المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : بيت حرّفه أبوعلي الفارسي ، وتابعه فيه ابن هشام



د/محمد القرشي
01-08-2008, 01:21 AM
الإنسان مهما علت منزلته العلمية وعظُمت فهو عرضةٌ للسهو والخطأ والوهم - والكمال لله وحده -
فهذان علمان من أعلام النحاة ومشاهيرهم ، أحدهما أبو علي الفارسي ت 377هـ ، والثاني ابن هشام ت 761هـ .
حرَّفا قول الفرزدق :
وكل رفيقي كلِّ رحلٍ وإنْ هما ***** تعاطى القنا قوماهما أخوانِ

ومعنى البيت أنَّ كل رفيقين في السَّفر أخوان وإنْ تعادى قوماهما وتعاطوا المطاعنة بالقنا .
قال البغدادي : وهذا البيت مع وضوح معناه قد حرفه أبو علي الفارسي ( في المسائل البغداديات ) بتنوين قوم ، وزعم أنه مفردٌ منصوب ، ( أي أنه توهمه هكذا :
* تعاطى القنا قومًا هما أخوان * )
فاختل عليه معنى البيت وإعرابه ، فاحتاج إلى أن صححه بتعسفاتٍ وتمحلاتٍ كان غنيًّا عنها ، ومقامه أعلى وأجل من أن يُنسب إليه مثل هذا التحريف ولكن هو كما قيل : كفى المرءَ نبلاً أن تُعدَّ معايبه .
وقد تبعه على هذا التحريف والتخريج ابن هشام ( في مغني اللبيب ) ولخَّص كلامه من غير أن يعزوه إليه .
* لمزيد من التفصيل انظر خزانة الأدب 7/572 فما بعدها .

عبدالعزيز بن حمد العمار
01-08-2008, 01:26 AM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .... مرحبًا بقيد الأوابد الدكتور محمد القرشي .
ما أروعك أقولها من القلب !

أبو العباس المقدسي
01-08-2008, 01:33 AM
بارك الله فيك يا أستاذنا د. محمد القرشي على هذه الإضاءة الجميلة
وكما قيل : لكل جواد كبوة , ولكل عالم هفوة , ولكل سيف نبوة
نفعنا الله بعلمك أستاذي

محمد سعد
01-08-2008, 01:42 AM
تشكر أستاذنا على هذه اللفتة النحوية، وهذا الصيد من بطون الكتب، وهي تدل على سعة علمك

أ.د. أبو أوس الشمسان
01-08-2008, 03:11 AM
أهلا حبيبنا د.محمد القرشي
لك إطلالة متميزة بما وهبت من أدب وعلم فنفع الله بك العربية وأهلها.
وإن يكن من تعقيب فهو متعلق بقول البغدادي العلامة اللغوي المتميز بشأن أبي علي الفارسي. وهنا وقفة تشعرنا أن ما من أحد زويت له دقائق لغة عمرت طوال قرون وأنّ المتعلم لن يزايل مرحلة التلقى حتى يلقى ربه. وإن من الغريب أن يقال عن الفارسي ما قيل. ولعل البغدادي قد اعتمد على نقل ابن هشام فلم يطلع على الأصل ولعل ابن هشام اطلع على نسخة وقع فيها تحريف ناسخ فاتهم بذلك الفارسي. على أن الوهم قد وقع للفارسي في تفسيره للبيت على وضوحه وهو أمر يقع لغيره وهذا تلميذه ابن جني تعقبه ابن معقل وغيره في فهمه وشرحه للمتنبي. أما البيت كما هو في البغداديات المنشورة(443) فلا تحريف فيه فهو كما رواه البغدادي.

أبو لين
01-08-2008, 03:26 AM
ما أروع ما سطرته أناملك ! دكتورنا الفاضل بارك الله فيك ورعاك .

أبو سهيل
01-08-2008, 03:45 AM
جزاك الله خيرا على هذه الفائدة الثمينة وما هي بأول فوائدكم شيخنا محمد القرشي

من أعجب أمثلة هذه التحريفات التي تبع العلماء بعضهم بعضا فيها
واقعة رأيتها بعيني كنت مع شيخي أبي عبد الله حسين بن عكاشة وكان يحقق مجموع رسائل للحافظ ابن عبد الهادي فأتى على رسالته في شرح قصيدة في الحديث (غرامي صحيح)
يقول ابن عبد الهادي والغامض من الحديث ما يكون صورته صورة المتصل ولا يكون كذلك
مثاله ما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين "الحديث
فهذا صورته صورة المتصل وهو منقطع في موضعين
لأن عبد الرزاق لم يسمع من الثوري وإنما سمعه من النعمان بن أبي شيبة عن الثوري ولم يسمعه الثوري أيضا من أبي إسحاق وإنما سمعه من شريك عن أبي إسحاق والله سبحانه أعلم.اهـ

المعروف والمشهور والصحيح أن لفظ الحديث ليس كما ذكره ابن عبد الهادي "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين " بل الصواب "إن وليتموها أبا بكر فزاهد في الدنيا راغب في الآخرة وفي جسمه ضعف وإن وليتموها عمر فقوي أمين" فقلنا يا شيخنا لعله لعله سقط من النسخة أو وهم من ابن عبد الهادي رحمه الله فإذ بنا نجد السيوطي رحمه الله في تدريب الراوي يذكر في نفس المسألة هذا الحديث بنفس اللفظ الخطأ ولم يكن السيوطي في ذلك إلا ناقلا من النووي وكذا نقل النووي من ابن الصلاح ونقل ابن الصلاح من معرفة علوم الحديث للحاكم فالحاكم رحمه الله هو أول من ذكر هذا الحديث بهذا السقط وأظنه أيضا قي نفس المسألة ثم تبعه ونقل عنه كل هؤلاء العلماء الكبار دون أن ينتبهوا إلى هذا السقط في المتن وعذرهم أن المسألة تناقش الاتصال والانفصال في السند فانصب اهتمامهم إلى السند دون المتن
ومن الغريب أيضا أن اللفظ الصحيح للحديث قد أخرجه الحاكم نفسه في المستدرك

د/محمد القرشي
01-08-2008, 05:32 AM
الإخوة الأفاضل : عبد العزيز العمار ، أبو العباس المقدسي ، محمد سعد ، أبو لين ، أبو سهيل .
أشكركم جميعًا على مروركم الكريم وحسن ظنكم بأخيكم وتعليقاتكم القيمة التي أثرت الموضوع ، فدمتم لي إخوة أعزاء .
واسمحوا لي أن أخص أستاذي أبا أوس بمزيدٍ من الشكر على ثنائه وتعقيبه المميز كما عهدنا ذلك منه ، وليسمح لي أستاذي الكريم بشيءٍ من الإضافة على تعقيبه .
ذكر البغدادي أن أبا علي حرَّف البيت في المسائل البغداديات وهو لم يعتمد على ابن هشام في حكمه هذا ؛ لأن ابن هشام في المغني حين ذكر تخريج البيت لم يعزه لأبي علي الفارسي .
والظاهر أن البغدادي اطلع على كتاب أبي علي ( البغداديات ) لأنه نقل عنه في الخزانة نحو ثلاث صفحات في توجيه البيت .
وقد أورد أبو علي هذا البيت محرَّفًا أيضًا في ( كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب ) 1/133 .
ولمحقق الكتاب د.محمود الطناحي - رحمه الله - في الحاشية كلامٌ نفيس عن البيت ونقلٌ عن البغداديات يؤيد ما ذكره صاحب الخزانة .

وفي الختام أكرر لك شكري أستاذي الفاضل
مع تحياتي للجميع .

أ.د. أبو أوس الشمسان
01-08-2008, 07:09 AM
الإخوة الأفاضل : عبد العزيز العمار ، أبو العباس المقدسي ، محمد سعد ، أبو لين ، أبو سهيل .
أشكركم جميعًا على مروركم الكريم وحسن ظنكم بأخيكم وتعليقاتكم القيمة التي أثرت الموضوع ، فدمتم لي إخوة أعزاء .
واسمحوا لي أن أخص أستاذي أبا أوس بمزيدٍ من الشكر على ثنائه وتعقيبه المميز كما عهدنا ذلك منه ، وليسمح لي أستاذي الكريم بشيءٍ من الإضافة على تعقيبه .
ذكر البغدادي أن أبا علي حرَّف البيت في المسائل البغداديات وهو لم يعتمد على ابن هشام في حكمه هذا ؛ لأن ابن هشام في المغني حين ذكر تخريج البيت لم يعزه لأبي علي الفارسي .
والظاهر أن البغدادي اطلع على كتاب أبي علي ( البغداديات ) لأنه نقل عنه في الخزانة نحو ثلاث صفحات في توجيه البيت .
وقد أورد أبو علي هذا البيت محرَّفًا أيضًا في ( كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب ) 1/133 .
ولمحقق الكتاب د.محمود الطناحي - رحمه الله - في الحاشية كلامٌ نفيس عن البيت ونقلٌ عن البغداديات يؤيد ما ذكره صاحب الخزانة .

وفي الختام أكرر لك شكري أستاذي الفاضل
مع تحياتي للجميع .



أخي الحبيب د.محمد القرشي
يستبعد حقًّا أن البغدادي لم يطلع على كتب أبي عليّ والبغدادي مشهور باطلاعه ودقته، ولكن الأمر ما زال يحيرني فكما قلت البيت في البغداديات غير محرف وهو كذلك غير محرف في شرح الأبيات المشكلة الإعراب (إيضاح الشعر) بتحقيق حسن هنداوي(ص153) أما تحقيق الطناحي رحمه الله فلم أقف عليه، ولم يشر الهنداوي في تخريجه للبيت إلى إنشاد مختلف.

ابن النحوية
01-08-2008, 03:40 PM
أخي الحبيب د.محمد القرشي
وهو كذلك غير محرف في شرح الأبيات المشكلة الإعراب (إيضاح الشعر) بتحقيق حسن هنداوي(ص153) أما تحقيق الطناحي رحمه الله فلم أقف عليه، ولم يشر الهنداوي في تخريجه للبيت إلى إنشاد مختلف.
شتان بين الطبعتين !
طبعة الطناحي متقنة أكثر من طبعة هنداوي .
ووصية ابن لأستاذه أن تقف على طبعة ( كتاب الشعر ) بتحقيق الطناحي فبينها وبين طبعة هنداوي مثل ما بين المشرق والمغرب .

أ.د. أبو أوس الشمسان
01-08-2008, 04:18 PM
نعم أخي الكريم أعمال الطناحي مشهود لها ولكن نسخة الهنداوي هي المتاحة في بيتي وشكرًا للنصيحة الثمينة واسلم.

د.سليمان خاطر
01-08-2008, 04:56 PM
بارك الله فيكم جميعا،أيها الكرام،واسمحوا لي أن أخص شيخنا القرشي بتحية خاصة،واختيار الإنسان دليل عقله.وتعليقي على المسألة بعد إذنه:
إذا قيس إحسان امرئ بإساءة * فأربى فالإساءة تغفر.
وأنت من قوم:
إذا همو ذكروا الإساءة أكثروا الحسنات.
ورحم الله الفارسي وابن هشام والبغدادي،كم هم كبار علما وأدبا وجهدا مباركا في خدمة العربية وطلبتها؛فلا يسع كل طالب علم بحق بعدهم إلا أن ينشد فيهم وفي أمثالهم من أهل العلم والفضل والسابقة في الإسلام والعربية:
أولئك عترتي وبناة مجدي وأشياخي لهم ما عشت شكري.

د/محمد القرشي
01-08-2008, 04:59 PM
أخي الحبيب د.محمد القرشي
يستبعد حقًّا أن البغدادي لم يطلع على كتب أبي عليّ والبغدادي مشهور باطلاعه ودقته، ولكن الأمر ما زال يحيرني فكما قلت البيت في البغداديات غير محرف وهو كذلك غير محرف في شرح الأبيات المشكلة الإعراب (إيضاح الشعر) بتحقيق حسن هنداوي(ص153) أما تحقيق الطناحي رحمه الله فلم أقف عليه، ولم يشر الهنداوي في تخريجه للبيت إلى إنشاد مختلف.


أستاذي الكريم أبا أوس :
متابعتك وتعقيبك وسام أعتز به ، وماذكرته من أن البيت ورد في البغداديات وفي شرح الأبيات المشكلة الإعراب بتحقيق حسن هنداوي غير محرف فلعل الإصلاح من عمل المحققين ، ويؤيد ذلك أن البيت أيضًا ورد غيرمحرف في ( المغني ) بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين وهو من عمل الشيخ المحقق قطعًا ؛ لان تعقيب ابن هشام وتوجيهه للبيت يؤكدان تحريفه له ، وسأنقل - إن سمحت لي - بعض ماقاله في البيت ، قال : " وهذا البيت من المشكلات لفظًا ومعنىً وإعرابًا ، فلنشرحه ...... وقوله ( قومًا ) إما بدل من القنا لأن قومهما من سببهما إذ معناه تقاومهما ، فحذفت الزوائد ، فهو بدل اشتمال ، او مفعول لأجله ، أي تعاطيا القنا لمقاومة كل منهما الآخر ، أو مفعول مطلق من ياب( صنعَ الله ) لأن تعاطي القنا يدل على تقاومهما .
ومعنى البيت أن كل الرفقاء في السفر إذا اسْـتـُقـْـرُوا رفيقين رفيقين فهما كالأخوين ؛ لاجتماعهما في السفر والصحبة وإن تعاطى كل واحد منهما مغالبة الآخر "
ولو ذكر ابن هشام البيت غير محرف كما أورده الشيخ محمد محيي الدين ما احتاج إلى هذا التكلف والتعسف في إعرابه ومعناه .
أستاذي الفاضل : ستزول حيرتك إن شاء الله إذا اطلعت - غير مأمور - على توجيه أبي علي للبيت في البغداديات ، ولاتعبأ بمجيء البيت غير محرف فأغلب الظن أنه من عمل المحقق ، والبغداديات ليس تحت يدي الآن لأنقل منه توجيه أبي علي .
ولك وللجميع تحياتي

د.بهاء الدين عبد الرحمن
01-08-2008, 05:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله
ليس لي إلا أن أقول: سبحان الله..
تعجل ابن هشام فأخذ كلام أبي علي وأشعرنا أنه صاحبه، ولم يتنبه لآخر كلام أبي علي، وتعجل البغدادي في الخزانة، فحكم بأن أبا علي حرف البيت، ولم يشر إلى آخر كلام أبي علي في البغداديات، وشنع على ابن هشام ومن تبعه، وجاء أخونا الأستاذ الدكتور محمد القرشي فنقل إلينا ما في الخزانة ولم يرجع إلى المسائل البغداديات ولا إلى شرح أبيات المغني للبغدادي نفسه، ولو رجع أخونا الكريم إلى البغداديات أو إلى شرح أبيات المغني ما كتب هذا العنوان ، فقد قال أبو علي بعد ذكره الرواية الأولى للبيت بحسب نقل البغدادي فنسختي من البغداديات معارة:
وينشد، ونراه الرواية:
وكل رفيقي كل رحل وإن هما***تعاطى القنا قوماهما أخوان
على أن (قوماهما) يرتفع بالابتداء.

وقال البغدادي في نهاية تعليقه على كلام أبي علي ووهم ابن هشام قال في شرح شواهد المغني :
وقد اعترف في آخر كلامه بأن الرواية (قوماهما) على أنه مثنى (قوم) مضاف إلى ضمير الرفيقين، وكأنه إنما ذكر الوجه الأول وهو تنوين (قوما) إما لأنه رواية ضعيفة عنده، وإما ليجعله من مسائل التمرين في الإعراب، ليظهر قوة استحضاره للقواعد ووجوه التخريجات.
فليس في الأمر تحريف، وإنما وقف أبو علي على روايتين للبيت في إحداهما إشكال حاول حله، ولا إشكال في الرواية التي قال عنها: ونراه الرواية.
غير أن قوله: على أن قوماهما يرتفع بالابتداء فيه نظر، فلا أدري أهو من قول أبي علي أم من عمل النساخ.
مهما يكن فلا يحق للبغدادي بعد أن وقف على آخر كلام أبي علي أن يقول: وهذا البيت مع وضوح معناه قد حرفه أبو علي.
فقد ذكر أبو علي روايتين ووضع احتمال أن تكون الرواية التي وقع فيها التحريف صحيحة، وكأنه يقول: لو صحت هذه الرواية بإفراد القوم ونصبه منونا فتخريجه كذا..
ولكن عناية البغدادي بالتنبيه على توهم العلماء في خزانته هو ما جعله يضخم هذا الأمر، وإن كان من لوم في هذه القضية كلها فهو واقع على ابن هشام عفا الله عنه حيث لم ينسب التخريج لأبي علي.

مع التحية الطيبة.

د/محمد القرشي
01-08-2008, 05:47 PM
بارك الله فيكم جميعا،أيها الكرام،واسمحوا لي أن أخص شيخنا القرشي بتحية خاصة،واختيار الإنسان دليل عقله.وتعليقي على المسألة بعد إذنه:
إذا قيس إحسان امرئ بإساءة * فأربى فالإساءة تغفر.
وأنت من قوم:
إذا همو ذكروا الإساءة أكثروا الحسنات.
ورحم الله الفارسي وابن هشام والبغدادي،كم هم كبار علما وأدبا وجهدا مباركا في خدمة العربية وطلبتها؛فلا يسع كل طالب علم بحق بعدهم إلا أن ينشد فيهم وفي أمثالهم من أهل العلم والفضل والسابقة في الإسلام والعربية:
أولئك عترتي وبناة مجدي وأشياخي لهم ما عشت شكري.
أهلا بأخي الحبيب د. سليمان خاطر ، لقد أسعدني إطلالتك ومداخلتك ، ولم أرد -علم الله - التشنيع على أحد ، وأنّى لطالب علم مثلي أن يفعل ذلك ؟!
وإنما أردت -كما قلتُ في أول المسألة- الإشارة إلى أن العالم مهما بلغ شأنه وذاع صيته فهو بشر عرضة للخطأ والنسيان والوهم .
أستاذي الفاضل سعيد بمداخلتك وأتفق مع كل ما جاء فيها . ولك تحياتي

د.بهاء الدين عبد الرحمن
01-08-2008, 08:36 PM
وزاد أبو علي في البغداديات فقال:


ومثل هذا البيت في أنه ينشد على غير وجه قوله:
ووفراء لم تحرز بسير وكيعة***غدوت بها طيا يدي برشائها
إن نون (طيا) بالتنوين أمكن أن يكون حالا من الفاعل ، وحالا من المفعول، فإذا جعل حالا من الفاعل كان من قوله: طوى الأرض بها، وإن جعل حالا من المفعول فمن قوله:
غضفا طواها أمس كلّابيّ
أي: أضمرها ، أي غدوت: بها ضامرة.
وإذا لم ينون احتمل وجهين: أحدهما أن يكون (فعلى) مؤنث (طيان)، ويمكن أن يكون الألف للتثنية تقديره: طيا يدي برشائها ، أي: طيا رشائها بيدي فقلب.


وهذا يؤيد ما قلت من أنه لا تحريف في البيت وإنما هما روايتان، والرواية المعتمدة عند أبي علي هي التي لا إشكال فيها.

والبيت الذي ذكره أبوعلي : ووفراء ....
فيه كلام سأعود إليه بإذن الله.

مع التحية الطيبة.

أ.د. أبو أوس الشمسان
01-08-2008, 08:59 PM
هذا كتاب البغداديات لمن يريد تحميله من هذا الرابط
http://www.archive.org/details/baghdadeaat

عبدالعزيز بن حمد العمار
01-08-2008, 09:04 PM
ليتنا - والله - نتعلم من طريقتكم في النقاش .
رأي وخلاف وطرح ونقل والمحبة فوق ذلك ؛ فلله دركم !

ابن النحوية
02-08-2008, 01:01 AM
كلام البغدادي متناقض فقد قال في مستهل حديثه في شرح أبيات مغني اللبيب: " إن المصنف ليس أبا عذرة هذا التحريف " فجعله تحريفا، ثم قال في نهاية مناقشته معتذرا لأبي علي : " ...لأنه رواية ضعيفة عنده " فجعله رواية.
ويظهر أن هذا البيت أخذ حيزا من اهتمام البغدادي ومساحة من تفكيره حتى دفعه ذلك لشراء ديوان الفرزدق ليستيقن من رواية البيت ، ولئلا يتعجل بتخطئة أبي علي، يقول : " وقد رأيت في نسخةٍ من ( ديوان الفرزدق ) هذا البيت مضبوط الميم من ( قوماهما ) بفتحة واحدة، وملكت هذه النسخة في جلدين ، وضبطُ هذا البيت هو الذي كان باعثًا على شرائها ، ولله الحمد والمنة ".
يعجبني البغدادي .
ما رأيكم بأبي علي والبغدادي ؟ ألا يمكن أن نلتمس لكل واحد منهما عذرًا ؟

د/محمد القرشي
02-08-2008, 02:53 AM
أخي الأستاذ د. الأغر
أشكرك على مداخلتك القيمة التي أثرت الموضوع وغيّرت مساره ، يقول المناطقة : إنْ كنت ناقلاً فالصحة وإنْ كنت مدعيًا فالدليل ، وأنا نقلت ما ذكره البغدادي في الخزانة وقد صرَّح بأن أبا علي حرَّف البيت وتابعه ابن هشام دون عزو ، ولم يرد البغدادي - والله أعلم - التشنيع عليهما ، إذ يقول عن أبي علي : " ومقامه أعلى وأجلّ من أنْ يُنسب إليه مثل هذا التحريف ولكن هو كما قيل : * كفى المرءَ نبلاً أن تعد معايبه * " .
ولبعدي عن مكتبتي اعتمدت على البغدادي في الخزانة ولم أعد إلى ( البغداديات ) كما أوضحت سابقًا .
وقد عدتَ - حفظك الله - إلى البغداديات وفيها أن أبا علي ذكر في نهاية كلامه الرواية الأخرى الصحيحة للبيت .
وانتهيتَ إلى أنَّ أبا علي وقف على روايتين للبيت في إحداهما إشكال حاول حلَّه ولا إشكال في الثانية .
قلتُ : كون الوجه الأول ( قومًا ) بالتنوين والإفراد رواية مجرد احتمال بدليل أن البغدادي في شرح ( أبيات المغني ) قال : " وكأنه إنما ذكر الوجه الأول وهو تنوين ( قومًا ) إمَّا لأنه رواية ضعيفة عنده وإمَّا ليجعله من مسائل التمرين على الإعراب " .
فقوله: "كأنه " و "إمّا" و"إمّا" يدلّ على أن تلك احتمالات .
ويبقى احتمال التحريف وارد وهذا يُفسر موقفي البغدادي ففي الخزانة حكمَ على أبي علي بأنه حرَّف البيت ، وفي( شرح شواهد المغني ) حاول أن يلتمس له عذرًا .
وفي النفس شيءٌ آخر ممَّا جاء في ( البغداديات ) وقد تنبه له أخي د. الأغر وهو توجيه رفع ( قوماهما ) بالابتداء على الرواية المشهورة ، مع وضوح كونها فاعلاً لـ ( تعاطى ) .
فوقع في نفسي ( وهو مجرد احتمال ) أن الرواية الأخيرة المشهورة التي وردت في البغداديات والتوجيه بعدها من إضافة النسَّاخ ، ويقوي هذا الاحتمال أن البغدادي في الخزانة لم يذكر هذه الرواية من قريبٍ ولا من بعيد وكأن النسخة التي اعتمد عليها من ( البغداديات ) ليست فيها هذه الزيادة - والله أعلم - .
مع تحياتي .

الفراء
02-08-2008, 12:50 PM
السلام عليكم
نقاش ممتع وجميل فلله دركم واسمحو لي بهذه الإضافة :
تحدث ابن جني في الخصائص 3/313 في باب ((صدق النقلة وثقة الرواة والحملة)) عن تورع شيخه أبي علي وتحرزه فيما يرويه فقال : (( وهذا أبو علي رحمه الله ، كأنه بعدُ معنا ، ولم تبن به الحال عنا ، كان من تحوبه وتأنيه، وتحرجه كثير التوقف فيما يحكيه، دائم الاستظهار لإيراد ما يرويه، فكان تارة يقول: أنشدت لجرير فيما أحسب ، وأخرى : قال لي أبو بكر فيما أظن ، وأخرى : في غالب ظني كذا، وأُرى أني قد سمعت كذا )).
فرحم الله أبا علي وابن هشام والبغدادي وسائر سلفنا الكرام .

د/محمد القرشي
02-08-2008, 03:29 PM
أخويّ الكريمين: د. ابن النحوية ، والأستاذ :الفراء
أشكر لكما مروركما الكريم وتعقيبكما على الموضوع وما أضفتماه من معلومات قيّمة أسهمت في ثراء المضوع . وأودّ فقط أن أنبّه إلى أن الذي اشترى نسخة من ديوان الفرزدق ؛لأنه ورد فيها البيت الذي دارالنقاش حوله مضبوطا على الرواية المشهورة هو الدّماميني
لا البغداديّ .ولكما وللجميع تحياتي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
02-08-2008, 08:41 PM
قلتُ : كون الوجه الأول ( قومًا ) بالتنوين والإفراد رواية مجرد احتمال بدليل أن البغدادي في شرح ( أبيات المغني ) قال : " وكأنه إنما ذكر الوجه الأول وهو تنوين ( قومًا ) إمَّا لأنه رواية ضعيفة عنده وإمَّا ليجعله من مسائل التمرين على الإعراب " .
فقوله: "كأنه " و "إمّا" و"إمّا" يدلّ على أن تلك احتمالات .
ويبقى احتمال التحريف وارد وهذا يُفسر موقفي البغدادي ففي الخزانة حكمَ على أبي علي بأنه حرَّف البيت ، وفي( شرح شواهد المغني ) حاول أن يلتمس له عذرًا .
وفي النفس شيءٌ آخر ممَّا جاء في ( البغداديات ) وقد تنبه له أخي د. الأغر وهو توجيه رفع ( قوماهما ) بالابتداء على الرواية المشهورة ، مع وضوح كونها فاعلاً لـ ( تعاطى ) .
فوقع في نفسي ( وهو مجرد احتمال ) أن الرواية الأخيرة المشهورة التي وردت في البغداديات والتوجيه بعدها من إضافة النسَّاخ ، ويقوي هذا الاحتمال أن البغدادي في الخزانة لم يذكر هذه الرواية من قريبٍ ولا من بعيد وكأن النسخة التي اعتمد عليها من ( البغداديات ) ليست فيها هذه الزيادة - والله أعلم - .
مع تحياتي .

أخي الكريم
هما روايتان عند أبي علي لأنه قال في بداية كلامه: ينشد للفرزدق هذا البيت ... وفي آخر كلامه قال: وينشد ونراه الرواية، فأثبت إنشادين، أي: روايتين.
والدليل على ذلك أنه أورد نظيرا لهذا البيت له روايتان أيضا، وهو للفرزدق أيضا :
ووفراء لم تخرز بسير وكيعة***غدوت بها طيّا يدي برشائها
فذكر أن (طيا) روي بالتنوين وبغير التنوين كما أن (قوما) روي بالتنوين وبغيره.
أما لماذا لم يشر البغدادي إلى الرواية الثانية في الخزانة، فلعل استغرابه لم يدعه أن يكمل بقية المسألة عندما ألف الخزانة، وعندما ألف شرح أبيات المغني بعدها رجع إلى النص مرة أخرى فوجد أن أبا علي أشار إلى الرواية الصحيحة فأثبت ذلك في الشرح ولم يشأ أن يغير ما كتبه في الخزانة.
وأما ورود عبارة على أن (قوماهما) يرتفع بالابتداء، فهي تشبه العبارات التفسيرية التي تتسرب إلى النص الأصلي مع مرور الزمن عن طريق النساخ ولا تخفى على ذوي الخبرة، ومنه في كتاب سيبويه شيء غير يسير.
فإن صح أن هذه العبارة لأبي علي فتوجيهها على أن (قوماهما) بدل من (هما) أي: وإن قوماهما تعاطى القنا، وأفرد الضمير في تعاطى على معنى: وإن قومهما تعاطى القنا لأن لفظ القوم مفرد، ومعناه الجمع، والتثنية هنا للكثرة كما أن الرفيقين للكثرة، أي: كل الرفقاء في السفر إخوان وإن تعاطى قومهم القنا .
ولا لوم عليك أخي الكريم فقد كنت ناقلا أمينا وقد أفدتنا وأمتعتنا حقا.
مع التحية الطيبة.