المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : وَقـْفـَة ...



مُسلم
20-07-2008, 12:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....

أرجوكم إخوانى ... تأملوا معى هذه الأبيات ...

البارودى :

حلبتُ أشطرَ هذا الدهرِ تجربة ً .-. وَذُقْتُ مَافِيهِ مِن صَابٍ، وَمِنْ عَسَلِ
===
أخنى الزمانُ على فرسانها ، فغدتْ .-. منْ بعدِ منعتها مطروقة َ السبلِ
===
والدَهرُ كالبَحرِ لا ينفكُّ ذا كَدَرِ .-. وإنَّما صَفوهُ بينَ الورى لُمَعُ
===
دَهْرٌ يَغُرُّ، وَآمَالٌ تَسُرُّ وَأَعْـ .-. مارٌ تَمُرُّ ، وأيَّامٌ لها خُدَعُ
===
لاَ تَرْكَنَنَّ إِلَى الزَّمَانِ؛ فَرُبَّمَا .-. خدعتْ مخيلتهُ الفؤادَ الغافلا
===
فَالدَّهْرُ كَالدُّولاَبِ، يَخْفِضُ عَالِياً .-. مِنْ غَيْرِ مَا قَصْدٍ، وَيَرْفَعُ سَافِلاَ
===
ما الدهرُ إلاَّ ضوءُ شمس علا .-. وَ كوكبٌ غامَ ، وَ نبتٌ بقلْ
وَ راحلٌ أعقبهُ نازلٌ .-. مَا قِيلَ قَدْ خَيَمَ حَتَّى اسْتَقَلْ
عَمَايَة ٌ يَخْبِطُ فِيهَا النُّهَى .-. عَجْزاً، وَلاَ تُبْصِرُ فِيهَا الْمُقَلْ
==========

المتنبي :

لمّا رَأينَ صُرُوفَ الدّهرِ تَغدُرُ بي .-. وَفَينَ لي وَوَفَتْ صُمُّ الأنابيبِ
===
أبْلَتْ مَوَدّتَها اللّيالي بَعْدَنَا .-. ومَشَى عَلَيها الدّهرُ وهوَ مُقَيَّدُ
===
قُبحاً لوجهِكَ يا زمانُ فانهُ .-. وجهٌ لهُ من كلِّ قبحٍ برقعُ
=========

جبران خليل جبران :

وأكثرُ الناسِ آلاتٌ تحرِّكُها .-. أصابع الدهر يوماً ثمَّ تنكسرُ
=========

وطبعا الأبيات كثيرة ولكنى اكتفيت بشواهد وأمثلة ....

ثم تأملوا قول الله -عز وجل- في حديثهِ القدسيِّ :" يؤذيني ابن آدم .. يسبُّ الدهرَ وأنا الدهرُ أقلبُ الليلَ والنهارَ. "

=========

فكيف يكون هذا التطاول .... ؟ ألا ترونه تطاولا .... ؟ أم ماذا ؟ أرجو مجيبا ...

عبدالعزيز بن حمد العمار
20-07-2008, 12:50 PM
أحسنت يا أخي مسلمًا ، طرحك بمنتهى الروعة .
حقــًا ، ما قلته لا غبار عليه .ونعوذ بالله من الضلال بعد الهدى .

الجُرَشِيّ
20-07-2008, 01:07 PM
وأقبح من ذلك قول التيمورية :


إن سال من غرب العيون بحورُ = فالدهر باغٍ والزمان غدورُ

نزار جابر
20-07-2008, 01:58 PM
الله الله على هذه الأبيات ما أروعها
جزيت خيرا
فهذه تتحث كلها عن الدهر وما يعمل بالإنسان

عامر مشيش
20-07-2008, 03:29 PM
بارك الله فيك يا مسلم
لكنهم الشعراء
لا بد من شكوى.

بَحْرُ الرَّمَل
20-07-2008, 04:21 PM
بصراحة الأبيات جميله
رغم العلة التي بها
بارك الله بك

مُسلم
20-07-2008, 08:53 PM
الله الله على هذه الأبيات ما أروعها
جزيت خيرا
فهذه تتحث كلها عن الدهر وما يعمل بالإنسان

على ما أظن أنت لم تفهم الموضوع ....

صاحبة القلم
20-07-2008, 09:48 PM
لفتة جميلة جدا أخي مسلم ..بارك الرحمن فيك عليها وجزااك خير الجزاء

يقول الامام الشافعي رحمه الله




دع الأيام تفعل ما تشاء =وطب نفساً إذا حكم القضاء

ولا تجزع لحادثه الليالي = فما لحوادث الدنيا من بقاء

وكن رجلاً عن الأهوال جلداً = وشيمتك السماحة والوفاء

وأن كثرت عيوبك في البرايا = وسرك يكون لها غطاء

تستر بالسخاء فكل عيبٍ = يغطيه كما قيل السخاء

ولا ترى للأعادي قط ذلاً = فإن شماته الأعدا بلاء

ولا ترج السماحة من بخيل= فما في النار للظمآن ماء

ورزقك ليس ينقصه التأني = وليس يزيد في الرزق العناء

ولا حزن يدوم ولا سرور = ولا بؤس عليك ولا رخاء

إذا ما كنت ذا قلب قنوعٍ = فأنت ومالك الدنيا سواء

ومن نزلت بساحته المنايا = فلا أرض تقيه ولا سماء

وأرض الله واسعة ولكن = إذا نزل القضا ضاق الفضاء

دع الأيام تغدر كل حين = فما يغني عن الموت الدواء


ولكن تعود للأذهان الأسئلة ذاتها التي تفضلت بها حضرتك .. أهو تطاول .. أم شكوى أم نجوى ؟!وإن كان هذا الأمر يدخل في باب التطاول ! أيعقل أن يقع به رجل كالامام الشافعي رحمه الله..

ننتظر إجابة معكم من الأخوة والأخوات الأكارم

مُسلم
20-07-2008, 10:41 PM
!وإن كان هذا الأمر يدخل في باب التطاول ! أيعقل أن يقع به رجل كالامام الشافعي رحمه الله..

فهل معنى ذلك أن الحديث القدسيّ موضوعٌ أو ضعيف أو ما شابه ... ؟

رسالة الغفران
20-07-2008, 10:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اساذتي الفضلاء ... الدهر له أكثر من معنى ... فقد جاء في لسان العرب ان الدهر : الف سنة ...
فيعني بذلك الوقت لا الله سبحانه وتعالى ومنهم من يعترض على القـَدر معاذ الله .. فهنا الإشكال ...
دمتم بود

أبو سهيل
21-07-2008, 02:21 AM
فهل معنى ذلك أن الحديث القدسيّ موضوعٌ أو ضعيف أو ما شابه ... ؟
أخي مسلم هذا الحديث في أعلى درجات الصحة فهو متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

يقول ابن تيمية رحمه الله
فَلِلنَّاسِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ . أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَرَجَ الْكَلَامُ فِيهِ لِرَدِّ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ أَوْ مَنَعُوا أَغْرَاضَهُمْ أَخَذُوا يَسُبُّونَ الدَّهْرَ وَالزَّمَانَ يَقُولُ أَحَدُهُمْ قَبَّحَ اللَّهُ الدَّهْرَ الَّذِي شَتَّتَ شَمْلَنَا وَلَعَنَ اللَّهُ الزَّمَانَ الَّذِي جَرَى فِيهِ كَذَا وَكَذَا . وَكَثِيرًا مَا جَرَى مِنْ كَلَامِ الشُّعَرَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ نَحْوُ هَذَا كَقَوْلِهِمْ : يَا دَهْرُ فَعَلْت كَذَا . وَهُمْ يَقْصِدُونَ سَبَّ مَنْ فَعَلَ تِلْكَ الْأُمُورِ وَيُضِيفُونَهَا إلَى الدَّهْرِ فَيَقَعُ السَّبُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَ تِلْكَ الْأُمُورَ وَأَحْدَثَهَا وَالدَّهْرُ مَخْلُوقٌ لَهُ هُوَ الَّذِي يُقَلِّبُهُ وَيُصَرِّفُهُ . وَالتَّقْدِيرُ : أَنَّ ابْنَ آدَمَ يَسُبُّ مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْأُمُورَ وَأَنَا فَعَلْتهَا ؛ فَإِذَا سَبَّ الدَّهْرَ فَمَقْصُودُهُ سَبُّ الْفَاعِلِ وَإِنْ أَضَافَ الْفِعْلَ إلَى الدَّهْرِ فَالدَّهْرُ لَا فِعْلَ لَهُ ؛ وَإِنَّمَا الْفَاعِلُ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ . وَهَذَا كَرَجُلِ قَضَى عَلَيْهِ قَاضٍ بِحَقِّ أَوْ أَفْتَاهُ مُفْتٍ بِحَقِّ فَجَعَلَ يَقُولُ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَضَى بِهَذَا أَوْ أَفْتَى بِهَذَا وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَضَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفُتْيَاهُ فَيَقَعُ السَّبُّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ السَّابُّ - لِجَهْلِهِ - أَضَافَ الْأَمْرَ إلَى الْمُبَلِّغِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمُبَلَّغُ لَهُ فِعْلٌ مِنْ التَّبْلِيغِ بِخِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنَّ اللَّهَ يُقَلِّبُهُ وَيُصَرِّفُهُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : قَوْلُ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ وَطَائِفَةٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالصُّوفِيَّةِ : إنَّ الدَّهْرَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَاهُ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ . وَرَوَوْا فِي بَعْضِ الْأَدْعِيَةِ : يَا دَهْرُ يَا ديهور يَا ديهار وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الْأَوَّلُ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ وَهُوَ الْآخِرُ لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ ؛ فَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ إنَّمَا النِّزَاعُ فِي كَوْنِهِ يُسَمَّى دَهْرًا بِكُلِّ حَالٍ . فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ - وَهُوَ مِمَّا عُلِمَ بِالْعَقْلِ الصَّرِيحِ - أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْسَ هُوَ الدَّهْرَ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى الزَّمَانِ ؛ فَإِنَّ النَّاسَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الزَّمَانَ الَّذِي هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . وَكَذَلِكَ مَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا } . قَالُوا عَلَى مِقْدَارِ الْبُكْرَةِ وَالْعَشِيِّ فِي الدُّنْيَا ؛ وَ [ فِي ] الْآخِرَةِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ الْمَزِيدِ وَالْجَنَّةُ لَيْسَ فِيهَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ ...


يقول الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ
في كتاب التمهيد شرح كتاب التوحيد
وسب الدهر محرم ، وهو درجات وأعلاها لعن الدهر ؛ لأن توجه اللعن إلى الدهر أعظم أنواع المسبة وأشد أنواع الإيذاء ، وليس من مسبة الدهر وصف السنين بالشدة ، ولا وصف اليوم بالسواد ، ولا وصف الأشهر بالنحس ، ونحو ذلك ؛ لأن هذا مقيد ، وهذا جاء في القرآن في نحو قوله - جل وعلا - { فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ } [ فصلت : 16 ] . فوصف الله - جل وعلا - الأيام بأنها نحسات ، والمقصود : في أيام نحسات عليهم ، فوصف الأيام بالنحس ؛ لأنه جرى عليهم فيها ما فيه نحس عليهم ، ونحو ذلك قوله - جل وعلا - في سورة القمر : { فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ } [ القمر : 19 ] ، فهذا ليس من سب الدهر ؛ لأن المقصود بهذا أن الوصف ما حصل فيها كان من صفته كذا وكذا على هذا المتكلم ، وأما سبه أن ينسب الفعل إليه فيسب الدهر لأجل أنه فعل به ما يسوؤه ، فهذا هو الذي يكون أذية لله - جل وعلا - .
" وقول الله تعالى : { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ } [ الجاثية : 24 ] " هذه الآية ظاهرة في أن نسبة الأشياء إلى الدهر من خصال المشركين أعداء التوحيد ، فنفهم منه أن خصلة الموحدين أن ينسبوا الأشياء إلى الله - جل وعلا - ولا ينسبوا الإهلاك إلى الدهر ، بل الله - جل وعلا - هو الذي يحيي ويميت .
" في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « قال الله تعالى : يؤذيني ابن آدم ؛ يسب الدهر وأنا الدهر » : . قوله : « وأنا الدهر » لا يعني أن الدهر من أسماء الله - جل وعلا - ، ولكنه رتبه على ما قبله ، وهو قوله : « يسب الدهر وأنا الدهر » ؛ لأن حقيقة الأمر أن الدهر لا يملك شيئا ولا يفعل شيئا ، فسب الدهر سب لله ؛ لأن الدهر يفعل الله - جل وعلا - فيه ، فهو ظرف للأفعال وليس مستقلا ؛ فلهذا لا يفعل ، ولا يحرم ، ولا يعطي ، ولا يكرم ، ولا يهلك ، وإنما الذي يفعل هذه الأشياء مالك الملك المتفرد بالملكوت وتدبير الأمر الذي يجير ولا يجار عليه . فقوله - إذا - : « وأنا الدهر » فيه نفي نسبة الأشياء إلى الدهر ، وأن هذه الأشياء تنسب إلى الله - جل وعلا - فيرجع مسبة الدهر إلى مسبة الله - جل وعلا - ؛ لأن الدهر لا ملك له ، والله هو الفاعل .

أم أسامة
21-07-2008, 03:34 AM
جزيت خيراً أخي مسلم على هذا الموضوع الرائع

مُسلم
23-07-2008, 01:30 PM
شكرا لكل من ساهم بالرد في الموضوع ومن قرأه ولم يكتب ...