك نفرا وأشرف منك ذكرا
فقال عامر ليس لبني الأحوص فضل على بني مالك في العدد وبصري ناقص وبصرك صحيح ولكني أنافرك إني أسمى منك سمة وأطول منك قمة وأحسن منك لمة وأجعد منك جمة وأسرع منك رحمة وأبعد منك همة فقال علقمة أنت رجل جسيم وأنا رجل قضيف وأنت جميل وأنا قبيح ولكني أنافرك بآبائي وأعمامي فقال عامر آباؤك أعمامي ولم أكن لأنافرك بهم لكني أنافرك أنا خير منك عقبا وأطعم منك جدبا فقال علقمة قد علمت أن لك عقبا وقد أطعمت طيبا ولكني أنافرك إني خير منك وأولى بالخيرات منك
فخرجت أم عامر وكانت تسمع كلامهما فقالت يا عامر نافره أيكما أولى بالخيرات قال عامر إني والله لأركب منك في الحماة وأقتل منك للكمأة
وخير منك للمولى والمولاة فقال له علقمة والله إني لبر وإنك لفاجر وإني لولود وإنك لعاقر وإني لعف وإنك لعاهر وإني لوفى وإنك لغادر ففيم تفاخرني يا عامر فقال عامر والله إني لأنزل منك للقفرة وأنجر منك للبكرة وأطعم منك للهبرة وأطعن منك للثغرة
فقال علقمة والله إنك لكليل البصر نكد النظر وثاب على جاراتك بالسحر
فقال بنو خالد بن جعفر وكانوا يدا مع بني الأحوص على بني مالك بن جعفر لن تطيق عامرا ولكن قل له أنافرك بخيرنا وأقربنا إلى الخيرات فقال له علقمة هذا القول فقال عامر عير وتيس وتيس وعنز فذهبت مثلا نعم على مائة من الإبل إلى مائة من الإبل يعطاها الحكم أينا نفر عليه صاحبه أخرجها ففعلوا ذلك ووضعوا بها رهنا من أبنائهم على يدي رجل يقال له خزيمة بن عمرو بن الوحيد فسمى الضمين
وخرج علقمة ومن معه من بني خالد وخرج عامر فيمن معه من بني مالك وجعلا منافرتهما إلى أبي سفيان بن حرب بن أمية فلم يقل بينهما شيئا وكره ذلك لحالهما وحال عشيرتهما وقال أنتما كركبتي البعير الأدرم قالا فأينا اليمين قال كلا كما يمين وأبى أن يقضي بينهما فانطلقا إلى ابي جهل بن هشام فأبى أن يحكم بينهما وقد كانت العرب تحاكم إلى قريش فأتيا عيينة بن حصن بن حذيفة
أن يقول بينهما شيئا فأتيا غيلان بن سلمة الثقفي فردهما إلى حرملة ابن الأشعر المري فردهما إلى هرم بن قطبة بن سنان الفزاري فانطلقا حتى نزلا به وقد ساقا الإبل معهما حتى أشتت وأربعت لا يأتيان أحدا إلا هاب أن يقضى بينهما فقال هرم لعمري لأحكمن بينكما ثم لأفصلن فأعطياني موثقا أطمئن إليه أن ترضيا بما أقول وتسلما لما قضيت بينكما وأمرهما بالانصراف ووعدهما ذلك اليوم من قابل فانصرفا حتى إذا بلغ الأجل خرجا إليه وأقام القوم عنده أياما
فأرسل هرم إلى عامر فأتاه سرا لا يعلم به علقمة فقال يا عامر قد كنت أرى لك رأيا وأن فيك خيرا
وما حيستك هذه الأيام إلا لتنصرف عن صاحبك أتنافر رجلا لا تفخر أنت وقومك إلا بآبائه فما الذي أنت به خير منه فقال عامر نشدتك الله والرحم أن لا تفضل على علقمة فوالله لئن فعلت لا أفلح بعدها أبدا هذه ناصيتي فاجززها واحتكم في مالي فإن كنت لا بد فاعلا فسو بيني وبينه قال انصرف فسوف أرى رأيي فخرج عامر وهو لا يشك أنه ينفره عليه ثم أرسل إلى علقمة سرا لا يعلم به عامر فأتاه وقال له مثل ما قال لعامر فرد عليه علقمة بما رد به عامر وانصرف وهو لا يشك أنه سيفضل عليه عامرا ثم إن هرما أرسل إلى بنيه وبنى أبيه إني قائل غدا بين هذين الرجلين مقالة فإذا فعلت فليطرد بعضكم عشر جزائر فلينحرها عن علقمة ويطرد بعضكم عشر جزائر ينحرها عن عامر وفرقوا بين الناس لا تكون لهم جماعة وأصبح هرم فجلس مجلسه وأقبل الناس وأقبل علقمة وعامر حتى جلسا فقام هزم فقال يا بني جعفر قد تحاكمتما عندي وأنتما كركبتي
البعير الأدرم تقعان إلى الأرض معا وليس فيكما أحد إلا وفيه ما ليس في صاحبه وكلا كما سيد كريم وعمد بنو هرم وبنو أخيه إلى تلك الجزر فنحروها حيث أمرهم هرم وفرقوا الناس ولم يفضل هرم أحدا منهما على صاحبه وكره أن يفعل وهما ابنا عم فيجلب بذلك عداوة ويوقع بين الحيين شرا

عبدالعزيز بن حمد العمار
19-06-2008, 07:57 PM
:) فدتك نفسي ما أروعك !
إلى الأمام أيها الرائع أبو غيداء :)
.

فهد عبدالله الزامل
19-06-2008, 08:17 PM
بأذن الله أن تزوجت وهبتك ابنتي غيداء ((ابتسامة))
لم ترى شيئاً بعد
لن أتوقف عن الكتابة أبداً
حتى تقول لي كف عن الكتابة يارجل

عبدالعزيز بن حمد العمار
19-06-2008, 08:33 PM
أنا متزوج يا أبا غيداء ؛ فلا تجعلني اليوم أنا في الشارع (ops!;)

فهد عبدالله الزامل
19-06-2008, 08:36 PM
عذراً عذراً
اصمت من الأفضل
اووو
لا... إلا الشارع
إذن ابنك
لابأس لم نبتعد كثيراً

عبدالعزيز بن حمد العمار
19-06-2008, 08:46 PM
أفرحك الله بحصول ما تحب ، و أحياك وأماتك باسم الوجه طلق المحيا اللهم آمين ومن يقرأ .

فهد عبدالله الزامل
19-06-2008, 08:53 PM
اللهم آمين
اللهم آمين
اللهم آمين
اللهم آمين

فهد عبدالله الزامل
19-06-2008, 09:10 PM
بين مهلهل بن ربيعة ومرة بن ذهل بن شيبان

لما قتل جساس بن مرة بن ذهل الشيباني كليب بن ربيعة التغلبي تشمر أخوه مهلهل واستعد

لحرب بكر وجمع إليه قومه فأرسل رجالا منهم


إلى بني شيبان فأتوا مرة بن ذهل بن شيبان أبا جساس وهو في نادي قومه فقالوا له

إنكم أتيتم عظيما بقتلكم كليبا بناب من الإبل فقطعتم الرحم وانتهكتم الحرمة وإنا كرهنا

العجلة عليكم دون الإعذار إليكم ونحن نعرض عليكم خلالا أربعا لكم فيها مخرج ولنا فيها

مقنع فقال مرة وما هي قالوا تحيي لنا كليبا او تدفع إلينا جساسا قاتله فنقتله به أو هماما فإنه

كفء له أو تمكننا من نفسك فإن فيك وفاء من دمه فقال أما إحيائي كليبا فهذا ما لا يكون

وأما الجساس فإنه غلام طعن طعنة على عجل ثم ركب فرسه فلا أدري أي البلاد احتوى

عليه وأما همام فإنه أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة كلهم فرسان قومهم فلن يسلموه لي

فأدفعه إليكم يقتل بجريرة غيره وأما أنا فهل هو إلا أن تجول الخيل جولة غدا فأكون أول

قتيل بينها فما أتعجل الموت ولكن لكم عندي خصلتان أما إحداهما فهؤلاء بني الباقون فعلقوا

في عنق أيهم شئتم نسعة فانطلقوا به إلى رحالكم فاذبحوه ذبح الجزور وإلا فألف ناقة سود الحدق حمر الوبر أقيم لكم بها كفيلا من بني وائل فغضب القوم وقالوا لقد أسأت تبذل لنا ولدك وتسومنا اللبن من دم كليب ونشبت الحرب بينهم

عبدالعزيز بن حمد العمار
19-06-2008, 09:29 PM
لله درك ما أروع انتقاءك وأجمله !
لقد تمنيت أن أعود في ذاك العصر لأقول :
لا تنشبوا الحرب بينكم فتموتوا وتهلكوا خلقا كثيرًا .

رسالة الغفران
20-06-2008, 12:45 AM
لا تنشبوا الحرب بينكم فتموتوا وتهلكوا خلقا كثيرًا .
ما الطفك يا صريخ

أم أسامة
20-06-2008, 05:56 AM
في الحقيقه رائع ما حبكته أنامل اليد الواحده. أعجبتني إحدى الخطب جمعت متضادين التهنئة والتعزية.قال ابن عتبة للمهدى يهنئه بالخلافة و يعزيه فى أبيه المنصور:(آجر الله أمير المؤمنين على أمير المؤمنين قبله،وبارك لأمير المؤمنين فيما خلفه له أمير المؤمنين بعده،فلا مصيبة أعظم من فقد أمير المؤمنين ،ولاعقبى أفضل من وراثة مقام أمير المؤمنين ،فاقبل من الله أفضل العطية،واحتسب عنده أعظم الرزية)

عبدالعزيز بن حمد العمار
20-06-2008, 11:27 AM
جزاك الله خيرًا أخيتي ( الثلوج الدافئة ) .مشاركة أكثر من رائعة .
سلم الله أناملك ، وننتظر منك المزيد .

رسالة الغفران
20-06-2008, 05:10 PM
خطبة أبي العباس السفاح بالشام
خطب أبو العباس عبدُ اللّه بن محمد عليّ، لمّا قُتل مَروان بن محمد، فقال: ألم تَر إلى الذين
بَدّلوا نعمة الله كفْراً وأَحَلًوا قومهم دار البوار، جَهَنِّم يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرار، نَكَصَ بكم يا
أهل الشام آل حَرْب، وآل مَرْوان، يَتَسكّعون بكم الظُّلم، ويتهوَّرون بكم مَداحض الزَّلق
يطؤون بكم حُرم الله وحرم رسوله، ماذا يقول زُعماؤكم غداً؟ يقولون: ربّنا هؤلاء أَضلونا
فاتهم عذاباً ضِعْفاً من النار. إذاً يقول اللّه عزَّ وجلّ لكُلّ ضِعْف ولكن لا تَعْلمون. أمّا أميرُ
المؤمنين، فقد ائتنف بكم التّوبة، واغتفر لكم الزِّلة، وبسط لكم الإقالة، وعاد بفَضْلِه على
نَقْصكم، وبِحِلْمه على جَهْلكم، فلْيُفرح رُوعكم، ولتطمئنّ به دارُكم، ولْتعظكم مصارعُ
أَوائلكم، فتلك بيوتهم خاوية بما ظَلَموا.

عبدالعزيز بن حمد العمار
20-06-2008, 08:51 PM
من العصر الجاهلي

* لما ظـَــفِــرَ سيفُ بنُ ذي يزنَ بالحبشةِ أتـَــتـــْـه وفودُ العربِ وأشرافــُـها وشعراؤها تهنـِّــئه وتمدحُه ، ومنهم وَفــْــدُ قريش ٍ ، وفيهم عبدُالمطلب ِ بنُ هاشم ٍ ، فاستأذنـَـه في الكلام ِ ، فأذنَ له ، فقالَ :
" إنّ الله تعالى - أيها الملكُ - أحَــلـَّــكَ مَحَلاً رفيعًا صَعْبـًـا منيعًا باذخـًـا (1) شامخـًا ، وأنبتـَـكَ مَـــنـْــبــِـتـًـا طابتْ أرُوْمَتــُـه (2) ، وعَــزَّتْ جُرْثــُـومــتــُـه (3) ، وثـبـتَ أصلـُـه ، وبَسَق َ (4) فـَـرْعُــه في أكرم ِ مَعْدِن ٍ ، وأطيب ِ موطن ٍ . فأنتَ - أبيتَ اللعن َ - رأسُ العرب ِ وربيعُها الذي به تــُـخصِبُ ، ومَـلِكـُـها الذي به تنقادُ ، وعمودُها الذي عليه العِمَادُ ، ومَــعـْـقِــلــُـها (5) الذي إليه يلجأ ُ العبادُ . سلفـُـكَ خيرُ سَلف ٍ ، وأنتَ لما بعدَهم خيرُ خَـلــَـف ٍ . ولن يهلكَ مَنْ أنتَ خـَــلـَـــفـُــهُ ، ولن يـَـخـْـمَــلَ مَن أنت سَــلــَـفـُـهُ . نحن - أيها الملكُ - أهلُ حرم ِ الله ِ وذِمَّتـِـه ، وسَدَنـَة ُ بيتِه أشْخَصَنا إليكَ الذي أبْهَجَكَ بكشفِ الكربِ الذي فـَــــدَحَــنا (6) ، فنحنُ وَفـْــدُ التهنئةِ ، لا وفدُ المَرزِئةِ (7) " .

* العقد الفريد 1/ 116 + أنباء نجباء الأبناء 11

______________________________________

1- باذخًا : عاليًا من بذخ بذخًا كفرح .
2- أرومته : أي أصله .
3- جرثومته : أصله أيضًا .
4- بسق : علا وطال .
5- معقلها : المعقل الملجأ .
6- فدحنا : أثقلنا .
7- المرزئة : رزأه مالــَــه أي : أصاب منه شيئًا . والمعنى : لسنا وافدين للعطاء .

عبدالعزيز بن حمد العمار
20-06-2008, 08:55 PM
خطبة أبي العباس السفاح بالشام
خطب أبو العباس عبدُ اللّه بن محمد عليّ، لمّا قُتل مَروان بن محمد، فقال: ألم تَر إلى الذين
بَدّلوا نعمة الله كفْراً وأَحَلًوا قومهم دار البوار، جَهَنِّم يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرار، نَكَصَ بكم يا
أهل الشام آل حَرْب، وآل مَرْوان، يَتَسكّعون بكم الظُّلم، ويتهوَّرون بكم مَداحض الزَّلق
يطؤون بكم حُرم الله وحرم رسوله، ماذا يقول زُعماؤكم غداً؟ يقولون: ربّنا هؤلاء أَضلونا
فاتهم عذاباً ضِعْفاً من النار. إذاً يقول اللّه عزَّ وجلّ لكُلّ ضِعْف ولكن لا تَعْلمون. أمّا أميرُ
المؤمنين، فقد ائتنف بكم التّوبة، واغتفر لكم الزِّلة، وبسط لكم الإقالة، وعاد بفَضْلِه على
نَقْصكم، وبِحِلْمه على جَهْلكم، فلْيُفرح رُوعكم، ولتطمئنّ به دارُكم، ولْتعظكم مصارعُ
أَوائلكم، فتلك بيوتهم خاوية بما ظَلَموا.

سلام عليك أيها الرائع رسالة الغفران
أردت ان أقتبس منها شيئًا فلم أستطع أن أخص منها شيئًا فاقتبستها كلها .

الوافية
20-06-2008, 10:37 PM
"ياأهل العراق!
إن الشيطان قد استبطنكم فخالط الدم واللحم,والعصب والمسامع والأطراف والأعضاء والشغاف,ثم مضى إلى الأمخاخ والأصماخ,ثم ارتفع فعشّش,ثم باض وفرّخ,فحشاكم نفاقا وشقاقا ,وأشعركم خلافا,قد اتخذتموه دليلا تتبعونه,وقائدا تطيعونه,ومؤامرا تستشيرونه.
فكيف تنفعكم تجربة,أو تعظكم وقعة,أو يحجزكم إسلام,أو ينفعكم بيان؟
ألستم أصحابي بالأهواز,حيث رمتم المكر,وسعيتم بالغدر,واستجمعتم للكفر,وظننتم أن الله يخذل دينه وخلافته؟
وأنا أرميكم بطرفي وأنتم تتسللون لواذا ,وتنهزمون سراعا.
ويوم الزاوية!ومايوم الزاوية؟ بها كان فشلكم وتنازعكم وبراءة الله منكم ,ونكوص وليه عنكم,إذ وليتم كالإبل الشوارد إلى أوطانها ,النوازع إلى أعطانها,لايسأل المرء منكم عن أخيه ,ولايلوي الشيخ على بنيه حتى عضكم السلاح وقصمتكم الرماح.
ويوم دير الجماجم !ومايوم دير الجماجم؟
بها كانت المعارك والملاحم بضرب يزيل الهام عن مقيله ,ويذهل الخليل عن خليله.
يا أهل العراق!
أهل الكفرات بعد الفجرات,والغدرات بعد الخترات ,والثورة بعد النزوات!
إن أبعثكم إلى ثغوركم غللتم وخنتم,وإن أمنتم أرجفتم,وإن خفتم نافقتم,لاتذكرون حسنة ولاتشكرون نعمة,هل استخفكم ناكث,واستغواكم غاوٍ,أو استفزكم عاصٍ,أو استنصركم ظالم,أو استعضدكم خالع إلا وثقتموه وآويتموه ونصرتموه ورضيتموه؟
يا أهل العراق,هل شغب شاغب ,أو نعب ناعب,إلا كنتم أتباعه وأنصاره؟
ألم تنهكم المواعظ؟
ألم تزجركم الوقائع؟
ثم التفت إلى أهل الشام فقال :
يا أهل الشام,إنما أنا لكم كالظليم الذاب عن فراخه,ينفي عنها المدر,ويباعد عنها الحجر,ويكنها من المطر,ويحميها من الضباب,ويحرسها من الذئاب.
يا أهل الشام!
أنتم الجُنة والرداء,وأنتم العدة والغطاء."

قاتل الله الحجاج.

رسالة الغفران
21-06-2008, 02:03 AM
خطبة بليغة جزلة ،،،
يبهرني بخطبه ، فهو متحدث ذلق كلم
قاتله الله كما تقول الوافية :)

عبدالعزيز بن حمد العمار
21-06-2008, 02:05 PM
قاتل الله الحجاج.
سلام عليكم ورحمة الله ...:):)
لقد زادت النافذة إشراقا بمشاركتك أختي الوافية .
والحمد لله أن شاركتنا في هذه النافذة ، وننتظر الجديد الجميل .
وعلى كل حال ، فقد ارتعدت فرائصي خوفا من الحجاج .:):)

فهد عبدالله الزامل
21-06-2008, 02:10 PM
مقالة حذيفة بن بدر الفزاري
قد علمت العرب أن فينا الشرف الأقدم والأعز الأعظم ومأثرة للصنيع الأكرم فقال من حوله ولم ذاك يا أخا فزازة فقال ألسنا الدعائم التي لا ترام والعز الذي لا يضام قيل صدقت ثم قام شاعرهم فقال :
( فزارة بيت العز والعز فيهم ... فزارة قيس حسب قيس نضالها )
( لها العزة القعساء والحسب الذي ... بناء لقيس في القديم رجالها )

( فهيهات قد أعيا القرون التي مضت ... مآثر قيس مجدها وفعالها )
( وهل أحد إن هز يوما بكفه ... إلى الشمس في مجرى النجوم ينالها )
( فإن يصلحوا يصلح لذاك جميعها ... وإن يفسدوا يفسد من الناس حالها )


- مقال الأشعث الكندي
ثم قام الأشعث الكندي وإنما أذن له أن يقوم قبل ربيعة وتميم لقرابته من النعمان بن المنذر فقال قد علمت العرب أنا نقاتل عديدها الأكثر وزحفها الأكبر وإنا لغياث الكربات ومعدن المكرمات قالوا ولم يا أخا كندة قال لأنا ورثنا ملك كندة فاستظللنا بأفيائه وتقلدنا منكبه الأعظم وتوسطنا بحبوحه الأكرم ثم قام شاعرهم فقال
( إذا قست أبيات الرجال ببيتنا ... وجدت لنا فضلا على من يفاخر )
( فمن قا كلا أو أتانا بخطة ... ينافرنا فيها فنحن نخاطر )
( تعالوا قفوا كي يعلم الناس أينا ... له الفضل فيما أورثته الأكابر )

عبدالعزيز بن حمد العمار
21-06-2008, 07:36 PM
لقد كتبتها أخي فلا تكمل

رسالة الغفران
21-06-2008, 07:57 PM
مقالة حذيفة بن بدر الفزاري
قد علمت العرب أن فينا الشرف الأقدم والأعز الأعظم ومأثرة للصنيع الأكرم فقال من حوله ولم ذاك يا أخا فزازة فقال ألسنا الدعائم التي لا ترام والعز الذي لا يضام قيل صدقت ثم قام شاعرهم فقال :
( فزارة بيت العز والعز فيهم ... فزارة قيس حسب قيس نضالها )
( لها العزة القعساء والحسب الذي ... بناء لقيس في القديم رجالها )

( فهيهات قد أعيا القرون التي مضت ... مآثر قيس مجدها وفعالها )
( وهل أحد إن هز يوما بكفه ... إلى الشمس في مجرى النجوم ينالها )
( فإن يصلحوا يصلح لذاك جميعها ... وإن يفسدوا يفسد من الناس حالها )


- مقال الأشعث الكندي
ثم قام الأشعث الكندي وإنما أذن له أن يقوم قبل ربيعة وتميم لقرابته من النعمان بن المنذر فقال قد علمت العرب أنا نقاتل عديدها الأكثر وزحفها الأكبر وإنا لغياث الكربات ومعدن المكرمات قالوا ولم يا أخا كندة قال لأنا ورثنا ملك كندة فاستظللنا بأفيائه وتقلدنا منكبه الأعظم وتوسطنا بحبوحه الأكرم ثم قام شاعرهم فقال
( إذا قست أبيات الرجال ببيتنا ... وجدت لنا فضلا على من يفاخر )
( فمن قا كلا أو أتانا بخطة ... ينافرنا فيها فنحن نخاطر )
( تعالوا قفوا كي يعلم الناس أينا ... له الفضل فيما أورثته الأكابر )


بارك الله فيك يا عزيزي
ارجو منك في المرة القادمة ان تضع لنا المصدر ، بارك الله فيك

ووجدت اختلافا بسيطا في الابيات التي ذكرتها
1- الجليس الصالح الكافي للماعفى بن زكريا 2- والاغاني للاصبهاني
ذكر الاغاني :

فزارة بيت العز والعز فيهم = فزارة قيس حسب قيس نضالها
لا العزة القعساء والحسب الذي = بناه لقيس في القديم رجالها
فمن ذا إذا مد الأكف إلى العلا = يمد بأخرى مثلها فينالها
فهيهات قد أعيا القرون التي مضت = مآثر قيس مجدها وفعالها
وهل أحد إن مد يوماً بكفه = إلى الشمس في مجرى النجوم ينالها!
وإن يصلحوا يصلح لذاك جميعنا = وإن يفسدوا يفسد على الناس حالها

واختلف المعافى عنه فذكر :


فزارة بيت العز والعز فيهم = فزارة قيس حسب قيس فعالها
لها العزة القصوى مع الشرف الذي = بناه لقيس في القديم رجالها
وهل أحد إن مد يوماً بكفه = إلى الشمس في مجرى النجوم ينالها
لهيهات ما أعيا القرون التي مضت = مآثر قيس واعتلاها فعالها
وانت اخذت من هنا وهناك :)


وفي مقال الاشعث /

إذا قست أبيات الرجال ببيتنا =وجدت له فضلاً على من يفاخر
فمن قال: كلاً أو أتانا بخطة = ينافرنا يوماً فنحن نخاطر
تعالوا فعدوا يعلم الناس أينا = له الفضل فيما أورثته الأكابر

عبدالعزيز بن حمد العمار
22-06-2008, 10:17 AM
مـِـن َ الـعـَـصْــر الـــجَــاهِـــلـِـيِّ

* خطبَ أبو طالب ٍ حين َ زواج ِ النبي ِّ - صلى اللهُ عليه وسلمَ - بالسيدة ِ خديجة َ ، فقالَ :
" الحمدُ لله ِ الذي جَــعَــلــَـنا مِن زَرْع ِ إبراهيم َ وذريةِ آدم َ ، وجعلَ لنا بلدًا حرامًا وبيتــًا مَحْجُوجًا ، وجعلــَـنا الحُــكـَّـامَ على الناس ِ . ثم إنّ محمدَ بن َ عبدِ الله ِ - ابن َ أخي - مَنْ لا يُـــوَازَنُ به فتـًى مِن قريش ٍ إلا رَجَـحَ عليه بــِـرًّا وفــَـضـْــلاً وكـَـرَمًا وعَـــقــْـلاً ومَجْدًا ونــُـبـْـلاً (1) ، وإنْ كان َ في المال ِ قــُـلٌّ (2) ؛ فإنما المالُ ظـِــلٌّ زائلٌ ، وعَارية ٌ (3) مُــسْــتـَــرْجَــعَــة ٌ ، وله في خديجة َ بنتِ خويلد ٍ رغبة ٌ ، ولها فيه مثلُ ذلك ، وما أحببـْــتــُـم مِن َ الـــصَّــدَاق ِ فــَــعـَـــلــَــيَّ " .

* صبح الأعشى 1/ 213 + إعجاز القرآن 126 + تهذيب الكامل 1/ 4
السيرة الحلبية 1/ 133

________________________________

1- نبلا : أي ذكاء ونجابة .
2- قــُـلٌّ : قلة .
3- عارية : ما يُستعار .

فهد عبدالله الزامل
22-06-2008, 10:26 AM
السلام عليكم هذا ماطلب رسالة الغفران هذا هو مرجعي
الكتاب : جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
المؤلف : أحمد زكي صفوت
الناشر : المكتبة العلمية - بيروت
عدد الأجزاء : 3

فهد عبدالله الزامل
22-06-2008, 10:41 AM
خطبة الرسول في حجة الوداع
قال ابن إسحاق : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حجه فأرى الناس مناسكهم وأعلمهم سنن حجهم وخطب الناس خطبته التي بين فيها ما بين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت ، فمن كان عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، وإن كل ربا موضوع ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون . قضى الله أنه لا ربا ، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله وأن كل دم كان في الجاهلية موضوع وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية . أما بعد أيها الناس فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم أيها الناس إن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا ، يحلونه عاما ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله . إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مضر ، الذي بين جمادى وشعبان . أما بعد أيها الناس ، فإن لكم على نسائكم حقا ، ولهن عليكم حقا ، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله فاعقلوا أيها الناس قولي ، فإني قد بلغت ، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ، أمرا بينا ، كتاب الله وسنة نبيه . أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم اللهم هل بلغت ؟ فذكر لي أن الناس قالوا : اللهم نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ا شهد

المرجع: الروض الآنف
الجزء الرابع

فهد عبدالله الزامل
23-06-2008, 06:45 PM
أول خطبة خطبها النبي في المدينة
" الحمد لله أحمده واستعينه واستغفره, واستهديه وأؤمن به, ولا أكفره, وأعادي من يكفره, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأن محمدا عبده ورسوله, أرسله بالهدى ودين الحق, والنور والموعظة, على فترة من الرسل, وقلّة من العلم, وضلالة من الناس, وانقطاع من الزمن, ودنوّ من الساعة, وقرب الأجل, ومن يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد غوى وفرّط, وضلّ ضلالا بعيدا.



وأوصيكم بتقوى الله, فانه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة, وأن يأمره بتقوى الله.



فاحذروا ما حذّركم الله من نفسه, ولا أفضل من ذلك نصيحة, ولا أفضل من ذلك ذكرى, وانه تقوى لمن عمل به على وجل ومخافة, وعون صدق على ما تبتغون من أمر الآخرة, ومن يصلح الذي بينه وبين الله تعالى من أمر السر والعلانية _ولا ينوي بذلك الا وجه الله تعالى_ يكن له ذكرا في عاجل أمره, وذخرا فيما بعد الموت, حين يفتقر المرء الى ما قدّم, وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدا بعيدا, ويحذركم الله نفسه, والله رؤوف بالعباد.



والذي صدق قوله, وأنجز وعده لا خلف لذلك! فانه يقول تعالى:{ ما يبدّل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد}.



واتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية, فانه من يتّق الله؛ فقد فاز فوزا عظيما.



وان تقوى الله تقي مقته, وتقي عقوبته, وتخشى سخطه, وان تقوى الله تبيّض الوجه وترفع الدرجة.



خذوا بحظكم ولا تفرّطوا في جنب الله, قد علّمكم الله كتابه, ونهج بكم سبيله, ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين.



فأحسنوا كما أحسن الله اليكم, وعادوا أعداءه, وجاهدوا في الله حق جهاده, هو اجتباكم وسمّاكم المسلمين, ليهلك من هلك عن بيّنة, ويحيا من حيّ عن بيّنة, ولا قوّة الا بالله, فأكثروا من ذكر الله, واعملوا لما بعد الموت, فانه من أصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ولا يملكون منه, الله أكبر, ولا قوّة الا بالله العليّ العظيم".



ذكره الحافظ ابن جرير الطبري بقوله: حدّثني يونس بن عبد الأعلى, أخبرنا ابن وهب عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أ،ه بلغه عن خطبة النبي صلى الله عليه وسلّم في أوّل خطبة جمعة صلاها بالمدينة في بني سالم بن عمرو بن عوف_رضي الله عنهم_ أنه قال, وذكر هذه الخطبة.



وأورد ابن كثير اسناده البيهقي الى أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال: كانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ،أقام فيهم, فحمد الله, وأثنى عليه بما هو أهله, ثم قال:



" أما بعد_ أيها الناس_فقدموا لأتفسكم, تعلمن والله ليصعقن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راع, ثم ليقولّن له ربه _ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه_ ألم يأتك رسولي فبلّغك, وآتيتك مالا, وأفضلت عليك, فما قدّمت لنفسك. فينظر _أي العبد_ يمينا وشمال, فلا يرى شيئا, ثم ينظر قدّامه فلا يرى غير جهنّم, فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشقّ تمرة, فليفعل, ومن لم يجد فبكلمة طيّبة, فان بها تجزى الحسنة عشر أمثالها الى سبعمائة ضعف. والسلام عليكم وعلى رسول الله ورحمة الله وبركاته".



ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّة أخرى, فقال:



" ان الحمد لله أحمده, واستعينه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضلّ له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له.



ان أحسن الحديث كتاب الله, قد أقلح من زيّنه الله في قلبه, وأدخله في الاسلام بعد الكفر, واختاره على ما سواه من أحاديث الناس, انه أحسن الحديث وأبلغه, احبوا من أحب الله, أحبوا الله من كل قلوبكم, ولا تملّوا كلام الله وذكره, ولا تقس عنه قلوبكم, فانه من يختار الله ويصطفي, فقد سمّاه خيرته من الأعمال, وخيرته من العباد, والصالح من الحديث, ومن كل ما أوتي الناس من الحلال والحرام.



فاعبدوا الله, ولا تشركوا به شيئا, واتقوه حق تقاته, واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم, وتحابّوا بروح الله بينكم, ان الله يغضب أن ينكث عهده

عبدالعزيز بن حمد العمار
23-06-2008, 11:21 PM
سلمك الله وعافاك أخي فهدًا الزامل .
متواصلون بإذن الله .

ابو مالك التميمي
24-06-2008, 12:08 AM
بوركت الجهود....
هذا مقطع من خطبة أبي حمزة الخارجي بمكة حين وصف أتباعه قائلا:
((يا أهل الحجاز أتعيِّرونني بأصحابي وتزعمون أنَّهم شباب وهل كان أصحابُ رسول اللَّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلاّ شباباً أمَا واللَّه إني لعالمٌ بتتابعكم فيما يضرُّكم في مَعادكم ولولا اشتغالي بغيركم عنكم ما تركتُ الأخْذَ فوق أيديكم شبابٌ واللَّه مُكتهِلون في شبابهم غبيَّةٌ عن الشّرّ أعينُهم ثقيلةٌ عن الباطل أرجلهم أنضاءُ عبادةٍ وأطلاحُ سَهَر ينظر اللَّه إليهم في جوف الليل منحنيةً أصلابهم على أجزاء القرآن كلَّما مر أحدُهم بآيةٍ من ذكر الجنّة بكى شوقاً إليها وإذا مَرّ بآية من ذكر النار شَهِقَ شَهقة كأنّ زفير جهنّم بين أذنيه موصولٌ كَلاَلهم بكلالهم‏:‏ كَلالُ الليل بكلال النهار قد أكلت الأرضُ رُكَبَهم وأيديَهم وأنوفَهم وجباهَهم واستقلّوا ذلك في جنْب اللَّه حتّى إذا رأوا السّهامَ قد فُوِّقَت والرِّماحَ قد أُشرِعَت والسيوفَ قد انتُضيَتْ ورَعَدت الكتيبةُ بصواعق الموت وبرقت استخفُّوا بوعيد الكتيبة لوعْد اللَّه ومضى الشابُّ منهم قُدُماً حتى اختلفت رِجلاهُ على عنق فرسه وتخضَّبت بالدّماء محاسنُ وجهه فأسرعَتْ إليه سباعُ الأرض وانحطّت علَيه طيرُ السّماء فكم من عينٍ في منقارِ طائرٍ طالما بكى صاحبُّها في جوف الليل من خوف اللَّه وكم من كفٍّ زالت عن مِعْصَمها طالما اعتمد عليها صاحبُها في جوف الليل بالسُّجود للَّه ثم قال‏:‏ آه آه ثلاثاً ثم بكى ونَزَل ))
ـ البيان والتبيين ج 2 صـ 123ـ ــ
&& لم أورد بقية الخطبة لاشتمالها على طوامّ لا تخفى.

عبدالعزيز بن حمد العمار
24-06-2008, 10:31 AM
ليتك أكملتها يا أخي الحبيب أبامالك التميمي :) ؛ فقد قطعت عنا ما تطلعنا إليه ، وما صرنا نهفو إليه ، فحين تطلعنا إلى النور تركتنا في الظلام . ما هذا يا رجل :) ؟!

أم أسامة
24-06-2008, 10:42 AM
خطبة رائعة كل ما قرأتها أعود لقراءتها يا أخي أبا مالك التميمي،ما أروع انتقائك ...

عز الدين القسام
24-06-2008, 12:23 PM
خطبة " قس بن ساعدة الإيادي "
خطب قس بن ساعدة الإيادي بسوق عكاظ فقال :
أيها الناس اسمعوا وعوا من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت ليل داج ونهار ساج وسماء ذات أبراج ونجوم تزهر وبحار تزخر وجبال مرساة وأرض مدحاة وأنهار مجراة إن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبرا ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون أرضوا فأقاموا أم تركوا فناموا يقسم قس بالله قسما لا إثم فيه إن لله دينا هو أرضى له وأفضل من دينكم الذي أنتم عليه إنكم لتأتون من الأمر منكرا ...
ويروي أن قسا أنشأ بعد ذلك يقول :
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها تمضي الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي إلي ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر .

عز الدين القسام
24-06-2008, 12:30 PM
قس بن ساعدة عند قيصر

وكان قس بن ساعدة يفد على قيصر ويزوره فقال له قيصر يوما ما أفضل العقل قال معرفة المرء بنفسه قال فما أفضل العلم قال وقوف المرء عند علمه قال فما أفضل المروءة قال استبقاء الرجل ماء وجهه قال فما أفضل المال قال ما قضي به الحقوق

عبدالعزيز بن حمد العمار
24-06-2008, 11:16 PM
أهلا بالرعد الأزرق الذي خلب العيون بانتقائه الرائع فأنت طبيب الجسد وطبيب الكلمة.
سلمت الأنامل والانتقاء .
ونحن سعداء بانضمامكم ومشاركتكم أخي الحبيب رعد أزرق .

عز الدين القسام
24-06-2008, 11:32 PM
أهلا بالرعد الأزرق الذي خلب العيون بانتقائه الرائع فأنت طبيب الجسد وطبيب الكلمة.
سلمت الأنامل والانتقاء .
ونحن سعداء بانضمامكم ومشاركتكم أخي الحبيب رعد أزرق .


شكرا لك أخي الحبيب " عبد العزيز " هذا الإطراء ...
بعض ما عندكم ...
سأتواصل معكم بمشيئة السميع العزيز .

عبدالعزيز بن حمد العمار
25-06-2008, 11:05 AM
ومن دواعي سرورنا تواصلكم أخي الحبيب رعد أزرق .
فــحَـيــَّــهَلا بك ألف ألف مرة .:)

عز الدين القسام
26-06-2008, 05:21 PM
لما قتل جساس بن مرة بن ذهل الشيباني كليب بن ربيعة التغلبي تشمر أخوه مهلهل واستعد لحرب بكر وجمع إليه قومه فأرسل رجالا منهم
إلى بني شيبان فأتوا مرة بن ذهل بن شيبان أبا جساس وهو في نادي قومه فقالوا له إنكم أتيتم عظيما بقتلكم كليبا بناب من الإبل فقطعتم الرحم وانتهكتم الحرمة وإنا كرهنا العجلة عليكم دون الإعذار إليكم ونحن نعرض عليكم خلالا أربعا لكم فيها مخرج ولنا فيها مقنع فقال مرة وما هي قالوا تحيي لنا كليبا او تدفع إلينا جساسا قاتله فنقتله به أو هماما فإنه كفء له أو تمكننا من نفسك فإن فيك وفاء من دمه .



فقال :
أما إحيائي كليبا فهذا ما لا يكون وأما الجساس فإنه غلام طعن طعنة على عجل ثم ركب فرسه فلا أدري أي البلاد احتوى عليه وأما همام فإنه أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة كلهم فرسان قومهم فلن يسلموه لي فأدفعه إليكم يقتل بجريرة غيره وأما أنا فهل هو إلا أن تجول الخيل جولة غدا فأكون أول قتيل بينها فما أتعجل الموت ولكن لكم عندي خصلتان أما إحداهما فهؤلاء بني الباقون فعلقوا في عنق أيهم شئتم نسعة فانطلقوا به إلى رحالكم فاذبحوه ذبح الجزور وإلا فألف ناقة سود الحدق حمر الوبر أقيم لكم بها كفيلا من بني وائل .

رسالة الغفران
26-06-2008, 11:07 PM
خطب أبو جعفر المنصور، واسمه عبد الله بن محمد بن عليّ، لمَا قُتل الأمويين فقال: أَحرز لسانٌ رأْسَه، انتبه امرؤ لحظّه، نَظَر امرؤ في يومه لغده، فمشى القَصْد، وقال الفَصْل، وجانب الهُجْر. ثم أخذ بقائم سيفه فقال: أيها الناس، إنَ بكم داء هذا داؤه، وأنا زعيم لكم بشفائه، فلَيعتبر عبد قبل أن يُعْتبر به، فإنما بعد الوعيد الإيقاع وإنما يفتري الكَذِب الذين لا يؤمنون بآيات الله.

ابو مالك التميمي
27-06-2008, 08:19 AM
ليتك أكملتها يا أخي الحبيب أبامالك التميمي :) ؛ فقد قطعت عنا ما تطلعنا إليه ، وما صرنا نهفو إليه ، فحين تطلعنا إلى النور تركتنا في الظلام . ما هذا يا رجل :) ؟!

أي نور تتطلع إليه أخانا الفاضل، ما ثمَّ إلا ظلمات بعضها فوق بعض عافانا الله وإياكم.

ابو مالك التميمي
27-06-2008, 08:42 AM
عن شعيب بن صفوان عن أبيه قال: خطب عمر بن عبد العزيز بخناصرة خطبة لم يخطب بعدها غيرها حتى مات رحمه الله فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال:

"أيها الناس، إنكم لم تُخلقوا عبثاً، ولن تُتْرَكوا سدى، وإن لكم معاداً يحكم الله بينكم فيه، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحرم الجنة التي عرضها السموات والأرض.

واعلموا أن الأمان غداً لمن خاف الله اليوم، وباع قليلاً بكثير، وفائتاً بباق. ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وسيخلفها من بعدكم الباقون كذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين.
ثم أنتم في كل يوم تشيعون غادياً ورائحاً إلى الله، قد قضى نحبه وبلغ أجله، ثم تغيبونه في صدع من الأرض، ثم تدعونه غير موسد ولا ممهد، قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب، وباشر التراب وواجه الحساب غنياً عما ترك، فقيراً إلى ما قدم، وايم الله إني لأقول لكم هذه المقالة، وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما عندي، فاستغفروا الله لي ولكم.
وما تبلغنا حاجة يتسع لها ما عندنا إلا سددناها. وما أحد منكم إلا وددت أن يده مع يدي، ولحمتي الذين يلونني، حتى يستوي عيشنا وعيشكم.
وايم الله إني لو أردت غير هذا من عيش أو غضارة، لكان اللسان مني ناطقاً ذلولاً، عالماً بأسبابه، لكنه مضى من الله كتاب ناطق، وسنة عادلة دل فيها على طاعته، ونهى فيها عن معصيته.
ثم بكى رحمه الله فتلقى دموع عينيه بأطراف ردائه، ثم نزل، فلم ير على تلك الأعواد حتى قبضه الله إلى رحمته.
(البيان والتبيين جـ 2ـ صـ 120ـ)

رسالة الغفران
27-06-2008, 07:51 PM
خطبة المنصور حين خروجه إلى الشام

شنشنة أعرفها من أخزم = مَن يَلقَ أبطال الرجال يُكْلممهلاً مهلًا، روايا الإرجاف، وكُهوفَ النفاق، عن الخَوْض فيما كُفيتم، والتَّخَطِّي إلى ما حُذِّرْتُم. قبل أن تَتْلف نفوس، ويقلّ عدد، ويدول عزّ، وما أنتم وذاك، ألم تَجدُوا ما وَعَد ربكم من إيراث المُسْتَضعفين من مَشارق الأرض ومَغاربها حقَاً والجَحْد الجحد. ولكن حِبِّ كامن، وحَسدٌ مُكْمِد، فبُعداً للقوم الظالمين.

رسالة الغفران
27-06-2008, 08:27 PM
وخطب أيضاً
قال يعقوب بن السِّكِّيت: خطب أبو جعفر المنصور يوم جُمعة، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال: أيها الناس، اتقوا اللّه. فقام إليه رجلٌ فقال: أُذكّرك مَن ذَكّرتنا به يا أمير المؤمنين. قال أبو جعفر، سمْعاً سَمعاً لمَن فهم عنِ اللّه وذَكّر به، وأعوذ باللّه أن أُذَكِّرَ به وأنساه، فتأخذَني العِزّة بالإثم، لقد ضَلَلْت إذاً، وما أنا من المُهْتدين. وأمّا أنت، والتفت إلى الرّجل، فقال: والله ما اللّه أَرَدْتَ بها، ولكنْ ليُقال قام فقال فعوقِبَ فَصَبَر، وأَهْون بها لو كانت العُقوبة، وأنا أُنذركم أيها الناس أُخْتها، فإن الموعظةَ علينا نَزلت، وفيناأُنبِتت، ثم رجع إلى موضعه من الخطبة.

محمد سعد
27-06-2008, 11:23 PM
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، في خطبة له: أيها الناس! إنما الدنيا أجل محترم، وأمل منتقص، وبلاغ إلى دارٍ غيرها، وسير إلى الموت ليس فيه تعريج، فرحم الله من فكر في أمره، ونصح لنفسه، وراقب ربه، واستقال ذنبه. أيها الناس! قد علمتم أن أباكم أخرج من الجنة بذنبٍ واحد، وأن ربكم وعد على التوبة خيراً، فليكن أحدكم من ذنبه على وجل، ومن ربه على أمل.

عبدالعزيز بن حمد العمار
29-06-2008, 02:24 PM
ما هذا يا أحباب ؟!
لله دركم ! ما أجملكم ، وأحسنكم ، وأجمل انتقاءاتكم واختياراتكم !
متواصلون بإذن الله .
واسمحوا لي بالترحيب الخاص لمشرفنا الغالي محمد سعد .
فأهلا بالحمد والسعد أيها الأخ العزيز .

عز الدين القسام
29-06-2008, 09:17 PM
خطبة أكثم بن صيفي أمام كسرى

إن أفضل الأشياء أعاليها وأعلى الرجال ملوكها وأفضل الملوك أعمها نفعا وخير الأزمنة أخصبها وأفضل الخطباء أصدقها الصدق منجاة والكذب مهواة والشر لجاجة والحزم مركب صعب والعجز مركب وطئ آفة الرأي الهوى والعجز مفتاح الفقر وخير الأمور الصبر حسن الظن ورطة وسوء الظن عصمة إصلاح فساد الرعية خير من إصلاح فساد الراعي من فسدت بطانته كان كالغاص بالماء شر البلاد بلاد لا أمير بها شر الملوك من خافه البرىء المرء يعجز لا المحالة أفضل الأولاد البررة خير الأعوان من لم يراء بالنصيحة أحق الجنود بالنصر من حسنت سريرته يكفيك من الزاد ما بلغك المحل حسبك من شر سماعه الصمت حكم وقليل فاعله البلاغة الإيجاز من شدد نفر ومن تراخى تألف

فتعجب كسرى من أكثم ثم قال ويحك يا أكثم ما أحكمك وأوثق كلامك لولا وضعك كلامك في غير موضعه قال أكثم الصدق ينبىء عنك لا الوعيد قال كسرى لو لم يكن للعرب غيرك لكفى قال أكثم رب قول أنفذ من صول

عز الدين القسام
29-06-2008, 09:30 PM
خطبة حاجب بن زرارة

ثم قام حاجب بن زرارة التميمي فقال ورى زندك وعلت يدك وهيب سلطانك إن العرب أمة قد غلظت أكبادها واستحصدت مرتها ومنعت درتها وهي لك وامقة ما تألفتها مسترسلة ما لا ينتها سامعة ما سامحتها وهي العلقم مرارة والصاب غضاضة والعسل حلاوة والماء الزلال سلاسة نحن وفودها إليك وألسنتها لديك ذمتنا محفوظة وأحسابنا ممنوعة وعشائرنا فينا سامعة مطيعة إن نؤب لك حامدين خيرا فلك بذلك عموم محمدتنا وإن نذم لم نخص بالذم دونها قال كسرى يا حاجب ما أشبه حجر التلال بألوان صخرها قال حاجب بل زئير الأسد بصولتها

عز الدين القسام
29-06-2008, 11:22 PM
خطبة هانئ بن مسعود الشيباني
في يوم ( ذي قار )

يا معشر بكر , هالك معذور خير من ناج فرور , إن الحذر لا ينجي من القدر , وإن الصبر من أسباب الظفر , النية ولا الدنية , استقبال الموت خير من استدباره , الطعن في ثغر النحور أكرم منه في الأعجاز والظهور , يا آل بكر ,قاتلوا فما للمنايا من بد .

عبدالعزيز بن حمد العمار
30-06-2008, 11:18 AM
ما أجملك أيها الرعد الخلاب ! فقد أمطرت ، وأعشبت ، وفرحنا بجمال ثمرك وزهرك .
فلا أوحش الله منك .

رسالة الغفران
30-06-2008, 07:37 PM
نعم ...
رعد وما أدراك ما رعــد !!
وظن أن لبيد كان يقصد رعدا صاحبنا في هذه الابيات :) :
رُزِقَت مَرابيعَ النُجومِ وَصابَها = وَدقُ الرَواعِدِ جَودُها فَرِهامُها
مِن كُلِّ سارِيَةٍ وَغادٍ مُدجِنٍ = وَعَشيَّةٍ مُتَجاوِبٍ إِرزامُها

جهد رائع أخي رعد ...

عز الدين القسام
30-06-2008, 10:12 PM
نعم ...
رعد وما أدراك ما رعــد !!
وظن أن لبيد كان يقصد رعدا صاحبنا في هذه الابيات :) :
رُزِقَت مَرابيعَ النُجومِ وَصابَها = وَدقُ الرَواعِدِ جَودُها فَرِهامُها
مِن كُلِّ سارِيَةٍ وَغادٍ مُدجِنٍ = وَعَشيَّةٍ مُتَجاوِبٍ إِرزامُها

جهد رائع أخي رعد ...

بوركتم إخوتي الأحبة ... عبد العزيز العزيز على قلبي ورسالة الغفران غفر الله له وأدامه مفصيحا مميزا ..
ما هذا الإطراء العظيم .. الذي لا أستحقه ..
لم أفعل شيئا يستحق هذه المظاهرة ..بارك الله فيكم ودمتم لأخيكم .

عبدالعزيز بن حمد العمار
02-07-2008, 07:55 PM
كل هذا ، ولم تفعل شيئًا !
بل فعلت كثيرًا ، وقدمت جهدًا جميلا ، ونحن نترقب الجديد الجميل .
فجزاك الله خيرًا أخي المفضال ( رعد أزرق ) .

رسالة الغفران
02-07-2008, 08:40 PM
لم أفعل شيئا يستحق هذه المظاهرة ..بارك الله فيكم ودمتم لأخيكم .

بل ما نفعله ... قليل بحقك وحق امثالك ...
بارك الله فيك وكثر الله من امثالك ...
رائع

عز الدين القسام
02-07-2008, 09:34 PM
خطبة الحارث بن عباد أمام كسرى

دامت لك المملكة باستكمال جزيل حظها وعلو سنائها من طال رشاؤه كثر متحه ومن ذهب ماله قل منحه تناقل الأقاويل يعرف اللب وهذا مقام سيوجف بما ينطق به الركب وتعرف به كنه حالنا العجم والعرب ونحن جيرانك الأدنون وأعوانك المعينون خيولنا جمة وجيوشنا فخمة إن استنجدتنا فغير ربض وإن استطرقتنا فغير جهض وإن طلبتنا فغير غمض لا ننثني لذعر ولا نتنكر لدهر رماحنا طوال وأعمارنا قصار قال كسرى أنفس عزيزة وأمة ضعيفة قال الحرث أيها الملك وأنى يكون لضعيف عزة أو لصغير مرة قال كسرى لو قصر عمرك لم تستول على لسانك نفسك قال الحرث أيها الملك إن الفارس إذا حمل نفسه على الكتيبة مغررا بنفسه على الموت فهى منية استقبلها وجنان استدبرها والعرب تعلم أنى أبعث الحرب قدما وأحبسها وهى تصرف بها حتى إذا جاشت نارها وسعرت لظاها وكشفت عن ساقها جعلت مقادها رمحى وبرقها سيفى ورعدها زئيرى ولم أقصر عن خوص خضخاضها حتى أنغمس فى غمرات لججها وأكون فلكا لفرسانى إلى بحبوحة كبشها فأستمطرها دما وأترك حماتها جزر السباع وكل نسر قشعم ثم قال كسرى لمن حضره من العرب أكذلك هو قالوا فعاله أنطق من لسانه قال كسرى ما رأيت كاليوم وفدا أحشد ولا شهودا أوفد

عز الدين القسام
02-07-2008, 11:27 PM
خطبة عمرو بن الشريد

أيها الملك نعم بالك ودام فى السرور حالك إن عاقبة الكلام متدبرة وأشكال الأمور معتبرة وفى كثير ثقلة وفى قليل بلغة وفى الملوك سورة العز وهذا منطق له ما بعده شرف فيه من شرف وخمل فيه من خمل لم نأت لضيمك ولم نفد لسخطك ولم نتعرض لرفدك أن فى أموالنا منتقدا وعلى عزنا معتمدا إن أورينا نارا أثقبنا وإن أود دهر بنا اعتدلنا إلا أنا مع هذا لجوارك حافظون ولمن رامك كافحون حتى يحمد الصدر ويستطاب الخبر قال كسرى ما يقوم قصد منطقك بإفراطك ولا مدحك بذمك قال عمرو كفى بقليل قصدى هاديا وبأيسر إفراطى مخبرا ولم يلم من غربت نفسه عما يعلم ورضى من القصد بما بلغ قال كسرى ما كل ما يعرف المرء ينطق به اجلس

عز الدين القسام
03-07-2008, 03:29 AM
وفد أهل الحجاز عند عمر بن عبد العزيز
لما استخلف عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قدم عليه وفود أهل كل بلد فتقدم إليه وفد أهل الحجاز فاشرأب منهم غلام للكلام فقال عمر مهلا يا غلام ليتكلم من هو أسن منك فقال الغلام مهلا يا أمير المؤمنين إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه فإذا منح الله العبد لسانا لافظا وقلبا حافظا فقد استجاد له الحلية ولو كان التقدم بالسن لكان في هذه الأمة من هو أحق بمجلسك منك فقال عمر صدقت تكلم فهذا السحر الحلال فقال يا أمير المؤمنين نحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة قدمنا إليك من بلدنا نحمد الله الذي من بك علينا لم يخرجنا إليك رغبة ولا رهبة لأنا قد أمنا في أيامك ما خفنا وأدركنا ما طلبنا فقال عظنا يا غلام وأوجز قال نعم يا أمير المؤمنين إن أناسا غرهم حلم الله عنهم وطول أملهم وحسن ثناء الناس عليهم فلا يغرنك حلم الله عنك وطول أملك وحسن ثناء الناس عليك فتزل قدمك فنظر عمر في سن الغلام فإذا هو قد أتت عليه بضع وعشرة سنة
فأنشأ عمر يقول

تعلم فليس المرء يولد عالما= وليس أخو علم كمن هو جاهل
وإن كبير القوم لا علم عنده =صغير إذا التفت عليه المحافل

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
03-07-2008, 02:53 PM
:rمن خطب سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه
خرج ابن جرير الطبري من طريق سيف عن بدر بن عثمان عن عمه قال: لما بايع أهل الشورى عثمان خرج, وهو أشدّ كآبة, فأتي منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس, فحمد الله وأثنى عليه, وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم , وقال

انكم في دار قلعة وفي بقية أعمار, فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه, فقد أتيتم صبّحتم أ, مسيّتم, ألا وان الدنيا قد طويت على الغرور, " فلا تغرّنكم الحياة الدنيا ولا يغرّنكم بالله الغرور", واعتبروا بمن مضى, ثم جدّوا ولا تغفلوا, فانه لا يغفل عنكم, أين أبناء الدنيا واخوانها الذين أثاروا وعمروها ومتّعوا بها طويلا؟ ألأم تلفظهم؟ أرموا بالدنيا حيث رمى الله بها, واطلبوا الآخرة,فان الله قد ضرب لها مثلا, والذي هو خير, فقال عزّ وجلّ " واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا * المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا".

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
04-07-2008, 06:15 PM
النبي عليه الصلاة والسلام يدعو قومه بمكة :
فبعد أن حمد الله وأثنى عليه قال :
إن الرائد"1" لا يكذب أهله . والله لو كذبت الناس ما كذبتكم
ولو غررت"2" الناس ما غررتكم , والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله اليكم حقا وإلى الناس كافة , والله لتموتن كما تنامون , ولتبعثن كما تستيقظون , ولتحاسبن بما تعملون , ولتجزون بلإحسان إحسانا , وبالسوء سوءا ,
وإنها للجنة أبدا , أو النار أبدا , وإنكم لأول من أنذر بين يدي عذاب شديد "3".
الرائد : الذي يرسل في التماس النجعة وطلب الكلام
غررت : غره غرا وغرورا : فهو مغرور وغرير , خدعه
عذاب شديد : أي أول من أنذر قريبا من عذاب شديد

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
04-07-2008, 06:17 PM
من كلام عمر رضي الله عنه :أيها الناس :
اتقوا الله في سريرتكم وعلانيتكم , ومروا بالمعروف , وانهوا عن المنكر , ولاتكونوا مثل قوم كانوا في سفينة , فأقبل أحدهم على موضعه يخرق فنظر اليه أصحابه فمنعوه , فقال هو موضعي ولي أن أحكم فيه , فإن أخذوا على يده سلم وسلموا , وإن تركوه هلك وهلكوا معه... .

عز الدين القسام
05-07-2008, 07:56 AM
خطبة خالد بن جعفر الكلابى


أحضر الله الملك إسعادا وأرشده إرشادا إن لكل منطق فرصة ولكل حاجة غصة وعى المنطق أشد من عى السكوت وعثار القول أنكأ من عثار الوعث وما فرصة المنطق عندنا إلا بما نهوى وغصة المنطق بما لا نهوى غير مستساغة وتركى ما أعلم من نفسى ويعلم من سمعى أننى له مطيق أحب إلى من تكلفى ما أتخوف ويتخوف منى وقد أوفدنا إليك ملكنا النعمان وهو لك من خير الأعوان ونعم حامل المعروف والإحسان أنفسنا بالطاعة لك باخعة ورقابنا بالنصيحة خاضعة وأيدينا لك بالوفاء رهينة قال له كسرى نطقت بعقل وسموت بفضل وعلوت بنبل

عز الدين القسام
05-07-2008, 08:05 AM
خطبة علقمة بن علاثة العامري

نهجت لك سبل الرشاد وخضعت لك رقاب العباد إن للأقاويل مناهج وللآراء موالج وللعويص مخارج وخير القول أصدقه وأفضل الطلب أنجحه إنا وإن كانت المحبة أحضرتنا والوفادة قربتنا فليس من حضرك منا بأفضل ممن عزب عنك بل لو قست كل رجل منهم وعلمت منهم ما علمنا لوجدت له فى آبائه
دنيا أندادا وأكفاء كلهم إلى الفضل منسوب وبالشرف والسؤدد موصوف وبالرأي الفاضل والأدب النافذ معروف يحمى حماه ويروى نداماه ويذود أعداه لا تخمد ناره ولا يحترز منه جاره أيها الملك من يبل العرب يعرف فضلهم فاصطنع العرب فإنها الجبال الرواسى عزا والبحور الزواخر طميا والنجوم الزواهر شرفا والحصى عددا فإن تعرف لهم فضلهم يعزوك وإن تستصرخهم لا يخذلوك
قال كسرى وخشى أن يأتي منه كلام يحمله على السخط عليه حسبك أبلغت وأحسنت

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
05-07-2008, 02:24 PM
ومن خطبة لعثمان رضي الله عنه :إن لكل شيء آفة , وإن لكل نعمة عاهة , وإن آفة هذه الأمة , وعاهة هذه النعمة عيابون ظنانون يظهرون لكم ما تحبون , ويسرون ما تكرهون , يقولون لكم وتقولون , طغام مثل النعام يتبعون أول ناعق حب موردهم إليه النازح ... .
الطغام : أوغاد الناس واحدها طغامة . والطغامة أيضا الأحمق
النعام : اسم جمع للنعامة وهي طائر أحمق

عبدالعزيز بن حمد العمار
06-07-2008, 07:43 PM
ما أجملكما أيها الرائعان :) :
رعد أزرق
مبحرة في علم لا ينتهي

رسالة الغفران
06-07-2008, 09:34 PM
جواب في تفحش
خَطب خالدُ بن عبد اللّه القَسريّ، فقال: يأهل البادية، ما أخشنَ بلدَكم! وأغلظَ معاشَكم! وأجفى أخلاقَكم! لا تشهدون جمعة، ولا تُجالِسون عالماً فقام إليه رجال منهم دَميم، فقال: أمّا ما ذكرت من خُشونة بلدنا، وغِلَظ طَعامنا، وجَفاء أخلاقنا، فهو كذلك؛ ولكنّكم معشرَ أهل الحَضر فيكم ثلاث خِصال هي شرٌّ مِن كل ما ذكرت، قال له خالد: وما هي؟ قال: تَنْقُبون الدُّور، وتَنْبِشون القُبور، وتَنْكحون الذُّكور؛ قال: قَبَّحك اللّه وقَبَّح ما جِئت به.

رسالة الغفران
06-07-2008, 09:42 PM
خطبة للمنصور بمكة
وخطب بمكة فقال: أيها الناس، إنما أنا سلطان اللهّ في أرضه، أَسُوسكم بتوْفيقه، وتَسْدِيده وتأييده، وحارسُه على ماله، أعمل فيه بمشيئته وإرادته، وأُعطيه بإذنه، فقد جَعلني اللهّ عليه قُفلاً، إذ شاء أن يَفتحني فَتَحَني لإعطائكم، وقَسْم أَرزاقكم، وإذا شاء أَنْ يُقْفِلني عليها أَقْفَلني، فارغبوا إلى اللّه وسَلوه في هذا اليومَ الشَّريف الذي وَهب لكم من فَضْله ما أَعْلَمكم به في كتابه إذ يقول: "اليومَ أكْمَلتُ لكم دِينَكم وأتمَمْتُ عليْكمْ نِعْمَتي ورَضِيتُ لكم الإسلام ديناً" أن يُوَفِّقني للرَّشاد والصواب، وأن يُلْهمني الرأفة بكمَ والإحسان إليكم، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم.

عبدالعزيز بن حمد العمار
07-07-2008, 06:16 PM
مستمتعون بالرحلة معكم أيها الأحباب ، فلا تقطعوا عنا جهدكم المشكور .

رسالة الغفران
09-07-2008, 02:22 AM
ومن خطبة له := :
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ومهدوا لها قبل أن تعذبوا، وتزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا، فإنما هو موقف عدل وقضاء وحق ولقد أبلغ في الأعذار من تقدم في الإنذار.

عز الدين القسام
09-07-2008, 02:58 AM
مقال مرثد الخير

إن التخبط وامتطاء الهجاج واستحقاب اللجاج سيقفكما على شفا هوة في توردها بوار الأصيلة وانقطاع الوسيلة فتلافيا أمر كما قبل انتكاث العهد وانحلال العقد وتشتت الألفة وتباين السهمة وأنتما في فسحة رافهة وقدم واطدة والمودة مثرية والبقيا معرضة فقد عرفتم أنباء من كان قبلكم من العرب ممن عصى النصيح وخالف الرشيد وأصغى إلى التقاطع ورأيتم ما آلت إليه عواقب سوء سعيهم وكيف كان صيور أمورهم فتلافوا القرحة قبل تفاقم الثاي واستفحال الداء وإعواز الدواء فإنه إذا سفكت الدماء استحكمت الشحناء وإذا استحكمت الشحناء تقضبت عرى الإبقاء وشمل البلاء

عز الدين القسام
09-07-2008, 03:06 AM
خطبة عمرو بن كلثوم


أما بعد فإنه لا يخبر عن فضل المرء أصدق من تركه تزكية نفسه ولا يعبر عنه في تزكية أصحابه أصدق من اعتماده إياهم برغبته وائتمانه إياهم على حرمته

عز الدين القسام
09-07-2008, 03:14 AM
أكثم بن صيفي يعزي عمرو بن هند عن أخيه




وعزى أكثم بن صيفي عمرو بن هند ملك العرب عن أخيه
فقال :


إن أهل هذه الدار سفر لا يحلون عقد الرحال إلا في غيرها وقد أتاك ما ليس بمردود عنك وارتحل عنك ما ليس براجع إليك وأقام معك من سيظعن عنك ويدعك واعلم أن الدنيا ثلاثة أيام فأمس عظة وشاهد عدل فجعك بنفسه

رسالة الغفران
13-07-2008, 08:16 PM
خطبة المأمون في يوم الجمعة
الحمد للّه مُستخلِص الحمدِ لنفسه، ومُستوجِبه على خَلْقه أحمده وأستعينه، وأُومنِ به، وأتوكّل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أنّ محمداً عبدُه ورسولُه، أرسله بالهُدى ودِين الحق ليُظهره على الدِّين كلِّه ولو كَره المشركون، أُوصيكم عبادَ اللهّ ونَفْسي بتَقْوى اللّه وحدَه، والعمل لما عنده، والتنجّز لِوَعْده، والخوفِ لوَعِيده، فإنه لا يَسلم إلا مَن اتقاه ورَجاه، وعَمل لَه وأرضاه. فاتقُوا اللّهَ عباد اللهّ، وبادِرُوا آجالَكم بأعمالكم، وابتاعًوا ما يَبقى بما يَزُول عنكم ويَفْنى، وترَحَّلوا عن الدُّنيا، فقد جَدَّبكم، واستعدُّوا للموت فقد اظلَّكم، وكُونوا كقوم صِيح فيهم فانتبهوِا، وعلموا أنّ الدُّنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا، فإنّ اللهّ عزّ وجلّ لم يَخْلُقكم عَبَثاً، ولم يترككم سُدًى، وما بَينْ أحدكم وبيني الجَنَة والنار إلا الموتُ أنْ ينْزلى به؛ وإنَّ غايةً تَنْقُصها اللحظةُ، وتَهْدِمها الساعةُ الواحدةُ،لجديرة بقِصَر المُدة؛ وإنّ غائباً يَحْدوه الجديدان الليلُ والنهار؛ لجديرٌ بسُرعة الأوبة، وإنّقادماً يَحُل بالفَوْز أو بالشِّقوة لمُستحق لأفضل العُدّة. فاتقى عبدٌ ربّه، ونصح نفسه، وقدّمتوبته، وغلب شَهْوته؛ فإنَّ أجلَه مستور عنه، وأملَه خادع له، والشيطان مُوَكَلٌ به، يُزَيِّن لهالمعصية ليركَبَها، وُيمَنِّيه التَّوْبة ليًسَوِّفها، حتى تَهْجُم عليه منيتَه، أغفَلَ ما يكون عنها.فيالها حَسْرَةً على كلّ ذي غَفلة، أن يكون عُمْره عليه حُجَّة، أو تؤدّيه منيّته إلى شَقْوَة. نَسْأل اللهّ أن يَجعلنا وإيّاكم ممن لا تُبطره نِعْمة، ولا تُقَصِّر به عن طاعة ربه غَفْلة، ولا تَحُل به بعد الموت فَزْعة، إنَّه سَمِيع الدعاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، فعّال لما يريد.

رسالة الغفران
13-07-2008, 08:32 PM
خطبة المأمون يوم الأضحى
قال بعد التكبير والتَحميد: إنَّ يومَكم هذا يومُ أبان اللّه فَضْلَه، وأوْجَبَ تَشْريفَه، وعَظَّم حًرْمَته، ووفِّى له من خلقه صَفْوَته، وابتلى فيه خليله. وفَدَى فيه بالذِّبح العظيم نبيَّه، وجعله خاتَم الأيام المعلومات من العَشْر، ومُقَدّم الأيام المعدودات من النَّفْر، يومٌ حَرام، من أيام عِظَام، في شهر حرام، يومُ الحجّ الأكبر، يومٌ دعا الله فيه إلى مَشْهده، ونزل القرآن العظيم بتَعْظيمه، قال اللّه عزّ وجلّ: "وأذِّنْ في النَّاس بالحَجّ يأتُوكَ رِجَالاً وعَلَى كُل ضامِرٍ يأتِينَ مِنْ كُل فَجٍٍّ عَمِيق" فتقرّبوا إلى اللّه في هذا اليوم بذَبائحكم، وعَظّموا شعائر اللهّ، واجعلوها من طيِّب أموالكم، وبصحِّة التَّقوى من قُلوبكم، فإنه يقول: "لَنْ يَنَال اللّه لُحُومُها ولا دِماؤُها ولَكِنْ يَنالُه التَّقوى مِنْكم" ثم التَّكبير والتّحميد. والصلاةُ على النبي صلى الله عليه وسلم، والوصية بالتَقوى. ثم ذكر الموت، ثم قال: وما من بعده إلا الجنَّة أو النار، عظمَ قدْرُ الدارين، وارتفع جزاء العَمَلين، وطالت مُدَة الفَريقَيْن. اللّه؛ فواللّهِ إنه الجدّ لا الّلعِب، والحقّ لا الكَذِب، وما هو إلا الموتُ والبعثُ والمِيزان والحِساب والصِّرَاط والقِصاص والثواب والعِقاب. فَمَن نجا يومئذٍ فقد فاز، ومَن هَوَى يومئذ فقد خاب، الخيْر كلّهُ في الجنة. والشرّ كله في النار.

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
19-07-2008, 07:47 PM
لا إله إلا الله اغيب وأرى المزيد
بارك الله فيكم

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
20-07-2008, 02:46 PM
خطبة سيدنا عمر رضي الله عنه يوم الجابية
ذكر في كنز العمّال عن موسى بن عقبة, قال: هذه خطبة عمر بن الخطاب يوم الجابية: أما بعد فاني أوصيكم بتقوى الله الذي يبقى, ويفنى ما سواه, الذي بطاعته يكرم أولياؤه وبمعصيته يضل أعداؤه, فليس لهالك هلك معذرة في فعل ضلالة حسبها هدى, ولا في ترك حق حسبه ضلالة. وان أحق ما تعهّد الراعي من رعيّته أن يتعاهدهم بما لله عليه من وظائف دينهم الذي هداهم الله له, وانما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به من طاعته, وننهاكم عمّا نهاكم الله عنه من معصيته, وأن نقيم فيكم أمر الله عز وجل في قريب الناس وبعيدهم, ولا نبالي على من مال الحق, وقد علمت أقواما يتمنون في دينهم فيقولون: نحن نصلي مع المصلين, ونجاهد مع المجاهدين, وننتحل الهجرة, وكل ذلك يفعله أقوام لا يحمدونه بحقه, ون الايمان ليس بالتحلّي, وان للصلاة وقتا اشترطه الله فلا تصلح الا به, فوقت صلاة الفجر حين يزائل المرء ليله, ويحرم على الصائم طعامه وشرابه, فآتوها حظها من القرآن. ووقت صلاة الظهر اذا كان القيظ, فحين تزيغ عن الفلك حتى يكون ظلك مثلك, وذلك حين يهجّر المهجّر, فاذا كان الشتاء, فحين تزيغ عن الفلك حتى تكون على حاجبك الأيمن, مع شروط الله في الوضوء والركوع والسجود, وذلك لئلا ينام عن الصلاة. ووقت صلاة العصر والشمس بيضاء نقيّة قبل أن تصفارّ قدر ما يسير الراكب على الجمل الثّقال فرسخين قبل غروب الشمس. وصلاة المغرب حين تغرب الشمس ويفطر الصائم. وصلاة الليل حين يعسس الليل, وتذهب حمرة الأفق الى ثلث الليل. فمن رقد قبل ذلك فلا أرقد الله عينيه, هذه مواقيت الصلاة " ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" ويقول الرجل قد هاجرت, ولم يهاجر, وان المهاجرين الذين هجروا السيئات. ويقول أقوام: جاهنا, وان الجهاد في سبيل الله مجاهدة العدو واجتناب الحرام. وقد يقاتل أقوام يحسنون القتال, لا يريدون بذلك الأجر ولا الذكر, وانما القتل حتف من الحتوف, وكل امرئ على ما قاتل عليه. وان الرجل ليقاتل بطبيعته من الشجاعة, فينجّي من يعرف ومن لا يعرف, وان الرجل ليجبن بطبيعته, فيسلم أباه وأمه, وان الكلب ليهرّ من وراء أهله. واعلموا أن الصوم حرام يجتنب فيه أذى المسلمين كما يمنع الرجل من لذته من الطعام والشراب والنساء, فذلك الصيام التام. وايتاء الزكاة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم طيّبة بها أنفسهم, فلا يرون عليها برّا. فافهموا ما توعظون به, فان الحريب من حرب دينه, وان السعيد من وعظ بغيره, وان الشقيّ من شقي في بطن امه, وان شر الأمور مبدعاتها. وان الاقتصاد في سنّة خير من الاجتهاد في بدعة. وان للناس نفرة عن سلطانهم, فعائذ بالله أن يدركني واياكم ضغائن مجبولة وأهواء متّبعة ودنيا مؤثرة, وقد خشيت أن تركنوا الى الذين ظلموا فلا تطمئنوا الى من أوتي مالا. عليكم بهذا القرآن, فان فيه نورا وشفاء, وغيره الشقاء, وقد قضيت الذي علي فيما ولاني الله عز وجل من أموركم, ووعظتكم نصحا لكم, وقد أمرنا لكم بأرزاقكم, وقد جنّدنا لكم جنودكم, وهيّأنا لكم وأثبتنا لكم, ووسّعنا لكم ما بلغ فيكم وما قاتلتم عليه بأسيافكم, فلا حجّة لكم على الله بل لله الحجّة عليكم. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

عبدالعزيز بن حمد العمار
20-07-2008, 02:49 PM
مبحرة في علم لا ينتهي
عطاء يتجدد ، وانتقاء رائع
سدد الله طريقك للحق والعلم .

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
21-07-2008, 02:27 PM
خطبة عمر رضي الله عنه
ايها الناس إني قد وليت عليكم ولولا رجاء أن أكون خيركم لكم وأقواكم عليكم واشدكم استضلاعاً بما ينوب من مهم أموركم ماوليت ذلك منكم ولكفى عمر مهما محزناً انتظار موافقة الحساب بأخذ حقوقكم كيف آخذها ووضعها أين أضعها وبالسير فيكم كيف أسير فربي المستعان .فإن عمر أصبح لايثق بقوة ولاحيلة إن لم يتداركه الله عز وجل برحمته وعونه وتأييده

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
21-07-2008, 02:32 PM
نموذج من خطبة عمر رضي الله عنه الخالية من النقط !

الحمدلله الملك المحمود، المالك الودود مصور كل مولود، ومآل كل مطرود، ساطح المهاد وموطد الأطواد،ومرسل الأمطار ومسهل الأوطار، عالم الأسرار ومدركها،ومدمر الأملاك ومهلكها، ومكور الدهور ومكررها،ومورد الأمور ومصدرها، عم سماحه وكمل ركامه،وهمل، طاول السؤال والأمل، وأوسع الرمل وأرمل،أحمده حمدا ممدودا، وأوحده كما وحد الأواه،وهو الله لا إله للأمم سواه ولا صادع لما عدل له وسواه ،أرسل محمدا علما للإسلام وإماما للحكام سددا للرعاع ومعطل أحكام ود وسواع، أعلم وعلم، وحكم وأحكم، وأصل الأصول، ومهد وأكد الموعود وأوعد أوصل الله له الاكرام، وأودع روحه الإسلام، ورحم آله واهله الكرام، مالمع رائل وملع دال، وطلع هلال، وسمع إهلال، إعملوا رعاكم الله أصلح الأعمال واسلكوا مسالك الحلال، واطرحوا الحرام ودعوه، واسمعوا أمر الله وعوه، واصلوا الأرحام وراعوها وعاصوا الأهواء واردعوها، وصاهروا أهل الصلاح والورع وصارموا رهط اللهو والطمع، ومصاهركم أطهر الأحرار مولدا وأسراهم سؤددا، وأحلامكم موردا، وهاهو أمكم وحل حرمكم مملكا عروسكم المكرمه وما مهر لها كما مهر رسول الله أم سلمه، وهو اكرم صهر أودع الأولاد وملك ما أراد وما سهى مملكه ولا وهم ولا وكس ملاحمه ولا وصم، اسأل الله لكم أحماد وصاله، ودوام إسعاده، وألهمهم كلا إصلاح حاله والأعداد لمآله ومعاده وله الحمد السرمد والمدح لرسوله أحمد،،،،،،،،،

ابن مضحي
22-07-2008, 12:56 AM
بارك الله فيك
يقال أن قيس بن عاصم السعدي من قبائل بني تميم فلماذا ينفصل عنهم إذا كان منهم في هذه المجالسه مع كسرى . وهل قيس السعدي من بني تميم أو من بني سعد بن بكر أضرار رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سعد أخرى
شاكراً لك جهودك

ابن مضحي
22-07-2008, 01:00 AM
الأخ عبدالعزيز بارك الله فيك
يقال أن قيس بن عاصم السعدي من قبائل بني تميم فلماذا ينفصل عنهم إذا كان منهم في هذه المجالسه مع كسرى . وهل قيس السعدي من بني تميم أو من بني سعد بن بكر أضرار رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سعد أخرى
شاكراً لك جهودك

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
23-07-2008, 04:11 PM
خطبة عمر بن الخطاب رضى الله عنه

--------------------------------------------------------------------------------

خطب عمربن الخطاب رضى الله عنه اذ ولى الخلافة فحمدالله وأثنى عليه ثم قال :

(( ايها الناس :

انى داع فأمنوا ،اللهم انى غليظ فلينى لأهل طاعتك بموافقة الحق ،

ابتغاء وجهك والدارالاخرة ، وارزقنى الغلظة والشدة على أعدأئك وأهل الدعارة(1) والنفاق ، من غير

ظلم منى لهم ، ولااعتداء عليهم . اللهم انى شحيح فسخنى فى نوائب المعروف ، قصدا من غير سرف

ولا تبذير ولا رياء ولا سمعة ، واجعلنى أبتغى بذلك وجهك والدار الاخرة .

اللهم ارزقنى خفض الجناح ولين الجانب للمؤمنين .

اللهم انى كثير الغفلة والنسيان ، فألهمنى ذكرك على كل حال ، وذكر الموت فى كل حين .

اللهم انى ضعيف عن العمل بطاعتك ، فارزقنى النشاط فيها ، والقدرة عليها، بالنية الحسنة التى لاتكون

الا بعزتك وتوفيقك

اللهم ثبتنى باليقين والبر والتقوى ، وذكرالمقام بين يديك والحياء منك ، وارزقنى الخشوع فيما يرضيك

عنى ، المحاسبة لنفسى ، واصلاح الساعات والحذرمن الشبهات .

اللهم ارزقنى التفكر والتدبرلما يتلوه لسانى من كتابك ، والفهم له ، والمعرفة بمعانيه ، والنظر فى

عجائبه ، والعمل بذلك مابقيت ، انك على كل شئ قدير))


(1) الدعارة : الفجور

اللهم ياخير الراحمين وياخير الغافرين أقل عثرتى واغفر زلتى وانفع بها كما نفعت بأصلها واغفرلنا ولوالدينا ولمشائخنا

عبدالعزيز بن حمد العمار
23-07-2008, 08:18 PM
بحق رائعان ، فلله أنتما :
مبحرة في علم لا ينتهي
ابن مضحي .
نحن معكما نقرأ ، ونستفيد من علمكما واطلاعكما .

عز الدين القسام
01-08-2008, 02:56 AM
مقالة حذيفة بن بدر الفزاري

قد علمت العرب أن فينا الشرف الأقدم والأعز الأعظم ومأثرة للصنيع الأكرم فقال من حوله ولم ذاك يا أخا فزازة فقال ألسنا الدعائم التي لا ترام والعز الذي لا يضام قيل صدقت
ثم قام شاعرهم فقال :



فزارة بيت العز والعز فيهم = فزارة قيس حسب قيس نضالها
لها العزة القعساء والحسب الذي = بناء لقيس في القديم رجالها
فهيهات قد أعيا القرون التي مضت = مآثر قيس مجدها وفعالها
وهل أحد إن هز يوما بكفه = إلى الشمس في مجرى النجوم ينالها
فإن يصلحوا يصلح لذاك جميعها = وإن يفسدوا يفسد من الناس حالها

محمد سعد
04-08-2008, 04:47 PM
قال أكثم بن صيفي يعزي عمرو بن هند عن أخيه :


إن أهل هذه الدار سفر، لا يحلون عقد الرحال إلا في غيرها، وقد أتاك ما ليس بمردود عنك، وارتحل عنك ما ليس براجع إليك، وأقام معك من سيظعن عنك ويدعك.
واعلم أن الدنيا ثلاثة أيام :
فأمس عظة، وشاهد عدل، فجعك بنفسه، وأبقى لك وعليك حكمته.
واليوم غنيمة، وصديق أتاك ولم تأته، طالت عليك غيبته، وستسرع عنك رحلته.
وغدا لا تدري من أهله، وسيأتيك إن وجدك.
فما أحسن الشكر للمنعم، والتسليم للقادر. وقد مضت لنا أصول نحن فروعها؛ فما بقاء الفروع بعد أصولها.
واعلم أن أعظم من المصيبة سوء الخلف منها، وخير من الخير معطيه، وشر من الشر فاعله.

(جمهرة خطب العرب :1/37)

محمد سعد
04-08-2008, 05:50 PM
قول عبد الله بن الحسن لما قتل المنصور ابنه محمدًا



لما قتل المنصور ابنه محمدا- وكان عبد الله في السجن- بعث برأسه إليه مع الربيع حاجبه، فوضعه بين يديه، فقال :
رحمك الله أبا القاسم، فقد كنت من الذين يوفون بعهد الله، ولا ينقضون الميثاق، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويخشون ربهم، ويخافون سوء الحساب.
ثم تمثل :
فتى كان يحميه عن الذل سيفه *** ويكفيه سوءات الأمور اجتنابها
ثم التفت إلى الربيع، فقال له :
قل لصاحبك :
قد مضى من بؤسنا مدة، ومن نعيمك مثلها، والموعد الله -تعالى-.
قال الربيع:
فما رأيت المنصور قط أكثر انكسارا منه حين أبلغته الرسالة.



المصدر
جمهرة خطب العرب (3/39)

صاحب احساس
27-11-2008, 11:13 AM
لك الشكر اخوى على الموضوع الموسوعي

أم جياد
16-12-2008, 09:19 PM
شكرا لك

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
04-09-2009, 12:01 AM
للرفع ..

الخيال
12-11-2009, 06:55 PM
يالكم من مبدعين كنت ابحث عنكم من زمن الحمد لله الذي دلني لكم
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين