المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : المعمى (لمحترفي العروض)



أحمد بن يحيى
05-08-2008, 10:43 PM
أحبائي في الفصيح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد :

فقد كنت قبل فترة أطالع كتابا مهما في علم مهم ؛ ألا وهو علم العروض ؛ ذلك العلم الذي لم ينل حظه ـ على قيمته فنا وفكرا ـ لا في القديم ولا في الحديث ، إلا النزر اليسير والشيء القليل الذي لا يكاد يذكر . وقد اطرحه قوم ولو يعبأوا به ؛ حتى لقد عده بعض أئمة الأدب ـ وأحسبه الجاحظ ـ علما مردودا وكلاما مجهولا مستبردا لا فائدة منه ولا محصول !

وقد علق على ذلك بعض الظرفاء المتأدبين بقوله : لعل أبا عثمان قد حصل له ما حصل للأصمعي لما أمّ باب الخليل بن أحمد الفراهيدي ووفد إليه ليتعلم علم العروض ؛ فلما أحس منه الخليل بلادة في هذا العلم ويئس من فلاحه ، قال له متلطفا في صرفه : قطع هذا البيت :

إذا لم تستطع شيئا فدعه *** وجاوزه إلى ما تستطيعُ

فذهب الأصمعي ولم يرجع ، وعجب الجليل من فطنته .

وهذا من العجب ؛ أن يكون المعلم هو مبتدع العلم وأبا عذرته الخليل بن أحمد ؛ ومن كالخليل ! والتلميذ في مثل فضل الأصمعي وأدبه ؛ ثم لا يحصل المقصود ! ولكن الدنيا أرزاق ، وكل ميسر لما خلق له .

أعود إلى ما كنت فيه ـ وآسف على الاستطراد ـ وهو كتابنا الموسوم بـ : " الجامع في العروض والقوافي " لمؤلفه أبي الحسن أحمد بن محمد (ت 342هـ ) ، والمشهور بالعروضي ؛ لتمكنه من هذا العلم وحذقه له . والنسخة التي بين يدي بتحقيق الباحثين : الدكتور : زهير غازي حامد ، والاستاذ : هلال ناجي (الطبعة الأولى ، 1416 هـ = 1996م ) .

وهذا الكتاب حسن في بابه ، قريب العبارة ، لطيف الإشارة ، حسن المأخذ ، عليه وشي من الأدب وسمت الكتـّاب . ولأنه ليس للمبتدئين أمثالي ؛ فقد عانيت عنتا ومشقة بالغين في فهم كثير من إشكالاته ، وكشف كثير من إشاراته ؛ ولكنه على العموم كتاب مفيد لمن اقتناه وقرأه .

هذا ، وفي خضم عدم حماستي للمضي في قراءة الكتاب ، وفي أثناء تجوالي في فهرس موضوعاته ؛ لأنتقي منها ما أريد وأحب ، لفت نظري مسمى باب عجيب ، وسمه الكاتب بـ : " هذا باب استخراج المـُعـَمَّـى " ، فأثار ذلك عندي الفضول لاستكشاف كنه هذا المعمى واستثار كوامن أشواقي ، وما إن حططت الرحال من الصفحة (294) فما وراءها حتى وجدت شيئا عجبا : علما غزيرا وفكرا وأدبا .

إلى هنا أترككم ، ولعلي قد استحثثت فيكم الهمم لاقتناء هذا الكتاب ، والنهل من معين علمه وأدبه وفكره .

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة ؛ حيث سنعرف القول في معرفة التعمية كيف هي ، وذلك من كلام المؤلف رحمه الله .

إلى ذلك الحين أستودعكم الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ناجى أحمد اسكندر
06-08-2008, 12:58 AM
جزيت خيراً اخى المفضال المتميز كتابة وأسلوباً وفصاحة ولكم أشغفتنى بهذا الكتاب الجميل الذى أسأل الله أن يحينا لموعد معرض كتاب القاهرة حتى نقتنيه بإذن الله تعالى وأنا من المحبين لعلم العروض وتقطيع الأبيات الشعرية ومعرفة الإشكال فيها وأظن أن الكاتب تحدث عن ذلك فى كتابه ...

كما نحن سعدنا بلقائك هذا وننتظر جديد ك فى تفسير ما بدأته والله المستعان على كل شىء ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بَحْرُ الرَّمَل
06-08-2008, 03:14 PM
ماذا فعلت يا رجل شوقتنا وقطعت بنا السبل .....
هلا أسهبت قليلا ...

ثم هل لهذا الكتاب نسخ متوفرة على الانترنت ...

نحن بانتظارك بارك الله فيك ...!!

أحمد بن يحيى
06-08-2008, 08:16 PM
جزيت خيراً اخى المفضال المتميز كتابة وأسلوباً وفصاحة ولكم أشغفتنى بهذا الكتاب الجميل الذى أسأل الله أن يحينا لموعد معرض كتاب القاهرة حتى نقتنيه بإذن الله تعالى وأنا من المحبين لعلم العروض وتقطيع الأبيات الشعرية ومعرفة الإشكال فيها وأظن أن الكاتب تحدث عن ذلك فى كتابه ...

كما نحن سعدنا بلقائك هذا وننتظر جديد ك فى تفسير ما بدأته والله المستعان على كل شىء ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أخي الحبيب / ناجي

أشكر لك مرورك الكريم وردك اللطيف
وكم أسعدني أنك من هواة هذا العلم (علم العروض) بل ومن محترفيه إن شاء الله .

أسأل الله أن يوفقك لاقتناء هذا الكتاب وغيره من مصنفات أسلافنا العظام ؛ وتنشئ مكتبة ضخمة لا تعلم بدايتها من نهايتها :)

ولست بحاجة إلى تذكيرك بأن تتابع معنا هذا الموضوع في هذه الصفحة ؛ فلعله أن يكون ممتعا إن شاء الله

ودمت بخير أخي الكريم ،،،

الوافية
06-08-2008, 08:23 PM
ماذا فعلت يا رجل شوقتنا وقطعت بنا السبل .....
هلا أسهبت قليلا ...

ثم هل لهذا الكتاب نسخ متوفرة على الانترنت ...

نحن بانتظارك بارك الله فيك ...!!
أقترح أن يرسل أستاذنا الموسم نسخة من الكتاب لكل المهتمين بالعروض احتفاءً بتوسيمه.

ما رأيكم بهذا الاقتراح؟؟:):)

أحمد بن يحيى
06-08-2008, 08:58 PM
ماذا فعلت يا رجل شوقتنا وقطعت بنا السبل .....
هلا أسهبت قليلا ...

ثم هل لهذا الكتاب نسخ متوفرة على الانترنت ...

نحن بانتظارك بارك الله فيك ...!!

حيى الله عروضينا اللامع / بحر الرمل
لا تستعجل أيها البحر ؛ فمن استعجل المد أدركه الجزر :)

سنسهب أخي الكريم في هذا الموضوع خاصة ونستقصي ما أمكننا الاستقصاء ؛ بل ربما طرحنا أمثلة تطبيقية ، واختبارات تحصيلية :)
فهل من مشمر :)

هذا الكتاب أيها الإخوان قد يغني عنه غيره إلا في باب المعمى ؛ فصاحبه كان مغرما بهذا النوع من طرائق الإلغاز مبرزا فيه .

الكتاب للأسف غير موجود على الشابكة ؛ ولكن لعله متوفر في المكتبات .
النسخة التي بين يدي طبعة دار الجيل ببيروت .

ولكن إليكم هذا الرابط من مركز ودود لعله ينفع ؛ وفيه دراسة تحليلية لرسائل الكندي وابن عدلان وابن الدريهم ، يتعلق بالمعمى واستخراجه عند العرب :

http://www.wadod.net/books/08/825.rar

وهذا هو الجزء الثاني :
http://www.wadod.net/books/08/826.rar

ومرادنا هو في الجزء الثاني (الصفحة 267 وما بعدها)

أترككم مع القراءة الماتعة في هذا الشأن ؛ ثم سأعود من بعد لعرض النماذج والتطبيقات التي عرض إليها أبو الحسن العروضي في كتابه .

والله ولي التوفيق ،،،

أحمد بن يحيى
06-08-2008, 09:05 PM
أقترح أن يرسل أستاذنا الموسم نسخة من الكتاب لكل المهتمين بالعروض احتفاءً بتوسيمه.

ما رأيكم بهذا الاقتراح؟؟:):)


كم أود ذلك أختي الكريمة
ولكنني لا أتوفر الآن على المطالب اللازمة لرفع الملفات
ولذلك اكتفيت كما رأيتِ بنقل الرابط السابق ، ولعل فيه غنية إن شاء الله

فهل يقبل عذري (ops

أحمد بن يحيى
07-08-2008, 01:02 AM
عود على بدء

يقول أبو الحسن أحمد بن محمد العروضي في القول في معرفة التعمية كيف هي :

" اعلم أنك إذا أردت تعمية بيت من الشعر أمرت الذي يعميه لك أن يعمد إلى كل حرف منه فيسميه باسم من الأسماء أيّ اسم شاء نحو زيد وعمرو وبكر وما أشبه ، فإن عاد ذلك الحرف مرة أو مرارا أعاد ذلك الاسم الذي قد وسمه به كأنه أراد أن يعمي لك :

" كليني لهمّ يا أميمة ناصب "

فجعل الكاف زيداً واللام عمراً والياء بكراً والنون نصرا والياء الأخيرة بكرا لأنه بهذا الاسم وسمها ، ثم تأمره أن يدير دارةً إعلاماً أن الكلمة قد تمت ، ثم يعمد إلى قوله : "لهمٍّ" فيجعل اللام عمراً لأنه كذلك جعلها في قوله : "كليني" ويجعل الباء سعداً ويجعل الميم سهلاً ثم يدير دارة ليعلِمَ أن الكلمة قد تمت ، ثم يجعل الياء من قوله "يا " بكراً لأنه كذلك سماها في قوله : "كليني" في موضعين ويجعل الألف رفدا ثم يدير دارة ، ويجعل الألف من "أميمة" رفدا والميم سهلا لأنه كذلك سماها في قوله : "لهم" والياء بكراً والميم سهلاً والهاء سعداً لأنه كذلك ذكره فيما تقدم ، ثم تأمره أن يدير دارة ليعلم أن الكلمة قد تمت ، ثم يجعل النون من " ناصب" نصراً لأنه كذلك سماها في قوله : "كليني" ويجعل الألف رفداً والصاد حمداً والباء فهداً ، فيكون ما ذكرنا على هذه الصورة :

عمرو بكر نصر بكر * عمرو سعد سهل * بكر رفد * رفد سهل بكر سهل سعد * نصر رفد حمد فهد

فيه زيد مرة واحدة لأن الكاف لم تعد في البيت .

وفيه عمرو في موضعين لأن اللام في موضعين فقط .

وفيه بكر أربع مرات لأن الياء تكررت في أربعة مواضع .

وفيه نصر في موضعين لأن النون تكررت مرتين .

وفيه سعد في موضعين وهي الهاء .

وفيه سهل في ثلاثة مواضع وهي الميم .

وفيه رفد في ثلاثة مواضع وهي الألف .

وفيه حمد مرة واحدة وهي الصاد .

وفيه فهد مرة واحدة وهي الباء .

فعلى هذا السبيل يجري أمر التعمية فاعرفها " .


انتهى كلام المصنف رحمه الله في طريقة التعمية .

وفي الحلقة القادمة بإذن الله سنأتي على أنموذج مفصل ذكره المصنف ، وبين معه طرائق استخراجه والطرق المستعملة في ذلك ؛ التي نعتها المصنف بالحيل.

ثم نلخص من خلال ذلك بضعة نقاط مهمة هي كالأسس في كيفية استخراج المعمى أو كالمعالم في الطريق .

أسأل الله العون ، وهو ولي التوفيق وحده

بَحْرُ الرَّمَل
07-08-2008, 03:30 PM
على الذي ذكرت :يكون الشطر :
زيد عمرو بكر نصر بكر *عمرو سعد سهل * بكر رفد*رفد سهل بكر سهل سعد*نصر رفد حمد فهد ....


والذي فهمته هي طريقة لنقل البيت( مشفرا ) طريقة جميلة وربما ضرورية بعض الأحيان وهي متبعة بشكل أو بآخر لإغراض عسكرية في عصرنا الحالي لله درهم أجدادنا
سبقوا زمانهم بقرون

ولله درك أنت تتحفنا بمثل هذه الغرائب الجميلة

أحمد بن يحيى
07-08-2008, 08:28 PM
على الذي ذكرت :يكون الشطر :
زيد عمرو بكر نصر بكر *عمرو سعد سهل * بكر رفد*رفد سهل بكر سهل سعد*نصر رفد حمد فهد ....



والذي فهمته هي طريقة لنقل البيت( مشفرا ) طريقة جميلة وربما ضرورية بعض الأحيان وهي متبعة بشكل أو بآخر لإغراض عسكرية في عصرنا الحالي لله درهم أجدادنا
سبقوا زمانهم بقرون

ولله درك أنت تتحفنا بمثل هذه الغرائب الجميلة

بارك الله فيك أخي (بحر) وكثر من أمثالك
وأشكر لك وأقدر استدراكك لزيد في أول البيت ؛ وما أحسب زيدا إلا قد برم بعمرو وتعب من ضربه ، فذهب يبحث عن آخر ليضربه ؛ أو لعل عمراً قد اشتد ساعده عندنا في العروض فخافه زيد وفر من أمامه ، وبقي يضرب عمراً الآخر هناك في النحو :)

وأجل أخي الكريم هو ما قلت ؛ فعلم المعمى عند أجدادنا هو ما يسمى حاليا : " بالتشفير " ، أي : تحويل نص واضح إلى آخر غير مفهوم باستعمال طريقة محددة يستطيع من يعرفها أن يفهم النص .

ولا يخفى ما لهذا العلم من أهمية بالغة ؛ فقد كانت الملوك تستخدمه قديما ، وكذلك الفلاسفة وغيرهم ؛ أما الملوك فكانوا يعمون كتبهم إلى من يخاطبونهم من خلفائهم وولاتهم ومن يقلدونه أمورهم وأعمالهم ، فإذا حزبهم أمر احتاجوا فيه إلى تدبير خفي وأرادوا ستره وكتمانه عمّوه بضرب من التعمية لئلا يقع في يد من يقرؤه فيقف على مرادهم من الأشياء ، بل وليقفوا به على ما في كتب أعدائهم ، وكتب من ينذرهم ويخوفهم أمرهم ويعرفهم أوقات مكرهم بهم مما يوجد مع الفيوج والجواسيس ، فإنه ربما وجدت معهم الكتب المعماه فلا يدرى ما فيها من الأمور الغلاظ ، والتدبير المبير ، والفتن التي لا يقام لها .
ولا شك أن مثل هذا النوع من التعمية (التشفير) قد تطور في عصرنا هذا عصر التقانة والاتصالات السريعة ؛ ولكن كالعادة : الفضل للمتقدم . فلله در أجدادنا ؛ فقد كان لهم من كل علم نصيب !

أما الفلاسفة ؛ فإنهم عموا من العلوم ما جلّ في صدورهم مقداره ، وصعب عندهم تأليفه واستنباطه ، فضنّوا به على من لا يستحقه وليس له بأهل ، لأن من العلوم ما يضيق فهمه على كثير من الناس ، ويقصر سمعهم عن إدراكه ، فعمّوا ما لطف من ودق معناه ليكون أهله الراغبون فيه يعملون الحيلة في استخراجه والوقوف على معانيه وأغراضه ، ولم يزل واضعوا الكتب من الفلاسفة وغيرهم يرمزون في كتبهم برموز كثيرة عرفها من عرفها ، وجهلها من جهلها ، نحو ما رمز به بطليموس في مواضع من كتبه ، ونحو ما يرمز به أصحاب الكيمياء فيسمون الذهب الشمس والفضة القمر وما أشبه ذلك .

ولكن ، ما فائدة التعمية في الشعر، وهي لا تتعدى جزءا يسيرا من هذا العلم الواسع الخضم ؟

والجواب : إن لاستخراج المعمى في الشعر والمران عليه فائدة عظيمة لا يدركها إلا من لابس هذا الطريق وعاناه ؛ ولو لم يكن فيه إلا ما فيه من تلقيح الفهم ، وتصفية الذهن ، ورياضة القلب ، لكفى ! على أن له فوائد أخرى غير ظاهرة ، ومزايا وفضائل متظاهرة .

أما من عده من كد الذهن دون طائل ومن شغل القلب بما لا يفيد ، من الوسواس والإبلاس ؛ فلا يقال له إلا : " الناس أعداء ما جهلوا" . فما يمنع الإنسان من أن يتعلم ما يجهل ، وقد قال الحكيم : " ما نظري في العلوم على كثرتها وبعد نهايتها طلب البلوغ إلى غايتها ، ولكن بمقدار ما لا يحسن بالإنسان جهله " . وما أحسن ما قال هذا الرجل ، فبقول مثله تمسك ، وبرأيه تأدب ، وعلى غيره لا تعول ، وخذ من كل علم بمقدار ما تقف بقليله على كثيره ، فبالعلم تسود في الدنيا ، وبه تشرف في الآخرة .

الوافية
07-08-2008, 10:20 PM
كم أود ذلك أختي الكريمة
ولكنني لا أتوفر الآن على المطالب اللازمة لرفع الملفات
ولذلك اكتفيت كما رأيتِ بنقل الرابط السابق ، ولعل فيه غنية إن شاء الله

فهل يقبل عذري (ops

قبلنا عذرك يا أستاذ.
إن أردت الحق ,فقد كنت أقصد إرسال نسخة ورقية مطبوعة لا نسخة إلكترونية!!

ما أتيتنا به ليس غريبا على مثلك!
فقد اعتدنا منك الإتيان بالشوارد!
أرى الصعوبة الحقيقية تكمن في النظم على هذه الطريقة لا في فهم المشفر!
وأظن أن ثمة تشابها بين هذه الطريقة وبين التأريخ الشعري(حساب الجُمَّل).
وإن لم يكن في الثانية تشفير أو لنقلْ غرض من التشفير فالمعمى فيها ليس سرا يجب كتمانه بل حادثة يريد الشاعر التأريخ لها.
بارك الله بعلمك.

أحمد بن يحيى
07-08-2008, 11:03 PM
قبلنا عذرك يا أستاذ.
إن أردت الحق ,فقد كنت أقصد إرسال نسخة ورقية مطبوعة لا نسخة إلكترونية!!


بارك الله فيك أختي "الوافية"
لعل انشغالي بترتيب هذا الموضوع ومحاولة عرضة بصورة سهلة مفهومة مشوقة قد صرفني عن فهم مرادك . فأرجو المعذرة مرة أخرى


أرى الصعوبة الحقيقية تكمن في النظم على هذه الطريقة لا في فهم المشفر!
وأظن أن ثمة تشابها بين هذه الطريقة وبين التأريخ الشعري(حساب الجُمَّل).
وإن لم يكن في الثانية تشفير أو لنقلْ غرض من التشفير فالمعمى فيها ليس سرا يجب كتمانه بل حادثة يريد الشاعر التأريخ لها.


في الحق أن المعمِّي (بكسر الميم) لا يطلب منه شيء كثير إلا أن يأتي ببيت شعري موزون فصيح لأي شاعر من الشعراء المعتبرين ؛ ثم يقابل كل حرف من كلماته باسم أي اسم من أسماء الناس أو الدواب أو الرياحين ونحوها ، ثم يمضي على ذلك ، فإذا كرر الحرف جاء بالاسم نفسه مرة أخرى . مع الحرص على وضع فاصل بين كل كلمة وكلمة ، وكذلك وضع فاصل آخر بين شطري البيت .والحذر كل الحذر من الخطأ في التعمية ؛ لأن ذلك يتعب المعمَّى له كثيرا ويعنته عنتا شديدا .

ومن طرائف ذلك أني لما قرأت في هذا الموضوع واستهواني ، جعلتُ أطلب من أهلي وبعض إخواني أن يعموا لي بمثل هذا ، وكانوا يعجبون جدا مني عندما أقول لهم مثلا : ضع مكان الألف تفاح ومكان الميم برتقال ومكان التاء موز ، ثم افصل بين كل كلمة والتي بعدها بفاصل ، ولا تنس الفصل بين شطري البيت ...ويحسبون أنني قد أصبت في عقلي ، ولسان حالهم : باسم الله عليك :)

الحاصل أن كل أحد يستطيع أن يعمي لك إذا أفهمته أصول التعمية ، وهي سهلة كما ترون ؛ ولكن العبء الأكبر في ذلك يقع على عاتق المعمَّى له ؛ لأنه فضلا عن حاجته إلى علم العروض ومعرفة الأوزان والقوافي ؛ فهو بحاجة إلى خبرة لغوية فائقة وذكاء لغوي منقطع النظير وحدس بالحروف دقيق ومهارات أخرى متنوعة ...

وسنتبين فيما بعد الطرائق التي يمكن أن يستعان بها على استخراج المعمى ، معنونة بـ : " معالم كبرى على طريق استخراج المعمَّى الشعرى "

وإنما خصصتها بالكبرى لتكون كالمعالم الأساس ؛ أما ما عدا ذلك من المعالم الصغرى فلا يمكن حصرها أو عدها ؛ لأنها إنما تحصل من الخبرة المتراكمة والدربة المستمرة كما هو الشأن في معظم المهارات .

وإلى لقاء قريب
ودمتم بخير

بَحْرُ الرَّمَل
08-08-2008, 09:13 PM
نحن في الانتظار أيها الأديب الأريب ....
لعمري أن مواضيعك هذه أشوق من أفلام هوليود .....

أحمد بن يحيى
08-08-2008, 10:25 PM
نحن في الانتظار أيها الأديب الأريب ....


قريبا قريبا ـ إن شاء الله ـ أيها المفضال ؛ فإني لم أزل متعثرا في الكتابة الكيبوردية :)


لعمري أن مواضيعك هذه أشوق من أفلام هوليود .....


هوليود أم بوليود :):):)

أحمد بن يحيى
09-08-2008, 12:34 AM
أهلا بكم أيها الأحبة ومرحبا
هذا عودٌ جديد ، والمعذرة على التأخير .

وكنا ـ أيها الأحباب ـ قد ألممنا فيما سبق إلمامات خاطفة ؛ تبينا معها طريقة التعمية الشعرية : كيف هي ، وكيف أن من يعمي لك إنما يدفع إليك بيتا شعريا لا كما هو عليه من الحروف ؛ بل برموز أخرى يضعها لك ؛ ثم عليك أنت أيها المستخرج أن تعيد هذه الأسماء المرموزة إلى ما رمزت له من حروف ، ثم تجمع كلماتها حتى يظهر لك البيت كما وضعه المعمِّي لك بإذن الله .

ولا شك أن هذا النوع من الاستخراج محفوف بالمكاره ؛ عزيز إلا على من رزقه الله من فضله : أدبا جما وفصاحة مطلقة ، ومعرفة بلغة العرب ، وقبل ذلك حذقا تاما بالعروض : أوزانها وعللها ومزاحفاتها ، والقافية أسمائها وألقابها وحدودها ، مع سرعة بديهة ، وتوقد خاطر ، وتمام حدس ، ولطافة حس . ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .

ولكن الأمر ليس بهذه الصعوبة المستحيلة ـ إن شاء الله ـ ولا يهولنكم تهويلي ولا يرجفنكم إرجافي :)

ذلك أن أسلافنا الكرام قد وضعوا معالم وأسس يستعان بها على تيسير أمر الاستخراج .

ويمكن القول إن تلك الأسس والمعالم إنما توجهت إلى الحروف والوزن خاصة ؛ لأن الشأن في هذا الأمر إنما هو تعمية الحروف في بيت شعري موزون على زنة بحر من بحور الخليل ؛ فإذا عرفت الحروف والوزن عرف المعمَّى .

أما الحروف ؛ فقد نظر إليها علماؤنا الأفذاذ من أكثر من جهة ، ولعل أهمها :


أ) الكثرة
ب) ما يقترن ببعضه من الحروف وما لا يقترن

أما من جهة الكثرة ؛ فترتيب الحروف في الكثرة ـ حسب إحصاء أسلافنا ممتحنا فيه بالوثيقة ـ كالتالي :

ا ، ل ، م ، هـ ، و ، ي ، ن ، ر ، ، ع ، ق ، ب ، ت ، ك ، د ، س ، ف ، ح ، ج ، ذ ، ، ض ، خ ، ث ، ز ، ط ، غ ، ظ .

وأما من جهة الاقتران وعدمه :
فقد أحصوا الحروف التي لا تقترن في تقديم ولا تأخير ، مثل :

جط جك جق جظ جغ دذ دظ هح هع هخ
زط زس زص زت زث زذ زض زظ ح هـ حع حخ
حغ طك ...

كما أحصوا ما يقترن إذا تأخر فإذا تقدم لم يقترن ، من مثل : مب ، ذج ، ذف ... تقول فيها : بَم ، جذ ، فذ ، وهكذا

وهي كثيرة ، لا يسع المقام لسردها كلها ههنا ؛ وإنما يستعان عليها بممارسة العربية وفهم خصائص حروفها .

على أن الأهم في كل هذا هو معرفة الحروف التي تكثر وتتكرر ؛ كحروف المد واللين ، وهي الألف والياء والواو ؛ ونحو ذلك ؛ فإنها مظنة التكرار ، وسبيل مهم لفك إلغاز البيت المعمّى .

أما المعلم الآخر ؛ وهو معلم غايةٌ في الأهمية والخطورة ، فإنه معرفة الوزن والعروض ؛ فإنه يسهل المسلك إلى الاستخراج وإن كان وعرا ، وهو أحد أصوله التي بها يستدل عليه . ولعلمائنا القدماء في ذلك طريقة فريدة قعدوا لها من خلال تجربتهم وملابستهم لهذا الشأن ؛ فما هي الطريقة يا ترى :)

الطريقة الذهبية في اكتشاف وزن البيت المعمى :

إذا ألقي عليك بيت من الشعر عمدتَ إلى حروفه التي عميت بالأسماء فعددتها فإن جاوزت الأربعين أو نقصت عنها قليلا فإن البيت من أتم الأوزان وأكثرها حروفا نحو : الطويل ، والمديد ، والبسيط ، والوافر ، والكامل ، وتام الرجز ، وتام الرمل ، والسريع ، والمنسرح ، والخفيف ، وتام المتقارب .

وإن كان فوق الثلاثين قليلا أو دونها فإنه يكون من الأبيات التي جاءت مجزوءة وقلت حروفها ، نحو : مجزوء المديد والبسيط ، ومربع الوافر والكامل والهزج والرجز والرمل والسريع والخفيف والمقتضب والمجتث والمتقارب .

وإن كان فوق العشرين أو دونها قليلا فإنه يكون في مثل قصار البسيط إذا زوحف والوافر والهزج والرجز والرمل والسريع والمنسرح والخفيف والمضارع والمقتضب والمجتث والمتقارب .

وإذا كان فوق العشرة قليلا فإنه يكون من أقصر ما يجيء من الأبيات نحو قصار المنسرح والرجز .

ولا يكون بيت على أقل من عشرة أحرف لأنه ليس في الشعر أقصر من الرجز الأخير : " يا ليتني فيها جَـذَع " ؛ فإنه على جزأين جزأين : "مستفعلن مستفعلن" ؛ فإذا أجحف بهما الزحاف صار إلى : " فَـعَلتن فـَـعَـلتن " ، وهو المخبول فيصير على عشرة أحرف وكذلك الثالث من المنسرح على " مستفعلن مفعولن " ؛ فإذا صار مستفعلن إلا فَعَلتن ومفعولن إلى فعولن صار على عشرة أحرف ، فليس يكون في الشعر بيت على أقل من هذه الأحرف .

سؤال لنابهي العروض :
لمَ قيل في عدد الأحرف فوق الأربعين ودون الأربعين ولم يحدّد القول فيه :rolleyes:

هذه أيها الأحبة بعض المعالم الكبرى المعينة على استخراج المعمّى الشعري ، وهناك معالم أخرى جزئية على الطريق ؛ لعلنا نتبينها من نموذج تفصيلي لأبي الحسن العروضي يبين فيها الخطوات التي اتبعها حتى اهتدى إلى استخراج بيت عمِّي عليه . وفيه من الفوائد اللطيفة الشيء الكثير .

فإلى ذلك الحين أستودعكم الله ، وإلى الملتقى القريب إن شاء الله ،،،

أبو سهيل
09-08-2008, 02:20 AM
الحمد الله لم يفتني الكثير

الوافية
09-08-2008, 07:16 AM
بارك الله فيك أستاذنا أبا يحيى.
أرى المديد بوزنه الأكثر شيوعا ثلاثينيا ,لا أربعينيا.
كما أن المهارة الأبرز في هذه المسابقة هي حفظ أكبر قدر من أشعار العرب,في مختلف العصور!
هنيئا لمن تتأتى له هذه المهارات جميعا.

الوافية
09-08-2008, 07:25 AM
سؤال لنابهي العروض :
لمَ قيل في عدد الأحرف فوق الأربعين ودون الأربعين ولم يحدّد القول فيه :rolleyes:

[/size][/center]

تحسّبا لعوامل التعرية!

أحمد بن يحيى
10-08-2008, 12:21 AM
بارك الله فيك أخية


أرى المديد بوزنه الأكثر شيوعا ثلاثينيا ,لا أربعينيا.


إذا كنتِ تقصدين أول المديد دون زحافات ؛ فهو يدخل ضمن ما دون الأربعين (عدد حروفه : 38 )
وحتى لو زوحف ؛ فإنه لا يدخل ضمن ما فوق الثلاثين
لأن (دون) و (فوق) هنا أحسبها محددة بأقل الحروف : كالحرف والحرفين . والله أعلم



تحسّبا لعوامل التعرية!


أحسنت الإجابة أختاه ؛ وإن جئت بها بطريق الكناية .
وفي ذلك يقول أبو الحسن العروضي (صاحبنا :)) معللا لعدم التحديد :

" وإنما قلنا في عدد الأحرف فوق الأربعين ودون الأربعين ولم نحدد القول فيه ؛ لأن البيت إذا عُمِّي كُتب على ما ألفه الناس في صورة الخط ، لأن الحرف المشدد في الخط حرف واحد وهو في العروض حرفان ، وربما كان البيت مزاحفا فسقط منه حروف غير محصلة ، وربما تعادل البيت فيكون ما نقص من الحروف المزاحفة بمنزلة ما زاد من الحروف المشددة "

أحمد بن يحيى
10-08-2008, 01:39 AM
سلام الله عليكم أيها الأحبة في منتدى الفصيح عامة ، ومنتدى العروض خاصة .

كان آخر الحديث في المرة السابقة وعداً بسوق نموذج تفصيلي لأبي الحسن العروضي يبين فيها الخطوات التي اتبعها حتى اهتدى إلى استخراج بيت عمِّي عليه . وها هو ذا أوان الوفاء :

يقول أبو الحسن العروضي :

" وقد ذكرتُ من دلائل الاستخراج للحروف المعمَّاة بقولٍ مجمل ، وأنا أوضحه في هذا الموضع بقول مفسّر ، وأذكر لك أبياتا عميت عليّ لتقف على الحيلة وكيف يستدلّ عليها ، فمن ذلك قول الشاعر :

وكُنْ ذاكراً بيتَ النويبغِ أنه *** سيحلو على سمع اللبيب ويعذبُ

فكان تعمية هذا البيت على ما أصف لك :

زيد بكر عمرو * سعد بدر بكر نصر بدر * سهل صفر دير * بدر شهر عمرو زيد صفر سهل رشد * بدر عمرو حمد / نصر صفر دهر شهر زيد بدر * فجر شهر بدر * صفر نصر سلم * بدر شهر شهر سهل صفر سهل * زيد صفر فجر سفر سهل .

فأول حرف استخرجت فيه الألف لأنها أكثر ما فيه من الحروف ، ثم عرفت بعدها اللام لأنها وقعت في قوله : " النويبغ" ، وفي قوله : " اللبيب" ، فلمّا صحّت الألف واللام ثم رأيت قد تكررت في البيت وفيه أيضا حرفان مكرران وهما الباء علمتُ أنّ في مثل هذه الكلمة لا تكون إلا في مثل اللبيب واللذيذ أو اللفيف أو ما أشبه ذلك . فلما ظننتُ هذه الظنون وأوكدها وأقربها في ظني أنه اللبيب ، عمدتُ بعد ذلك إلى الكلمة الثالثة فرأيت الباء والياء فيها وبقي الحرف الثالث فعرضته على الحروف فخرج لي : بيت وبيد وبيس وبيص وبيع وبين ، فلم أجزم على شيء منها ، فتركتها موقوفة ثم قصدت إلى الكلمة السابعة فرأيت فيها اللام والياء فلم أشك أن الحرف الأول عين وأن الكلمة "على" ، ثم قصدت إلى الكلمة الثامنة فرأيت العين في آخرها ، وطلبت على هذا المثال ما آخره عين وما جاء يقرب في المعنى فجاء في جمع ورجع ودمع وسمع وما أشبهها ، فتركتها موقوفة . ثم عمدت إلى الكلمة الأخيرة فرأيت فيها ما تثبته وعرفته : الياء والعين والباء فعمدت إلى الياء والعين فعرضتهما على سائر الحروف مع الباء ، فخرج لي : يعتب ويعجب ويعذب ويغرب ويعطب ففاجئتُ بما خرج من الوجوه الكلمةَ الثامنة مع ما خرج من الكلمة الأخيرة على ما يعذب في المعنى مع إدخال اللبيب بينهما فصحّ لي أن الثامنة "سمع" وأن الأخيرة "ويعذب" ، وعلمت أنْ زِيْدَ في أول الأخيرة واو ، فلما صح لي : " على سمع اللبيب ويعذب " لم أشكّ أن الكلمة السادسة سيحلو فانتظم من البيت نصفه ؛ لأن قوله : سيحلو قد ظهرت فيه السين والياء والواو واللام والألف ، فلمّا عرضت الكلمة مع سائر الحروف لم يطابق يعذب في المعنى إلا يحلو . فلما ظهر هذا الظهور علمت بالمعنى والوزن جميعا أن الذي ظهر من البيت يدل أنه في ذكر الشيء في كناية في وسط البيت لأن الكلمة الخامسة هي نصف البيت وأولها ألف والنون تليها كثيرا فأدّى الوزن إلى أن بعدها هاء وأن الكلمة "أنه" فلما ظهرت النون وقد كنت عرفت الواو من الكلمة الأخيرة علمت أن أول الكلمة "وكن" بغير شك وأن الثانية "ذاكراً" لأن الذال قد ظهرت في "يعذب" والألف معروفة والكاف قد بانت من الكلمة الأخرى والألف الثانية معروفة وبقيت الراء فلما عرضتها على سائر الحروف لم يجئ غير الراء . ثم قصدت إلى الكلمة الرابعة فلم أجد منها حرفا ظاهرا إلا الغين فقط فلم أدر ما بقي واللفظ بالكلمة يصعب عليّ ، فلولا أن الوزن أدّى إليه بعد طول تعب لم يكن يظهر فلمّا علمت أنها "النويبغ" لم أشكّ في أن الثانية "بيت" وظهر البيت كله ظهورا بيّنا " ا.هـ

فما رأيكم دام فضلكم
هل تريدون أن تجربوا ما جربه أبو الحسن العروضي (ops
أم ... وما على المحسنين من سبيل :)

بَحْرُ الرَّمَل
10-08-2008, 02:25 PM
قراءة واحدة لا تكفي ......بصراحة الموضوع شدني كثيرا وأخشى الإدمان ....


لا عليك هي ممازحة فقط ...
تابع بارك الله فيك

الوافية
10-08-2008, 02:45 PM
جزيت خيرا أستاذنا أبا يحيى.

لدي ملاحظة أو فلنسمها استفسارا:
أظن أن (نصر)في بداية العجز زائدة.

ألن يكون ثمة خلط في الأحرف إن وضعنا بديلا واحدا للهمزة وألف المد؟؟
بما أنهما حرفان مختلفان.

أسميت نافذتك بالمعمى(لمحترفي العروض),ليتك حددت مدة الاحتراف بخمسة أعوام في الدوري الانجليزي,,فقد ظن بعض المحترفين في الأندية الخليجية أنه يمكنهم الدخول تحت هذا المسمى.:):)
فوقعوا في مأزق!!(ops
ودمت ومن يتابع هذه النافذة بخير!!

أحمد بن يحيى
10-08-2008, 07:41 PM
قراءة واحدة لا تكفي ......بصراحة الموضوع شدني كثيرا وأخشى الإدمان ....


لا عليك هي ممازحة فقط ...
تابع بارك الله فيك


بارك الله بك أخي بحر الرمل

لا عليك

إذا أدمنت فعندي لك موضوع آخر يداويك منه :)

أحمد بن يحيى
10-08-2008, 08:29 PM
[QUOTE]جزيت خيرا أستاذنا أبا يحيى.


بارك الله فيك أختي الفاضلة وجزاك خيرا


لدي ملاحظة أو فلنسمها استفسارا:
أظن أن (نصر)في بداية العجز زائدة.


أجل هناك خلل ؛ ولكنه ليس بسبب زيادة نصر الأولى ؛ بل بسبب زيادة بدر الأخيرة . وهو خطأ موجود في النسخة المحققة لدي ؛ ولعله من النسّاخ ، فلربما كتبت : "سيحلوا" بزيادة الألف . والله أعلم .

وأعود فأقول مكررا : إن المعمِّي يجب عليه التروي في التعمية ، ومراجعة ما عمّاه مرتين أو ثلاثا أو أكثر حتى يطمئن إلى صحته ، وحتى لا يعنت المعمَّى له ويشق عليه .

وفي هذا المقام لا بأس بسوق قصة طريفة ذكرها أبو الحسن العروضي في كتابه لرجلٍ من الحذّاق بهذا الشأن المتقدمين في علمه من أهل الموصل يعرف بأبي الحسن الضرير وله في استخراجه خاصة ليست لغيره من جميع الناس ، وقد ألقى عليه رجلٌ بيتا عماه عليه فأفكر طويلا ثم قال له : أحسبك قد غلطت وجعلت فيه شيئا في غير موضعه ، فنظر ذلك الرجل فيه مليا وقال : لست أرى فيه خللا ، فأفكر فيه طويلا وقال : بلى فيه غلط فانظر فيه ، فلم ير شيئا فتماريا مرات حتى ظن بعض من حضر أن ذلك دفع منه وعجز عن استخراجه ، فقال : أوقفتَ على شيء منه قال : نعم ، وقفتُ على النصف الأخير منه وهو قوله : "وهو إذا ما ابتسمت فجرُ "
قال : قد أخرجته فلم أبطأت فيه ؟ قال له : فينبغي أن يكون أوله :
وجهك وسط الظلام بدر
قال : نعم هكذا هو . قال : فإنك قد جعلت في موضع الهاء واواً فقد صار "وجوك" ، فنظر في البيت فإذا هو كما ذكر . وكان ذلك بحضرة أبي إسحاق الزجاج فاستحسن ذلك منه ، وقال : أنت والله في هذا أطرف منك في استخراجه " . انتهت القصة :)




ألن يكون ثمة خلط في الأحرف إن وضعنا بديلا واحدا للهمزة وألف المد؟؟
بما أنهما حرفان مختلفان.




بارك الله فيك أختي ، سؤال جد مهم :rolleyes:

لا شك أن مقنني هذا الفن من أسلافنا العظماء كانوا يعلمون الوجه الأنسب في مثل هذا ؛ وهم قد رأوا أن الألف والهمزة يرمز لهما باسم واحد ، ويمكن أن تدخل معهما أيضا الألف المقصورة (ى) . ولا أرى في ذلك خلطا إن شاء الله ؛ بل أراه معينا للمستخرِج ؛ لأنه عندئذ سيكثر عنده الرمز الدال على الألف فيكون أول الحروف ظهورا عنده والمفتاح لما بعده . على أن لألف المد مواضعها كما أن للهمزة مواضعها ؛ فالكلمات المكونة من حرفين مثل : أو ، أم ، أن ... إنما تتعين فيها الهمزة ، والمعرف بال إنما يتعين فيه الألف ثم اللام بعده ، وإذا عميت عليك كلمة آخرها : حسن حسن ، وتبين لديك من قبل أن حسن ترمز إلى الألف ؛ فهل تكون حسن الثانية عندك إلا همزة بعد المد كحسناء وحمراء وأنبياء ونحوها ، وهكذا . فلا لبس حاصلا إن شاء الله .

والأمر بعد ذلك عائد إلى ما يتفق عليه طرفا التعمية (المعمِّي والمعمَّى له ) ؛ فإن رأى المعمَّى له أن يرمز له على كل شكل من الحروف برمز لا يشاركه فيه غيره ، فلا بأس . ولكنّ طريق السلف أسلم ، أليس كذلك :)


أسميت نافذتك بالمعمى(لمحترفي العروض),ليتك حددت مدة الاحتراف بخمسة أعوام في الدوري الانجليزي,,فقد ظن بعض المحترفين في الأندية الخليجية أنه يمكنهم الدخول تحت هذا المسمى.:):)
فوقعوا في مأزق!!(ops


:):):)

بَحْرُ الرَّمَل
11-08-2008, 05:48 PM
لي رأي آخر
أعتقد أن عدد الحروف يساعد في فك( الشيفرة )
فمثلا لو كانت الكلمة من حرفين قد تكون حرف جر أو حرف مشبه أو شرط
وعدد الأحرف أيضا يساعد على تحديد الوزن ونوع الكلمة فما كان ثلاثا فالأغلب أن يكون فعلا
....هي محاولة مني لاستباق الأحداث .....فاعذروني ولا تحملوا علي
تابع أخي أحمد قد أسلمناك الدفة فاذهب بنا حيث تشاء ...!!

أنوار
09-09-2008, 12:07 PM
طرح أكثر من رائع ... وردود ماتعة ...
وبالرغم من أني لن أصل لمكانتكم العلمية ؛ إلا أني أدعو الله
أن أكون على إثركم ...
والشكــــر لكـــــم