المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : المعري و الزندقة



عنزي
20-08-2008, 04:30 AM
السلام عليكم و الحمد لله. الموقع هذا فيه لذة.
لي الكثير من آراء عن فكر المعري و زبد الرأي أن كثير من أقواله بسهولة تعبر عن نمط من الزندقة --اللزوميات غنية بفكرته-- لمن لم يتفكر بعمق في أمور الحياة أو لمن لا يعرف من القرآن الكثير. ولكن شعر المعري يعبر عن نفس لها من العلم ليس في منال العامة و ليس من قدرة كل إنسان: إسمع ما قال عن نفسه وعن علمه الذي لو أستودع العامة لأمست أسيرة النيهيلية:

لو أنّ كلَّ نفُوسِ النّاسِ رائيَةٌ كرأي نَفسي، تَناءَتْ عن خَزاياها
وعَطّلوا هذه الدُّنيا، فَما وَلَدوا، ولا اقتَنَوْا، واستراحوا من رزاياها

و أسمع قوله عن شعره:
لا تقيِّد عليَّ لفظي فإني مثل غيري تكلُّمي بالمجاز

للمعري أسلوب خاص قبل الخوض والإفصاح عن عقيدته, أو شبح عقيدته و كأنه ما قاله في شعره هو موج متحرك خافيا عمق فكره ونفسه. أسلوبه هذا كأنه يطلب من الله شهادة على قوله و يفتعل ألوان الوصل و التسبيح. و هناك في علمه نغمة داكنة الظل و كأن النور هو حادثا و الظلمة هي الأصل. و هنا يعرف المعري الدهر بمفهوم يشبه مفهوم تراجيديا الإنسان و لكن يرجع الأمر ل"إله الدهر": الله.
و من شعره قد يرى المرء استهزاء و إنكار من أمور الدين تبدو من المعري. ولكن مفهوم معري للقرآن –في اعتقادي- مفهوم باطني و خصوصا لمفردات معينة – كالنشور أو عذاب القبر أو العقل.
و سأزيد لاحقا بعض التفصيل عن فكر المعري أزيد الأمثلة.

أحمد الغنام
20-08-2008, 12:12 PM
المعري دارت ومازالت تدور حوله الكثير من الشبهات رغم قيام أئمة الأدب والتأريخ في القديم والحديث بالدفاع عنه ،وأنا أميل الى رأيهم من أمثال ابن العديم المؤرخ وامام الأدب في العصر الحديث محمد محمود شاكر فعلينا التريث والانصاف قبل الخوض في مثل هذه المسائل التي شغلت المغرضين من تراثنا ومن نبوغ المعري نفسه، أكثر من المحبين له والله أعلم.

عبدالعزيز بن حمد العمار
20-08-2008, 12:23 PM
سلام عليكم ورحمة الله ... جزاك الله خيرًا أخي عنزيًّا على طرحك الجميل ، وأهلا بك أيها الغالي الثمين اسمح لي - تفضلا وليس أمرًا - بالمداخلة :
أضيف على ماذكر المشرف المفضال أحمد الغنام :
وإن كان زنديقا أنحن مكلفون بحسابه ؟
هو علم شامخ ، وشاعر فحل ، ويثبت هذا تسميته بفيلسوف الشعراء ، وشاعر الفلاسفة كما أظن .
نحن نقرأ أدبه وتراثه ، والقارئ له يدرك عظيم فقهه في اللغة والشعر والشعراء وأخبارهم ، واقرأ إن شئت رسالة الغفران ، وانظر كيف يتلاعب بالألفاظ ، وكيف ينقد الأبيات بالأبيات ، وكيف يصف المفردات صفا حتى كأنها لآلئ إن مدح أطربتك معانيه ، وإن ذم أقرفتك ألفاظه قبل مراميه ، وما زلت أتذكر قوله : ( أف وتف وجورب وخف ) .
وحين تفتش في هذه الألفاظ التي تحجوها واضحة تجدها في معان دقيقة لم تخطر لك على بال .
ولله هو حين قال :
تعد ذنوبي عند قوم كثيرة * ولا عيب لي إلا العلا والفضائل
وقد سار ذكري في الأنام ومن لهم * بإخفاء شمس ضوؤها متكامل
وإن كان في لبس الفتى شرف له * فما السيف إلا غمده والحمائل

عامر مشيش
20-08-2008, 05:16 PM
إن أردت انصاف المعري

فقل هو شاك متردد متحير
والله أعلم بالخاتمة.

بَحْرُ الرَّمَل
20-08-2008, 05:25 PM
أحسب ان الزندقة كانت تهمة سياسية أكثر منها (جنائية)
وقد اتهم بها الكثير حتى أن الجاحظ (المعتزلي) كان مرميا بالزندقة
أما المعري دارت حوله شبهات كثيرة ولكنني أحسب أن تشاؤمه وسوداويته سببا في ذلك ولا أعتقد أنه كان زنديقا

ضاد
20-08-2008, 05:37 PM
المعري ثروة أدبية لغوية شعرية, وهو من أعلام الأدب العربي - وإن شئت - والفلسفةِ الإنسانيةِ عبر العصور. ولقد قرأت أن من فلاسفة الغرب - على ما أذكر شوبنهاور - من انتحل أفكار المعري. وهو في رأيي تأكيد لأن العبقرية بلا إيمان وبال على صاحبها, فثمة شعرة بين العبقرية والغرور المؤدي إلى الزندقة أو الجنون, ولا يحفظ العبقري من ذينكم إلا الإيمان, ولنا في العقاد مثال, فهو كذلك من عباقرة الأدب العربي, ونظيره طه حسين. وإني لمشتاق إلى المزيد حول المعري.

أحمد الغنام
20-08-2008, 05:50 PM
للحقيقة عندي دراسة قديمة عن المعري وكنت قد احتفظت بها على حاسوبي ولكن للأسف ما وضعت معها اسم الموقع فالرجاء ممن يعرفه يذكره مشكوراً مأجوراً ..


أبو العلاء المعري والأضداد



أثارت عبقرية المعري حسد الحاسدين

فمنهم من زعم أنه قرمطي ، ومنهم من زعم أنه درزي،

وآخرون قالوا إنه ملحد

ورووا أشعاراً اصطنعوا بعضها وأساؤوا تأويل البعض الآخر ،


فما السر في ذلك ! وما الأدلة على علو كعبه في الدين ودفاعه عنه ومن شهد له !

وما هي العبارة الوحيدة التي أطلقها على نفسه فزلزلت قلوب الحاسدين ورجعوا وأنابوا ؟

وهو القائل في تمجيد الله وتوحيده ما لم يقل به قائل من عالمٍ أو حكيمٍ أو فيلسوف..

وفي تمجيد الرسالة المحمدية وما دعت إليه من توحيد الله.. ياللعجب !

ذلك ما سأكشفه لكم بحول الله وستجدون ما يسركم وأكثر في ثنايا هذا التوثيق المتسلسل العظيم الشيق

والجميل داعمه بمراجع لا يشك في علمها الغزير شاك..

وكل فرحي وجميل متعتي في أن أتابع ذلك الإبداع المتوشّح بكل ألألوان التي تسعد من يسترق النظر

حتي لو لبرهة .. تستجديك تأدباً "في أن تبق ممتطياً" زهو الألق وشفيف الترتيب في حضرة جمال

المُتلقَّى منه، والمتلقي له تأدباً ، وتبقى بكيفك راغباً راضياً وأنت في حضرة الحضور ..

فصّلت لكم تفصيلاً هذه المساحة الرحبة الخاصة بأبي العلاء المعري نستشرق طلاوة الجلوس عنده

في عشقٍ وحبورٍ وأدب .. ننثني حياءً في محرابه العامر ..

ونحلق في سموات شتي من صنوف النصانيف وهي الأقرب لدواخلنا كصفصاف راق النهل منه..

أبو العلاء المعري سيدي وجدت المتعة عندك فعشقتك وفي حينها ألزمتُ نفسي لتسجيل الحضور منافحاً

عنك سيدي المعري في أي ترتيب لايهم ،ولكن الأهم في أني أشبعت غريزتي المتوثبة للزود عنك وسلي

لسيفي وقلمي ،

بعد أن نهلت من منبعك الذي لا ينضب أيها العلم المفردة ( المعري )

..أمجد..
أبو العلاء المعري

هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي .

ولد سنة 363هـ في مدينة (المعرة) بين حلب وحماة ،

وكناه والده بأبي العلاء وفي ذلك يقول تواضعاً:

دعيــت أبــا العــلاء وذاك ميـن

ولكــن الصحــيح أبــا الــنزول


نشأ المعري في بيت علم ووجاهه ، وأصيب في الرابعة من عمره بالجدري فكف بصره . درس علوم

اللغة والأدب والحديث والتفسير والفقه على نفر من أهله ، وفيهم القضاة والفقهاء والشعراء ، وقرأ

النحو في حلب على أصحاب ابن خالويه ويدل شعره ونثره على أنه كان عالما بالأديان والمذاهب وفي

عقائد الفرق ، وكان آية في معرفة التاريخ والأخبار . كان على جانب عظيم من الذكاء والفهم وحدة

الذهن والحفظ وتوقد الخاطر . سافر في أواخر سنة 398هـ إلى بغداد فزار دور كتبها وأخذ عن علمائها

، وكانت بغداد في ذلك الوقت مجتمع علماء العصر في كل العلوم والفنون . عاد إلى المعرة سنة 400

هـ وشرع في التأليف والتصنيف ملازما بيته ، ودعا نفسه رهين المحبسين ، أي حبسه عن النظر بعد

عماه ، وانحباسه في منزله لم يغادره حتى توفي ، وفي ذلك يقول:

أرانــي فـي الثلاثـة مـن سـجوني
فـلا تسـأل عـن الخـبر النبيـث

لفقــدي نــاظري ولــزوم بيتـي
وكــون النفس فـي الجسـم الخـبيث


عاش المعري بعد اعتزاله زاهدا في الدنيا ، معرضا عن لذاتها ، لا يأكل لحم الحيوان ، ولا ما ينتجه

من سمن ولبن أو بيض وعسل ، ولا يلبس من الثياب إلا الخشن . يعتبر المعري من الحكماء والنقاد ،

وقد جمع في مؤلفاته الكثيرة ألوانا من المعرفة ، صاغها في شعر متين ونثر رصين . لقد زادت

مؤلفاته على السبعين بين منظوم ومنثور وأشهرها : ديوانه المعروف (لزوم ما لا يلزم) أو

(اللزوميات) ، وديوانه (سقط الزند) ، (رسالة الغفران) و (الفصول والغايات) .


فديوانه اللزوميات هو مجموعات من الشعر ، تقصر وتطول ، وتشتمل على أغراض مختلفة في

الحكمة والنقد الاجتماعي والدعوة إلى تحكيم العقل وتزهيد في الحياة والتقشف وفي الحض على فعل

الخير وذم للناس لما انطوت عليه أخلاقهم من كذب وخداع ونفاق وغدر ، كما اشتمل على رأيه في

الزواج والمرأة والنسل ورأيه في الحكام ورجال الدين ، وغير ذلك من الأغراض الأخرى . وفيه التزم

قافية ذات روي واحد في القصيدة ومن ثم دعي باللزوميات .

ففي أخلاق الناس وتنكرهم لذوي الفضل يقول:

أولـوا الفضـل فـي أوطـانهم غرباء
تشـــذ وتنــأى عنهــم القربــاء


وفي طلب الوحدة والعزلة عن الناس يقول:


هـــذا زمــان ليس فــي أهلــه
إلا لأن تهجــــــره أهـــــل

جميعنــا يخــبط فــي حــندس
قــد اســتوى الناشــئ والكهــل

حــان رحــيل النفس عــن عـالم
مــا هــو إلا الغــدر والجــهل

قــد فنــي الــوقت فمـا حـيلتي
إذا انقضـــى الإمهــال والمهــل

إن خــــتم اللــــه بغفرانـــه
فكـــل مـــا لاقيتـــه ســهل


وفي رياء الناس يقول:

قـــالوا فــلان جــيد لصديقــه
لا يكذبــوا , مـا فـي البريـة جـيد

فــأميرهم نــال الإمــارة بـالخني
وتقيهـــم بصلاتـــه متصيـــد

كـن مـن تشـاء , مهجنـا أو خالصا
وإذا رزقــت غنــى فـأنت السـيد

واصمـت فمـا كـثر الكلام من امرئ
إلا وظــــن بأنــــه مـــتزيد


وفي البعد عن الناس تجنبا لأذاهم يقول:

يقولــون هـلا تشـهد الجـمع التـي
رجونـا بهـا عفـوا مـن اللـه أو قربا

وهـل لـي خـير فـي الحضور وإنما
أزاحــم مـن أخيـارهم إبـلاً جربـا

لعمـري لقـد شـاهدت عجمـاً كثـيرة
وعربـا , فلا عجما حمدت ولا عربا .


وفي رأيه في الدنيا وفي طباعها وطباع أهلها يقول:

يــا أم دفــر , لحـاك اللـه والـدة
منـك الإضاعـة والتفـريط والسـرف

لـو أنـك العـرس أوقعـت الطلاق بها
لكـنك الأم , هـل لـي عنك منصرف

صــدقتك صـاحبي لا مـال عنـدي
وقــد كــثر الضيـافن والضيـوف

أنـــاس فــي أكــفهم عصــي
وقـــوم فــي أكــفهم ســيوف

دراهمهــــم نقيـــات ولكـــن
نفوســـهم إذا كشـــفت زيــوف


وفي الرياء والخداع بمظاهر الدين يقول:

إذا رام كيـــداً بــالصلاة مقيمــا
فتاركهــا عمــداً إلـى اللـه أقـرب

رويــدك قـد خـدعت وأنـت حـر
بصــاحب حيلــة يعــظ النســاء

يحــرم فيكــم الصهبــاء صبحـاً
ويشــربها عــلى عمــدٍ مســاء

يقــول لكــم غـدوت بـلا كسـاء
وفـــي لذاتهــا رهــن الكســاء

إذا فعــل الفتــى مـا عنـه ينهـى
فمــن جــهتين لا جهــة أســاء


وفي رأيه في حكام زمانه يقول:

وجـدت النـاس فـي هـرج ومـرج
غــواة بيــن معــتزل ومرجــي

فشــأن ملــوكهم عــزف ونـزف
وأصحــاب الأمــور جبـاة خـرج

وهــم زعيمهــم إنهــاب مــال
حــرام النهــب أو إجــلال فرجِ

غــدا العصفــور للبــازي أمـيرا
وأصبــح ثعلبـا ضرغـام تـرج

أفــي الدنيـا , لحاهـا اللـه , حـق
فيطلــب فــي حنادســها بسـرح

يسوســون الأمــور بغــير عقـل
فينفــذ أمــرهم ويقــال ساســة

فــاف مــن الحيــاة وأف منــي
ومــن زمــن رئاســته خساسـة


وقوله في ظلم الحكام وشكواه من ظلمهم للرعية:

مــل المقــام فكــم أعاشـر أمـة
أمــرت بغــير صلاحهـا أمراؤهـا

ظلمــوا الرعيـة واسـتجازوا كيدهـا
وعــدوا مصالحهـا وهـم أجراؤهـا


وقوله:

يكـفيك حزنـاً ذهـاب الصـالحين معاً
ونحــن بعـدهم فـي الأرض قطـان

إن العــراق وإن الشام مـذ زمـن
صفـران , مـا بهمـا للملـك سلطان

ســاس الأنــام شــياطين مسـلطة
فـي كـل مصر , من الوالين , شيطان

مـن ليس يحـفل خـمص النـاس كلهم
إن بات يشرب خمراً , وهو مبطان

تشــابه النجـر : فـالرومي منطقـه
كـمنطق العرب , والطائي أرطان

متــى يقــوم إمــام يسـتقيد لنـا
فتعــرف العــدل أجيـال وغيطـان

صلـوا بحـيث أردتـم , فـالبلاد أذى
كأنمــا كلهــا للأبـل أعطـان


وفي الحض على فعل الخير يقول:
ولتفعـــل النفس الجــميل لأنــه
خــير وأحســن لا لأجـل ثوابهـا


حجـــة إن أقمتهـــا لضعيــف
حجــة فــي حقوقهــا مــبرورة


وفي التنازع بين الموت وحب البقاء يقول:
تـود البقـاء النفس مـن خيفـة الردى
وطــول بقـاء المـرء سـم مجـرب

عـلى المـوت يجتـاز المعاشـر كلهم
مقيــم بأهليــه ومــن يتغــرب

ومـا الأرض إلا مثلنـا الـرزق تبتغي
فتــأكل مـن هـذا الأنـام وتشـرب

وفي تحريمه الخمرة والحض على تركها يقول:
وأمــا الخــمر فهـي تـزيل عقـلا
فتحــت بــه مغــالق مبهمــات

ولــو نــاجتك أقــداح النــدامي
عــدت عــن حملهــا متندمــات

تــذيع الســر مــن عبـدٍ وحـرٍ
وتعــرب عــن كنــائز معدمـات

وزينـــت القبيـــح فباشـــرته
نفــوس كــن عنـه مخزمـات


لـو كـانت الخـمر حلاً ما سمحت بها
لنفســي الدهـر , لا سـرا ولا علنـا

فليغفــر اللــه كـم تطفـي مآربنـا
وربنــا قــد أحــل الطيبـات لنـا

ويقول:
أيــأتي نبـي يجـعل الخـمر طلقـة
فتحـمل ثقـلا مـن همـومي وأحزاني !

وهيهـات لـو حـلت لمـا كنت شارباً
مخففــة فـي الحـلم كفـة مـيزاني

ويقول أيضاً:
لا أشـرب الـراح أشري طيب نشوتها
بـالعقل أفضـل أنصـاري وأعـواني

لـو كـان يعـرف دنيـاه مصاحبهـا
أرادهـــا لعـــدو دون إخــوان

وإن كــفتني عــذاب اللــه آخـرة
فمــا أحـاول منهـا فـوز رضـوان


وفي زهده في الزواج والولد ورأيه في غالب النساء

وأنهن يكفرن العشير كما جاء في الحديث
يقول:
كـــأن حــواء التــي زوجهــا
آدم لــم تلقــح بشــخص أريـب

قــد كــثرت فـي الأرض جهالنـا
والعــاقل الحــازم فينــا غـريب


وقوله:
تـواصل حـبل النسـل مـا بيـن آدم
وبينـي ولـم يـوصل بلامـي باء


صحــبنك فاســتفدت بهــن ولـدا
أصــابك مــن أذاتــك بالسـمات

ومــن رزق البنيــن فغــير نـاء
بــذلك عـن نـوائب مسـقمات

فمــن ثكــل يهـاب ومـن عقـوق
وأرزاء يجــــئن مصممــــات

وإن نعــط الإنــاث فــأي بـؤس
تبيــن فــي وجـوه مقسـمات

يــردن بعولــة ويــردن حليــا
ويلقيـــن الخـــطوب ملمومــات

ولســن بدافعــات يــوم حــرب
ولا فــي غــارة متغشـمات

ودفـــن , والحــوادث فاجعــات
لإحـــداهن , إحــدى المكرمــات

وقــد يفقــدان أزواجــا كرامــا
فيــــا للنســـوة المتأيمـــات

يلـــدن أعاديــا ويكــن عــارا
إذا أمســين فـي المتهضمـات


ونراه يدعو إلى الزوجة الواحدة ويكره تعدد الزوجات فيقول:
وواحــدة كــفتك فــلا تجــاوز
إلــى أخــرى تجــيئ بمؤلمــات

وإن أرغمـــت صاحبــة بضــر
فـأجدر أن تـروع بمعرومـات

زجـــاج إن رفقــت بــه , وإلا
رأيـــت ضروبـــه متقصمــات


إذا كــنت ذا ثنتيـن فـاغد محاربـا
عـدوين واحـذر مـن ثـلاث ضرائر

وإن هــن أبــدين المـودة والرضـا
فكـم مـن حـقود غيبـت في السرائر

قــرانك مــا بيــن النسـاء أذيـة
فتكـفيك إحدى الآنسات الغرائر


وفي الرأفة بالحيوان وتحريم قتله يقول:
تسـريح كـفك برغوثـا ظفـرت بـه
أبــر مـن درهـم تعطيـه محتاجـا


غـدوت مـريض العقـل والدين فالقني
لتســمع أبنــاء الأمـور الصحـائح

فـلا تـأكلن مـا أخـرج المـاء ظالما
ولا تبـغ قوتـا مـن غـريض الذبائح

ولا تفجــعن الطـير وهـي غـوافل
بمـا وضعـت , فـالظلم شـر القبائح

ودع ضـرب النحـل الـذي بكـرت له
كواسـب مـن أزهار نبت فوائح

فمــا أحرزتـه كـي يكـون لغيرهـا
ولا جمعتـــه للنـــدى والمنــائح


وفي تسييد العقل وزينته يقول:
خـذوا فـي سـبيل العقـل تهدوا بهديه
ولا يرجــون غــير المهيمـن راج

ولا تطفئــوا نــور المليــك فإنـه
ممتــع كــل مـن حجـي بسـراج


رتجــي النــاس أن يقــوم إمـام
نــاطق فــي الكتيبــة الخرســاء

كـذب الظـن، لا إمـام سـوى العقل
مشــيرا فــي صبحــه والمســاء

فــإذا مــا أطعتـه جـلب الرحمـة
عنــــد المســـير والإرســـاء

إنمــا هــذه المــذاهب أســباب
لجــذب الدنيــا إلــى الرؤســاء
**

رويدك أيها القارئ الكريم انتظر بشوق،

فلي عودة وفي معيتي الكثير لأنه استُفزت فيَّ قريحتي .

وكل حبي .. حتي أعود ..

.. أمجد ..
رسالة الغفران

أما رسالة الغفران ، فهي رسالة كتبها المعري رداً على رسالة بعث بها إليه علي بن منصور بن طالب

الحلبي ، المعروف بابن القارح ، وقد طاف فيها برحلة خيالية شاقة قاد فيها ابن القارح أرجاء العالم


الآخر ، وأذاقه من ألوان النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال بشر . وقد أخذت هذه

الرسالة في شكلها وظاهرها صورة الرسائل الإخوانية ، لكن أبا العلاء -الذي لم تكن تربطه بابن

القارح رابطة سابقة- لم يعن بالمسائل الإخوانية قدر ما عني بسرد محفوظه من اللغة والأخبار

والأشعار والإعلان عن براعته والتحدث عمن لقيه من الأئمة والشيوخ .

ومن الراجح أن أبا العلاء كتب هذه الرسالة في النصف الثاني من حياته ،

فحياته تنقسم إلى قسمين واضحين متميزين ،

كان في أولهما يعيش دنيا الناس ويأخذ فيما يأخذون فيه من لهو وجد، محاولاً أن يشركهم في حياتهم ،

وأن يناضل بكفايته وامتيازه ليظفر بمكان له فيها .

وكان في القسم الثاني من حياته معتكفاً في دنياه منصرفاً على التأمل والإملاء ،

وعلى هذا يكون من الراجح أيضاً أنه نظم ديوانه (سقط الزند) في النصف الأول من حياته ، حين كان

زنده وارياً بنشاط الشباب ، فمدح وداعب ومارس نوعاً من النسيب ورثى ومارس نوعاً من الهجاء

اللطيف الخفيف ،

ويبدو أنه نظم (ضوء السقط) في النصف الثاني من حياته ،

فقد أسقط منه بعض ما كان غير راضٍ عنه ،

كذلك نظم اللزوميات في النصف الثاني من حياته ، وجمع فيه الحكمة والمنطق ، وما ألم به من

تجارب الحياة ومعاشرة الناس ، وما لمس من سوء الحكم والتهافت على الدنيا وما آل إليه الدين

ليصبح وسيلة للوجاهة والتكسب والخداع وغير ذلك من الأمور التي كانت تسود المجتمع ،

فسكب في لزومياته تأملاته التي تصدر عن عقل وتفكير ، وتتفتق عن حكمة بالغة ، جعلت المعري

يرقى على مراتب الحكماء والفلاسفة وأن يُوصف بحق أنه شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء .

وأما (سقط الزند) فهو ديوان شعر يشتمل على قصائد في أغراض مختلفة ، فيها المديح

والرثاء والفخر وما سوى ذلك من الأغراض المألوفة عند شعراء زمانه ، وقد سلك في شعره طريقة

أبي تمام والمتنبي ، وهي جزالة اللفظ وحسن المعنى ، وقد دعاه (سقط الزند) لأن السقط أول ما يخرج

من (الزند) وهو ما تقدح به النار . وهو أول شعره وما سمح به خاطره .

فمن قوله وهو يرثي الفقيه الحنفي أبا حمزة ، قصيدته التي ضمنها كثيرا من الحكم

والتي يقول في مطلعها :

غــير مجـد فـي ملتـي واعتقـادي
نــوح بــاك ولا تــرنم شــادي

خـــفف الــوطء ، مــا أظــن
أديـم الأرض إلا مـن هـذه الأجسـاد

سـر إن اسـتطعت - في الهواء رويدا
لا اختيــالا عــلى رفــات العبـاد

رب لحــد قـد صـار لحـداً مـراراً
ضــاحك مــن تزاحــم الأضـداد

ودفيـــن عــلى بقايــا دفيــن
فــي طــويل الأزمــان والآبــاد


تعـــب كلهـــا الحيــاة فمــا
أعجـب إلا مـن راغـب فـي ازدياد

كــل بيــت للهــدم : مـا تبتنـي
الورقــاء والســيد الـرفيع العمـاد

بــان أمـر الإلـه، واخـتلف النـا
س , فــداع إلــى ضــلال وهـاد

والــذي حــارت البريــة فيــه
حــيوان مســتحدث مــن جمـاد

واللبيـب , اللبيـب , مـن ليس يغـتر
بكــــون مصـــيره للفســـاد

وقال يفخر بنفسه:

ألا فـي سـبيل المجـد مـا أنـا فاعل
عفــاف وإقــدام وحــزم ونـائل

أعنـدي , وقـد مارسـت كـل خفيـة
يصــدق واش أو يخــيب ســائل

تعــد ذنــوبي عنــد قـوم كثـيرة
ولا ذنــب لـي إلا العـلا والفضـائل

وقـد سـار ذكـري في البلاد فمن لهم
بإخفـاء شـمس ضوءهـا متكـامل

وإنــي وإن كــنت الأخـير زمانـه
لآت بمــا لــم تســتطعه الأوائـل

ولمـا رأيـت الجـهل فـي الناس فاشياً
تجــاهلت حـتى ظـن أنـي جـاهل

فواعجبـا , كـم يـدعي الفضل ناقص
ووا أسـفاً، كـم يظهـر النقص فاضل

إذا وصــف الطـائي بـالبخل مـادر
وعــير قسـاً بالفهاهـة بـاقل

وقـال السـهي للشـمس أنـت خفيـة
وقـال الدجي للصبح لونك حائل

فيــا مـوت زر، إن الحيـاة ذميمـة
ويـا نفس , جـدي , إن دهـرك هازل


وللمعري تصانيف كثيرة تجاوزت السبعين ، منها كتاب الأيك والغصون ، وشروحه لديوان أبي تمام

والمتنبي والبحتري ، وقد دعا شرحه لديوان أبي تمام (ديوان حبيب) ، ودعا شرحه لديوان المتنبي

(معجز أحمد) وتناول البحتري بالنقد وسمى شرحه لديوانه (عبث الوليد) .

وله كتاب (الفصول والغايات) وهو كتاب في العظات والزهد .

والمعري على علو كعبه في فنون العلم والمعرفة وكثرة تصانيفه التي ترفعه إلى مرتبة كبار الحكماء،

كان متواضعاً تواضع العلماء والأعلام ، وليس أدل على ذلك من قوله :

ومــا أنــا إلا قطـرة مـن سـحابة
ولــو أننــي ألفــت ألـف كتـاب


وقوله :
خــذي رأي وحســبك ذاك منــي
عـلى مـا فـي من عوج وأمت

ومــاذا يبتغــي الجلســاء عنـدي
أرادوا منطقـــي وأردت صمتـــي


وقوله :
وإذا انتســبت فقلــت إنـي واحـد
مــن خلقــه فكـفى بـذاك تنسـبا



**

رويدك أيها القارئ الكريم انتظر بشوق،

فلي عودة وفي معيتي الكثير .

وكل حبي .. ريثما أعود ..

.. أمجد ..
( أنا الشيخ المكذوب عليه )
أبو العلاء المعري

(العدل والتحري في دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري)
كتاب : الصاحب كمال الدين ابن العديم المتوفي سنة 660هـ وأحد أعلام عصره

وقد أثارت عبقرية المعري حسد الحاسدين..

فمنهم من زعم أنه قرمطي ،

ومنهم من زعم أنه درزي

وآخرون قالوا إنه ملحد

ورووا أشعارا اصطنعوا بعضها وأساؤوا تأويل البعض الآخر ،

غير أن من الأدباء والعلماء من وقفوا على حقيقة عقيدته

وأثبتوا أن ما قيل من شعر يدل على إلحاده وطعنه في الديانات إنما دس عليه وألحق بديوانه ،

وممن وقف على صدق نيته وسلامة عقيدته الصاحب كمال الدين ابن العديم المتوفي سنة 660هـ

وأحد أعلام عصره ،

فقد ألف كتابا أسماه : (العدل والتحري في دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري)

وفيه يقول عن حساد أبي العلاء : "فمنهم من وضع على لسانه أقوال الملحدة ، ومنهم من حمل

كلامه على غير المعنى الذي قصده ، فجعلوا محاسنة عيوبا وحسناته ذنوبا وعقله حمقا وزهده فسقا ،

ورشقوه بأليم السهام وأخرجوه عن الدين والإسلام ، وحرفوا كلامه عن مواضعه وأوقعوه في غير

مواقعه" .

وقد درس على أبي العلاء كثير من طلاب العلم ، ممن علا شأنهم في العلم والأدب ،

ومنهم أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي (المتوفي سنة 447هـ

وأبو الخطاب العلاء بن حزم الأندلسي ،

وأبو الطاهر محمد بن أبي الصقر الأنباري ،

وأبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي .

فلم نجد أحد منهم إلا مثنياً على علم المعري وفضله ، معجباً بشدة فطنته وقوة حافظته ، معترفاً بحسن

عقيدته وصدق إيمانه .

ونحن نضرب المثل على بعض ما دس عليه حساده،

وما حرفوا من شعره وما أدخلوا عليه من فساد ،

فقد ورد في اللزوميات البيت التالي:
قــد تــرامت إلـى الفسـاد البرايـا
واســتوت فــي الضلالـة الأديـان


والبيت المروي على هذا النحو يلصق تهمة الإلحاد بأبي العلاء ،

إذ ينسب الضلالة إلى جميع الأديان ،

غير أننا إذا رجعنا إلى كتاب (شرح المختار من لزوميات أبي العلاء)

لابن السيد البطليوسي المتوفي سنة 521هـ أي بعد أبي العلاء بسبعين سنة ،

وجدناه ينشد البيت على هذا النحو:
قــد تــرامت إلـى الفسـاد البرايـا
ونهتنـــا -لو ننتهــي- الأديــان


ورواية البطليوسي أوثق من رواية اللزوميات المطبوعة ، لأنها أقدم من مخطوطاتها التي اعتمدت

عليها . على أن القصيدة التي ورد فيها هذا البيت تدل على تحريفه المتعمد فهو في القصيدة يمجد

عظمة الخالق .

والمعري نفسه علم بما يدس حساده عليه فكان يقول : أنا الشيخ المكذوب عليه ،

وهذا ما جعل بعض من اتهمه بالإلحاد يرجع عن اتهامه ،

كما فعل ابن الوردي حين اتهمه في كتابه (تتمة المختصر في تاريخ البشر) ،

ثم رجع عن اتهامه وأثنى على حسن اتقاده وسلامة يقينه بعد أن أطلع على كتابه (ضوء السقط) ،

وفي حاسديه يقول أبو العلاء:
بــأي لســان ذامنــي متجــاهل
عــلي وخــفق الـريح فـي ثنـاء

تكــلم بــالقول المضلــل حاسـد
وكــل كــلام الحاســدين هـراء


ويقول أيضا:
تعـــاطوا مكــاني وقــد فتهــم
فمــا أدركــوا غـير لمـح البصـر

وقـــد نبحــوني ومــا هجــتهم
كمــا نبــح الكـلب ضـوء القمـر


ثم نراه يستخف بحاسديه جهلا أو كيدا فيقول:
وكــم مــن طـالب أمـدي سـيلقى
دوين مكــاني الســبع الشــدادا

يؤجــج فـي شـعاع الشـمس نـارا
ويقـــدح فــي تلهبهــا زنــادا

ويطعــن فـي عـلاي وإن شسـعي
ليـأنف أن يكـون لـه نجـادا

فــلا وأبيـك مـا أخشـى انتقاصـا
ولا وأبيــك مــا أرجــو أزديـادا

لــي الشــرف الـذي يطـأ الثريـا
مــع الفضــل الـذي بهـر العبـادا

وكــم عيــن تــؤمل أن تــراني
وتفقــد عنــد رؤيتــي الســوادا

ولــو مــلأ السـهي عينيـه منـي
أبــر عــلي مــدى زحـل وزادا

أفـــل نــوائب الأيــام وحــدي
إذا اجـــتمعت كتائبهــا احتشــادا

قلتُ: : وهذا ما زلزل قلوب حاسديه وبثهم بثاً ، ولا يفوتنا أن ندرك أنه في تلك الحقبة التي عاشها أبو

العلاء المعري كانت فترة فتن وبدأ الدين الذي نشره الصحابة رضوان الله عليهم يأخذ أشكالاً من

المذاهب فكال بعض علماء هذا المذهب التهم لعلماء ذاك المذهب ، وعلماء هذا المذهب حقد على

أولئك من علماء مذهب آخر ، وكثر الفساد واستشري بين الناس فمنهم من كان يظهر الدين ويعمل

السيئات ومنهم من يجاري الجواري والنساء والغناء وهو يحفظ القرآن وكذا الأمراء والحكام في

زمان المعري ، فكان النقد لهم من قبله والنصح فلما وجد في نفسه منهم نفاقاً وحسداً لزم داره

ومسكنه وشرع في التأليف والتهذيب والزهد ، فحسده واتهموه بما ليس فيه كما ورد في السرد عاليه .

وقد دخل عليه عالم خلسة وكان يسيئ له فخرج وقال : سمعته يردد آية من كتاب الله وتدمع عيناه

العمياوان ، فعلمت منه الإيمان وأدركت هيبته ومخافته وصدقه من الله وأن الرجل محسود.

**

رويدك أيها القارئ الكريم انتظر بشوق،

فلي عودة وفي معيتي الكثير .

وكل حبي .. ريثما أعود ..

ختامه مسك

وكيف يجوز أن يتهم بالإلحاد

وهو القائل في تمجيد الله وتوحيده ما لم يقل به قائل من حكيم أو فيلسوف .

فمن ذلك قوله :
ليفعــل الدهــر مــا يهــم بـه
إن ظنـــوني بخـــالقي حســنة

لا تيـــأس النفس مــن تفضلــه
ولـو أقـامت فـي النـار ألـف سـنة


وقوله :
نحــن عبيــد اللــه فـي أرضـه
وأعــــوز المســـتعبد الحـــر

بفضـــل مولانـــا وإحســـانه
يمــاط عنــا البــؤس والضــر

أمــا يــرى الإنسـان فـي نفسـه
أيــــات رب كلهــــا غـــر


وقوله :
إذا سـألوا عـن مـذهبي فهـو خشـية
مـن اللـه لا طوقـا أبـت ولا جـبرا


وقوله :
لا أرض رأي ولاة قـــوم لقبـــوا
ملكــا بمقتــدر وآخــر قــاهرا

هــذى صفــات اللـه جـل جلالـه
فـالحق بمـن جـهر الغـواة مظـاهرا


وقوله :
إذا آمــن الإنســان باللــه فليكـن
لبيبــا ولا يخــلط بإيمانــه كفـرا


وقوله :
إن شــئتما أن تنســكا , فاســكنا
وأنفقــا المــال الــذي تمســكان

واعتقــدا , فــي حــال تقواكمـا
أنكمــــا باللـــه لا تشـــركان


وقوله :
للمليــــك المذكـــرات عبيـــد
وكــــذاك المؤنثـــات إمـــاء

فــالهلال المنيـف والبـدر والفرقـد
والصبـــح والـــثرى والمـــاء

والثريـــا والشـــمس والنـــثرة
والضحـــــى والســــماء

هــذه كلهــا لــربك مـا عـابك
فـــي قـــول ذلــك الحكمــاء

وقوله :
مــولاك , مــولاك الــذي مالـه
نـــد وخــاب الكــافر الملحــد

آمــن بــه والنفس تـرقى وإن لـم
يبــــــق إلا نفس واحـــــد

تـــرج بــذاك العفــو منــه إذا
ألحـــدت وانصـــرف اللاحــد



وقوله :

اذكـر إلهـك إن هببـت مـن الكـرى
وإذا هممـــت لهجعـــة ورقــاد

واحـذر مجـيئك فـي الحساب بزائف
فاللـــه ربـــك انقـــد النقــاد

تغشــى جــهنم دمعـة مـن تـائب
فتبــوخ وهــي شــديدة الإيقــاد

وقوله :
فتبــارك اللــه الــذي هـو قـادر
تعمــى وتقصـر دونـه الأوصـاف


وقوله :
إلــــه الأنـــام ورب الغمـــام
لنــا الفقــر دونــك والملـك لـك

إذا أنــا لــم أغــن فــي لــذة
أســفت وضــاق عــلي الفلــك


وقوله :
هــو الفلـك الـدوار , أجـراه ربـه
عـلى ما ترى , من قبل أن تجري الفلك

لـه العـز , لـم يشـركه فـي الملـك
غـيره فيا جهل إنسان يقول : لي الملك



وفي تمجيد الرسالة المحمدية وما دعت إليه من توحيد الله يقول :

دعــاكم إلـى خـير الأمـور محـمد
وليس العـوالي فـي القنـا كالسـوافل

حـداكم عـلى تعظيـم من خلق الضحى
وشـهب الدجـى مـن طالعـات وآفل

وألــزمكم مــا ليس يعجـز حملـه
أخـا الضعـف مـن فرض له ونوافل

وحــث عـلى تطهـير جسـم وملبس
وعـاقب فـي قـذف النسـاء الغوافل

وحـرم خـمرا خـلت ألبـاب شـربها
مــن الطيش ألبـاب النعـام الجـوافل

فصــلى عليـه اللـه مـا ذر شـارق
ومـا فـت مسـكا ذكـره في المحافل




هذا قليل من كثير أوردناه لدحض قول القائلين بإلحاد المعري أو نسبته إلى بعض الفرق المغالية ،

فالمعري كان مؤمنا وموحدا وسليم العقيدة ، ولكنه كان يشك في سلوك رجال الدين ، ويرى أن بعضهم

قد أتخذ الدين وسيلة للكسب ، وظاهرة نفاق لمليك أو أمير أو أصحاب سلطان، وفي ذلك نراه يقول :

وإذا مــا ســألت أصحــاب ديـن
غــيروا بالقيــاس مــا رتبــوه

لا يدينـــون بـــالعقول ولكــن
بأبـــاطيل زخـــرف كذبـــوه


ويقول :
إذا رجــع الحــصيف عـلى حجـاه
تهـــاون بــالمذاهب وازدارهــا

فخـــذ منهـــا بمــا أداه لــب
ولا يغمســك جــهل فـي صراهـا

وهــت أديــانهم مـن كـل وجـه
فهــل عقــل يشــد بـه عراهـا


وقد ورد في شعر أبي العلاء كثير من الأمثال الحكمية نتم بها قولنا في أبي العلاء :

لا يعجـبنك فـي جـنح الدجـى قمـر
فــإن عقبـى محـاق غايـة القمـر

وحــب العيش أعبــد كــل حـر
وعلـــم ســاغبا أكــل المــرار

يئســت مـن اكتسـاب الخـير لمـا
رأيــت الخــير وفــر للشــرار

ولـــم نحــلل بدنيانــا اختيــارا
ولكــن جــاء ذاك عـن اضطـرار

غــدا العميـان فـي شـرق وغـرب
يعــدون العصــي مــن اليســار

قـد يخـطئ المـوت ملقـى في تنوفته
ويهلـك المـرء فـي قصـر له حرس

عنــب وخـمر فـي إنـاء وشـارب
فمــن الملــوم أعـاصر أم حاسـي
ِِِ
بعـض الرجـال كقـبر الميـت تمنحه
أعــز شـيء ولا يمنحـك تعويضـا

إذا مــا الأصــل ألفـي غـير زاك
فمــا تزكـوا مـدى الدهـر الفـروع

عجـبت للمـالك القنطـار مـن ذهـب
يبغــي الزيــادة والقــيراط كافيـه

وكـثرة المـال سـقات للفتـى أشـرا
كــالذيل عـثر عنـد المشـي ضـافيه

جـاران , ملـك ومحتـاج إلـى زمن
عليهمــا فتسـاوى البـؤس والـترف

يريــد خــلا خـليلا كـي يوافقـه
فـي الطبـع , هيهات إن الناس أخياف

لـولا التخـالف لـم تـركض لغارتهـا
خــيل ولـم تقـن أرمـاح وأسـياف

لســان الفتـى يـدعي سـنانا وتـارة
حسـاما , وكـم من لفظة ضربت عنقا

وارى الفتــى بلـغ المكـارم والعـلا
بـــالحظ لا بســنانه والمنصــل

ومـا آدم فـي مـذهب العقـل واحـد
ولكنـــه عنـــد القيـــاس أوادم

وعـظ الزمـان فمـا فهمـت عظاتـه
وكأنـــه فــي صمتــه يتكــلم

لـو جـاورتك الضـان قـال حصيفها
الــذئب يظلــم وابــن آدم أظلــم

توفي المعري عن 86 عاما ودفن في منزله بالمعرة يزوره عارفو فضله . رحمه الله .

يتبع بالمراجع..

المراجع

معجم الأدباء 1 / 162 . وفيات الأعيان 0 / 113 . الوافي بالوفيات 7 / 94 . النجوم الزاهرة 5 / 61

. البداية والنهاية 12 / 215 . تاريخ بغداد 4 / 240 . كشف الظنون 2 / 1272 . تاريخ الأدب في

إيران ص / 364 . تعريف القدماء بأبي العلاء (لجنة إحياء آثار أبي العلاء) . شرح سقط الزند (لجنة

إحياء آثار أبي العلاء) . شرح اللزوميات (لجنة إحياء آثار أبي العلاء) . أبو العلاء وما إليه

للراجكوتي . رسالة الغفران تحقيق بنت الشاطئ . شرح اللزوميات تحقيق وشرح إبراهيم الأعرابي .

أعلام النبلاء للطباخ 4 / 77 . إنباه الرواة 1 / 46 . الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري 1 /

413 . الجامع في أخبار أبي العلاء للجندي . عصر الدول والإمارات (مصر والشام) لشوقي ضيف

ص / 650 . الأعلام 1 / 150 . تاريخ الأدب العربي لفروخ 3 / 124 . مذكرات الأستاذ بدر الدين

النعساني عن أبي العلاء . شرح التنوير على سقط الزند للخطيب التبريزي ، تاريخ الفكر العربي ص /

413

أوج التحري في حيثية أبي العلاء المعري

عنزي
21-08-2008, 03:17 AM
مقال رائع خصوصا الشعر المقتبس. مع ذالك, هنالك التهوين من مواقف أبي العلاء:

فزهده في النساء ما هو كان من داعي روحي أو ديني, و لكنه حقدا على النساء. و هذه من جوانب صفة العبقري و هي كراهية كطبع للنساء.

و جوانب هذه العبقرية كذالك الحقد على الجنس البشري أو الآدمية. و من الشروط العبقرية (وهذا باب آخر) التغزل بالأنثوي الأبدي. و ربما وجد صاحبنا هذه الأبيات عندما نقل و سرد:

للمليــــــك المذكـــــرات عبيـــد ---- وكـــــذاك المؤنثـــات إمـــــــاء
فــالهلال المنيـف والبـدر والفرقـد ---- والصبـــح والـــثرى والمـــاء
والثريـــا والشــــــمس والنـــثـــــرة ---- والضحـــــى والســــــــماء

أو ربما ذكره لحواء و على أشكال الذكر كان هو ذاته غزلا.

و نفس الشيء بالنسبة الرأفة بالحيوان. لم يكن ذالك من تواضع أو من إحساس مرهف و لكن يناقض الشريعة المعروفة و يحرم كل هو ليس نباتي على نفسه و ربما من اعتقاد لا حق للإنسان على الحيوان.

و إن الاعتداء على خلق الله أيا كان هو "شر" في منظوره. ترى الكثير من شعره ما يلوم طبع الخلائق و طبع الدهر عليها من جعْل غُنى عبد يفرض فقر عبد آخر. أو أن الضرغام قد أُعطى من تركيبة لا محالة له إلا اصطياد و قتل الفريسة. و يعود و ينبه أن الشر طبع مطبوع من الخارج (الدهر؟) على الدنيا (أو الكون).


-------------------------

الدين و المعري: "كدينك من أم الحويرث"

معنى الزندقة والإلحاد معنى غامض: فليس إلحاد المفكر في العصر العباسي كمعنى الإلحاد في المفهوم الأوروبي في القرن التاسع عشر. لم ينكر المعري الخالق و لم ينكر الرسالة المحمدية (ربما فعل مرة و كانت من شطحات تنكره من الأديان فنكر القرآن:

أُمورٌ تَستَخفُّ بها حُلومٌ، ---- وما يَدري الفتى لمن الثُّـبورٌ
كتابُ محمّدٍ، وكتابُ موسى، ---- وإنجيلُ ابنِ مَريمَ، والزّبور).

و الشطحات ليس من الشك إنما هي "شطحة" و لوّم.

الدين بمفهوم المعري هي ديانة العامة و هو تقليد الآباء و المجتمع. و «الناس علي دين ملوكهم» ( عاشوا، كما عاشَ آباءٌ لهم سَلَفوا، ---- وأورثُوا الدّينَ تقليداً، كما وَجَدُوا) و كذالك الدين في مفهوم آخر للمعري هي الديانة الإبراهيمية المتحاربة عقائديا مع أن الله عز و جل قد شرعهن كلهن. و انه يلوم الخالق (بنفسه اللوامة) من تناقض و إستنفار أحقية اليهودية و النصرانية و الإسلام من بعضهم:

في اللاذقية ضجةٌ ما بين أحمد والمسيــح
هذا بناقوس يدق وذا بمئـــذنة يصيــــــح
كل يعظّم ديـنه ياليت شعري ما الصحيح ؟

و

ومتى ذكرتُ محمداً وكتابَهُ، ---- جاءَتْ يهودُ بجحْدِها وكِتابِها

و مع أن القرآن فيه: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ) من المائدة:43

أو أن الديانات عل نفسها تتناقض و يتجرأ أفرادها عليها:

غدا أهلُ الشّرائعِ في اختلافٍ، ---- تُقَضُّ بـه المَضاجعُ والمُهــود
فقد كذَبَتْ على عيسى النّصارى، ---- كما كذَبتْ على موسى اليَهود

أو

أو أنه ينتقد الدين و كل الأديان و مفهوميه الدين من مفهوم تاريخي إنه مجرد وسيلة لتصنيف و ترويض الرعاع:

أفِيقوا أفِيقوا يا غُواةُ! فإنما ---- دِياناتكمْ مكرٌ من القُدَمــــــــــاء
أرادُوا بها جَمعَ الحُطام فأدركوا ---- وبادوا وماتتْ سُنّةُ اللؤماء

و"الحطام" هنا "ما تكسر من اليبيس": ربما القصد الأمم. و لا أستبعد كذالك إذا أُخذ المعنى بعمق أن تعني أمم كانت يوماً مجموعة و تلاشت وحدتها بعد نوح عليه السلام و بعد جفاف الطوفان و تفرقوا.

و كذالك فكرة الوثنية كشبيه للديانات التوحيدية:
أرى عالماً يرْجونَ عفوَ مليكهِم، ---- بتقبيلِ ركنٍ، واتخاذِ صليبِ

فأين الفرق؟

أما اليقين فـلا يقين وإنما ---- أقصى اجتهادي أن أظن وأحدسا

و قوله:

أما الإله فأمرٌ لست مدركه ---- فاحذر لجيلك فوق الأرض إسخاطا

و أود التنبيه له هنا أن المعري في سؤاله لا يشكك و لا هو في حيرة من اعتقاده. و لكنه ينضح عن دراية ليس الكل من الناس عالم أو واعي لها:

لو أنّ كلَّ نفُوسِ النّاسِ رائيَةٌ ---- كرأي نَفسي، تَناءَتْ عن خَزاياها
وعَطّلوا هذه الدُّنيا، فَما وَلَدوا، ---- ولا اقتَنَوْا، واستراحوا من رزاياها


-------------------------

ملاحظات:
----المفهوم الإسلامي و المعري: أزلية العالم و قدمه و عذاب القبر و النشور و الإيمان بالنهج. أود الزيادة في هذا المذهب.

---- للتناقض مذهب في شعر المعري. فهي شيمة الدهر. و لا أدري إن كان حاول المعري من إيجاد أو حتى الوصول إلى أسباب التناقض أو مجرد أن اكتفى لتأويل التناقض لطبيعة الدهر الظالم (أي من الظلام و النور حادث).

----و بالنسبة لمذهبه (العقائدي و الفكري و الديني) من الصعب تصنيف الرجل. فكان منفرد بحاله و تفرد بفكره مع إطلاعه الواسع. و غنى عصره و خصوبته بالأفكار التي كانت السبب في تأسيس الكثير من المذاهب مع الوجود الحريات الدينية.

أحمد الغنام
21-08-2008, 07:00 AM
لانستطيع أخي الكريم الاستنتاج المباشر من بعض أبيات قيلت ولربما حرفت من بعده وخصوصاً وهو ضرير،وقد شاهدنا بعض الأمثلة على ذلك ناهيك عن عدم امكانية السبر في أعماق مايريد أن يوصله المعري بعض الفئات من الناس على وجه الخصوص فنأت على المعاني الظاهرة ونؤولها الى معان ظناً منا أنها تصب في الاتجاه المسبق عندنا على زندقته،فأرى ضرورة السبر العميق والمتأني والمجرد عن النظرة المسبقة تجاه الرجل والله أعلم،ولنا من ادبه وشعره مايدعم هذه الفكرة اذا ماقسناها ببضع أبيات منها المحرف ومنها المدسوس وفي مقابل ذلك نرى مئات الأبيات عنده والتي تدل على سلامة دينه بل قوته.

عنزي
20-02-2009, 05:35 AM
السلام عليكم,

قد سبق و ذكرت



و هناك في علمه نغمة داكنة الظل و كأن النور هو حادثا و الظلمة هي الأصل.


ها قد وجدتها بنفس التفصيل و المفرد في لزوميات المعري:


و النّورُ في حكمِ الخواطرِ محدَثٌ -- و الأوليُّ هوُ الزمان المُظلِمُ

أحمد الغنام
20-02-2009, 05:58 AM
السلام عليكم,

قد سبق و ذكرت





ها قد وجدتها بنفس التفصيل و المفرد في لزوميات المعري:


و النّورُ في حكمِ الخواطرِ محدَثٌ -- و الأوليُّ هوُ الزمان المُظلِمُ

بارك الله أخي الكريم عنزي ..
وهذه حقيقة قرآنية أخي الحبيب فيقول الله عز وجل في سورة "يس"
﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ (يس:37).
والله اعلم.

عنزي
20-02-2009, 07:05 AM
أخي أحمد الغنام,



﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ (يس:37).



نعم بالفعل, لولا هذه الآية (وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ) ﴿يس: ٣٧﴾, لكانت فكرة "ظلمة الأصل" تخمين أو ظن أو اعتماد على سفر العهد القديم أو بعض الأحاديث. و زخرفة الفكرة ليدركها العقل و استعمال كلمة فلسفية "حادث" أي طارئ و ما هو من نفس الأصل, لها وقع على النفس بأن الجهل و "الشر" و "السوء" هو الكون و الطبيعة الأصلية لهذا الكون بكل أنظمته و مستوياته. و النور و ما ناتج منه كفكرة و صورة و حركة هو "رحمة" و حسن ظن.

و المعري كان له الوعي الثابت و الشديد لهذه الظلمة و ذكر الكثير عن الحياة و ما تعرّفه الحياة كنتيجة هذه الحقيقة.

و لهذا فأن سوداوية المعري ما هي ناتجة عن ضعف أعصاب و لاهي من تشاؤم و لا تتطاير و لا أظن لها علاقة بطبع كآبة مزاج الملنخوليا (طغيان أحد العناصر الأربعة) و لا المعري هو ناقد اجتماعي و لا له من ضغينة اللئيم و لا كان صاحب مذهب "المدينة الفاضلة" بهدف نقده.

د.عمر خلوف
20-02-2009, 07:13 AM
{اللهُ نورُ السموات والأرض}
فالنور في الكون أصل، والظلمة عدم
والنهارُ أظهر من الليل
وانسلاخ النهار من الليل، يعني خروجه منه، وانسحابه عنه، حتى لا يبقى من ضوئه شيء، فيكون الليل.
ولولا انسلاخ النهار منه، لَما كان الليل.
ومن جعل النور حادثاً، والظلمة أصلاً، فهو إلى التشائم يميل، وإلى (السوداوية) أقرب.

(فلسفة أوحتها لي هذه النافذة)
أجدها صواباً، يحتمل الخطأ!

عنزي
20-02-2009, 08:30 AM
أهلا يا أستاذ عمر مخلوف و مرحبا... لا أنكر طول ابتسامتي عند قراءتي لمفرداتتك و التي كالقوانين في حدها شوقا في الخوض في هذا الموضوع و تعجبي و انبهاري في فكرتك.

-------


فالنور في الكون أصل، والظلمة عدم

أجد في هذا الفرض ثلاثة اعتبارات: كون أن النور هو الأصل, و الظلمة هي العدم و كذلك الظلمة هو العدم نتيجة غياب النور و ربما الظلمة طارئة.

. أقول في النهار و الليل و الانسلاخ: انسلاخ النهار -والنهار هو حال لوجود النور- عن الليل و هو حال الظلام (و تقول لغياب النور).

هل الليل هو حدث جديد لانسلاخ النهار عنه أم هو قديم و أصلي لانسلاخ النهار عنه (و ليس فطر أو فصل الذي أقتضى وجوده) ؟ ألا ترى حدوث النهار و وجوده في الليل ذالك لوجود النور في الظلمة و وجود النهار يقتضي وجود الليل و أن النهار (و نور النهار الذي أضاء ظلمة الليل) دخيل و كلمة انسلاخ دليل على ذالك؟ أي غياب النور ليس عدم بل الظلمة و هي مستقلة بنفسها كوجود أصلي.

انسلاخ كلمة تلمح أن المنسلخ ليس أكبر و لا كثر أصالة و لا هو جزء أساسي أو من أصل المنسلخ عنه.

"الظلمة كعدم" قد تكون هناك حقيقة لهذه الفكرة. و قد تكون الفكرة أكبر مما أحاول الخوض فيه و لم أنتبه لها. و أعتقد و (لا أدري) أن هذا التعريف موجود في علوم اللاهوت.

ألا ترى كلمة "الظالمين" و أن عقلت الليل مع الظلمة, هم من يفتعل الظلمة؟ (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ) من البقرة 17 و كأن الظلام موجود لوجود الذين لا يبصرون لانسلاخ النهار.

(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) من النور 35 و كذالك (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) من الحديد 3.

أحمد الغنام
20-02-2009, 11:11 AM
{اللهُ نورُ السموات والأرض}
فالنور في الكون أصل، والظلمة عدم
والنهارُ أظهر من الليل
وانسلاخ النهار من الليل، يعني خروجه منه، وانسحابه عنه، حتى لا يبقى من ضوئه شيء، فيكون الليل.
ولولا انسلاخ النهار منه، لَما كان الليل.
ومن جعل النور حادثاً، والظلمة أصلاً، فهو إلى التشائم يميل، وإلى (السوداوية) أقرب.

(فلسفة أوحتها لي هذه النافذة)
أجدها صواباً، يحتمل الخطأ!

أخي الحبيب د.عمر خلوف
جزاك الله خيراً ..

أحببت أن أنقل نقاش الليل والنهار الى صفحة مستقلة لأهمية الموضوع، كي نستفيد من آراء الجميع في هذه الصدد ،جزاك ربي خيراً.

ورابط الصفحة هو :
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=321342#post321342

شجون العساف
20-02-2009, 12:50 PM
المعري ليس زنديق وإنما اتهام نسب إليه من بعض معاصرية

عنزي
20-02-2009, 05:19 PM
أعزائي أحمد الغنام و عمر مخلوف...


أحببت أن أنقل نقاش الليل والنهار الى صفحة مستقلة

أرجوكما و لعلي قد نسيت في أن أوضح الفكرة الأساسية هنا في موضوع "النور و الظلمة" بأن المقصود هنا من نقاشي و أعتقد كذلك هو كذلك رأي الأستاذ عمر مخلوف في نقاشه, ليس النور المادي و المرئي و لا الظلمة المادية الناتجين في اختلاف الأجرام. الكلام هنا لمذهب فكري , و حتى عقائدي (كي نستثني الحالة النفسية) لا علاقة له بعلوم المادة.

عنزي
20-02-2009, 05:43 PM
أختي شجون في صمتها سكون,


المعري ليس زنديق وإنما اتهام نسب إليه من بعض معاصريه

أنظري كذلك في هذه الصفحة التي تناولت نفس النقاش و انتبهي لقصيدة "ما بين أحمد و المسيح":

أبو العلاء والإلحاد !!!!!!!
http://www.alfaseeh.net/vb/showthread.php?t=41801

عنزي
20-02-2009, 09:57 PM
البعض من نقاش الظلمة و النور:

http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=321342#post321342

أبوالطيب المتنبي
20-02-2009, 11:46 PM
المعري هو علماني ذلك العصر ..

عنزي
21-02-2009, 08:03 AM
أظني سأبقى هنا لنقاش الظلمة لأنه في الصفحة المخصصة أمسى النقاش عن المادة و ليست حقيقة ليلى و نورا.

الظلمة التي قصدتها أكبر من ظلام شروق الشمس المعنية و غروبها إن كانتا ظاهرة بسيطة نابعة من حقيقة أكبر و أصل أولي.

عنزي
05-03-2009, 08:06 PM
المتنبي....


المعري هو علماني ذلك العصر ..

فأن لي في هذا الكلام باب و ما زلت أعمل به و يعمل بي في رأسي و في حبري. بل هو ما-بعد-الزندقة.

يرى الفكرُ أنّ النّورَ، في الدهرِ، محدَثٌ،--وما عُنصُرُ الأوقاتِ، إلاّ حُلوكُها

هنا نجد كذالك أن "النور" حادث و ليس أصل في شعر المعري. و لكن تعجبي هنا هو فكرة و حقيقة الدهر عند المعري. ما زلت أبحث في شعره عن الدهر و سأضيف باباً في هذا إن شاء الله.

د.حسين حسن طلافحة
02-08-2009, 06:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء136

اقرأ في اللزوم: "هفت الحنيفة والنصارى ما اهتدت * ويهود حارت والمجوس مضلله رجلان أهل الارض: هذا عاقل * لا دين فيه ودين لا عقل له ومنه".

واقرأ في اللزوم " 2 / 268: "دين وكفر وأنباء تقال وفر * قان ينص وتوراة وإنجيل في كل جيل أباطيل يدان بها * فهل تفرد يوما بالهدى جيلُ".

فنجيبه: نعم أبو القاسم الهادي وأمته * فزادك الله ذلا يا دجيجيلُ .

واقرأ: "فلا تحسب مقال الرسل حقا * ولكن قول زور سطروه وكان الناس في عيش رغيد * فجاؤوا بالمحال فكدروه ومنه".

واقرأ في " اللزوم " 1 / 386: "تناقض ما لنا إلا السكوت له * وأن نعوذ بمولانا من النار يد بخمس مئين عسجد وديت".

بربك أحق لأحد أن يعترض على رب العزة؟!

قال الذهبي في المغني في الضعفاء: "331 أحمد بن عبد الله ابو العلاء بن سليمان المعري،روى جزءا عن يحيى بن مسعر متهم في دينه".

يا أيها الإخوة لا تتعذروا عنه، فالحق الذي لا يغور أبداً، الأ نتعذر عنه؛ كونه أديبا أو كذا...

قال ابن القيم: "ولما انتهى أَبو عيسى الوراق إِلى حيث انتهت إِليه أَرباب المقالات فطاش عقله ولم يتسع لحكمة إِيلام الحيوان وذبحه صنف كتاباً سماه النوح على البهائم، فأَقام عليها المآتم وناح، وباح بالزندقة الصراح. وممن كان على هذا المذهب أَعمى البصر والبصيرة كلب معرّة النعمان المكنى بأبى العلاءِ المعرى، فإِنه امتنع من أَكل الحيوان زعم لظلمه بالإِيلام والذبح".

والحمد لله رب العالمين.

د.حسين حسن طلافحة
02-08-2009, 06:08 PM
القدرية ثلاثة أصناف مشركية ومجوسية وإبليسية
...
قال شيخ الإسلام
فصل
قد ذكرت في غير موضع أن القدرية ثلاثة أصناف :
قدرية مشركية وقدرية مجوسية وقدرية إبليسية . فأما الأولون فهم الذين اعترفوا بالقضاء والقدر وزعموا أن ذلك يوافق الأمر والنهي، وقالوا : {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } [ الأنعام : 148 ] ، إلى آخر الكلام في سورة الأنعام . {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ } [ النحل : 35 ] ، في سورة النحل وفي سورة الزخرف {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ } [ الزخرف : 20 ] . فهؤلاء يئول أمرهم إلى تعطيل الشرائع والأمر والنهي مع الاعتراف بالربوبية العامة لكل مخلوق وأنه ما من دابة إلا ربي آخذ بناصيتها، وهو الذي يبتلي به كثيرا - إما اعتقادا وإما حالا - طوائف من الصوفية والفقراء حتى يخرج من يخرج منهم إلى الإباحة للمحرمات وإسقاط الواجبات ورفع

د.حسين حسن طلافحة
02-08-2009, 06:09 PM
العقوبات وإن كان ذلك لا يستتب لهم وإنما يفعلونه عند موافقة أهوائهم كفعل المشركين من العرب ثم إذا خولف هوى أحد منهم قام في دفع ذلك متعديا للحدود غير واقف عند حد كما كانت تفعل المشركون أيضا . إذ هذه الطريقة تتناقض عند تعارض إرادات البشر . فهذا يريد أمرا والآخر يريد ضده، وكل من الإرادتين مقدرة فلا بد من ترجيح إحداهما أو غيرهما أو كل منهما من وجه وإلا لزم الفساد . وقد يغلو أصحاب هذا الطريق حتى يجعلوا عين الموجودات هي الله كما قد ذكر في غير هذا الموضع . ويتمسكون بموافقة الإرادة القدرية في السيئات الواقعة منهم ومن غيرهم كقول الحريري : أنا كافر برب يعصى، وقول بعض أصحابه لما دعاه مكاس فقيل له هو مكاس فقال : إن كان قد عصى الأمر فقد أطاع الإرادة وقول ابن إسرائيل :
أصبحت منفعلا لما يختاره ... مني ففعلي كله طاعات
وقد يسمون هذا حقيقة باعتبار أنه حقيقة الربوبية، والحقيقة الموجودة الكائنة أو الحقيقة الخبرية ولما كان في هؤلاء شوب من النصارى والنصارى فيهم شوب من الشرك تابعوا المشركين في ما كانوا عليه من التمسك بالقدر المخالف للشرع . هذا مع أنهم يعبدون غير الله الذي قدر الكائنات كما أن هؤلاء فيهم شوب من ذلك

أحمد الغنام
02-08-2009, 06:09 PM
لو تأكدنا من صحة ماينسب قبل البدء في الهجوم اللاذع لكان أجدى وأنفع لنا.
ولو قرأت عليك بعض الأحاديث الموضوعة هل كنت ستتسرع وتقول هذا كفر !

ومارأيك بقائل الأبيات :

خلق الناس للبقاء فضلـ**ت أمة يحسبونهم للنفاد
إنما ينقلون من دار أعمال **إلى درا شقوة أو رشاد

د.حسين حسن طلافحة
02-08-2009, 06:09 PM
وإذا اتسع زنادقتهم الذين هم رؤساؤهم قالوا : ما نعبد إلا الله إذ لا موجود غيره . وقال رئيس لهم إنما كفر النصارى لأنهم خصصوا فيشرعون عبادة كل موجود بهذا الاعتبار ويقررون ما كان عليه المشركون من عبادة الأوثان والأحجار؛ لكنهم يستقصرونهم حيث خصصوا العبادة ببعض المظاهر والأعيان . ومعلوم أن هذا حاصل في جميع المشركين؛ فإنهم متفننون في الآلهة التي يعبدونها وإن اشتركوا في الشرك؛ هذا يعبد الشمس، وهذا يعبد القمر، وهذا يعبد اللات، وهذا يعبد العزى وهذا يعبد مناة الثالثة الأخرى، فكل منهم يتخذ إلهه هواه ويعبد ما يستحسن، وكذلك في عبادة قبور البشر كل يعلق على تمثال من أحسن به الظن . والقدرية الثانية المجوسية : الذين يجعلون لله شركاء في خلقه كما جعل الأولون لله شركاء في عبادته . فيقولون : خالق الخير، غير خالق الشر، ويقول من كان منهم في ملتنا : إن الذنوب الواقعة ليست واقعة بمشيئة الله تعالى، وربما قالوا : ولا يعلمها أيضا ويقولون : إن جميع أفعال الحيوان واقع بغير قدرته ولا صنعه فيجحدون مشيئته النافذة وقدرته الشاملة؛ ولهذا قال ابن عباس : القدر نظام التوحيد فمن وحد الله وآمن بالقدر تم توحيده ومن وحد الله وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده . ويزعمون أن هذا هو العدل ويضمون إلى ذلك سلب الصفات، ويسمونه التوحيد كما يسمي الأولون التلحيد التوحيد فيلحد كل منهما في أسماء الله وصفاته وهذا يقع كثيرا إما اعتقادا وإما

د.حسين حسن طلافحة
02-08-2009, 06:10 PM
فوق قدره بدرجات . فطريقهم رغبة بلا رهبة إلا قليلا كما أن الأول رهبة في الغالب برغبة يسيرة وهذا يشبه ما عليه النصارى من الغلو في العبادات التي يفعلونها مع انحلالهم من الإيجاب والاستحباب لكنهم يتعبدون بعبادات كثيرة ويبقون أزمانا كثيرة على سبيل الاستحباب . والفلاسفة يغلب عليهم هذا الطريق كما أن المتكلمين يغلب عليهم الطريق الأول .
والقسم الثالث : القدرية الإبليسية الذين صدقوا بأن الله صدر عنه الأمران . لكن عندهم هذا تناقض وهم خصماء الله كما جاء في الحديث . وهؤلاء كثير في أهل الأقوال والأفعال من سفهاء الشعراء ونحوهم من الزنادقة كقول أبي العلاء المعري . أنهيت عن قتل النفوس تعمدا وزعمت أن لها معادا آتيا ما كان أغناها عن الحالين . وقول بعض السفهاء الزنادقة : يخلق نجوما ويخلق بينها أقمارا . يقول يا قوم غضوا عنهم الأبصار . ترمي النسوان وتزعق معشر الحضار . اطفوا الحريق وبيدك قد رميت النار . ونحو ذلك مما يوجب كفر صاحبه وقتله .

د.حسين حسن طلافحة
02-08-2009, 06:12 PM
ونحو ذلك مما يوجب كفر صاحبه وقتله

د.حسين حسن طلافحة
02-08-2009, 07:06 PM
"رسالة الغفران" و"رسالة الملائكة" و"الطير" / جميعها لأبي العلاء المعري.
قال الذهبي: ومن أراد تواليفه - أي المعري - "رسالة الغفران" قد احتوت على مَزْدكة وفراغ، و"رسالة الملائكة"، ورسالة "الطير" على ذلك الأنموذج.

د.حسين حسن طلافحة
02-08-2009, 07:11 PM
فإن المزدكية منسوبة لمزدك المولود عام 487م بـ (نيابور) وهي دعوة إباحية هادمة للقيم وتحريضية فوضوية تقوم على الغريزة ولا تأبه بالعلاقات الأسرية والمعايير الأخلاقية وخارجة عن كل العقائد والأديان، بل هي أصل الشيوعية وأصل نظرية كارل ماركس، وقد أعلنت هذه الدعوة أن الناس ولدوا سواء، فينبغي أن يعيشوا سواء لا فرق بينهم وأن أهم ما تجب فيه المساواة والاشتراك عند أصحاب هذه الدعوة هما المال والنساء.

قال الشهرستاني: أحل النساء - أي مزدك - وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم في الماء والنار والكلاء. اهـ من الملل والنحل للشهرستاني ص 86.

وقد حظيت هذه الدعوة بموافقة الشبان والأغنياء والمترفين وصادفت من قلوبهم هوى وناصرها الحكام والملوك حتى انغمست الدولة الفارسية في الفوضى الخلقية وطغيان الشهوات.

قال الإمام الطبري: افترص السفلة ذلك واغتنموا مزدك وأصحابه وشايعوهم، فابتلي الناس بهم وقوي أمرهم حتى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله لا يستطيع الامتناع منهم وحملوا على تزيين ذلك وتوعدوه بخلعه، فلم يلبثوا إلا قليلاً حتى صاروا لا يعرف الرجل ولده ولا المولود أباه، ولا يملك الرجل شيئا مما يتسع به. اهـ تاريخ الطبري ص 88.

د.حسين حسن طلافحة
02-08-2009, 07:18 PM
تظافر الأخبار، واتفاقها، تسير بنا لنتيجة واحدة لا غير، ومن أراد أن يحرك النصوص، فله ذلك، خدع نفسه.

د.حسين حسن طلافحة
02-08-2009, 11:14 PM
قال ابن كثير في ترجمته : أبو العلاء المعري التنوخي الشاعر المشهور بالزندقة اللغوي.... وقال بعد إيراد بعض شعره : وهذا من قلة عقله وعمى بصيرته .... وقال أيضا : وقد كان ذكيا ولم يكن زكيا وله مصنفات كثيرة أكثرها في الشعر وفي بعض أشعاره ما يدل على زندقته وانحلاله من الدين ، ومن الناس من يعتذرعنه ويقول إنه إنما كان يقول ذلك مجونا ولعبا ويقول بلسانه ما ليس في قلبه وقد كان باطنه مسلما، قال ابن عقيل لما بلغه وما الذي ألجأه أن يقول في دار الإسلام ما يكفره به الناس ، قال والمنافقون مع قلة عقلهم وعملهم أجود سياسة منه لأنهم حافظوا على قبائحهم في الدنيا وستروها ، وهذا أظهر الكفر الذي تسلط عليه به الناس وزندقوه والله يعلم أن ظاهره كباطنه .

د.حسين حسن طلافحة
02-08-2009, 11:15 PM
وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس ، فيمن لبس عليهم إبليس حتى جحدوا البعث ، وقال أبو العلاء المعري : حياة ثم موت ثم بعث * حديث خرافة يا أم عمرو ، وقال في موضع آخر : وأما أبو العلاء المعري فأشعاره ظاهرة الإلحاد وكان يبالغ في عداوة الأنبياء ، وقال في موضع ثالث : ألا ترى إلى أول المعترضين وهو إبليس كيف ناظر فقال : أنا خير منه وقول خليفته وهو أبو العلاء المعري : رأى منك ما لا يشتهي فتزندقا .

د.حسين حسن طلافحة
02-08-2009, 11:18 PM
وعلى هذا، يكون حكم قراءة مؤلفات أبي العلاء المعري؛ فما كان فيها من إلحاد وسوء اعتقاد، فلا يجوز قراءته، إلا لمن كان مؤهلا من الناحية الشرعية، بحيث لا يتأثر بما يثير فيه من شبه، وبغرض الإنكار عليهما . وأما ما عدا ذلك فلا بأس بقراءته وإن كان الأولى ترك ذلك إلا لمن كان مؤهلا لأنه قد يكون فيها أفكار باطلة تنطلي على القارئ العادي .

أبو سهيل
03-08-2009, 03:34 AM
أحسنت يا دكتور حسين
نفع الله بك

أحمد بن يحيى
03-08-2009, 05:15 AM
رحم الله الشيخ المكذوب عليه !

د.طلافحة: لو لم تفصح عن تخصصك؛ لحسبتك شيخ عقيدة :)

أبو سهيل
03-08-2009, 05:39 AM
رحم الله الشيخ المكذوب عليه !
حياك الله يا أبا يحيى

من قال أن الشيخ مكذوب عليه؟
أخبار زندقته وانحراف اعتقاده لا يخلو منها كتاب ترجم له
مع اختلاف مشارب وأهواء المترجمين والمصنفين
فهل اتفقوا على الكذب على أبي العلاء؟
ولو سلمنا جدلا أنهم كذبوا عليه فماذا نقول فيما نقرأه بأعيننا في كتبه ومصنفاته؟

أحمد بن يحيى
03-08-2009, 06:16 AM
حياك الله يا أبا يحيى

من قال أن الشيخ مكذوب عليه؟
أخبار زندقته وانحراف اعتقاده لا يخلو منها كتاب ترجم له
مع اختلاف مشارب وأهواء المترجمين والمصنفين
فهل اتفقوا على الكذب على أبي العلاء؟
ولو سلمنا جدلا أنهم كذبوا عليه فماذا نقول فيما نقرأه بأعيننا في كتبه ومصنفاته؟

حياك الله أخي الحبيب أبا سهيل
أولا) هذا كلام أبي العلاء نفسه، وهو الأدرى بنفسه من غيره.
ثانيا) المكذوب: اسم لما لم يُسمَّ فاعله
ثالثا) أنصحك في هذا الصدد بقراءة كتاب ابن العديم :(العدل والتحري..)، وكذا قراءة كتاب:(أباطيل وأسمار) لمحمود شاكر رحمه الله.
رابعاً) التثبت التثبت والإنصاف الإنصاف !
خامسا) وفقك الله أخي أبا سهيل لما يحبه ويرضاه، وفي رعاية الله.

عنزي
03-08-2009, 08:47 AM
و سهلاً يا دكتور طلافحة:


أراك في أدخلت علوم الألوهيات و تأويل الأمور و النظرات. أستطيع كذالك الرد و ليس اعتذارا للمعري, فهو أسمى من الاعتذار عنه, بما أدركته عن "الألوهيات" و اقتباس عن ذا و ذاك, و لكن لن ترضي الكل. لقد تجنبت الدخول في هذه الحجج عمداً. و سأعتمد على "عدل" المشرفين بالسماح لي في الإضافة و أنضح ما هو أعمق في فهم المعري إن شاء الله.


بالنسبة للإباحية فهي البوهيمية في نهايات القرن التاسع عشر. و بالنسبة للملذات كقيمة أصلية فهذه إبقراطية و هي إغريقية قديمة. و كارل ماركس أسس فكرته عن الهيجيلية الألمانية و لا أعتقد عن "الإباحية" التي جاءت بعده كحركة و لا عن "الإبقراطية" القديمة.

احمد السنيد
03-08-2009, 10:39 AM
قرات عن المعري كثيرا واقول وبالله التوفيق
انه مسلم ويقول الله تعالى ((قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا الا اي يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء). ...
ولست مع قول القحطاني(تعس العمي ابو العلاء فانه قد كان مجموع له العميان)

أحمد الغنام
03-08-2009, 10:41 AM
حياك الله يا أبا يحيى

من قال أن الشيخ مكذوب عليه؟
أخبار زندقته وانحراف اعتقاده لا يخلو منها كتاب ترجم له
مع اختلاف مشارب وأهواء المترجمين والمصنفين
فهل اتفقوا على الكذب على أبي العلاء؟
ولو سلمنا جدلا أنهم كذبوا عليه فماذا نقول فيما نقرأه بأعيننا في كتبه ومصنفاته؟


جل مانقل عن انحراف المعري يرجع إلى بضعة أبيات قالها خصومه عنه حسداً وبغضاً أو صرفت لمعنى تحتمل العربية غيره، والمصدر يكاد يكون واحداً.
والذي اشتهرت هذه الأخلاق في زمانه ومن ثم نقلت من عابر عن غابر.بينما تجاهل أهل أصل الإشاعة -وليس مروجوها ومن ولجوا فيها- آلاف الأبيات التي تدلك على صحة عقيدة الرجل ، وبينما نرى أن الدليل على فساد عقيدة الرجل يتكرر هو هو عند جميع من خاضوا فيه.دون زيادة ونقص لهو دليل على مابيت ليلاً في حق هذا الرجل متوقد الذكاء كما وصفه خصومه.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لنترك الأحكام التي تجعل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار لربّ هذه الأحكام، فهو أدرى بشؤون عباده وخاتمتهم،ولو فرضنا جدلاً أن الاتهامات صحيحة وتاب قبل شبر من قبره، فهل ستغيرون مكانه من النار إلى الجنة !
وهل ماتستدلون به على المعري تجرؤون أن تستدلوا به على صحابي أو تابعي أو أحد التائبين إلى الله.لتتهمونه بالزندقة والكفر، على ماكان منه من سابقة.
ثم مارأيكم لو علمنا أن جل من ولج في عقيدة المعري هم من الفقهاء وليس من أرباب اللغة والأدب، ويخيل لي أنهم جاءتهم أسئلة محددة أو معلومات ظنوا بناقلها خيراً فأجروا أحكامهم عليه من خلالها.

مابالكم ياقوم، اقرأوا عن من أنصفه وردوا حجتهم، بل اقرأوا رد المعري نفسه على من اتهموه بالزندقة، فلم كل هذا التجاهل !

د.حسين حسن طلافحة
04-08-2009, 01:39 AM
"القدرية الإبليسية"
أيها الإخوة، عندما يتكلم الكبار، ترفع الأقلام. وقد تكلم ابن تيمية.
قال العلامة كمال الدين بن الزملكاني (ت - 727هـ) : (كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحداً لا يعرفه مثله، وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك، ولا يعرف أنه ناظر أحداً فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم، سواء أكان من علوم الشرع أم غيرها إلا فاق فيه أهله، والمنسوبين إليه، وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف، وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين ) .

وقال أيضاً فيه: (اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها) .

وكتب فيه قوله:
ماذا يقول الواصفون له *** وصفاته جلّت عن الحصر
هو حجة لله قاهرة *** هو بيننا أعجوبة الدهر
هو آية للخلق ظاهرة *** أنوارها أربت على الفجر

وقال ابن دقيق العيد رحمه الله : (لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلاً العلوم كلها بين عينيه، يأخذ منها ما يريد، ويدع ما يريد) .

وقال أبو البقاء السبكي : (والله يا فلان ما يبغض ابن تيمية إلا جاهل أو صاحب هوى، فالجاهل لا يدري ما يقول، وصاحب الهوى يصده هواه عن الحق بعد معرفته به) ، وحين عاتب الإمام الذهبي (ت - 748هـ) الإمام السبكي كتب معتذراً مبيناً رأيه في شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:
(أما قول سيدي في الشيخ، فالمملوك يتحقق كبر قدره، وزخاره بحره، وتوسعه في العلوم الشرعية والعقلية، وفرط ذكائه واجتهاده، وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز الوصف، والمملوك يقول ذلك دائماً، وقدره في نفسي أعظم من ذلك وأجل، مع ما جمع الله له من الزهادة والورع والديانة، ونصرة الحق والقيام فيه، لا لغرض سواه، وجريه على سنن السلف، وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى، وغرابة مثله في هذا الزمان بل من أزمان) .

وأما ثناء الإمام الذهبي على شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فهو كثير، وذِكر ثناء الإمام الذهبي على ابن تيمية هو الغالب على من ترجم لشيخ الإسلام ابن تيمية، وعلى مواضع ترجمة ابن تيمية في كتب الإمام الذهبي، ولعلي أذكر بعض مقولات الإمام الذهبي في ابن تيمية، ومنها قوله:
(ابن تيمية: الشيخ الإمام العالم، المفسر، الفقيه، المجتهد، الحافظ، المحدث، شيخ الإسلام، نادرة العصر، ذو التصانيف الباهرة، والذكاء المفرط) .

وقوله: (... ونظر في الرجال والعلل، وصار من أئمة النقد، ومن علماء الأثر مع التدين والنبالة، والذكر والصيانة، ثم أقبل على الفقه، ودقائقه، وقواعده، وحججه، والإجماع والاختلاف حتى كان يقضى منه العجب إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف، ثم يستدل ويرجح ويجتهد، وحق له ذلك فإن شروط الاجتهاد كانت قد اجتمعت فيه، فإنني ما رأيت أحداً أسرع انتزاعاً للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضاراً لمتون الأحاديث، وعزوها إلى الصحيح أو المسند أو إلى السنن منه، كأن الكتاب والسنن نصب عينيه وعلى طرف لسانه، بعبارة رشيقة، وعين مفتوحة، وإفحام للمخالف...) .
وقال: (... هذا كله مع ما كان عليه من الكرم الذي لم أشاهد مثله قط، والشجاعة المفرطة التي يضرب بها المثل، والفراغ عن ملاذ النفس من اللباس الجميل، والمأكل الطيب، والراحة الدنيوية) .

ومما قاله في رثائه:
يا موت خذ من أردت أو فدع *** محوت رسم العلوم والورع
أخذت شيخ الإسلام وانقصمت *** عرى التقى واشتفى أولو البدع
غيبت بحراً مفسراً جبلاً *** حبراً تقياً مجانب الشيع
اسكنه الله في الجنان ولا *** زال علياً في أجمل الخلع
مضى ابن تيمية وموعده *** مع خصمه يوم نفخة الفزع
وقال فيه: (... كان قوالاً بالحق، نهاءً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، ذا سطوة وإقدام، وعدم مداراة الأغيار، ومن خالطه وعرفه قد ينسبني إلى التقصير في وصفه...) .

وقال عنه: (... لا يؤتى من سوء فهم، بل له الذكاء المفرط، ولا من قلة علم فإنه بحر زخار، بصير بالكتاب والسنة، عديم النظير في ذلك، ولا هو بمتلاعب بالدين، فلو كان كذلك لكان أسرع شيء إلى مداهنة خصومه وموافقتهم ومنافقتهم، ولا هو ينفرد بمسائل بالتشهي.... فهذا الرجل لا أرجو على ما قلته فيه دنيا ولا مالاً ولا جاهاً بوجه أصلاً، مع خبرتي التامة به، ولكن لا يسعني في ديني ولا في عقلي أن أكتم محاسنه، وأدفن فضائله، وأبرز ذنوباً له مغفورة في سعة كرم الله تعالى....) .

وقال الشوكاني رحمه الله (إمام الأئمة المجتهد المطلق) .

رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية، وأسكننا وإياه في الفردوس الأعلى من جنته .

( نقلا عن كتاب " دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية " للدكتور عبدالله الغصن - وفقه الله ، طبع دار ابن الجوزي بالدمام ،ص161-139، ومن أراد الهوامش فعليه بالكتاب .. ).

د.حسين حسن طلافحة
04-08-2009, 01:56 AM
قال أبو الفرج بن الجوزي: "زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي، وأبو حيان التوحيدي، وأبو العلاء المعري". انتهى.

أحمد الغنام
04-08-2009, 02:41 AM
وماذا عندك عن أبي نواس أخي الكريم د.طلافحة.

أحمد بن يحيى
04-08-2009, 04:05 AM
أخي الحبيب : أحمد الغنام

دعك من هؤلياء؛ فثلاثة أرباع الأمة عندهم زنادقة، وفي أقل الأحوال ضُلاّل ومبتدعة :mad:

أبو سهيل
04-08-2009, 05:34 AM
دعك من هؤلياء؛ فثلاثة أرباع الأمة عندهم زنادقة، وفي أقل الأحوال ضُلاّل ومبتدعة
بارك الله فيك
أحسنت الظن بأبي العلاء مع كثرة ما قيل فيه وأسأت الظن بإخوتك مع أننا مقلدون لأئمة معتبرين

أنا لن أعود إلى هنا ثانية حتى أحفظ صفو المودة من كدر الجدل

الأديب اللبيب
04-08-2009, 05:42 AM
دعك من هؤلياء؛ فثلاثة أرباع الأمة عندهم زنادقة، وفي أقل الأحوال ضُلاّل ومبتدعة :mad:

الله يصلحنا ويصلحك يا أبا يحيى !

أحمد الغنام
04-08-2009, 06:08 PM
مع كل ما أوردناها من حجج يبدو أنه لاأحد يقرأها فالناس كالحصان لاترى إلا أمامها وتسير.

الأديب اللبيب
04-08-2009, 06:41 PM
إنّ موضوع التتبع للشعراء وما قالوا يكثر الجدل فيه دوما ، ولكن لينظر الشخص ما للشاعر وما عليه ، ولا ينظر إليه على أنه مبدع فقط وحينها يمحو كل سقط عنه .
ثم إنّ كل باحث يستطيع أن يثبت شيئا أو ينفيه هذه الأيام إن كان محنكا بصيرا - بطريقة أو بأخرى - ، ولكن يبقى الحكم للقارئ المثقف على الشاعر وأقواله ، ويُعرف - أساسا - حال الشاعر من بعض أقواله ، ولستُ بحاجة لفلان الباحث لكي ينفي أو يثبت ! وليس هناك دخان بدون نار - غالبا - .
ثم إنّ المعري مما لا يُختلف فيه أنه ذا مزاجية و"فكر" متقلب ، ومن هذا حاله لا يخفى ما سيخرج - وإن كان هذا حكما عاما إلا أنه يصدق عليه - ، أمّا من كان صاحب منهج ومبادئ فما يقال عنه سيزول ولن يبقى ، فالخوف كل الخوف مما لا منهج له ولا مبادئ يسير عليها في الحياة .
ثم إنّ الشخص حينما يحذر من بعض ما لفلان أو آخر لا يحذر منه لكي يُتقى ويُبتعد عنه ولكن ليُحذر مما وقع فيه لا أكثر ولا أقل ، ومن أراد أن يزيل الشبه عمّن أراد فليفعل .
ثم إنّ الباحث حينما يبحث عن مسألة ما ، يُفترض أن ينحي الأشخاص من أمامه ، ويجعل الحكم فيمن يبحث في أقواله وليس فيه شخصيا وإنما في عمله لتُجعل شاهدة عليه ، ولئلا يُطلق الباحث أحكاما عامة لا تمت بصلة إلى من يبحث فيه .
لستُ مع المعري ولستُ ضده ، ولستُ مع أبي نواس ولستُ ضده ، ولستُ مع أبي حيان ولستُ ضده ، ولستُ مع نزار ولستُ ضده ، ولستُ مع ابن سينا ولستُ ضده ، ولستُ مع الحلاج ولستُ ضده ، ولستُ مع " الأديب اللبيب" :) ولستُ ضده ؛ الباحث مع الإبداع أينما كان ومع أيٍّ كان ، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويرد ، ومن أحسن نقول له أحسنت ، ومن أخطأ نقول له أخطأت ، وحينما ننقد نبين محاسن الجمال بالإضافة لعكسها في نظرنا ، وكلُّ شيء قد يُتساهل فيه وقت البحث إلا فيما يُتصل بالدين والتعريض به أو الاستهزاء ، وكلّ منّا كما له حسنات له ما يقابلها ، وهو النقص في الإنسان ولن يكمل .

عنزي
04-08-2009, 09:35 PM
وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس ، فيمن لبس عليهم إبليس حتى جحدوا البعث ، وقال أبو العلاء المعري : حياة ثم موت ثم بعث * حديث خرافة يا أم عمرو

هذه المسألة حيرتني. و الحيرة هنا ليس بالنسبة لي نكران المعري للبعث. فالمعري لا يقول لك ما يرى, بل و كأنه يلمح بسخريته و إنكاره عن شئ هو داريه. بل الحيرة هي ما فكرته عن النفس و ما ستلاقيه.

البعث للبعض (و الأغلب) هي فكرة توازي فكرة النصارى العامة لخروج الموتى من قبورهم بأجسادهم للحساب.

و نكر المعري قيمة الجسد و نربطها بفكرة البعث:

قلّمْتُ ظِفريَ، تاراتٍ، وما جسدي -- إلاّ كذاكَ، متى ما فـارقَ الرّوحا
ومن تأمّلَ أقوالـــي رأى جُمَــــلاً، -- يظلُّ، فيهنّ، سرُّ الناسِ مشروحا


و للبعض البعث هو الرجعة و هي فكرة تشبه التناسخ و الرجوع للحياة و الولادة فيها مرة أخرى استشهادا :( قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ) ﴿غافر: ١١﴾. و ظني و أن فطنت قول المعري أنه ميال لذالك:

وجدنا اتّباع الشرع حزماً لذي النُّهى، -- ومن جرّبَ الأيّامَ لم ينكر النَّسْخا
و النسخ: نقل النفس الناطقة من بدن إنساني إلى بدن إنساني.

و كليهما لا أرى ما يوازيهن بالتأكيد في شعر المعري. لعله يدرك من البعث كنوع آلة و مرحلة غير مادية للنفس عند موتها.

ألا ترى سخريته من طبيعة الجنة في رسالة الغفران: ".. وبعد أن صار ملك الحيوانات من أهل الجنة، يفترس ما شاء الله مما حوله، فلا تتأذى الفريسة التي تجد من اللذة وهي تؤكل كاللذة التي يجدها ملك الحيوان وهو يأكل!!" و هذه السخرية منتقدير معيين لحالة ميتافيزيقية "الجنة" و أمور بعد الموت عند العامة.

فأنظر كيف نكر البعث "الأجساد" و واقعه المتداول و كأنه هناك نظام معيين و البعث المعروف ليس له من المعادلة المطلوبة. و للغيب أبواب لمعرفة وقت الموت فكيف بالنجم لا له توقيت لعملية البعث:

خُذِ المرآةَ, و استَخبِرْ نجُوماً, تُمِرُّ بمطـعَمِ الأرْيِ المشُورِ
تَدُلُّ على الحِمامِ, بلا ارتيابٍ, و لكن لا تَدُلُّ على النشُـورِ

من لزوميات المعري

أحمد الغنام
04-08-2009, 11:51 PM
المعذرة على حذف المشاركة أخي العنزي..
لاداعي لتصعيد النقاش ولنبقى ضمن المحاورة الواعية.
بارك الله لك وبارك فيك.

عنزي
05-08-2009, 12:24 AM
عفوا يا أخي الغنام... لم أقصد تصعيد و لم أستقصدك... مازحتك بأبياتٍ فطنت لها البارحة للمعري و وازت ما قلته أنت. و هذا نوع من ربط الأدبيات بالموقف. و أرجو أن لا تسيء الظن بأخيك الذي لم يكن قصده أي لئم في كلامه و لا إنتقاص لأي آخر. و بارك الله فيكم و فينا و كذالك. و ما تروه وجب الحذف أنا راضي له إن لم يكن يؤثر على النقاش و لا ينقص من نموّه و لا نسخ فكرة تؤثر في علم و موضوع النقاش قد يستفيد منها الغير و نفسي.

عنزي
05-08-2009, 10:31 PM
فالمعري لا يقول لك ما يرى, بل و كأنه يلمح بسخريته و إنكاره عن شئ هو داريه.

بالنسبة لكتمان الدين و العقيدة (و لا أقصد أي شيء خارج القرآن, بل إدراك البعض للأعلى و الدراية) كفكرة "التقيّة" من الغير, المعري لم يتغاضى عن ذكر أسطر بذالك؛ بالطبع هذا زاد من حيرة المعرفة عن عقيدة و مذهب هذا الرجل --:


لا تُخبِرنَّ بكُـــنْهِ دينـــكِ مَعْشــــرا -- شُطُرا و إن تفْـعلْ فأنــت مُغَـــرِّرُّ
و اصْمُتْ فإن الصمتَ يكفي أهلَهُ -- و النطقُ يُظـهِـرُ كامــــنا و يُقـــرِّر

اللزوميات: في الراء المضمومة مع الراء المشددة

و كذالك:

أهوى الحياةَ, و حسْبي من, معائبهــا --, أنّي أعــيــشُ بتَــمـويــهٍ و تَدلــيــسِ
نُطالبُ الدّهـرَ بالأحــرارِ, و هــو لنــا -- مُبينُ عُــذْرَيــنِ: إفــلاسٍ و تَفـليــس
فاكتُمْ حديثَـكَ, لا يَشـــعُـــرْ بــه أحَـــدٌ -- من رهطِ جبريلَ, أو من رهطِ إبليس

المعري: اللزوميات: السين المكسورة مع اللام و ياء الردف
المجلد الثاني: ص: 52 (دار الصادر) بيروت


فعند إنكار المعري لشيء ليس بالضروري نفيّه, بل قد يكون إنكار و استهزاء بما هو المعروف و السائد بفكرة العامة للفكرة التي لها تعريفها الخاص عند المعري.

و لا أحد يستطيع نكران أن المعري يمقت العامة و آراءهم؛ و هذا الواقع مهم لفهم شعر المعري و مغازيه -خصوصا لمن يتمتع بتلقيبه بالزنديق-.

د. خالد الشبل
06-08-2009, 01:07 AM
عفا الله عنا وعنه.

بَحْرُ الرَّمَل
08-08-2009, 12:21 PM
يا جماعة الخير ذروهم إلى ربهم فهو العالم بالسرائر

وأقول ما قلت مسبقا :

الزندقة تهمة سياسية أكثر منها جنائية وأكثرها من صنيع الحساد والمغرضين

وكما تقول العرب :
لن تعدم الحسناء ذاما .

كربوب خديجة
18-02-2010, 11:08 PM
والله انا سعيدة جدا بهدا النقاش الجميل الدى دار حول المعرى ولا اخفى عليكم اننى استفدت منه كتيرا.واتمنى من اساتدتى الكرام عدم البخل على لانه كما يبدو يتمتعون برصيد معرفى مشرف,اشكركم جميعا اساتدتى الكرام واتمنى لكم الصحة والعافية وفرج الله عنكم جميعا كما فرجتم عنى .وانا فى انتظار توجيهاتكم القيمة وشكرا لكل من ساهم فى النقاش.

عنزي
05-03-2010, 05:55 AM
سر المعري الذي يلمح بوجوده:


بَني زمني، هل تعلمون سرائراً، * علمتُ، ولكني بها غيرُ بائح؟

و قال:


لديّ سر ليــس يمكــن ذكــره * يخفي عن البصراء و هو النهار


بالنسبة لسر المعري فهو في مصطلح صنعته: و هو عن حال و حالة وعيّ المرء في ليّل "ما-بعد-الإبراهيمية". الحضارات تنتقل من الشرق غربا و المعري كان في عصر الامبراطورية الإسلامية (العلمانية). و المعري جزء من هذا الحظ العظيم و ابن ذالك العصر و المكان. و هذا يدهن و يصبغ المعري ليكون فكره فكر عالمي و زماني.

المصطلح هذا جزء من خط "رؤية المؤمن":

( إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة )

و أحقية المعري لهذا الحال, "ما-بعد-الإبراهيمية", موجودة في شعره: أنظر لهذا السطر:


و دين مكــة طاوعــــــنــا أئمــتــه * عصراً, فما بال دينٍ جاء من هجرا
المعري: اللزوميات: الراء المفتوحة مع الجيم
المجلد الأول: ص: 499 (دار الصادر) بيروت

و يقصد مذهب و حركة القرامطة.

و هو القائل (قوم نوح و نوح و "اطلانطيس" فكرة لا يستهان بها أو لا تجب تمر كوعيظ فقط: و تلك الحقبة قديما ما قبل الإبراهميات):


و إنّ رجـالاً, كـان نَـسْــرٌ, لـديـهـــم, * إلهـاً, عليـهـم, قبـلـنـا, طـلـع الّـنسْـرُ
و عاشُوا يَرونَ اليُسـرَ إفضالَ مُكثـرٍ * على مُقترٍ, ثمّ انقضى النّاسُ و اليسْرُ
لهــم سُـنّــةٌ أن لا يُــضَـيَّــعَ مُـعــدِمٌ, * إذا سنَةٌ أزرى, بـأنـجُـمـهــا, الأُسْــرُ*

*الأسر: احتباس البول, استعاره لاحتباس المطر.
المعري: اللزوميات: الراء المضمومة مع السين
المجلد الأول: ص: 416 (دار الصادر) بيروت

و كذالك هذا المصطلح جزء من معادلة نهاية دائرتها "العصر الذهبي" الذي المعروف عند ارباب الاديان.

و هذا كذالك قولي لكي لا أخلط فكر القارئ و يظن أن هنالك "سلطان" أو نظام فكري قد أُسس و درس و الزمن أختبر صحته و مذاهب فكرية قامت عليه.


الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّـهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴿غافر: ٣٥﴾

و المعري كان سلطانه و "نظامه الفكري" نابع من " سرائراً، * علمتُ، ولكني بها غيرُ بائح".

و من هنا وجب قياس المعري: و هذا الحال و الموقف أسمى و أعقد من الألحاد, الشك, الكفر, و الى أخره مما يدمغ المعري به.


-----------------------------------


و بالنسبة لسر المعري الذي لا يعرفه المعري عن نفسه فلي نقاش بذالك.
و قال تعالى:


وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴿طه: ٧﴾

و هذا السر له أساس بعلاقة المرء بالقرآن. و موجود في القرآن نفسه, أن كان إعتقاد المرء أن كتاب الله عز و جل به كل شئ. و المعري غير مستثنى من ذالك. و الكلام فيه سيأتي لاحقا إن شاء الله.