المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : طرداء ألسنتهم



عامر مشيش
29-07-2008, 05:20 PM
إذا نازع الشعر شاعره فلابد أن يغلب والشاعر قائل
والناس رواية والقول منتشر
ومنهم من يعتدي في القول ويبالغ ويصر ويستكبر
ومنهم من يُكذب عليه ومنهم من يخطئ ثم يتوب
والشاعر مأخوذ بلسانه ورب كلمة تقول لصاحبها دعني
ومنهم من أورده لسانه ثم لم يصدر به
ومنهم من ورد ثم صدر
وهم كما قال تعالى :
"" ألم تر انهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون "
وقد أحببت أن نعرض جميعا هنا لمن آلت حاله يوما إلى أن أصبح طريد لسانه مهما كان السبب
وهما كانت العواقب والله الميسر .
امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي
وهو من أهل نجد وأبوه حجر بن عدي قد مُلّك على كندة وبني أسد
وخاله كليب وائل أعز العرب
وكان امرؤ القيس متعشقا لفاطمة بنت العبيد العذرية
وهي التي يقول فيها :
أفاطِمُ مهلاً بعض هذا التدلل=وإن كنتِ قد أزمعت صرمي فأجملي
وَإنْ تكُ قد ساءتكِ مني خَليقَة ٌ=فسُلّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ
أغَرّكِ مني أنّ حُبّكِ قاتِلي=وأنكِ مهما تأمري القلب يفعل
ومَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إلا لتَضْرِبي=بسَهمَيكِ في أعشارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ وكان أيضا متعشقا لعنيزة صاحبة الخدر وأم الحويرث وأم الرباب وغيرهن
فقال قصيدته المعلقة ومنها الأبيات السالفة :

قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل=بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ
فتوضح فالمقراة لم يَعفُ رسمهاَ=لما نسجتْها من جَنُوب وشمالِ
ترى بَعَرَ الأرْآمِ في عَرَصاتِها =وقيعانها كأنه حبَّ فلفل
كأني غَداة َ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَلّوا=لدى سَمُراتِ الحَيّ ناقِفُ حنظلِ
وُقوفاً بها صَحْبي عَليَّ مَطِيَّهُمْ =يقُولون لا تهلكْ أسى ً وتجمّل
ودع عنك يوما قد مضى لسبيله=ولكن على ما غالك اليوم اقبلٍِِ
كدأبكَ من أمِّ الحويَرثِ قبلها=وجارتها أمَّ الربابِ بمأسل
اذا قامتا تضوع المسك منهما=نسيم الصبا جاءت برياء القرنفل
فَفاضَت دُموعُ العَينِ مِنّي صَبابَةً=عَلى النَحرِ حَتّى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلي
ألا ربَّ يومٍ لك مِنْهُنَّ صالح=ولا سيّما يومٍ بدارَة ِ جُلْجُلِ
ويوم عقرتُ للعذارى مطيتي=فيا عَجَباً من كورِها المُتَحَمَّلِ
ويوم دخلت الخدرَ خدر عُنيزة=فقلت لك الوَيْلات إنّك مُرجلي
فبلغ قوله أباه حجرا فدعا مولى له يقال له ربيعة فقال له اقتل امرأ القيس وأتني بعينيه
فذبح جؤذرا فأتاه بعينيه فندم حجر على ذلك
فقال المولى : أبيت اللعن إني لم أقتله
قال : فأتني به فانطلق فإذا هو قد قال شعرا في رأس جبل
وهو قوله :

فلا تتركني يا ربيع لهذه=وكنت أراني قبلها بك واثقا

فرده إلى أبيه فنهاه عن قول الشعر
وكانت الملوك تكره قول الشعر وتكرهه لأبنائها
فما بالك بامرئ القيس وقد قال فحشا من القول
ثم أن امرأ القيس لم يستطع أن يكتم الشعر الذي يغلي في صدره
فانفجر بقوله :
ألا عِمْ صَبَاحاً أيّهَا الطّلَلُ البَالي=وَهل يَعِمنْ مَن كان في العُصُرِ الخالي
وَهَل يَعِمَنْ إلا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ=قليل الهموم ما يَبيتُ بأوجالِ
وَهَل يَعِمَنْ مَن كان أحدثُ عَهدِه=ثَلاثِينَ شهراً في ثَلاثَة ِ أحوَالِ
دِيارٌ لسَلمَى عَافِيَاتٌ بذِي خَالِ=ألَحّ عَلَيها كُلُّ أسْحَمَ هَطّالِ
وتحسبُ سلمى لا تزالُ ترى طَلا=من الوَحشِ أوْ بَيضاً بمَيثاءِ مِحْلالِ
وتحسِبُ سلمى لا نزالُ كعهدنا=بوَادي الخُزَامى أوْ على رَسّ أوْعالِ
لَيَاليَ سَلَمى إذْ تُرِيكَ مُنْصَّباً=وجيداً كجيد الرئم ليس بمعطال
ألا زعمت بسبابة ُ اليوم أنني=كبرت وأن لا يحسنُ اللهو أمثالي
كَذَبتِ لَقَد أَصبى عَلى المَرءِ عِرسُهُ=وَأَمنَعُ عِرسي أَن يُزَنَّ بِها الخالي
وَيَا رُبّ يَوْمٍ قَد لهَوْتُ وَلَيْلَة=بِآنِسَة ٍ كَأنّهَا خَطُّ تِمْثَالِ
فبلغ ذلك أباه فطرده فبلغه مقتل أبيه بدمون ثم كان من أمره ماكان.

محمد سعد
29-07-2008, 05:35 PM
موضوع متميز كما الموضوعات السابقة أخي زين الشباب

عامر مشيش
29-07-2008, 05:41 PM
كعب بن زهير بن أبي سلمى
لما شاع الإسلام وانتشر ودعيت إليه العرب وجوهد من أبى
خرج بجير بن بن زهير أخو كعب حتى أتى المدينة فألقى إلى رسول الله:= السلم وأسلم وجهه لله مسلما وما هو من المشركين
فبلغ كعبا أن بجيرا أسلم وهو بالمدينة عند
رسول الله := فكتب إليه :


ألا أبلغا عني بجيرا رسالة=فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا
سُقيت بكأس عند آل محمد=فأنهلك المأمون منها وعلكا
فخالفت أسباب الهدى وتبعته=على أي شيء ويب غيرك دلكافبلغ رسول الله شعره هذا فتوعده وأهدر دمه
فكتب إليه بجير مخوفا ومرغبا وأخبره أن رسول الله:=
قتل رجلا ممن كان يهجوه وأنه أهدر دمك فمن وجدك قتلك
وأن من أتى محمدا طائعا تائبا عفا عنه
فإن لم تأت فانج بنفسك
فضاقت الأرض على كعب بما رحبت
وأرجف به أعداؤه وتخلى عنه أحباؤه
قال كعب يصف حاله بعد أن وصف ناقته :


يَسعى الوُشاةُ بِجَنبَيها وَقَولُهُم=إِنَّكَ يَا بنَ أَبي سُلمى لَمَقتولُ
وَقالَ كُلُّ خَليلٍ كُنتُ آمُلُهُ=لا أُلفِيَنَّكَ إِنّي عَنكَ مَشغولُ فلم يكن بوسع كعب أن يظل هائما طريدا
ولا يأمن أيضا على نفسه
فأتباع النبي :=منتشرون في البلاد
فنوى المسير إلى المدينة وذلك قوله :



فَقُلتُ خَلّوا طَريقي لا أَبا لَكُمُ=فَكُلُّ ما قَدَّرَ الرَحمَنُ مَفعولُ
كُلُ اِبنِ أُنثى وَإِن طالَت سَلامَتُهُ=يَوماً عَلى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ
أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني=وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ
مَهلاً هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ ال=قُرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ
لا تَأَخُذَنّي بِأَقوالِ الوُشاةِ وَلَم=أُذِنب وَلَو كَثُرَت عَنّي الأَقاويلُ


وكان متخفيا في مسيره
خوفا أن يلقاه أحد من المسلمين
فيعرفه فيقتله
لأن دمه مهدر
قال كعب:

مازِلتُ أَقتَطِعُ البَيداءَ مُدَّرِعاً=جُنحَ الظَلامِ وَثَوبُ اللَيلِ مَسبولُ
حَتّى وَضَعتُ يَميني لا أُنازِعُهُ=في كَفِّ ذي نَقِماتٍ قيلُهُ القيلُ
فدخل المسجد صلاة الصبح وهو متلثم بعمامته
مع أبي بكر رضي الله عنه
وقال : يا رسول الله هذا مقام العائذ بك أنا كعب بن زهير
فأغلظ له الأنصار القول لهجائه النبي :=
ولان له المهاجرون وأحبوا إسلامه
فأسلم على يدي النبي:= وحسن إسلامه
رضي الله عنه وأرضاه
وأنشد على النبي صلى الله عليه وسلم قصيدته :
بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ=مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ
وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا=إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ
هَيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً=لا يُشتَكى قِصَرٌ مِنها وَلا طولُ
تَجلو عَوارِضَ ذي ظَلمٍ إِذا اِبتَسَمَت=كَأَنَّهُ مُنهَلٌ بِالراحِ مَعلولُ
إِنَّ الرَسولَ لَسَيفٌ يُستَضاءُ بِهِ=مُهَنَّدٌ مِن سُيوفِ اللَهِ مَسلولُ
في عُصبَةٍ مِن قُرَيشٍ قالَ قائِلُهُم=بِبَطنِ مَكَّةَ لَمّا أَسَلَموا زولوا
زَالوا فَمازالَ أَنكاسٌ وَلا كُشُفٌ=عِندَ اللِقاءِ وَلا ميلٌ مَعازيلُ
شُمُّ العَرانينِ أَبطالٌ لَبوسُهُمُ=مِن نَسجِ داوُدَ في الهَيجا سَرابيلُ
بيضٌ سَوابِغُ قَد شُكَّت لَها حَلَقٌ=كَأَنَّها حَلَقُ القَفعاءِ مَجدولُ
يَمشون مَشيَ الجِمالِ الزُهرِ يَعصِمُهُم=ضَربٌ إِذا عَرَّدَ السودُ التَنابيلُ
لا يَفرَحونَ إِذا نالَت رِماحُهُمُ=قَوماً وَلَيسوا مَجازيعاً إِذا نيلوا
لا يَقَعُ الطَعنُ إِلّا في نُحورِهِمُ =ما إِن لَهُم عَن حِياضِ المَوتِ تَهليلُ


يمدح فيها النبي:= فكساه النبي بردته

بَحْرُ الرَّمَل
29-07-2008, 05:42 PM
أحسنت أخي زين بارك الله فيك ......

عامر مشيش
29-07-2008, 05:42 PM
موضوع متميز كما الموضوعات السابقة أخي زين الشباب


أنت المتميز والله
يسعدني مرورك أخي
ومشاركاتك

عامر مشيش
29-07-2008, 05:44 PM
أحسنت أخي زين بارك الله فيك ......


وفيك بارك الله أخي بحر الرمل
سعيد بمرورك

فائق الغندور
29-07-2008, 11:42 PM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته


موضوع جميل جدا بارك الله فيك ولي فيه مداخلات ان شاء الله قريبا

أم أسامة
30-07-2008, 01:55 AM
موضوع رائع أخي زين الشباب أستمتعت بقراءته...

عامر مشيش
30-07-2008, 02:25 AM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته


موضوع جميل جدا بارك الله فيك ولي فيه مداخلات ان شاء الله قريبا

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
يسعدني مرورك وتسعدني مداخلاتك

عامر مشيش
30-07-2008, 02:26 AM
موضوع رائع أخي زين الشباب أستمتعت بقراءته...
حياك الله وبياك

عامر مشيش
30-07-2008, 02:45 AM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته


موضوع جميل جدا بارك الله فيك ولي فيه مداخلات ان شاء الله قريبا

سأعرض بإذن الله ـ على قلة المصادر ـ لكل شاعر كان لسانه يوما سببا في طرده أيا كان نوع هذا الطرد ومصدره
أما من قتلوا فينبغي أن يخصص لهم موضوع مستقل
وأنتظر مشاركاتكم جميعا.

عامر مشيش
30-07-2008, 02:58 AM
النابغة الذبياني :
كان النابغة حظيا عند النعمان بن المنذر ملك الحيرة
ومقدما على سائر الشعراء ولم يكن للشعراء معه فرصة للقاء النعمان
وكان النابغة قبل النعمان مع أبيه وجده وكانوا له مكرمين
فغضب النعمان على النابغة لشعر بلغه عنه
واختلفوا في الشعر فمنهم من قال أن الشعر قيل على لسان النابغة
والشعر هو :

قبح الله ثم ثنى بلعن=وارث الصائغ الجبان الجهولا
من يضر الأدنى ويعجز عن=ضر الأقاصي ومن يخون الخليلا
يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو=ثم لا يرزء العدو فتيلاوالصائغ هو جد النعمان لأمه.
ومنهم من يقول أن النابغة شبب بامرأة النعمان المتجردة في قصيدته :


أمِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ أو مُغْتَدِ=عجلانَ ذا زادٍ وغيرَ مزودِ
أَفِدَ التّرَحّلُ، غير أنّ ركابنا=لما تزلْ برحالنا وكأنْ قدِ
زَعَمَ البَوارِحُ أنّ رِحْلَتَنا غَداً=و بذاكَ خبرنا من الغداف الأسود
لا مرحباً بغدٍ ولا أهلاً بهِ=إنّ كانَ تَفريقُ الأحبّة ِ في غَدِ
حانَ الرّحيلُ ولم تُوَدِّعْ مهدَداً=والصّبْحُ والإمساءُ منها مَوْعِدي
في إثْرِ غانِيَة ٍ رَمَتْكَ بسَهَمِها=فأصابَ قلبَك غير أنْ لم تُقْصِدِ فوشي إلى النعمان بذلك وأنه يقصد المتجردة
وقد وصف المرأة في القصيدة وصفا فاحشا
فغضب النعمان ولما بلغ النابغة ذلك خافه على نفسه
وهرب إلى ملوك غسان ومدحهم فغم ذلك النعمان
ودس إليه من رغب إليه الرجوع
وبدأ النابغة يقول القصائد الاعتذارية ومنها :


يا دارَ مَيّة َ بالعَليْاءِ فالسَّنَدِ=أقْوَتْ وطالَ عليها سالفُ الأبَدِ
وقفتُ فيها أُصَيلاناً أُسائِلُها=عَيّتْ جواباً وما بالرَّبعِ من أحدِ ومنها :


أُنْبِئْتُ أنّ أبا قابوسَ أوْعَدَني=و لا قرارَ على زأرٍ منَ الأسدِ
مَهْلاً فِداءٌ لك الأقوامِ كُلّهُمُ=و ما أثمرُ من مالٍ ومنْ ولدِ ومن قصيدة أخرى قوله :


أتاني أبيتَ اللعنَ أنكَ لمتني=و تلكَ التي أهتمّ منها وأنصبُ
فبتُّ كأنّ العائداتِ فرشن لي=هراساً، به يُعلى فِراشي ويُقْشَبُ
حَلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ ريبَة ً=وليسَ وراءَ اللَّهِ للمَرْءِ مَذهَبُ
لئنْ كنتَ قد بُلغتَ عني وشايةً=لَمُبْلغُكَ الواشي أغَشُّ وأكذَبُ
و لكنني كنتُ امرأً ليَ جانبٌ=منَ الأرضِ فيه مسترادٌ ومطلب
مُلوكٌ وإخوانٌ إذا ما أتَيتُهُمْ=أحكمُ في أموالهمْ وأقربْ
كفعلكَ في قومٍ أراكَ اصطفيتهم=فلم ترَهُمْ في شكر ذلك، أذْنَبُوا
فلا تتركني بالوعيدِ كأنني=إلى النّاسِ مَطليٌّ به القارُ أجْرَبُ
ألمْ ترَ أنّ اللهَ أعطاكَ سورة=ترى كلّ مَلْكٍ دونَها يتذَبذَبُ
فإنكَ شمسٌ والملوكُ كواكبٌ=إذا طلعتْ لم يبدُ منهنّ كوكبُ
و لستَ بمستبقٍ أخاً لا تلمهُ=على شَعَثٍ، أيُّ الّرجال المُهَذَّبُ
فإنْ أكُ مظلوماً فعبدٌ ظلمتهُ=وإنْ تكُ ذا عُتَبى فمثلُكَ يُعتِبُ
وسار النابغة إلى النعمان مع زبّان بن سيّار الفزاري
ومنظور بن سيّار الفزاري
فضرب لهما النعمان قبة ولا يشعر أن النابغة معهما
فدخلا على النعمان وأنشداه قصيدة النابغة :

يا دارَ مَيّة َ بالعَليْاءِ فالسَّنَدِ=أقْوَتْ وطالَ عليها سالفُ الأبَدِ
وقفتُ فيها أُصَيلاناً أُسائِلُها=عَيّتْ جواباً وما بالرَّبعِ من أحدِ فأقسم أنها للنابغة فقالا : هي له وكلّماه فيه فأمنّه.

عامر مشيش
01-08-2008, 03:14 PM
المُتَلَّمِسُ

هو جرير بن عبد المسيح من بني ضبيعة
وأخواله بنو يشكر وسمي المتلمس بقوله :


فهذا أوان العرض جُنَّ ذُبابُهُ=زنابيرُُهُ والأزرق المُتَلَّمِسُالعِرْض : الوادي
ويروى البيت " حيا ذُبابه"

وكان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة هو وطرفة بن العبد
وهو خال طرفة فهجا طرفة بن العبد عمرو بن هند
وقيل أن المتلمس هجاه وقيل لم يهجه
إنما خاف عمرو بن هند من لسانه إن قتل طرفة وتركه
فكتب لهما إلى عامله بالبحرين كتابين أوهمهما أنه أمر لهما فيهما بجوائز
وكتب إليه يأمره بقتلهما فخرجا حتى إذا كانا بالنجف
إذا هما بشيخ على يسار الطريق يُحْدِث ويأكل من خبز في يده
ويتناول القمل من ثيابه فيقصعه
فقال المتلمس : ما رأيت كاليوم شيخا أحمق .
فقال الشيخ : وما رأيت من حمقي أُخرج خبيثا وأُدخل طيبا وأقتل عدوا ،
أحمقُ مني والله مَن حامل حتفه بيده
فاستراب المتلمس بقوله وطلع عليهما غلام من أهل الحيرة
فقال له المتلمس: أتقرأ يا غلام ، قال : نعم ،
ففكَّ صحيفته ودفعها إليه فإذا فيها: أما بعد
فإذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا.
فقال له : أنت المتلمس ؟ قال: نعم
قال: فالنجاء النجاء فقد أمر بقتلك
فنبذ الصحيفة في نهر الحيرة وقال :

ألقيتها بالثني من جنب كافر=كذلك أُفني كلَّ قِطٍّ مُضَلَّلِ
رضيت لها بالماء لما رأيتها=يجول بها التيار في كل جدول
ثم قال لطرفة : ادفع إليه صحيفتك يقرأها ففيها والله ما في صحيفتي
فقال طرفة : كلا لم يكن ليجترئ علي .
ثم أخذ المتلمس نحو الشام
وأخذ طرفة نحو البحرين فقتل وقال المتلمس:


من مبلغ الشعراء عن أخويهم=خبرا فتصْدُقَهم بذاك الأنفس
أودى الذي علق الصحيفة منهما=ونجا حذار حبائه المتلمس
ألق الصحيفة لا أبا لك إنه=يخشى عليك من الحباء النقرس
وأتى المتلمس بصرى طريدا مشردا وقال :


إنَّ العِراقَ وَأَهلَهُ كانُوا الهَوى=فَإِذا نَأى بي وُدُّهُم فَليَبعُدِ
إِنَّ الخيانَةَ وَالمَغالَةَ وَالخَنا=وَالغَدرَ أَترُكُهُ بِبَلدَةِ مُفسِدِ
وهجا عمرو بن هند فحرم عليه عمرو حب العراق فقال :


آلَيتَ حَبَّ العِراقِ الدَهرَ أَطعَمُهُ=وَالحَبُّ يَأكلُهُ في القَريَةِ السوسُ
لَم تَدرِ بُصرى بِما آلَيتَ مِن قَسَمٍ=وَلا دِمَشقُ إِذا ديسَ الكَداديسُ
وما زال يهجو عمرو بن هند وهو بالشام
حتى هلك بها وكان له ابن يقال له عبد المدان
أدرك الإسلام وكان شاعرا
وهلك ببصرى ولا عقب له .

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
01-08-2008, 04:38 PM
لاحرمنا الله من قلمك المميز

رائع أخي

عامر مشيش
01-08-2008, 11:07 PM
لاحرمنا الله من قلمك المميز

رائع أخي

وفقك الله يا أختي الفاضلة

عامر مشيش
03-08-2008, 03:52 PM
العديل بن الفرخ العجلي
كان هجا الحجاج بن يوسف فطلبه الحجاج فهرب منه إلى قيصر ملك الروم
فلما أمن واستبعد الإمساك به قال :


ودون يد الحجاج من أن تنالني=بَساط لأيدي اليعملات عريض
مهمه أشباة كأن سرابها=ملا بأيدي الغاسلات رحيضوكتب الحجاج إلى قيصر
والله لتبعثن به أو لأغزينك خيلا يكون أولها عندك وآخرها عندي
فبعث به إلى الحجاج فلما دخل عليه قال :
أنت القائل :
ودون يد الحجاج من أن تنالني ... الأبيات
فكيف رأيت أمكن الله منك؟
قال : أن القائل :


فلو كنت في سلمى أجا وشعابها=لكان لحجاج علي دليل
خليل أمير المؤمنين وسيفه=لكل إمام مصطفى وخليل
بنى قبة الإسلام حتى كأنما=هدى الناس من بعد الضلال رسولفعفا عنه.

عامر مشيش
04-08-2008, 06:19 PM
الفرزدق
هجا امرأة من بني منقر يقال لها ظمياء وهي عمة اللّعين الشاعر المنقري وقد أفحش في هجائها فاستعدوا عليه زيادا فهرب إلى المدينة وعليها سعيد بن العاص فأمّنه وأجاره وأظهر زياد أنه لم يرد به سوءا وأنه لو أتاه لحباه وأكرمه فبلغ ذلك الفرزدق فقال :


دعني زياد للعطاء ولم أكن=لأقربه ما ساق ذو حسب وفرا
وعند زياد لو يريد عطاءهم=رجال كثير قد يرى بهم فقرا
وإني لأخشى أن يكون عطاؤه=أداهم سودا أو محدرجة سمرا

الباحثة عن الحقيقة
04-08-2008, 06:35 PM
موضوع متميز ومتألق وفقك الله أخي زين الشباب

عامر مشيش
05-08-2008, 10:45 PM
موضوع متميز ومتألق وفقك الله أخي زين الشباب

يتميز بمروركم
حفظكم الله.