المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لــفـــظ الجــلالـــــــــــة



أبو عمار الكوفى
08-08-2008, 11:20 PM
دار خلاف قديم طويل بين العلماء قديما حول لفظ الجلالة " الله " بين من يرى جموده أو اشتقاقه ، وكذلك تناول الخلافُ أصلَ الاسم .
فقد قيل إن أصله " إله " كما في الصحاح للجوهري ، وقيل : أصله " الإله " كما رأى الزمخشري ، بل إن ابن مالك رأى أن " أل " قارنت لفظ الجلالة ، وليس أصله " إله " أو " الإله " إلى غير ذلك مما يطول ذكره .
خلاصة القول ألح الأمر علي بقوة ووجدته يؤرقني ، فأحببت أن أستهدي برأيكم فيه ، وهل يترتب على القول باشتقاقه أو جموده حكم عقائدي ؟؟
بارك الله فيكم
وأنتظر مشاركاتكم .

بَحْرُ الرَّمَل
08-08-2008, 11:33 PM
إله غير الله
الإله هو المعبود سواء كان ذلك بحق أو بباطل لذلك تخضع هذه الكلمة للتقلبات الصرفية من تذكير وتأنيث وإفراد وجمع وسوى ذلك
أما الله فهو اسم ينفرد به الخالق عز وجل وهو المعبود بحق والألف واللام أصلية فيه بدليل جواز قولنا (يا الله) وكما تعلم المعرف بأل لا ينادى بهذه الصورة
وقد قرأت في كتاب لنصراني لبناني يقول أن الأصل السامي للكلمة هو (إل) بإمالة الهمزة
ومنه الأسماء التي تنتهي بإيل مثل إسماعيل (وفي العبرية ישמעאל أي يسمع الله)
ثم أضيفت هاء السكت بعد إشباع الألف فأصبحت الله
وحسب كلامه أرى أن الكلمة تصبح إله وليس الله وقد أسلفت أن الإله يختلف عن لفظ الجلالة أو هكذا قال بعض المصنفين رحمهم الله
ثم إنك إذا لاحظت ترجمات القرآن الكريم تجد أن الكلمة تبقى على حالها دون ترجمة لأن كلمة god الإنكليزية مثلا يجوز جمعها وتأنيثها وغير ذلك فاعتبرها المترجمون ترجمة لإله وليس للفظ الجلالة ...

والله أعلم ..

الفراء
09-08-2008, 01:09 AM
قال ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد ص 20 :
(( زعم أبو القاسم السهيلي وشيخه ابن العربي أن اسم الله غير مشتق لأن الإشتقاق يستلزم مادة يشتق منها واسمه تعالى قديم والقديم لا مادة له فيستحيل الإشتقاق ولا ريب أنه إن أريد بالإشتقاق هذا المعنى وأنه مستمد من أصل آخر فهو باطل
ولكن الذين قالوا بالإشتقاق لم يريدوا هذا المعنى ولا ألم بقلوبهم وإنما أرادوا أنه دال على صفة له تعالى وهي الإلهية كسائر أسمائه الحسنى كالعليم والقدير والغفور والرحيم والسميع والبصير فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب وهي قديمة والقديم لا مادة له فما كان جوابكم عن هذه الأسماء فهو جواب القائلين باشتقاق اسم الله ثم الجواب عن الجميع أننا لا نعني بالإشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى لا أنها متولدة منها تولد الفرع من أصله
وتسمية النحاة للمصدر والمشتق منه أصلا وفرعا ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر وإنما هو باعتبار أن أحدهما يتضمن الآخر وزيادة وقول سيبويه إن الفعل أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء هو بهذا الإعتبار لا أن العرب تكلموا بالأسماء أولا ثم اشتقوا منها الأفعال فإن التخاطب بالأفعال ضروري كالتخاطب بالأسماء لا فرق بينهما
فالإشتقاق هنا ليس هو اشتقاق مادي وإنما هو اشتقاق تلازم سمي المتضمن بالكسر مشتقا والمتضمن بالفتح مشتقا منه ولا محذور في اشتقاق أسماء الله تعالى بهذا المعنى )) .

أبو العباس المقدسي
09-08-2008, 01:34 AM
ومنه الأسماء التي تنتهي بإيل مثل إسماعيل (وفي العبرية ישמעאל أي يسمع الله)
ما شاء الله !
أهي معرفة بالعبريّة أم هو اقتباس ؟
فما تقول في :
בית אל
ישראל
עזראל
:):):)

خالد مغربي
09-08-2008, 02:15 AM
عبري !!! ، عبر الله بنا وبكم إلى الخير :)
لفظ الجلالة ( الله ) - في نظري- كلمة واحدة ، و(أل) فيه أصلية لا زائدة والله أعلم .
أضيف أن اسم الله ، العلم على الخالق ، ليس هو ذات الاسم بالعبرية ، ففي العبرية : إيلوهيم Elohim


حسنا .. نستدعي إذن أخانا الحبيب الدكتور عبدالرحمن السليمان

أبو العباس المقدسي
09-08-2008, 02:33 AM
عبري !!! ، عبر الله بنا وبكم إلى الخير :)
لفظ الجلالة ( الله ) - في نظري- كلمة واحدة ، و(أل) فيه أصلية لا زائدة والله أعلم .
أضيف أن اسم الله ، العلم على الخالق ، ليس هو ذات الاسم بالعبرية ، ففي العبرية : إيلوهيم elohim

حسنا .. نستدعي إذن أخانا الحبيب الدكتور عبدالرحمن السليمان
ظننت أنّي وحدي من يعرف العبريّة في هذا المنتدى !
فإذا لي شركاء :):):)

محمد التويجري
09-08-2008, 03:56 AM
في الآرامية ورد إلهي بهذه الألفاظ
إيلي - إيلوئي - ألوي - إيليا - ألوي

وهي كلها مترجمة فلست أظن الترجمة دقيقة

أين أنت د.عبدالرحمن السليمان

عبدالرحمن السليمان
09-08-2008, 04:45 AM
الأعزاء الأكارم، وأخص بالذكر أخويَّ الأستاذ مغربي والأستاذ أبا يزن،

السلام عليكم ورحمة الله،

هذه حاشية تأثيلية في الموضوع أرجو أن يكون فيها جواب على التساؤلات المطروحة. ويسرني أن أجيب على أي استفسار بشأن ما جاء فيها:


في ترجمة لفظ الجلالة الأعظم: الله سبحانه وتعالى

وأبدأ على اسم الله في الحديث في ترجمة لفظ الجلالة الأعظم إلى اللغات الأجنبية، وأستعمل لذلك حاشية تأثيلية سبق لي أن نشرتها على رابط ملاحظات اشتقاقية في منتدى المعجم العربي التأثيلي، وهي الحاشية المتضمنة تحليلاً تأثيليا للفظ الجلالة الأعظم في اللغة العربية واللغات السامية، وتنويها بشأن ترجمته إلى اللغات الأجنبية التي يعتقد المتحدثون بها ديناً سماوياً.

لكلمة "إله" في اللغات السامية جذران اثنان هما:

الجذر الأول:

إلٌّ (ill-um) الأكادية: إلٌم (= ill-um)، العبرية: אל (=īl)، الفينيقية والأوغاريتية: /إلّّ/ السريانية: ܐܠܐ (=ellā). العربية: /إلٌّ/ وهو الله سبحانه وتعالى. (انظر معنى إلٍّ في الآية الكريمة: لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذِمة. (10:9) وكذلك معنى قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما تُلي عليه بعض من "وحي" مسيلمة الكذاب: "إن هذا لشيء ما جاء به من إلٍّ"، علماً أن القرآن من عند الله سبحانه وتعالى فليتنبه إلى ذلك. وقد أخطأ أصحاب المعجم الوسيط بتعريفهم "إلّ" بالعهد). ويؤنث هذا اللفظ في العربية على : /إلَّـةٌ/ (= illat-un) ومنه جاء اسم الصنم "اللات".

واسم مدينة "بابل" بالأكادية: باب إلّيم (= Bāb Ill-īm) أي "باب الآلهة". ولا علاقة لاسم "بابل" ببلبلة الألسن الواردة في التوراة لا من بعيد ولا من قريب. ويرد الاسم في العبرية كثيراً في أواخر الأسماء مثل اسماعيل وميكائيل وإسرائيل، وورد في العربية في أسماء مثل ياليل وشرحبيل.

الجذر الثاني:

إله (بإضافة الهاء) العبرية: אלוה (= elōah، وانحراف اللفظ في العبرية مصدره انقلاب ألف المد قبل حروف الحلق إلى ōa). وهذا اللفظ نادر الورود في التوراة بالمفرد وكثير الورود فيها بصيغة الجمع هكذا: אלהים (= elōhīm = إلوهيم. ويرى علماء التوراة في جمع اسم الإله فيها مشكلة لاهوتية عويصة ويرى بعضهم أن ذلك "جمع جلالة" أو pluralis majestatis). الآرامية القديمة: אלאה (= elāh). السريانية: ܐܠܗܐ (=elāhā) "الإله" والألف نهاية الكلمة للتعريف. العربية: /إله/، /إلاه/.

وأصل لفظ الجلالة "الله": الإله. وحذفت الهمزة وفخمت اللام في اللفظ للتوكيد الشديد على تفرد اللفظ للدلالة على الإله المعبود بحق تمييزاً للاسم من غيره من الأسماء التي تطلق على الأوثان. ومن ثم استعمل للعلمية.

إذن نحن إزاء جذرين اثنين واحد ثنائي والآخر ثلاثي. وربما يكون الجذر الثنائي هو الأصل فأضيفت إليه الهاء كما أضافوها إلى الأم (/أم/ – /أمه/ وهذا في سائر الساميات أيضاً والهاء لا تظهر فيها إلا في حالة الجمع ـ "أمهات").

وأفيد الإخوة والأخوات بأني ما تركت مصدراً في اللغات السامية إلا وتتبعته مراراً وتكراراً بحثاً وتنقيباً عن معانى الجذر الذي اشتق منه لفظ الجلالة في العربية وفي الساميات ولم أعثر إلا "أ ل ي" بمعنى القسم. ويحاول علماء الساميات أن يفسروا معنى "إله" من الجذر العربي "أ ل ي" لأنه الجذر الوحيد الموجود في الساميات الذي له علاقة تأثيلية باسم "إله".

فلفظ الجلالة لم يكن علماً في الأصل بل أصبح علماً للدلالة على الإله المعبود بحق وهو الاسم الذي يستعمله المسلمون والنصارى العرب واليهود المستعربون للدلالة على الإله المعبود بحق عندهم.

أما God/Dieu/Theos في اللغات الجرمانية واللاتينية واليونانية فليس اسم علم بل كلمات للدلالة على الإله عموماً. ودأب أتباع الديانات السماوية في الغرب على رسم هذه الكلمات بالحرف الكبير تمييزاً للإله المعبود بحق عندهم عن الأوثان، تماماً مثلما ميز العرب ذلك بإضافة الألف واللام إلى "إلاه" بعد حذف همزتها وتفخيم لامها. والفرق بين الطريقتين هو أن التمييز في العربية يكون نطقاً وكتابةً، أما في اللغات الأوربية فيكون كتابةً فقط إذ لا تمييز في اللفظ بين أحرف صغيرة وكبيرة.

وقد ترجم مسلمون كثيرون ولا يزالون يترجمون لفظ الجلالة إلى اللغات الأوربية بـ God/Dieu/Theos للأسباب التي تقدمت.

أما "يهوة" (יהוה) فهو اسم الإله المعبود بحق في العبرية حسب التوراة. ولأن لفظه محرم على اليهود فإن أحداً لا يعرف كيف يلفظ؛ ويشار إليه في العبرية بـ "الاسم" أو "أدوناي" (= السيد، الرب)، ويشار إليه في أدبيات الكتاب المقدس بـ Tetragrammaton من اليونانية (Τετραγραμματον) أي "الأحرف الأربعة". كما أن أحدا لا يعرف معناه على وجه الدقة، لكن العالم اللاهوتي اليهودي المشهور مارتين بوبر يفسره من العربية وبالتحديد من قول الصوفية في الحضرة: "يا هُو"!

عبدالرحمن السليمان
09-08-2008, 05:00 AM
ظننت أنّي وحدي من يعرف العبريّة في هذا المنتدى !
فإذا لي شركاء :):):)

أجل يا أبا العباس:)

محمد التويجري
09-08-2008, 09:30 AM
بارك الله فيم با دكتور عبد الرحمن وزادك من فضله.

وأحسن الله إليك وجزاك خيرا


أحب أن أشير إلى كلمة قلتها في ثنايا حديثك هي

ودأب أتباع الديانات السماوية في الغرب
وأدعوك لقراءة هذا المقال

الأديان السماوية - هذه العبارة خطأ (http://www.alfaseeh.net/vb/showthread.php?t=33795&referrerid=1)

أبو عمار الكوفى
09-08-2008, 12:14 PM
أضيف أن اسم الله ، العلم على الخالق ، ليس هو ذات الاسم بالعبرية ، ففي العبرية : إيلوهيم elohim



أستاذنا الكريم : المغربي :
العبرية تستعمل كلمة "إلوهيم"وهي صيغة جمع ، واليهود يقرءونها "أدوناي" أي : السيد تحاشيا للكلمة المكتوبة التي تحمل معنى شركيا ؛ لأن معناها الحرفى الآلهة .

عبدالرحمن السليمان
09-08-2008, 01:23 PM
بارك الله فيم با دكتور عبد الرحمن وزادك من فضله.

وأحسن الله إليك وجزاك خيرا


أحب أن أشير إلى كلمة قلتها في ثنايا حديثك هي

وأدعوك لقراءة هذا المقال

الأديان السماوية - هذه العبارة خطأ (http://www.alfaseeh.net/vb/showthread.php?t=33795&referrerid=1)



جازاك الله خيرا أخي أبا يزن على هذه الملاحظة وأنا كنت هربت إلى تسمية "أديان سماوية" كي لا أستعمل "أديان توحيدية" لأن في نفسي شيئا من هذه التسمية وإن استعملها غيري من باب الاصطلاح كما استعملوا "أديان سماوية" من باب الاصطلاح أيضا. وكلامك في مقالتك الدقيقة في محله وهو ينطبق على النصرانية واليهودية كما هما عليه الآن لكنهما في الأصل ديانتان سماويتان أنزلهما الله على موسى وعيسى على نبينا وعليهما السلام.

وأتساءل في هذا السياق: هل يلغي التحريف الواقع في كتب النصارى واليهود وبالتالي في الديانتين، وهو التحريف الثابت بالحجة والدليل، الأصل السماوي لهتين الديانتين؟ هذه مسألة تهمني جدا لأني أكتب فيها كتابا ولا أريد أن يفوتني من الموضوع شيء لذلك "سطوت" على مقالتك التي أحلتني عليها بالنسخ والحفظ (مع ذلكر المصدر كالعادة)!

ولي رجاء أن يصلح لي أحد المشرفين الخطأ في (وهو الاسم الذي يستعمله المسلمون والنصارى العرب واليهود المستعربين) لأن الأخطاء المطبعية تقع كثيرا بسبب "اللخبطة" عند كتابة نصوص أنتقل فيها من لغة لأخرى ومن نظام كتابة إلى نظام كتابة آخر خصوصا وأن أنظمة كتابة اللغات التي أستعملها غير مثبتة على لوحة مفاتيح حاسوبي.

شكر الله لك.

أبو العباس المقدسي
09-08-2008, 01:32 PM
جزاك الله خيرا أستاذنا عبد الرحمن ونفعنا بعلمك
وقد تحقق طلبك

محمد التويجري
09-08-2008, 01:37 PM
[b][size="5"][right]جازاك الله خيرا أخي أبا يزن على هذه الملاحظة وأنا كنت هربت إلى تسمية "أديان سماوية" كي لا أستعمل "أديان توحيدية" لأن في نفسي شيئا من هذه التسمية وإن استعملها غيري من باب الاصطلاح كما استعملوا "أديان سماوية" من باب الاصطلاح أيضا. وكلامك في مقالتك الدقيقة في محله وهو ينطبق على النصرانية واليهودية كما هما عليه الآن لكنهما في الأصل ديانتان سماويتان أنزلهما الله على موسى وعيسى على نبينا وعليهما السلام.

أستاذي الكريم
سأصلح الخطأ المشار إليه

لكن نعود إلى الحديث حيث قلت ما صبغته أنا بالأحمر أنهما ديانتان سماويتان في الأصل. فأنا أخالفك فيه أشد مخالفة فهل تأذن لنا أستاذنا الفاضل بإجابتك على هذه الأسئلة.
1- ما الدليل على أن النصرانية واليهودية ديانتان منزلتان من السماء.
2- أين ذكرتا في الكتاب المقدس.
3- أين ذكرتا في القرآن الكريم.
4- متى وأين قال موسى := أنا يهودي ومتى قال عيسى := أنا نصراني كما قال إبراهيم := اجعلني مسلما لك.

5- تعليقك حول قوله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)المائدة 44


أستاذي الفاضل
ما أصل تسمية اليهود والنصارى بهذين الاسمين
بورك في علمك ووقتك
وجزاك الله خيرا

بَحْرُ الرَّمَل
09-08-2008, 04:13 PM
الأعزاء الأكارم، وأخص بالذكر أخويَّ الأستاذ مغربي والأستاذ أبا يزن،

السلام عليكم ورحمة الله،

هذه حاشية تأثيلية في الموضوع أرجو أن يكون فيها جواب على التساؤلات المطروحة. ويسرني أن أجيب على أي استفسار بشأن ما جاء فيها:


في ترجمة لفظ الجلالة الأعظم: الله سبحانه وتعالى

وأبدأ على اسم الله في الحديث في ترجمة لفظ الجلالة الأعظم إلى اللغات الأجنبية، وأستعمل لذلك حاشية تأثيلية سبق لي أن نشرتها على رابط ملاحظات اشتقاقية في منتدى المعجم العربي التأثيلي، وهي الحاشية المتضمنة تحليلاً تأثيليا للفظ الجلالة الأعظم في اللغة العربية واللغات السامية، وتنويها بشأن ترجمته إلى اللغات الأجنبية التي يعتقد المتحدثون بها ديناً سماوياً.

لكلمة "إله" في اللغات السامية جذران اثنان هما:

الجذر الأول:

إلٌّ (ill-um) الأكادية: إلٌم (= ill-um)، العبرية: אל (=īl)، الفينيقية والأوغاريتية: /إلّّ/ السريانية: ܐܠܐ (=ellā). العربية: /إلٌّ/ وهو الله سبحانه وتعالى. (انظر معنى إلٍّ في الآية الكريمة: لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذِمة. (10:9) وكذلك معنى قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما تُلي عليه بعض من "وحي" مسيلمة الكذاب: "إن هذا لشيء ما جاء به من إلٍّ"، علماً أن القرآن من عند الله سبحانه وتعالى فليتنبه إلى ذلك. وقد أخطأ أصحاب المعجم الوسيط بتعريفهم "إلّ" بالعهد). ويؤنث هذا اللفظ في العربية على : /إلَّـةٌ/ (= illat-un) ومنه جاء اسم الصنم "اللات".

واسم مدينة "بابل" بالأكادية: باب إلّيم (= bāb ill-īm) أي "باب الآلهة". ولا علاقة لاسم "بابل" ببلبلة الألسن الواردة في التوراة لا من بعيد ولا من قريب. ويرد الاسم في العبرية كثيراً في أواخر الأسماء مثل اسماعيل وميكائيل وإسرائيل، وورد في العربية في أسماء مثل ياليل وشرحبيل.

الجذر الثاني:

إله (بإضافة الهاء) العبرية: אלוה (= elōah، وانحراف اللفظ في العبرية مصدره انقلاب ألف المد قبل حروف الحلق إلى ōa). وهذا اللفظ نادر الورود في التوراة بالمفرد وكثير الورود فيها بصيغة الجمع هكذا: אלהים (= elōhīm = إلوهيم. ويرى علماء التوراة في جمع اسم الإله فيها مشكلة لاهوتية عويصة ويرى بعضهم أن ذلك "جمع جلالة" أو pluralis majestatis). الآرامية القديمة: אלאה (= elāh). السريانية: ܐܠܗܐ (=elāhā) "الإله" والألف نهاية الكلمة للتعريف. العربية: /إله/، /إلاه/.

وأصل لفظ الجلالة "الله": الإله. وحذفت الهمزة وفخمت اللام في اللفظ للتوكيد الشديد على تفرد اللفظ للدلالة على الإله المعبود بحق تمييزاً للاسم من غيره من الأسماء التي تطلق على الأوثان. ومن ثم استعمل للعلمية.

إذن نحن إزاء جذرين اثنين واحد ثنائي والآخر ثلاثي. وربما يكون الجذر الثنائي هو الأصل فأضيفت إليه الهاء كما أضافوها إلى الأم (/أم/ – /أمه/ وهذا في سائر الساميات أيضاً والهاء لا تظهر فيها إلا في حالة الجمع ـ "أمهات").

وأفيد الإخوة والأخوات بأني ما تركت مصدراً في اللغات السامية إلا وتتبعته مراراً وتكراراً بحثاً وتنقيباً عن معانى الجذر الذي اشتق منه لفظ الجلالة في العربية وفي الساميات ولم أعثر إلا "أ ل ي" بمعنى القسم. ويحاول علماء الساميات أن يفسروا معنى "إله" من الجذر العربي "أ ل ي" لأنه الجذر الوحيد الموجود في الساميات الذي له علاقة تأثيلية باسم "إله".

فلفظ الجلالة لم يكن علماً في الأصل بل أصبح علماً للدلالة على الإله المعبود بحق وهو الاسم الذي يستعمله المسلمون والنصارى العرب واليهود المستعربون للدلالة على الإله المعبود بحق عندهم.

أما god/dieu/theos في اللغات الجرمانية واللاتينية واليونانية فليس اسم علم بل كلمات للدلالة على الإله عموماً. ودأب أتباع الديانات السماوية في الغرب على رسم هذه الكلمات بالحرف الكبير تمييزاً للإله المعبود بحق عندهم عن الأوثان، تماماً مثلما ميز العرب ذلك بإضافة الألف واللام إلى "إلاه" بعد حذف همزتها وتفخيم لامها. والفرق بين الطريقتين هو أن التمييز في العربية يكون نطقاً وكتابةً، أما في اللغات الأوربية فيكون كتابةً فقط إذ لا تمييز في اللفظ بين أحرف صغيرة وكبيرة.

وقد ترجم مسلمون كثيرون ولا يزالون يترجمون لفظ الجلالة إلى اللغات الأوربية بـ god/dieu/theos للأسباب التي تقدمت.

أما "يهوة" (יהוה) فهو اسم الإله المعبود بحق في العبرية حسب التوراة. ولأن لفظه محرم على اليهود فإن أحداً لا يعرف كيف يلفظ؛ ويشار إليه في العبرية بـ "الاسم" أو "أدوناي" (= السيد، الرب)، ويشار إليه في أدبيات الكتاب المقدس بـ tetragrammaton من اليونانية (Τετραγραμματον) أي "الأحرف الأربعة". كما أن أحدا لا يعرف معناه على وجه الدقة، لكن العالم اللاهوتي اليهودي المشهور مارتين بوبر يفسره من العربية وبالتحديد من قول الصوفية في الحضرة: "يا هُو"!
اعذرني يا دكتور وتحملني وجهلي قليلا
ترجم الدكتور ربحي كمال
יהוה بــ الرب
و אלהים بــ لفظ الجلالة (الله)

"םרשות ברא אלהים את השמימ ואת הארץ" ( سفر التكوين- الإصحاح الأول )
ونص الترجمة للدكتور:
"في البدء خلق الله السموات والأرض"

"וימר יהוה לנח בא אתה וכל ביתך אל התבה"(سفر التكوين- الإصحاح السابع) والترجمة :
"قال الرب لنوح ادخل أنت وجميع بيتك إلى الفلك "

والرب في العربية قد تعني صاحب إضافة إلى معنى الألوهية ...؟؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالرحمن السليمان
09-08-2008, 05:46 PM
أخي أبا يزن،

السلام عليكم ورحمة الله،

أصدقك القول إني استغربت من ملاحظتك عند قراءتها ذلك لأن الغرض من الطرح خفي عني بداية. وكأنك ترمي بها إلى قوله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) وكذلك إلى قوله تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) وكذلك إلى قوله تعالى (ورضيت لكم الإسلام دينا). فإذا كان الأمر كذلك هذا موضوع عقدي أتفقك معك في جميع ما جاء فيه وأوافقك عليه جملة وتفصيلا.

إنما الأصل في تسمية الأديان التوحيدية بأديان سماوية هو اصطلاح للإجماع على حقيقة أن الله سبحانه وتعالى أنزل التوراة على موسى والزبور على داود والإنجيل على عيسى والقرآن على محمد، عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام. أما ما آل إليه أمر الكتب الثلاثة الأولى، وما نتج عن ذلك من ديانات مستقلة تطورت لاهوتيا عبر الزمن تبعا لعوامل كثيرة لتبتعد كثيرا من "الدين"، فهذا سياق آخر يندرج عرضه ضمن الأغراض التي أرمي إليها من وراء كتابي "تأملات في ترجمات الكتاب المقدس". ويبقى الغرض الرئيسي من تلك "التأملات" هو تقديم مادة علمية رصينة موثقة بصريح النص لا الاجتهاد للباحثين العرب والمسلمين في القضايا اللغوية والدينية. لذلك أنحو في التسمية منحى الاصطلاح وفي المعالجة منحى الاقتصار على المادة الأصلية منعا لتشعيب الموضوع خصوصا وأن بعض الزملاء والزميلات المثقفين ثقافة عالية ــ ومنهم أساتذة جامعيون ــ تفضلوا بمكاتبتي وطلبوا مني الإمعان في تبسيط المادة كي يتمكنوا من تكوين رؤية واضحة عن أصل الكتب المقدسة وترجماتها ومشاكلها كي يفيدوا من ذلك في أبحاثهم.

أما بخصوص تسمية تلك الديانات فملاحظتك في محلها، ذلك أن هذه الديانات تنسب لقبائل ومواضع وأفراد كما أبنت في الحاشية رقم 13 في باب "شبهات" على الرابط التالي:

http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=36621&page=2

"إن تسمية المسلمين "بالمحمديين" هي تسمية كان وما زال يطلقها على المسلمين مَن ينسبون الإسلام إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مثلما ينسبون "المسيحية" إلى "المسيح" أو "النصرانية" إلى "[يسوع] الناصري" (نسبة إلى مدينة الناصرة)، ومثلما ينسبون "اليهودية" إلى "يهودا" (أحد أسباط بني إسرائيل)، ومثلما ينسبون "البوذية" إلى "بوذا"، و"المانوية" إلى "ماني"، و"الزردشتية" إلى زردشت "وهلم جرا".

بارك الله فيك وفي علمك فلقد تعلمت وتنبهت إلى أمر فاتني.

وتحية طيبة عطرة.

عبدالرحمن السليمان
09-08-2008, 05:47 PM
جزاك الله خيرا أستاذنا عبد الرحمن ونفعنا بعلمك
وقد تحقق طلبك

شكر الله لك أخي أبا العباس وجعل لك من الدعاء نصيبا.

عبدالرحمن السليمان
09-08-2008, 06:10 PM
اعذرني يا دكتور وتحملني وجهلي قليلا
ترجم الدكتور ربحي كمال
יהוה بــ الرب
و אלהים بــ لفظ الجلالة (الله)




أخي بحر الرمل،

أهلا وسهلا بك. لا يوجد في العلم أسئلة جاهلة! وسؤالك هذا عميق والإجابة عليه تطول جدا لكني سأختصر.

ذهب المرحوم ربحي كمال في ترجمته יהוה بــ الرب وאלהים بــ لفظ الجلالة (الله) مذهب الاصطلاح، وسبقه في ذلك مترجمو العهد القديم إلى العربية وسائر اللغات. إلا أن في النص مواضع ورد فيها אלהים للدلالة على أوثان وآلهة متعددة فلا يجوز ترجمتها بلفظ الجلالة في العربية لأن ذلك محال! من تلك المواضع قوله في:

سفر الملوك الأول، الإصحاح 11 الآية 33:

יַעַן אֲשֶׁר עֲזָבוּנִי, וַיִּשְׁתַּחֲווּ לְעַשְׁתּרֶת אֱלהֵי צִדנִין, לִכְמוֹשׁ אֱלֹהֵי מוֹאָב, וּלְמִלְכֹּם אֱלֹהֵי בְנֵי-עַמּוֹן; וְלֹא-הָלְכוּ בִדְרָכַי, לַעֲשׂוֹת הַיָּשָׁר בְּעֵינַי וְחֻקֹּתַי וּמִשְׁפָּטַי--כְּדָוִד אָבִיו.

النقحرة: لعشتروت إلوهي(م)* ها صيدونين

الترجمة: "لعشتار ؟ الصيدونيين"! فكيف نترجم (إلوهيم) في هذه الآية بلفظ الجلالة ويراد بها عشتار؟!

ُ*هذه ميم الجمع في العبرية تحذف عندما تكون الكلمة مضافا مثلما تحذف نون "مترجمون" عند كونها مضافا.

وقال في سفر المزامير، مزمور 58 الآية 12:

וְיאמַר אָדָם, אַךְ-פְּרִי לַצַּדִּיק; אַךְ יֵשׁ-אֱלהִים שׁפְטִים בָּאָרֶץ

النقحرة:
ويومِر آدم: أك فري لِصَّدِّيق، أك يِش إلوهيم شوفطيم بآرص.

ترجمة فانديك:
ويقول الانسان إن للصديق ثمرا. إنه يوجد إله قاض في الأرض.

الترجمة الكاثوليكية (ورقمه فيها: المزمور 57 الآية 12):
فيقول الانسان إن للصديق ثمرا. إن في الأرض لإلها ديانا.

الترجمة الحرفية:
ويقول الانسان: إن للصديق ثمرا. إن في الأرض آلهة ديانين/قاضين. (لاحظ: جمع المذكر السالم في العربية بالنون، وفي العبرية بالميم).

وهذا من التلاعب المكشوف في الترجمة لأن (شوفطيم) جمع اسم الفاعل "شوفط" واسم الفاعل في العبرية (على وزن: فوعِل ويجانس في العربية وزن فاعل مثل كاتب وذاهب وقادم) ويستعمل صفة مثلما يستعمل أخوه في العربية صفة ولا خلاف في أحكام الاستعمال بين اللغتين فكيف يأتي (شوفطيم) وهو جمع صفة لـ (إلوهيم) الذي يترجمه المرحوم ربحي كمال بلفظ الجلالة؟!

أجل، ترد (إلوهيم) في التوراة كثيرا بمعنى الإله المعبود بحق وفي هذه الحالة يمكن ترجمتها بلفظ الجلالة، ولكنها ترد في أماكن أخرى من التوراة ويراد بها أوثان وآلهة متعددة كما تبين من المثالين أعلاه، فلا يصح ذلك ..

أرجو أن يكون القصد اتضح!

بَحْرُ الرَّمَل
09-08-2008, 06:16 PM
نعم اتضحت الصورة بارك الله فيك ونفعنا بك وبعلمك ....
أشكرك جزيلا أستاذي الكريم

محمد التويجري
09-08-2008, 06:33 PM
أستاذنا الفاضل

بارك الله في علمك ووقتك

نحن نسعى لاستخراج أقصى ما يمكن استخراجه من علمك.

وكان مقصدي فقط توضيح أن لا دين نزل من السماء- مذ آدم := بل وقبله إلى أن يرث الأرض ومن عليها اللهُ - سوى الإسلام وكل دين غيره هو صناعة بشرية.

جزيت خيرا

أبو عمار الكوفى
09-08-2008, 07:16 PM
اتفق مع أستاذنا التويجري - حفظه الله - ، وأرى أن كل حديث عن الأمم السابقة يجب ألا يُربط بكلمة دين ، وإنما يكفي أن نقول : الشرائع السماوية ، قال تعالى :{ لكلٍّ جَعلنا منكم شِرعةً ومِنهاجًا }
وأرجو ألا نبتعد عن أصل المشاركة " لفظ الجلالة "
بارك الله فيكم وفي مشاركتكم القيّمة المفيدة الرائعة .