المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : النحو المظلوم



عارف الحمزي
07-08-2008, 11:36 AM
لا زلتَ تسمع بين الحين والآخر من هنا وهناك هذه لغة شاذة وتلك نادرة وذلك ضرورة وهذا جائز في الشعر دون النثر وغيرهذه من العبارات التي قُصد منها منع أساليب نحوية فصيحة تكلم بها العرب الأوائل .
وأرى أن هذه العبارات استعملت لظلم النحو التقعيدي بعد أن ظلم في الجانب التطبيقي والغريب أنه في هذه المرة ظلم من أقرب الناس إليه وهم المتخصصون فيه !! .
إن الشذوذ والندرة والقلة ونحوها أدلة لجواز ذلك الأسلوب لا إلى منعه وما المانع أن يكون جائزاً مع قلته في اللغة ؟ وكيف كان في لغة الأوائل أرباب اللغة وأقدر الناس عليها كيف كان في كلامهم فصيحاً وكان في كلامنا نحن الذين نعاني اللحن في غالب حديثنا كيف كان في كلامنا لحناً وخطأ وعيباً ؟؟ أليس هذا من التناقض العجيب ؟؟ اللهم نعم .
إنك قل أن تجد باباً من أبواب النحو أو الصرف إلا والشذوذ وارد فيه صارخاً في وجه النحاة إلا وإن ما تقعدونه أغلبي لا كلي كيف تحكمون بالوجوب وأنا بين أظهركم
ويكف تحكمون بالمنع وأنا ماثل أمامكم ؟؟؟ !! ليؤكد للنحاة أن اعتقادهم في كلية اللغة واطرادها اعتقاد فاسد جرهم إلى هذه الأحكام الجائرة ولينبههم إلى قوله تعالى : " ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين " .
حتى بلغ الأمر ببعض النحاة إلى إنكار أساليب فصيحة وتضعيف أخرى مع ورودها في القرآن وانظر إلى إطباق الصرفيين على وجوب القلب في نحو : (استقاموا) مع أن عدم القلب جائز وقد ورد في القرآن وفصيح كلام العرب كما في سورة المجادلة : " استحوذ عليهم الشيطان " وفي كلام العرب : استنوق الجمل .
وإذا كان بعض النحاة القدامى والمعاصرين قد وجدوا لأنفسهم مخرجاً للفرار من دلالة النصوص الصريحة من فصيح كلام العرب فماذا سيقولون في كلام الله تعالى ؟؟ !! أيعقل أن يقال إن في كلام الله شاذاً أو أنه يدخل في كلامه تعالى القلة والندرة والضرورة ؟؟ سبحان الله ! .
أريد أن أخلص من هذه المقالة إلى قاعدة عامة مفادها : أن كل ما ورد في القرآن أو السنة أو كلام العرب نثراً أوشعراً فإننا نأخذ منه وجهاً في الجواز قليلاً كان أو كثيراً ما دام ثبوته صحيحاً ودلالته صريحة .

أبو ذكرى
07-08-2008, 12:45 PM
القواعد إنما تبنى على الكثير أو المطرد، وفي ذلك بعد حضاري وهو جمع أبناء اللغة والمنتسبين إليها من شتى القبائل والشعوب إلى لغة واحدة، تترفع عن عيوب الكلام الذي عانت منه كثير من اللهجات القديمة.
أما حكمهم على بعض الأساليب بالشذوذ، أو الندرة فلا ضير فيه، فإن من قواعدهم في الأصول أن الشذوذ لا ينافي الفصاحة، وإنما الشذوذ جاء من وجه أنه مخالف للمطرد أو الكثير.

بَحْرُ الرَّمَل
07-08-2008, 02:56 PM
أخي الكريم كل ما خالف القياس هو شاذ (والقياس مبني على استقراء وسماع جرى بجهود جبارة من قبل النحاة الأوائل إبان عصر الاحتجاج)
ولو سمحنا للغات الشاذة أو النادرة أن تصبح قواعد يقاس عليها لتشعبت اللغة ولضاعت المقاييس واختلطت

وبالنسبة للشعر والنثر نعم الكلام شعرا ليس كالكلام نثرا فالشعر ليس كلغة الخطاب العادي
وكما يقال : يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره وضرورات الوزن قد تجبر الشاعر على عدم مراعاة المقاس من كلام العرب ..
ولا أرى أي ظلم للنحو في هذا الباب

عارف الحمزي
07-08-2008, 06:12 PM
شكرا استاذي ولكن على ماذا اعتمدنا في تقرير القياس ؟ أليس على كلام العرب ؟ الجواب بلى !وعليه فقد كان الأولى قبل تقرير القياس أن ننظر إلى كل ما ورد عن العرب في الباب الواحد ثم نحدد القياس على ضوء كل النصوص لا على بعضها دون البعض الآخر !! وإنما ألجأ النحاة إلى دعوى الشذوذ إهمالهم لبعض ما ورد عن العرب في الباب !
وإلا لوسهم أن يقولوا إن هذه الشروط أغلبية يجوز مخالفتها لورود بعض الشواهد بذلك !
وإذا كان النحو العربي توصيف لخصائص كلام جميع القبائل العربية فلماذا نمنع ما نطقت به بعض القبائل العربية في بعض الأساليب ؟ إن هذا في نظري يؤكد أن النحو الذي ندرسه إنما هو نحو تميمي فحسب بدليل أن أغلب شواهده تميمية ولا يصح بحال أن نقول إنه نحو عربي شامل ؛ لأننا ألغينا الاستدلال بكلام بعض القبائل العربية فيه .
ومن جهة أخري أرى أن اعتماد القاعدة النحوية على الغالب من كلام العرب خطأ في منهج الاستدلال والنظر ؛ ذلك أننا لا نعتمد هذه القاعدة في الاستدلال الشرعي على أحكام الله تعالى بل يجب أن نحتج ولو بجزء من حديث حتى ولو عارض آلاف النصوص الأخرى فإن ذلك الجزء من الحديث يخصص العام ويقيده ويطلق المقيد ويقيد المطلق وينسخ ويبين ويفسر ونحو ذلك فكيف يكون هذا جائزا في أحكام الله بل واجبا وفرضا ويكون ممنوعا وشاذا وخطأ في قواعد الكلام ؟؟؟؟؟؟؟!!!
ثم لماذا نخاف على النحو العربي من فتح الاحتجاج بالقليل من كلام العرب أو المخالف للقاعدة العامة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ونحن إن فعلنا ذلك لن نهدم النحو ولن نفتح الباب على مصراعيه كما يقال وإنما سنجوز الممنوع ونعمم المقيد في حدود الدليل الذي بأيدينا والذي تكلمت به العرب !!!!!!!!!! وهل سيكون ما تكلمت به بعض العرب هدما للنحو أو انتقاصاً لحقه ؟؟؟
اللهم لا .

ابن القاضي
07-08-2008, 06:14 PM
إن الذين قسموا الكلام إلى فصيح وأفصح ، وسماعي وقياسي ، ونادر وقليل ، وشاذ ومهجور ، إنهم ما ظلموه ، بل خدموه .

عارف الحمزي
07-08-2008, 06:17 PM
القواعد تبنى على الكثير من كلام العرب على أن تكون النتيجة غالبية الأسلوب في كلام العرب لا وجوبه وإلا لما كان هناك فائدة من القليل الذي ورد عن العرب ونحن لا نستطيع أن نقول إن ذلك القليل غلط أو لحن !

بَحْرُ الرَّمَل
07-08-2008, 06:38 PM
السماع تم على المشهور من كلام العرب وهو ماوافق الكتاب المنزل وكما تعلم
أن القرآن شمل سبع لهجات فصيحة من لغات العرب وليس لغة قريش وحدها كما يدعي المستشرقون ومن لف اللفيف من المستغربين العرب والأساس في السماع الذي سيؤدي إلى القاعدة كان القرآن ثم الاستقراء والرحيل إلى بوادي العرب

عبدالرحمن السليمان
07-08-2008, 06:40 PM
ما أحوجنا إلى دراسات لغوية تاريخية ومقارنة لأنها توضح الأمور وتضعها في نصابها الطبيعي!

لولا دراسات النحاة العرب، التي شهد لهم بتفوقها ودقتها وعلميتها العالية، جميع المستعربين والمشتغلين باللغات السامية المقارنة، ولولا مدوناتهم في اللهجات العربية القديمة، لما قام علم لغة مقارن، ولما استعارت جميع الأمم التي اتصلت بالعرب من فرس وترك ويهود وسريان وكلدان وغيرهم مناهج العرب في الدراسات النحوية والصرفية واللغوية (المعجمية) لاستعمالها في درس لغات تلك الأمم حتى يومنا هذا. بل إن الدراسات السامية الحديثة في الغرب مؤسسة، ولا تزال مؤسسة حتى يومنا هذا، على منهج الخليل في اللغة وسيبويه في النحو، وهذا لا يكون عبثا.

وما أحوجنا أيضا إلى الاطلاع على الدراسات العلمية القيمة لتي قام بها غير العرب في نحاة العرب وفي مناهجهم العلمية!

أبو ذكرى
07-08-2008, 06:49 PM
ومن قال غلط أو لحن؟

القضية في بعض الظواهر هي خصوصيتها بقبيلة أو منطقة، فإذا نطق بها أبناؤها لن يعترض عليهم أحد، أما الجمهرة فلا ينبغي لهم ترك الشائع وتكلف النادر.

ثم إن العجب ليس ما تفضلت به أخي، بل انبهار علماء اللغات بالمنهج الذي سار عليه اللغويون العرب، في حين تظهر رءوس من أبناء العربية تحدوها العاطفة، دون تأمل وتشرب للمناهج العلمية تنكال عليه بالثلب والتنقص.

عارف الحمزي
08-08-2008, 11:32 AM
أنا لا أدري لماذا نعتقد أن قواعد اللغة انتهى الكلام فيها ولم يعد هنالك مجال للاجتهاد أو التعديل آمل مراجعة مقدمة موسوعة الدكتور محمد عبد الخالق عضيمة " دراسات لأسلوب القرآن " فقد ذكر فيها كثيرا من الأساليب النحوية التي منعها النحاة وهي واردة في القرآن مع أن المؤلف من علماء القرن العشرين !!!!!!!!!!!

ابن القاضي
08-08-2008, 01:52 PM
أنا لا أدري لماذا نعتقد أن قواعد اللغة انتهى الكلام فيها ولم يعد هنالك مجال للاجتهاد أو التعديل آمل مراجعة مقدمة موسوعة الدكتور محمد عبد الخالق عضيمة " دراسات لأسلوب القرآن " فقد ذكر فيها كثيرا من الأساليب النحوية التي منعها النحاة وهي واردة في القرآن مع أن المؤلف من علماء القرن العشرين !!!!!!!!!!!
أخي الكريم الدعوة إلى إعادة النظر في بعض القواعد ، واستحداث بعض القواعد والضوابط والمصطلحات شيء ،
واتهام من علمونا كيف نتكلم ، ومن خدموا لغة القرآن بالظلم ، والجَور ، وأنهم تحيزوا للغة معينة من بين اللغات ، شيء آخر .
ليت موضوعك اقتصر على الدعوة إلى الاجتهاد في اللغة ، وإعمال الفكر ، وعدم الجمود على تقعيد من سبق ، لكن راجع الموضوع ستجده مشحونا بالتهم والتجريح .
انظر كلمة " الظلم" و"الحكم الجائر" ، "الاعتقاد الفاسد" ، " التناقض" لتجد أن أسلوبك ليس أسلوب من يناقش ليصل إلى نتيجة ، وإنما هو أسلوب هجومي يضع الآخرين في قفص الاتهمام ليحاكمهم .
ما هكذا يا سعد تورد الإبل .

عبدالرحمن السليمان
08-08-2008, 02:37 PM
السلام عليكم،

أتفهم كلام الأستاذ عارف الحمزي فيما يتعلق بشق الاجتهاد في اللغة.

النحو مظلوم بلا شك ولكن نحن مَن ظلمه وليس الأوائل! واللغة مظلومة بلا شك ولكن نحن مَن ظلمها وليس الأوائل! ثمة حاجة ملحة جدا جدا جدا إلى الاجتهاد، وثمة ضرورة قصوى لوضع خطة تتعلق بأمن اللغة العربية الاستراتيجي خصوصا فيما يتعلق بالصرف وتوليد المصطلح. وللأسف الشديد إن المؤسسات الكثيرة والمجامع الكثيرة التي تسهر على اللغة (مع أن اللغة واحدة) لا تعمل كما ينبغي وهي التي تتحمل المسؤولية الكبرى في تعريض أمن اللغة العربية للخطر!

وتحية طيبة.

عارف الحمزي
08-08-2008, 11:36 PM
أشكرك سعادة ابن القاضي على ملاحظتك على ألفاضي الحادة وهي ملاحظة في محلها على أن شعوري بالأسى دعاني إلى ذلك مع أن هذا لا يبرر لي صلاحية تلك الألفاظ .
ولكنك ينبغي أن تعذر متخصصاً مثلي وهو كل يوم مع كتب النحو والصرف يلاقي العنت من منع أو تضعيف أساليب فصيحة مع استنادها إلى سماع صحيح وصريح .

ابن القاضي
08-08-2008, 11:48 PM
أخي الكريم عرف الحمزي ؛
نسأله تعالى أن يفتح عليك فتوح العارفين ، وأن ينور دربك ، ويسدد خطاك فيما تصبوا إليه من خدمة اللغة .

مهدي المشولي
24-04-2009, 02:57 AM
جزاكم الله خيرا على مشاركاتكم

مهدي المشولي
24-04-2009, 04:55 AM
قرأت ما كتبه الأخ عارف الحمزي في وقت متأخر ولكن رأيت أنه لابد من تعليق على بعض فقراته نصحاً للمسلمين وللعربية ودفاعاً عن علماء العربية وأعتذر عن تأخري وعن تطويل الكلام لكن أسال الله أن ينفع به :
قولك : إن الشذوذ والندرة والقلة ونحوها أدلة لجواز ذلك الأسلوب لا إلى منعه وما المانع أن يكون جائزاً مع قلته في اللغة ؟
يقال : من المهم تحرير محل النزاع في المسألة لظهور الخلط في هذا الكلام بين أكثر من أمر فليس هناك خلاف بين علماء العربية أن ما ورد من استعمال العرب لا يترك ومعنى عدم تركه أنه يستعمل كما استعمله العرب ويقدم على القياس المطرد فقولك : أدلة على جواز ذلك الأسلوب يقال : مَنْ مَنَعَ استعمالَ الأسلوبِ المسموع من علماء العربية؟!!!! حتى تقول : إن الشذوذ ... أدلة لجوازه، بل قد نص سيبويه في الكتاب على أن القياس إنما يكون عند عدم السماع وإذا جاء السماع فهو مقدَّم؛ إذاً مورد المسالة هو في غير المسموع هل يلحق بالأغلب الشائع من كلام العرب أو يلحق بالنادر الشاذ؟
فمثلاً لفظة "استساغ" هل نلحقها ب "استقام" ونظائرها المشهورة في الاستعمال والموافقة للقياس أم نلحقها ب "استنوق" المخالفة للقياس.
لا شك أن مقتضى العقل أن تُلحق بالشائع الغالب لا بالنادر.
قولك : وكيف كان في لغة الأوائل أرباب اللغة وأقدر الناس عليها كيف كان في كلامهم فصيحاً وكان في كلامنا نحن الذين نعاني اللحن في غالب حديثنا كيف كان في كلامنا لحناً وخطأ وعيباً ؟؟ أليس هذا من التناقض العجيب ؟؟ اللهم نعم.
في هذا الكلام أمور :
أولاً : فيه مافي سابقه من الخلط بين ما ورد به الاستعمال والذي لم يختلف النحاة في جواز استعماله وبين ما لم يرد وإنما ورد له نظيران فينظر بما يُلْحَق منهما
ثانياً : مَنْ قال إن ما ورد عن العرب مخالفاً للأغلب من كلامهم أو مخالفاً للقياس أنه لحن وخطأ؟!!! لم يقل بهذا أحد من علماء العربية وإنما خلط أخونا بين نفس كلام العرب الوارد على غير الأغلب وبين عدم تجويز علماء العربية القياس عليه فهم لا يمنعون نفس الأسلوب إنما منعوا القياس عليه وإنما التبس الأمران على أخينا فظن أن علماء العربية يعدون ما ورد من فصيح كلام العرب – مما يمنعون القياس عليه – لحناً وبينهما بونٌ.
ثالثاً : إن الشذوذ لا ينافي الفصاحة – كما ذكر أخونا أبو ذكرى - فحكم النحاة على أسلوب أو لفظ أنه لا يقاس عليه لا يلزم منه الحكم بعدم فصاحته.
رابعاً : بعد هذا البيان فأين التناقض المزعوم؟!!!.
قولك : قل أن تجد باباً من أبواب النحو أو الصرف إلا والشذوذ وارد فيه صارخاً في وجه النحاة إلا وإن ما تقعدونه أغلبي لا كلي كيف تحكمون بالوجوب وأنا بين أظهرك...
في هذا الكلام أمور :
الأول : أن الكلي عند العلماء لا يلزم أن يجري في كل جزئياته فَتَخَلُّفُ بعض الأفراد لا يمنع من الحكم على الأمر بالكلية قال عالم الشريعة والعربية الإمام الشاطبي رحمه الله :
"الأمر الكلي إذا ثبت كليا، فتخلف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كليا، وأيضًا فإن الغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي؛ لأن المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كلي يعارض هذا الكلي الثابت هذا شأن الكليات الاستقرائية واعتبر ذلك بالكليات العربية فإنها أقرب شيء إلى ما نحن فيه لكون كل واحد من القبيلين أمرا وضعيا لا عقليا، وإنما يتصور أن يكون تخلف بعض الجزئيات قادحا في الكليات العقلية..." ثم قال:
"فإذا كان كذلك، فالكلية في الاستقرائيات صحيحة، وإن تخلف عن مقتضاها بعض الجزئيات". انظر هذا الكلام النفيس في الموافقات (2/83، 84).
الثاني : أن في اعتبار القليل وجعله يضاهي الكثير مفاسد منها:
أ‌- تمييع قواعد العلوم وذلك لأنه لا يمكن أن نجد أحكاماً متفقه لا يختلف منها فرع بل لا بد من تخلف بعض الفروع فإذا أردنا أن نجعل لكل فرع من هذه الفروع المختلفة قاعدة فسيصبح في الأمر الواحد قواعد كثيرة لأن الفروع الشاذة كثيرة وكل فرع يختلف عن الآخر فيحتاج كل منها إلى قاعدة مستقلة.
ب‌- إشهار الشاذ القليل وجعله مضاهياً في الحكم المشهور الشائع وفي هذا من الظلم ما فيه فإن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وجعل القليل كالكثير الشائع من الجور.
ت‌- اضطراب العلوم وصعوبة ضبطها لاختلاط المشهور بغيره ولأن ما خالف المطرد قد يكثر فيصعب على العلماء ضبطه في تصانيفهم فضلاً عن المتعلمين.
قولك : "ليؤكد للنحاة أن اعتقادهم في كلية اللغة واطرادها اعتقاد فاسد جرهم إلى هذه الأحكام الجائرة" قد سبق ما في هذا وأن الكلية لا يُشْترط فيها الاطراد وأيضاً الاطراد معناه في اللغة التتابع والاستمرار وهذا لا يلزم منه عدم التخلف في كل الفروع بل يكفي في الحكم على الاطراد الكثرة.
قولك : بلغ الأمر ببعض النحاة إلى إنكار أساليب فصيحة وتضعيف أخرى مع ورودها في القرآن وانظر إلى إطباق الصرفيين على وجوب القلب في نحو : (استقاموا) مع أن عدم القلب جائز وقد ورد في القرآن وفصيح كلام العرب كما في سورة المجادلة : " استحوذ عليهم الشيطان " وفي كلام العرب : استنوق الجمل.
فيه أمور :
الأول :قولك "تضعيف أخرى" هناك فرق عند النحاة بين الشاذ والضعيف فهل حَكَمَ النحاةُ على مثل استحوذ بالضعف؟؟
الثاني :قولك عدم القلب جائز هل يجوز أن تقول : استقوم؟!!!! والذي ورد في القرآن وفي الحديث وفي لغة العرب استقام فمنه قول الله إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا وفي الحديث استقيموا ولن تحصوا ولم يقل استقوموا، وهو الموافق للقياس فهل ستقول يا أخانا عارفاً يجوز ترك المسموع الذي ورد فيه السماع بالقلب لأنه ورد عدم القلب بقلة؟؟!!!.
ولم يقل النحاة إن استحوذ لا تستعمل أو ليست فصيحة إنما الكلام كما سبق في القياس هل نقيس على استقام وهي الأشهر والأقيس في القلب أم على استحوذ.
قولك : فماذا سيقولون في كلام الله تعالى ؟؟ !! أيعقل أن يقال إن في كلام الله شاذاً أو أنه يدخل في كلامه تعالى القلة والندرة والضرورة ؟؟ سبحان الله.
هذا تهويل واستثارة للعواطف وإلّا فما المانع أن يقال إن هذا الوجه من القرآن وارد على وجهٍ قليلٍ ونادرٍ من كلام العرب وقد نقل بعض العلماء الإجماع – أو نفي الخلاف – في أن القراآت القرآنية حتى المتواتر منها فيها فصيح وأفصح انظر لهذا رسالة الشيخ عبد العزيز الحربي في توجيه القراآت المتواترة وقد ذكر المفسرون أن قراءة حمزة المتواترة بجر الأرحام ليست على المشهور من كلام العرب وإن كانت لغة لبني يربوع.
قولك : أريد أن أخلص من هذه المقالة إلى قاعدة عامة مفادها : أن كل ما ورد في القرآن أو السنة أو كلام العرب نثراً أو شعراً فإننا نأخذ منه وجهاً في الجواز قليلاً كان أو كثيراً ما دام ثبوته صحيحاً ودلالته صريحة.
في هذا الكلام أمران :
الأول :ما ورد في الشعر من ضرورات العرب لم تكن العرب لتستجيز أن تنطق به في النثر فمن أجازه في النثر كان مخالفاً للعرب والنحاة جميعا.
الثاني : أن بعض ما يرد عن العرب من الصحيح الصريح ما يكون خطأ وقد عقد لذلك السيوطي باباً في المزهر (2/494وما بعدها) وقبله ابن جني في الخصائص.
وذكر منه قول الأعرابي :
فيارب فاترك لي جُهَيْمَة أعْصُراً فمَالِكُ موتٍ بالقضاء دهاني
فهذا الأعرابي ساغ من الاسم "مَلَك الموت" اسم فاعل ظناً منه أنه فِعْل.
فيقال للأخ عارف : هل يجوز أن تقول : فالِك من فَلَك؟!!! اللهم إني أبرئ العربية من هذا؛؛؛...

أبو عمار الكوفى
24-04-2009, 01:00 PM
لعل هذا الرابط يفيد لمن أراد المزيد :
هــــنــــا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=31215&highlight=%C7%E1%D4%C7%D0)

مهدي المشولي
24-04-2009, 06:44 PM
جزاك الله خيراً على أن دللتنا على هذا النقل النفيس،
وجزى الله الأخ سامي خيراً على حسن اختياره وانتقاءه،
وجزى الله الإمام الشاطبي خيراً على هذا التقعيد المتين الناشئ عن سعة إطلاع وعمق فهم ولقد شفى نفسي والله بذبه عن علماء العربية الذين لا يشك أحد في عظيم ما قدموه للعلم وللقرآن والسنة،
ولقد والله وافق معنى كان في نفسي ولعلي لم أحسن التعبير عنه في مشاركتي السابقة. ونصيحتي لنفسي ولكل من نفسه شيء عن تعامل علماء العربية مع ما يسمى بالشاذ أن يتدبر هذا الكلام العظيم من هذا الجهبذ ويقرأ أمثال هذا الكلام الذي يقوله من مارس كلام العرب ومارس معه قواعد النحاة؛ فرحم الله أئمتنا وجزاهم خيراً وأسال الله أن يعيننا على فهم كلامهم وإقتفاء آثارهم ....آمين.

عارف الحمزي
25-04-2009, 11:49 PM
أنا لا أدري لماذا يغضب بعض من المنتسبين للعربية حين نأخذ وجهاً للجواز في بعض الأساليب اللغوية ؟ ولماذا يحرصون دوماً على الازدراء بالأساليب التي قل استعمالها عن العرب ؟ .
والحق أنني كنت ولا زلت أعظّم أي نص ثابت النسبة وصريح الدلالة يجوز وجهاً في الاستعمال ولو كان قليلاً .
وإذا كان علماء الشريعة يقيسون على الحكم الذي ثبت بدليل واحد , فلعلماء اللغة أن يفعلوا ذلك .
وهل الحكم بالجواز أفضل أم الجوء إلى التكلفات والتمحلات النحوية .
ولذا فإني أرى أن الأصل الذي يقاس عليه في العربية هو ما ثبت قليلاً أو كثيراً
ودليل ذلك اللهجات العربية والقراءات القرآنية .
وأنا أجد حرية بالغة حين أتكلم بما يوافق الكثير المشهور وبما يوافق القليل النادر وأرى أن منعي من أحدهما تحكم بدون مسوّغ .
ومن حق أي متكلم بالعربية أن يتكلم بالمسموع القليل ويقيس عليه ما شابهه كما يتكلم بالمسموع الكثير ويقيس عليه ما شابهه لتوفر العلة في الأمرين ومعلوم أن الحكم منوط بعلته بغض النظر عن كثرة النصوص المثبتة أو قلتها .
وتلك المسموعات القليلة لن تهدم اللغة ما دام أنها ثبتت عن أرباب اللغة وخالق اللغة سبحانه .
أرى أن هدم اللغة يكون حين ننفي جزءاً مما ثبت في اللغة !
وبدلاً من أن نتكلم بالعامية الهزيلة التي هدمت المسموع الكثير الذي نقدسه دعونا نتكلم بالأساليب الفصيحة التي ثبتت مع قلتها !
يُخَيّل لي أحياناً أن منع التلكم بالقليل والقياس عليه نوع من الصد عن العربية !

عارف الحمزي
25-04-2009, 11:59 PM
كنا ولازلنا ونحن ندرس العربية نسمع من كثير من مدرسينا تهميش المسموع القليل وعدم الأبه به , حتى قذفوا في روعنا أن تلك الأساليب القليلة جرائم لفظية ارتكبها الأقدمون , ثم اتضح لنا من بعدُ أن الأمر ليس كما صُوّر لنا , وأن تلك الأساليب مظهر من مظاهر عظمة هذه اللغة وسعتها ومرونتها في مساعدة محبيها والمتكلمين بها أن ينطقوا منها بما يروق ويسهل لهم ! .

عارف الحمزي
26-04-2009, 12:07 AM
ومن المهم أن نعلم أن الأساليب القليلة لا تتناقض مع الأساليب الشائعة أبداً وإنما هي أوجه في الجواز ونوع من الرخصة في النطق .

مهدي المشولي
26-04-2009, 12:57 AM
[quote=وإذا كان علماء الشريعة يقيسون على الحكم الذي ثبت بدليل واحد , فلعلماء اللغة أن يفعلوا ذلك .[/quote]
علماء الشريعة لا يقيسون على كل حكم ثبت بدليل بل حتى لو ثبت بعدة أدلة!!!! فإن للقياس عندهم شروطاً منها:
ألّا يكون الحكم تعبدياً بل لا بد أن يكون معللاً ولإظهار العلة مسالك معروفة عندهم وللوصف الذي يراد له أن يكون علة الحكم شروط :
منها أن يشتمل على مصلحة وهو ما يعبر عنه عندهم بالمناسبة.
وأن يكون معتبراً بطرق معروفة عندهم.
وأن يكون منضبطاً ...إلى آخر ماذكروه من شروطه،
ثم قد يكون الحكم معللاً ولكن علته قاصرة فلا يقاس عليها،
وهناك أمر مهم
وهو ما إذا كان هناك أكثر من أصل يمكن أن يلحق به الفرع وهو ما يسمى بقياس الشبه فبأي الأصول نلحق الفرع ذكر الفقهاء والأصوليين ان الفرع يلحق بأقرب الأصول شبهاً
فإذا كنت تريد أن تأخذ بقياس الفقهاء فخذه بحقه وبشروطه فأين أنت منها وأين أخذك بقياس الشبه؟؟!!.

مهدي المشولي
26-04-2009, 01:11 AM
[quote=وبدلاً من أن نتكلم بالعامية الهزيلة التي هدمت المسموع الكثير الذي نقدسه دعونا نتكلم بالأساليب الفصيحة التي ثبتت مع قلتها !
[/quote]
يبدو أنه مازال هناك لبس بين جواز المسموع في نفسه وبين القياس عليه!! وقد سبق أنه لا أحد يمنع من الكلام بما سُمِع وإنما الكلام في القياس، فتكلم بالمسموع قليله وكثيره ولا تقس على الشاذ.

عارف الحمزي
26-04-2009, 06:43 PM
نقيس على القليل كما نقيس على الكثير والباب واحد

أبو عمار الكوفى
26-04-2009, 09:42 PM
كلام نفيس للشاطبي أردت نقله :
قال رحمه الله : " غير أن هاهنا قاعدة يجب التنبيه عليها في الكلام على هذا النظم، وما ارتكب صاحبه فيه وفي غيره ، وذلك أن المعتمد في القياس عند واضعيه الأولين إنما هو اتباعُ صلب كلام العرب وما هو الأكثر فيه ، فنظروا إلى ما كثر مثلا كثرة مُسْترسلة الاستعمال فضبطوه ضبطًا ينقاس ويُتَكلم بمثله ؛ لأنه من صريح كلامهم، وما وجدوه من ذلك لم يكثر كثرة توازي تلك الكثرة ولم يشع في الاستعمال - نظروا: هل له من معارض في قياس كلامهم أم لا ؟ فما لم يكن له معارض أجروا فيه القياس أيضا ؛ لأنهم علموا أن العرب لو استعملت مثلَه لكان على هذا القياس، كما قالوا في النسب إلى فعولة: فَعَليّ ، ولم يذكروا منه في السماع إلا شنئيا في شنوءة ، فقاسوا عليه أمثاله ؛ لعدم المعارض له ، فصار بمثابة الكلي الذي لم يوجد من جزئياته إلا واحدٌ كشمس وقمر، وكذلك إذا تكافأ السماعان في الكثرة بحيث يصح القياس على كل واحد منهما وإن كانا متعارضين في الظاهر ؛ لأن ذلك راجع إلى جواز الوجهين كلغة الحجازيين وبني تميم في إعمال (ما) وإهمالها ، والتقديم والتأخير في المبتدإ مع الخبر، والفاعل مع المفعول ، وغير ذلك ، فليس في الحقيقة بتعارض، لا سيما إن كانا في لغتين مفترقتين ، فإن اللغات المفترقة ألسنة متباينة، وقياسات مستقلة ، فلا تعارض فيها ألبتة ، وإن قلَّت إحداهما بالإضافة إلى الأخرى، إلا أن تضعُف جدا فلها حكمها ، وأما الوجهان في اللغة الواحدة فحكمهما ما ذُكر، وما كان له معارض توقفوا في القياس عليه، ووقفوه على محله، إذا كان المعارض له مَقِيسا، وذلك كدخول (أن) في خبر (كاد) تشبيها بعسى ، ولو أعملنا نحن القياس في إدخالها لانحرفت لنا قاعدة عدم إدخالها ، مع أنه الشائع في السماع. وهذا كله مبين في الأصول"

المقاصد الشافية 4 / 181 ، 182

مهدي المشولي
26-04-2009, 11:49 PM
جزاك الله خيراً يا شيخ أبا عمار على اقتناصك هذه الفائدة العظيمة، وعلى أن أتحفتنا بهذا التفصيل الجميل، والتقعيد المتين،
زدنا من هذا اللطائف حفظك الله؛؛؛

نـُورُ الـدِّيـن ِ مَحْـمُـود
27-04-2009, 12:01 AM
بورك فيك أخي عارف وجعل هذا المقال الماتع في ميزان حسناتك .. أمتعتني كثيراً .. بما خطت يداك وكذا كل من بسط حرفاً هُنا .. اسأل الله العلي العظيم .. أن يجعل لأهل العلم دروباً من نور .. وأن يجعل لمن يسهل لطلاب العلم المسائل ولا يعقدها يتبع منهاج الأولين ولا يبدل فيه من شواذ في عقله أو مصلحة في نفسه طريق الجنة إن شاء الله .