المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قضايا للكتاب !!



تـيـمـة
17-07-2004, 11:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

عضوة جديدة وسعيدة بانضمامها لشعب العربية الحبيبة ..
أحببت أن أدخل بمشاركة فورية مدفوعة بحماس اكتسبته
من جراء تصفحي للمنتدى
.. فإليكم القضايا التي شغلتني كثيراً ..

قبل فترة تناقشت مع شقيقتي حول الكتابة عن أمور
ليست من واقعنا ..
فقالت أنها تستاء جداً من الذين يظنون أن كل ما يكتبه الإنسان
ما هو إلا انعكاس لواقعه ..
فهل هذا صحيح .. ؟؟

إن الكاتب يبدع أكثر عندما يكتب عن تجربة واقعية عايشها
وأحسَ بها ..لكن هل معنى هذا أنه لا يستطيع تخيل مشاعر
ومواقف ليس له عهد بها ؟؟

ألا يستطيع أن يكتب عن بيئة ليست كبيئته ؟؟ ألا يكتب الرجل
عن المرأة والشاب عن العجوز ؟؟

وهل على الكاتب أن يتجنب الكتابة عن تجاربه حتى لا يعرف
أقرباؤه أسراره ؟؟

وهل عليه أن يتجنب الكتابة عن أمور محرجة حتى لا يظن
الآخرون أنها تجربة شخصية حصلت له ؟؟

هذه بعض الهموم التي تواجه بعض الكتاب الذي يحسبون للقراء
بأصنافهم ألف حساب ويتركونهم يتحكمون في نوعية وطريقة الكتابة ..


فهل من حل لكل ذلك ؟؟؟

القضية مطروحة للنقاش ..


×××××××××××××××××××


أما القضية الثانية ..

حين يريد الكاتب أن يكتب قصة رومانسية أو قضية حساسة فما هي
الحدود التي عليه ألا يتجاوزها لكي يبقى كاتباً محافظاً وملتزماً ؟؟

خصوصاً اذا فكرنا في مدى اجتذاب هذه الموضوعات لأهواء شريحة
ضخمة من القراء .. الجمهور الذي يأنف قراءة كل ما هو محافظ وإسلامي ..
إن التأثير على هذه الفئة التي تجد ضالتها في الروايات المتفسخة
مما يزيدها ضلالا .. أقول : أن التأثير عليها عن طريق كتابة قصص
رومانسية وإسلامية في الوقت ذاته مع الاقتراب مما نسميه
تخدير القاريء أمر مهم أليس كذلك ؟؟

فهل للكاتب أن يتعمق في وصف العلاقة بين الرجل والمرأة
حتى لو كانت علاقة شرعية ؟؟

وهل له أن يكتب عن دقائق أسرار الانسان والمشكلات العاطفية
والجنسية التي قد يواجهها ؟؟

نحتاج الى طرح قيم وحكيم لنصل الى بر الأمان ونضع خطوطاً
عريضة لأنفسنا نسير عليها في كل كتاباتنا ..


أنتظر آراءكم النيرة وكلي ثقة بأنكم ستضعون أيديكم على الحل
الأسلم والأصوب إن شاء الله ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم


برأيي أن الكتابة عن شيء لم أعايشه قد تكون ممكنة .. وبقليل من الخيال
يمكنني الغوص فيه أكثر .. لكنني بصراحة حين أقرأ قصة تناقش
تفاصيلَ دقيقة جداً جداً ينتابني شعور بأن الكاتب ما كان ليصف
هذا الوصف الدقيق لولا معاينته له .. أليس شعوري في محله ؟؟

مثلاً .. حين تجد كاتباً يصف بيت البطل .. وحجرته ومكتبه ..
وهل الخزانة أمام النافذة أم في الزاوية .. و ..

إن الكاتب يبصر بعين البطل هنا .. فاذا نظر إلى السقف وصفه لنا ..
وإذا فتح النافذة وصف المشهد الخارجي .. وإذا جلس للقراءة كتب
لنا بعضاً مما قرأه ..

إن كل ذلك بحاجة إلى وقت طويل كي ينسجه الخيال .. وهذا ممكن ..
لكن المعاينة تجعل من الوصف أمرًا في غاية السهولة ..

النقطة التالية قصدت بها الكتابة عن شيء لم نجربه قط .. فهل جرب
الشاب مرحلة الشيخوخة وشعور الشيخ بانقضاء العمر ورحيل معظم
أقرانه عن الحياة .. وانشغال أولاده عنه .. ؟؟

هل جرب هذا الشعور القاتل بالوحشة ؟؟ هل جرب الرجل احساس
المرأة المرهف .. وسرعة تأثرها .. تعاطفها الشديد مع كل شيء ؟؟

هل جرب العربي حياة الغربي ؟؟ هل يستطيع وصف طريقة تفكيره
المختلفة ؟؟ هل يستطيع تقمص شخصيته الرومانية ؟؟ ويبتعد عن
فورة العربي وحرارته ؟؟

هذا ما قصدته بالضبط .. هل يمكن للكاتب الخوض في هذه المجالات ؟؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن التجارب الشخصية .. أظن أنه .. يلزمنا شيء من الشجاعة
لنواجه ضغط المجتمع .. مع شيء من التمويه لنخلط الحقيقة بالخيال
ونفوت الفرصة على من يريد اتهامنا بتجربة كل ما نكتب ..

إذن القضية الأولى حلها الأعظم .. الشجاعة الأدبية ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما القضية الثانية .. فإنني أتمنى طرحاً عميقاً لها .. وضرب أمثلة
تقريبية .. لنعرف ماهية الحدود المقصودة .


أنتظركم ..

السمو
19-07-2004, 10:29 PM
طرح جميل , و تساؤل يستحق النظر ..

( تيمة ) ..
يكاد ينحصر جواب التساؤل الأول في مدلول لفظة ( شعر ) , ( شاعر ) ..

فنحن أمام مصطلح مفعم بالكثير من المشاعر و الأحاسيس ,,
و ليس الشعر سوى ( شاعرية ) .. و الشعر الذي تنزع منه العواطف ليس شعراً بإجماع علماء اللغة .. و إنما يسمى نظما .. و من ذلك الألفيات التي تستذكر بها العلوم ..

,, حينما يروي القاص قصةً , أو ينظم الشاعر قصيدةً .. فهي لا تخرج عن إطار الأغراض الشعرية و الأدبية التي حصرت في الكتب النقدية ..
و للشاعر الحق في وصف أي شيء ,, كائناً ما كان ,, و لكن ليس لنا أن نصدق كل ما يقول ,, و الشاعر تاجر بضاعته الكلام ..
و لأن مدار الأدب هو ( الإحساس المرهف و الشعور المفعم ) .. فإن شعور الإنسان يكون لأمور تعتلج في صدره , جراء ألم يحصل له , أو موقف وقع فيه , أو صورة شاهدها ,, أو ( حدس ) يرجوه ,, فتبعاً لذلك ينتج أدباً شعراً كان أم نثرا ..
و لقب ( شاعر ) ليس مجانياً ؛ يطلق على كل من وزن كلمات أو وحَّد قوافٍ ,, و إنما هو مشتق من الشعور ,, و ليس أي شعور و إنما هو الشعور الفائض عن الحد , فيكون ما نضح من ذلك الشعور متساقطاً على شكل كلمات حرّى أو أسجاع متدفقة متدافعة , أو قصيدة حية متوقدة ...
بسبب هذه القضية تعددت المذاهب الأدبية و تعاقبت ,, فهناك من يريد أدباً واقعياً يحكي الحياة كما هي , و يدعو إلى المثالية في العيش ,, و هذا هو الكلاسيكي ,
و من ثم عاقبه الرومانسي ( الرومانتيكي ) الذي يدعو إلى الجنوح نحو الخيال , مغرقاً في الذاتية ,, يرى العالم بصورة سوداء قاتمة , و لذا فترى الشعر ( الوجداني الحديث ) مليء بالآهات و الآلام , و تلمح فيه الوجه المسود الكئيب ,
و من ثم ظهر المذهب الذي يدعو إلى الفن لذاته ( الفن للفن ) أو البرناسي .. و الواقعي و العبثي ,, إلى آخر هذه المذاهب التي ارتابت في فهم الأدب و وظيفته ..

لكن الشاعرية وحدها كفيلة برسم لوحات فنية إبداعية سواء عايشتها من قبل أم لم تعايشها ..
و لك أن تنظر إلى الشعراء الأقدمين , كبشار بن برد الذي أدهش النقاد بدقة وصفه , و روعة تصويره ,, حتى إنه يصف أموراً لا يدرك كنهها إلا المبصرون , فيبدع في ذلك و يفوق المبصرين جميعاً ,, و هو أعمى لا يرى من سبيله شيئا ..

إنها الشاعرية ,

السمو
19-07-2004, 10:30 PM
----------------------
-----------------
----------------------

أما القضية الأخرى , التي يدور رحاها على الحدود التي تؤطر الأدب و تنظمه ..
فهي بصورة عامة و في كل مجتمع و عصر تخضع للمعايير الاجتماعية و الثقافية و الفكرية و الدينية و السياسية ,, و إن جاوزت شيئاً من ذلك فقد استحقت الرد ..

لكن طبيعة الشعر و جوهره الذي ينبع من شيء خفي هو الشعور , لا يستطيع أحد السيطرة عليه أو فرض حدود له , و من هنا نرى أن للشاعر جناحان يطير بهما حيثما أراد ,, حتى و إن كان في السجن ..

ثلاثة أمور تثير القارئ , هي التي تحفز الكاتب في الكتابة سواء بحثاً عن الشهرة , أو رغبة في تغيير فكر , أو تجديد فكرة ,.
( الدين , السياسة , الجنس ) ..

و غالباً يكتب الكاتب فيها مستعيناً بثقافة ( أجنبية ) تلهمه أفكاراً يواجه بها المجتمع بصورة مباشرة أو غير مباشرة ,
و من كتب فقد استهدف ,

الأدب السياسي بوجه عام يثير كوامن النفوس و يؤجج الصراع بين الأحزاب السياسية المختلفة , و هو وسيلة للمساجلات السياسية ..
كما أنه وصف للحالة المتردية التي يعيشها الشعب المعني و يكون عادة بصورة ساخرة , و لا يستطيعه إلا الجريء فيواجه ملاحقات , و يلقى اضطهاداً و عذاباً أليما , مما يحرص الجمهور على متابعة أعماله , و قراءة أدبه ,, و من ذلك الشعراء قديماً و حديثا , و من أشهر العصور ( الأموي ) الذي تعددت فيه الفرق و ازدادت الفرقة بينها ,,
و من الشعراء الذين لا زال يحرص الناس متابعة إنتاجهم أحمد مطر , و ذلك حسب وصف الكثير ( يلمس بيده الجراح ) ..
ومن الروائيين عبدالرحمن منيف ,

أما الدين فهو الحمى الحرام , إلا أنه استبيح هذه الأيام فلا يكاد ينصرم يوم إلا و مقالة هنا أو هناك في صحفنا ترميه بشتى التهم و المساوئ ,
الغرض من مهاجمة الدين إما جهل , أو خبث ,, و كلاهما خطأ مشنع ,
لا حد في مناقشة القضايا الدينية , إلا أن يثبت الخصم في النقاش , فإن هو ثبت و قاوم , و ناظر بكل صراحة و احترام و نزاهة , فهو لا شك عائد , أما سيء النية فلا ريب متبرم , متهرب ,, و إذا لوحظ ذلك عرفت حقيقته و هدفه , فتولت الجهات المسؤولة شأنه .
فالعلماء المسلمون الأقدمون ناقشوا و ناظروا و ساجلوا الشيعة و الصوفية , و الزنادقة ( العلمانيين ) , و الشعوبيين , و الخوارج , و اليزيدية , و الصابئة , و اليهود , و النصارى ,, مع كل ما يحمل هؤلاء من فحش و قبح في حق الذات الإلهية ,, !
و لكننا نرى في عصرنا هذا قوماً مرتابين , يتعرضون للإسلام بشتى التهم , و قبيح القدح ,,
و غالب هؤلاء هم من رواد حمأة الرذيلة أو دعاة الأدب الإباحي الذي يتقلبون في المذاهب الأدبية الساذجة ,
فتركي الحمد جعل في رواياته التعرض للدين و الصراحة بالجنس , فجمع في روايته سيئتين جعلتهما في مصاف الروايات المطلوبة الممنوعة ,
و هناك من الشعراء : نزار القباني , و أدونيس ,
و من الكتاب ( حمزة قبلان المزيني ) , عبدالله الغذامي , عثمان العمير , عبدالرحمن الراشد , منصور النقيدان , و عدد لا يحصر ,

و التعرض لقضية الجنس بوصفه محوراً هاماً أو جعله مدار الرواية هو الإباحية بعينها , فهذه أمور حددتها الشريعة بصورة مباشرة في تحريمها ,
و من ذلك حديث ( إفضاء الرجل إلى الرجال بأمره مع امراته , و المرأة إلى النساء بأمرها مع زوجها ) .. و الوعيد الشديد في ذلك ,

و لا يوجد في الأدب الإسلامي حديث عن الجنس مباشرة من حيث وصف واقعة جنسية , لأن هذا المجال من الأدب يثير الغرائز , و ربما يؤدي إلى المنكر , و هنا يوأد الهدف السامي للأدب الإسلامي ..
نعم قد يذكر شيء من ذلك في كتابات إسلاميين من قصص حب و عشق , إلا أنه إن تجاوز ذلك الحد فقد طغى صاحبه , و أخرجه عن الأدب الإسلامي بمفهومه الشمولي ,
و هناك كتَّاب قصة أمثال الدكتور محمد الحضيف الذي يحكي قصص حب ملتهبة العواطف , غارقة في الرومانسية , إلا أن القارئ يحس بعمق تربوي , و جو طاهر يسود الحكاية كلها ,

آسف على الإطالة , و أعلم أني أسهبت في الحديث و أطلت بغير ما فائدة !!
و أتمنى إثراء هذا الموضوع من الأدباء و النقاد ,,

و لك شكري و تقديري .

سامح
30-07-2004, 02:16 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أهلاً بكِ أختي الكريمة : تيمة

وزادكِ الله حماساً ونشاطاً لخدمة العربية من أجل دين الله
وأعتذر منك على تعديل المشاركة حيث وجدت تصفحها
متعباً فحاولت تقريب الكلمات حتى لايتعب القارئ أثناء
القراءة .. ولكي يكمل له الاستماع بهذا الطرح الرائق الجميل
والذي أثنى عليه من هو أعلم وأرفع قدراً الأستاذ الكريم / السمو
الذي أطنب وأكمل وأوفى الموضوع .. وطرح طرحاً قيماً
استفدنا منه جميعاً واستمتعنا به .

وأتمنى أن يزداد الخير هنا ويكمل .. بتعدد الرؤى والنظرات
من قبل الفصحاء والذي أعلم أن فيهم أهل العلم والفضل
الذين لو تكلموا لما أردت لحديثهم انتهاءاً .. وظللت
تقرأ في شغف وحبور ,وطرحك الرائق أتى بأحدهم ولعله
يتم بالمزيد منهم لذلك ثبت الموضوع
واستحق أن يعتلي القائمة .


وفقك الله لكل خير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سامح
30-07-2004, 07:25 AM
أعجبني الموضوع فأردت المشاركة برأيي مع علمي بقلة
زادي من العلم ولكن نشارك ولو باليسير الذي نملك ..



" العواطف والمشاعر والأحاسيس يقصد بها مايشعر
به الإنسان تجاه العالم من حوله من حب أوكره
أو خوف ... وعاطفة الإنسان تؤثرفي تفكيره وفي
عمله فالإنسان يقدم إذا غضب ويهرب إذا خاف ,
فالحالة النفسية هي الدافع لعمل ما .

وأفكار الإنسان هي صدى لعواطفه وعواطفه هي
صدى خبراته وحياته وصفاته النفسية .

وكل نص أدبي قبل أن يكون موضوعاًَ وغرضاً
كانت مشاعر وأحاسيس
وعاطفة كالحب تولد الغزل , والإعجاب ينتج
المديح والوصف , والخوف يقود إلى الاعتذار , والحزن
يلجئ إلى الشكوى والبكاء والتشاؤم , والذل يعود
على التملق والنفاق.

والعاطفة هي التي تمنح الأدب الخلود
والعاطفة هي جواز سفر للأدب كي يصل إلى القلوب ,
قد نمل الكتاب العلمي ولكننا لانمل الأدب . ونعيد قراءة
القصائد الجيدة دون أن نسأم لأننا ندفن فيها آلامنا
ونغرز فيها توترنا , ولأنه عواطف لايغير من قيمتها
تغير الزمان أو المكان . ومن أجل ذلك فإن كل أدب
لايصدر عن عاطفة ولايثير عاطفة لايسمى أدباً .

والعاطفة القوية تجعل النص الذي تقل فيه الحقائق
والصور رائعاً خالداً والعاطفة الضعيفة تجعل النص
العميق الأفكار القوي الصور رديئاً.

شاعر المناسبة الجاهز يحاول أن يصنع موقداً
يحمي به عواطفه الباردة , وهذا صانع غير ملهم
يملك اللغة ولايملك العاطفة , والأدب هوالعاطفة
كما قال يحيى حقي يعلل سبب شهرة قصته (قنديل أم هشام)
:" خرجت من قلبي كالرصاصة ولهذا استقرت في قلوب القراء " .

إنشاء الأدب عمل ينبثق من العاطفة , وإنما الكلمات
والصور والأفكار والموسيقا ثياب وأجنحة تكسو
هذه الروح , والروح هي العاطفة .
والعاطفة هي التي تصهر المادة اللغوية وتقيم منها
عملاً مرئياً . وإنما اللغة والصور والأفكار كامنة
خفية لابد أن ينبجس الصخر حتى يخرج عذبها
ولاينبجس الصخر إلا بقوة الإحساس .
قد يتساوى الرجلان بعلمهما وقدرتهما ولكننا
نقول عن أحدهما مؤثر وعن الآخر غير مؤثر .
المؤثر هو ذو الإحساس القوي الذي تمتد
حرارته إلى الأخرين ..." (1)

من هنا لاأظن أن من رأى ولامس واحترق ..
ليس كمن روي له وسمع دون أن يعايش ويكتوي.

ولايبدع الأديب إلا حينما يسيل دمه دونما تحفيز
له بأن يهمع وينبعث .. وإنما هي الغيبوبة الواعية
التي يظن صاحبها أنه فقد فيها الوعي .. وغاب غياباً
تاماً عن التفكير..وصار في حالة مخاض
شديدة تنبت معها بذرة تنمو مع كل نزف وكل ألم
حتى تكبر فتصبح منظومة أدبية خالدة .
لاأظن أن أي عمل أدبي خالد إلا كان ألماً دفيناً وجرحاً
غائراً آذى صاحبه توجعاً وألماً .
ومامدائح أبي الطيب التي خلدها التاريخ إلا شعور
صادق شفيف تجاه سيف الدوله الذي شاهده ولصق
به وخاض معه الحروب وشيد معه الانتصارات
وذاق معه علاقم الهزيمة حتى اكتمل بناؤه في قلبه
وأحبه بكل مافيه وأجله وقدره ورأى فيه ماكان يطمح
إليه ويؤمل .. فشهد من بعده أن السيفيات كانت أجمل
ماضمه ديوان المتنبي لاالمدائح التي خرجت زوراً
ونفاقاَ وطمعاً في غير سيف الدولة .


وقديماً قالوا "كل مؤلف يتمثل في سطوره " .. وترى الموضوع
نفسه يطرق من أفراد متعددين فترى لكل منهم شرعة ومنهاجاً
يختلف عن صاحبه .. وكأن لكل منهم موضوع مختص به .



إن الكاتب يبدع أكثر عندما يكتب عن تجربة
واقعية عايشها وأحس بها ..لكن هل معنى
هذا أنه لا يستطيع تخيل مشاعر ومواقف
ليس له عهد بها ؟؟


لاأظنه ..ولو فعل لجنى على أدبه ..وماهلكة أدبنا الآن إلا
بسبب إجبار القلم على صنع الفكرة وتخيل الموضوع وإجبار
القلم على الكتابة فأجهد عقله ومراه بكثرة الإعادة والصنع
والترجيع ولو جعل قلبه يكتب لخلد أدبه ولأمتع قراءه ..
على أننا لاننكرأهمية اللغة في صنع الأدب ..والعاطفة
والخيال هما الجناحان اللذان يحلق بهما الأديب
إلى أبعد أفق وأوسع مدى ..
ومن ثم فإن الأدب إنما كان ناشئاً " ثمرة لحاجة الإنسان
إلى التعبير عن عقله وشعوره " (2)
ولذلك عرفوه بأنه " تعبير عن حالة شعورية



ألا يستطيع أن يكتب عن بيئة ليست كبيئته ؟؟
ألا يكتب الرجل عن المرأة والشاب
عن العجوز ؟؟

قد يكتب ويبدع .. ولكنه لايبحث ولايكد قريحته .. وإنما
يحس ويتعاطف .. ويدخل في العمق حتى يتلبس بمن
يكتب عنه فيصيربقلب امرأة وهو رجل ..وبفؤاد عجوز
وهو مازال يافعاً فالأديب يملك قلباً رفرافاً ومشاعر
تسع من على الأرض أجمعين .


فهاهو نزار قباني يبدع كاتباً عن المرأة .. وساكباً مدامعها
وعواطفها المستفيضة في أراجيز منغمة بأحلى وأصدق
المشاعر العذبة :

ويوم أجيء إليك
لكي أستعير كتاب
لأزعم أني أتيت لكي أستعير كتاب
تمد أصابعك المتعبة
إلى المكتبة
وأبقى أنا .. في ضباب الضباب
كأني سؤال بغير جواب
أحدق فيك وفي المكتبة
كما تفعل القطة الطيبة
تراك اكتشفت ؟
تراك عرفت ؟
بأنيَ جئت لغير الكتاب
وأني لست سوى كاذبة ..
وأمضي سريعاً إلى مخدعي
أضم الكتاب إلى أضلعي
كأني حملت الوجود معي
وأشعل ضوئي ..وأسدل حولي الستور
وأنبش بين السطور .. وخلف السطور
وأعدو وراء الفواصل ..أعدو
وراء نقاط تدور
ورأسي يدور
كأني عصفورة جائعة
تفتش عن فضلات البذور
لعلك .. يا .. ياصديقي الأثير
تركت بإحدى الزوايا ..
عبارة حب قصيرة..
جنينة شوق صغيرة
لعلك بين الصحائف خبأت شيا
سلاماً صغيراً يعيد السلام إليا

لاأدري شعرت بتلاحق النبضات هنا
ففي كل صوت نبض يمثل الموقف
ويرسم سرعته وهدوءه وكأنه الفتاة لارجل يكتب عنها ..



---------------

(1) د.محمد بن سليمان القسومي .
(2) أصول النقد الأدبي :أحمد الشايب

تـيـمـة
03-08-2004, 02:58 AM
السلام عليكم ..

أخي السمو : آسفة لتأخري في الرد .. في الحقيقة أسفت جداً عندما ختمت الحديث واعتذرت عن الاطالة .. فقد كان حديثاً ممتعاً ومفيداً .. وتمنيت لو أسهبت أكثر .. على العموم أشكرك كثيراً لاستيفاء الأسئلة تقريباً ..

أعجبتني فكرة المحاور الثلاثة والأمثلة عليها .. وتمنيت لو وجدت أمثلة على سؤالي الأخير أيضاً .. أو احالة الى قصص أو قصائد أو مقالات أجد فيها مثالا للحدود المقصودة ..

وما زلت عطشى للمزيد من هذا الطرح القيم فلست الا طالبة في الصفوف التمهيدية ..

.......................................

الأخ سامح : انني فعلاً ممتنة لهذا التقدير لموضوعي المتواضع الذي نشأ من مجرد تساؤلات دارت بخلدي أثناء كتابتي لاحدى القصص ..

أمنيتك برؤية وجهات النظر المختلفة هنا موضع رجاء عندي .. ولن أقطع رجائي باذن الله لأنني واثقة بأن هذا المنتدى يضم نخبة تستحق الاستماع لآراءها والاستفادة منها بشكل كبير ..

عودتك محط اهتمام .. الا أنك ركزت على التساؤل الأول .. وجعلت العاطفة هي الدافع الوحيد لجعل الأدب خالداً وقيماً .. ولم تنتقل الى القضايا الأخرى .. فرجائي أن أرى يوماً وجهة نظرك فيها والحل الذي تطرحه لها ..

سعيدة باثراء الموضوع .. وان تغيبت في الرد كثيراً فمنكم العذر مقدماً ..

سامح
09-08-2004, 12:12 PM
تيمة

عدت لأضع مايكتب المبدع المصلح د, الحضيف
بين يديكِ .. ستجدين فيها بعض الإجابات لأسئلتك

http://www.alhodaif.com/stories.php

أتمنى أن أعود لاحقاً