المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : رسالة الغفران لأبي العلاء المعري:منزلة الرحلة من الرسالة



عفاف صادق
14-06-2008, 07:42 PM
أبو العلاء المعرى :

• .اسمه : أحمد و كنيته أبو العلاء و اسم أبيه : عبد الله بن سليمان المعرى ، بلده : معرة النعمان شمال سوريا
• مولده : مغرب يوم الجمعة 28 ربيع الأول سنة 363 هـ (970 م )
• فى سن الرابعة : ( 367 هـ ) أصيب بالجدرى الذى ذهب بعينيه .
• ذهب إلى الدراسة فى حلب بعد أن أتم التعليم على يد أبيه ، ثم إلى أنطاكية .
• ثم سافر إلى طرابلس الشام و مر باللاذقية و نزل بـ ( دير ) فيها و أخذ عن راهب كان دارسا لعلوم الفلسفة ، و اشتدت الصلة بينه و بين النصارى و اليهود حتى تمكن من دراسة أديانهم و مناقشتهم فيها . ثم عاد إلى معرة النعمان .
• مات أبوه و هو فى الرابعة عشرة من عمره سنة 377 هـ فرثاه بقصيدته المسماة النونية المثبتة فى ديوانه " سقط الزند "
• رحل إلى بغداد سنة 398 و ذاع صيته فيها – و لكنه غادرها سنة 400 هـ بسبب مرض أمه و فقره .و احتفل أهل بغداد بتوديعه و حزنوا على رحيله.
• و هو فى طريقه إلى المعرة بلغه نبأ وفاة أمه ، فتمت نقمته على الدنيا فاعتزل الناس .
• كان فقيرا ، متقشفا لم يتكسب بشعره ، يلبس الصوف الغليظ و يأكل الشعير، و كان له وقف يحصل منه سنويا على ثلاثين دينارا يعطى لخادمه نصفها و يصرف النصف الأخر على نفسه .
• مات عن نيف و ثمانين عاما بعد مرض دام ثلاثة أيام و كانت وفاته فى العاشر من ربيع الأول سنة 449 هـ .
• مؤلفاته : عديدة فقد معظمها و قد بقى منها :
- سقط الزند و يحتوى على أشعاره فى عهد الشباب
- اللزوميات : و يعد أنفس الدواوين العربية – يتضمن فلسفته .
- الدرعيات : ديوان شعر خاص بوصف الدروع .
- رسالتا الغفران و الملائكة .
- كتاب الأيك و الغصون – زادت أجزاؤه على المائة – و قد فقد كله .


رسالة الغفران

هى عمل أدبى يصور مقابلة الشاعر لبعض الأشخاص فى العالم الآخر ممن نعموا بالغفران أو حرموا منه فى تصوره ، و هو يناقش كل واحد منهم فيسأل أصحاب الفريق الناجى " بم غفر لك " فيجيب كل واحد منهم بما نجاه من العذاب و يشرح له السبب فى دخوله الفردوس ، و يصف له كيف يتمتع به ، و يسأل أفراد الفريق الثانى ممن كتب عليهم الشقاء " لم لم يغفر لك " ؟ .. فالرسالة حوارات تجرى فى الآخرة كما يصورها خيال الشاعر ، و قد كتبها ردا على رسالة ابن القارح – على بن منصور الملقب بدوخلة – و الذى كان قد أرسل إليه هذه الرسالة طالبا الرد عليها .. و فى رده عليها تمثل قول الحق : " ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها فى السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها " – ابراهيم 24
و بناء على هذه الآية تمثل الأشجار قد غرست فى الفردوس بعدد كلمات تلك الرسالة .
ثم تناول أنهار الجنة و ما فيها من الخمر – و تنزه ابن القارح فيها و تمتعه بنعيمها الخالد و تعرفه بأهلها ، ثم جره ذلك إلى وصف دخوله و دخول غيره من المغفور لهم الجنة ، ثم زيارته أهل النار و سؤالهم عن سبب هذه العاقبة السيئة .

و الرسالة تتكون من :

• تمهيد لرسالة الغفران ( كوميديا إلهية مسرحها الجنة و النار ) - ثم ستة فصول :
• الفصل الأول : الفردوس :
و به أحاديث مع الأعشى , زهير بن أبى سلمى ، عبيد ، عدى بن زيد ، أبى ذؤيب الهذلى ، النابغتين .... الخ
• الفصل الثانى : يوم الموقف :
و به أحاديث مع رضوان ، حمزة بن عبد المطلب ، على بن أبى طالب ، فاطمة الزهراء ، النبى (ص) .. عبور الصراط ، حواره مع رضوان ، دخوله الجنة .
• الفصل الثالث : نعيم الفردوس :
أحاديث مع حميد بن ثور ، لبيد ، مأدبة فى الجنة ، مجلس أنس و غناء ...... الخ
• الفصل الرابع : جنة العفاريت .
• الفصل الخامس : الجحيم :
أحاديث مع العديد من الشعراء الجاهليين من أمثال عنترة و عمرو بن كلثوم و طرفة .... الخ ، و بعض الشعراء المخضرمين ، و كذلك مع إبليس .
• الفصل السادس : عودة إلى الفردوس :
حديث مع آدم ، مع ذات الصفا ، عودة إلى حوريته ، جنة الرجاز ، نعيم الخلد .
يتبع..............

عفاف صادق
14-06-2008, 08:08 PM
منزلة الرحلة من الرسالة
القراءة المنهجية لرسالة ابن القارح ،ولردّ المعري تبين أنّ النصين في علاقة توافقية.ويتمثل هذا التوافق في تضمن الرسالة والردّ لنفس المسائل ،وفي ورود هذه المسائل في الردّ على النظام الذي وردت عليه في الرسالة:
رسالة ابن القارح:_الفاتحة
_جعلني الله فداه
_وردت حلب ظاهرها
_كان أبو القطران
_كان أبو الفرج الزهرجي
_ولكني اغتاظ على الزنادقة
_ومن ظريف الأخبار أن بنت أختي سرقت لي ثلاثة وثمانين دينارا
رد المعري:_الفاتحة
_فهت قوله"جعلني الله فداه"
_وأما وروده حلب حرسها الله
_وأما أبو القطران
_وأما أبو الفتح الزهرجي
_وأما غيظه على الزنادقة
_وسرتني فياة الدنانير اليه
من هذا التوافق نستخلص أنّ رسالة ابن القارح تضمنت برنامجا سار عليه المعري في ردّه.ومن هذا التوافق أيضا نستنتج أنّ الرحلة زائدة في رسالة الغفران ،إذ ليس لها ما يقابلها في رسالة ابن القارح ،أو بتعبير آخر خروج من طرف المعري عن البرنامج الذي رسمته له رسالة ابن القارح،وهو برنامج اتّبعه اتّباعا أمينا في ما عدا هذه الرحلة.
لكنّ النظر إلى الرحلة من خلال الردّ الذي جاءت فيه يدلنا على أنّها كانت عملا واعيا قام به أبو العلاء عن قصد ، والدليل على ذلك موطنان من الرد،جاء فيهما ذكر الرحلة:"....ولا أحكم عليه(بشار)بأنّه من أهل لنار ،وإنّما ذكرت ما ذكرت فيما تقدم لأنّي عقدته بمشيئة الله"
يشير الإستهاد الأول بكثير من الوضوح ،إلى أنه ليس في رسالة ابن القارح ما يقابل الرحلة ،وإلى أنّ المعري كان شاعرا بخروجه في ذلك الفصل عن البرنامج الذي رسمته له الرسالة،ويشير كذلك إلى أنّ الإطالة كانت عفوية .
يتبع.................

عز الدين القسام
14-06-2008, 09:19 PM
مشكورة أختي " عفاف " ..
إنتقاء جيد ممتع وثري بالمعلومات القيمة ..
نتابع ما يخطه قلمك ...
بوركت وجزيت خيرا ..

عفاف صادق
14-06-2008, 09:23 PM
مشكورة أختي " عفاف " ..
إنتقاء جيد ممتع وثري بالمعلومات القيمة ..
نتابع ما يخطه قلمك ...
بوركت وجزيت خيرا ..

أسعدني مرورك الطيب ،شكرا على التقدير أخي هانئ(رعدأزرق)

أبو همام
14-06-2008, 10:23 PM
بارك الله فيك أختي عفاف على هذا الجهد الطيب المبارك .

عفاف صادق
14-06-2008, 11:08 PM
بارك الله فيك أختي عفاف على هذا الجهد الطيب المبارك .

شكرا أخي ليث على هذا التقدير

عفاف صادق
14-06-2008, 11:42 PM
وهكذا نصل إلى أنّ الرحلة عمل زائد إذا نظرنا إليها من خلال رسالة ابن القارح ،وعمل مقصود إذا اعتبرناها من خلال رد أبي العلاء.
إلا أنّ هذه النتيجة تثيرالسؤال التالي:كيف انتقل الكلام بالمعري من الردّ إلى الرحلة؟وكيف تمّ الارتقاء من "الأرض الراكدة إلى...السماء"
للإجابة عن هذا السؤال نستنطق ما يسبق الرحلة مباشرة من كلام:ينفتح النص المستنطق ب:"وقد وصلت الرسالة التي بحرها بالحكم مسجور..."وينتهي ب:"وفي تلك السطور كلم كثير،كله عند الباري_تقدّس_أثير"فبعد هذه الجملة تبدأ الرحلة .يقوم هذا النص على المحاور التالية:رسالة ابن القارح لأبي العلاء "وصلت ،بحرها بالحكم المسجور ،أمواج بدعها زاخرة ،متفتحة بتمجيد"ابن القارح نفسه :"بليغ مجيد.."المعري:"عجبت ،غرقت،ألفيت "الله"في قدرته أن يجعل ..لعله نصب"الملائكة:"تعرج.."ويسترعي انتباهنا في النص ،حركية اتست بها محاوره،فكل ما جاء فيها من عناصر يقوم بالفعل ، وبعض الأفعال الواردة فيه تفيد الحركة من أسفل إلى أعلى:"قرب عند الله ورفع"،"تعرج بها الملائكةمن الأرض الراكدة إلى السماء".ولقد جمع النص أيضا بين :الرسالة ،الله،الملائكة،النور،المعاريج،.ونظر إلى أنّ الله ورد مقترنا بظرف مكان "قرب عند الله ورفع"فإنّ تجاور هذه العناصر يفيد الارتقاء
يتبع.............

الباحثة عن الحقيقة
15-06-2008, 12:04 AM
بوركت أختي عفاف على جهودك المبذولة وفقك الله

عفاف صادق
15-06-2008, 12:39 AM
بوركت أختي عفاف على جهودك المبذولة وفقك الله

طيب وكريم تقديرك أختي الباحثة عن الحقيقة.

رسالة الغفران
15-06-2008, 03:05 PM
جزاك الله خيرا يا اختي العزيزة
على شرحك لي :)

عفاف صادق
16-06-2008, 03:43 PM
جزاك الله خيرا يا اختي العزيزة
على شرحك لي :)

مرور لطيف أخي رسالة الغفران

أحمد الغنام
16-06-2008, 05:04 PM
جهد جميل أخت عفاف على التطواف حول الرسالة،بوركت اخية.

عفاف صادق
16-06-2008, 11:39 PM
مشكور أخي أحمد على الإطراء.

عفاف صادق
16-06-2008, 11:57 PM
وفي النص آيتا قرآن ،تضمنت الأولى منهما صعود الكلام الطيب إلى السماء،وتضمنت الثانية تشبيها بين" الكلمة الطيبة " و"الشجرة الطيبة".وبما أنّ وظيفة التشبيه تقوم على التقريب بين عنصرين متباعدين،فكل عنصر في البلاغة الهيكلية يعتبر مركزا لجدول من الصفات ،والصورة البلاغية ليست إلا استعارة صفة عنصر واطلاقها على عنصر آخر،فإنّ التقريب بين" الكلمة" و"الشجرة"يعدّ تقريبا بين هيكلين متباعدين أيضا.وبما أنّ المشبه والمشبه به يشتركان في صفة واحدة هي "الطيبة"فإنّ التقريب بين "الكلمة"و"الشجرة"يتجاوز التشبيه إلى التسوية ،فيصبح المرور من الحديث عن "الكلمة الطيبة"إلى الحديث عن "الشجرة".الذي غرس لابن القارح في الجنة،ممكنا ومنطقيا.
يتضمن هذا النص إذن ،ارتقاء من "الأرض الراكدة إالسماء"بواسطة "المعاريج"ومرورا من السماء إلى الجنة ، وجسّمت الإرتقاء أفعال تفيد "الصعود"وسمح التشبيه بالإنتقال إلى الجنة.
يتبع..............

خليل التطواني
17-06-2008, 02:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختنا العزيزة
أبعدني عن المنتدى اتصال الأعمال وبعض علة خفيفة .فكنت أكتفي بالمرور
ولمّا رجعت وجدت موضوعا عن رسالة الغفران وفصل الرحلة منها وهومن المواضيع الأثيرة عندي وناديت أكثر من مرة بتثبيت زاوية خاصة بأدب الترسل عند العرب وفي نفسي محبة لهذا الأدب أسرعت بي إلى المشاركة في هذا الموضوع.وقد كنت أعد أكثر من مرة بالمشاركة ولا أفي بما أعد
ولهذا اسعي في تثبيت الموضوع لأنّ المسألة المطروحة هنا من مشاغلي

عفاف صادق
17-06-2008, 03:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختنا العزيزة
أبعدني عن المنتدى اتصال الأعمال وبعض علة خفيفة .فكنت أكتفي بالمرور
ولمّا رجعت وجدت موضوعا عن رسالة الغفران وفصل الرحلة منها وهومن المواضيع الأثيرة عندي وناديت أكثر من مرة بتثبيت زاوية خاصة بأدب الترسل عند العرب وفي نفسي محبة لهذا الأدب أسرعت بي إلى المشاركة في هذا الموضوع.وقد كنت أعد أكثر من مرة بالمشاركة ولا أفي بما أعد
ولهذا اسعي في تثبيت الموضوع لأنّ المسألة المطروحة هنا من مشاغلي

مشكور أخي خليل على هذا الاقتراح.

عفاف صادق
17-06-2008, 03:57 PM
لكن السؤال المطروح الآن ما هي علاقة الرحلة بالردّالذي وردت فيه؟
عند قراءة رسالة الغفران،نمر بالفاتحة ،ونجد إعلان المعري عن اتصاله برسالة ابن القارح ،وننتقل إلى السماء فنتبع رحلة "الشيخ"في الجنة،ونعود إلى إجابة أبي العلاء عن الرسالة التي اتصل بها.إنّ الرحلة تبدو إذن ،شرودا عن رسالة ابن القارح ،قام به المعري في الاجابة عنها.ومثل هذا الشرود يدعونا إلى التساؤل عن علاقة الرحلة كنصّ بالردّالذي جاءت فيه.إلاّ أنّ الاجابة عن التساؤل تتطلب تذكيرا بالترسيمة العامة للتواصل الخطابي.
إنّ التواصل الخطابي يطلب وجود :"تعبير ومعبر عنه"(لويس هجيمسليف)،أو وجود :"باثّ ومتقبّل وموضوع حديث بينهما"(دي سوسور).
يقوم الباث باختيار ألفاظه من الهيكل المعجمي للغة،ويرتب تلك الألفاظ حسب القواعد النحوية والصرفية،ويقوم المتقبل بفهم خطاب الباث مستعينا بقوانين اللغة المستخدمة بينهما. ويتأثر الملفوظعادة بالباث وبالمتقبل،وبموضوع الحديث وبامكانيات اللّغة جميعا.ويمكن لكلّ من الباث والمتقبل أن يكون موضوعا للحديث.
يتبع....................

ضاد
17-06-2008, 04:11 PM
أتذكر أيام الباكالوريا (الثانوية العامة) وكان تخصصي علميا, أني كنت أذاكر في الليل على صوت المذياع وكانت الإذاعة في تلك المدة, وفي كل عام, تذيع دروسا لتلاميذ الباكلوريا في شتى الشعب, وكان من ضمن الدروس درس في رسالة الغفران لأنها كانت في برنامج شعبة الآداب, وكنت أستمع إليه كل ليلة وأستمتع بالشرح والنقاش, مما شجعني أن أشتري الرسالة, فاشتريتها وقرأت ثلثيها بعد جهد جهيد, ولولا الشرح في الحاشية السفلى لما فهمت منها شيئا. واليوم بموضوعك تذكرينني بذلك الزمن الجميل. فبارك الله فيك.

عفاف صادق
17-06-2008, 04:18 PM
أتذكر أيام الباكالوريا (الثانوية العامة) وكان تخصصي علميا, أني كنت أذاكر في الليل على صوت المذياع وكانت الإذاعة في تلك المدة, وفي كل عام, تذيع دروسا لتلاميذ الباكلوريا في شتى الشعب, وكان من ضمن الدروس درس في رسالة الغفران لأنها كانت في برنامج شعبة الآداب, وكنت أستمع إليه كل ليلة وأستمتع بالشرح والنقاش, مما شجعني أن أشتري الرسالة, فاشتريتها وقرأت ثلثيها بعد جهد جهيد, ولولا الشرح في الحاشية السفلى لما فهمت منها شيئا. واليوم بموضوعك تذكرينني بذلك الزمن الجميل. فبارك الله فيك.
جميل أن يعيدك الموضوع إلى ذكريات الدراسة.شكرا على الاطراء

خليل التطواني
17-06-2008, 05:59 PM
لكن السؤال المطروح الآن ما هي علاقة الرحلة بالردّالذي وردت فيه؟
عند قراءة رسالة الغفران،نمر بالفاتحة ،ونجد إعلان المعري عن اتصاله برسالة ابن القارح ،وننتقل إلى السماء فنتبع رحلة "الشيخ"في الجنة،ونعود إلى إجابة أبي العلاء عن الرسالة التي اتصل بها.إنّ الرحلة تبدو إذن ،شرودا عن رسالة ابن القارح ،قام به المعري في الاجابة عنها.ومثل هذا الشرود يدعونا إلى التساؤل عن علاقة الرحلة كنصّ بالردّالذي جاءت فيه.إلاّ أنّ الاجابة عن التساؤل تتطلب تذكيرا بالترسيمة العامة للتواصل الخطابي.
إنّ التواصل الخطابي يطلب وجود :"تعبير ومعبر عنه"(لويس هجيمسليف)،أو وجود :"باثّ ومتقبّل وموضوع حديث بينهما"(دي سوسور).
يقوم الباث باختيار ألفاظه من الهيكل المعجمي للغة،ويرتب تلك الألفاظ حسب القواعد النحوية والصرفية،ويقوم المتقبل بفهم خطاب الباث مستعينا بقوانين اللغة المستخدمة بينهما. ويتأثر الملفوظعادة بالباث وبالمتقبل،وبموضوع الحديث وبامكانيات اللّغة جميعا.ويمكن لكلّ من الباث والمتقبل أن يكون موضوعا للحديث.
يتبع....................

يا عفاف وعدتك بالبحث لكني لا أوافقك الرأي في مراجعة لويس يلمسليف ودي سوسير _ وهذا شأن يخصني_
وسأعطيك بحول الله تعالى جملة ما أراه في شدة اتصال فصل الرحلة بالمقام الترسلي الذي جاءت فيه.والحمد لله درّستها أكثر من أربع عشرة مرة في الأعوام الفارطة.
لكني أطلب إليك طلبا لطيفا أن تجمعي فوائد هذه المناقشة بعد نهايتها حتى لا تضيع الأعمال كما تضيع كثير من الفوائد العلمية في المنتدى

عفاف صادق
17-06-2008, 07:54 PM
يا عفاف وعدتك بالبحث لكني لا أوافقك الرأي في مراجعة لويس يلمسليف ودي سوسير _ وهذا شأن يخصني_
وسأعطيك بحول الله تعالى جملة ما أراه في شدة اتصال فصل الرحلة بالمقام الترسلي الذي جاءت فيه.والحمد لله درّستها أكثر من أربع عشرة مرة في الأعوام الفارطة.
لكني أطلب إليك طلبا لطيفا أن تجمعي فوائد هذه المناقشة بعد نهايتها حتى لا تضيع الأعمال كما تضيع كثير من الفوائد العلمية في المنتدى

ما أشرت إليه في هذا الموضوع هو مجموعة من الآراء التي طرحها بعض الكتّاب واستفدت منها ،في انتظار ما تجود به من أفكار تثري الموضوع،شكرا مسبقا أخي خليل.

عفاف صادق
17-06-2008, 08:19 PM
يختص التعبير الروائي ،داخل الأدب، باعتزاله عالم النطق ،وباقتصاره على الإثبات (الكتابة):اذ الشعر ينشد فيترك بذلك عالم الإثبات إلى النطق ،ويقترب من الخطاب العاديزأما التعبير الروائي،فلا حياة له خارج الإثبات النصّي ،وهو يخضع بذلك لخاصيات الأسلوب المكتوبوالمتقبل في الرواية يكون دائما قارئا.
إلاّ أنّه كثيرا ما نجد الروايات تتضمن الحوار.وبما أنّ الحوار ينتمي إلى الخطاب المنطوق فإنّ الروايات تستعمل عدة هياكل تعبيرية ،ويتضح ذلك في الفرق بين بنية الجملة الحوارية،وبنية الجملة السردية.ولكنّ الحوار كثيرا ما يكون مجلوبا في الرواية،بحيث لا يبتعد كثيرا عن الأسلوب السردي.
وهنا يطرح السؤال ما العلاقة بين الرحلة والرد؟
_لقد جاء ابن القارح في الرد متقبلا معلوما ،وجاء في الرحلة كوضوع حديث.
_"وأنا أعتذر إلى مولاي الشيخ الجليل من تأخير الإجابة"(الرد)
_"وينتظر الشيخ في رياض الجنة ،فيرى قصرين منيفين"(الرحلة)
_لقد جاء الباث معلوما في الرد،وجاء مجهولافي الرحلة.
نستخرج من هذه الاستشهادات أنّ المعري جاء باثا وموضوع حديث في الرد ،وهو في كل ذلك معلوم ،وأنّ ابن القارح جاء متقبلا وموضوعا للحديث فيه،وهو في كل ذلك معلوم أيضا.في حين أنّ المعري لا يظهر في الرحلة إلاّ نادرا،وليس هو الذي يظهر بل الراوي فيه هو الذي يكشف عن نفسه من خلال سير الأحداث،أو ضمن سردها في حين أنّ ابن القارح لم يظهر في الرحلة الا موضوعا للحديث.
يتبع.................

عفاف صادق
18-06-2008, 04:33 PM
إنّ ابن القارح لا يختص في الردّ بالحركية التي اختصت بها في الرحلة.والكلام المنسوب للشيخ ذكر فيه الخليل"
"وأما شكواه إليّ"وفي الرحلة يملأ ابن القارح الجنة بالكلام والحركة وبانشاد الشعر،وكلامه فيها جاء في صيغة آنية (حاضرة):"فيريد _بلّغه الله الإرادة_أن يصلح بين النّدماء فيقول:يجب أن يحذر من ملك يعبر فيرى هذا المجلس..."
إنّ الردّ على رسالة ابن القارح يحدّد العلاقة بين الباثّ والمتقبل:
"...إنّ في مسكني حماطة... تثمر من مودّة مولاي الشيخ"
"...إنّ في طمري لحضبا...يضمر من مودة مولاي الشيخ"
"...إنّ في منزلي لأسود...لو قدر لسافر إلى أن يلقاه (هو الشيخ)
في حين لا تبدي الرحلة شيئا من ذلك .فليس لنا فيها إلاّ مجرد راو يتبع ابن القارح وينقل لنا ما يحدث له في الجنة.
إنّ الرحلة محدودة بحالتين هادئتين: الأولى في بدايتها والثانية في نهايتها ، وبين الهدوء الأول والثاني حركة ابن القارحوجولته.أمّا الردّ فهو محدود بالبسملة في أوّله ،وبالسلام في منتهاه،وليس بين البسملة والسّلام إلاّ كلام مبني على مسائل في الزندقة والزنادقة.
وهذا يوصلنا إلى أنّه بين الرحلة وبين الردّ الذي وردت فيه ،من الفرق ما يجعلنا نميل إلى اعتبارهما نصين كلّ منهما على حدة.

محمد شكري بلحاج
20-06-2008, 01:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين السلام عليك ورحمة الله وبركاته أرجو إتمام العمل لتتضح الرؤية وأتمكن من عرض قراءتي الخاصة للمناقشة

محمد شكري بلحاج
20-06-2008, 02:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين السلام عليك ورحمة الله وبركاته أرجو إتمام العمل لتتضح الرؤية وأتمكن من عرض قراءتي الخاصة للمناقشة إذ لي بعض الملحظات المتعلقة بالبنية السردية والمبادئ التي تحكم نظام السرد إضافة إلى حركة ابن القارح ومميزاتها واتجاهها والقضايا المتعددة المطروحة في هذه الرسالة والأهم من ذلك كله الدعوة إلى إعادة النظر في قراءة أدب المعري وتصنيفه ضمن رموز العقل في الثقافة العربية لأن هذا الموقف يقتضي تحديد العقل لديه ورصد تجلياته(لا أقصد الدعوة إلى إعمال العقل ولكني أشير إلى تناقضاته الصارخة ــ ولست أعني بذلك الحيرة المعرفية التي تسبق اليقين ــ وأضيف إلى ذلك مواقفه غير العقلانية كالموقف من المرأة مثلا...)والبحث في أصوله المعرفية قبل إصدار الحكم المعرفي النقدي

عفاف صادق
20-06-2008, 05:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين السلام عليك ورحمة الله وبركاته أرجو إتمام العمل لتتضح الرؤية وأتمكن من عرض قراءتي الخاصة للمناقشة إذ لي بعض الملحظات المتعلقة بالبنية السردية والمبادئ التي تحكم نظام السرد إضافة إلى حركة ابن القارح ومميزاتها واتجاهها والقضايا المتعددة المطروحة في هذه الرسالة والأهم من ذلك كله الدعوة إلى إعادة النظر في قراءة أدب المعري وتصنيفه ضمن رموز العقل في الثقافة العربية لأن هذا الموقف يقتضي تحديد العقل لديه ورصد تجلياته(لا أقصد الدعوة إلى إعمال العقل ولكني أشير إلى تناقضاته الصارخة ــ ولست أعني بذلك الحيرة المعرفية التي تسبق اليقين ــ وأضيف إلى ذلك مواقفه غير العقلانية كالموقف من المرأة مثلا...)والبحث في أصوله المعرفية قبل إصدار الحكم المعرفي النقدي

مشكور أخي ،حبذا الإفادة من وجهة نظرك_حتى استفيدمنها في دراستي_ ،فما أشرت إليه هو دراسة عن كتاب "البنية القصصية في رسالة الغفران"( بتصرف)