المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ومع حديث آخر



سلطان الدين
10-07-2004, 08:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
قال := (ذكاة الجنين ذكاة أمه )

فضبطت (ذكاة أمه) بالرفع وبالنصب , وعلى هذين الضبطين اختلف الفقهاء في معنى الحديث.

فمن يذكر وجه الرفع والنصب , وما يدلان عليه من معنى؟

حازم
10-07-2004, 10:44 PM
أخي الفاضـل / سـلطان الدين
بدايـة أشـكرك جـزيل الشـكر على مشـاركاتك الثمينـة بمحتـواها
فها نحن مع حديث آخر من أحاديث المصطفَى - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم - :

جاء في " عون المعبود شرح سـنن أبي داود "
‏( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) ‏: أي ذكاتها التي أحلتها أحلته تبعًا لها , ولأنه جزء من أجزائها وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها . ‏
‏قال في التلخيص قال ابن المنذر : إنه لم يُـروَ عن أحد من الصحابة ولا من العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باسـتثناء الذكاة فيه إلا ما روي عن أبي حنيفة . انتهى
قال المنذري : في إسناده عبيد الله بن أبي زياد المكي القداح وفيه مقال .‏

وقيل : رواه بعض الناس يفرض له ذكاة الجنين ذكاة ، يعني بنصب الذكاة الثانية ليوجب ابتداء الذكاة فيه إذا خرج ، ولا يكتفي بذكاة أمه ، وليس بشيء وإنما هو ذكاة الجنين ذكاة أمه ، برفع الثانية كرفع الأولى خبر المبتدأ.
والمحفوظ عن أئمة هذا الشأن في تفسير هذا الحديث الرفع فيهما . وقال بعضهم في قوله فإن ذكاته ذكاة أمه ما يبطل هذا التأويل ويدحضه فإنه تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة .

‏وقال ابن المنذر : لم يُـروَ عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار أن الجنين لا يؤكل إلا باسـتئناف الذكاة فيه إلا ما روي عن أبي حنيفة . قال ولا أحسب أصحابه وافقوا عليه انتهى كلام المنذري . ‏

وفي النهاية للجزري : يـروى هذا الحديث بالرفـع والنصب . فمن رفعه جعله خبرًا للمبتدأ الذي هو ذكاة الجنين , فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين , فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف , ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه , فلما حذف الجار نصب ، أو على تقدير : يذكى تذكية مثل ذكاة أمه ، فحذف المصدر وصفته ، وأقام المضاف إليه مقامه , فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيـًّا , ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين , أي ذكاة الجنين ذكاة أمه انتهى .
قيل : نعم يـروى هذا الحديث بالرفع والنصب ، لكن المحفوظ عند أئمة الحديث هو الرفع , قال الحافظ المنذري في تلخيص السنن : والمحفوظ عن أئمة هذا الشأن في تفسير هذا الحديث الرفع فيهما ، وقال بعضهم في قوله : فإن ذكاته ذكاة أمه : ما يبطل هذا التأويل ويدحضه , فإنه تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ، انتهى .

وقد أبطل الحافظ شمس الدين ابن القيم - رحمه الله – رواية النصب ، وذكر تعليلاته التي اسـتند إليها في بطلانها ، وبالإمكان مراجعتها في حاشـيته على سـنن أبي داود .

هذا ما اسـتطعتُ نقله مختصرًا ، وفي المـراجع فوائد عظيمة لم أذكرها ، فـيُرجَى الرجـوع إليهـا ، والله تعالى أعلـم
ولكم خالص تحيـاتي