المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : زفرات العشي/ ثقافة الغبار



عبد الله الرشيد
18-06-2004, 08:23 PM
هل صار التراكم المعرفي وبالا على الإنسان العربي؟ وهل أصبح التقدم في

مجالات الفكر والمعرفة تأخرا في مسيرة ثقافتنا؟

سألت نفسي أسئلة كثيرة من شاكلة هذين السؤالين،لأني وجدتني في هذا

الخضم المتلاطم من الثقافات العريقة والنابتة والمجتلبة حسنها وسيئها حائرا؛ إذْ

أصبحت لا أدري ما المراد بالثقافة!

كنت أحسب الثقافة ما يكتسبه المرء من معارف وعلوم في شتى الفنون، وما

يختزن من قدرات فكرية وإبداعية، هكذا كان الحُسبان، ولكن الفضائيات

علمتني أني كنت واهما كبيرا.

فالثقافة شيء آخر: سهل صعب، ممكن غير ممكن.

الثقافة في رؤية الفضائيين أن تكون حِلْس مسلسلات وأفلام، و(زير) عارضات

أزياء، وصندوقا ورقيا خاليا تصِّرفه رياح (الفن) حيث شاءت.

الثقافة أن تكون فارغا إلا من أخبار الرياضة العالمية: من فاز ومن خسر؟ من

تأهل ومن سوّف به الحظ فلم يتأهل؟ حتى الرياضات التي لا يعترف بها العقلاء:

لها في ثقافتهم زوايا، ولها من اهتمامهم نصيب كبير.

بل إن من أثقف الثقافة- في العرف الفضائي- أن تعرف حتى اسم والد ممثلة

أمريكية، ولقب قطة سيامية، ولون قميص لاعب برازيلي، وقد يُسأل المتورط

في المستنقع الثقافي الفضائي حتى عن عدد شامات الفاتنة الفلانية، وعدد

القُبل التي حظيت بها في المسلسل الفلاني، بل قد يُسأل عن الذين قبلوها

وضموها وجرّوها ونصبوها!!!

إنها حقا ثقافة غبارية تزكم الأنوف، وتصدّع الرؤوس، ومن أشد المبكيات في

هذا الزمان العجيب أن تكون الفضائيات العربية مصدرا للخدر والخطر، وأن تلِحّ

على محو الثقافة الحقيقية في سنوات الجدب واليباس المرّ.

اللهم إن كانت تلك هي الثقافة فأجِرني منها،

واجعلني اللهم في عداد عبادك الجهلة

وارزقني اللهم غفلة عظيمة أستعين بها على نظافة الفكر

وتسطّحا عقليا يرفعني من حضيض (الثقافة) إلى سماوات(الجهل).

د. خالد الشبل
19-06-2004, 02:44 AM
سأدعو الله - تعالى - أن يسلكني في عداد الجهال والمتسطحين بتلك الثقافة المتورمة بأخبث الخلايا المتسرطنة ، التي لن يجدي فيها جلسات كيماوية من كيماويات صدام الخرافية .
كلنا نشركك الهم يا د. عبد الله في الواقع الذي غيب ثقافة الأمة عن مدرسة الحياة الجادة .
بمناسبة الكرة الأوروبية يكتب ابن عباس السوداني تلك المقالة (http://www.alwatan.com.sa/daily/2004-06-18/writers/writers09.htm) .
سلمت يا دكتور عبد الله بهذه الخاطرة المبدعة .

صالح العمري
19-06-2004, 01:33 PM
السلام عليكم يا د. عبدالله

جزاك الله خيرا على الخاطرة المعبّرة.. وهي والله ثغرة مثلومة في جدار الأمة اقتحم منها الأعداء حدود الجغرافيّات، و أسوار البيوت، وجماجم الرؤوس، وحواجز العقائد والأفكار، فشوهوا التاريخ، وسلخوا الأخلاق، وزلزلزا الثوابت وفرضوا الفساد واقعا ملموسا، و نبتت من ذلك نابتة السوء والمنكر نسأل الله أن يعيد الأمة إلى شرعها..

إن من آتاه الله قليلا من البصيرة ليعرف ا الحق من الباطل، والخير من الشر، والمفيد من الضار، غير أن المصيبة هي من السواد العظيم من الناشئة الذين تفتحت عيونهم وتفتّقت أذهانهم على غثاء متدفق وفساد متلاطم فظنّوا أن هذه هي الثقافة وأن هذه هي الدنيا.. دون توعية تصون.. ولا رقابة تحمي.. ولا وقاية من هذه الترهات عملا بقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة..)

وهذا يضع المسئولية الكبرى على الأمة أفرادا وجماعات، شعوبا وحكومات بوجوب ضمان الأمن الفكري للمجتمع وإيجاد البدائل والتوعية ضد الأخطار.. وهو خطر استراتيجي يهدد الأمة في وجودها وعقيدتها وهويتها..

الخطر واضح.. والنتائج أمام العيان.. والواجب متحتّم.. فهل يقوم المسلمون بمسئولياتهم..

نسأل الله أن يسخر للأمة رجالا مخلصين .. وأن يوفق المجتهدين..

صالح العمري

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
01-04-2009, 10:58 PM
لله دره من قلم .