المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لم تكن الخنساء الشاعرة هي أم الشهداء الأربعة !



طاوي ثلاث
23-07-2008, 02:47 PM
كتب طه عمرين - دوما - سورية مجلة العربي العدد 549 منتدى القراء :
تزوجت الخنساء في الجاهلية من اثنين:
الأول هو رواحة بن عبدالعزى, الذي أنجبت منه عبدالله الملقب بأبي شجرة, والذي اشتهر بشراسته وعنفه وارتداده عن الإسلام, بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم, ثم اشتراكه في القتال إلى جانب المرتدين, ضد المسلمين بقيادة خالد بن الوليد. هذا الابن عاش إلى ما بعد القادسية بكثير وذكرت الروايات أنه عاش حتى وفاة عمر, رضي الله عنه, أي حتى سنة 23 للهجرة وما بعدها لأنه (ما استطاع أن يقرب من المدينة حتى توفي عمر, وكان يقول: ما رأيت أحدًا أهيب من عمر).
وهذا الكلام يعني بوضوح أن واحدًا من أبناء الخنساء لم يسقط شهيدًا في القادسية, وإنما بقي حيًا إلى ما بعد القادسية بكثير.
- الزوج الثاني هو: مرداس بن عامر السُّلمي, وقد أنجبت الخنساء منه ثلاثة أبناء ذكور وأنثى واحدة. أحد هؤلاء الثلاثة كان شاعرا مشهورا وهو العباس بن مرداس السُلمي, وله مواقف معروفة جدًا بعد إسلامه, حيث اعترض على قسمة غنائم (حُنين), أمام الرسول عليه الصلاة والسلام, فطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من أصحابه أن يعطوه حتى يرضى فأعطوه حتى رضي. ولو كان شارك في القادسية أو استشهد لذكره الرواة والمؤرخون بسبب شهرته, خاصة أنهم ذكروا كل من شارك, في القادسية من الشعراء الأقل شهرة بكثير من العباس بن مرداس, وهذا يعني أن اثنين مشهورين لم يذكر لهما أي دور في القادسية وبالتالي لا ندري عن اشتراكهما في تلك المعركة الكبيرة أي شيء. أما الاثنان الباقيان فلم يكن لهما أي شهرة تميزهما فلم يذكرهما التاريخ بشيء.
- قد لا يكون الكلام السابق مقنعا, مع أنه صحيح ودقيق, لذلك سألجأ إلى الدليل الدامغ, الذي يذكره كل من كتب عن الخنساء , وهو وصيتها المنسوبة لها والتي تخاطب فيها أبناءها قائلة:
(والله إنكم لبنو رجل واحد, انطلقوا فاشهدوا أول القتال وآخره...).
فالخنساء لم يكن لها أربعة أبناء من رجل واحد, كما مر معنا, فمن أين حصل الالتباس أو الخطأ?
لقد حصل - على ما يبدو - لأن أحدًا ما, قرأ قصة امرأة اسمها الخنساء , غير شاعرتنا السلمية. بينما الخنساء الأخرى نَخَعية, أي ليس لها أدنى صلة بقبيلة الخنساء الصحابية الشاعرة. وبعد أن قرأ قصة الخنساء المجهولة تصرف في خاتمتها, ومن هنا حصل الالتباس الذي انتشر بين الناس على أنه حقيقة ثابتة. لذلك أستغرب كل من سمع القصة كيف أن الخنساء الشاعرة لم ترث أو تبكي أولادها. وحتى لا يظنن أحد أنني أفتعل الأحداث, أو أسوقها لتتلاءم مع المقال فإنني سأذكر قصة المرأة النخعية التي أوردها أبو المؤرخين العرب (الطبري) في تاريخه المعروف, إذ جاء فيه:
(كانت امرأة من النخع, لها بنون أربعة, شهدوا القادسية فقالت لبنيها: إنكم أسلمتم فلم تبدلوا, ثم جئتم بأمكم, عجوز كبيرة, فوضعتموها بين يدي أهل فارس. والله إنكم لبنو رجل واحد, كما أنكم بنو امرأة واحدة. ما خنت أباكم, ولا فضحت خالكم. انطلقوا فاشهدوا أول القتال وآخره).
فأقبلوا يشتدون, فلما غابوا عنها, رفعت يديها إلى السماء, وهي تقول: (اللّهم ادفع عن بنيّ. فرجعوا إليها, وقد أحسنوا القتال, ما كُلم منهم رجل كَلمًا. فرأيتهم بعد ذلك يأخذون ألفين ألفين من العطاء ثم يأتون أمهم فيلقونه في حجرها, فترده عليهم, وتقسمه فيهم على ما يصلحهم ويرضيهم).
انتهى الخبر كما جاء في تاريخ الطبري حرفيًا. وهنا أسأل:
ألا تلاحظون كيف أن الطبري, اهتم بالحديث عن امرأة نخعية - قد يكون اسمها الخنساء أو لا يكون - ليست شاعرة ولا صحابية جليلة كشاعرتنا الخنساء , فذكر قصتها مع أولادها الأربعة الذين لم يصب أي منهم بأي جرح, بل ظلوا أحياء يأخذون العطاء من الخليفة عمر كباقي الأبطال المشاركين في القادسية. أقول:
كيف يذكر الطبري هذه المرأة المجهولة, ويتجاهل شاعرة كبيرة لو كانت موجودة من جهة? أو لو كان لها أربعة أبناء استشهدوا من جهة ثانية?!
الخلاصة: من مراجعتي لأهم ما كتب عن الخنساء قديمًا أمثال:
1 - الإصابة: لابن حجر صفحة 287 - المجلد الثامن.
2 - الاستيعاب (على هامش الإصابة) لابن عبد البر: صفحة 296 - المجلد الثامن.
3 - الشعر والشعراء: لابن قتيبة: صفحة 350 الجزء الأول.
أقول: من مراجعتي الدقيقة للكتب المذكورة, أو لغيرها مما تيسر لي, أثناء إعداد البحث, لم أعثر على أي ذكر - تلميحًا أو تصريحًا - يقول باستشهاد أحد أبناء الخنساء , إنما الاستشهاد جاء في المراجع الحديثة دون تحديد المصدر القديم.
لن أقول إنني أتحدى أحدًا ليثبت عكس ما ذكرته, لكنني أتمنى من أي أحد من القراء أو الكتّاب أن يكذبني فيذكر مصدرًا قديمًا تحدث عن استشهاد أولادٍ أربعةٍ للخنساء السلمية.
وأنا أشك في إمكان حدوث هذا!
يبقى السؤال المهم جدًا: مادامت الخنساء لم تبك أبناءها لأنه لم يكن هناك أبناء لتبكيهم, فمن أين جاءت فكرة القصة?
قد لا يكون جوابي قاطعًا, ولكنني أعتقد أن أول من تحدث عن استشهاد أولاد الخنساء هو الكاتب المرحوم خليل هنداوي (توفي عام 1976 في حلب), عندما كتب قصة عن الخنساء في الخمسينيات, وتحدث عن أولاد أربعة للخنساء يستشهدون.
أما من أين جاء بأصل القصة? فأعتقد أنه قرأ قصة الخنساء النخعية وتصرف في خاتمتها, عن حسن نية.
ويبقى كلامي كله احتمالاً قائما إلى أن يثبت أحد ما عدم صحته. ويكفي أن نتأمل في قصة الخنساء مع أم المؤمنين عائشة, رضي الله عنها, عندما كانت تدخل عليها بعد وفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, مرتدية صدارًا أسود, فتسألها عائشة عن ذلك فتجيب بأنها مازالت حزينة على أخيها صخر, الذي قتل في الجاهلية لنستغرب كيف أنها لم تحزن على أولاد أربعة, ولو لمرة واحدة أمام السيدة عائشة لو كان ذلك قد حدث فعلاً!

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
23-07-2008, 03:33 PM
بارك الله فيك

المجرم الطيب السريره
23-07-2008, 03:59 PM
:::

شكراً لك أخي الفاضل
لقد استفدت منك كثيراً , لأني كنت أرى الخنساء أخت صخر هي أم الأربعة .
ومن خلال قراءة سريعة لما نقلت , يبدو أني اقتنعت مبدئياً على الأقل .
لكن ذلك لا يمنع سأواصل البحث علي أقتنع تماماً , وأوافيكم بالمزيد .

دمت سالماً

رسالة الغفران
23-07-2008, 04:07 PM
أخي الفاضل " طاوي ثلاث " أطعمك الله من خدود الحور ان شاء الله :p

وكل الشكر والعرفان للكاتب " طه عمرين "
ولكنه يقول :

ولكنني أعتقد أن أول من تحدث عن استشهاد أولاد الخنساء هو الكاتب المرحوم خليل هنداوي (توفي عام 1976 في حلب), عندما كتب قصة عن الخنساء في الخمسينيات, وتحدث عن أولاد أربعة للخنساء يستشهدون.

للأسف اخطأ بظنه ولكنه اصاب بأدلته الباقية وهذه الرواية تؤيد قوله" واللبيب بالإشارة ... "
جاء بالوافي بالوفيات للصفي 696 - 764
وذكر الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن المخزومي عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عي أبي وجرة عن أبيه قال: حضرت الخنساء بنت عمرو بن الشريد حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال، فقالت لهم من أول الليل: إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله غيره أنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم، ولا غيرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدنيا الفانية، يقول الله:
"يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون"، فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين. فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سباقها، وجللت ناراً على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها، عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة، في دار الخلد والمقامة. فخرج بنوها قابلين لنصحها، عازمين على قولها فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم وأنشأ أولهم يقول:

يا إخوتي إن العجوز الناصحه = قد نصحتنا إذ دعتنا البارحه
مقالة ذات بيان واضحه = فباكروا الحرب الضروس الكالحه
وإنما تلقون عند الصائحه = من آل ساسان كلايا نابحه
قد أيقنوا منكم بوقع الجائحه = وأنتم بين حياة صالحه
أو ميتة تورث غنماً رابحه
وتقدم فقاتل حتى قتل رحمه الله. ثم حمل الثاني وهو يقول:

إن العجوز ذات حزم وجلد = والنظر الأوفق والرأي السدد
قد أمرتنا بالسداد والرشد = نصيحة منها وبرا بالولد
فباكروا الحرب حماة في العدد = إما لفوز بارد عان الكبد
أو ميتة تورثكم غنم الأبد = في جنة الفردوس والعيش الرغدفقاتل إلى أن استشهد رحمه الله. ثم حمل الثالث وهو يقول:

والله لا نعصي العجوز حرفاً = قد أمرتنا حرباً وعطفا
نصحاً وبراً صادقاً ولطفاً = فباكروا الحرب الضروس زحفا
حتى تلفوا آل ساسان لفا = أو تكشفوهم عن حماكم كشفا
إنا نرى التقصير عنهم ضعفا = والقتل فيكم نجدة وعرفافقاتل حتى استشهد رحمه الله، ثم حمل الرابع وهو يقول:

لست لخنساء ولا للأحزم = ولا لعمرو ذي السناء الأقدم
إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم = ماض على الهول خضم خضرم
إما لفوز عاجل ومغنم = أو لوفاة في السبيل الأكرم

فقاتل حتى قتل رحمه الله، فبلغها الخبر فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته. وكان عمر رضي الله عنه يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة، لكل واحد مائتي درهم، حتى قبض.

عامر مشيش
23-07-2008, 05:22 PM
شكرا لك طاوي ثلاث
وشكرا لك رسالة الغفران
وما أوردته عن الزبير بن بكار وهو صاحب أخبار أرى فيه أمرين:
أولا أن الحديث عن الخنساء بنت عمرو بن الشريد الشاعرة قديم فهذا ثبت هنا.
وثانيا أن أن الزبير ومن روى عنهم نصوا على أن الخنساء نفسها هي صاحبة القصة
وهذا موضوع جدير بالبحث فربما وهم الزبير أو من حدثه،وربما وهم الكاتب.

بَحْرُ الرَّمَل
23-07-2008, 05:23 PM
أحسنتم جميعا

طاوي ثلاث
24-07-2008, 02:26 AM
أقدر لكم جميعاً تفاعلكم و اهتمامك بالموضوع و الإضافات القيمة التي تقوي ما ذهب إليه طه عمرين
و إلى مزيد من البحث إن شاء الله

عبدالعزيز بن حمد العمار
24-07-2008, 11:20 AM
في هذا المنتدى نافذة اسمها ( شعراء ) تحدث الأحباب فيها عن الخنساء وسيرتها وحياتها وأجمل أشعارها .
جزاكم الله خيرًا ، ونفع الله بعلمكم .

طاوي ثلاث
24-07-2008, 02:20 PM
بارك الله فيك أخي عبد العزيز العمار
أشكرك لأني لم أكن أعلم بذلك مع أنه كان في الصفحة الأولى ( عضو جديد لا تدققون عليه )
رجعت لما أشرت و قد أجاد الإخوان هناك غير أن مسألة أولاد الخنساء لم تكن مناقشتها موضوعية ( مجرد تكرار لرواية الزبير بن بكار في أكثر من كتاب نقلاَ عن صاحب الكتاب الأول ) مع تقديري للجميع و كما قالوا : الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية
و كما ذكر أخي زين الشباب ( وهذا موضوع جدير بالبحث فربما وهم الزبير أو من حدثه ، وربما وهم الكاتب )
و أخي رسالة الغفران و هو صاحب باع هناك لا يزال في نفسه شيء من حتى

و مع أن أحد الكتاب أشار لإثارة مجلة العربي للموضوع إلا أن مسألة زواجها لم تناقش !

في مثل هذه الشبكة العودة للموضوعات القديمة صعبة فهل من حل ؟ ( مجلة مثلاً )سأراجع الاقتراحات لعلي أجدها مقترحة ( لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين )

أبو سهيل
25-07-2008, 04:11 PM
:::

أشكركم على هذا الموضوع الممتع
وهو بحق جدير بالبحث والتحقيق



الخلاصة: من مراجعتي لأهم ما كتب عن الخنساء قديمًا أمثال:
1 - الإصابة: لابن حجر صفحة 287 - المجلد الثامن.
2 - الاستيعاب (على هامش الإصابة) لابن عبد البر: صفحة 296 - المجلد الثامن.
3 - الشعر والشعراء: لابن قتيبة: صفحة 350 الجزء الأول.
أقول: من مراجعتي الدقيقة للكتب المذكورة, أو لغيرها مما تيسر لي, أثناء إعداد البحث, لم أعثر على أي ذكر - تلميحًا أو تصريحًا - يقول باستشهاد أحد أبناء الخنساء , إنما الاستشهاد جاء في المراجع الحديثة دون تحديد المصدر القديم.
لن أقول إنني أتحدى أحدًا ليثبت عكس ما ذكرته, لكنني أتمنى من أي أحد من القراء أو الكتّاب أن يكذبني فيذكر مصدرًا قديمًا تحدث عن استشهاد أولادٍ أربعةٍ للخنساء السلمية.
وأنا أشك في إمكان حدوث هذا!

هذا القول عجيب جدا من صاحب المقال فخبر استشهاد أولاد الخنساء الأربعة موجود في الكتب القديمة يقول البري في الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة عند ذكر الخنساء
وكان لها بنون أربعة، حضورا حرب القادسية، وهي معهم، واستُشهدوا في ذلك اليوم وحديثُها معهم في ذلك اليوم مشهور، تَبيَّنَ فيه فضلُها وفضلُهم، رحمهم الله.
فهذا الخبر مشهور في المراجع القديمة قبل الكاتب المرحوم خليل هنداوي

العجيب أنني وقفت على خبر استشهاد أولاد الخنساء والذي نقله أخي رسالة الغفران من الوافي بالوفيات للصفدي وقفت عليه في الاستيعاب لابن عبد البر في ترجمة الخنساء بنت عمرو وكذا في الإصابة للحافظ ابن حجر في ترجمة الخنساء أيضا وجميعهم (الصفدي وابن عبد البر وابن حجر) نقلوا القصة من رواية الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن المخزومي عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن أبي وجزة عن أبيه
وكما ترى فالإصابة والاستيعاب من المصادر التي اعتمد عليها صاحب المقال
ولعله وقف على هذا الخبر لكنه أغفله عامدا لما علمه من ضعف إسناد هذا الخبر فمحمد بن الحسن المخزومي هو المعروف بابن زبالة أحد المتروكين كما قال ابن حجر عند ذكر سند هذا الخبر

وهذا نص الخبر في الإصابة
وذكر الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن المخزومي وهو المعروف بابن زبالة أحد المتروكين عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن أبي وجزة عن أبيه قال: حضرت الخنساء بنت عمرو السلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال فذكر موعظتها لهم وتحريضهم على القتال وعدم الفرار وفيها: إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين وإنكم لبنوا أب واحد وأم واحدة ما هجنت آباءكم ولا فضحت أخوالكم فلما أصبحوا باشروا القتال واحداً بعد واحد حتى قتلوا وكان منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزاً فأنشد الأول:
يا إخوتي إن العجوز الناصحه ... قد نصحتنا إذ دعتنا البارحه
بمقالةٍ ذات بيانٍ واضحه ... وإنما تلقون عند الصائحه
من آل ساسان كلابا نابحه
وأنشد الثاني:
إن العجوز ذات حزم وجلد ... قد أمرتنا بالسداد والرشد
نصيحة منها وبراً بالولد ... فباكروا الحرب حماةً في العدد
وأنشد الثالث:
والله لا نعصي العجوز حرفا ... نصحاً وبراً صادقاً ولطفا
فبادروا الحرب الضروس زحفاً ... حتى تلفوا آل كسرى لفا
وأنشد الرابع:
لست لخنساء ولا للأخرم ... ولا لعمروٍ ذي السناء الأقدم
إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم ... ماضٍ على الهول خضمٍ حضرمي
وكل من الأسانيد أطول من هذا قال: فبلغها الخبر فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.

وهذا نص القصة في الاستيعاب
ذكر الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن المخزومي عن عبد الرحمن ابن عبد الله عن أبيه عن أبي وجزة عن أبيه قال: حضرت الخنساء بنت عمرو بن الشريد السلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال، فقالت لهم من أول الليل: يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنوا رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ولا هجنت حسبكم ولا غبرت نسبكم وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " . آل عمران 200. فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين وبالله على أعدائه مستنصرين فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وجللت ناراً على أوراقها فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة فخرج بنوها قابلين لنصحها عازمين على قولها فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم وأنشأ أولهم يقول:
يا إخوتي إن العجوز الناصحة ... قد نصحتنا إذ دعتنا البارحه
مقالة ذات بيان واضحة ... فباكروا الحرب الضروس الكالحه
وإنما تلقون عند الصائحة ... من آل ساسان الكلاب النابحه
قد أيقنوا منكم بوقع الجائحة ... وأنتم بين حياة صالحه
أو ميتة تورث غنماً رابحه
وتقدم فقاتل حتى قتل رحمه الله ثم حمل الثاني وهو يقول:
إن العجوز ذات حزم وجلد ... والنظر الأوفق والرأي السدد
وقد أمرتنا بالسداد والرشد ... نصيحة منها وبرا بالولد
فباكروا الحرب حماة في العدد ... إما لفوز بارد على الكبد
أو ميتة تورثكم عز الأبد ... في جنة الفردوس والعيش الرغد
فقاتل حتى استشهد رحمه الله ثم حمل الثالث وهو يقول:
والله لا نعصي العجوز حرفاً ... قد أمرتنا حدباً وعطفا
نصحاً وبراً صادقاً ولطفاً ... فبادروا الحرب الضروس زحفا
حتى تلفوا آل كسرى لفاً ... أو تكشفوهم عن حماكم كشفا
إنا نرى التقصير منكم ضعفاً ... والقتل فيكم نجدة وزلفى
فقاتل حتى استشهد رحمه الله. ثم حمل الرابع وهو يقول:
لست لخنساء ولا للأخرم ... ولا لعمر وذي السناء الأقدم
إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم ... ماض على الهول خضم خضرم
إما لفوز عاجل ومغنم ... أو لوفاة في السبيل الأكرم
فقاتل حتى قتل رضي الله عنه وعن إخوته.
فبلغها الخبر فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة لكل واحد مائتي درهم حتى قبض رضي الله عنه.



أما وقد ثبت ضعف سند هذا الخبر فلم يبق لنا غير خبر الطبري وهو ينص على أنها امرأة نخعية وليست بشاعرتنا الخنساء السلمية وخبر الطبري كما ترى مختصر ولم يذكر تلك التفاصيل والأشعار الموجودة في رواية الزبير بن بكار

لكن ابن الجوزي في المنتظم ذكر رواية الطبري المختصرة ثم قال
وقد رويتَ لنا هذه الحكاية أتم من هذا.
أخبرنا المحمدان ابن أبي منصور، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن علِى الثوري، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه الدقاق، قال: أخبرنا ابن صفوان، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبيد، قال: حدَثني أحمد بن حميد الأنصاري، أنه حدث عن عبد الرحمن بن مغراء الدوسي، عن رجل من خزاعة، قال: لما اجتمع الناس بالقادسية دعت خنساء بنت عمرو النخعية بنيها الأربعة، فقالت: يا بنيّ، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم، واللّه ما نبت بكم الدار ولا أقحمتكم السنة، ولا أرداكم الطمع، واللّه الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم، ولا عموت نسبكم، ولا أوطأت حريمكم، ولا أبحت حماكم، فإذا كان غداً إن شاء اللّه، فاغدوا لقتال عدوكم مستنصرين اللّه مستبصرين، فإذا رأيتم الحرب قد أبدت ساقها، وقد ضربتَ رواقها فتيمموا وطيسها، وجالدوا خميسها، تظفروا بالمغنم والسلامة والفوز والكرامة في دار الخلد والمقامة. فانصرف الفتية من عندها وهم لأمرها طائعون، وبنصحها عارفون، فلما لقوا العدو شد أولهم، وهو يرتجز يقول:
يا إخوتا إن العجوز الناصحه ...قد أشربتنا إذ دعتنا البارحه
نصيحة ذات بيان واضحه... فباكروا الحرب الضروس الكالحه
فإنما تلقون عند الصائحه ... من آل ساسان كلاباً نابحه
قد أيقنوا منكم بوقع الجائحه ... فأنتم بين حياة صالحه
أو منية تورث غنما رابحا
ثم شد الذي يليه وهو يقول:
والله لا نعصي العجوز حرفا ... قد غمرتنا حدباً وعطفا
منها وبراً صادقاً ولطفا ... فباكروا الحرب الضروس زحفا
حتى تلفوا آل كسرى لفا ... وتكشفوهم عن حماكم كشفا
إنا نرى التقصير عنهم ضعفا ... والقتل فيهم نجدة وعرفا
ثم شد الذي يليه وهو يقول:
لست لخنساء ولا للأخرم ... ولا لعمرو ذي السناء الأقدم
إن لم نذر في آل جمع الأعجم ... جمع أبي ساسان جمع رستم
بكل محمود اللقاء ضيغم ... ماض على الهول خصيم خضرم
أما لقهر عاجل أو مغنم ... أو لحياة في السبيل الأكرم
نفوز فيها بالنصيب الأعظم
ثم شد الذي يليه وهو يقول:
إن العجوز ذات حزم وجلد ... والنظر الأوفق والرأي السدد
قد أمرتنا بالصواب والرشد ... نصيحة منها وبراً بالولد
فباكروا الحرب نماء في العدد ... أما لقهر واختيار للبلد
أو منية تورث خلداً للأبد ... في جنة الفردوس في عيش رغد
فقاتلوا جميعاً حتى فتح الله للمسلمين، وكانوا يأخذون أعطيتهم ألفين ألفين، فيجيئون بها فيصبون في حجرها، فتقسم ذلك بينهم حفنة بحفنة، فما يغادر واحد عن عطائه درهما.اهـ
فلعل هذا الخبر هو الأصل ثم حرف في رواية الزبير بن بكار

رسالة الغفران
25-07-2008, 04:22 PM
فلعل هذا الخبر هو الأصل ثم حرف في رواية الزبير بن بكار

ما أجمل تحقيقك يا استاذ ...
بوركت اناملك وهي تُـكـَبْرِدُ على الكيبورد :)

أبو سهيل
26-07-2008, 01:37 AM
ما أجمل تحقيقك يا استاذ ...
بوركت اناملك وهي تُـكـَبْرِدُ على الكيبورد :)

جزيت خيرا يا رسالة الغفرا
أما هذه المحاولة فهي لا ترقى إلى التحقيق
والقضية ما زالت تحتاج إلى بحث وتدقيق

دمت مُكَرْبِدًا :)

رسالة الغفران
26-07-2008, 01:42 AM
جزيت خيرا يا رسالة الغفرا
أما هذه المحاولة فهي لا ترقى إلى التحقيق
والقضية ما زالت تحتاج إلى بحث وتدقيق

دمت مُكَرْبِدًا

نعم ولكنك نفضت الكثير من الغبار فستحققت الإثابة
ودمت مُكَبْرِداً لا مكربدا

أبو سهيل
27-07-2008, 03:32 AM
ودمت مُكَبْرِداً لا مكربدا
أرجو المعذرة فقد وقعت سهوا أثناء الكبردة :)

أبو ذكرى
28-07-2008, 01:00 PM
استمعت سابقا للشيخ عبد العزيز السدحان فقرر ما جاء في عنوان هذه النافذة.

طاوي ثلاث
28-07-2008, 02:08 PM
حفظك الله أبا سهيل فقد وضعت النقاط على الحروف
دمت موفور الصحة رسالة الغفران
سلمت لنا أبا ذكرى