المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إلى العلماء "هل يمكن أن تكون "صفة الرحمن " بمعنى "صفوة"



جمال حسني الشرباتي
04-08-2008, 07:57 AM
السلام عليكم

كتبت هذا الكلام ردّا على شخص ينكر لفظة الصفات في حقّه تعالى حيث قال

(أما لفظة " صفة " في الحديث الصحيح فهنا التبس الأمر فهي ليست من الجذر "وصف" وإنما من الجذر "صفو" فتصبح صفة بمعنى صفوة على نفس قياس كرة من كرو تصبحة على وزن " فعة" فتحذف الواو ويعوض عنها بتاء التأنيث, وذلك أكثر الأقوال سدادا في نظرنا , كما أننا لا نرى جواز استخدام كلمة عقيدة لانها بدعة محدثة وهي استبدال لكلمة الله "ملة")
http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?p=158973#post158973



*****************************************
قلت
(جاء في الحديث النبوي الشريف --

(‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بعث رجلا على ‏ ‏سرية ‏ ‏وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم ‏ ‏بقل هو الله أحد ‏ ‏فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏

‏فقال "‏ ‏سلوه لأي شيء يصنع---- ذلك فسألوه

فقال "لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها

فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم "‏ ‏أخبروه أن الله يحبه)

ففي الحديث حدد الصّحابي سبب قرا ءته بسورة "قل هو الله أحد" وهو كونها "صفة الرحمن "

أي لكونها كلّها تشتمل على صفات الرحمن --

لذلك قال ابن حجر العسقلاني في تفسيره للحديث في كتاب فتح البّاري

(‏قوله ( لأنها صفة الرحمن ) ‏
‏قال ابن التين إنما قال إنها صفة الرحمن ; لأن فيها أسماءه وصفاته , وأسماؤه مشتقة من صفاته , وقال غيره : يحتمل أن يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندا لشيء سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إما بطريق النصوصية وإما بطريق الاستنباط , وقد أخرج البيهقي في " كتاب الأسماء والصفات " بسند حسن عن ابن عباس " أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبد " فأنزل الله عز وجل ( قل هو الله أحد ) إلى آخرها , فقال " هذه صفة ربي عز وجل " )

فكما ترون أرباب اللغة والصناعة الحديثيّة فهموا قوله "صفة الرحمن" على أنّه متعلق بصفات الرحمن حيث ذكروا هذا اللفظ في حديث آخر هو " أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبد " فأنزل الله عز وجل ( قل هو الله أحد ) إلى آخرها , فقال " هذه صفة ربي عز وجل"

فاللفظ صف--فعل أمر من وصف --أي الموضوع متعلق في الصّفات---لا كما أراد الباحث في العقلانيات والشرعيّات وكلّ شيء ----حيث جعل صفة الواردة في الحديث "صفوة " في تأويل أشبه ما يكون بتأويلات الباطنية فقال

"أما لفظة " صفة " في الحديث الصحيح فهنا التبس الأمر فهي ليست من الجذر "وصف" وإنما من الجذر "صفو" فتصبح صفة بمعنى صفوة على نفس قياس كرة من كرو تصبحة على وزن " فعة" فتحذف الواو ويعوض عنها بتاء التأنيث, وذلك أكثر الأقوال سدادا في نظرنا "

وهو قول يدل على جهل مطبق في أصول اللغة --كما لا يستقيم بالمعنى مع نصّ الحديث حيث يؤول إلى معنى تافه لا نجيز أن يقوله عليه الصلاة والسلام --

فلا يمكن من حيث اللغة والمعنى أن يقال عن سورة "قل هو الله أحد " بأنّها "صفوة الرحمن"
ولا عن سؤال اليهود له صلى الله عليه وسلم " صف لنا ربك الذي تعبد " بأنّهم سألوه عن "صفوة ربه"--

هذا كلام سخيف جدا لا يقوله أحد يحترم عقله--فصفة الرحمن هي الإمارة على أنّ المتكلم عنه هو الله عزّ وجل--لا صفوة الرحمن--

وكان الأولى بالباحث في كلّ شيء أن يعترف بخطأ شيخه الذي يأخذ عنه لا أن يؤوّل كلام الرسول عليه الصلاة والسلام هذا التأويل الممجوج--

وابن حجر العسقلاني أمير الحديث بلا منازع وفهمه للحديث حجّة عند الذين يعقلون --

وفتح البّاري صدر الكتب الحديثيّة بلا منازع--

___________________________________________
ترى هل يوجد مسوّغ لغوي مقبول لكلامه ؟؟؟

محمد التويجري
04-08-2008, 08:20 AM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
أود أخي الكريم جمال أن ألقي عليك تحية وسلاما فقد افتقدناك ولعله خير ما صرفك عنا.

جمال حسني الشرباتي
04-08-2008, 08:38 AM
الأخ الكريم مؤسس منتدى الفصيح--

لم يصرفنا عنكم صارف --

فأنتم الحضن الأول لنا--

بارك الله بكم على ذكركم أخيكم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
04-08-2008, 02:20 PM
مرحبا ببلاغي الفصيح
أخي جمال وفقه الله
لا تنشغل بالرد على هذا الجاهل وأمثاله، ودعهم يكتبوا ما شاؤوا، فمصير ما يكتبون كمصير الزبد يذهب جفاء،وحسبك أن تقدم للناس الحق ، والحق أبلج.

مع التحية الطيبة.

جمال حسني الشرباتي
04-08-2008, 05:44 PM
مرحبا ببلاغي الفصيح
أخي جمال وفقه الله
لا تنشغل بالرد على هذا الجاهل وأمثاله، ودعهم يكتبوا ما شاؤوا، فمصير ما يكتبون كمصير الزبد يذهب جفاء،وحسبك أن تقدم للناس الحق ، والحق أبلج.

مع التحية الطيبة.

الله أكبر

قد أسعدتني دكتوري الفاضل بكلامك --

بالفعل علينا أن لا نشغل أنفسنا بالردّ على الجهلة

أبو مالك
27-08-2010, 06:23 PM
أخي الكريم الأستاذ جمال الشرباتي المحترم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

بالصدفة، بينما كنت أبحث عن هذا الحديث في محرك البحث، وجدت لك إسهامات فيه ، وكنتُ قد اطلعت على رأي ابن حزم الأندلسي في المسالة، في كتابه الفصل بين الملل، وهو يحمل بشدة على بحث مسألة الصفات جملة وتفصيلا، من باب أن القرآن والسنة، وصدر هذه الأمة لم يرد عنهم شيء في بحث صفات الله تعالى، إلى أن جاء المتكلمون وبحثوها، فسأنقل لك نص كلامه وأترك لك الكلام بإذن الله تعالى:


قال الإمام ابن حزم الأندلسي: قال أبو محمد وأما إطلاق لفظ الصفات لله تعالى عز وجل فمحال لا يجوز لأن الله تعالى لم ينص قط في كلامه المنزل على لفظة الصفات ولا على لفظ الصفة، ولا حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن لله تعالى صفة أو صفات نعم ولا جاء قط ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا عن أحد من خيار التابعين ولا عن أحد من خيار تابعي التابعين، ومن كان هكذا فلا يحل لأحد أن ينطق به ولو قلنا أن الإجماع قد تيقن على ترك هذه اللفظة لصدقنا فلا يجوز القول بلفظ الصفات ولا اعتقاده بل هي بدعة منكرة، قال الله تعالى‏.‏
﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)﴾
قال أبو محمد وإنما اخترع لفظ الصفات المعتزلة وهشام ونظراؤه من رؤساء الرافضة، وسلك سبيلهم قوم من أصحاب الكلام سلكوا غير مسلك السلف الصالح ليس فيهم أسوة ولا قدوة وحسبنا الله ونعم الوكيل‏.‏
﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾، وربما أطلق هذه اللفظة من متأخري الأئمة من الفقهاء من لم يحقق النظر فيها فهي وهلة من فاضل وزلة عالم وإنما الحق في الدين ما جاء عن الله تعالى نصاً أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم كذلك أو صح إجماع الأمة كلها عليه وما عدا هذا فضلال وكل محدثة بدعة، فإن اعترضوا بالحديث الذي رويناه من طرق عبد الله بن وهب عن عمرو ابن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الرجاء محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة عن عائشة رضي الله عنها في الرجل الذي كان يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ في كل ركعة مع سورة أخرى وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يسأل عن ذلك فقال هي صفة الرحمن فأنا أحبها فأخبره عليه السلام أن الله يحبه فالجواب وبالله تعالى التوفيق إن هذه اللفظة انفرد بها سعيد بن أبي هلال وليس بالقوي قد ذكره بالتخليط يحيى وأحمد بن حنبل، وأيضاً فإن احتجاج خصومنا بهذا لا يسوغ على أصولهم لأنه خبر واحد لا يوجب عندهم العلم وأيضاً فلو صح لما كان مخالفاً لقولنا، لأننا إنما أنكرنا قول من قال إن أسماء الله تعالى مشتقة من صفات ذاته فأطلق لذلك على العلم والقدرة والقوة والكلام أنها صفات، وعلى من أطلق إرادة وسمعاً وبصراً وحياة وأطلق أنها صفات فهذا الذي أنكرناه غاية الإنكار وليس في الحديث المذكور ولا في غيره شيء من هذا أصلاً، وإنما فيه أن ﴿قل هو الله أحد﴾ خاصة صفة الرحمن ولم ننكر هذا نحن بل هو خلاف لقولهم وحجة عليهم لأنهم لا يخصون ﴿قل هو الله أحد﴾ بذلك دون القرآن ودون الكلام والعلم وغير ذلك، وفي هذا الخبر تخصيص لقوله ﴿قل هو الله أحد﴾ وحدها بذلك و﴿قل هو الله أحد﴾ خبر عن الله تعالى بما هو الحق فنحن نقول فيها هي صفة الرحمن لمعنى أنها خبر عنه تعالى حق، فظهر أن هذا الخبر حجة عليهم لنا وأيضاً فمن أعجب الباطل أن يحتج بهذا الخبر فيما ليس فيه منه شيءٌ من يخالفه ويعصيه في الحكم الذي ورد فيه من استحسان قراءة قل هو الله أحد في كل ركعة مع سورة أخرى فلهذه الفضائح فلتعجب أهل العقول وأما الصفة التي يطلقون هم فإنما هي في اللغة واقعة على عرض في جوهر لا على غير ذلك أصلاً وقد قال تعالى‏.‏ ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180)﴾‏.‏
فأنكر تعالى إطلاق الصفات جملة فبطل تمويه من موه بالحديث المذكور ليستحل بذلك ما لا يحل من إطلاق لفظة الصفات حيث لم يأت بإطلاقها فيه نص ولا إجماع أصلاً ولا أثر عن السلف والعجب من اقتصارهم على لفظة الصفات ومنعهم من القول بأنها نعوت وسمات ولا فرق بين هذه الألفاظ لا في لغة ولا في معنى ولا في نص ولا في إجماع

أبو مالك
27-08-2010, 08:26 PM
قال ابن التين إنما قال إنها صفة الرحمن ؛ لأن فيها أسماءه وصفاته ، وأسماؤه مشتقة من صفاته ، وقال غيره : يحتمل أن يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندا لشيء سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إما بطريق النصوصية وإما بطريق الاستنباط ، وقد أخرج البيهقي في " كتاب الأسماء والصفات " بسند حسن عن ابن عباس " أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبد " فأنزل الله عز وجل ( قل هو الله أحد ) إلى آخرها ، فقال " هذه صفة ربي عز وجل " وعن أبي بن كعب قال : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك ، فنزلت سورة الإخلاص الحديث ، وهو عند ابن خزيمة في " كتاب التوحيد " وصححه الحاكم " وفيه أنه ليس شيء يولد إلا يموت وليس شيء يموت إلا يورث ، والله لا يموت ولا يورث ، ولم يكن له شبه ولا عدل ، وليس كمثله شيء " . قال البيهقي : معنى قوله " ليس كمثله شيء " ليس كهو شيء ، قاله أهل اللغة قال : ونظيره قوله تعالى ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ) يريد بالذي آمنتم به وهي قراءة ابن عباس ، قال : والكاف في قوله " كمثله " للتأكيد ، فنفى الله عنه المثلية بآكد ما يكون من النفي ، وأنشد لورقة بن نوفل في زيد بن عمرو بن نفيل من أبيات : " ودينك دين ليس دين كمثله " ثم أسند عن ابن عباس في قوله تعالى ( وله المثل الأعلى ) يقول ليس كمثله شيء ، وفي قوله ( هل تعلم له سميا ) هل تعلم له شبها أو مثلا ، وفي حديث الباب حجة لمن أثبت أن لله صفة وهو قول الجمهور ، وشذ ابن حزم فقال هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة ومن تبعهم ، ولم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه ، فإن اعترضوا بحديث الباب فهو من أفراد سعيد بن أبي هلال وفيه ضعف ، قال : وعلى تقدير صحته فقل هو الله أحد صفة الرحمن كما جاء في هذا الحديث ، ولا يزاد عليه بخلاف الصفة التي يطلقونها فإنها في لغة العرب لا تطلق إلا على جوهر أو عرض كذا قال ، وسعيد متفق على الاحتجاج به فلا يلتفت إليه في تضعيفه ، وكلامه الأخير مردود باتفاق الجميع على إثبات الأسماء الحسنى ، قال الله تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) وقال بعد أن ذكر منها عدة أسماء في آخر سورة الحشر ( له الأسماء الحسنى ) والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات ففي إثبات أسمائه إثبات صفاته ؛ لأنه إذا ثبت أنه حي مثلا فقد وصف بصفة زائدة على الذات وهي صفة الحياة ، ولولا ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذات فقط ، وقد قاله سبحانه وتعالى ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) فنزه نفسه عما يصفونه به من صفة النقص ، ومفهومه أن وصفه بصفة الكمال مشروع ،