المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : النّظرات النّحويّة واللغويّة في تفسير البقرة للطبري



جمال حسني الشرباتي
04-08-2008, 12:46 PM
النظرة الأولى

*********************
قال رحمه الله في قوله تعالى

({ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ }

((وقوله: { فـادْعُوا } يعنـي استنصروا واستعينوا، كما قال الشاعر:
فَلَـمَّا الْتَقَتْ فُرْسانُنا وَرِجَالُهُمْ دَعَوْا يا لَكَعْبٍ واعْتَزَيْنا لِعامِرِ
يعنـي بقوله: دعوا يالكعب: استنصروا كعبـاً واستعانوا بهم.

وأما الشهداء فإنها جمع شهيد، كالشركاء جمع شريك، والـخطبـاء جمع خطيب.

والشهيد يسمى به الشاهد علـى الشيء لغيره بـما يحقق دعواه، وقد يسمى به الـمشاهد للشيء كما يقال فلان جلـيس فلان، يعنـي به مـجالسه، ونديـمه يعنـي به منادمه، وكذلك يقال: شهيده يعنـي به مشاهده. فإذا كانت الشهداء مـحتـملة أن تكون جمع الشهيد الذي هو منصرف للـمعنـيـين اللذين وصفت، فأولـى وجهيه بتأويـل الآية ما قاله ابن عبـاس، وهو أن يكون معناه: واستنصروا علـى أن تأتوا بسورة من مثله أعوانَكم وشهداءَكم الذين يشاهدونكم ويعاونونكم علـى تكذيبكم الله ورسوله ويظاهرونكم علـى كفركم ونفـاقكم إن كنتـم مـحقـين فـي جحودكم أن ما جاءكم به مـحمد صلى الله عليه وسلم اختلاق وافتراء، لتـمتـحنوا أنفسكم وغيركم: هل تقدرون علـى أن تأتوا بسورة من مثله، فـيقدر مـحمد علـى أن يأتـي بجميعه من قبل نفسه اختلاقاً؟))

فكما ترون في هذا النّص --

*فسّر "{ فـادْعُوا } ب "فاستنصروا واستعينوا"

* فسّر الشهيد بمعنييه وهما "

1-الشاهد علـى الشيء لغيره بـما يحقق دعواه، به 2-
الـمشاهد للشيء

جمال حسني الشرباتي
05-08-2008, 06:11 AM
النّظرة 2
************************************

قال الطبري رحمه الله في قوله تعالى "{ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ (javascript:Open_Menu()) }


{ الَّتِـي وَقُودُهَا النَّاسُ والـحِجارَةُ } يعنـي بقوله وقودها: حطبها، والعرب تـجعله مصدراً، وهو اسم إذا فتـحت الواو بـمنزلة الـحطب، فإذا ضمت الواو من الوقود كان مصدراً من قول القائل: وقدت النار فهي تقد وُقوداً وقِدَةً وَوَقَدَاناً ووَقْداً، يراد بذلك أنها التهبت.

******************************

جمال حسني الشرباتي
10-08-2008, 05:34 AM
:::

في قوله تعالى " إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:Open_Menu())


قال أبو جعفر"



فإن قال لنا قائل: فإن كان القول فـي ذلك كما قلت فما وجه نصب البعوضة، وقد علـمت أن تأويـل الكلام علـى ما تأوّلت: { إنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَـحْيِـي أن يَضْرِبَ مَثَلاً } الذي هو بعوضة، فـالبعوضة علـى قولك فـي مـحل الرفع، فأنّى أتاها النصب؟

قـيـل: أتاها النصب من وجهين:

أحدهما أن ما لـما كانت فـي مـحل نصب بقوله: { يَضْرِبُ } وكانت البعوضة لها صلة أعربت بتعريبها فألزمت إعرابها كما قال حسان بن ثابت:

وكَفَـى بِنا فَضْلاً علـى مَنْ غَيْرِنا حُبُّ النَّبِـيّ مُـحَمَّدٍ إيَّان

افعرّبت غير بإعراب «مَنْ»، فـالعرب تفعل ذلك خاصة فـي «من» و«ما» تعرب صلاتهما بإعرابهما لأنهما يكونان معرفة أحياناً ونكرة أحياناً.


******************

قال أبو جعفر"



وأما الوجه الآخر، فأن يكون معنى الكلام: إن الله لا يستـحيـي أن يضرب مثلاً ما بـين بعوضة إلـى ما فوقها، ثم حذف ذكر «بـين» و«إلـى»، إذ كان فـي نصب البعوضة ودخول الفـاء فـي «ما» الثانـية دلالة علـيهما، كما قالت العرب: «مُطرنا ما زبـالة فـالثعلبـية»، و«له عشرون ما ناقة فجملاً»، و«هي أحسن الناس ما قرناً فقدماً»، يعنون: ما بـين قرنها إلـى قدمها، وكذلك يقولون فـي كل ما حسن فـيه من الكلام دخول «ما بـين كذا إلـى كذا»، ينصبون الأول والثانـي لـيدلّ النصب فـيهما علـى الـمـحذوف من الكلام. فكذلك ذلك فـي قوله: ما بعوضة فما فوقها.