المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الرثاءُ في الأدب العربي



محمد سعد
09-06-2008, 11:23 PM
معنى الرثاء لغة واصطلاحاً :


الرّثاءُ : (من) رثى فلان فلاناً، يَرْثيهِ وَمرْثِيَةً إذا بكاهُ بعدَ موتِهِ.
فإن مدحَهُ بعد موتِهِ قيلَ رثّاهُ، يرثيهِ وترثيهِ ورثيتُ الميتَ، رثياً ورثاءً ومرثاةً ومرثيةً. ورثيتُهُ، مدحتُهُ بعدَ الموتِ وبكيتُهُ وثوتُ الميتَ أيضاً إذا بكيتُهُ وعدَّدتُ محاسنَهُ. وكذلك إذا نظمتُ فيه شعراً.
ويقال ما يرثى فلان لي، أي ما يتوجع ولا يبالي... ورثى له: أي رقَّ له
رثا الميتَ يرثوهُ رثواً : بكاهُ وعدَّدَ محاسنَهُ.
رثا الميتَ ـ يرثيهِ، رثياً ورثاءً ورثايةً ومرثاةً ومرثيةً : بكاهُ وعدَّدَ محاسنَهُ ونظمَ فيه شعراً.
رثى لهُ: رحمهُ ورقَّ لهُ. رثى عنه حديثاً رثايةً : ذكرهُ وحفظهُ.
الرثَّاءةُ والرثَّايةُ: النوَّاحةُ.
المرثاةُ: ما يرثى به الميتُ من شعرٍ ونحوهُ كالمرثيّةِ ـ جمع: مراثٍ.

رَثا: يَرْثُو ـ رثواً الميتَ: بكاهُ وعدَّد محاسنَهُ. نَظَمَ فيه شعراً.
رَثى ـ رَثْيَاً ورثاءً ورثايةً ومرثاةً والمرثية جمع: مراثٍ: ما يرثى به الميتُ من شعرٍ وسواهُ.

رثاءُ الميتِ: من رثى. رَثا الميتَ: مَدَحَهُ وَبَكى عليهِ. رثيتُ الميتَ رثياً ورثاءً ورثايةً ومرثاةً ومرثيةً.


ألوان الرثاء :
للرثاء ألوان مختلفة باعتبار المرثي له، من رثاء الأب والأُمّ والأخ و...والشهداء إلى غير ذلك ـ كما نجد في دواوين الشعراء ـ مما يطول الكلام ويضيق المجال بذكرها كلها،
أنواع المراثي.

فنبدأ من رثاء الأب بقول فاطمة عليها السلام على قبر أبيها حينما قالت:
إِنَّا فقدناكَ فقدَ الأرضِ وابَلَها.....وَغَابَ مُذْ غِبْتَ عَنَّا الوحيُ والكتبُ
فَلَيْتَ قبلكَ كانَ الموتُ صَادَفَنَا...لمَّا نُعِيْتَ وَحالَتْ دُونكَ الكُتُبُ
ومنها (أي من ألوان الرثاء) رثاء الوالدةِ


كقول الشريف الرضي وهو يرثي والدته (قائلاً) :


أَبكيكِ لَوْ نَقَعَ الغليلُ بُكائي=وَأَقولُ لَوْ ذَهَبَ المقالُ بِدائي
وأَعوذُ بالصبرِ الجميلِ تعزّياً=لو كانَ بالصبرِ الجميلِ غَزَائي


وقال المتنبي يرثي والدةَ سيف الدولةِ :


رَماني الدَّهرُ بالأرزاءِ حتّى=فؤادي في غشاءٍ من نبالِ
فصرتُ إذا أصابتني سهامٌ=تَكَسَّرَتِ النِّضالُ على النِّضالِ


وهذا البيت من أحسن ما قيل وهو من نوادر أبي الطيب وحكمه واستُعمل شاهداً في بحث التشبيه في كتاب جواهر البلاغة.

ويرثي الياس فرحات الشاعر اللبناني أُمّه في قصيدته الرائعة التي تنبع من أعماق قلب الشاعر وتعبّر عن ألمه الكثير :


قطعَ البريدُ عليَّ حلمَ لِقاكِ=وَنَعى السُّرورُ إِليَّ حِيْنَ نَعاكِ
مَا مَرَّتِ النَّسَماتِ بِي عِنْدَ الضُّحى=إِلاّ عرفتُ بطيبِها رَيَّاكِ
أُمَّاهُ ! لَيْسَ على الغريبِ مَلامَةٌ=بَعْضُ الذي يَدْهي الغَرِيبَ دَهاكِ
أُمَّاهُ ! يا فَخْرَ البنينِ! تحيةً=مِنَّا عَلَيْكِ لها شَذا ذِكْراكِ
حسبُ المهاجرِ لَوْعَة إِنَّ الأسى=يَقْضِي عَلَيْهِ وَلا يَرى مَثْواكِ


ومنها رثاء الولد. وأورد الثعالبي في اليتيمة شاهداً لمن رثي ولده، بهذه الأبيات:


بليتَ عظامُكَ والأسى يتجدَّدُ=والصَّبْرُ ينفدُ والبكا لا ينفدُ
يا غائباً لا يُرتجى لايابِهِ=وَلقائِهِ دُونَ القيامةِ موعدُ
مَا كانَ أَحْسَنُ مَلْحَدَاً ضَمَّنْتَهُ=لَوْ كانَ ضَمَّ أَباكَ ذاكَ الْمَلْحَدُ
بالبأسِ أَسْلُو عَنْكَ لا بِتَجَلُّد=ِهَيْهاتَ أَيْنَ مِنَ الحَزِيْنِ تَجَلُّدِ


وقيل لأعرابية مات إبنها: ما أحسن عزاءَكِ؟ قالت: إنّ فقدي إيّاهُ آمنني كلّ فقدٍ سواهُ وإنّ مصيبتي به هوَّنت عليَّ المصائبَ بعده وقالت أعرابية ترثي ولدها بالبيت التالي:

يا قرحةَ القلبِ والاحشاءِ والكبدِ=يا ليتَ أُمَّكَ لَمْ تحبلْ وَلَمْ تَلِدِ


ومنها رثاء الأخ ومن أشهر هذا اللون قول متمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك وهي التي تسمى أُمّ المراثي، حيث يقول:
لَعَمْرِي وَما دَهْرِي بتأبينِ مالكٍ=وَلا جَزَعٍ ممّا أصابَ فَأَوْجَعا


ويقول في الأبيات التالية : هو لبيب وكرامته جمعت مع عقله وهو جواد، إذا ما ركب إليه محتاج وجد عند مالك العطاء والخير، وهو يهتزّ ويبشّ للكرم حين يبخل الكرماء إلى غير ذلك من الصفات الشريفة، ثمّ يتذكر أُنْسَهُ مع أخيه ويشبه ملازمتهما بملازمة ندماني جذيمة ويذك تفرقها دليلاً على تفرق كلّ صديق ثم يستسقي لقبرها
ومن أحسن ما قيل في رثاء الأخ وأروعها قول الخنساء في أخيها صخر في قصائد مختلفة منها:

قَذَىً بعينكَ أَمْ بالعينِ عُوّار=أَمْ أَقفرتْ إِذْ خَلَتْ مِن أهلِها الدارُ
كأنَّ عيني لذكراهُ إِذا خَطَرَتْ=فيضٌ يسيلٌ على الخدينِ مِدْرارُ


وفي موضع آخر تلتمس وتستمد من عينيها لتبكيا على أخيها صخر الذي يكون جواداً كريماً وسيد قومه وأيضاً يكون شجاعاً بطلاً. ها أنّ هذه الأبيات تصور الأحاسيس الرقيقة لأُخت محزونة في رثاء أخيها تصويراً دقيقاً رائعاً وهذه هي الأبيات:

أَعينيَّ جُودا ولا تَجمدا=ألا تبكيان لصخرِ النَّدى
أَلا تبكيانِ الجريءَ الجوادَ=أَلا تبكيانِ الفتى السيدا
طويلُ النَّجادِ رفيعُ العما=دِ سادَ عشيرتَهُ أَمردا


ومنها رثاء الزوج ولكن مع كثرته نقتصر بذكر نماذج قليلة منه. نقل مؤلف العقد الفريد عن الهلالي بأنه قال: تزوج محمد بن هارون الرشيد لبانة بنت علي بن ريط وكانت من أجمل النساء فقتل محمد عنها ولم يبن بها، فقالت ترثيه :
أبكي على سيد فُجعت به=أَرملني قبل ليلة العرس


وقالت امرأة من بني حنيفة ترثي يزيد بن عبداللّه‏ بن عمرو الحنفي:


أَلا هلك ابن قُرّان الحميدُأخو الجليّ أبو عمروٍ يزيدُ

وهذان النوعان ي
عتبران عن مراثي النساء ويظهر فيها أسلوب المرأة في الرثاء من بكاء صاحبها لاحسانه عليها وكرامته في الناس إلى غير ذلك من ألوان النباهة التي تدعو الهمّ وتثير الحزن في موته.

ومنها رثاء الشاعر أو الراثي نفسه:

نقل مؤلف العقد الفريد عن ابن قتيبة : بلغني أنّ أوّل من بكى على نفسه وذكر الموت في شعره يزيدُ بنُ حذاق فقال:


هَل للفتى من بناتِ الدَّهْرِ من واق=ِأم هل له من حمام الموت من واقى

ثمّ
يذكر موته ودفنه بأيدي من خير قومه حسباً وتقسيم أمواله من طريف وتالد بين الوراث وإعلان ناعيه خبر موته. أو بعبارة أخرى يذم في قصيدته الدنيا، فيتخيل ما سيصنع به أهله بعد الموت من ادراجه في الكفن واختيار أفضل الفتيان ليتولوا دفنه في قبره ثم بعد ذلك يذكر شأن المال الذي سوف ينتهي إلى الورّاث.
ولمالك بن الريب التميمي قصيدة رائعة في هذا المجال قد تخير لها لفظاً رفيعاً وخيالاً بديعاً وتصويراً بليغاً وهي نموذج مثالي للرثاء من هذا النوع. وقيل إنه كان قد خرج مع سعيد بن عفان لما وُلي خراسان. فلما كان ببعض الطريق أراد أن يلبس خفه، فإذا بأفعي في داخلها فلسعته، فلما أحسَّ الموتَ استلقى على قَفاهُ ثمّ أنشأ يقول:

أَلا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةً=بجنبِ القضى أزجي القلاصَ النواجيا


ويذكر موته غريباً وبعيداً عن الوطن والديار والأهل بحيث لا يرى باكياً له سوى سيفه ورمحه وفي الأبيات التالية يوصي صاحبيه ويقول يا خليلي لا تنسيا عهدي بعد موتي وحينما تبلي عظامي :

وَلا تنسيا عهدي خليليَّ بعدَما=تقطع أوصالي وتبلى عِظاميا


بعد هذا يتذكر أُسرته التي تكون بعيداً عنه ويطلب من أُمِّ مالك أ لاّ تكف عن إعلان خبر موته والبكاء عليه في حالة يصف مضجعه الذي يضم عظامه البالية ويرجو من صاحبيه أن يبلغا خبر موته إلى قومه وفي نهاية القصيدة يتذكر غربته وبُعده وألمه بأبيات حزينةٍ مُحرقةٍ. بحيث ترك وحيداً في تلك الصحراء المقفرة ولا يرى من الباكيات المؤنسة أحداً.
وهناك نموذج آخر من رثاء هذا اللون ذكره صاحب العقد الفريد حيث يقول: وقال رجل من بني تغلب يقال له أفنون، لقي كاهناً في الجاهلية. فقال له إنّك تموتُ بمكانٍ يقال له ألاهة. وبعد مدة إتّفق أن سافر في ركب من قومه إلى الشام فضلوا الطريق وأتوا تلك المكان فنزل أصحابه وامتنع من النزول فإذا حيّة لدغت ساقه فقال لأخيه وكان معه وإسمه معاوية : احفر لي فإنّي ميّتٌ ثمّ تغنى قبل أن يموت يبكي نفسهُ بالأبيات التالية :
فلستُ على شيءٍ فَرُوحَن مُعاويا=والمشفقاتُ إذْ تبعنَ الحواذِيا
كفى حُزناً أن يرحلَ الركبُ غدوةً=وأنزلُ في أعلى ألاهَةَ ثاوِيا


وفي البيت الأخير يشكو ذهاب أصحابه وإقامته في قبره بعيداً عن الوطن والأهل كما يشير مالكُ بنُ الريب إلى نفس هذا المعنى بقوله:


غَداةَ غَدٍ يا لهفَ نفسي على غَدٍ=إِذا أدلجوا عنّي وأصبحتُ ثاوِيا


وهذان البيتان يشبهان بما قاله هدبة العذري لما أيقن بالموت:


وقبلَ غدٍ يا لهفَ نفسي على غَدٍ=إِذا راحَ أصحابي ولَسْتُ برائحِ


يتبع إن شاء الله

أبو همام
09-06-2008, 11:32 PM
لقد اخترت فأحسنت الاختيار ، يا له من موضوع رائع ، ويا لكاتبه من كاتب بارع .


قيل لأعرابي ، ما بال المراثي أجود أشعاركم ؟

قال : لأننا نقولها وأكبادنا تحترق .

صاحبة القلم
10-06-2008, 04:10 PM
بارك الله فيك أستاذ محمد على نقولاتك الطيبة..ونحن بانتظار ما يتبع ..

أظن أن شعر الرثاء هو أصدق الشعر العربي ، فالمرء لا يبكي ولا يرثو إلا من أحب.. لذلك وجدنا العرب قد سطروا أبياتا تستمطر الدموع من العيون لأنها كما تفضل أخي ليث تُكتب من عمق الحزن والأسى وهل الشعر الصادق غير الحزن والأسى..

ومن ذلك على سبيل المثال ما قاله الخزيمي في رثاء ولده


وقاسمني دهري بنيّ بشطره = فلمّا تقضّى شطره عاث في شطري
إلا ليت أمي لم تلدني وليتني = سبقتك إذ كنا إلى غاية نجري
وكنت به أُكنى فأصبحت كلما= كُنيت به فاضت دموعي على نحري

وقد أبدع أحدهم أيضا حينما رثا ولده فقال


كلّ لساني عن وصف ما أجد = وذقت ثكلا ما ذاقه أحد
ما عالج الحزن والحرارة في الأحشاء= من لم يمت له ولد

ومن رثاء الأبناء ـ وهل هنك أصدق من رثاء الأبناء ـ ما قاله أبو ذؤيب الهذلي حينما قال


أودى بنيّ وأعقبوني غصة = بعد الرقاد وعبرة لا تقلع
فغبرت بعدهم بعيش ناصب = وأخال إني لاحق مستتبع
وإذا المنية أنسبت أظفارها = ألفيت كل تميمة لا تنفع


ومنها ما قاله ابن الرومي الذي رثا ولده بقصيدة أبكت الحجر قبل أن تبكي البشر


بكاؤكما يشفي وإن كان لا يُجدي = فجودا فقد أدوى نظيركما عندي
بنيّ الذي أهدته كفايّ للثـــــــــــرى= فيا عزة المهدى،ويا حسرة المهدي
ألا قاتل الله المنايا و رميـــــــها=من القوم حبات القلوب على عمد
توخى حمام الموت أوسط صبيتي= فلله كيف اختار واســـــطة العقد
على حين شمت الخير من لمحاته= و آنست من أفعاله آية الرشــد
طواه الردى عني ، فأضحى مزاره= بعيداً على قرب،قريباً على بعد
لقد أنجزت فيه المنايا و عيدها،=وأخلفت الآمال ما كان من وعد
لقد قل بين المهد و اللحد لبثـــــه=فلم ينس عهد المهد ،إذ ضم في اللحد
ألح عليه النزف حتى أحـــــاله= إلى صفرة الجاديّ عن حمرة الورد
و ظلّ على الأيدي تساقط نفسه= ويذوي كما يذوي القضيب من الرند
فيا لك من نفس تساقط أنفساً= تساقط در من نظام بلا عقــــــــد
عجبت لقلبي كيف لم ينفطر له= ولو أنه أقسى من الحجر الصلـــــد
بودي أني كنت قد مت قبله = و أن المنايا،دونه ،صمدت صمدي
ولكن ربي شاء غير مشيئتي،=وللرب إمضاء المشيئة، لا العبد
و ما سرني أن بعته بثوابه،=و لو أنه التخليد في جنة الخلــــد
و لا بعته طوعاً،ولكن غصبتـه= و ليس على ظلم الحوادث من معد
و إني وإن متعت بابنيّ بعده،= لذاكره ما حنّت النيب في نجــــد
وأولادنا مثل الجوارح، أيها= فقدناه،كان الفاجع البيّن الفقـــــد
لكل مكان لا يسد اختلالــــــــه= مكان أخيه في جزوع ولا جلــــد
هل العين بعد السمع تكفي مكانه= أم السمع بعد العين،يهدي كما تهدي؟
لعمري لقد حالت بي الحال بعده،= فيا ليت شعري كيف حالت به بعدي
ثكلت سروري كله إذ ثكلته،= و أصبحت في لذّات عيشي أخا زهد
أريحانة العينين والأنف و الحشا= ألا ليت شعري، هل تغيرت عن عهدي
سأسقيك ماء العين ما أسعدت به=وإن كانت السقيا من العين لا تجدي
أعينيّ جودا لي،فقد جدت للثرى،= بأنفس مما تُسألان من الرفـــــد
أقرة عيني،قد أطلت بكاءها= و غادرتها أقذى من الأعين الرمد
أقرة عيني، لو فدى الحي ميّتاً=فديتك بالحوباء أول من يفدي
كأني ما استمتعت منك بضمة= و لا شمة في ملعب لك أو مهد
ألام لما أبدي عليك من الأسى= و إني لأخفي منه أضعاف ما أبدي
محمد، ما شيء توهم سلوة= لقلبي إلاّ زاد قلبي من الوجد
أرى أخويك الباقيين كليهما= يكونان للأحزان أورى من الزند
إذا لعبا في ملعب لك لذّعا= فؤادي بمثل النار عن غير ما قصد
فما فيهما لي سلوة،بل حزازة= يهيجانها دوني، وأشقى بها وحدي
وأنت،وإن أفردت في دار وحشة= فإني بدار الأنس في وحشة الفرد
أود إذا ما الموت أوفد معشراً=إلى عسكر الأموات ، أني من الوفد
ومن كان يستهدي حبيباً هدية=فطيف خيال منك في النوم أستهدي
عليك سلام الله مني تحيـــــّة= ومن كل غيث صادق البرق و الرعد

ولي عودة للموضوع الشيق بإذن الله ..

أبو همام
10-06-2008, 04:16 PM
إضافة رائعة أختي صاحبة القلم ، بارك الله فيك وفي قلمك .

صاحبة القلم
10-06-2008, 06:14 PM
إضافة رائعة أختي صاحبة القلم ، بارك الله فيك وفي قلمك .

وبارك الله فيك أستاذي الكريم على تعقيبكم الحسن..
----------------



من أروع القصائد التي قرأت في رثاء الأم قصيدتين:
إحداهما قصيدة محمد أحمد محجوب في رثاء أمه فاطمة بنت عبد الحليم مساعد
والتي أسماها (بنت الأمير) ومطلعها:




أمي العزيزة لا تجيب ندائي=وعهدتها تبكي لمر بكائـي


وفي تقديري ، أن محجوباً ، يرحمه الله ، قصد أن يجاري ربما أحسن قصيدة قيلت في رثاء الأم ، عنيت القصيدة الأخرى ، وهي قصيدة الشريف الرضي ومطلعها:



أبكيك لو نقع الغليل بكائـي=وَأقُولُ لَوْ ذَهَبَ المَقالُ بدائي



وفي تصدير قصيدة محجوب ، إنها (رثاء فاطمة بنت عبد الحليم). بينما صدرت قصيدة الشريف الرضي بأنها (يرثي والدته فاطمة بنت الناصر) فتأمل!.
قال محجوب:



ذهب الرجاء ولم أكن مترقباً=آي العزاء وقد فقدت عزائي


وقال الرضي:



وَأعُوذُ بالصّبْرِ الجَميلِ تَعَزّيـاً=لَوْ كَانَ بالصّبْرِ الجَميلِ عَزائي



قال محجوب:



لو كان كل نسائنا في حزمها=فخرت عشائرنا بخير نساء


وقال الرضي:



لو كان مثلك كل أم بـرة=غني البنون بها عن الآباء



قال محجوب:



بنت الأمير وأخت فرسان الوغى=وسليلـة الأمجـاد والعلـمـاء


وقال الرضي:



آباؤك الغر الذين تفجرت=بهم ينابيع مـن النعمـاء

وقال محجوب:



من زينوا الدنيا وجاهد قرمهم=يوم الطعان وصال في الأعداء
الباذليـن حياتهـم لبـلادهـم=والباذليـن المـال للفـقـراء
كم واحد منهـم يعلـم غيـره=كيف الفداء يكون يـوم فـداء


وقال الرضي:




من ناصر للحـق أو داعِ إلـى=سبل الهدى أو كاشف الغمـاء
من كل مستبق اليدين إلى الندى=مـسـدد الأقـــوال والآراء
درجوا على أثر القرون وخلفوا=طرقـا معبـدة مـن العلـيـاء



قال محجوب:




وطفقت أبكي بالدموع ولم أكن=أبكي لفقـد أو نـزول بـلاء


وقال الرضي:




يا قبر! أمنحه الهوى وأود لو=نزفت عليه دموع كل سمـاء



وكما أسلفنا ، قال محجوب في المطلع:




أمي العزيزة لا تجيب ندائي=وعهدتها تبكي لمر بكائـي



وقال:




رحماك يا أمي فلست بواجد=هذا الهناء وأنت كل هنائـي



وقال الرضي:




فبـأي كـف أستجـن واتـقـي=صرف النوائـب أم بـأي دعـاء
ومن الممول لي ، إذا ضاقت يدي=ومن المعلـل لـي مـن الأدواء
ومن الـذي إذا ساورتنـي نكبـة=كان الموقي لـي مـن الأسـواء



قال محجوب:




لكنني أسعى وأخلص جاهداً=لأشيد مجدك في أعز سماء


وقال الرضي:




شهد الخلائق أنها لنجيبة=بدليل من ولدت من نجباء



قال محجوب:




أماه قد حـم القضـاء وليتنـي=كنت الفداء لمـن تـود فدائـي
في يوم نعيك قد فقدت شجاعتي=وفقدت صبري واضمحل رجائي


وقال الرضي:



ذخرت لنا الذكر الجميل إذا انقضى=مـا يـذخـر الآبــاء للأبـنـاء
قد كنت آمـل أن يكـون أمامهـا=يومي وتشفـق أن تكـون ورائـي



قال محجوب:




والجود فيك سجيـة موروثـة=قد عز عن مـنِ وعـن إيـذاء
قد طفت بالركن الحطيم وزمزم=وسجدت للرحمان عند حـراء
وبكيت في قبر النبـي محمـد=شوقاً لرب القبـة الخضـراء
الله يعلـم أن حبـك صــادق=لله والمختـار غيـر ريــاء


وقال الرضي:




معروفك السامي أنيسك ، كلما=ورد الظلام بوحشـة الغبـراء
وضياء ما قدمته مـن صالـحلك= في الدجى بدل من الأضواء
إن الذي أرضاه فعلك لا يـزل=ترضيك رحمته صباح مسـاء
صلى عليك ، وما فقدت صلاته=قبل الردى ، وجزاك أي جزاء


منقول

محمد سعد
10-06-2008, 06:36 PM
مشكورة صاحبة القلم على كل الإضافات، حقًا جئت بالمميز
وننتظر المزيد منكم حتى لا نستأثر بالموضوع

بثينة
12-06-2008, 04:27 PM
موضوع رائع أستاذي الكريم
بارك الله فيك


و قال بهاء الدين زهير يرثي ولده:



نهاكَ عن الغِوايةِ ما نهاكا = و ذُقتَ من الصبابةِ ما كَفاكا
وطالَ سُراكَ في ليل التصابي = وقد أصبحتَ لم تحمد سُراكا
فلا تجزَع لحادثةِ الليالي = وقل لي إن جزِعتَ فما عساكا
وكيفَ تلومُ حادثةَ وفيها = تبينَ من أحَبكَ أو قلاكا
بروحي من تذوبُ عليهِ روحي = و ذُق يا قلبُ ما صنعت يداكا
لعمري كنتَ عن هذا غنيا = ولم تَعرف ضَلالك من هُداكا
ضَنيتُ من الهوى وشَقيتُ منهُ = وأنتَ تُجيبَ كلَ هوىً دَعاكا
فدع يا قلبُ ما قد كنتَ فيه = ألستَ ترى حَبيبكَ قد جَفاكا
لقد بَلغت به روحي التراقي = وقد نَظَرَت به عيني الهلاكا
فيا من غابَ عني وهو روحي = وكيفَ أطيقُ من روحي انفِكاكا
حبيبي كيفَ حتى غِبتَ عني = أتعلمُ أنَ لي أحداً سواكا
أراكَ هجرتني هجراً طويلاً = وما عودتني من قبلُ ذاكا
عَهِدتُك لا تُطيقُ الصبرَ عني = وتَعصي في ودادي من نهاكا
فكيفَ تَغيرت تلك السَجايا = ومن هذا الذي عني ثناكا
فلا والله ما حَاولتَ عُذراً = فكلُ الناسِ يُعذرُ ما خلاكا
وما فارقتني طوعاً ولكن = دَهاكَ من المنية ما دهاكا
لقد حَكمَت بِفُرقتنا الليالي = ولم يكُ عن رضاي ولا رضاكا
فليتكَ لو بقيتَ لِضعفِ حالي = وكانَ الناسُ كُلهمُ فِداكا
يَعِزُ عليّ حين أديرُ عيني = أفَتشُ في مكانكَ لا أراكا
ولم أرَ في سِواكَ ولا أراهُ = شمائلكَ المليحةَ أو حَلاك
خَتمتُ على وِدادِكَ في ضميري = وليسَ يَزال مَختوماً هُناكا
لقد عَجِلت عليكَ يدُ المنايا = وما استوفيتَ حظكَ من صِباكا
فوا أسفي لجِسمكَ كيفَ يبلى = ويذهبُ بعدَ بهجتهِ سَناكا
وما لي أدّعي أني وَفيٌ = ولستُ مشاركاً لكَ في بلاكا
تَموتُ وما أموتُ عليكَ حزناً = وحقِ هواكَ خُنتكَ في هواكا
ويا خجلي إذا قالوا محبٌ = ولم أنفعكَ في خَطب ٍ أتاكا
أرى الباكينَ فيكَ معي كثيراً = وليسَ كمن بكى من قد تباكى
فيا من قد نوى سفرا بعيدا = متى قل لي رُجوعُكَ من نَواكا
جزاكَ الله عني كلَ خيرٍ = وأعلمُ أنه عني جزاكا
فيا قبرَ الحبيبِ وَدِدتُ أني = حَمَلتُ ولو على عيني ثراكا
سقاكَ الغيثُ هَتانا و إلا = فحسبُكَ من دُموعي ما سَقاكا
ولا زالَ السلامُ عليكَ مني = يَرِفُ مع النسيمِ على ذراكا

الباحثة عن الحقيقة
13-06-2008, 01:35 PM
موضوع مؤثر وصادق أخ محمد سعد وفقك الله ونور دربك

فائق الغندور
14-06-2008, 12:07 AM
وما أشجى الرثاء
فلقد كان للنساء منه نصيب .. ...وكيف لا وهن ذوات قلب ضعيف رحيم
هذا بعض من أشعارهن


الشاعرة وردة بنت ناصيف اليازجي.
أديبة، من أهل كفر شيما (بلبنان) تعلمت في مدرسة البنات الأميركية ببيروت، وقرأت الأدب على أبيها، ونظمت الشعر، فاجتمع لها ديوان صغير سمته (حديقة الورد - ط)، واقترنت بفرنسيس شمعون سنة 1866م، وسكنت الإسكندرية وتوفيت فيها.
أكثر شعرها في المراثي

تقول الشاعرة


أترَى ما اكتَفَت صروفُ العَوَادي = بسهَامٍ أَصَمت صَميمَ فؤَآدي
كلَّما كاد بضَمدُ الجرحُ تَرميني = بجرحٍ مُفَتّت الأَكبادِ
نكبةٌ بعدَ نكبةٍ بعد أُخرَى = كاتّصال الأَسباب بالأَوتادِ
وأبى الدهرُ أَن يمنَّ بنظمٍ = غير نظم الرثآءِ والتعدادِ
سَلَبَتني المنونُ إِنسانَ عيني = ورفيقي وعُمدتي وعمادي
يا أليفي في شدَّتي ورخائي = ونصيري في النائبات الشدادِ
كيف غادَرتَني بقلبٍ جريحٍ = يتلظَّى في مثلِ جمر القتادِ
كيف أَغمضت طرفَكَ اليومَ عني = وغدا القلبُ منكَ مثل الجمادِ
يا صفيَّ الفوآد يا طاهرَ النفس = ويا صَاحبَ التُقَى والرشادِ
قد بَكَت فقدكَ المَنابرُ حزناً = وتردَّت عليكَ ثوب الحدادِ
وبكتك العُلومُ من كلّ فنٍّ = كنت فيهِ من أَوحدِ الأفراد
ِ طالما كُنتَ ساهراً تجهدُ النفسَ = بنشرِ العُلُومِ والإِرشادِ
شتَّت الدهرُ شملَنا وافترَقنا = وكذا الدهرُ مُولَعٌ بالعنادِ
فسأَبكيكَ ما حَييتُ إلى أَن = نَلتقي في جوَارِ ربّ العبادِ