المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : نادرة من كتاب البخلاء للجاحظ :



محمد سعد
23-06-2008, 01:51 PM
نادرة من كتاب البخلاء للجاحظ :

قصة شيخٍ من أَهْلِ البَصْرَة
"

قال : اشتكيتُ أياماً صدري من سُعال كان أصَابني.. وكَرِهْتُ الكُلفةَ. ورجَوْتُ العافيةَ. فبينما أنا أدافع الأيام إذ قال لي بعضُ المُوَفَّقِينَ: عليكَ ماءَ النُّخالة فاحْسُه(1).. فَحَسَوْتُ فإذا هو طيِّبٌ جداً، وإذا هو يَعْصِمُ(2) فما جُعت ولا اشتهيتُ الغذاء في ذلك اليوم إلى الظهر.. ثُمَّ ما فرَغْتُ من غذائي وغَسْلِ يدي حتى قارَبتُ العصر فلما قرُبَ وقت غذائي من وقت عشائيَ طويتُ العشاء وعرفت قصدي. فقلت للعجوز: لم لا تَطبُخِينَ لعيالنا في كل غَدَاةٍ نُخالة؟ فإنَّ ماءها جلاء(3) وقُوتها غِذَاء وعِصْمَه ثم تجَففين بعدُ النخالة فتعود كما كانت ".
ـــــــــــــــــــــ

(1)أشربه شيئا بعد شيء
(2) يمنع الجوع.

(3) الصقل النظافة.

الباحثة عن الحقيقة
23-06-2008, 02:45 PM
نادرة لطيفة بارك الله فيك وسدد خطاك أخ محمد سعد

ياسر البهيجان
23-06-2008, 04:49 PM
ما أروع نوادر الجاحظ , شكراً جزيلاً يا أخي محمد سعد

على الاختيار الرائع , والذائقة المتميزة .

تحيتي لك ...

أحمد الخضري
23-06-2008, 06:28 PM
نادرة طريفة جدا
ورب علاج صار غذاءً
لأول مرة أعلم أن النخالة تعود كما كانت
والآن فقط عرفت لماذا الباحثون عن الرشاقة يأكلون النخالة كنظام للتغذية
فسبحان الله!!

محمد سعد
23-06-2008, 06:36 PM
نادرة لطيفة بارك الله فيك وسدد خطاك أخ محمد سعد

مشكورة أختي الباحثة على هذا المرور الذي يدل على متابعتك

محمد سعد
23-06-2008, 06:37 PM
ما أروع نوادر الجاحظ , شكراً جزيلاً يا أخي محمد سعد

على الاختيار الرائع , والذائقة المتميزة .

تحيتي لك ...
أشكرك أخي ياسر أنت الذي تمتاز بذائقة رائعة

محمد سعد
23-06-2008, 06:55 PM
نادرة طريفة جدا
ورب علاج صار غذاءً
لأول مرة أعلم أن النخالة تعود كما كانت
والآن فقط عرفت لماذا الباحثون عن الرشاقة يأكلون النخالة كنظام للتغذية
فسبحان الله!!

أشكرك أخي أحمد
فعلا أصبحت تستخدم للتنزيل الوزن
سبحان الله

فائق الغندور
23-06-2008, 06:58 PM
جميلة جدا وأرجو ألا يأجذ بها البخلاء فيميتوا أطفالهم

محمد سعد
23-06-2008, 07:35 PM
وانظر إلى مريم الصناع وتدبيرها الأمور
مريم الصنَّاع

زوجَّت ابنتها وهي بنت اثنتي عشرة سنة، فحلتها الذهب والفضة وكستها المروية والوشىْ والقزَّ والخزةَ وعلَّقت المعصفَر، ودقت الطيب، وعظمت أمرها في عين الختَن، ورفعت من قدرها عند الأحماء. فقال لها زوجها أنى لك هذا يا مريم؟ قالت: هو من عند الله قال: فدعى عنك الجُملة وهاتِ التفسير، والله ما كنت ذا مال قديماً ولا ورثته حديثاً وما أنت بخائنةٍ في نفسك ولا في حال بعلك، إلا أن تكوني قد وقعت على كنـز. وكيف دار الأمر، فقد أسقطتِ عني مؤنة وكفيتني هذه النائبة. قالت: اعلم أني منذ يوم ولدتُها إلى أن زوَّجتُها كنتُ أرفع من دقيق كل عَجنة حَفنة وكنَّا - كما قد علمتَ - نخبزُ في كل يوم مرَّة، فإذا اجتمع من ذلك مكُّوكُ بغنُه.؟ قال زوجُها ثبَّت الله رأيك وأرشك، ولقد أسعد الله من كنت له سكناً، وبارك لمن جُعلتِ لهُ إلفاً. ولهذا وشبهه قال رسول الله صلى الله على وسلم: [من الذود إلى الذود إبل] . وإني لأرجو أن يخرج ولدكِ على عرقك الصالح، وعلى مذهبك المحمود. وما فرحي بهذا منك بأشد من فرحي بما يثبت بك في عقبى من هذه الطريقة المرضية.

أبو همام
23-06-2008, 09:19 PM
قال شيخ منهم : يا قوم، لا تحقروا صغار الأمور، فإن كل كبير صغير. ومتى شاء الله أن يعظم صغيراً عظمه، وأن يكثر قليلاً كثره. وهل بيوت الأموال إلا درهم إلى درهم؟

أبو همام
23-06-2008, 09:27 PM
وانظر إلى مريم الصناع وتدبيرها الأمور
مريم الصنَّاع

زوجَّت ابنتها وهي بنت اثنتي عشرة سنة، فحلتها الذهب والفضة وكستها المروية والوشىْ والقزَّ والخزةَ وعلَّقت المعصفَر، ودقت الطيب، وعظمت أمرها في عين الختَن، ورفعت من قدرها عند الأحماء. فقال لها زوجها أنى لك هذا يا مريم؟ قالت: هو من عند الله قال: فدعى عنك الجُملة وهاتِ التفسير، والله ما كنت ذا مال قديماً ولا ورثته حديثاً وما أنت بخائنةٍ في نفسك ولا في حال بعلك، إلا أن تكوني قد وقعت على كنـز. وكيف دار الأمر، فقد أسقطتِ عني مؤنة وكفيتني هذه النائبة. قالت: اعلم أني منذ يوم ولدتُها إلى أن زوَّجتُها كنتُ أرفع من دقيق كل عَجنة حَفنة وكنَّا - كما قد علمتَ - نخبزُ في كل يوم مرَّة، فإذا اجتمع من ذلك مكُّوكُ بغنُه.؟ قال زوجُها ثبَّت الله رأيك وأرشك، ولقد أسعد الله من كنت له سكناً، وبارك لمن جُعلتِ لهُ إلفاً. ولهذا وشبهه قال رسول الله صلى الله على وسلم: [من الذود إلى الذود إبل] . وإني لأرجو أن يخرج ولدكِ على عرقك الصالح، وعلى مذهبك المحمود. وما فرحي بهذا منك بأشد من فرحي بما يثبت بك في عقبى من هذه الطريقة المرضية.


نادرة طريفة وفكرة رائعة .
بارك الله فيك أخي محمدا على هذا الانتقاء العذب .

محمد سعد
24-06-2008, 01:50 AM
حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام، قال: قلت مرة لجار كان لي من أهل خراسان: أعرني مقلاكم، فإني أحتاج إليه. قال: قد كان لنا مقلى ولكنه سرق.
فاستعرت من جار لي آخر، فلم يلبث الخراساني أن سمع نشيش اللحم في المقلى، وشم الطباهج. فقال لي كالمغضب: ما في الأرض أعجب منك: لو كنت خبرتني أنك خبرتني أنك تريده للحم أو لشحم لوجدتني أسرع! إنما خشيتك تريده للباقلى. وحديد المقلى يحترق إذا كان الذي يقلى فيه ليس بدسم. وكيف لا أعيرك إذا أردت الطباهج، والمقلى بعد الرد من الطباهج أحسن حالاً منه وهو في البيت!

محمد سعد
24-06-2008, 02:07 AM
معاذة العنبرية وشاتها الاقتصادية:

قال شيخ: لم أر في وضع الأمور مواضعها وفي توفيتها غاية حقوقها، كمعاذة العنبرية. قالوا: وما معاذة هذه؟ قال:
ـ أهدي إليها العام، ابن عم لها أضحية، فرأيتها كئبة حزينة مفكرة مطرقة، فقلت لها: مالك يا معاذة؟ قالت: أنا امرأة أرملة، وليس لي قيم ( أي: من يقوم بأمرها )، ولا عهد لي بتدبير لحم الأضاحي، وقد ذهب الذين كانوا يدبرونه ويقومون بحقه، وقد خفت أن يضيع بعض هذه الشاة، ولست أعرف وضع جميع أجزائها في أماكنها، وقد علمت أن الله لم يخلق فيها ولا في غيرها شيئاً لا منفعة فيه. ولكن المرء يعجز لا محالة. ولست أخاف من تضييع القليل إلا أنه يجر إلى تضييع الكثير.
ـ أما القرن فالوجه فيه معروف، وهو: أن يجعل منه كالخطاف ويسمر في جذع من أجذاع السقف فيعلق عليه الزبل ( السلة )، والكيران، وكل ما خيف عليه من الفأر والنمل والسنانير وبنات وردان ( الصراصير )، والحيات وغير ذلك وأما المصران فإنه لأوتار المندفة، وبنا إلى ذلك أعظم الحاجة.
وأما قحف ( العظم فوق الدماغ ) الرأس والليحان وسائر العظام فسبيله أن يكسر بعد أن يعرق، ثم يطبخ فما ارتفع من الدسم كان للمصباح وللإدام وللعصيدة ولغير ذلك، ثم تؤخذ تلك العظام فيوقد بها، فلم ير الناس وقوداً قط أصفى ولا أحسن لهباً منه وإذا كانت كذلك فهي أسرع للقدر لقلة ما يخالطها من الدخان وأما الإهاب فالجلد نفسه جراب وللصوف وجوه لا تعد. وأما الفرث ( أي: الزبل ) والبحر فحطب إذا جفف عجيب.
ثم قالت: بقي الآن علينا الانتفاع بالدم، وقد علمت: أن الله عز وجل لم يحرم من الدم المسفوح إلا أكله وشربه. وأن له مواضع يجوز فيها ولا يمنع منها وإن لم أقع على علم ذلك حتى يوضع موضع الانتفاع به، صار كية في قلبي وقذى في عيني وهما لا يزالان يعوداني.
قال: فلم ألبث أن رأيتها قد تطلقت وتبسمت فقلت: ينبغي أن يكون قد انفتح لك باب الرأي في الدم. قالت: أجل ذكرت أن عندي قدوراً شامية جدداً. وقد زعموا: أنه ليس شيء أزيغ ولا أزيد في قوتها، من التلطيخ بالدم الحار الدميم، وقد استرحت الآن، إذ وقع كل شيء في موقعه.
قال: ثم لقيتها بعد ستة أشهر، فقلت لها: كيف كان قديد تلك؟ قالت: بأبي أنت! لم يجيء وقت القديد بعد لنا في الشحم والإلية والجنوب والعظم المعرق وفي غير ذلك معاش ولكل شيء إبان