المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل نقول إن لغة " أكلوني البراغيث " ضعيفة ؟



ابن بريدة
03-08-2008, 08:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

مساء يعبق برائحة الورد والياسمين لكل فصيح ،،

يذكر النحاة في كتبهم أن لغة " أكلوني البراغيث " لغة ضعيفة مخالفة للغة الفصيحة ، بل إنهم يردون بعض الأوجه اللغوية ثم يستدركون بعد ذلك بقولهم ، إلا أن تحمل على لغة ضعيفة ، ويعنون بذلك لغة " أكلوني البراغيث " .
تساؤلي - معشر الفصحاء -
إن سلمنا بهذا القول يلزمنا نسبة الضعف إلى المصطفى - صلوات ربي وسلامه عليه - ، حيث ورد حديث لحبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم - " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل .. "
ومعلوم أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أفصح الخلق ، فكيف نوفق بين قول النحاة ، وبين حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟

للجميع خالص المحبة والمودة ،،

عبدالعزيز بن حمد العمار
03-08-2008, 10:20 PM
سلام عليكم ورحمة الله ... أهلا ببريدة كلها وابنها .
بعض النحاة حين ردوا هذا الأسلوب أولوا حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : ( ملائكة يتعاقبون فيكم ) . فلا يوجد هنا فاعلان لفعل واحد .

ابن بريدة
03-08-2008, 10:55 PM
سلام عليكم ورحمة الله ... أهلا ببريدة كلها وابنها .
بعض النحاة حين ردوا هذا الأسلوب أولوا حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : ( ملائكة يتعاقبون فيكم ) . فلا يوجد هنا فاعلان لفعل واحد .
مرحبًا بك أخي عبدالعزيز ،،
في نفسي شيء من هذا التأويل الذي ذكرتَ ، فيلزم من هذا التأويل تحويل الجملة من حيز الفعلية إلى الاسمية ؛ لأن الفاعل لا يتقدم على عامله على الصحيح من أقوال النحاة .
فأرجو إيضاح ما ذكرتم ،،

ابن القاضي
03-08-2008, 11:43 PM
هذا التركيب إنما يكون قليلا ، أو بعبارة بعض النحاة ضعيفا ، إذا جعلت الفعل مسندا إلى الظاهر الذي بعده ، أي إلى " البراغيث " وأما إذا جعلته مسندا إلى المتصل به - من الالف ، والواو، والنون - وجعلت الظاهر مبتدأ ، أو بدلا من الضمير، فلا يكون ذلك قليلا ، ولا ضعيفا ، بل هو فصيح ، وعلى هذا يحمل قول المصطفى := في هذا الحديث ، وغيره ، فمن ذلك ما جاء في حديث وائل بن حجر : " ووقعتا ركبتاه قبل أن تقعا كفاه " وقوله : " يخرجن العواتق وذوات الخدور " ، وعلى هذا أيضا يحمل قوله تعالى : " وأسروا النجوى الذين ظلموا " .
والله أعلم .

أبو العباس المقدسي
04-08-2008, 01:45 AM
السلام عليكم
لقد ناقش ابن هشام هذه المسألة في المغني , وتوسّع فيها ذاكرا أقوال النحاة , فقال في حديثه عن أنواع "الواو" :
(الثاني عشر: واو علامة المذكرين في لغة طيئ أو أزد شنوءة أو بَلْحارث، ومنه الحديث يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنهار، وقوله:
يلومونني في اشتراءِ النّخي ... لِ أهلي فكلّهمُ ألوَمُ
وهي عند سيبويه حرف دالّ على الجماعة كما أن التاء في قالت حرفٌ دالّ على التأنيث، وقيل: هي اسم مرفوع على الفاعلية، ثم قيل: إن ما بعدها بدل منها، وقيل: مبتدأ والجملة خبر مقدم ...)
ثمّ قال في الآيتين :
(ثمّ عَمُوا وصَمّوا كثيرٌ منهمْ ... )، (وأسرّوا النّجوى الذينَ ظلموا ...) :
وقد جُوِّز في (الذين ظلموا) أن يكون بدلاً من الواو في وأسروا أو مبتدأ خبره إما وأسرّوا أو قول محذوف عامل في جملة الاستفهام، أي يقولون هل هذا، وأن يكون خبراً لمحذوف أي هم الذين، أو فاعلاً بأسرّوا والواو علامة كما قدمنا، أو بيقول محذوفاً، أو بدلاً من واو (استمعوه) وأن يكون منصوباً على البدل من مفعول يأتيهم أو على إضمار أذم أو أعني، وأن يكون مجروراً على البدل من الناس في (اقتربَ للنّاسِ حسابُهمْ) أو من الهاء والميم في (لاهيةً قُلوبُهم) فهذه أحد عشر وجهاً، وأما الآية الأولى فإذا قدرت الواوان فيها علامتين فالعاملان قد تنازعا الظاهر؛ فيجب حينئذ أن تقدر في أحدهما ضميراً مستتراً راجعاً إليه، وهذا من غرائب العربية، أعني وجوب استتار الضمير في فعل الغائبين، ويجوز كون كثير مبتدأ وما قبله خبراً، وكونه بدلاً من الواو الأولى مثل اللهمّ صلِّ عليه الرؤوفِ الرحيم فالواو الثانية حينئذ عائدة على متقدم رتبةً، ولا يجوز العكس، لأن الأولى حينئذ لا مفسر لها.)
ثمّ قال :
(وجوز الزمخشري في (لا يملكونَ الشّفاعةَ إلا مَن اتّخذَ عندَ الرحمنِ عهدا) كونَ مَنْ فاعلاً والواو علامة.)

ابن بريدة
04-08-2008, 03:09 AM
بوركتما أخويّ الفاضلين ،،
نخلص من هذه الآراء إلى أنها لغة فصيحة ، واطلعت على بحث للدكتور رمضان عبدالتواب ذكر خلاله شواهد كثيرة تنفي تهمة الضعف التي أُلصقت بهذه اللغة .
فما رأيكم ؟

د. حجي إبراهيم الزويد
04-08-2008, 04:41 AM
الأخ الكريم ابن بريدة:

لغة ( أكلوني البراغيث ) هي لغة " طي وبلحارت بن كعب إحدى لغات العرب المشهورة بالفصاحة.

لمزيد من الاطلاع, أدعوكَ إلى قراءة كتاب " آراء في الضمير العائد ولغة أكلوني البراغيث " للدكتور خليل أحمد عمايرة.

ابن بريدة
04-08-2008, 05:27 AM
بارك الله فيك دكتورنا الفاضل .

أ.د. أبو أوس الشمسان
04-08-2008, 08:19 AM
لعل النحويين الذين أشاوا إلى ضعفها إنما يقصدون أنها ليست الطريقة التي جرى استعمالها في اللغة المشتركة باطراد وإنما سمع لها شواهد ولكنها لا تجعلها في موازاة تجريد الفعل. ويبدو أن هذه اللغة كانت أقرب إلى استعمال العامة وهذا ما يفسر استمرارها إلى يومنا هذا.

عبدالرحمن السليمان
04-08-2008, 12:39 PM
السلام عليكم،

لا شك في أن اعتبار بعض النحاة لغة "أكلوني البراغيث" لغة ضعيفة هو اجتهاد خاطئ في جميع الأحوال لأن هذه اللغة هي القاعدة المطردة في إسناد الفعل إلى الفاعل في العربية القديمة (الحميرية والثمودية واللحيانية) وفي كل اللغات السامية. وكانت العربية عطلتها لالتقاء الفاعِلَيْن، وهذا تطور لغوي مخصوص بالعربية الشمالية دون العربية الجنوبية ودون سائر الساميات.

ومن المجمع عليه في الدراسات اللغوية السامية أن العربية أقرب تلك اللغات إلى اللغة السامية الأم وأنها احتفظت بكل الخصائص اللغوية للغة السامية الأم التي تصوروها بمقارنة اللغات السامية مع بعضها بعضا. إذن ليست لغة "أكلوني البراغيث" "ضعفا" بقدر ما هي بقية باقية من الموروث اللغوي العربي/السامي القديم الذي نستنبطه بالمقارنة اللغوية.

ولو كان نحاتنا الأوائل على علم ببعض اللغات السامية لاهتدوا إلى هذه النتيجة دون كثير جهد.

أ.د. أبو أوس الشمسان
04-08-2008, 01:38 PM
المضطردة> المطّردة

عبدالرحمن السليمان
04-08-2008, 02:06 PM
رحمك الله وشكر لك أستاذي الكريم. ولقد انتبهت إليها بعدما وقع الفأس في الرأس وليس ثمة صلاحية تعديل للمشاركة.


عولجت - التويجري

ابن بريدة
04-08-2008, 03:33 PM
بوركتما أستاذيّ الكريمين ، ونفع بكما ..

بَحْرُ الرَّمَل
05-08-2008, 12:42 PM
وما يؤيد مذهب الدكتور في أن هذه اللغة من الأثر السامي
أن هذه اللغة معروفة في بلحارث وفي أزد شنوءة وهما من أقدم القبائل العربية
ويقطنان أماكن تكاد تكون منعزلة وفي اللسانيات المقارنة اللغات تتطور بالاحتكاك والتلاقي

سليمان الأسطى
05-08-2008, 08:24 PM
السلام عليكم،

لا شك في أن اعتبار بعض النحاة لغة "أكلوني البراغيث" لغة ضعيفة هو اجتهاد خاطئ
السلام عليكم و رحمة الله .
شكرا للمشاركين جميعا ، لكن أليس في هذا التركيب شذوذ إذا أعتبرت الواو ضميرا ، فالبراغيث غير عاقل فلا يكون له هذا الضمير بل يكون له التاء أو النون ، كما يقال : (( البراغيث أكلت ،أو أكلن )) ، و لا يقال (( البراغيث أكلوا )) . أليس كذلك ؟
لعل الأولى أن تسمى هذه اللغة لغة يتعاقبون فيكم .

أ.د. أبو أوس الشمسان
05-08-2008, 10:07 PM
السلام عليكم و رحمة الله .
شكرا للمشاركين جميعا ، لكن أليس في هذا التركيب شذوذ إذا أعتبرت الواو ضميرا ، فالبراغيث غير عاقل فلا يكون له هذا الضمير بل يكون له التاء أو النون ، كما يقال : (( البراغيث أكلت ،أو أكلن )) ، و لا يقال (( البراغيث أكلوا )) . أليس كذلك ؟
لعل الأولى أن تسمى هذه اللغة لغة يتعاقبون فيكم .
أخي سليمان الأسطى
نعم ملاحظتك واردة وقد أشار إليها بعض الباحثين ولكن هذا التعبير تراثي يساق مساق المثل مثل الصيفَ ضيَّعت اللبن ولا نعلم السياق الذي ورد فيه هذا القول فقد يكون فيه من المجاز ما يصحح تركيبه كأن تكون البراغيث صفة لعاقل والأكل مجازيًّا بمعنى الظلم وأما تسمية اللغة فهي اصطلاح وقد سماها ابن مالك لغة يتعاقبون فيكم ولكن الناس خالفوه لأنهم تأولوا المثال ابتداءًا.

ندى الرميح
05-08-2008, 10:46 PM
فتح الله عليكم أساتذتنا الكرام ..


استفدت كثيرًا من الموضوع ، وبقي في نفسي هذا السؤال :


ألا يعدّ وصف هذه اللغة بالفصيحة مُلبِسًا ، فيُحتجّ بها عند إيراد أي جملة على نسقها مما يشيع على ألسنة العامة والخاصة حتى ؟


لعل النحويين أرادوا بالقول بضعفها : سد الباب عن التذرع بهذه اللغة في صياغة أمثلة شبيهة ، فألمحوا إلى أنها من المسموع الذي يحفظ ولا يقاس عليه ، تمامًا كإشارة أستاذنا الدكتور في إضافته الحصيفة :


لعل النحويين الذين أشاوا إلى ضعفها إنما يقصدون أنها ليست الطريقة التي جرى استعمالها في اللغة المشتركة باطراد وإنما سمع لها شواهد ولكنها لا تجعلها في موازاة تجريد الفعل. ويبدو أن هذه اللغة كانت أقرب إلى استعمال العامة وهذا ما يفسر استمرارها إلى يومنا هذا.

عبدالرحمن السليمان
05-08-2008, 11:01 PM
وأضيف إلى ما ذكره أستاذنا الدكتور أبو أوس الشمسان أن هذه اللغة هي الأصل في العربية القديمة (الحميرية والثمودية واللحيانية والديانية ..) وسائر اللغات السامية التي لم تكن قاعدة "غير العاقل" ترد فيها، فكان يقال: "أكلوا/يأكلون البراغيث" و"لسعن/يلسعن النحلات"، إلا أن العربية الشمالية التي عطلت قاعدة "أكلوني البراغيث" لالتقاء الفاعلين ميزت أيضا عند تصريف الأفعال (والجمع) بين العاقل وغير العاقل فجعلت غير العاقل مثل المفرد المؤنث.

وعليه وأخذا بعين الاعتبار السياق التاريخي فإن الأصل هو "أكلوني البراغيث" ولا أشك في أن العرب الذين احتفظوا بهذا المصطلح كانوا موفقين في ذلك.

وأضيف في هذا السياق أن الإلمام ولو قليلا ببعض الأصول اللغوية للغات العربية القديمة واللغات السامية ضروري لإلقاء الضوء على تطور اللغة العربية، اللغة السامية الوحيدة التي بلغت الكمال وأصبحت لغة عالمية وهذا لا يكون بين عشية وضحاها. فلغة "أكلوني البراغيث" هي الأصل وهذا ثابت بالنصوص في العربيات القديمة وفي كل اللغات السامية وليس محل اجتهاد، إنما عطلتها العربية الشمالية التي لم تكن لغة كل العرب وقت الفتح الإسلامي، فاحتفظ بها أهل اليمن حتى بعد حلول العربية الشمالية محل عربيتهم الحميرية فاستمروا في استعمالها في لغة حديثهم بعربية الشمال وهذا ما يفسر انتشارها في اللهجات العربية لأن الفاتحين المنتشرين في الأمصار لم يكونوا من عرب الحجاز فقط بل كانوا من كل القبائل العربية.

وتحية طيبة عطرة.

خالد مغربي
05-08-2008, 11:01 PM
وهذه الإضافة الماتعة بحق ، أعجبتني



لعل النحويين الذين أشاوا إلى ضعفها إنما يقصدون أنها ليست الطريقة التي جرى استعمالها في اللغة المشتركة باطراد وإنما سمع لها شواهد ولكنها لا تجعلها في موازاة تجريد الفعل. ويبدو أن هذه اللغة كانت أقرب إلى استعمال العامة وهذا ما يفسر استمرارها إلى يومنا هذا.

ولا يحمل القول فيها : " ويبدو أن هذه اللغة كانت أقرب إلى استعمال العامة وهذا ما يفسر استمرارها إلى يومنا هذا." على أنها لغة ضعيفة ، فذلك ما لا يقصده أستاذنا في إضافته ، وإنما أتلمس في قوله أن فصاحتها كفلت لها الاستمرار إلى يومنا هذا ، في الدرج العامي .. بل امتدت إلى قوالب ثقافية إبداعية

أ.د. أبو أوس الشمسان
06-08-2008, 07:08 AM
وهذه الإضافة الماتعة بحق ، أعجبتني




ولا يحمل القول فيها : " ويبدو أن هذه اللغة كانت أقرب إلى استعمال العامة وهذا ما يفسر استمرارها إلى يومنا هذا." على أنها لغة ضعيفة ، فذلك ما لا يقصده أستاذنا في إضافته ، وإنما أتلمس في قوله أن فصاحتها كفلت لها الاستمرار إلى يومنا هذا ، في الدرج العامي .. بل امتدت إلى قوالب ثقافية إبداعية
حبيبنا مغربي
أحسنت الإحسان كله فهي أبعد ما يكون من الضعف فهي أصيلة كما قرر أستاذنا د. عبدالرحمن السليمان وهي متصلة إلى يومنا هذا ولكن بعض الظواهر على فصاحتها لم تلق استعمالا مشتركًا مثل الإمالة التي يقرأ يها في رواية ورش وهي متصلة الاستعمال في لهجة سدير ولها مظاهر متناثرة في لهجات أخرى وبخاصة لهجة بيروت، ولكن الإمالة ليست من اللغة المشتركة، ولذلك ذهب الصرفيون إلى جوازها وهو مذهب عجيب فهي ظاهرة لغوية توجد أو لا توجد، بمعنى أن الذي يميل هو من لغته تعتمد الإمالة ومن لا يميل لا يتعمد الإمالة.
بوركت أخي وأحسن الله إليك.

محمد عبد العزيز محمد
06-08-2008, 02:53 PM
أخي سليمان الأسطى
نعم ملاحظتك واردة وقد أشار إليها بعض الباحثين ولكن هذا التعبير تراثي يساق مساق المثل مثل الصيفَ ضيَّعت اللبن ولا نعلم السياق الذي ورد فيه هذا القول فقد يكون فيه من المجاز ما يصحح تركيبه كأن تكون البراغيث صفة لعاقل والأكل مجازيًّا بمعنى الظلم وأما تسمية اللغة فهي اصطلاح وقد سماها ابن مالك لغة يتعاقبون فيكم ولكن الناس خالفوه لأنهم تأولوا المثال ابتداءً.
السلام عليكم
ما رأيكم في قول الله تعالى : " يأيها النمل ادخلوا مساكنكم " ؟

أ.د. أبو أوس الشمسان
06-08-2008, 03:19 PM
السلام عليكم
ما رأيكم في قول الله تعالى : " يأيها النمل ادخلوا مساكنكم " ؟
أخي محمد عبد العزيز محمد
لست واثقًا من إدراكي مرادك ولكن حسب فهمي كيف عومل النمل معاملة العاقل. وأقول لما جعلها تنطق وتقول لتخاطب غيرها صار من المناسب أن يساق الكلام مساق العاقل الذي من شأنه القول والكلام.
والشاعر حين خاطب القطا جعلها كالعاقل:
أسرب القطا من ذا يعير جناحه ***لعلي إلى من قد هويت أطير
لعلي أدركت شيئًا مما تريد واعذرني في التقصير.

سليمان الأسطى
06-08-2008, 07:14 PM
هذا التعبير تراثي يساق مساق المثل مثل الصيفَ ضيَّعت اللبن ولا نعلم السياق الذي ورد فيه هذا القول فقد يكون فيه من المجاز ما يصحح تركيبه كأن تكون البراغيث صفة لعاقل والأكل مجازيًّا بمعنى الظلم وأما تسمية اللغة فهي اصطلاح وقد سماها ابن مالك لغة يتعاقبون فيكم ولكن الناس خالفوه لأنهم تأولوا المثال ابتداءًا.
السلام عليكم ورحمة الله
أولا : كيف حكمت على هذا القول أنه جار مجرى المثل ؟ ، و ما أدراك أنه ليس من تركيب بعض النحاة حكاية للغة سمعوها من بعضهم ؟ ، ثم أليس النحاة يقللون من شأن الشاهد الشعري مجهول القائل و يتخذون ذلك مطعنا ؟ ، فكيف بهذا و نحن لا نعلم قائله و لا أصل سياقه ؟ .
ثانيا : الاصطلاح هنا وقف على هذا القول ، أليس الأفضل أن يؤسس الاصطلاح على حديث شريف أو آية من كتاب الله بدل تأسيسه على قول مجهول ، أما القول بأنهم تأولوا المثال ابتداء فلا دليل عليه ، فهل تعلم أحدا من المتقدمين أشار إلى هذا التأويل ؟.
في انتظار إفادتكم . شكرا . السلام عليكم

طاوي ثلاث
06-08-2008, 09:40 PM
السلام عليكم و رحمة الله .
شكرا للمشاركين جميعا ، لكن أليس في هذا التركيب شذوذ إذا أعتبرت الواو ضميرا ، فالبراغيث غير عاقل فلا يكون له هذا الضمير بل يكون له التاء أو النون ، كما يقال : (( البراغيث أكلت ،أو أكلن )) ، و لا يقال (( البراغيث أكلوا )) . أليس كذلك ؟
لعل الأولى أن تسمى هذه اللغة لغة يتعاقبون فيكم .
جملة معترضة :
لعلهم اختاروا هذه التسمية للدلالة على أن الواو علامة على الجمع ، و ليست ضمير الفاعل ، بينما لا يلمح هذا في تسمية يتعاقبون فيكم ملائكة .
و الله تعالى أعلم

أ.د. أبو أوس الشمسان
07-08-2008, 08:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله
أولا : كيف حكمت على هذا القول أنه جار مجرى المثل ؟ ، و ما أدراك أنه ليس من تركيب بعض النحاة حكاية للغة سمعوها من بعضهم ؟ ، ثم أليس النحاة يقللون من شأن الشاهد الشعري مجهول القائل و يتخذون ذلك مطعنا ؟ ، فكيف بهذا و نحن لا نعلم قائله و لا أصل سياقه ؟ .
ثانيا : الاصطلاح هنا وقف على هذا القول ، أليس الأفضل أن يؤسس الاصطلاح على حديث شريف أو آية من كتاب الله بدل تأسيسه على قول مجهول ، أما القول بأنهم تأولوا المثال ابتداء فلا دليل عليه ، فهل تعلم أحدا من المتقدمين أشار إلى هذا التأويل ؟.
في انتظار إفادتكم . شكرا . السلام عليكم
أخي العزيز الأستاذ سليمان الأسطى
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ومرضاته.
أولا: جاء هذا القول في كتاب سيبويه (3: 208) وتابعه المصنفون على إطلاق هذا المصطلح على هذه الظاهرة المنسوبة إلى طيّئ. أما حكمي عليه أنه جرى مجرى المثل فهو جاءٍ من ملاحظتي سياقهم هذا القول كما ورد أول مرة عند سيبويه بلفظه دون تصحيح لما تقتضيه النسبة فروايتهم له كما هو أشبهت رواية الأمثال بما فيها من مخالفة كما ذكرت المثل المشهور الصيف...إلخ. وهو كذلك كالأعلام التي تحكى كما جاءت وإن خالفت القياس كما في (رجاء بن حيوة) فقولي ليس ادعاءً من عندي أنه صار مثلا بل هو وصف لصنيع القوم وهو أمر يلاحظه كل من له أدنى ملاحظة. وليس من دليل على كونه من وضع أحد والواضع إذا أراد الوضع يحكمه ولا يجعل ما وضع ناقضًا لبعض أصوله. والذي نطمئن إليه أننا لا نعلم أنه من وضع نحوي لأن النحاة أذكياء ولو وضعوا لأحسنوا الوضع. أما الشاهد الشعري فإن النحاة لا يقللون من قيمته إن كان مجهول القائل المهم أنه جاء ضمن فترة الاحتجاج ومن المشهور أن في كتاب سيبويه خمسين بيتًا مجهولة القائل، بل استشهدوا بأبيات رويت منسوبة إلى الجن والكلام في هذا يطول. وأقوال العرب في كتاب سيبويه كثيرة وهي غير منسوبة كما تعلم. وعلى أي حال نحن نناقش الظاهرة بما ورد لها من شواهد قرآنية وحديثية وشعرية بغض الطرف عن صحة لفظ المصطلح عليها وهما قضيتان مختلفتان.
ثانيًا: كأني أفهم من كلامك أن من الأفضل ترك مصطلح (أكلوني البراغيث) واستعمال مصطلح آخر كما فعل ابن مالك، وأقول لك إني لا أناقش مثل هذه المسألة فالمصطلح يفرض نفسه بالاستعمال وابن مالك وضع مصطلحًا ولم يتابعه أحد فيه وفضلوا المصطلح القديم وهذا اختيار اختاروه ومن حق كل مجتهد أن يضع مصطلحًا ولكنه لا يستطيع أن يحمل غيره عليه.
وآخر ما أوردته أنه لا دليل على ردّ المتقدمين على ابن مالك وتأويل الحديث الذي استعمله للاصطلاح مبينين أنه لا تنطبق عليه هذه اللغة، وأنا أنقل لك ما ورد في كتابين من الكتب التي شرحت ألفية ابن مالك الأول شرح ابن عقيل(1: 473) وفي الحاشية تعليق المحقق جاء فيه:
"وهذه اللغة القليلة هي التي يعبر عنها النحويون بلغة (أكلوني البراغيث، ويعبر عنها المصنف في كتبه بلغة (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) (1)، فـ (البراغيث) فاعل (أكلوني) و(ملائكة) فاعل (يتعاقبون) هكذا زعم المصنف.

__________
(1) قد استشهد ابن مالك على هذه اللغة بهذا الحديث، وذلك على اعتبار أن الواو في " يتعاقبون " علامة جمع الذكور، و " ملائكة " وهو الفاعل مذكور بعد الفعل المتصل بالواو.
وقد تكلم على هذا الاستدلال قوم، من المؤلفين، وقالوا: إن هذه الجملة قطعة من حديث مطول، وقد روى هذه القطعة مالك رضي الله عنه في الموطأ، وأصله " إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم: ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار " فإذا نظرت إلى الحديث المطول كانت الواو في " يتعاقبون " ليست علامة على جمع الذكور، ولكنها ضمير جماعة الذكور، وهي فاعل، وجملة الفعل وفاعله صفة لملائكة الواقع اسم إن، و " ملائكة " المرفوع بعده ليس فاعلا، ولكنه من جملة مستأنفة القصد منها تفصيل ما أجمل أولا، فهو خبر مبتدأ محذوف، ولورود هذا الكلام على هذا الاستدلال تجد الشارح يقول في آخر تقريره: " هكذا زعم المصنف " يريد أن يبرأ من تبعته، ولقائل أن يقول: إن الاستدلال بالقطعة التي رواها مالك بن أنس في الموطأ، بدون التفات إلى الحديث المطول المروى في رواية أخرى".
وجاء في حاشية الصبان على شرح الأشموني(3: 11) قال:
"[i]قوله: (أكلوني البراغيث) عبر بأكلوني مع أن حقها أكلتني أو أكلنني لأن الواو للعقلاء سواء كانت ضميراً أو علامة جمع تشبيهاً لها بهم من حيث فعلها فعلهم من الجور والتعدي المعبر عنه بالأكل مجازاً كذا في شرح الجامع والمغني. قوله: (يتعاقبون) أي تأتي طائفة عقب طائفة. قوله: (ثم قال لكنني أقول إلخ) تبع فيه المرادي. قال الشيخ يحيى هذا كلام السهيلي وأما الناظم فاستدل به على تلك اللغة فالشارح خلط الكلامين. قوله: (لأنه حديث مختصر) أي من الراوي يعني أن الراوي اختصر اللفظ النبوي الذي هو الحديث المطول بحذف صدره واللفظ النبوي: «إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» فالواو في يتعاقبون ضمير يرجع إلى ملائكة السابق، وقوله ملائكة بالليل إلخ بيان لما أجمل في ملائكة السابق وهكذا الحال بعد الاختصار فالواو في المتختصر عائدة على ملائكة الأولى المحذوفة قاله البهوتي دافعاً به بحث سم بأن اللفظ المختصر يتعين كون الواو فيه حرفاً لإسناد الفعل إلى الظاهر أي فلا يتم الجواب بالاختصار ولا يخفى ما في كلام البهوتي من البعد فتأمل".

أرجو أخي سليمان أن أكون أجبت واعذرني لما قد تراه من تقصير.

فيصل الغامدي
07-08-2008, 10:03 AM
السلام عليكم و رحمة الله .
شكرا للمشاركين جميعا ، لكن أليس في هذا التركيب شذوذ إذا أعتبرت الواو ضميرا ، فالبراغيث غير عاقل فلا يكون له هذا الضمير بل يكون له التاء أو النون ، كما يقال : (( البراغيث أكلت ،أو أكلن )) ، و لا يقال (( البراغيث أكلوا )) . أليس كذلك ؟
لعل الأولى أن تسمى هذه اللغة لغة يتعاقبون فيكم .


وما عليك أن تعامل معاملة الجمع المذكر ؟

كما نعلم أنها سماعية عن فصحاء من العرب فكيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم نطق بها وهو أفصح الناطقين بالعربية .

سليمان الأسطى
07-08-2008, 12:06 PM
وما عليك أن تعامل معاملة الجمع المذكر ؟

كما نعلم أنها سماعية عن فصحاء من العرب فكيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم نطق بها وهو أفصح الناطقين بالعربية .
لا أظنك تعني قولهم (( أكلوني البراغيث )) فليس حديثا . بل أظنك تعني قوله صلى الله عليه و سلم : (( يتعاقبون فيكم ملائكة )) و استخدام الواو هنا جار على سنن العربية لأن الملائكة عاقلون .

سليمان الأسطى
07-08-2008, 12:38 PM
أما الشاهد الشعري فإن النحاة لا يقللون من قيمته مجهولة القائل، بل استشهدوا بأبيات رويت منسوبة إلى الجن والكلام في هذا يطول. ثانيًا: .. ومن حق كل مجتهد أن يضع مصطلحًا ولكنه لا يستطيع أن يحمل غيره عليه.
وتأويل الحديث الذي استعمله للاصطلاح مبينين أنه لا تنطبق عليه هذه اللغة،
إن هذه الجملة قطعة من حديث مطول، وقد روى هذه القطعة مالك رضي الله عنه في الموطأ، وأصله " إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم: ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار "
[font="arabic typesetting"][size="5"] واعذرني لما قد تراه من تقصير.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بارك الله فيك و جزاك خيرا ، و أستأذنك للبدء من آخر الرسالة لأني رأيته أولى بالتقديم ، فأقول أما التقصير فلا أرى تقصيرا ، و لا أظن أحدا يزعم ذلك ، إنما أرى علما و جدا ، والعلم ظالة المؤمن فأردت الاستفادة من النقاش هذا أولا . وثانيا ان قولهم إن الحديث نتفة من حديث مطول كلام باطل مردود لأنه روي هكذا في أكثر من موضع في صحيح البخاري و في صحيح مسلم و يبدو أني أسأت التعبير فالتأويل الذي أعنيه في المداخلة السابقة هو تأويل قولهم (( أكلوني البراغيث )) بأنه يرجع إلى عقلاء ، و قد أجبت على ذلك مشكورا ، ولكنه نص بعيد عن عصر سيبويه فما هو إلا تخمين ، أما الشاهد الشعري مجهول القائل ففي نفسي شيء مما قلت لأنه مخالف لما ذكر في كتب أصول النحو ، و أجابوا عن شواهد سيبويه بأنه ثقة ، و لو نظرنا نظرة إلى ردود البصريين على شواهد الكوفيين لرأينا استنادهم في الرد على أن القائل مجهول ، و كتاب الإنصاف خير شاهد .
أما المصطلح فأوافقك القول بأنه ليس لأحد أن يحمل غيره عليه ، لكن من حق غيره نقد المصطلح و بيان عيبه و الدعوة إلى مصطلح آخر أفضل منه . هذا ما أراه ، و أرجو منكم تصحيح رأيي هذا إن كان فيه خطأ .
بارك الله فيكم ، و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أ.د. أبو أوس الشمسان
07-08-2008, 02:03 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بارك الله فيك و جزاك خيرا ، و أستأذنك للبدء من آخر الرسالة لأني رأيته أولى بالتقديم ، فأقول أما التقصير فلا أرى تقصيرا ، و لا أظن أحدا يزعم ذلك ، إنما أرى علما و جدا ، والعلم ظالة المؤمن فأردت الاستفادة من النقاش هذا أولا . وثانيا ان قولهم إن الحديث نتفة من حديث مطول كلام باطل مردود لأنه روي هكذا في أكثر من موضع في صحيح البخاري و في صحيح مسلم و يبدو أني أسأت التعبير فالتأويل الذي أعنيه في المداخلة السابقة هو تأويل قولهم (( أكلوني البراغيث )) بأنه يرجع إلى عقلاء ، و قد أجبت على ذلك مشكورا ، ولكنه نص بعيد عن عصر سيبويه فما هو إلا تخمين ، أما الشاهد الشعري مجهول القائل ففي نفسي شيء مما قلت لأنه مخالف لما ذكر في كتب أصول النحو ، و أجابوا عن شواهد سيبويه بأنه ثقة ، و لو نظرنا نظرة إلى ردود البصريين على شواهد الكوفيين لرأينا استنادهم في الرد على أن القائل مجهول ، و كتاب الإنصاف خير شاهد .
أما المصطلح فأوافقك القول بأنه ليس لأحد أن يحمل غيره عليه ، لكن من حق غيره نقد المصطلح و بيان عيبه و الدعوة إلى مصطلح آخر أفضل منه . هذا ما أراه ، و أرجو منكم تصحيح رأيي هذا إن كان فيه خطأ .
بارك الله فيكم ، و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخي الحبيب سليمان
منذ شهر فرغت من قراءة أول رسالة دكتوراه أعدت في جامعة الملك سعود تمهيدًا لنشرها وهي عن الشاهد الشعري وبين الباحث اختلاف النحويين في موقفهم من الشاهد المجهول القائل من حيث النظرية ولكنهم يستشهدون به عمليًّا وأنقل لك نبذة مما جاء في عمله الطويل:"كما ردّده البغدادي (ت1093ﻫ) عند هذا الشاهد بنصّه معزوّا. و أردفه برأيه: "أقول الشاهد الذي جُهل قائله إن أنشده ثقة كسيبويه، وابن السرّاج والمبرد، ونحوهم، فهو مقبول يُعتمد عليه، ولا يضرّ جهل قائله، فإن الثقة لو لم يَعلم أنه من شعر يصح الاستدلال بكلامه لما أنشده"( ). وقال أيضًا: "ويؤخذ من هذا أن المجهول القائل وغير المتمّم إن صدر من ثقة يعتمد عليه، وإلا فلا، ومن هنا معروفة القائل وما عيب بها ناقلوها، فما طعن فيه أحد من المتقدمين ... فشواهده راجحة رفيعة"( ).
وعلى الرغم من أن البغدادي أكثر تحديدًا لموقفه من الشاهد غير معروف القائل ممّن سبقوه حسب اطلاعي، وقد اشترط في رواية الثقة، ومثل لمن تكون فيهم الثقة بسيبويه وابن السراج والمبرد وغيرهم، وسيبويه وابن السراج والمبرد كلّهم بصريون، فمن يدخل من الكوفيين مثل تحت كلمة (غيرهم) التي أجملها؟ هل يدخل الكسائي (ت189ﻫ) والفراء (ت207ﻫ) وثعلب (ت291ﻫ) وهم من أئمة الكوفيين، ويماثلون في التوثيق بعض من ذكر، ويبذّون بعض ما ذكر كالمبرد عند أصحاب الجرح والتعديل البصريين أنفسهم( ) فإذا كانت لفظة "وغيرهم" تشمل هؤلاء، فإنه لا اعتراض على تلك الشواهد السالفة بسبب عدم معرفة قائلها؛ لأنها عن هؤلاء الكوفيين، وهم ثقات بشهادة بصريين. ولكني لا أعتقد أن البغدادي يعني بالثقة كلّ ما تعنيه في ميزان العدالة والتجريح، وإنما يدخل فيها مقومات صناعة الإعراب من قياس ونحوه، فمن الثقة المحافظة على هذه المقوّمات، فالشاهد مجهول القائل إن حكم بقوله من تتوفّر فيه هذه النزعة قبل، لتماشيه مع الصناعة وبخاصة المذهب البصري على وجه العموم، وإلا فلا، خشية من تخريب القواعد المحكمة المحصورة المحدودة فمساعدة المتعلمين، بشواهد يمكن الحكم عليها بالنادر والشاذ والمؤوّل ... إلخ لحماية القاعدة منها".

سليمان الأسطى
07-08-2008, 02:40 PM
أخي الحبيب سليمان
منذ شهر فرغت من قراءة أول رسالة دكتوراه أعدت في جامعة الملك سعود تمهيدًا لنشرها وهي عن الشاهد الشعري وبين الباحث اختلاف النحويين في موقفهم من الشاهد المجهول القائل من حيث النظرية ولكنهم يستشهدون به عمليًّا وأنقل لك نبذة مما جاء في عمله الطويل:"كما ردّده البغدادي (ت1093ﻫ) عند هذا الشاهد بنصّه معزوّا. و أردفه برأيه: "أقول الشاهد الذي جُهل قائله إن أنشده ثقة كسيبويه، وابن السرّاج والمبرد، ونحوهم، فهو مقبول يُعتمد عليه، ولا يضرّ جهل قائله، فإن الثقة لو لم يَعلم أنه من شعر يصح الاستدلال بكلامه لما أنشده"( ). وقال أيضًا: "ويؤخذ من هذا أن المجهول القائل وغير المتمّم إن صدر من ثقة يعتمد عليه، وإلا فلا، ومن هنا معروفة القائل وما عيب بها ناقلوها، فما طعن فيه أحد من المتقدمين ... فشواهده راجحة رفيعة"( ).
وعلى الرغم من أن البغدادي أكثر تحديدًا لموقفه من الشاهد غير معروف القائل ممّن سبقوه حسب اطلاعي، وقد اشترط في رواية الثقة، ومثل لمن تكون فيهم الثقة بسيبويه وابن السراج والمبرد وغيرهم، وسيبويه وابن السراج والمبرد كلّهم بصريون، فمن يدخل من الكوفيين مثل تحت كلمة (غيرهم) التي أجملها؟ هل يدخل الكسائي (ت189ﻫ) والفراء (ت207ﻫ) وثعلب (ت291ﻫ) وهم من أئمة الكوفيين، ويماثلون في التوثيق بعض من ذكر، ويبذّون بعض ما ذكر كالمبرد عند أصحاب الجرح والتعديل البصريين أنفسهم( ) فإذا كانت لفظة "وغيرهم" تشمل هؤلاء، فإنه لا اعتراض على تلك الشواهد السالفة بسبب عدم معرفة قائلها؛ لأنها عن هؤلاء الكوفيين، وهم ثقات بشهادة بصريين. ولكني لا أعتقد أن البغدادي يعني بالثقة كلّ ما تعنيه في ميزان العدالة والتجريح، وإنما يدخل فيها مقومات صناعة الإعراب من قياس ونحوه، فمن الثقة المحافظة على هذه المقوّمات، فالشاهد مجهول القائل إن حكم بقوله من تتوفّر فيه هذه النزعة قبل، لتماشيه مع الصناعة وبخاصة المذهب البصري على وجه العموم، وإلا فلا، خشية من تخريب القواعد المحكمة المحصورة المحدودة فمساعدة المتعلمين، بشواهد يمكن الحكم عليها بالنادر والشاذ والمؤوّل ... إلخ لحماية القاعدة منها".

معذرة شيخنا ، أليس هذا من باب التعصب للبصريين ؟

سليمان الأسطى
07-08-2008, 02:53 PM
هناك من العلماء من تبع ابن مالك و سمى هذه اللغة لغة يتعاقبون فيكم .
و سياق سيبويه يدل على أن القول مأثور مسموع هكذا ، و إنني أقرر خطأ تخميني بأنه يحتمل أن يكون من تركيب بعض النحاة ، لأن الملاحظ أن سيبويه ينسب للنحاة ما قالوا ، فيبعد أن ينقله هكذا عن بعض سابقيه من النحاة دون أن يبين ، و الظاهر أن السماع وقع من الخليل أو من سيبويه نفسه ، فكلام الدكتور مقنع سليم بارك الله فيه ، و لكن ذلك لا يخرج الجملة عن القلة إلا إذا قصد بها عاقل .

أ.د. أبو أوس الشمسان
07-08-2008, 04:08 PM
إن كنت تقصد موقف البغدادي فلعله كذلك. والتعصب موجود وهو من أكثر ما يفسد على الناس أشياءهم. بل ربما كان التعصب لقول عالم مدعاة للضلال، فهذا أبوحيان كان صديقًا لابن تيميَّة حتى سمعه مرة ينتقده ففارقه. فقاتل الله التعصب في الملل والنحل والمذاهب. إنه ضعف الإنسان وقلة عقله وما جبل عليه من الأثرة.

ضاد
07-08-2008, 04:20 PM
لي في المسألة رأي, فهل أقوله وآمن التهجم على شخصي؟

أ.د. أبو أوس الشمسان
07-08-2008, 04:48 PM
لي في المسألة رأي, فهل أقوله وآمن التهجم على شخصي؟

إن كان السؤال موجهًا لي فاطمئن مع أني حسب معرفتي بالمنتدين هنا هم أبعد الناس من الهجوم على الشخوص وإنما يكون الهجوم كل الهجوم على الأفكار والأقول ولكنه هجوم محوط بالعلم والذوق والمحبة وقد تعلمنا من المشرفين علينا في هذا الموقع المحترم رقي التعامل وحسن التأتي والتماس العذر، فهلم رأيك يا رعاك الله.

عبدالرحمن السليمان
07-08-2008, 04:58 PM
فقاتل الله التعصب في الملل والنحل والمذاهب.


اللهم آمين أستاذي الكريم!

أبو العباس المقدسي
07-08-2008, 06:49 PM
لي في المسألة رأي, فهل أقوله وآمن التهجم على شخصي؟
قل والأمان لك :):):)

محمد عبد العزيز محمد
07-08-2008, 08:05 PM
أخي محمد عبد العزيز محمد
لست واثقًا من إدراكي مرادك ولكن حسب فهمي كيف عومل النمل معاملة العاقل. وأقول لما جعلها تنطق وتقول لتخاطب غيرها صار من المناسب أن يساق الكلام مساق العاقل الذي من شأنه القول والكلام.
والشاعر حين خاطب القطا جعلها كالعاقل:
أسرب القطا من ذا يعير جناحه ***لعلي إلى من قد هويت أطير
لعلي أدركت شيئًا مما تريد واعذرني في التقصير.

السلام عليكم أستاذنا الجليل الفاضل بارك الله فيكم وأثابكم الجنة
قلتم في رد سابق : " ولا نعلم السياق الذي ورد فيه هذا القول فقد يكون فيه من المجاز ما يصحح تركيبه كأن تكون البراغيث صفة لعاقل والأكل مجازيًّا بمعنى الظلم وأما تسمية اللغة فهي اصطلاح "
فكان سؤالي عن الآية الكريمة ، وكان جوابكم السابق.
وأعود فأسأل : وما رأيكم في قوله تعالى : " وإن من شيء إلا يسبح بحمده " ؟

أ.د. أبو أوس الشمسان
07-08-2008, 10:06 PM
السلام عليكم أستاذنا الجليل الفاضل بارك الله فيكم وأثابكم الجنة
قلتم في رد سابق : " ولا نعلم السياق الذي ورد فيه هذا القول فقد يكون فيه من المجاز ما يصحح تركيبه كأن تكون البراغيث صفة لعاقل والأكل مجازيًّا بمعنى الظلم وأما تسمية اللغة فهي اصطلاح "
فكان سؤالي عن الآية الكريمة ، وكان جوابكم السابق.
وأعود فأسأل : وما رأيكم في قوله تعالى : " وإن من شيء إلا يسبح بحمده " ؟
حبيبنا محمد
أسئلتك فيها من الإجمال ما فيها، وسؤالك هذا أدنى إلى العقائد منه ولا شك أن المفسرين أحسنوا القول في مثل هذا كما ورد في تفسير البغوي تفسير البغوي - (ج 1 / ص 111)
"ومذهب أهل السنة والجماعة أن لله تعالى علمًا في الجمادات وسائر الحيوانات سوى العقل، لا يقف عليه غيره، فلها صلاة وتسبيح وخشية كما قال جل ذكره: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)[ 44-الإسراء] وقال (والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه)[ 41-النور ] وقال:(ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر)[18-الحج] الآية، فيجب على( المؤمن ) (2) الإيمان به ويكل علمه إلى الله سبحانه وتعالى، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على ثبير والكفار يطلبونه فقال الجبل: انزل عني فإني أخاف أن تؤخذ علي فيعاقبني الله بذلك فقال له جبل حراء: إلي يا رسول الله".
أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب النيسابوري أنا محمد بن إسماعيل الصائغ أنا يحيى بن أبي بكر أنا إبراهيم بن طهمان عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن" (3) [هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن أبي بكر. وصح عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع على أحد فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه" (4) وروي عن أبي هريرة يقول، صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ثم أقبل على الناس بوجهه وقال: "بينما رجل يسوق بقرة إذ عيي فركبها فضربها فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا لحراثة الأرض" فقال الناس: سبحان الله بقرة تتكلم!؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فإني أومن به أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم" وقال: "بينما رجل في غنم له إذ عدا الذئب على شاة منها فأدركها صاحبها فاستنقذها، فقال الذئب: فمن لها يوم السبع؟ أي يوم القيامة، يوم لا راعي لها غيري".
__________
(1) في الأصل: يخشع.
(2) في ب: المرء.
(3) رواه مسلم: في الفضائل: باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر عليه قبل النبوة برقم (2277) 4 / 1782. والمصنف في شرح السنة: 13 / 287، وعنه أصلحنا بعض الأغلاط في السند الذي سقط من الأصل.
(4) رواه البخاري: في الجهاد - باب فضل الخدمة في الغزو 6 / 83-84. وفي الأطعمة وفي الزكاة وفي الأنبياء. ومسلم: في الفضائل - باب: في معجزات النبي صلى الله عليه سلم برقم (1392) 4 / 1785. والمصنف في شرح السنة: 11 / 25.".

إذن لكل شيء في الدنيا تسبيح يناسب ماهيته وعلمه من شأن خالقه وحده.
و(إن) في الآية نافية و(إلا) ناقضة للنفي والاستثناء مفرغ هنا وأصبحت الأداتان أداة حصر (إن...إلا...)، مثل (ما...إلا...) =إنما ، ومن تفيد توكيد الاستغراق أي كل شيء يسبح بحمده. والله أعلم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
08-08-2008, 03:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله
عبارة (أكلوني البراغيث) وردت في كتاب سيبويه ست مرات بحسب محرك البحث للمكتبة الشاملة، ولم يحكم سيبويه على هذه اللغة بالضعف، وإنما حكم عليها بالقلة، وهو صادق في حكمه باستقراء اللغة، وإليكم ما قاله :


واعلم أن من العرب من يقول: ضربوني قومُك، وضرباني أخواك، فشبّهوا هذا بالتاء التي يُظهرونها في قالت فُلانة، وكأنهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامةً كما جعلوا للمؤنّث، وهي قليلة. قال الشاعر: وهو الفرزدق:
ولكنْ دِيافيٌّ أبوه وأمُّه ... بحَورانَ يعصِرنَ السّليطَ أقاربُهْ
وأما قوله جلّ ثناؤه: " وأسَرّوا النّجوى الذين ظلموا " فإنما يجيء على البدل، وكأنه قال: انطلقوا فقيل له: مَن؟ فقال: بنو فلان. فقوله جلّ وعزّ: " وأسَرّوا النجوى الذين ظلموا " على هذا فيما زعم يونس.

وفي قوله هذا دليل على أن هذه اللغة ليست مقصورة على حمير وبلحارث، فالفرزدق تميمي مضري، وقد تكلم بهذه اللغة.
وأجاز الخليل ولم يخالفه سيبويه القياس على هذه اللغة، فقد جاء في الكتاب:


قال الخليل رحمه الله: فإن ثنيت أو جمعت فإن الأحسن أن تقول: مررت برجل قرشيان أبواه، ومررت برجل كهلون أصحابه....
وقال الخليل رحمه الله: من قال: أكلوني البراغيث أجرى هذا على أوله، فقال: مررت برجل حسنين أبواه، ومررت بقوم قرشيين آباؤهم، وكذلك (أفعل) نحو أعور وأحمر، تقول: مررت برجل أعورَ أبواه وأحمرَ أبواه، فإن ثنيت قلت: مررت برجل أحمران أبواه تجعله اسما، ومن قال: أكلوني البراغيث قلت على حد قوله: مررت برجل أعورين أبواه.

فهذا نص على جواز القياس على هذه اللغة القليلة.

وأما الحديث فله روايتان في صحيح البخاري اعتمد ابن مالك على إحداها وهي التي وردت على اللغة القليلة ، وإليكم ما قاله ابن حجر العسقلاني بشأن الروايتين:


وَتَوَارَدَ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّرَّاحِ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ، وَوَافَقَهُمْ اِبْنُ مَالِكٍ وَنَاقَشَهُ أَبُو حَيَّانَ زَاعِمًا أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ اِخْتَصَرَهَا الرَّاوِي ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ : مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ " الْحَدِيثَ ، وَقَدْ سُومِحَ فِي الْعَزْوِ إِلَى مُسْنَدِ الْبَزَّارِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَالْعَزْوُ إِلَيْهِمَا أَوْلَى ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ " يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ " وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ " الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ : مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ " ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ " فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي الزِّنَادِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ تَارَةً يَذْكُرُهُ هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا ، فَيُقَوِّي بَحْثَ أَبِي حَيَّان ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْأَعْرَجِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَوْهُ تَامًّا فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَة لَكِنْ بِحَذْفِ " إِنَّ " مِنْ أَوَّلِهِ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَالسَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ " وَهَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبَزَّارُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ فِيكُمْ يَتَعَقَّبُونَ " وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَالْعَزْوُ إِلَى الطَّرِيقِ الَّتِي تَتَّحِدُ مَعَ الطَّرِيقِ الَّتِي وَقَعَ الْقَوْلُ فِيهَا أَوْلَى مِنْ طَرِيقٍ مُغَايِرَةٍ لَهَا ، فَلْيُعْزَ ذَلِكَ إِلَى تَخْرِيجِ الْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ لِمَا أَوْضَحْته . وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .

نخلص من هذا إلى أن هذه اللغة وإن كانت قليلة يجوز القياس عليها، ولكننا لا ندعو إلى القياس على هذه اللغة لتصبح هي الأكثر استعمالا ولكن إن حدث أن استعملها بعض الكتاب أو الشعراء فلا وجه للاعتراض عليها.

مع التحية الطيبة.

ابن بريدة
08-08-2008, 04:46 AM
إيهِ أيها الأغر ،،

دكتورنا الفاضل الأغر - متعه الله بالصحة والعافية - ، دائمًا تتحفنا بآرائك النيرة التي تبعث في النفس الاطمئنان ، لم لا .. واستحضارك لأقوال الإمام سيبويه في كل مشاركة ورأي .
كم أنت رائع وأنت تربط صغار الطلبة - أمثالي - بأقوال علماء العربية المتقدمين وعلى رأسهم سيبويه ، فما أحوجنا إلى هذه الطريقة من التعليم .

دمتَ بصحةٍ وعافيةٍ ،،

ضاد
09-08-2008, 01:22 PM
نحن الآن إزاء ظاهرة لغوية خالفت في ظاهرها القواعد النحوية العربية الموحدة (Standard Arabic) شدت انتباه النحويين منذ القرون الأولى, فردها بعضهم إلى لغة من اللغات, ذلك لأن العربية اختلف ناطقوها فيها, ولقد شرح الأستاذ السليمان بارك الله فيه أصل هذه اللغة ويمكن تتبع ذلك وبرهنته. لكن – حسب رأيي – وإن كانت هذه اللغة موجودة ومتكلما به في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم, فإن التداخل اللغوي غير موروث عنه, وأعني بالتداخل اللغوي التداخل النحوي وليس اللفظي. ووجود هذه الظاهرة في القرآن وفي بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم جعلها من الأهمية بمكان. وما سأحاول أن أضيفه إلى هذا النقاش العلمي الرائع هو تناول لساني لهذه الظاهرة فإن أصبت فيه فمن الله سبحانه وتعالى منّا وفضلا, وإن لم أصب فمن نفسي ومن الشيطان.
هناك ظاهرتان لغويتان يمكن أن يؤدي ظهورهما في الجملة إلى مثل هذه التراكيب من اتباع الفعل للفاعل في الجنس والعدد رغم استباق الفعل للفاعل. هاتان الظاهرتان أكثر ما تكونان في الكلام وتوجدان كذلك في المكتوب, ولكنهما في الأصل أسلوب كلامي وذلك لأن الكلام – عكس الكتابة – لا ينحصر في الألفاظ لتأدية المعاني, بل يلجأ في إلى ظواهر نطقية أخرى كالنبر والحدة والهمس ولغوية كالتركيب والتقديم والتأخير وذلك حسب حاجة المتكلم وظروف الكلام. والمعروف أن العربية الأولى كانت لغة كلامية ثم صارت كتابية بتطور العرب ودخول الإسلام والحاجة إلى الكتابة والتدوين.
هاتان الظاهرتان هما ما سأترجمهما بالاستدراك والاستخراج بالاستقبال والاستبعاد, وهاتان الترجمتان اجتهاد شخصي ولذلك سأضع المصطلحين باللسان الإنغليزي وهما (After-Thought and Debracketing). وفكرة هاتين الظاهرتين هي ببساطة إخراج عنصر من عناصر الجملة خارج النطاق الإسنادي مع ترك قرينة تدل عليه. (هاتان الظاهرتان وإن شابهتا التقديم والتأخير المعروفين فإنهما تختلفان عنهما)
النطاق الإسنادي = [فعل + فاعل + (مفعول به)]
دخول الظاهرة عليه= (عنصر مستقبل) + [(قرينة) + فعل + (قرينة)] + (عنصر مستبعد)
السهل في هذه العملية هو استخراج المفعول به بالاستقبال, وهذا موجود بكثرة في القرآن وفي كلام العرب ولنا في الآية التالية مثل:
[والسماءَ بنيناها بأيدٍ]
التحليل:
[السماءَ] مفعول به مستخرج بالاستقبال
[بنينا] فعل ماض
[ـها] قرينة على المفعول به المستخرج
أما الاستبعاد فإنه يمكن أن يطرأ على جملة في كلام ويكون بذلك استدراكا, كأن ينسى المتكلم ذكر المفعول به فيستدركه أو يخرجه لحاجة التأكيد, وهذا موجود في لهجات عربية حديثة كثيرة.
[قابلتُه الرجلَ]
التحليل:
[قابلت] فعل ماض
[ـه] قرينة على المفعول به المستخرج
[الرجلَ] مفعول به مستدرك أو مستخرج بالاستبعاد
ويكمن التعقيد أو الصعوبة في هاتين الظاهرتين في التعامل مع الفاعل ذلك لأن العربية لغة إسقاطية للفاعل, لأن الفعل يحمل في تصريفه قرائن تجعل من التعرف على الفاعل المسقط أمر سهلا (رغم التداخل بين ضميري المخاطب المذكر والغائبة في المضارع). وهنا سنرى كيف يمكن للظاهرتين أن تردا في جملة واحدة والفرق بينهما وبين التأخير.
أذكر أن هاتين الظاهرتين كلاميتان في الأصل وأن حدوثهما في الكتابة ممكن. لنأخذ هذا الحديث مثلا:
[يتعاقبون فيكم ملائكة...]
لو حدث في الجملة تأخير كما نعرفه لقيل (يتعاقب فيكم ملائكة), ولكن الذي حدث هو أن الفاعل استخرج من النطاق الإسنادي فانقطعت العلاقة الإسنادية المباشرة بينه وبين الفعل وبقيت العلاقة القرينية المعنوية في الجملة, أي أن الفاعل انقطع عن فعله في الاتباع أو عدمه وصار الفعل حرا بلا فاعل مذكور, والفعل في العربية إذا ورد حرا وجب تصريفه حسب الضمير المقدر ويُرى ذلك فيه. والذي بقي هو العلاقة القرينية المعنوية التي ربطت بين الفعل وفاعله في التركيب (لا في التصريف) وفي المعنى. أعلم أن الأمر يبدو معقدا, وهذا الذي حاول العلماء تفسيره وبه تأويل الجملة فأسندوا فعلها إلى فاعل مضمر. ويكون مثل ذلك بالاستخراج أو الاستدراك ويمكن تصور مقام لمثل هذا المقال كأن يبدأ المتكلم جملته ثم يستدركها أو يستخرج فاعلها عمدا لشد الانتباه أو التوكيد. فتصريف الفعل مع عدم ورود الفاعل وراءه يجعل المستمع ينتبه لأن إضمار الفاعل يعني المعرفة المشتركة به بين المتكلم والمستمع, أما إذا كان هذا الأخير لا يعرفه فإنه ينتبه ويركز. ويمكن أن نتصور (والله تعالى أعلم) الرسول يقول: (يتعاقبون فيكم) ثم يسكت للحظة ثم يتمم الجملة (ملائكة...). أما في القرآن فلا يمكن الاستدراك لأنه ليس "كلاما مباشرا من الله" بل هو "كلام قاله تعالى لجبريل وهو نقله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم", وعليه فآية (وأسروا النجوى الذين ظلموا) هي نوع من الاستخراج بالاستبعاد لغاية التنبيه والتوكيد.
وتصعب المسألة حين لا يوجد بين الفعل والفاعل المستخرج فاصل ومع ذلك ينصرف الفعل, مثل الأفعال غير المتعدية لأن نطاقها الإسنادي أضيق من المتعدية.
[فعل + فاعل]
مثال:
[يعودُ الرجالُ]
دخول الاستخراج: [يعودون, الرجالُ] وهنا وجب وضع الفاصلة لتوضيح انقطاع الإسناد.
هاتان هما الظاهرتان وقد حاولت تبسيطهما ما استطعت. وآمل أن أكون أفدتكما ولو بالقليل.

أحمد الفقيه
09-08-2008, 04:18 PM
هناك بحث جميل عن هذه اللغة في مجلة جامعة الإمام في العدد السابع والعشرين 1420هـ
بعنوان (( لغة أكلوني البراغيث )) دراسة نظرية وتطبيقية للدكتور عبد الرحمن بن محمد العمار ذكر فيه أن أبا عبيدة صاحب كتاب مجاز القرآن يعد أقدم من نسبها لقائل معين يقول : (( العرب تجوز في كلامهم مثل هذا ، أن يقولوا : " أكلوني البراغيث" ، قال أبو عبيدة سمعتها من أبي عمرو الهذلي في منطقه ))مجاز القرآن1/101
وفي موضع ثان قال أبوعبيدة:(( إن بعض العرب يظهرون كناية الاسم في آخر الفعل مع إظهار الاسم الذي بعد الفعل كقول أبي عمرو الهذلي: " أكلوني البراغيث " )) 1/174
وفي موضع ثالث قال أبو عبيدة : (( قال أبو عمرو الهذلي : " أكلوني البراغيث" بلفظ الجميع في الفعل ، وقد أظهر الفاعلين بعد الفعل )) 2/34

عملاق النحـــــو
18-08-2008, 07:58 PM
السلام عليكم يادكتور عبدالرحمن السليمان وضحت المكنون بأفضل المخزون من تراثنا العربي الميمون