المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الجواهري يهجو أحمد شوقي وحافظ إبراهيم..



بَحْرُ الرَّمَل
17-07-2008, 09:15 PM
لعل شعر الهجاء يكاد يكون خارج أغراض الشعر الحديث ولكن شاعر العرب الأكبر أبى أن يقضي نحبه دون أن يسلك دروب النوابغ من أسلافه

فهجا وأعتقد أنه آلم وقد وقع الفأس برأس الأديبين من أرض الكنانة شوقي وحافظ
دونكم القصيدة :




يا لَلرفاق ومثلُ ما كابدتُه =مما أُلاقي كابَدَتْهُ رفاقي
وطني نقيض شُكوله فرجالهُ= شابوا وما شّبوا عن الأطواق
عِتْقُ النِجار يَبين بين خُيوله =أما الرجال به فغير عِتاق
ضرب الأسى سُوْراً عليه وأحدقت= سودُ الحوادث أيَّما إحداق
إيهٍ خليليَ لا تَرُزْني طامِعاً= في منطقي فيَريبَكَ استنطاقي
فلقد أكون وما غُلقن مقاولي= واليوم وهي كثيرة الأغلاق
إن أطوِ يلتهبِ الضميرُ ، وإن أبُحْ= يوما ففوق يدي يد الارهاق
ممَّ التعجبُّ صاحبِيَّ وإنما= قَسَمَ الحظوظ مقسِّم الأرزاق
والحَذق في سبك القريض وصوغه= متفاوت متفاوت الحُذاق
وأجلُّ ما ترك الفتى من بعده= أثرٌ على مر الليالي باق
لا يفخرنْ أحد علىَّ بشعره= الفخرُ مدَّخرٌ ليوم سباق
" شوقي وحافظ " لا يَجُسُّ سواكما =نَبْضَ القريض وما له من واق
لكما الخِيارُ إذا الرجال تنافسوا =أو حرّروا دعوى بلا مِصداقق
أن تَقْتُلا أو تُحرقِا متشاعراً =أو تقطعا يد شاعر سرّاق
هل تحكمانِ اليومَ حكماً عادلاً= خِلواً من الارهاب والاشفاق
في شاعر لزِم البُيوتَ وأخفقت= منه المآرب أيَّما إخفاق
لكما شكا ظلم العراقِ ، وذِلةٌ= أن يشتكي ظلمَ العراق عراقي
أهدى سوايَ نفيسَه وأنا الذي= أُهدي إليه نفائسَ الأعلاق
" شوقي وحافظ " أوضِحا في أيَّنا= لُطْفُ الخيال والشعورُ الراقي
أأنا الذي اتخذ البلاد شعاره= أم هم وقد لبسوا ثياب نفاق
في كل يوم في رداءٍ وَفْقَ= ما تفضي بذلك عملةُ " الأوراق "
وأنا الذ أعطى القوافيَ حقها= مِن ناصعاتٍ في البيان رِقاق
ومهذَّباتٍ جمةٍ عشاقُها " أن المليحة جمة العشاق "

تُجلى على قُرَّائها فتُميلُهُمْ= سكراً كما يَجلو السُّلافَ الساقي
أم هم وكم بيتٍ لهم مستجَنٍ= ناب عن الأسماع والأذواق
وأنا الذي صان القريض عن الذي= يُزري به من فُرقةٍ وشِقاق
ومدائح كانت لفرط غُلُوِّها= تشكو من المخلوق للخلاق
أم هم وقد باعوا الضمائر واشتروا= عيشَ الذليل وبُلغةَ الأرماق
غَنَّوا سواهم يطلُبون عَتاده= فكأنهم " جَوْق " من الأجواق
أبياتُكمْ تبقى لهمْ وهباتُهُمْ= ليست بباقية على الانفاق
وأجلُّ من هبةٍ يُذِلَّ بها الفتى= أشعارَهُ صبرٌ على الاملاق
عاراً أرى وانا " الأديب " بضاعتي= معروضةً كبضائعِ الأسواق
كيف التجددُ في القريض وأهلُه =شدّتْهُمُ أطماعهم بوثَاق
أخذوا على الآداب من عاداتهم= وجمودِهم فيها بكل خناق
إني لأصبو للقريض تهذّبت= منه الحواشي ، صبوةَ المشتاق
وأُريدُ شعراً ليس في أبياته= غيرُ القلوب تَبِين للأحداق
وأجل ما خلق الاله لخلقه= وحسابُ فضلِ الله غير مطاق:
الشعرُ في تأثيره ، والغيثُ= في آثاره ، والشمسُ في الاشراق

رسالة الغفران
17-07-2008, 09:31 PM
أحسنت أحسنت ..
وأنا الذ أعطـى القوافـيَ حقهـا
مِن ناصعاتٍ فـي البيـان رِقـاق
صدقت أيها الجواهري ...

استاذي الفاضل ،،،
ان كنت تعرف السبب الرئيسي لهذا الهجاء ... فأرجو ان لا تبخل عليّ

أبو همام
18-07-2008, 01:45 AM
- هل يخرج الشعر السياسي في أغلبه عن دائرة الهجاء ؟
لا أظن ، وإذا كان الأمر كذلك ، فشعر الهجاء ضمن أغراض الشعر الحديث .
- هل يمكن إدراج شعر نزار السياسي المغيب ،وأ شعار مظفر الممنوعة ، وأشعار أحمد مطر المحظورة في غير هذه الدائرة ؟
وشكرا
........................................................................
((يا سيدي أسعف فمي)) - الجواهري

عامر مشيش
18-07-2008, 02:55 PM
عجبا للجواهري
أيحكمهما على نفسيهما ؟
لقد رضيهما إذن
ثم يخاطبهما بلغة المثنى
ثم يشكو الجمع
ومجمل العيب الذي عابه
بذلهما الشعر
إليها عودة بإذن الله.

بَحْرُ الرَّمَل
19-07-2008, 12:47 PM
بداية أشكر جميع الأخوة على التفاعل مع الموضوع اما سبب الهجاء فلا أعلمه واحسب أن حفيظة شاعرنا قد ثارت بسبب ما يسمعه من مديح وملق لقصور مصر
وهو الشاعر الثائر ابن الشعب

أبو همام
19-07-2008, 12:52 PM
- هل يخرج الشعر السياسي في أغلبه عن دائرة الهجاء ؟
لا أظن ، وإذا كان الأمر كذلك ، فشعر الهجاء ضمن أغراض الشعر الحديث .
- هل يمكن إدراج شعر نزار السياسي المغيب ،وأ شعار مظفر الممنوعة ، وأشعار أحمد مطر المحظورة في غير هذه الدائرة ؟
وشكرا
........................................................................
((يا سيدي أسعف فمي)) - الجواهري



((يا سيدي أسعف فمي)) - الجواهري ؟؟!!

بَحْرُ الرَّمَل
19-07-2008, 01:03 PM
- هل يخرج الشعر السياسي في أغلبه عن دائرة الهجاء ؟
لا أظن ، وإذا كان الأمر كذلك ، فشعر الهجاء ضمن أغراض الشعر الحديث .
- هل يمكن إدراج شعر نزار السياسي المغيب ،وأ شعار مظفر الممنوعة ، وأشعار أحمد مطر المحظورة في غير هذه الدائرة ؟
وشكرا
........................................................................
((يا سيدي أسعف فمي)) - الجواهري



قد يختلط الشعر السياسي بالهجاء ولكنني أزعم بأن الشعر السياسي غرض قائم بحد ذاته وهو موجود في الشعر العربي وإن شئت في الشعر الجاهلي
فماذا نسمي شعر عروة والصعاليك وثورتهم الاجتماعية
وماذا نسمي شعر حسان وعبد الله بن رواحة في الدعوة الإسلامية ومن قابلهم من شعراء كعبد الله بن الزبعري شاعر قريش

أما في عصر بني أمية فقد توضحت معالم الشعر السياسي بسبب التحزب والتفرق وظهور النظرية الساسية

فهذا الأخطل ناطقا رسميا باسم بني أمية
وذاك الكميت شارع الشيعة
والطرماح شاعر الخوارج
وابن قيس الرقيات شاعر الزبيريين

ولا ننسَ شعراء الشعوبية وأظنها أيضا دعوة سياسية أكثر منها دينية
كما ان النقائض حوت ما حوت من شعر سياسي
فقد كان جرير يعير الفرزدق بابن الزبير

لكن الشعر السياسي كان في الغالب عرضا ودفاعا عن النظرية التي يتبناها
وقليلا ما تعرض للخصوم بالقدح والذم إلا في أشعار الشيعة

أما الأندلس فحدث ولا حرج فقد تطور الشعر السياسي نتيجة الأوضاع القائمة
منذ عصر ملوك الطوائف وانتهاءً بسقوط غرناطة على يد ألفونسو و إلزابيث

ولكن الشعر السياسي في العصر الحديث تطور وحقق طفرة ملحوظة
نتيجة التجديد الحاصل في الشعر العربي شكلا ومضمونا
ونتيجة الأوضاع الجديدة للشاعر المعاصر
فلم يعد منبر الشاعر قصور الملوك والرؤساء إلا بعض الكلاسيكين والمقلدين كشوقي وحافظ الذين هجاهما الجواهري لهذا الغرض
بل يمكن القول أن هذه القصور أصبحت أهدافا يصوب الشاعر نحوها سهامه


والسؤال هو :
هل هناك ما يسمى بالهجاء السياسي

الجواب نعم ولكن أرى أن هذا الهجاء السياسي جزء صميم من هذا الغرض الذي وقف معظم شعراء العصر شعرهم عليه

بَحْرُ الرَّمَل
19-07-2008, 01:11 PM
وإنما قصدت أن الجواهري تناول الهجاء بشكله التقليلدي من حيث هو
نقد وذم يوجهه شاعر لشخص ما أو لشاعر آخر

ولا اعتقد أن هجاء الزعماء والساسة كان ظاهرة في التراث الشعري
كان موجود ا نعم ولكنه لم يشكل ظاهرة شعرية
يمكن ان نطلق عليه ((الهجاء السياسي)) وحتى من هجا زعيما فإنما كان هجاؤه لأسباب شخصية لا سياسية
فلا طبيعة الشعر ولا الظروف حينذاك كانت تسمح للشاعر أن يسدد نصاله نحو أولي الأمر
فما كان في الشعر مثلا رمز وتوريات وكنايات كالتي يستخدمها شعراؤنا اليوم
لأنهم كانوا يعيبون المعاني المبهمة والبعيدة ومن ناحية اخرى فإن شكل القصيدة التقليدي لم يكن يحتمل هذه المعاني
فالقصيدة التقليدية شكلا ومضمونا لم تكن تسمح للشاعر أن ينتقد زعيما بشكل يكفيه شر ما قال
وأرى أن هذا كان احد الاسباب الرئيسية للتطور في شكل القصيدة العربية

أبو همام
19-07-2008, 01:27 PM
جميل ما استعرضت
وصلت الفكرة ، بارك الله فيك .

يبدو أنني مضطر الآن للتصريح ، هل تختلف قصيدة الجواهري ((يا سيدي أسعف فمي)) عن مدائح شوقي ؟
وكيف يهجو الجواهري شوقي وينتهي من حيث بدأ شوقي ؟

((يا سيدي أسعف فمي)) - الجواهري ؟؟!!

بَحْرُ الرَّمَل
19-07-2008, 01:47 PM
أعتقد أن الجواهري -بعكس ما يصرح في القصيدة-
هجا الرجلين لرغبته في الهجاء فقط
وأعتقد أن لديه رغبة في محاكاة الأقدمين بكل شيء حتى في هذا الفن
ولسلن حاله يقول:
إني وإن كنت الأخير زمانه ..........لآت بما لم تستطعه الأوائل

أما مدائحه لبعض الرؤساء والملوك
فأراها مجاملات لحسن الضيافة التي لقيها هنا أو هناك
ولكن أرى أنك توافقني الرأي على أن اتجاه الجواهري (الثوري)
يختلف عن اتجاه الرجلين (الإصلاحي)

وكما قلت لك هجاء الجواهري-حسب زعمي- هجاء للهجاء فقط
ولسوء حظ الرجلين أنه وقع عليهما

بَحْرُ الرَّمَل
19-07-2008, 01:50 PM
ولو كان الرجل مداحا لكفاه شعره شر التنقل والتغرب بين الأصقاع والبلاد
فلو لم يكن للجواهري إلا قصيدته ((تنويمة الجياع))
لاعترفت له بأنه شاعر العرب الأكبر

دمت أخي

أبو همام
19-07-2008, 02:21 PM
أعتقد أن الجواهري -بعكس ما يصرح في القصيدة-
هجا الرجلين لرغبته في الهجاء فقط
وأعتقد أن لديه رغبة في محاكاة الأقدمين بكل شيء حتى في هذا الفن
ولسلن حاله يقول:
إني وإن كنت الأخير زمانه ..........لآت بما لم تستطعه الأوائل

أما مدائحه لبعض الرؤساء والملوك
فأراها مجاملات لحسن الضيافة التي لقيها هنا أو هناك
ولكن أرى أنك توافقني الرأي على أن اتجاه الجواهري (الثوري)
يختلف عن اتجاه الرجلين (الإصلاحي)

وكما قلت لك هجاء الجواهري-حسب زعمي- هجاء للهجاء فقط
ولسوء حظ الرجلين أنه وقع عليهما


أتفق معك ، لكن لا ينبغي لمجاملاته أن تصل إلى هذه الدرجة من جهة ، ومن جهة أخرى لا يحسن بشاعر مثله أن يختم قصائده الثائرة بهذه القصيدة .
ولا أنكر أن الجواهري شاعر مبدع ، ...................أشكرك أخي بحر الرمل

بَحْرُ الرَّمَل
19-07-2008, 02:26 PM
أخي ليث
هذا هو شأن الشعراء يناقضون أنفسهم بأنفسهم

ألم تر إلى مالئ الدنيا وشاغلها
يمدح كافورا الإخشيدي ويسبغ عليه أكمل الوصوف ثم يهجوه بأقذع الألفاظ
هذا هو الشعر عصي على التعريف
غريب الأطوار يأبى الوقوف على حال

عامر مشيش
19-07-2008, 07:08 PM
أنا لا أرى قصيدة الجواهري هجاء
بل هي عتاب
ولا بد أن نذكر أن الجواهري رثى الشاعرين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم
وإن كان الجواهري يعتب عليهما من أجل المديح فقد مدح هو أيضا
وأنا أرى الثلاثة ركائز الشعر الحديث.

بَحْرُ الرَّمَل
20-07-2008, 04:13 PM
أنا لا أرى قصيدة الجواهري هجاء
بل هي عتاب
ولا بد أن نذكر أن الجواهري رثى الشاعرين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم
وإن كان الجواهري يعتب عليهما من أجل المديح فقد مدح هو أيضا
وأنا أرى الثلاثة ركائز الشعر الحديث.

ولكن أخي زين عندما يصمهما بالنفاق والتملق
أليس هذا بهجاء أم تريده يتناول الأعراض حتى يقال هجا

ورأيي أنه هجاهما والسبب بحسب استنتاجي ليس بسبب المدح
بل بسبب رغبته بالهجاء ليس إلا

عامر مشيش
20-07-2008, 04:34 PM
ولكن أخي زين عندما يصمهما بالنفاق والتملق
أليس هذا بهجاء أم تريده يتناول الأعراض حتى يقال هجا

ورأيي أنه هجاهما والسبب بحسب استنتاجي ليس بسبب المدح
بل بسبب رغبته بالهجاء ليس إلا


أهلا بك أخي بحر الرمل
هل يهجو لمجرد الهجاء، أهو حطيئة زمانه ؟
أنا أرى أن السبب هو ما رآه من مدح الشاعرين وخاصة أحمد شوقي لأصحاب البلاط وقد أتى الجواهري مثل هذا.

بَحْرُ الرَّمَل
20-07-2008, 06:25 PM
أعجبني قولك حطيئة زمانه

ولكن لا أراه من الغباء بحيث ينهى عن شيء ويأتي مثله
ربما أبى أن يقال مات الجواهري وترك غرضا في الشعر ما تناوله
وبعض الشعراء لهم في الخمريات وما شربوا الخمر وهذا من باب المحاكاة ليس إلا
ورأيي هو رأي شخصي

عامر مشيش
20-07-2008, 06:50 PM
أعجبني قولك حطيئة زمانه

ولكن لا أراه من الغباء بحيث ينهى عن شيء ويأتي مثله
ربما أبى أن يقال مات الجواهري وترك غرضا في الشعر ما تناوله
وبعض الشعراء لهم في الخمريات وما شربوا الخمر وهذا من باب المحاكاة ليس إلا
ورأيي هو رأي شخصي



أهلا بك أخي العــزيـــز
قلتُ: ربما عتب عليهما من أجل المدح وهو قد أتى مثله ـ أي مدح ـ
وما قلتَه عن ما أسميتها المحاكاة صحيح.
وأنا مازلت أقول أن الجواهري يعتب ولا يهجو حتى وقعت على الحكم
وهو نفسه وسأسوقه إليك وهو رثاؤه الشاعرين.

بَحْرُ الرَّمَل
20-07-2008, 06:52 PM
ولكن عتابه قاس ألا تشاطرني الرأي

عامر مشيش
20-07-2008, 06:57 PM
قال محمد الجواهري في رثاء حافظ إبراهيم رحمهما الله :


نَعوا إلى الشِعرِ حُراً كان يرعاهُ=ومَنْ يَشُقُّ على الأحرارِ مَنعاهُ
أخنى الزَّمانُ على نادٍ " زها " زَمناً=بحافِظٍ واكتسى بالحُزنِ مغناه
واستُدْرجَ الكوكَبُ الوضاءُ عن أُفُقٍ=عالي السَّنا يُحْسِرُ الأبصارَ مَرقاه
أعْززْ بأنَّا افتقَدناهُ فأعوزنا=وجهٌ طليقٌ وطَبعٌ خفَّ مجراه
وأنَّ ذاكَ الخفيفَ الروحِ يُوحشُه=بيتٌ ثقيلٌ على الأحياءِ مَثواه
ضيفٌ على رِمَمٍ شتَّى طبائعُها=ما كانَ يجمعُها حالٌ وإياه
أنَّ الذي هزَّ كلَّ الناس مَحضَرُهُ=لم يبقَ في الناس منه غيرُ ذكراه
نأت رعايَتُنا عنه وفارقَنا=فِراقَ مُحتَشمٍ فلْيَرْعَهُ الله
حوى التُرابُ لِساناً كُلُّهُ مُلَحٌ=ما كلُّ مُحتَرِفٍ للشِّرِ يُعطاه


ومنها :


فما تزالُ مَدى الأيامِ تُؤنسُنا=نظائرٌ مِن قوافيهِ وأشباه
شِعرٌ تُحِسُّ كأنَّ النفسَ تَعشَقُهُ=أو أنَّها اجتُذِبَتْ بالسِحر جرّاه
زانَتْ مواقِفَهُ جُنديَّةٌ كُسيَت=من الرزانهِ ما لمْ تُكْس لولاه
مشى بمصرَ فلم يَعثُر بها ورمى=مُحتلَّ مِصرَ فلم يُخطِئْهُ مَرماه
رِيعَ القريضُ بفذٍّ كانَ يملؤهُ=مِن الجميلينِ مَبناهُ ومَعناه
يُعطي لكلِّ مَقامٍ حقَّهُ ويَرى=حقّاً لسامعهِ لابُدَّ يَرعاه
قد يُوسِعُ الأمرَ تفصيلاً يُحتَّمُه=حالٌ وقد يَكتفي عنهُ بفَحواه
وقد يجيئُ بما لم يَجْرِ في خَلَدٍ=وقد يقولُ الذي لم تهوَ إلاّه
فمٌ من الذهب الابريزِ مَنطِقُهُ=جاءتْ تُعزّي به الأشعارَ أفواه
اليومَ يبكيهِ دامي القلبِ طارَحَهُ=بِدامياتِ قوافيهِ فواساه
وضيِّقُ الصدرِ بالأيام غالطَهُ=عنِ الحياةِ وما فيها فعزّاه
حَسْبُ الزمانِ وحِسبُ الناسِ مَنقصةً=أن طالَ من حافظٍ في الشِعر شكْواه
ما للزمانِ ونفسٍ ريعَ طائُرها=ألمْ تكنْ في غِنىً عنها رزاياه
ضَحيَّةَ الموتِ هل تهوى مَعاودَةً=لِعالمٍ كنتَ قَبلاً مِن ضَحاياه
يا ابنَ الكِنانهِ والأيامُ جائزةٌ=والدهرُ مُغْرَمةٌ بالحُرِّ بَلواه
لُقِّيتَ مِن نَكَدِ الدُّنيا ومحنتها=ما كنتَ لولا إباءٌ فيكَ تُكفاه
إنَّا فَقدناهُ فقْدَ العيَنِ مُقلتها=أو فقْدَ ساعٍ إلى الهيجاءِ يُمناه
ما انفَكَّ ذِكرُ الرَّدى يجري على فمه=وما أمرَّ الرَّدى ، بل ما أُحيلاه
ومَنْ تُبَرِّحْ تَكاليفُ الحياةِ به=ويَلْمِسُ الرَّوْحَ في مَوتٍ تمنَّاه
إنّي تعشَّقتُ مِن قَبلِ المُصابِ به=بيتاً له جاء قبلَ الموتِ يَنعاه:
ودَّعتُهُ ودُموعُ العينِ فائضةٌ=والنَّفسُّ جياشةٌ والقَلب أواه

وقد رأيته أكثر ما تحدث عن شعره

بَحْرُ الرَّمَل
20-07-2008, 07:01 PM
أحسنت أثابك الله

بالفعل إنه لأمر ....
ولكن هذه عادة الشعراء يمدحون ويهجون

محمد سعد
20-07-2008, 07:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي الأعزاء الكرام
لي راي شخصي في هذا الموضوع
لقد عصفت بالوطن العربي ويلات وكوارث كبيرة، وبلغت مسامع الدنيا، ولكن شوقي وحافظ لم يحركا ساكنا للمشاركة فيما يحدث، لقد هزَّ حافظ زلزال "مسِّينا" 1908م ولكن جراحات الوطن العربي لم تثر فيه شيئا وقس عليه شوقي.
وفي اعتقادي هذا ما أثار حفيظة الجواهري فكتب إليها تلك القصيدة

عامر مشيش
20-07-2008, 07:13 PM
وقد قال الجواهري في رثاء أحمد شوقي رحمهما الله :

طوى الموتُ ربَّ القوافي الغُرَرْ=وأصبحَ شوقي رهينَ الحُفَرْ
وأُلقِيَ ذاكَ التُّراثُ العظيمُ=لِثقلِ التّراب وضغطِ الحَجر
وجئنا نُعزّي به الحاضرين=كأنْ لم يكنْ أمسِ فيمن حضر
ولم يُنتجِ السُوَرَ الخالداتِ=من المُلحقاتِ بأمِّ السُّوَر
من اللاَّءِ يهتزُّ منها النديُّ=ويُطربُ إيقاعُهُنَّ السَّمر
برغمِ الشُعورِ يشُلُّ البِلى=لسانَكَ أو يعتريكَ الكدَر
وأن يقطعَ الموتُ ذاك النشيدَ=وأن يأكلَ الدودُ ذاكَ الوتَر
وأنَّا نعودُ بنفضِ الأكفِّ=عنكَ وأنتَ العظيمُ الخَطَر

ومنها وانظر إليه وقد أشرك حافظًا في الرثاء:

تحَيْرتُ في عِشةِ الشاعرين=أتَحْلو خُلاصتُها أم تَمَرّ
فقد جارَ شوقي على نفسهِ=وقد يقتُلُ المرءَ جَورُ الفِكَر
على أنَّه لم يعِشْ خالداً=خلودَ الجديدَينِ لو لم يَجُر
تتبَّعْتُ آثارَ شوقي وقد=وقفتمْ على من يقصُّ الأثر
لقد فاتَ بالسبقِ كلَّ الجيادِ=في الشعر هذا الجوادُ الأغرّ
ترسَّلَ لم يَرْتَبِكْ خَطوُهُ=عناءً ولا نال منه البَهَر
شَكِسْبيرُ أُمَّتِهِ لم يُصِبْهُ=بالعِيِّ داءٌ ولا بالحَصَر
وإن أصدُقَنَّ فشوقي لهُ=عيونٌ من الشعرِ فيها حَوَر
تعرَّضه من طلاءِ البيانِ=ومن زِبْرِج اللفظ دربٌ خطِر
ولو خافَ مثلَ سِواه العُبُور=لخابَ وزلَّ ولكنْ عَبَر
تمشَّى لمصطلحاتِ البديع=مُندسَّةً في البيانِ النَّخِر
فأفرغها من قوافيهِ في=قوالبَ مرصوصةٍ كالزُّبُر
فجاءَتْ كأنْ تنَلْها يدٌ =خلافَ يدِ الماهرِ المقتدِر
يُذلِّلُ من شارداتِ القريضِ=ما لو سِواهُ ابتغاهُ لَفَر
ويستنزلُ الشِعَر عذبَ الرُّواءِ=كصوبِ الغمامةِ إذْ ينحدِر
يُمَيِّزهُ عن سِواه الذَّكاءُ=وطولُ الأناةِ ، وبُعدُ النظَّر
وتبدو الرجولةُ في شِعره=منزَّهةً من صعىً أو صَعر
وفي كِبَرِ النَّفْس مندوحةٌ=عن الكبرِ ، شأنُ الضعاف الكبر
ولم يتخبَّثْ بهُجْر الكلام=ولم يتصيَّدْ بماءٍ عكر
وديوانُ شوقي بما فيه من=صنوفِ البداعةِ روضٌ نضر
فبيتٌ يكادُ من الارِتياحِ=واللطفِ من رِقَّةٍ يُعتْصَر
وبيتُ يكادً من الاِندفاعِ=يقدحُ من جانبيهِ الشَّررَ
وبيتٌ كأنَّ رُفائيلَ قد=كساهُ بكفَّيْهِ إحدى الصُوَر
تُحِسُّ الطبيعةَ في طيَّةِ=تَكشَّفُ عن حُسنها المستتر
كأنَّكَ تسمعُ وقعَ النَّدى=بتصويرهِ أو حفيفَ الشَّجر
وبيتٌ ترى مصرَ أسيانةً=تُناغي به مجدَها المندثر
ففي مصرعٍ يومُها المبتلى=وفي مرعٍ أمسُها المزدهر
وفرعونُ إذ ينطوي مُلْكُهُ=وفرعونُ في القبرِ إذ يَنْتَشِر
وديوانُ شوقي يُجِدُّ الشبابَ=لتأريخِ أُمتَّهِ المُختَصَر
ولولا المغالاةُ قلتُ انطوى=بمنعاهُ عُنوانُها المُفَتخَر
فيا نجلَ مصرَ وفَتْ برَّةً=بذكراكَ مصرُ وأنتَ الأبَّر
مئاتُ الصحائفِ مسودةٌ=مُجلَّلةٌ بمئاتِ الصُور
ظهرتَ بها وجناحُ البيانِ=مهيضٌ ، وأسلوبُه مُحتقر
بقايا من الكَلِمِ الباقياتِ=تناقَلَها نفرٌ عن نفر
ولفظٌ هجينٌ ثوَتْ تحتهُ=معانٍ لِقلَّتها تًحتكر
وحسبُكَ من حالةٍ رثَّةٍ=بفرطِ الجمودِ الجمودِ لها يعتذر
فكنتَ وعِلَّتها كالطبيبِ=يُنْعش جسماً عراهُ الخَوَر
تُعَلِّمُها أنَّ للعبقريِّ=حكْماُ مُطاعاً إذا ما أمر
وأنَّ القوافي عِبِدَّى له=يُفَرِّقُ أشتاتَها أو يَذر
يصوغُ المعاني كما يشتهي=ويلعبُ باللفظِ لعبَ الأكر
عُكاظُ من الشعر تحتلّهُ=ويرعاهُ حافظُ حتى ازدهر
تلوذُ الوفودً بساحَيْكمُا=وتأتيهِ من كلِّ فجٍّ زُمر
تُبَجَّلُ فيه مزايا الشُعور=على حينَ في غيرهِ تًحتَقَر
وتًنسى الضغائنُ في ساحةٍ=بها كلُّ مكرُمةٍ تُدَّكر
وأنت كصمصامةٍ مُنتضىً=و حافظُ كالأبلقِ المشتَهَر
تمشَّى بإثْركَ في شِعره=وماتَ وأعقبتَهُ بالأثر
بقدْرِ اختلافِكما في النُبوغِ=كانَ اختلافُكما في العُمُر
فلا تَبعُدا إن شأنَ الزمانِ=أنْ يُعقِبَ الصفوُ منه الكَدَر
عزاءُ الكِنانة أنَّ القريضَ=تأمَّرَ دهراً بها ثمَّ فَر
بنجمينِ كانت تباهي السما=وما في السما من نجومٍ كُثُر
بشوقي وحافظَ كانت متى=تُنازلْ بمعركةٍ تَنتصِر
فها هي قد عَريتْ منهما=وها هي من وحشةٍ تَقْشَعِر
فلا تحسبنْ أنَّ طولَ البكا=يذودُ الأسى او نِثارَ الزَهر
خسرناكَ كنزاً إلى مثلِهِ=إذا أحْوَجَتْ أزمةٌ يفتقر
وما كنتَ من زمنٍ واحدٍ=ولكنْ نِتاجَ قُرونٍ عُقُر
مضى بالعروبةِ دهرٌ ولمْ=يَلُحْ ألمعيٌّ ومرت عُصُر
وإن النُبوغَ على ما يُحيطُ=بعيشِ النوابغِ أمرٌ عَسِر
يثيرُ اهتماماً أديبٌ يجد=كما قيلَ نجمٌ جديدٌ ظهر
قرونٌ مضتْ لم يسُدِّ العراقُ=مِن المتنبي مكاناً شَغَر
ولم تتبدلْ سماءُ البلادِ=ولا حالَ منها الثَّرى والنَّهر
ولم يتغيرْ عَروضُ الخليل=ولا العُربُ قد بُدلّوا بالتَتر
ولكِنَّما تُنْتُجُ النابهينَ=من الشاعرينِ دواعٍ أُخَر
فنْ فُقدَتْ لم يشعَ الأريبُ=الا ليخبو كلمحِ البَصَر

وأقول هنا للجواهري لقد سددت من مكان المتنبي شيئا كبيرا

بَحْرُ الرَّمَل
20-07-2008, 07:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي الأعزاء الكرام
لي راي شخصي في هذا الموضوع
لقد عصفت بالوطن العربي ويلات وكوارث كبيرة، وبلغت مسامع الدنيا، ولكن شوقي وحافظ لم يحركا ساكنا للمشاركة فيما يحدث، لقد هزَّ حافظ زلزال "مسِّينا" 1908م ولكن جراحات الوطن العربي لم تثر فيه شيئا وقس عليه شوقي.
وفي اعتقادي هذا ما أثار حفيظة الجواهري فكتب إليها تلك القصيدة

وجهة نظر جديرة بالملاحظة .....
ولكن هل بعتقد الجواهري أن الرجلين يمتلكان قدرته في الخلق والإبداع حتى قال ما قال
لا أظن لتقليديين (أو مقلدين بالمعنى الأصح) أن يجاريا الأحداث والمآسي

بَحْرُ الرَّمَل
20-07-2008, 07:17 PM
أخي زين لا أريد إثارتك
ولكن ربما الجواهري يحاكي جريرا في رثائه للفرزدق

....!!!

محمد سعد
20-07-2008, 07:25 PM
يبدو أخي بحر الرمل أنك تنفي شاعرية شوقي وحافظ

بَحْرُ الرَّمَل
20-07-2008, 07:31 PM
لا يمكن أن ننفي عبقرية الرجلين
وبخاصة شوقي

ولكن أرى أنهما دون الجواهري شاعرية
فهما من مدرسة لفظية بحتة (أي أصحاب قدرة على النظم )

أبو همام
20-07-2008, 07:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي الأعزاء الكرام
لي راي شخصي في هذا الموضوع
لقد عصفت بالوطن العربي ويلات وكوارث كبيرة، وبلغت مسامع الدنيا، ولكن شوقي وحافظ لم يحركا ساكنا للمشاركة فيما يحدث، لقد هزَّ حافظ زلزال "مسِّينا" 1908م ولكن جراحات الوطن العربي لم تثر فيه شيئا وقس عليه شوقي.
وفي اعتقادي هذا ما أثار حفيظة الجواهري فكتب إليها تلك القصيدة


وعاش أحمد شوقي آمال أمته الإسلامية وآلامها وسجل بشعره بعض الأحداث الجسام التي مرت بها الأمة، ومن ذلك موقفه من الخلافة الإسلامية حيث برز انتماؤه وولاؤه للإسلام من خلال تناوله لثورة مصطفى كمال أتاتورك.. فما كاد العالم الإسلامي يفرح بانتصار الأتراك على أعدائهم في ميدان الحرب والسياسة ذلك النصر الحاسم الذي كان حديث الدنيا والذي تم على يد مصطفى كمال في سنة 1923م حتى أعلن إلغاء الخلافة ونفى الخليفة من بلاد الأتراك، فنظم شوقي قصيدة يرثي فيها الخلافة وينبه ممالك الإسلام إلى إسداء النصح للغازي لعله يبني ما هدم وينصف من ظلم فيقول:



عادت أغاني العرس رجع نواح = ونعيت بين معالم الأفراح

كفنت في ليل الزفاف بثوبه = ودفنت عند تبلج الأصباح

ثم يقول موجها النصيحة:


أدوا إلى الغازي النصيحة ينتصح = إن الجواد يثوب بعد جماح

ثم يحذر من انتشار الفتن:


فلتسمعن بكل ارض داعيا = يدعو إلى الكذاب أو لسجاح
ولتشهدن بكل ارض فتنة = فيها يباع الدين بيع سماح

وانطلاقا من معايشته لمآسي وآلام أمته الإسلامية خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخها جسد شوقي في قصائده شعورا قوميا خاليا من الإقليمية الضيقة، فيوم ثورة دمشق التي جابهها الفرنسيون بقوة كان له موقف مشرف فقال:


سلام من صبا بردى أرق = ودمع لا يكفكف يا دمشق
ومعذرة اليراعة والقوافي = جلال الرزء عن وصف يدق
دم الثوار تعرفه فرنسا = وتعلم انه نور وحق
وللحرية الحمراء باب = بكل يد مضرجة يدق



منقول من جريدة الخليج
الإمارات
27-1-2006

عامر مشيش
20-07-2008, 07:36 PM
لا يمكن أن ننفي عبقرية الرجلين
وبخاصة شوقي

ولكن أرى أنهما دون الجواهري شاعرية
فهما من مدرسة لفظية بحتة (أي أصحاب قدرة على النظم )

أخي بحر الرمل كل منهم مجيد
وقد سبقت أن قلتُ أن الثلاثة ركائز في عصرهما
وبالنسبة لتفضيل الشعر
فأنا أفضل شعر شوقي فالجواهري فحافظ
وبالنسبة لرد الأخ العزيز محمد سعد فلي عودة إليه.

عامر مشيش
20-07-2008, 07:39 PM
ليث بن ضرغامجزاك الله خيرا هذا
ما كنت بصدد قوله للرد على أخينا محمد سعد

عامر مشيش
20-07-2008, 07:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي الأعزاء الكرام
لي راي شخصي في هذا الموضوع
لقد عصفت بالوطن العربي ويلات وكوارث كبيرة، وبلغت مسامع الدنيا، ولكن شوقي وحافظ لم يحركا ساكنا للمشاركة فيما يحدث، لقد هزَّ حافظ زلزال "مسِّينا" 1908م ولكن جراحات الوطن العربي لم تثر فيه شيئا وقس عليه شوقي.
وفي اعتقادي هذا ما أثار حفيظة الجواهري فكتب إليها تلك القصيدة

بل ياأخ محمد أخذ عليهم المديح بدليل قوله :

أبياتُكـمْ تبقـى لهـمْ وهباتُـهُـمْ=ليسـت بباقيـة علـى الانـفـاق
وأجلُّ من هبةٍ يُـذِلَّ بهـا الفتـى=أشعـارَهُ صبـرٌ علـى الامـلاق
عاراً أرى وانا " الأديب " بضاعتي=معروضـةً كبضائـعِ الأسـواق
كيف التجددُ في القريـض وأهلُـه=شدّتْـهُـمُ أطماعـهـم بـوثَـاق

أبو همام
20-07-2008, 11:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي الأعزاء الكرام
لي راي شخصي في هذا الموضوع
لقد عصفت بالوطن العربي ويلات وكوارث كبيرة، وبلغت مسامع الدنيا، ولكن شوقي وحافظ لم يحركا ساكنا للمشاركة فيما يحدث، لقد هزَّ حافظ زلزال "مسِّينا" 1908م ولكن جراحات الوطن العربي لم تثر فيه شيئا وقس عليه شوقي.
وفي اعتقادي هذا ما أثار حفيظة الجواهري فكتب إليها تلك القصيدة



وعاش أحمد شوقي آمال أمته الإسلامية وآلامها وسجل بشعره بعض الأحداث الجسام التي مرت بها الأمة، ومن ذلك موقفه من الخلافة الإسلامية حيث برز انتماؤه وولاؤه للإسلام من خلال تناوله لثورة مصطفى كمال أتاتورك.. فما كاد العالم الإسلامي يفرح بانتصار الأتراك على أعدائهم في ميدان الحرب والسياسة ذلك النصر الحاسم الذي كان حديث الدنيا والذي تم على يد مصطفى كمال في سنة 1923م حتى أعلن إلغاء الخلافة ونفى الخليفة من بلاد الأتراك، فنظم شوقي قصيدة يرثي فيها الخلافة وينبه ممالك الإسلام إلى إسداء النصح للغازي لعله يبني ما هدم وينصف من ظلم فيقول:



عادت أغاني العرس رجع نواح = ونعيت بين معالم الأفراح

كفنت في ليل الزفاف بثوبه = ودفنت عند تبلج الأصباح

ثم يقول موجها النصيحة:


أدوا إلى الغازي النصيحة ينتصح = إن الجواد يثوب بعد جماح

ثم يحذر من انتشار الفتن:


فلتسمعن بكل ارض داعيا = يدعو إلى الكذاب أو لسجاح
ولتشهدن بكل ارض فتنة = فيها يباع الدين بيع سماح

وانطلاقا من معايشته لمآسي وآلام أمته الإسلامية خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخها جسد شوقي في قصائده شعورا قوميا خاليا من الإقليمية الضيقة، فيوم ثورة دمشق التي جابهها الفرنسيون بقوة كان له موقف مشرف فقال:


سلام من صبا بردى أرق = ودمع لا يكفكف يا دمشق
ومعذرة اليراعة والقوافي = جلال الرزء عن وصف يدق
دم الثوار تعرفه فرنسا = وتعلم انه نور وحق
وللحرية الحمراء باب = بكل يد مضرجة يدق



منقول من جريدة الخليج
الإمارات
27-1-2006



ليث بن ضرغامجزاك الله خيرا هذا
ما كنت بصدد قوله للرد على أخينا محمد سعد


بل ياأخ محمد أخذ عليهم المديح بدليل قوله :

أبياتُكـمْ تبقـى لهـمْ وهباتُـهُـمْ=ليسـت بباقيـة علـى الانـفـاق
وأجلُّ من هبةٍ يُـذِلَّ بهـا الفتـى=أشعـارَهُ صبـرٌ علـى الامـلاق
عاراً أرى وانا " الأديب " بضاعتي=معروضـةً كبضائـعِ الأسـواق
كيف التجددُ في القريـض وأهلُـه=شدّتْـهُـمُ أطماعـهـم بـوثَـاق

.......................................................................

أبو همام
21-07-2008, 03:59 AM
ما رأيكم؟

أبو همام
21-07-2008, 05:30 PM
نبذة عن حياة الجواهري (http://www.khayma.com/salehzayadneh/poets/jawahiri/jaw_nobzah.htm)

عامر مشيش
21-07-2008, 06:28 PM
ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة.

- تحدّر من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والذي ألّف كتاباً في الفقه واسم الكتاب "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام " . وكان لهذه الأسرة ، كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية .

- قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس انه خُلق من جديد ، وفي المساء يصاحب والده إلى مجالس الكبار .

- ‏أظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر ، ونظم الشعر في سن مبكرة ، تأثراً ببيئته ، واستجابة لموهبة كامنة فيه .‏

- كان قوي الذاكرة ، سريع الحفظ ، ويروى أنه في إحدى المرات وضعت أمامه ليرة ذهبية وطلب منه أن يبرهن عن مقدرته في الحفظ وتكون الليرة له. فغاب الفتى ثماني ساعات وحفظ قصيدة من (450) بيتاً واسمعها للحاضرين وقبض الليرة .‏

- كان أبوه يريده عالماً لا شاعراً ، لكن ميله للشعر غلب عليه . وفي سنة 1917، توفي والده وبعد أن انقضت أيام الحزن عاد الشاب إلى دروسه وأضاف إليها درس البيان والمنطق والفلسفة.. وقرأ كل شعر جديد سواء أكان عربياً أم مترجماً عن الغرب .

- وكان في أول حياته يرتدي العمامة لباس رجال الدين لأنه نشأ نشأةً دينيه محافظة ، واشترك بسب ذلك في ثورة العشرين عام 1920م ضد السلطات البريطانية وهو لابس العمامة ، ثم اشتغل مدة قصيرة في بلاط الملك فيصل الأول عندما تُوج ملكاً على العراق وكان لا يزال يرتدي العمامة ، ثم ترك العمامة كما ترك الاشتغال في البلاط الفيصلي وراح يعمل بالصحافة بعد أن غادر النجف إلى بغداد ، فأصدر مجموعة من الصحف منها جريدة ( الفرات ) وجريدة ( الانقلاب ) ثم جريدة ( الرأي العام ) وانتخب عدة مرات رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين .

- لم يبق من شعره الأول شيء يُذكر ، وأول قصيدة له كانت قد نشرت في شهر كانون الثاني عام 1921 ، وأخذ يوالي النشر بعدها في مختلف الجرائد والمجلات العراقية والعربية .

- نشر أول مجموعة له باسم " حلبة الأدب " عارض فيها عدداً من الشعراء القدامى والمعاصرين .

- سافر إلى إيران مرتين : المرة الأولى في عام 1924 ، والثانية في عام 1926 ، وكان قد أُخِذ بطبيعتها ، فنظم في ذلك عدة مقطوعات .

- ترك النجف عام 1927 ليُعَيَّن مدرّساً في المدارس الثانوية ، ولكنه فوجيء بتعيينه معلماً على الملاك الابتدائي في الكاظمية .

- أصدر في عام 1928 ديواناً أسماه " بين الشعور والعاطفة " نشر فيه ما استجد من شعره .

- استقال من البلاط سنة 1930 ، ليصدر جريدته (الفرات) ، وقد صدر منها عشرون عدداً ، ثم ألغت الحكومة امتيازها فآلمه ذلك كثيراً ، وحاول أن يعيد إصدارها ولكن بدون جدوى ، فبقي بدون عمل إلى أن عُيِّنَ معلماً في أواخر سنة 1931 في مدرسة المأمونية ، ثم نقل لإلى ديوان الوزارة رئيساً لديوان التحرير .

- في عام 1935 أصدر ديوانه الثاني بإسم " ديوان الجواهري " .

- في أواخر عام 1936 أصدر جريدة (الانقلاب) إثر الانقلاب العسكري الذي قاده بكر صدقي .وإذ أحس بانحراف الانقلاب عن أهدافه التي أعلن عنها بدأ يعارض سياسة الحكم فيما ينشر في هذه الجريدة ، فحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وبإيقاف الجريدة عن الصدور شهراً .

- بعد سقوط حكومة الانقلاب غير اسم الجريدة إلى (الرأي العام) ، ولم يتح لها مواصلة الصدور ، فعطلت أكثر من مرة بسبب ما كان يكتب فيها من مقالات ناقدة للسياسات المتعاقبة .

- لما قامت حركة مارس 1941 أيّدها وبعد فشلها غادر العراق مع من غادر إلى إيران ، ثم عاد إلى العراق في العام نفسه ليستأنف إصدار جريدته (الرأي العام) .

- في عام 1944 شارك في مهرجان أبي العلاء المعري في دمشق .

- أصدر في عامي 1949 و 1950 الجزء الأول والثاني من ديوانه في طبعة جديدة ضم فيها قصائده التي نظمها في الأربعينيات والتي برز فيها شاعراً كبيراً .

- شارك في عام 1950 في المؤتمر الثقافي للجامعة العربية الذي عُقد في الاسكندرية .

- انتخب رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين ونقيباً للصحفيين .

- واجه مضايقات مختلفة فغادر العراق عام 1961 إلى لبنان ومن هناك استقر في براغ ضيفاً على اتحاد الأدباء التشيكوسلوفاكيين .

- أقام في براغ سبع سنوات ، وصدر له فيها في عام 1965 ديوان جديد سمّاه " بريد الغربة " .

- عاد إلى العراق في عام 1968 وخصصت له حكومة الثورة راتباً تقاعدياً قدره 150 ديناراً في الشهر .

- في عام 1969 صدر له في بغداد ديوان "بريد العودة" .

- في عام 1971 أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " أيها الأرق" .وفي العام نفسه رأس الوفد العراقي الذي مثّل العراق في مؤتمر الأدباء العرب الثامن المنعقد في دمشق . وفي العام نفسه أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " خلجات " .

- في عام 1973 رأس الوفد العراقي إلى مؤتمر الأدباء التاسع الذي عقد في تونس .

- بلدان عديدة فتحت أبوابها للجواهري مثل مصر، المغرب، والأردن ، وهذا دليل على مدى الاحترام الذي حظي به ولكنه اختار دمشق واستقر فيها واطمأن إليها واستراح ونزل في ضيافة الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي بسط رعايته لكل الشعراء والأدباء والكتّاب.

- كرمه الرئيس الراحل «حافظ الأسد» بمنحه أعلى وسام في البلاد ، وقصيدة الشاعر الجواهري (دمشق جبهة المجد» ذروة من الذرا الشعرية العالية .

- يتصف أسلوب الجواهري بالصدق في التعبير والقوة في البيان والحرارة في الإحساس الملتحم بالصور الهادرة كالتيار في النفس ، ولكنه يبدو من خلال أفكاره متشائماً حزيناً من الحياة تغلف شعره مسحة من الكآبة والإحساس القاتم الحزين مع نفسية معقدة تنظر إلى كل أمر نظر الفيلسوف الناقد الذي لايرضيه شيء.

- وتوفي الجواهري في السابع والعشرين من تموز 1997 ، ورحل بعد أن تمرد وتحدى ودخل معارك كبرى وخاض غمرتها واكتوى بنيرانها فكان بحق شاهد العصر الذي لم يجامل ولم يحاب أحداً .‏

- وقد ولد الجواهري وتوفي في نفس الشهر، وكان الفارق يوماً واحداً مابين عيد ميلاده ووفاته. فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين من تموز 1997 .‏

بَحْرُ الرَّمَل
21-07-2008, 10:09 PM
إن قصيدة شوقي في دمشق هي من أروع قصائده وقد قالها بعد احتلال فرنسا
ولكن الرجل لم يجعل هذا النوع من القصائد همه الأول
بل هي عنده دعوني أقول ترف شعري وغرض ثانوي
بعكس شعراء آخرون نذروا أنفسهم للقضية متجاهلين النفي والتشريد
أمثال الجواهري والصافي النجفي وأبي ريشة وسليمان العيسى وشعراء فلسطين العربية وغيرهم من الشعراء
ربما هذا ما قصده الأخ محمد في كلامه

وكما قلت في كلام سابق منهج الجواهري يختلف عن منهج الرجلين فهذا يؤمن بالثورة من أجل التغيير وذانك يقولان بالإصلاح
وشتان ما بين ثوري وإصلاحي (أو يدعي أنه إصلاحي) وإذا كنا نؤاخذ الجواهري على بضع قصائد في المديح
فلا تنسونَّ قصائد الرجل في المعارك والثورات العراقية ضد الاحتلال وحتى ضد النظام الحاكم