المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : المطابقة في النحو العربي وتطبيقاتها في القرآن الكريم



محمد سعد
25-07-2008, 11:02 PM
المطابقة في النحو العربي وتطبيقاتها في القرآن الكريم
هذه رسالة ماجستيرلـ (فراس عصام شهاب السامرائي)


ولأهمية هذه المادة أحببت أن أنقلها إليكم على دفعات ليتمكن الجميع من القراءة .

( التمهيد )

أولاً - المطابقة لغة :

يُقصد بلفظ المطابقة في اللغة ، التماثلُ والتساوي ، جاء في اللسان : " وتطابقَ الشيئان تساويا ، والمطابقةُ الموافقة ، والتطابقُ الإتفاق ، وطابقتُ بين الشيئين إذا جعلتُهُما على حذوٍ واحدٍ وألزقتُهُما ، وهذا الشيْ وِفقَ هذا ووفاقهُ وطِباقهُ وطابقهُ وطِبقَهُ وطَبِيقَهُ ومُطبقهُ وقالبهُ ، بمعنىً واحدٍ " (1)، وجاء في تاج العروس : " والمطابقةُ الموافقةُ ، وقد طابقهُ مطابقةً وطباقاً ، وقال الراغبُ : المطابقةُ من الأسماء المتضايفة ، وهو أن يجعلَ الشيء فوق آخرٍ بقدرهِ 000 ( و) من المجاز المطابقةُ ( مشي المقيد ) وهو مقاربةُ الخطو ( و) وهو مأخوذٌ من قولهم : المطابقةُ هو (وضع الفرس رجليه موضع يديه) ، وهو اللاحقُ من الخيل ، وكذلك البعيرُ " (2).
ثانياً - المطابقة اصطلاحاً :

على الرغم من أنَّ هذا المصطلح مستعملٌ متداولٌ عند النحاة ، إلا أنني لم أجد له تعريفاً يخصه ، ومن خلال تتبع هذا المصطلح في كتبهم ، نستطيعُ أن نعرف المطابقة بأنها : مجموعة من العناصر اللغوية التي تؤدي وظائف متماثلة أو متشابهة ، أو تدل على معانٍ نحويةٍ ، كالإعراب من رفعٍ ونصبٍ وجرٍ ، وكالعدد من إفرادٍ وتثنيةٍ وجمعٍ ، وكالتعريف والتنكير، وكالجنس من تذكير وتأنيث ، وكالشخص من تكلمٍ وخطابٍ وغيبةٍ.
وإننا نلاحظُ هذه الظاهرة في المبتدأ والخبر متمثلة في العدد وفي الجنس وفي التعريف والتنكير ، ونلاحظها في الفعل والفاعل ، وتتمثلُ في العدد وفي الجنس ، ونلاحظها أيضاً في التوابع ، وتتمثل في الإعراب وفي التعريف والتنكير ، وتُوجدُ في الضمائر متمثلة في العدد وفي الجنس وفي الشخص ، وهذه هي أهم الجوانب التركيبة التي يظهر فيها هذا المصطلح في النحو العربي .

وكما قلنا إن هذا المصطلح متداولٌ عند النحاة ، فنجدُ - مثلاً- الرضي رحمه اللهُ في شرحه الكافية يقولُ : " قوله : ( فإن طابقت مفرداً جاز الأمران ) أي إن كانت الصفة المذكورة مطابقة للمرفوع بعدها في الإفراد ، جاز الأمران ، لكونها مبتدأ وما بعدها فاعلها ، ولكونها خبراً عمَّا بعدها " (3) ، ويقولُ أيضاً عند الحديث عن ضمير الشأن : " ويُختارُ تأنيث الضمير ؛ لرجوعهِ إلى المؤنثٍ ، أي القصة ، إذا كان في الجملة المفسِّرة مؤنثٌ ؛ لقصد المطابقة ، لا لأن مفسره ذلك المؤنث كقوله تعالى : "فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ "" (4).
ويقولُ الدمامينيُّ : "( و) يجبُ ( أن يكون ) هو ، أي الخبر ( طبق المبتدأ ) في التذكير والتأنيث ، والإفراد والتثنية والجمع ، مدة ( ما أمكن ) ذلك " (5) ، وهذه إشارات صريحة لهذا المصطلح ، ولا ننسَ أن كلام النحاة في عدد من الأبواب النحوية ، وإن لم يذكروا فيه لفظ المطابقة ، فإنَّها مقصودة ضمناً ، وذلك نحو حديثهم في التوابع ، يقولُ سيبويه : " واعلمْ أن المعرفة لا تُوصفُ إلا بمعرفةٍ ، كما أن النكرة لا تُوصفُ إلا بنكرةٍ "(6) ، وجاء في كتاب المقتصد : " والبدلُ يُعربُ بإعرابِ المُبدلِ منهُ "(7) ، ويقولُ ابنُ هشام : " وحكمُ المعطوفِ أنَّهُ يتبعُ المعطوفَ عليه في أربعةٍ من عشرة ، وهي واحدٌ من الرفعِ والنصب والجر ، وواحدٍ من التعريفِ والتنكيرِ ، وواحدٍ من الإفرادِ والتثنية والجمعِ ، وواحدٌ من التذكير والتأنيثِ "(8) .

ولا يخفى أنَّ هذا المصطلحَ متداولٌ عند البلاغيين والمناطقة ، فنجدُ البلاغيين يستعملونه بمعنى الجمع بين المتضادين ، فهم يُعرفون علم البديع بقولهم : " وهو علمٌ يُعرفُ به وجوه تحسين الكلامِ " (9)، ومن هذه الوجوه " ( المطابقة ، وتسمى الطباق والتضاد أيضاً ، وهي الجمعُ بين المتضادين ، أي معنيين متقابلين في الجملة ) أي يكونُ بينها تقابلٌ ولو في بعض الصور 000 ويكون ذلك الجمعُ ( بلفظين من نوع ) واحدٍ من أنواع الكلمة ، اسمين ، نحو : "وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ"، (10)أو فعلين ، نحو : "يُحْيِي وَيُمِيتُ"(11)، أو حرفين ، نحو : "لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ "" (12،13) .
ونجدُ المناطقة يستعملون المصطلح أيضاً ، وذلك في حديثهم عن دلالة الألفاظ ، فيقسمون الدلالة على ثلاثة أقسام : مطابقة ، وتضمن ، والتزام ، يقول الأخضيري في السلم :

"دَلالـةُ اللفظِ على ما وافقه يدعونها دلالة المُطابقــة
وجزئهِ تضمناً ومـــا لَزِمْ فهو التزامٌ إنْ بعقلٍ أُلتِزمْ " (14).

ويُعرفُ شارحُ هذا المتن دلالةَ المطابقةِ بقوله : " هي دلالة اللفظِ على تمام المعنى ، أي اللفظُ مطابقٌ للمعنى تماماً ، مثل وضع لفظ ( زيد ) على جميع أجزاء جسمه ، ومثل لفظ
( بيت ) على جميع جدرانه وسقفه ، ومثل ( إنسان ) على الحيوان الناطق " (15).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لسان العرب ، 10 / 209-210 ، مادة ( طبق ) .
(2) تاج العروس ، 6 / 417 ، فصل ( الطاء مع القاف ) .
(3)شرح الرضي على الكافية ، 1 / 228 ، وينظر : المصدر نفسه ، 2 / 360
(4) شرح الرضي على الكافية ، 2 / 467 ، والآية من ( الحج / 46 ) .
(5)المنهل الصافي ، 1 / 244 ، وينظر : مغني اللبيب ، 509 ، وشرح ابن عقيل ، 1 / 197 .
(6)الكتاب ، 2 / 302 ، وينظر : الأصول ، 2 / 21-32 ، والمقتصد في شرح الإيضاح ، 2 / 900 .
(7) المقتصد في شرح الإيضاح ، 2 / 929 .
(8) شرح شذور الذهب ، 380.
(9) مختصر المعاني ، 265 .
(10)( الكهف / 18 ) .
(11)( البقرة / 258 ) .
(12) ( البقرة / 286 ) .
(13)مختصر المعاني ، 265 .
(14) الشرح الواضح المنسق لنظم السلم المرونق ، 12 .
(15) المصدر نفسه ، 12 .


ونحنُ في دراستنا هذه نبتعدُ عن هذين المعنيين الأخيرين .

بَحْرُ الرَّمَل
25-07-2008, 11:10 PM
أشكرك على هذا الطرح الثري ولكن المطابقة قد تصبح جائزة وليست واجبة في بعض المواضع مثلا تذكير وتانيث الفعل وحتى العدد أجاز بعض النحويون الاختلاف
مثلا :
ألهى بني تغلب عن كل مكرمة ...............قصيدة قالها عمرو بن كلثوم

بَحْرُ الرَّمَل
25-07-2008, 11:11 PM
وقول النحاة هنا أنه جاز تذكير الفعل مع أن الفاعل مؤنث بسبب بعد الفاعل عن الفعل والفصل بينهما

محمد سعد
25-07-2008, 11:13 PM
الفصل الأول
المطابقة بين المُسند وبين المُسند إليه
بسم الله الرحمن الرحيم

الجملةَ بناءٌ لغويٌ مستقلٌ، وهي أكبرُ الوحداتِ اللغويةِ في الكلامِ ، والعنصرُ الأساس فيه، ومن خلالها نكتسبُ اللغةَ ، وبها نتواصل مع الآخرين ، فهي كائنٌ لغويٌّ حيُّ ، ولكل كائنٍ روحٌ ، وروحُ الجملةِ الإسنادُ .(1)

والإسنادُ في حقيقة أمره نسبةٌ تفيد فائدة ، يقول الرضي : " والمراد بالإسناد أن يُخبر في الحال أو في الأصل بكلمة أو أكثر عن أُخرى ، على أن يكون المُخبر عنه أهم ما يُخبر عنه بذلك الخبر في الذكر وأخص به "(2) .

وطرفا الإسناد معروفان ، مسند إليه ومسند ،والإسناد هو العلاقة النحوية الرابطة بينهما ، وهو بدوره يمثل البناءَ النحوي للجملة ، والتي تتكون من ركنين نحويين هما : المبتدأ والخبر في الجملة الاسمية ، والفعل والفاعل في الجملة الفعلية ، يقـــول سيبويه : " ( باب المسند والمسند إليه ) ، وهما ما لا يَغنى واحد منهما عن الآخر ولا يجد المتكلمُ منه بُداً " (3)

إن من أبرز العلاقات بين المسند والمسند إليه ، المطابقةَ ، وتتمثل في الجنس من تذكير وتأنيث ، وفي العدد من إفراد وتثنية وجمع ، وفي التعريف والتنكير ، هذا في المبتدأ والخبر ، أما المطابقة بين الفعل والفاعل فتتمثل في الجنس وفي العدد فقط .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ينظر اللغة ،فندريس ، 101.
2- شرح الرضي على الكافية ،1/31، وينظر ، مفتاح العلوم ، 141.
3- الكتاب ، 1/23 ، وينظر ، المقتضب ، 4/126.

بَحْرُ الرَّمَل
25-07-2008, 11:41 PM
أنا آسف لم اكن أدري أنك ستتابع البحث قد فصلت بين الأجزاء دون قصد
أأسف للقطع ها هنا أيضا

محمد سعد
25-07-2008, 11:54 PM
أنا آسف لم اكن أدري أنك ستتابع البحث قد فصلت بين الأجزاء دون قصد
أأسف للقطع ها هنا أيضا
أخي بحر الرمل
الموضوع طويل وهي رسالة علمية، لا داعي للأسف حقك التدخل
دمت أخي بحر الرمل

محمد سعد
26-07-2008, 01:04 AM
المبحث الأول
المطابقة بين المبتدأ وبين الخبر :

اشترطَ النحاةُ التطابقَ بين المبتدأ والخبر في الجنس والعدد ، ولم يشترطوا ذلك في التعريف والتنكير ، إذ قد يتفقان ، وقد يختلفان ، وهو الأصل كما سيجيء .

يقول الدماميني : " (و) يجب (أن يكون) هو ، أي الخبر (طبق المبتدأ) في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع مدة ( ما أمكن) ذلك ("1.)

والمبتدأ في العربية على ضربين :
الأول منهما : مبتدأ يتبعه خبرٌ ، والثاني : مبتدأ له فاعلٌ يسد مسد الخبر ، وغالباً ما يكون هذا المبتدأ مسبوقاً بنفي أو استفهام .

يقول ابنُ الحاجب " فالمبتدأ هو الاسمُ المجردُ عن العوامل اللفظية مسنداً إليه ، أو الصفةُ الواقعةُ بعد حرف النفي وألف الإستفهام ، رافعةً لظاهر ، مثل (زيدٌ قائمٌ) و(ما قائمٌ الزيدانِ) و (أقائمٌ الزيدان) ".(2)

وجاء في شرح شذور الذهب : " وأقول الثالث من المرفوعات المبتدأ ، وهو نوعان : مبتدأ له خبر ، وهو الغالب ، ومبتدأ ليس له خبر ، لكن له مرفوع يغني عن الخبر "( 3.)

وقد ورد المبتدأ والخبر في القرآن الكريم من النوع الأول بكثرة ، أما النوع الثاني ، فقد وردت منه آيات معدودة ، وإن النظم القرآني قد حافظ على المطابقة بين المبتدأ وخبره في أغلب الآيات القرآنية ، إلا في مواطن محددة جاء ظاهرها عدم التطابق ، ولهذا أسبابهُ وغايتهُ البيانية .

وإننا لو رجعنا إلى تأويل مثل هذه الآيات ، لوجدناها جاريةً على أُسلوب المطابقة بين المبتدأ والخبر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المنهل الصافي في شرح الوافي ، 1/244 .
2 شرح الرضي على الكافية ، 1/223 .
3 شرح شذور الذهب ، 180 .

حماده الخشن
30-04-2009, 05:15 PM
السلام عليكم أخ محمد جزاكم الله خيرا على مبادرتكم بنشر هذه الرسالة "المطابقة فى النحو العربى وتطبيقاتها فى القرآن الكريم"، وكم أرجو منكم أن ترسلوا هذه الرسالة كاملة لبريدى الإلكترونى......فإننى أجرى حاليا رسالة دكتوراه فى الطباق القرآنى باللغة الإنجليزية. رجاء أخذ الطلب بعين الاعتبار والله فى عونك ما دمت فى عون إخوانك