المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قصائد قتلت أصحابها!!!



مُبحرة في علمٍ لاينتهي
03-07-2008, 05:52 PM
طرفة بن العبد .
صاحب المعلقة الشهيرة التي مطلعها :
لخولة أطلال ببرقة تهمدِ ـ تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد .
هو عمرو بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك .. إلخ
ولد في البحرين وتاريخ ولادته موضع خلاف والأغلب أنه عام 534 م وقد سمي بالغلام القتيل وقتل في عهد الملك الحيري عمرو بن هند الذي حكم بين عامي 562 و 578 م .
توفي والده وهو صغير فكفلته أمه " وردة " ورعاه أخوه " معبد " الذي كان أكبر منه ولكن أعمامه ضيقوا عليه ومنعوه من التصرف في حصته من إرث أبيه فقال في ذلك يصور نقمته :

ما تنظرون بمال وردة فيكمُ ـ صَغُر البنونَ ورهط وردةَ غُيَّبُ .
قد يبعث الأمرَ العظيمَ صغيرُه ـ حتى تظل له الدماء تصبب .
والصدق يألفه الكريم المرتجى ـ والكذب يألفه الدنيُّ الأخيبُ .
ومع ذلك فلم يحرم كل ما يملك بل قيل أنه كان مسرفا مبذرا ينفق بلا حساب على الشراب والشهوات مما اضطر عشيرته إلى تحاميه وإبعاده

على إثر ذلك راح يطوف في البلاد ووصل الحبشة ثم أنفق جميع ماله وبعدها عاد ليرعى إبل أخيه .
كان مهملاً في عمله وفي رعاية الإبل ومنصرفاً إلى قول الشعر وذات مرة نهره أخوه قائلاً : " ترى إن أخذت ( ويعني الإبل ) فهل تردها بشعرك هذا ؟ " فأجابه طرفة : " لا أخرج فيها حتى تعلم أن شعري يردها ! ".
وبالفعل تم سرقة الإبل في يوم من الأيام واضطر طرفة إلى أن يردها بشعره عن طريق مدحه لبعض الأسياد الكرام أجمل مديح وكان لهم أبناء فأعطى كل واحد منهم عشرة من الإبل للشاعر فأعادها إلى أخيه .
اتصل بملك الحيرة عمرو بن هند فاتخذه نديما وجليسا وأحسن معاملته وأعجب بشعره وقد ساعده في ذلك خاله وهو شاعر وكان يعمل في بلاط الملك واسمه " المتلمس ".
وفي ذات يوم كان الشاعر بين يدي الملك فبرزت أخت الملك بجمالها الساحر فنظر إليها طرفة نظرة إعجاب مما أثار ريبة الملك وحفيظته فنظر إلى الشاعر شزرا وأضمر له السوء ..

أبعده الملك مع خاله " المتلمس " من حاشيته مما أدى بالشاعر إلى هجائه لاحقاً .
قصة مقتلة .
كان طرفة قد هجا في يوم من الأيام زوج أخته لأنه كان يعاملها معاملة سيئة وصدف أن ذهب زوج الاخت هذا إلى الصيد مع ملك الحيرة عمرو بن هند فأصابا حمارا ( استغربت أنا من قصة الحمار هذه فهل كانوا يصيدون الحمير !! ) المهم أن عمرو بن هند طلب من زوج أخت طرفة أن يأتي بالحمار ويبدو أنه كان كسولا فلم يفعل فقال له الملك لقد صدق طرفة عندما قال فيك كذا وكذا يعني الأبيات التي هجا فيها طرفة زوج أخته فقال له إذا كان قد قال فيّ هذا فقد قال فيك أسوأ من ذلك وقرأ له أبيات القصيدة التي هجا فيها طرفة ملك الحيرة عمرو بن هند :
القصيدة القاتلة
يقول فيها طرفة :
فليت لنا مكان الملك عمرو ـ رغوثاً حول قبتنا تخورُ .( رغوث : نعجة مرضعة )
يشاركنا لنا رخلان فيها ـ وتعلوها الكباش فما تنورُ ( رخل الأنثى من أولاد الضأن ، تنور : تنفر )
لعمرك إن قابوس بن هند ـ ليخلط ملكه نوك كثير ( نوك : حماقة )
قسمت الدهر في زمن رخي ـ كذاك الحكم يقصد أو يجور .
لنا يوم وللكروان يوم ـ تطير البائسات ولا نطير
فاما يومهن فيوم نحس ـ تطاردهن بالحدب الصقور ( الحدب : المكان المرتفع )
وأما يومنا فنظل ركباً ـ وقوفاً ما نحل وما نسير .
يقصد نحن قيام في بابه فلا هو يأذن لنا فننزل عنده ولا يأمرنا بالرجوع إلى أهلنا فنذهب عنه .
عندما سمع عمرو بن هند القصيدة ازداد حنقه وأضمر الشر لطرفة ولخاله المتلمس وأضمر لهما الشر وكان يؤانسهما حتى اطمأنا إليه فدعاهما وقال لهما : لعلكما اشتقتما إلى أهلكما وسركما أن تنصرفا ؟
فقالا : نعم
فكتب كتابين إلى عامله في البحرين ( وكان اسمه المكعبر ) وقال لهما إنطلقا إليه فخذا منه جوائزكما .
فحمل كل منهما كتابه وسارا حتى بلغا النجف فقال المتلمس لطرفة تعلمن والله أن ارتياح عمرو لي ولك لأمر عندي مريب وإني لا أنطلق بصحيفة لا أدري ما فيها .
فقال طرفة : إنك لسيء الظن وما تخاف من صحيفة ؟
فأبى المتلمس أن يجيبه واستمرا حتى هبطا بمكان قرب الحيرة فرأيا شيخاً مع كسرة خبز يأكلها وهو يتبرز ويقصع القمل !
فقال له المتلمس والله ما رأيت شيخاً أحمق وأضعف عقلاً منك !
فقال له الشيخ : وما الذي أنكرت عليَّ ؟
فقال : تتبرز وتأكل وتقصع القمل ؟
فقال الشيخ : إني أخرج خبيثاً وأدخل طيباً وأقتل عدواً ! ولكن أحمق مني حامل حتفه بيمينه ولا يدري ما فيه ! فتنبه المتلمس للصحيفة فإذا هو بغلام من الحيرة فدفع إليه الصحيفة ليقرأها فلما نظر الغلام فيها قال : ثكلت المتلمس أمه ! وكان مما قرأ :. (باسمك اللهم من عمرو بن هند إلى المكعبر إذا أتاك كتابي هذا من المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حياً ) فألقى المتلمس بالصحيفة في البحيرة وضرب المثل بصحيفة المتلمس .!
ثم قال لطرفة : تعلمن والله أن الذي في كتابك مثل الذي في كتابي فقال طرفة : إن كان قد اجترأ عليك ما كان بالذي يجتريء عليَّ ولم يطعه فتركه المتلمس وذهب إلى الشام بعد أن قال بعض الشعر في هذه المناسبة ومنه قوله :
من مبلغ الشعراء عن أخويهمُ ـ نبأ فتصدقهم بذاك الأنفسُ
أودى الذي علق الصحيفة منهما ـ ونجا حذار حبائه المتلمسُ .

اما طرفة فقد ذهب للمكعبر فقطع يديه ورجليه ودفنه حياً . !
كان عمره وقتها 26 عاماً بدليل قول أخته ترثيه :
عددنا له ستاً وعشرين حجة ـ فلما توفاها استوى سيداً ضخما
فجعنا به لما انتظرنا إيابه ـ على خير حين لا وليداً ولا قحما .

ولهذا سموه " الغلام القتيل " .

محمد سعد
03-07-2008, 05:58 PM
مشكورة أختنا " مبحرة في علم لا ينتهي" في اعتقادي أن هذا الموضوع قد طُرق من قبل هنا في الفصيح. ولكن جهدك واضح تشكرين عليه

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
03-07-2008, 06:08 PM
عذراً أنا جديدة ليس لدي خبرة بما كتب من قبل
عذراً


شاكرة لك استاذي على التنبية

محمد سعد
03-07-2008, 06:27 PM
عذراً أنا جديدة ليس لدي خبرة بما كتب من قبل
عذراً


شاكرة لك استاذي على التنبية


لا عليكِ استمري في الموضوع فالجديد إن شاء الله يأتي منكم

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
04-07-2008, 05:07 PM
شكراً جزاك الله خيراً

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
04-07-2008, 06:03 PM
تعدد الاسباب و الموت واحد

نتطرق في هذا الموضوع الذي في غاية الاهمية فهو ليس بحجم الشعر فقط و لكن بحجم علاقة الإنسان بالكلمه ، و وقع تلك الكلمة على حياته ... فلو نظرنا إلى واقع حياتنا اليوميه سوف نرى الكثير من الألفاظ و الكلمات التي له تأثير كبير على مجريات هذه الحياة .

والله سبحانه و تعالى يقول في محكم آياته : (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌِ ))
هناك من الكلمات القصائد التي كان لها سبب في مقتل أصحابها و سفك دمائهم و قطع رؤوسهم لأنهم لم يراعوا امانة الكلمه و لم يحسبو مسئولية المنطق و لم يحفظو اللسان .

فإذا كان بيت من القصيد يزهق روح صاحبه فهذا أمر في منتهى الخطورة و إذا كانت قصيدة قضت على حياة قائلها فهي معضله ، فقيد ألفاظك و راقب أفكارك و أحسب للكلمة حساب فإن الزله ذله ...
... فهذا هو أبو الطيب المتنبي
الذي ولد بالكوفة سنة 302هـ يعد من أشهر أهل الجزيرة العربية و أشهرهم أبياتاً ، حيث قال عنه الإمام الذهبي رحمه الله تعالى انه شاعر الزمان و قال أيضاً : " بلغ الذورة في النظم ، و أربى على المتقدمين ، و سار ديوانه في الآفاق " و قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عن المتنبي في ترجمته ( كتاب الميزان ) : "نظم الشعر حتى بلغ الغاية ، إلى أن فاق أهل عصره " .
هذا الشاعر – المتنبي – أحد الذين قتلتهم قصائدهم ، شاعر فاق أهل عصره في النظم مسمّى بشاعر زمانه كيف لقي حتفه ، من الملفت للنظر أنه لم يلق حتفه على يد كافور او حاشيته ممن كانت تدين له أرض مصر ، رغم ما سـّلطه المتنبي عليه من أهاج مدويّة ترددت على الألسنة ، إنما كان حتفه على يد رجل من عامة الناس ثأر لقريب له سلقه المتنبي بلسانه ، فا نظر إلى المفارقة ...

فهو الذي هجى كافوراً الأخشدي ملك مصر بأقذع الكلمات إذا قال فيه :
لاتشتري العبد إلا و العصا معه"="إن العبيد لأنجاس مناكيد

وهذا الهجاء لم يقتل المتنبي بل الذي قتله هو أسوا ما كتب من شعر ،
والقصيدة القائله هجى بها المتنبي رجلا ً يدعى ضـبـّة بن زيد فأفحش في القول و أقذع فقال :
ما أنصف القوم ضـبـّة"="و أمه الطرطوبه
فلا بمن مات فخراً"=" ولا بمن عاش رغبة

هذا ما قاله المتنبي في ضبة المذكور ، و هو كما نقل ابن العديم : " ما المتنبي شعراً أسخف و ركاكته سبب قتله و قتل ابنه و ذهاب ماله " من هنا نرى بأن المتنبي قـُتل و أزهقت روحه بسبب لسانه الذي لم يحافظ من خلاله على أمانة الكلمة .

بَحْرُ الرَّمَل
04-07-2008, 08:24 PM
وإليك هذه الرائعة لابن زريق البغدادي وهي من رقائق الشعر وأعذبه وقاله قائله ثم قضى نحبه هما وحزنا




يقـــــول ابن زريق البغدادي في قصيدته :


~*~

لا تعذليـــــهِ ، فـإن العــذلَ يولِـعُهُ
قد قــلتِ حقــاًّ ولـكن ليس يسـمعهُ

جاوزتِ فــي لــومــهِ حـدّاً أضرَّ بهِ
مــن حيث قدرتِ أن اللـــومَ ينـفعهُ

فاستعملي الرفقَ فـي تأنيبهِ بـــدلاً
من عذلهِ فهو مضنى القلبِ موجعهُ

قد كان مضطلعاً بالخــطبِ يحمــلهُ
فضُيِّـقتْ بخطـــوبِ الدهرِ أضـــلعُهُ

يكفيــهِ من لوعةِ التشـتيـتِ أن لــهُ
من النَّــــوى كلَّ يومٍ مــــا يــروِّعهُ

مــــا آبَ من سـفــرٍ إلاّ وأزعَجــــهُ
رأيٌ إلى سَفَرٍ بالعـــــزمِ يزمــــعــهُ

كــــأنّمــــا هو في حلٍّ ومرتــحــلٍ
مـــوكَّــلٌ بقضــاءِ الــلّه يذرعـــــهُ


إنَّ الزمـــــانَ أراهُ فـــي الرحيــلِ غنـــىً
ولــو إلـــى الســـدِّ أضحى وهو يزمــعــهُ

ومـــــا مجاهـــدةُ الإنســــانِ توصــــلـــهُ
رزقــــاً ، ولا دعـــــةُ الإنســـانِ تقطـعــهُ

قــــد وزَّعَ اللّـــهُ بيـن الخـلقِ رزقــهمـــو
لــم يخـــلق الـلهُ مــــنْ خلــــــقٍ يُــضيعهُ

لكــنهم كلفـــوا حرصــاً ، فلــــست تـرى
مســـترزقــــاً وسوى الــــغاياتِ تقنعُـــهُ

والحرصُ في الرزقِ ، والأرزاق قد قسمتْ
بغيٌ ؛ ألا إنَّ بغـــــيَ المـــــرءِ يصــرعــهُ

والدهـــرُ يـعطي الفتى - من حيث يمنعهُ -
إرثـــــــاً ، ويمنعُـــــهُ من حيث يطعمـــهُ

أستـــــودعُ الله في بغدادَ لي قـمراً
" بالكرخِ " من فلكِ الأزرارِ مطلعـهُ

ودعـــتُهُ وبـــــودي لو يودعـــــني
صفــــوُ الحيـــاةِ ، وأنـي لا أودعـهُ

وكم تشبَّث بي يـــومَ الرحيلِ ضحىً
وأدمعــــي مســتـهلاتٌ ، وأدمعُـــــهُ

لا أكذبَ اللهُ ، ثوبَ الصبرِ منخـــرقٌ
عنّـــي بفــرقـتهِ ، لكـــــن أُرقِّعُــــهُ

إنّي أُوسِّــــعُ عـــذري في جنــايتهِ
بالبيــــنِ عنهُ ، وجـرمي لا يوسِّـعُهُ

رُزِقْــتُ مُلكــاً فـلم أحـسن سـياستهُ
وكلُّ من لا يســـوسُ الــملكَ يــخلعُهُ

ومــــن غدا لابســــاً ثوبَ النعيمِ بلا
شكـرٍ عليــــهِ ، فإنَّ اللــــه ينزعــهُ

اعتضـــتُ مــــن وجهِ خلّي بعدَ فرقـتهِ
كــأساً أُجـــــرَّعُ منهــــــا ما أُجـرّعــهُ

كــم قــــائلِ لي : ذقت الـبين ، قلت لهُ
الذنــبُ واللّــه ذنــبي ، لـستُ أدفعـــهُ

ألا أقــمـت فـكــان الرشـــدُ أجمـعـهُ ؟
لو أنــني يـوم بــــانَ الرشــــدُ أتبـعهُ

إنــي لأقــطــعُ أيـامـي ، وأنـفــدُهـا
بحســـرةٍ مــنـه في قـلبي تــــقطِّعــهُ

بمـــن إذا هــجــعَ النُّـــوامُ بـــتُّ لــــهُ
- بلــوعةٍ مـــنهُ - ليلي لــستُ أهجـعهُ

لا يطمـــئنُّ لجــــنبي مضجعٌ ، وكــذا
لا يطمـــئنُّ لـــهُ مـــذْ بِـنتُ مضجعــــهُ

ما كــــنتُ أحسـبُ أن الدهـرَ يفجـعني
بــهِ ، ولا أنَّ بـيَ الأيـــامَ تــــفجـــعـهُ

حتى جـــرى البـــينُ فيمـا بيـننا بيدٍ
عسـراءَ ، تمــــنعني حظـّـي وتمنعهُ

قد كنتُ من ريبِ دهري جازعاً فزعاً
فلمْ أوقَّ الذي قـــدْ كــنتُ أجزعـــــهُ


باللّهِ يا منـــزلَ العيشِ الذي درستْ
آثـــــارُهُ ، وعَــــفَتْ مذْ بنتُ أربعهُ

هل الــــزمانُ معــــيدٌ فيـــكَ لذتـنا
أم الليالـي الــــتي أمضـتهُ ترجعـهُ

في ذمـــةِ الــلهِ من أصــبحتَ منزلهُ
وجــاد غـــــيثٌ على مغناكَ يمرعُهُ

من عـــــندهُ ليّ عــــهدٌ لا يـضـيِّعُهُ
كمــــا لهُ عهـــدُ صـــدقٍ لا أضـيِّعُهُ

ومن يصــــدِّعُ قـلبي ذكــرهُ ، وإذا
جرى على قلبهِ ذكـــــري يصـدِّعهُ

لأصـــبرنَّ لــــدهــــرٍ لا يــــــمتعني
بــــــهِ ، ولا بـــيَ فــي حالٍ يمتعهُ

علماً بأن اصطباري معــــقبٌ فرَجاً
فأضـــيقُ الأمـــرِ إن فكَّرتَ أوسعهُ

عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا
جسمي ، ستجمعني يومـاً وتجمعهُ

وإن تـــغلُ أحــــداً منّـــــا منـــيَّتهُ
فما الـــــذي بقـــضاءِ اللهِ يصـنعهُ !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أم أسامة
04-07-2008, 08:52 PM
كم أنت رائعة أيتها المبحرة....
رائعة إضافتك أخي بحر الرمل...
جزيتم خيراً وسلمت الأنامل...

عز الدين القسام
04-07-2008, 09:54 PM
( استغربت أنا من قصة الحمار هذه فهل كانوا يصيدون الحمير !! ) .


لا غرابة أختي " المبحرة " .
فقد كانوا يصطادون الحمر الوحشية ( المخططة ) وليس الحمير ..
موضوع رائع ينم عن حسن انتقاء وتميز رائع ..
أبحري ولا عليك ..
بارك الله فيك وجزاك الخير كله ..

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
05-07-2008, 01:34 AM
بحر الرمل
الثلوج الدافئة
رعد ازرق

ماذا اقول لكم
شاكره لكم جميل تعاونكم
بارك الله فيكم
ولكم تحياتي

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
05-07-2008, 01:41 AM
و تنقلنا بين أورقة الزمن فقابلنا هذا العملاق الأعشى الهمداني و الذي قتلته قصيدة ليست هي الأهم من شعره بل ما قاله في الحجاج بن يوسف الثقفي و منها هذا البيت ...

إن تأنسوا بمذممين عروقهم"="في الناس إن نسبوا عروق عبيد

وقصد بالمذممين الحجاج بن يوسف و رمى إلى عدم أصالته في الإسلام و امتداد عروقه إلى العبودية و كأن مصيرة قد رسمته هذه الكلمات التي قتل على أثرها .
ومن خلال ما تطرقنا إليه و ما أسلفنا من قصائد الشعراء الذي أسلفنا بذكرهم يتضح لنا صدق ما تناولناه في المقدمة ، فهذا هو حصاد ألسنتهم التي اودت بهم إلى الهاويه .

فأمانة الكلمة و صدقها لدى البعض منهم أودت بحياتهم ، و هؤلاء من كانوا صادقين فيما قالوا لا نعيب عليهم لحفاظهم على أصالة المعنى . ولكن ما نعيبه هو ركاكة المعاني التي تناولوها و أودت بهم ، فهؤلاء الشعراء تفوهوا بقصائد بمناسبة و غير مناسبة و أودت بعضها بحياتهم و كتبت نهايتهم .

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
05-07-2008, 09:26 AM
نذهب إلى منحنى آخر و باتجاه آخر فيما نسميه بالقتل المعنوي
نذهب لشاعر ليس ببعيد علينا لم يهلك بسبب شعره و لكنه أهللك بسبب فلذة كبده بسبب قصيدة كان يمازحه فيه و هذا الشاعر هو شالح بن هذلان الذي خسر ابنه ذيب من خلال هذه القصيدة ...

فلقد اشتهر ذيب ببره والديه و وفائه مع أصدقائه و عطفه على جيرانه و كرمه الحاتمي ، و ذات ليله كان هو و والده يداعبه و يلقي عليه بعض الأشعار فأنشده هذه الابيات :

يا ذيب انا يا بوك حالي تردى"="و أنا علك من المواجيب يا ذيب
تكسب لي اللي لاقح عقب عدا"="طويلة النسنوس حرشا عراقيب
تجر ذيلاً مثل حبل المعدا"="و تبري لحيران ٍ صغار حباحيب
و أشري لك اللي ركضها ما تقدا"="ما حدٍ لقى فيها عيوب و عذاريب


وبعد أن قال والده هذه الأبيات بطريقة المزاح أسرها الابن في نفسه ، و عندما نام والده و اطمأن ذيب أنه قد أخذ في النوم ، ذهب خفية و ركب قلوصه ، و اتجه إلى بعض أصحابه من الشبان و أمر عليهم أن يرافقهو فشدوا مطالياهم و ركبوا مع ذيب و سألوا ذيباً إلى أين ذهاب بهم ؟

فقال لهم إلى ديار القوم و أشار إلى قبيلة عتيبة لنكسب إبلا ً ،
وقال : لابد أن أتي لوالدي من خيار إبل عتيبة و بعد ثلاثة أيام قصدوا بئراً تسمى (ملية) و عندها انحدروا إليها من جبل يطل عليها رأوا وارداً لعتيبة يستقون فأراد ذيب و رفاقه أن يرجعوا لئلا يرونهم فينذروا القبيله بهم ، و كان من السقاة صياد أخذ بندقيته و توجه إلى الوادي الذي انحدر منه ذيب و رفاقه باحثاً عن الصيد و عندما رأى ذيباً و رفاقه اختفى تخت الشجرة و أطلق عليهم عياراً نارياً فأراد الله تعالى ان يصيب ذيباً إصابة مميته .
لقد حلت الكارثة بالشيخ الطاعن في السن شالح بن هدلان كل أمله بالحياة ، فقد الشجاعة الفذة ، فقد الكرم الحتامي ، فقد الابن البار المطيع لقد خرّ ذيب صريعاً و ودّع الخيل و صهيلها ، و ودّع الإبل و حنينها ، ترك ذيب شالحاً حزيناً و ودع قبيلة قحطان المجيدة .
والسبب في ذلك قصيدة قالها شالح ممازحاً بها ابنه ذيب الذي لولا هذه القصيدة لما زهقت روحه .. حيث كانت السبب ما حدثه له .

ولعل تطرقي لهذا الطرح الذي من خلاله قدمت و بينت لكم أن للكلمة أمانة يجب المحافظة عليها ، كما و يجب العبد عن تلك الألفاظ التي رأيناها أهلكت شعرائها التي أوردتهم هذا المورد .
و كما قيل ( تعدد الأسباب و الموت واحد ) .. فالكلمة قد تكون أحد الأسباب التي تؤدي إلى الهلاك .

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
05-07-2008, 02:36 PM
أما دعبل الخزاعي فكان كلما اتى خليفة من بني العباس هجاه بقصيدة فحين تولى المأمون هجاه وتوعد بقتله- ولكن المأمون عفا عنه... ثم اتى المعتصم
( ثامن الخلفاء) فهجاه بقوله:

ملوك بني العباس في الكتب سبعة
ولم تأتنا في ثامن منهم الكتب
كذلك أهل الكهف في الكهف
سبعة وثامنهم عندنا كلب
وأني لأجزي الكلب عن ذكره بكم
لأن لكم ذنب وليس للكلب ذنب
فسمع بها المعتصم فتوعده ففر الى خراسان. وهناك تعرض للوزير مالك بن طوق فارسل له من اغتاله استنصاراً للمعتصم!

أم أسامة
06-07-2008, 03:26 AM
قال ابن المعتز في طبقات الشعراء:حدَّثني جعفر ابن إبراهيم بن ميمون قال: حدَّثني إسحاق بن منصور قال: حدَّثني أبو الخصيب الأسدي قال: لما تناهت أيام بني أمية وانقضت دولتهم وأفضت الخلافة إلى بني العباس، وولى منهم السفاح- وهو ابن الحارثية- اتصل الخبر بسديف وهو إذ ذاك بمكة، فاستوى على راحلته وتوجه نحو أبي العباس- وكان به عارفاً- فلما وصل إليه قال له: من أنت؟ قال: أنا سديف بن ميمون. قال: مولاي سديف؟ نعم يا أمير
المؤمنين، ثم هنأه بالخلافة، ودعا له بالبركة، وأنشده قصيدة التي أولها:
أصبح الملك ثابـت الآسـاس بالبهاليل من بني العـبـاس
لا تقيلن عبد شمس عـثـاراً واقطعن كل رقلة وغِـراس
ولقد ساءني وسـاءَ سـوائي قربهم من منابر وكراسـي
فاذكروا مصرع الحسين وزيد وقتيلاً بجانب الـمـهـراس
والقتيل الذي بحران أضحـى رهن رمس وغربة وتناسى
ذلهما أظهر التودد مـنـهـا وبها منكم كحز المـواسـي
أنزلوها بحيث أنزلهـا الـل ه بدار الإتعاس والإنـكـاس
فعملت كلمته في أبي العباس وحركت منه، وعنده قوم من بني أمية فقالوا: أعرابي جلف جاف لا يدري ما يخرج من رأسه. فتفرق القوم على ذلك، فلما كان من الغد، وجه أبو العباس إليهم: أن اجتمعوا واغدوا على أمير المؤمنين مع سيدكم سليمان بن هشام ليفرض لكم ويجيزكم- وكان سليمان يكنى أبا الغمر، وكان صديقاً لأبي العباس من قبل أن تفضى إليه الخلافة، يكاتبه ويقضي حوائجه- فلما أصبحوا تهيئوا بأجمعهم، وبكروا إلى أبي العباس مع أبي الغمر، فأذن لهم ورفع مجالسهم، وأجلس أبا الغمر سليمان بن هشام عن يمينه على سريره، وجاء سديف حين سمع باجتماعهم حتى استأذن عليه، فلما مثل بين يديه ونظر إلى مجالسهم كهيئتها بالأمس ورأى أبا الغمر على السرير- وفيهم رجل من كلب من أخوال أبي الغمر، وكان منعه الحاجب وقت دخولهم، فنادى: يا أبا الغمر هذا يمنعني من الدخول، فقال أبو الغمر: هذا رجل من أخوالي فاتركه، فقال له الحاجب: ويلك ارجع فهو خير لك، فقال لا والله لأدخلن، قال: أنت أعلم- ثم أنشأ سديف يقول:
يا ابن عم النبـيّ أنـت ضـياء استبنا بك الـيقـين الـجـلـيا
قد أتتك الوُفود من عبد شَمْـس مستعدين يُوجعون الـمِـطـيا
عَنوِة أيها الـخـلـيفة لا عَـن طاعةٍ بل تَخوَفوا المَشـرفـيّا
لا يغرنك ما ترى من خضـوع إن تحت الـضـلـوع داء دويا
بطن البغض في القديم فأضحى ثابتاً في قلـوبـهـم مـطـويا
فضع السيف وارفع السوط حتى لا ترى فوق طهرهـا أمـويا

واستمر في القصيدة حتى أتى على آخرها، وأبو العباس يغتاظ. ويحنق ويتلون. فقال سليمان بن هشام لسديف: يا ابن الفاعلة ألا تسكت؟ فلما قال ذلك اشتد غضب أبي العباس. ونظر إلى رجال خراسان وهم وقوف بالأعمدة فقال لهم بالفارسية: دهيد، يعني اضربوا. فشدخوا رءوسهم بالأعمدة حتى أتوا على آخرهم، ثم نظر إلى سليمان وقال له: يا أبا الغمر مالك في الحياة خير بعد هؤلاء، فقال: أجل، فشدخوا رأسه وجروه برجله حتى ألقوه مع القوم، وصاج الرجل الكلبي فقال: يا أمير المؤمنين أنا رجل من كلب، فقال أبو العباس: ساعدت القوم في سرائهم فساعدهم في ضرائهم، وأومأ أن اضربوه فإذا هو مع القوم، ثم جمعهم وأمر بالأنطاع فبسطت عليهم ثم جلس فوقهم، ودعا بالغداء فتغدى، وإن بعض القوم ليتحرك، وفيهم من يسمع أنينه، فلما فرغ من غدائه قيل له هلا أمرت بهم فدفنوا أو حولوا إلى مكان آخر فإن رائحتهم تؤذيك؟ قال: والله إن هذه الرائحة لأطيب عندي من رائحة المسك والعنبر الآن سكن غليلي.أهـ

قلت : وابن المعتز وإن كان غير ثقة إلا أن القصة ثابتة في كثير من المصادر

وحسبك أن ابن الأثير استشهد ببيت سديف - لاحياه الله - في كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر فقال :

وضع
في حديث الحج "وأَوْضع في وادي محُسِّر" يقال وَضَع البَّعير يَضَع وَضْعاً وأَوْضعه رَاكِبه إيْضاعاً إذا حمله على سُرْعَة السَّير.
ومنه حديث عمر "إنَّك والله سَقَعْتَ الحاجِبَ وأَوْضَعت بالرَّاكب" أي حَمَلته على أن يُوضع مَرْكُوبه.
ومنه حديث حذيفة بن أسيد "شَرَّ الناس في الفِتْنَة الرَّاكب المَوْضع" أي المُسْرع فِيها وقد تكرر في الحديث.
وفيه "من رَفْع السِّلاح ثم وَضَعه فَدَمه هَدْر" وفي رِوَاية "من شَهَر سَيْفه ثم وَضَعه" أي من قَاتَل به يعني في الفِتْنة يُقال وَضَع الشَيء مِن يَده يَضَعه وَضْعاً إذا أَلْقَاه فَكَأنه أَلْقاه فِي الضَّرِيبة.
ومنه قول سُدَيف للسَّفاح:
فَضَع السَّيْف وارْفَع السَّوْط حَتَّى >لا تَرَى فَوقَ ظَهْرِهـا أُمَـوِيا
أي ضَع السَّيف في المَضْروب به وارْفَع السَوْط لِتَضْرب بِه.

وذكر القصة كذلك ابن الأثير المؤرخ.

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
06-07-2008, 11:54 AM
الثلوج الدافئة
رائعة بارك الله فيك
واصلي

عامر مشيش
06-07-2008, 03:05 PM
قال ابن المعتز في طبقات الشعراء:

قلت : وابن المعتز وإن كان غير ثقة إلا أن القصة ثابتة في كثير من المصادر

وحسبك أن ابن الأثير استشهد ببيت سديف - لاحياه الله - في كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر

وذكر القصة كذلك ابن الأثير المؤرخ.


الأخت ـ الثلوج الدافئة ـ شكرا جزيلا
والقصة ثابتة وأوردها ابن قتيبة في عيون الأخبار بنحو مما نقلت عن ابن المعتز إلا أن ابن قتيبة جعل المنصور هو من قتلهم.تقبلي مروري.

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
06-07-2008, 03:10 PM
لك خالص شكري على هذا المرور العطر

بارك الله فيك

أبو همام
06-07-2008, 03:37 PM
بارك الله فيك أختي الكريمة على ما خطت يداك ، وبارك الله في كل من ساهم في إثراء هذا الموضوع القيم .


تعدد الاسباب و الموت واحد

.


بل السبب واحد ألا وهو انتهاء الأجل .

عامر مشيش
06-07-2008, 04:18 PM
وممن قتل على قوله بشار بن برد أمر به المهدي فضرب حتى مات وقد نيف على السبعين وذلك بتهمة الزندقة وبقوله :
الأرض مظلمة والنار مشرقة... والنار معبودة مذ كانت النار

في قصيدة يفضل فيها النار إشارة إلى المجوسية.

الباحثة عن الحقيقة
06-07-2008, 07:04 PM
بارك اله فيك اختي مبحرة في علم لاينتهي.. واصلي فنحن بانتظار جديدك أعجبني تقسيمك للقتل الحقيقي والقتل المعنوي..
وفقك الله

رسالة الغفران
06-07-2008, 10:07 PM
بارك الله فيك ...


فإذا كان بيت من القصيد يزهق روح صاحبه فهذا أمر في منتهى الخطورة و إذا كانت قصيدة قضت على حياة قائلها فهي معضله ، فقيد ألفاظك و راقب أفكارك و أحسب للكلمة حساب فإن الزله ذله ...
تذكرت قصيدة للشاعر أحمد مطر
الأرمد والكحال





هل إذا بئس كما

قد عسى لا إنما

من إلى في ربما

هكذا سلمك الله قل الشعر

لتبقى سالما

هكذا لن تشهق الأرض

و لن تهوي السما

هكذا لن تصبح الأوراق أكفانا

و لا الحبر دما

هكذا وضح معانيك

دواليك دواليك

لكي يعطيك واليك فما

وطني يا أيها الأرمد

ترعاك السما

أصبح الوالي هو الكحال

فابشر بالعمى

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
06-07-2008, 10:30 PM
ليث بن ضرغام
ماذا اقول لك !!!
بارك الله فيك

يكفيني المرور فهذا شرف لي

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
06-07-2008, 10:33 PM
زين الشباب

كم أنا فخورة بهذا المرور الرائع
بارك الله فيك

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
06-07-2008, 10:36 PM
الباحثة عن الحقيقة

كم أنا سعيدة بالتواصل معك دمتي بود

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
06-07-2008, 10:43 PM
رسالة الغفران
بارك الله فيك

ابداع متميز

ماذا اقول لك !!

أم أسامة
06-07-2008, 11:22 PM
الأخت ـ الثلوج الدافئة ـ شكرا جزيلا
والقصة ثابتة وأوردها ابن قتيبة في عيون الأخبار بنحو مما نقلت عن ابن المعتز إلا أن ابن قتيبة جعل المنصور هو من قتلهم.تقبلي مروري.
خالص شكري وتقديري لك سعيدة جداً بمرورك وإضافتك....