المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سر ميزة التعبير القرآني



أنــوار الأمــل
15-07-2004, 01:31 AM
وقد يتساءل بعض الناس كيف تكون هذه الميزة للتعبير القرآني؟ وكيف يعجز العرب عن الإتيان بمثله؟ مع أنه لم يأت بجديد من الحروف والكلمات فحروفه هي حروفهم التي ألفوها وكلماته هي كلماتهم التي عرفوها ؟
وأرى أن ترك الإجابة هنا للباحث الكبير الدكتور محمد دراز الذي أجاب عن مثله في كتاب "النبأ العظيم" بأن صنعة البيان كصنعة البنيان، فالمهندس الماهر لا يأتي بمادة جديدة في البنيان ولكن يظهر تفوقه بحسن التصميم وباختيار النوع الجيد من مادة البناء وترتيبه للغرف والأبهاء حتى تتسع المساحة الصغيرة من الأرض لكثير من الحجر التي لم تكن لتتسع لها لولا حسن الترتيب وحتى يتخللها الضوء والهواء إلى غير ذلك من نحو خفة السقف ومتانة الأسس، فكذلك يكون التفاوت في صنعة البنيان في جودة المعاني وترتيب الكلمات وإلا فالحروف هي الحروف والكلمات هي الكلمات

وأريد أن أضيف إلى ما يقوله العلامة دراز شيئا آخر وهو أن التفاوت بين صنعة- تفاوت لا تمكن معه المقارنة فالناس يصنعون من مادة التراب أنواع الأوعية الخزفية والآجر وسائر المصنوعات المألوفة وهي كلها من أنواع الجمادات الميتة والله تعالى صنع من التراب نفسه الإنسان وجميع عناصر التراب موجودة في جسمه وقد نفخ الله فيه من روحه فسرت الحياة إلى كل خلية من خلاياه وجعل فيه من الغرائز والطبائع والأحاسيس والأفكار ما يؤهله لأن يكون خليفة في الأرض، وجعل فيه من عجائب التكوين ما يبهر الباحثين فجسمه يشتمل على ملايين الملايين من الخلاياء ولكل خلية وظيفتها ولكل خلية مطالبها التي هيأها الله تعالى لها، وهكذا مثل الفارق بين كلام الله وكلام الناس فالحروف هي الحروف والكلمات هي الكلمات ولكن لكلام الله روح تميزه ليست في كلام الناس، وبسبب هذه الروح كان هذا القرآن يسري في نفس أي إنسان سريان الروح في الجسم والضوء في الفضاء والماء في الشجر.

ويتميز القرآن عن كل كلام بأنك لا ترى فيه أثرا للسأم ولا تجد فيه ما يشير إلى الملل ولذلك لا تستطيع أن تفاصل بين عبارة وأخرى منه فهو كنهر من النور كل حرف منه لمعة نورانية ساطعة بينما كلام الخلق تظهر فيه كبوة جواد البيان بأحدهم فترى في كلامه الإسفاف الذي لا يقارن ببليغ كلامه فهذا امرؤ القيس من نوابغ شعراء الجاهلية تجد له كبوات في شعره ومثله المتنبي من كبار شعراء المولدين وقل مثل ذلك في جميع الشعراء والخطباء والكتاب بدون استثناء.

أحمد الخليلي