المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : صورة رائعة في وصف حياة الصحراء



محمد سعد
22-07-2008, 03:25 PM
من الصور الشعرية الرائعة في وصف حياة الصحراء وسكانها وصف الحطيئة لأعرابي كريم نزل به ضيف وهو مجدب فقير.



وطـاوي ثلاثٍ عاصبِ البطن مرمـل = ببيـداء لم يعرفْ بها سـاكــنٌ رسما
أخي جفوةٍ فيه من الإنسِ وحـشــةٌ =يرى البؤس فيها منْ شراســته نعمى
وأفرد في شعبٍ عجـوزاً إزاءهـــا = ثلاثة أشــباح تـخــــالهمُ بهما
فروَّى قليلاً ثمَّ أحجمَ برهة ً = وإنْ هو لم يَذبَح فَتاه فَقَدْ هَمَّا
فبينا هُما عَنَّت على البُعْد عانة ٌ = قد انتظمت من خلفِ مسحلها نظما
فأمهلها حتى تروَّت عطاشها = فأرسل فيها من كنانته سهما
فيا بشرهُ إذ جرَّها نحو قومه = ويا بِشْرَهم لمّا رأوْا كَلْمَها يَدْمَى
وبات أبوهم من بشاشته أباً = لضيفهم والأُمُّ من بِشْرها أُمَّا
فباتوا كِراماً قد قَضَوْا حَقَّ ضَيْفَهم = فلم يَغرَموا غُرماً،وقد غَنِم


ويعتبر النقاد هذه القصيدة هي نواة فن القصص الشعري في الادب العربي، ففيها الصراع وهو جوهر الدراما (القصة والمسرحية) وفيها التمهيد والحدث والعقدة والحل، والحطيئة من اكثر الشعراء موهبة لولا انصرافه للهجاء المقذع والمديح للتكسب، وقد كان يبدأ بالشر ويلوح به دائماً حتى مع من يريد مدحه، فهو كثيراً ما يقول لمن يرجو منه نوالاً ان اشعر الناس الذي قال:


ومن يجعل المعروف من دون عرضه=يفره، ومن لا يتق الشتم يشتم!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) طاوي ثلاث: اي لم يأكل من ثلاث ليال لشدة الفقر، مرمل: نفذ زاده.

(2) البهم: صغار الضأن والماعز شبه اولاد الاعرابي بها لشدة هزالهم.

(3) عنت: عرضت ولاحت، العانة: القطيع من حمار الوحش، المسحل: كبير حمار الوحش وقائد سربها.

(4) نحوص: فتية وسمينة معاً وهي الذ لحماً بهذه الصفة.

(5) حرابل: حرابي "جمع حرباء" محرفة، ينجال: ينجلي.

(6) مقايلها: مكان قيلولتها. شروى: مثل.

أبو همام
22-07-2008, 03:53 PM
بارك الله فيك أخي الكريم محمدا
وفي هذا الرابط ما يدعم موضوعك ، فقد كانت لنا جولة حول هذا الغرض .
تفضلوا هنا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=36212)

محمد سعد
22-07-2008, 04:06 PM
أشكرك أخي ليث على هذا التوجيه اللطيف، وكنت أود التركيز على صورة العربي والأخلاق العربية، في الشعر العربي .بارك الله فيك، وموضوع الشعر الدرامي جميل جدا .

عامر مشيش
22-07-2008, 04:07 PM
الأخ العزيز محمد
اطلعت على موضوعك قبل أن تعدله وكانت قصيدة الحطيئة كاملة، وبعد التعديل سقطت منها أبيات
أريت أخي محمدا كيف وصف الحطيئة الرجل الأعرابي حيث جعله جائعا وزاد على ذلك أن جعله منذ ثلاث وأنه من شدة الجوع قد عصب بطنه وأنه ليس وحده بل معه امرأة وثلاثة من بنيه وجعل المرأة عجوزا والأبناء أطفالا وجعلهم وحدهم في البرية وجعل البرية بيداء لم تسكن قبلهم ، وجعلهم حفاة عراة واستكثر عليهم الخبز أن يذوقوه فليت شعري ياحطيئة ما كانوا يطعمون؟ ثم جعلهم في الظلام وجعل الضيف يطرقهم ليلا وليس أثقل من طارق ليل ثم جعله يرتاع من الشبح البادي فما أجمل قوله فلما بدا ضيفا تشمر واهتما ما أسرع ماهدأ روعه وفكر في قرى ضيفه ونادى ربه أيا رب ضيف ولا قرى. وأمل أن يكون قراه لحما وهم الذين طووا ثلاثا لا يجدون مايطعمون فجاء قول ابنه أيا أبت اذبحني ويسر له طعما كالصاعقة يقتفيها المطر وخاف الابن من العار كخوف أبيه ثم روى قليلا وأحجم برهة ( ما أجمل هذا التعبير ) وهم بذبح ابنه كإبراهيم حين هم بذبح إسماعيل ثم جاء الفرج العاجل ففرحا به كفرح راعي الغنم بالمطر بعد سنين تتابعت جدبا حين وردت الماء الحمر الوحشية وجعلها الحطيئة عطاشا حيث لا يردها عن الماء شيء ثم جعله يمهلها حتى تروى وأحسن ما تصاد وقد رويت ثم أرسل من كنانته سهما فقتل نحوصا وهي الفتية السمينة فجعلها فتية سمينة وجرها إليهم ففرحوا أن قضوا حق ضيفهم وأقروه لحما وحديثا والحديث والبشاشة من خير القرى.

لا أزيدكم علما من شرحي لكن وجدت فضولا فأحببت أن أقول:)

بَحْرُ الرَّمَل
22-07-2008, 04:08 PM
الحطيئة ضحية مجتمع طبقي ...
وما شعره إلا تداعيا لما يكمن في ذاته وعقله الباطن
أرى أن هذا الرجل مادة دسمةللمحللين النفسيين

أشكرك أخي الكريم موضوع وأبيات رائعة

محمد سعد
22-07-2008, 04:15 PM
الأخ العزيز محمد
اطلعت على موضوعك قبل أن تعدله وكانت قصيدة الحطيئة كاملة، وبعد التعديل سقطت منها أبيات
أريت أخي محمدا كيف وصف الحطيئة الرجل الأعرابي حيث جعله جائعا وزاد على ذلك أن جعله منذ ثلاث وأنه من شدة الجوع قد عصب بطنه وأنه ليس وحده بل معه امرأة وثلاثة من بنيه وجعل المرأة عجوزا والأبناء أطفالا وجعلهم وحدهم في البرية وجعل البرية بيداء لم تسكن قبلهم ، وجعلهم حفاة عراة واستكثر عليهم الخبز أن يذوقوه فليت شعري ياحطيئة ما كانوا يطعمون؟ ثم جعلهم في الظلام وجعل الضيف يطرقهم ليلا وليس أثقل من طارق ليل ثم جعله يرتاع من الشبح البادي فما أجمل قوله فلما بدا ضيفا تشمر واهتما ما أسرع ماهدأ روعه وفكر في قرى ضيفه ونادى ربه أيا رب ضيف ولا قرى. وأمل أن يكون قراه لحما وهم الذين طووا ثلاثا لا يجدون مايطعمون فجاء قول ابنه أيا أبت اذبحني ويسر له طعما كالصاعقة يقتفيها المطر وخاف الابن من العار كخوف أبيه ثم روى قليلا وأحجم برهة ( ما أجمل هذا التعبير ) وهم بذبح ابنه كإبراهيم حين هم بذبح إسماعيل ثم جاء الفرج العاجل ففرحا به كفرح راعي الغنم بالمطر بعد سنين تتابعت جدبا حين وردت الماء الحمر الوحشية وجعلها الحطيئة عطاشا حيث لا يردها عن الماء شيء ثم جعله يمهلها حتى تروى وأحسن ما تصاد وقد رويت ثم أرسل من كنانته سهما فقتل نحوصا وهي الفتية السمينة فجعلها فتية سمينة وجرها إليهم ففرحوا أن قضوا حق ضيفهم وأقروه لحما وحديثا والحديث والبشاشة من خير القرى.

لا أزيدكم علما من شرحي لكن وجدت فضولا فأحببت أن أقول:)


أخي زين الشباب المحترم
كم أسعدني هذا المرور، ومما زاد في سعادتي هذا التعليق الطيب والتحليل الجميل . أما عن التعديل فكان أولا غير مشكول فاستعنت بنص مشكول . ثم أخذت المطلوب للموضوع. لا تنسانا من مرورك العطر باستمرار.

محمد سعد
22-07-2008, 04:18 PM
الحطيئة ضحية مجتمع طبقي ...
وما شعره إلا تداعيا لما يكمن في ذاته وعقله الباطن
أرى أن هذا الرجل مادة دسمةللمحللين النفسيين

أشكرك أخي الكريم موضوع وأبيات رائعة


وأنا أشكرك كثيرا لهذه المعلومة المفيدة، لا عدمنا مشاركاتك