المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إعراب كلمة في آية



طالب الحق
18-06-2008, 12:10 PM
السلام عليكم
ما إعراب ( ما ) في قوله تعالى : ( قتل الأنسان ما أكفره ) .
نعت أم مبتدأ ؟ أم غير ذلك ؟ الرجاء إعراب تفصيلي

عبدالعزيز بن حمد العمار
18-06-2008, 12:48 PM
عند سيبويه :
تعجبية مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ .
عند الأخفش وله قولان :
1- اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ لخبر محذوف .
2- نكرة ناقصة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ لخبر محذوف .
عند الكوفيين :
اسم استفهام مشرب معنى التعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
دعواتي لك يا طالب الحق .

أبو روان العراقي
18-06-2008, 07:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله
استاذي عبد العزيز اعتقد بأنها نكرة تامة بمعنى شيء وليست ناقصة

عبدالعزيز بن حمد العمار
18-06-2008, 08:19 PM
حياك الله أخي أبا روان ارجع لأي كتاب نحوي ترَ الإجابة بإذن الله .
وتذكر أنه قول الأخفش ليس سيبويه .

أبو تمام
19-06-2008, 04:53 AM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته

بعد إذن أستاذي عبد العزيز - لعلي الليلة أكثرت من هذه الاستئذانات:) - نذكر وبالله التوفيق ...

أولا: إعراب (ما) في هذه الآية مبتدأ .

ثانيا: تحتمل (ما) هنا أن تكون اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، والجملة الفعلية (أكفره) في محل رفع خبر ، والاستفهام غرضه البلاغي التعجب من جحود الإنسان .

وتحتمل أيضا أن تكون (ما) اسم نكرة دال على التعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، وجملة (أكفره) الفعلية أيضا في محل رفع خبر .

وقد نقل هذين الاحتمالين جل النحاة المعربين ، فيمكن الرجوع للبحر المحيط ، والدر المصمون ، وقبلهما مشكل مكي القيسي ، و معاني القرآن للأخفش وغيرها .

لكن ليُعلمْ أنّ (ما) في الاستفهام لا إشكال في إعرابها ، لكن الخلاف وقع في (ما) الدالة على التعجب بشكل عام ، وفي الأصل ، هل هي نكرة تامة ، أم نكرة موصوفة ، أم اسم موصول ؟

وهذا الخلاف لا يغير من إعراب (ما) أيضا فهي مبتدأ على ما هي عليه إن اعتبرتها استفهاما ، لكن هذا الاختلاف يجعل إعراب الجملة الفعلية ما بعد (ما)مختلفا على النحو التالي :-

1- من ذهب إلى أنهما نكرة تامة أعرب الجملة التي بعدها(أكفره) في محل رفع خبر ، وهو الإعراب الذي أعربناه وهذا هو مذهب البصريين ، وعلى رأسهم سيبويه - رحمه الله- ، وجمهور النحاة ، (انظر البحر المحيط - مغني اللبيب ) .

2- من ذهب إلى أنها نكرة موصوفة جعل جملة (أكفره) في محل رفع صفة لها ، والخبر محذوف ، كذا في كل تعجب ، ويُنسب هذا الرأي إلى الأخفش في أحد قوليه ، وقد شذّ فيه عن البصريين - انظر البحر المحيط - مغني اللبيب-.

3- من ذهب إلى أنها اسم موصول جعل جملة (أكفره) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الاسمي ، والخبر محذوف ، كذا في كل تعجب ، ويُنسب هذا الرأي إلى الأخفش أيضا قوله الثاني ، وقد شذّ فيه عن البصريين - انظر البحر المحيط - مغني اللبيب-.

أما ما نُسب إلى الفراء وابن درستويه ، والكوفيين - رحمهم الله- من أنّ (ما) التعجبية دائما اسم استفهام عندهم وهو رأيٌ رابعٌ فيها ففيه نظر! والدليل على ذلك فالفراء -رحمه الله- نسب إليه أبو حيّان - رحمه الله- أنه يراها دائما اسم استفهام فيه معنى التعجب ، وهذا غير صحيح ، فأولا: ابن هشام - رحمه الله- في مغني اللبيب لم يذكر هذا الرأي للفراء مع أنّه متأخر عن أبي حيّان .

وهذا طبعا ليس بحجة لي ، لكن لندع الفراء -رحمه الله- يتحدث بنفسه عن هذه الآية نقلا من كتابه (معاني القرآن) وهذا هو الأمر الثاني والمهم والذي يفصل في هذه النسبه فهو يقول :" وقوله عز وجل: {مَآ أَكْفَرَهُ...}.
يكون تعجبا، ويكون: ما الذى أكفره؟ وبهذا الوجه الآخر جاء التفسير، ثم عجّبه، فقال {مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ...}".

فالفراء يذكر أنها تحتمل أن تكون تعجبية ، وتحتمل أن تكون استفهامية على نحو (ما الذي أكفره؟) ، وعلى الوجه الثاني فسّر الله تعالى سبب جحود الإنسان وكفره في قوله بعد هذه الآية (من أيّ شيء خلقه؟) وهذا الاستفهام فيه معنى التعجب ، وهو غرض بلاغي كما هو معروف ، وكلامه واضح رحمه الله ، لكن (ما) التعجب لم يفسرها هي هي نكرة تامة ، أم موصوفة أم اسم موصول ؟


ولم نذكر هذا الكلام طعنا بالعلماء الذين نجلهم ونحترمهم كأبي حيّان - رحمه الله - وغيره الذين لم ، ولن نقدّم ذرة مما قدموه ، وأفنوا عمرهم المبارك فيه ، ولكن وجب التنبه فيما ينسب للكوفيين عند عموم النحاة المتأخرين ، وأخص ما يُسميهم البعض بالبغداديين كابن الشجري ، وأبي البركات ابن الأنباري - رحمهما الله- لأنه وُجد أغاليط واضحة في نسبة بعض الآراء للنحاة وخصوصا فيما نُسب للكوفيين ، والعجب أن يتبعهم كثير من العلماء المتأخرين ، وأعجب العجب أن تستمر هذه الأغاليط إلى يومنا هذا في مدارسنا ، وجامعتنا على أيدي أساتذة متخصصين ، فإلى الآن يُدرّس الإنصاف في مسائل الخلاف لأبي البركات ابن الأنباري - رحمه الله- وتحفظ منه آراء الكوفيين ، مع أنّه نبّه إلى هذه الأغاليط كثيرٌ من الباحثين المجتهدين ، والأساتذة المعاصرين كالأستاذ محمد خير الحلواني -رحمه الله- وغيره ، والسبب في ذلك يرجع إلى أنّ النحاة لم يأخذوا آراء الكوفيين من مصادر الكوفيين أنفسهم ، بل أخذوها من مصادر البصريين ووقعوا في الخطأ الذي وقعوا فيه ، والحق أن تُؤخذ من مصادرهم .


لذا فالتعقيب من أجل نسبة الأقوال لا أكثر .


والله أعلم

عبدالعزيز بن حمد العمار
19-06-2008, 07:44 AM
بارك الله فيك أبا تمام ، لقد قلت فأحسنت .

طالب الحق
20-06-2008, 09:48 PM
بوركتم إخوتي وجعلكم الله نورا يهتدي به كل ضال في علم النحو والعربية