المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : نوادر الحكم



عز الدين القسام
07-07-2008, 01:09 AM
نوادر الحكم


قيل لقُس بن ساعدة: ما أفضلُ المَعْرِفة؟ قال معْرفة الرجل نَفْسَه؛ قِيل له: فما أَفضلُ العِلْم؟ قال: وقوف المرء عند عِلْمه؛ قِيل له: فما أفضلُ المروءة؟ قال: استبقاءُ الرجل ماء وَجْهه.
وقال الحسنُ: التّقْدِير نِصْف الكَسْب، والتًّؤدة نِصف العقل، وحُسْن طَلب الحاجة نِصْف العِلْم.
وقالوا: لا عقلَ كالتَّدبير، ولا وَرَع كالكفّ، ولا حَسَب كحُسْن الخُلق، ولا غِنى كرِضا عن اللّه، وأَحقُّ ما صبر عليه ما ليس إلى تَغْييره سَبيل.
وقالوا: أفضلُ البرِّ الرّحمة، ورَأْس المودّة الاسترسالُ، ورَأس العُقوق مُكاتمة الأَدْنين، ورَأْس العَقْل الإصابة بالظنّ.
وقالوا: التفكًر نور، والغَفلة ظُلْمة، والجهالة ضَلالة، والعِلم حَياة، والأوّل سابق، والآخِر لاحِق، والسعِيد من وُعِظ بغَيْره.
حَدَّث أبو حاتم قالِ: حدّثني أبو عُبيدة قال: حدّثني غيرُ واحد من هَوازِنَ من أولي العِلم، وبعضُهم قد أدرك أبوه الجاهلية " أو جدُّه " ، قالوا: اجتمع عامر بن الظرِب العَدْواني، وحُممَة بن رافعِ الدَّوْسيّ - ويَزعمُ النُّساب أنّ ليلى بنت الظَّرب أُمُّ دوس، وزينبَ بنت الظرب أُمُ ثقيف " وهو قَيْسي " - عند مَلك من مُلوك حِمْير، فقال: تَساءَ لا حتى أَسْمع ما تقولان. فقال عامر لحُممة: أين تُحِب أن تكون أياديك؟ قال: عند ذي الرَّثْية العَدِيم، وعند ذي الخلّة الكَريم، والمُعْسِر الغَريم، والمُسْتَضْعف الهضِيم. قال: مَن أحقُّ الناس بالمقْت؟ قال: الفَقِير المُختال، والضعيف الصوال، والعَييّ القوّال، قال: فمَن أَحق الناس بالمنّع؟ قال: الحَرِيص الكاند، والمُستميد الحاسد، والمُلْحِف الواجِد. قال: فمن أجدرُ الناس بالصَنيعة؟ قال: من إذا أُعطى شَكر، وإذا مُنِع عَذر، وإذا مُطِل صَبر، وإذا قدُم العهدُ ذكَر قال: من أكرمُ الناس عِشْرة؟ قال: من إذا قَرُب مَنَح، " وإذا بَعُد مدح " ، وإذا ظُلم صَفَح، وإذا ضُويق سَمح قال: مَن ألأم الناس؟ قال: مَن إذَا سأل خَضع، وإذا سُئل مَنع، وإذا مَلك كَنَع، ظاهِره جَشع، وباطنه طَبع. قال: فمن أحْلم الناس؟ قال: من عَفا إذا قَدَر، وأجملَ إذا انتصر، ولم تُطْغِه عِزَّة الظَّفر. قال: فمن أحزمُ الناس؟ قال: مَن لا أَخذ رقابَ الأمور بيدَيه، وجَعل العواقبَ نُصْب عَيْنَيه، ونَبذ التهيب دَبْر أُذنيه. قال: فمن أَخرقُ الناس؟ قال: مَن رَكِب الْخِطار، واعتَسف العِثَار، وأَسرعَ في البِدَار قبلَ الاقتِدار. قال: مَن أَجوَدُ الناس؟ قال: مَن بذل المجهود، ولم يأس على المعهود. قال: مَن أَبلغ الناس؟ قال: مَن جَلَّى المعنى المزِيز بالّلفظ الوجيز، وطَبَّق المفْصل قبل التَّحزيز. قال: من أنعم الناس عَيشاً؟ قال: من تحلَّى بالعَفاف، ورَضي بالكَفاف، وتجاوز ما يَخاف إلى مالا يَخاف. قال: فمن أشقى الناس؟ قال: من حسد على النِّعم، وسَخِط على القِسَم، واستَشعر النَّدَم، على فوْت ما لم يُحتم. قال: من أغنى الناس؟ قال: من آستَشعر الياس، وأظْهر التَّجمُّل للناس، واستكثر قليلَ النِّعم، ولمِ يَسْخط على القِسَم. قال: فمن أحكم الناس؟ قال: من صَمت فادًكر، ونَظر فاعتبر، وَوُعِظ فازْدَجر. قال: مَن أَجْهل الناس؟ قال: من رأى الخُرْق مَغْنما، والتَّجاوزَ مَغْرما.وقال أبو عُبيدة: الخَلة: الحاجة، والخُلَّة: الصداقة. والكاند: الذي يَكفر النِّعمة، والكنود: الكفور، والمُسْتَمِيد: مثل المُسْتَمِير، وهو المُسْتعطِي. ومنه اشتقاق المائدة. لأنها تًمادُ. وكَنع: تَقَبَّض؟ يُقال منه: تَكَنًع جِلْدُه، إذا تَقَبَّض. يريد أنه مُمْسك بخَيل. والجَشَع: أسوأ الحِرْص. والطَّبع " الدَنس. والاعتساف: رُكوب الطريق على غير هِداية، وركوبُ الأمر على غير مَعرفة. والمَزيز: من قولهم: هذا أمزّ من هذا، أي أفضل منه وأزيد. والمُطبِّق من السيوف: الذي يُصيب المفاصل لا يجاوزها.
وقال عمرو بن العاص: ثلاثٌ لا أناة فيهنّ: المُبادرة بالعَمل الصالح، ودَفْن الميِّت، وتَزْويج الكُفْء.
وقالوا: ثلاثة لا يُندم على ما سَلف إليهم: الله عزَ وجَلّ فيما عُمل له، والمَوْلى الشَّكُور فيما أُسْدى إليه، والأرضُ الكَريمة فيما بُذر فيها.
وقالوا: ثلاثة لا بقاء لها: ظِلُّ الغَمام، وصُحْبة الأشرْار، والثًناء الكاذب.

محمد سعد
07-07-2008, 01:29 AM
دمت أخي رعد معطاء، سلمت هذه الذائقة الرائعة
(أخي ليث كثرة الالوان أتعبت العين بارك الله فيك)

عز الدين القسام
07-07-2008, 01:33 AM
وقالوا: ثلاثة لا تكون إلاّ في ثلاثة: الغِنَى في النَّفس، والشَّرف في التَّواضع، والكرم في التَّقوى.
وقالوا ثلاثة لا تًعرف إلا عند ثلاثة ذو البَأس لا يُعرف إلاّ عند اللقاء، وذو الأمانة لا يُعرف إلا عند الأخذ والعَطاء. والإخوان لا يُعرفون إلا عند النَّوائب.وقالوا: مَن طلب ثلاثة لم يَسْلم من ثلاثة: مَن طلب المالَ بالكيمياء لم يسلم من الإفلاس، ومَن طلب الدِّين بالفَلْسفة لم يَسلم من الزًندقة، ومَن طلب الفِقه بغرائب الحديث لم يَسلم من الكَذِب.
وقالوا: عليكم بثلاث: جالِسوا الكبراء، وخالطوا الحكماء، وسائلوا العُلماء.وقال عمرُ بن الخطّاب رضوان الله عليه: أخوفُ ما أخاف عليكم شُحٌّ مُطاع، وهَوًى مُتَّبع، وإعجاب المرء بنفسه.
واجتمعت عُلماء العَرب والعجم على أربع كلمات: لا تحمل على ظَنِّك ما لا تُطيق، ولا تَعْمل عملاً لا يَنْفعك، ولا تَغْترّ بامرأة، ولا تَثِق بمال وإن كثر.
وقال الرِّياحي فيِ خُطبته باْلمِرْبَد: يا بَني رِياح، لا تَحْقِرُوا صغيراً تأخذون عنه، فإني أخذتُ من الثعلب رَوَغانه، ومن القِرْدَ حِكايته، ومن السِّنَّوْر ضَرَعه، ومن الكلب نُصرَته. ومن ابن آوَى حذَره؛ ولقد تعلَمت من القَمر سَيْرَ اللَّيل، ومن الشَّمس ظهور الحيِن بعد الحين.
وقالوا: ابن آدم هو العالَم الكَبير الذي جَمع الله فيه العالَم كلّه، فكان فيه بَسالة اللَّيث، وصَبْر الْحِمار، وحِرْص الخنزير، وحَذَر الغُراب، ورَوَغان الثّعلب، وضَرَع السِّنَّور، وحِكاية القِرْد، وجُبْن الصِّفْرِد.
ولما قَتَل كِسْري بُزُرْجمهرَ وجد في مِنْطقتِهِ مكْتوباً: إذا كان الغدرْ في الناس طِبَاعاً فالثقة بالناس عَجْز، وإذا كان القَدَر حقَّاً فالْحِرْص باطل، وإذا كان المَوْت راصداً فالطمأنينة حُمق.
وقال أبو عمرو بن العلاء: خُذ الخَير من أَهْله، ودَع الشرَّ لأهله.وقال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: لا تَنْهَكوا وَجْه الأرض فإن شَحْمتها في وَجْهها.وقال: بِع الحَيَوان أحسنَ ما يكون في عَيْنك.
وقال: فَرِّقوا بين المَنايا، واجعلوا من الرأس رأسين، ولا تَلبثوا بِدَرا مَعْجزة.وقالوا: إذا قَدُمت المُصيبة تُرِكت التَّعزية، وإذا قَدُم الإخاء سَمُجَ الثَّناء.
وفي كتاب للهند: يَنْبغي للعاقل أن يَدَع التماسَ ما لا سَبِيل إليه، لئلاّ يُعدّ جاهلاً، كرَجُل أراد أن يُجري السفنَ في البرّ والعَجلَ في البَحْر، وذلك ما لا سَبيلَ إليه.وقالوا: إحسان المُسيء أن يَكُفَّ عنك أذاه، وإساءةُ المُحسن أن يَمْنعك جَدْواه.وقال الحسنُ البَصْريّ: اقدَعوا هذه النفوسَ فإنها طُلعة، وحادِثوها بالذِّكر فإنها سريعة الدُّثور، فإنكم إلاّ تَقْدعوها تَنزع بكم إلى شرِّ غاية.يقول: حادثوها بالحكمة كما يُحادث السَّيف بالصِّقال، فإنها سَريعة الدُّثور يريد الصَّدأ الذي يَعْرض للسيف. واقدَعوها: من قدعتَ أنف الجمل، إذا دفعتَه. فإنها طُلَعة، يريد مُتَطلّعة إلى الأشياء.قال أرْدشير بن بابك: إن للآذان مَجَّة، وللقلوب مَلَلا، ففَرِّقوا بين الحكمتين يَكُنْ ذلك اسْتِجماماً.

البلاغة وصفتها
قيل لعمرو بن عُبيد: ما البلاغة؟ قال: ما بَلَّغك الجنَّة، وعَدَل بِك عن النار، قال السائل: ليس هذا أُريد قال: فما بَصَّرك مواضعَ رُشْدك، وعواقبَ غَيِّك؛ قال: ليس هذا أريد؛ قال: مَن لم يحسن أن يسكت لم يُحسن أن يَسمع؛ ومَن لم يُحسن أن يَسمع لم يحسن أن يسأل، ومَن لم يُحسن أن يَسأل لم يُحسن أن يقول: قال: ليس هذا أُريد؛ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنّا معشر " النبيين " بِكَاء - أي قليلو الكلام، وهو جمع بكىء - وكانوا يكرهون أن يَزيد مَنْطق الرجل على عَقْله؛ قال السائل: ليس هذا أريد؟ قال: فكأنك تُريد تَخَيُّر الألفاظ في حُسْن إفهام؛ قال: نعم؛ قال: إنك إن أردتَ تَقْرير حُجَّة اللهّ في عُقول المُكَلَّفين، وتخفيف المَؤونة على المُسْتمعين، وتَزيين المعاني في قُلوب المستفهمين بالألفاظ الحَسنة رغبةً في سُرعة استجابتهمِ، ونفْي الشواغل عن قلوبهم بالمَوْعظة الناطقة عن الكتَاب والسُّنَّة، كُنت قد أُوتيت فَصْلَ الخِطاب.وقيل لبعضهم: ما البلاغة؟ قال: مَعْرفة الوَصْل من الفَصل.

عز الدين القسام
07-07-2008, 01:37 AM
دمت أخي رعد معطاء، سلمت هذه الذائقة الرائعة
(أخي ليث كثرة الالوان أتعبت العين بارك الله فيك)

ب
بارك الله مرورك أخي محمد ..
الألوان هنا ليست للتلوين لكنها للدلالة والتوجيه ..
أتعب عيناك قليلا لا ضير في ذلك :)
وسكرا لمرورك ومداخلتك الطيبة .
ملاحظة أنا لست ليث أنا أخيه رعد ..

محمد سعد
07-07-2008, 01:41 AM
اعتذر لهذا الخلل الفني الطاري فـ (رعد والليث اخوان عزيزان)

عز الدين القسام
09-07-2008, 03:25 AM
لا عليك أخي محمد ..
لا تعتذر .. لا فرق بين الليث والرعد ..
فقط كنت أمازحك ..