المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الراعويّات



عفاف صادق
14-06-2008, 03:23 PM
الراعويّات من الفنون الشعرية التي تنظم في الرّاعي ورعيّته،وفي المسرح البدوي الذي يمثل فيه الراعي ورعيّته دورهما.فكان هذا الشعر صورة لحياة البادية في كلّ نواحيها.
وقد اشتهر بهذا الفن شاعران كبيران هماالرّاعي وذو الرمة.
_الرّاعي: (709م)هو عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النُّميري من مضر.كان راعي إبل من أهل بادية البصرة.عاصر جرير والفرزدق،هجاه هذا الأخير لتفضيله الفرزدق.
وقد اتجه في شعره إلى ناحية خاصة هي وصف الإبل وتصوير حياتها في المراعي،حتى قال عنه القدماء:"كأنّه يعتسف الفلاة بغير دليل ، أي أنّه لا يحتذي شعر شاعر ولا يعارضه".
_ذو الرمة :(696_730م) هو أبو الحارث غيلان العدوي من مضر.له ديوان شعر أكثره تشبيب وبكاء على الأطلال.اتّجه أولا إلى الرّجز ثم انصرف عنه.وقد برز في كل ما يتصل بحياة البادية من المعرفة اللغوية والغزل ووصف الطبيعة،ولم يهمل المدح والإتصال الحكام.إلاّ أنّه كان ضعيف المدح والهجاء ولم يقم تفوّقه إلا على ناحيتين :ناحية لغوية تعجب العلماء ،وناحية شعرية بدوية ترضي الذوق العام.
وفد عني الشاعر باختيار أجمل صور الطبيعة وأداها أداءً بارعا ،بانفعال ملموس وشغف ظاهر.وأبرز في هذا الشعر المعاني الإنسانية في الطبيعة الحيذة البدوية،فرسم الحيوان وبث فيه أفكارا وهواجس وأهواء ،وصور الصحراء كائنا رهيبا جبارا وكذلك الليل .

محمد سعد
14-06-2008, 06:41 PM
وهذه دراسة لشعر النميري أنقلها لكم لتعم الفائدة والتعرف أكثر إلى طبيعة شعره ومواضيعة والخصائص التي ميَّزت شعره

«الراعي النميري»
للدكتور محمد نبيه حجاب



[«الراعي النميري: عبيد بن حصين، شاعر بني نمير: عصره وحياته وشعره» هذا هو عنوان الدراسة التي نعرض لها للأستاذ الدكتور محمد نبيه حجاب، وقد قدّمها عن الشاعر النميري منذ عشرين عاماً إلى كلية دار العلوم ليحصل بها على درجة الماجستير.

والراعي النميري ـ كما يقول المؤلف ـ من شعراء الطبقة الأولى بين الفحول الذين عاشوا في القرن الأول الهجري، ولكن المأثور من شعره قليل، مفرق في ثنايا الكتب، لا يكاد الإنسان يظفر منه بقصيدة كاملة.

وقد قام المؤلف بجهد كبير في جمع شعر الراعي من مصادر متفرقة ـ لغوية وأدبية ـ وقام بهذه الدراسة في ثلاثة أبواب:
1-عصر الراعي.

2-حياة الراعي.

3-شعر الراعي.***

في التمهيد تحدث المؤلف عن الراعي وطبقته الشعرية، وبرغم أنه من الفحول، فإن شعره الذي بين أيدينا قليل، مفرّق في ثنايا الكتب.

يقول المؤلف: «وكان أول ما أهمني أن أحصل على نسخة من ديوانه، مهما يكن موضعها من المكتبات، ولما أعياني البحث أخذت نفسي بجمع شعره من المصادر العديدة لغوية وأدبية، حتى استطعت أن أجمع له من ثناياها ما يقرب من ثلاثمائة بيت، بعدها نضبت الموارد والمصادر».

ويقول المؤلف إنه قصد من دراسته هذه:

1-جمع ما يُمكن جمعه من شعر الراعي.

2-وضع الراعي ـ متكئاً على قدر من النصوص ـ بين شعراء عصره.

3-بيان منزلة الراعي في تاريخ الشعر الإسلامي.

4-لفت النظر إلى هذا الشاعر، علّ أحداً يظفر بديوانه، أو يُتابع دراسته.

5-حق البحث العلمي، فإن المعرفة غاية تستحق منا جميعاً الجهد لتوفير وسائلها.

ثم تحدّث عن منهجه في البحث، فقال إنه قائم «على هذا الأصل العام، وهو أن آثار الأديب ثمرة التفاعل بينه وبين بيئته، على أن يُراد بالبيئة ذلك المعنى الواسع الذي يتناول العناصر الجغرافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية».

*في الباب الأول: وعنوانه «عصر الراعي»، يتحدث المؤلف في الفصل الأول منه عن «الحياة السياسية»، ويذكر أن قيس عيلان ـ قبيلة الشاعر ـ كانت زبيرية الهوى، خاصة «مرج راهط»، ضد بني أمية، مما أحنق بني أمية على قيس عيلان، وبخاصة عبد الملك بن مروان الذي أخذ يُناصبها العداء، ويرميها بأقسى الولاة، ويثقلها بفادح الخراج (ص9).

ثم تغير الموقف في عهد هشام بن عبد الملك الذي مال إليهم، وقرّبهم نحوه، وألحقهم بالديوان، وفرض لهم الرواتب والجرايات، ومنذ ذلك الحين ارتفع شأن القيسية، وصاروا من أنصار بني أمية (ص10).

*وفي الفصل الثاني تحدث عن «الحياة الاجتماعية»، فذكر أن العصبية اشتعلت من جديد بظهور الأحزاب السياسية، «على أن هذه العصبية التي كانت في دماء العرب لم تكن قبلية فحسب، بل كانت أيضاً إقليمية كتلك التي بين الشام والعراق، ومدنيّة كالتي كانت بين الكوفة والبصرة، كما كانت أيضاً جنسية بين العرب والموالي». وفي ظلال هذه وتلك ازدهر الشعر السياسي كما ازدهرت النقائض الأموية بين جرير وخصومه في ظلال العصبية القبلية خاصة، وكان الراعي النميري أحد شعرائها الفحول الذين ملؤوا بها جوانب «المربد» (ص11).

*وفي الفصل الثالث تحدث المؤلف عن «الحياة الأدبية»، وبخاصة الشعر، الذي عاد إلى سابق عهده من حيث القوة والازدهار: فخراً، ومديحاً، وهجاءً، وغزلاً.

«ولقد كان خلفاء بني أمية وولاتهم يميلون إلى الأدب ويهتزون لـه، فقربوا إليهم الشعراء، وأجزلوا لهم العطاء، ولهذا غصّت بهم مجالس الأدب في دمشق، وساحات الولاة والقواد والأقاليم» (ص11).

والشعراء في عصر الراعي ثلاث طبقات:

1-طبقة الشعر التقليدي، وهي الطبقة الفنية المُحافظة وموطنها العراق، وأغلب شعرائها قدموا من البادية، وتضم من فحول الشعراء: جريراً، والفرزدق، والأخطل، والراعي، وذا الرمة، والقطامي، ورؤبة، والعجاج.

2-طبقة الشعر السياسي: كعبد الله بن قيس الرقيات، والكميت، والطرماح بن حكيم، وغيرهم من شعراء الأحزاب. وكان العراق موطن هذه الطبقة.

3-طبقة الشعر الغزلي: وخير من يمثلهم: عمر بن أبي ربيعة، والأحوص، وكثير، وجميل، وكان موطنها الحجاز.

وإذن ـ على أساس هذا التقسيم ـ فقد كان الراعي من شعراء الطبقة الفنية المحافظة، ولقد عده ابن سلام ـ في طبقاته ـ من شعراء الطبقة الأولى، مع جرير، والفرزدق، والأخطل.

***

*وفي «الباب الثاني» وعنوانه «حياة الراعي» تحدث المؤلف في الفصل الأول عن قبيلته فذكر أن الراعي يُنسب إلى بني نمير إحدى بطون قيس عيلان المضرية، وكانت قيس هذه عزيزة الجانب، مرهوبة السلطان، بوفرة عددها، وبسالة فرسانها، حتى انضمت إليها في الجاهلية بعض القبائل المستضعفة، كي تحتمي بها، وتعيش في كنفها. «أما في الإسلام فقد بلغت من عزتها أن طمعت في الخلافة، وكادت تظفر بها من أيدي الأمويين، لولا استنجادهم باليمنية والتغلبية» (ص40).

ولقد كانت بنو نمير التي ينتسب إليها الشاعر جمرة من جمرات العرب الثلاث، فهي إذن من أشرف بيوتات قيس عيلان الجد الأكبر للراعي.

ثم يتحدث المؤلف عن الشاعر، وكنيته، ونسبه، ثم مقوماته الأدبية، ويرى أنه اشترك في تكوين شخصيته الأدبية ثلاثة عوامل، هي:

1-الطبع، أو النفس الشاعرة.

2-البيئة التي نشأ فيها، ويسميها المؤلف البيئة الطبيعية.

3-البيئة العلمية.

ويتحدث المؤلف عن مدرسة الراعي، فيرى أنه تلميذ للنابغة وطرفة، وأستاذ لابنه جندل وذي الرمة والطرماح «وهذه هي مدرسة الراعي التي كان لها طابع خاص في هذا العصر، فقد حافظت على المناهج الجاهلية أكثر من سواها، كما أن أعضاءها أخذوا بقسط من تعاليم الإسلام، تجلّى في شعرهم، وبذلك كانت هذه المدرسة آخر حلقة من حلقات الشعر الجاهلي القديم، وإن امتدّ بها الزمن إلى آخر العصر الأموي» (ص60).

وفي الحديث عن حياته العامة في «الفصل الثاني» تحدث عن رحلات الشاعر، وأسفاره، واتصالاته بشعراء عصره، وولاته. وإذا كان التاريخ لم يحدثنا بشيء عن مولده، فإنه يحدثنا عن وفاته، ولكن المؤلف يرى أنه مات بين عامي 96 و97 هـ، ويُدلل على ذلك ببعض الأحداث الموثوق من صحتها تاريخيا.

***

*والباب الثالث وعنوانه «شعر الراعي» تنتظمه ثلاثة فصول:

*في الفصل الأول «مصادر شعره» يذكر المؤلف أن ياقوتاً الحموي، ذكر في أكثر من موضع من «معجم البلدان» أن شعر الراعي كان مجموعاً في نسخة قرئت على ثعلب. ولكن المؤلف لم يعثر عليها، ومن هنا أخذ نفسه بجمع أشعار الراعي من مظانها المختلفة (ص81).

ومن هذا الفصل نعلم:

1-أنه ليس لدينا من شعر الراعي إلا أبيات متفرقة.

2-جميع هذه الأبيات من مصادر لغوية.

3-لم تحفظ المصادر الأدبية من شعره إلا النذر اليسير.

«ولهذا فقد جاءت أشعاره التي جمعناها «ديواناً» تغلب عليه الصبغة اللغوية، وإذن فدلالتها على ديوانه دلالة الظل على العود» (ص82).

*وفي الفصل الثاني وعنوانه «فنون شعره» يقول المؤلف إن الراعي قد كتب في كل الأغراض الشعرية، مثل: الوصف، والنسيب، والفخر، والخمريات، والحماسة، والهجاء، والنقائض، والحكم، والأمثال. وهي كلها أغراض تقليدية، كتب فيها الشعراء وأجادوا، ولكن هذه الدراسة أظهرت غرضاً جديداً استحدثه الراوي هو «شكوى العمّال»، فنراه في قصيدته اللامية، وقد عزّ عليه أن يرى قومه فريسة الجور والطغيان، يبث الخليفة عبد الملك بن مروان شكواه من عماله، وفيها يقول:[/size][/b]


أخليفة الرحمن إنَّا معْشَرٌ =حنفاءُ، نسجدُ بكْرةً وأصيلا

عربٌ نرى للهِ في أموالِناُ =حقَّ الزكاةِ منزَّلاً تنزيلا

إن السعَـــاةَ عصوْكَ يومَ أمرتهمْ =وأتوْا دواهيَ لو علمتَ وغـــولا

ثم يعدد أساليبهم واحتيالهم للغش، بأبرع الأساليب، ونراه ـ بعد ذلك ـ يصف حال قومه وعشيرته، وما حلّ بهم من طرد وتشريد، وهم المسلمون المؤمنون الموحدون بالله، المؤدّون للزكاة. ثم يناشد الخليفة، وهو مناط الأمل ومعقد الرجاء أن ينكل بهؤلاء السعاة الخطاة، ويتدارك قومه، فيرفع عنهم المظالم التي ألمت بهم على أيديهم.

*وفي الفصل الثالث وعنوانه «خصائص شعره»: يتحدث المؤلف عن الألفاظ والأساليب، فيرى أن حياة الراعي في البادية أثَّرت في ألفاظه وتراكيبه، لهذا رأينا في شعره: الأثافي، والقدور، والنيران، والذئاب العاوية، والوحوش الضارية، وعزيف الريح، وهدير السيل، وصليل السيوف، وفحيح الأفاعي.

أما عن التراكيب فلم يُدرك الراعي عصر التكلف والصنعة، ومن ثم جاءت تراكيبه طبعية تُجانب المُعاظلة، والمعاناة، والتعسف، وتخضع للنسق الطبيعي، فلا تعقيد، ولا التواء، ولا غموض، ولا اضطراب، ولا تقديم، ولا تأخير إلا ما دعت إليه دواعي البلاغة (ص160).

وقد استحسن شعره: أبو عمرو الشيباني، وأبو هلال العسكري، وابن رشيق القيرواني، لإصابة المعنى، وروعة الخيال، وتناسب القافية (ص172).

ولقد كان الراعي حجة في النحو واللغة، اعتمد عليه النحاة في تأييد مذاهبهم النحوية، كما اعتمد عليه اللغويون في تقرير ألفاظهم اللغوية. وحق لهم، فهو شاعر أموي بدوي قمين بأن يحتج بشعره (كما قال السيوطي والقاضي الجرجـاني (ص184).

وفي النهاية وازن المؤلفُ شعره بشعر غيره من شعراء طبقته: كالفرزدق وجرير والأخطل، وذي الرمة.

**

وفي ختام هذا العرض، لا يسعنا إلا أن نقرر أن هذه الدراسة قد أنصفت شاعراً فحلاًَ، بقي طيلة تاريخنا الأدبي ينتظر الدارس المنصف الذي يُخرج شعره من بطون كتب الأدب والتاريخ، ويُلقي الضوء على حياته وشعره في إطار عصره، وجاء الدارس الأستاذ الدكتور محمد نبيه حجاب ليُعطيه بعض حقه

عفاف صادق
14-06-2008, 07:34 PM
وهذه دراسة لشعر النميري أنقلها لكم لتعم الفائدة والتعرف أكثر إلى طبيعة شعره ومواضيعة والخصائص التي ميَّزت شعره

«الراعي النميري»
للدكتور محمد نبيه حجاب



[«الراعي النميري: عبيد بن حصين، شاعر بني نمير: عصره وحياته وشعره» هذا هو عنوان الدراسة التي نعرض لها للأستاذ الدكتور محمد نبيه حجاب، وقد قدّمها عن الشاعر النميري منذ عشرين عاماً إلى كلية دار العلوم ليحصل بها على درجة الماجستير.

والراعي النميري ـ كما يقول المؤلف ـ من شعراء الطبقة الأولى بين الفحول الذين عاشوا في القرن الأول الهجري، ولكن المأثور من شعره قليل، مفرق في ثنايا الكتب، لا يكاد الإنسان يظفر منه بقصيدة كاملة.

وقد قام المؤلف بجهد كبير في جمع شعر الراعي من مصادر متفرقة ـ لغوية وأدبية ـ وقام بهذه الدراسة في ثلاثة أبواب:
1-عصر الراعي.

2-حياة الراعي.

3-شعر الراعي.***

في التمهيد تحدث المؤلف عن الراعي وطبقته الشعرية، وبرغم أنه من الفحول، فإن شعره الذي بين أيدينا قليل، مفرّق في ثنايا الكتب.

يقول المؤلف: «وكان أول ما أهمني أن أحصل على نسخة من ديوانه، مهما يكن موضعها من المكتبات، ولما أعياني البحث أخذت نفسي بجمع شعره من المصادر العديدة لغوية وأدبية، حتى استطعت أن أجمع له من ثناياها ما يقرب من ثلاثمائة بيت، بعدها نضبت الموارد والمصادر».

ويقول المؤلف إنه قصد من دراسته هذه:

1-جمع ما يُمكن جمعه من شعر الراعي.

2-وضع الراعي ـ متكئاً على قدر من النصوص ـ بين شعراء عصره.

3-بيان منزلة الراعي في تاريخ الشعر الإسلامي.

4-لفت النظر إلى هذا الشاعر، علّ أحداً يظفر بديوانه، أو يُتابع دراسته.

5-حق البحث العلمي، فإن المعرفة غاية تستحق منا جميعاً الجهد لتوفير وسائلها.

ثم تحدّث عن منهجه في البحث، فقال إنه قائم «على هذا الأصل العام، وهو أن آثار الأديب ثمرة التفاعل بينه وبين بيئته، على أن يُراد بالبيئة ذلك المعنى الواسع الذي يتناول العناصر الجغرافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية».

*في الباب الأول: وعنوانه «عصر الراعي»، يتحدث المؤلف في الفصل الأول منه عن «الحياة السياسية»، ويذكر أن قيس عيلان ـ قبيلة الشاعر ـ كانت زبيرية الهوى، خاصة «مرج راهط»، ضد بني أمية، مما أحنق بني أمية على قيس عيلان، وبخاصة عبد الملك بن مروان الذي أخذ يُناصبها العداء، ويرميها بأقسى الولاة، ويثقلها بفادح الخراج (ص9).

ثم تغير الموقف في عهد هشام بن عبد الملك الذي مال إليهم، وقرّبهم نحوه، وألحقهم بالديوان، وفرض لهم الرواتب والجرايات، ومنذ ذلك الحين ارتفع شأن القيسية، وصاروا من أنصار بني أمية (ص10).

*وفي الفصل الثاني تحدث عن «الحياة الاجتماعية»، فذكر أن العصبية اشتعلت من جديد بظهور الأحزاب السياسية، «على أن هذه العصبية التي كانت في دماء العرب لم تكن قبلية فحسب، بل كانت أيضاً إقليمية كتلك التي بين الشام والعراق، ومدنيّة كالتي كانت بين الكوفة والبصرة، كما كانت أيضاً جنسية بين العرب والموالي». وفي ظلال هذه وتلك ازدهر الشعر السياسي كما ازدهرت النقائض الأموية بين جرير وخصومه في ظلال العصبية القبلية خاصة، وكان الراعي النميري أحد شعرائها الفحول الذين ملؤوا بها جوانب «المربد» (ص11).

*وفي الفصل الثالث تحدث المؤلف عن «الحياة الأدبية»، وبخاصة الشعر، الذي عاد إلى سابق عهده من حيث القوة والازدهار: فخراً، ومديحاً، وهجاءً، وغزلاً.

«ولقد كان خلفاء بني أمية وولاتهم يميلون إلى الأدب ويهتزون لـه، فقربوا إليهم الشعراء، وأجزلوا لهم العطاء، ولهذا غصّت بهم مجالس الأدب في دمشق، وساحات الولاة والقواد والأقاليم» (ص11).

والشعراء في عصر الراعي ثلاث طبقات:

1-طبقة الشعر التقليدي، وهي الطبقة الفنية المُحافظة وموطنها العراق، وأغلب شعرائها قدموا من البادية، وتضم من فحول الشعراء: جريراً، والفرزدق، والأخطل، والراعي، وذا الرمة، والقطامي، ورؤبة، والعجاج.

2-طبقة الشعر السياسي: كعبد الله بن قيس الرقيات، والكميت، والطرماح بن حكيم، وغيرهم من شعراء الأحزاب. وكان العراق موطن هذه الطبقة.

3-طبقة الشعر الغزلي: وخير من يمثلهم: عمر بن أبي ربيعة، والأحوص، وكثير، وجميل، وكان موطنها الحجاز.

وإذن ـ على أساس هذا التقسيم ـ فقد كان الراعي من شعراء الطبقة الفنية المحافظة، ولقد عده ابن سلام ـ في طبقاته ـ من شعراء الطبقة الأولى، مع جرير، والفرزدق، والأخطل.

***

*وفي «الباب الثاني» وعنوانه «حياة الراعي» تحدث المؤلف في الفصل الأول عن قبيلته فذكر أن الراعي يُنسب إلى بني نمير إحدى بطون قيس عيلان المضرية، وكانت قيس هذه عزيزة الجانب، مرهوبة السلطان، بوفرة عددها، وبسالة فرسانها، حتى انضمت إليها في الجاهلية بعض القبائل المستضعفة، كي تحتمي بها، وتعيش في كنفها. «أما في الإسلام فقد بلغت من عزتها أن طمعت في الخلافة، وكادت تظفر بها من أيدي الأمويين، لولا استنجادهم باليمنية والتغلبية» (ص40).

ولقد كانت بنو نمير التي ينتسب إليها الشاعر جمرة من جمرات العرب الثلاث، فهي إذن من أشرف بيوتات قيس عيلان الجد الأكبر للراعي.

ثم يتحدث المؤلف عن الشاعر، وكنيته، ونسبه، ثم مقوماته الأدبية، ويرى أنه اشترك في تكوين شخصيته الأدبية ثلاثة عوامل، هي:

1-الطبع، أو النفس الشاعرة.

2-البيئة التي نشأ فيها، ويسميها المؤلف البيئة الطبيعية.

3-البيئة العلمية.

ويتحدث المؤلف عن مدرسة الراعي، فيرى أنه تلميذ للنابغة وطرفة، وأستاذ لابنه جندل وذي الرمة والطرماح «وهذه هي مدرسة الراعي التي كان لها طابع خاص في هذا العصر، فقد حافظت على المناهج الجاهلية أكثر من سواها، كما أن أعضاءها أخذوا بقسط من تعاليم الإسلام، تجلّى في شعرهم، وبذلك كانت هذه المدرسة آخر حلقة من حلقات الشعر الجاهلي القديم، وإن امتدّ بها الزمن إلى آخر العصر الأموي» (ص60).

وفي الحديث عن حياته العامة في «الفصل الثاني» تحدث عن رحلات الشاعر، وأسفاره، واتصالاته بشعراء عصره، وولاته. وإذا كان التاريخ لم يحدثنا بشيء عن مولده، فإنه يحدثنا عن وفاته، ولكن المؤلف يرى أنه مات بين عامي 96 و97 هـ، ويُدلل على ذلك ببعض الأحداث الموثوق من صحتها تاريخيا.

***

*والباب الثالث وعنوانه «شعر الراعي» تنتظمه ثلاثة فصول:

*في الفصل الأول «مصادر شعره» يذكر المؤلف أن ياقوتاً الحموي، ذكر في أكثر من موضع من «معجم البلدان» أن شعر الراعي كان مجموعاً في نسخة قرئت على ثعلب. ولكن المؤلف لم يعثر عليها، ومن هنا أخذ نفسه بجمع أشعار الراعي من مظانها المختلفة (ص81).

ومن هذا الفصل نعلم:

1-أنه ليس لدينا من شعر الراعي إلا أبيات متفرقة.

2-جميع هذه الأبيات من مصادر لغوية.

3-لم تحفظ المصادر الأدبية من شعره إلا النذر اليسير.

«ولهذا فقد جاءت أشعاره التي جمعناها «ديواناً» تغلب عليه الصبغة اللغوية، وإذن فدلالتها على ديوانه دلالة الظل على العود» (ص82).

*وفي الفصل الثاني وعنوانه «فنون شعره» يقول المؤلف إن الراعي قد كتب في كل الأغراض الشعرية، مثل: الوصف، والنسيب، والفخر، والخمريات، والحماسة، والهجاء، والنقائض، والحكم، والأمثال. وهي كلها أغراض تقليدية، كتب فيها الشعراء وأجادوا، ولكن هذه الدراسة أظهرت غرضاً جديداً استحدثه الراوي هو «شكوى العمّال»، فنراه في قصيدته اللامية، وقد عزّ عليه أن يرى قومه فريسة الجور والطغيان، يبث الخليفة عبد الملك بن مروان شكواه من عماله، وفيها يقول:[/size][/b]


أخليفة الرحمن إنَّا معْشَرٌ =حنفاءُ، نسجدُ بكْرةً وأصيلا

عربٌ نرى للهِ في أموالِناُ =حقَّ الزكاةِ منزَّلاً تنزيلا

إن السعَـــاةَ عصوْكَ يومَ أمرتهمْ =وأتوْا دواهيَ لو علمتَ وغـــولا

ثم يعدد أساليبهم واحتيالهم للغش، بأبرع الأساليب، ونراه ـ بعد ذلك ـ يصف حال قومه وعشيرته، وما حلّ بهم من طرد وتشريد، وهم المسلمون المؤمنون الموحدون بالله، المؤدّون للزكاة. ثم يناشد الخليفة، وهو مناط الأمل ومعقد الرجاء أن ينكل بهؤلاء السعاة الخطاة، ويتدارك قومه، فيرفع عنهم المظالم التي ألمت بهم على أيديهم.

*وفي الفصل الثالث وعنوانه «خصائص شعره»: يتحدث المؤلف عن الألفاظ والأساليب، فيرى أن حياة الراعي في البادية أثَّرت في ألفاظه وتراكيبه، لهذا رأينا في شعره: الأثافي، والقدور، والنيران، والذئاب العاوية، والوحوش الضارية، وعزيف الريح، وهدير السيل، وصليل السيوف، وفحيح الأفاعي.

أما عن التراكيب فلم يُدرك الراعي عصر التكلف والصنعة، ومن ثم جاءت تراكيبه طبعية تُجانب المُعاظلة، والمعاناة، والتعسف، وتخضع للنسق الطبيعي، فلا تعقيد، ولا التواء، ولا غموض، ولا اضطراب، ولا تقديم، ولا تأخير إلا ما دعت إليه دواعي البلاغة (ص160).

وقد استحسن شعره: أبو عمرو الشيباني، وأبو هلال العسكري، وابن رشيق القيرواني، لإصابة المعنى، وروعة الخيال، وتناسب القافية (ص172).

ولقد كان الراعي حجة في النحو واللغة، اعتمد عليه النحاة في تأييد مذاهبهم النحوية، كما اعتمد عليه اللغويون في تقرير ألفاظهم اللغوية. وحق لهم، فهو شاعر أموي بدوي قمين بأن يحتج بشعره (كما قال السيوطي والقاضي الجرجـاني (ص184).

وفي النهاية وازن المؤلفُ شعره بشعر غيره من شعراء طبقته: كالفرزدق وجرير والأخطل، وذي الرمة.

**

وفي ختام هذا العرض، لا يسعنا إلا أن نقرر أن هذه الدراسة قد أنصفت شاعراً فحلاًَ، بقي طيلة تاريخنا الأدبي ينتظر الدارس المنصف الذي يُخرج شعره من بطون كتب الأدب والتاريخ، ويُلقي الضوء على حياته وشعره في إطار عصره، وجاء الدارس الأستاذ الدكتور محمد نبيه حجاب ليُعطيه بعض حقه

مشكور أخي محمد سعد على هذه الدراسة القيمة، بارك الله فيك.

محمد سعد
15-06-2008, 12:39 AM
قال المنيري في وصف عصا الراعي :

الراعي إذا كان جلدا صارما اختار عصاه من أصلب ما يقدر عليه ونقحها وشذبها وحسنها، ولذلك سموا فرسا من خيلهم بهراوة الأعزاب، والأعزاب: جمع عزب، وهو الراعي يعزب بإبله عن الحي أي يتباعد، ولذلك قال النميري :


فألقى عصا طلح ونعلا كأنها =جناح السماني ريشها قد تخدما

محمد سعد
15-06-2008, 12:42 AM
والعصا كناية عن الأدب كما قال أبو عبيد، قال الراعي يصف راعيه (1) :


ضعيف العصا بادي العروق ترى له =عليها إذا ما أقحل الناس إصبعاً


يعني أنه لين عليها، رفيق بها، وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في أبي جهم: لا يرفع عصاه عن أهله (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) اللسان (صبع)، والقالي 2: 322 والسمط: 764 والبيان 3: 52 والرواية فيها جميعاً " إذا ما أجدب الناس "
(2) هو ابو جهم بن حذيفة بن غانم من بني عدي، أسلم عام الفتح وكان معظماً في قريش مقدماً فيهم وكان فيه شدة وعرامة.