المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : العربية.. هل تعيش مراحل موتها البطيء!؟



د.محمد الرحيلي
22-08-2008, 02:32 AM
كتب يوسف الكويليت في جريدة الرياض ( أريد رأيكم فيما كتب ) :

"اللغة حضارة" هذا هو المصطلح الذي اتفق عليه علماء اللغة واللسانيات وفقهاؤهما، وأنها جسم متطور، لم يكن ميتاً، وخاصة للغات الحية، والعربية، كما هو مترسخ في أذهان الناطقين بها والباحثين في أسسها وقواعدها واشتقاقاتها حارسها القرآن الكريم يحميها من الاندثار والزوال، كما حدث للغات سامية، وأفريقية وآسيوية، وغيرها، وحين نحاول وصل هذه اللغة بالمنجز الحضاري المعاصر فإن مجامعها اللغوية والباحثين بها، وكل ما أثير من جدل حول تطويرها، وقفوا على مسلّمات فقهاء الماضي ومحاولة إدخال بعض الكلمات والمصطلحات، لكن اللغات الأخرى التي فرضت إنتاجها العلمي، والفلسفي والمعرفي، صارت هي من يجسد ثقافة علومها ولغاتها، وحين نحاول أن نتكلم عن الجسد الحضاري للغة ومؤثراتها، وبنائها العلمي، فإننا لا نريد أن ننجرّ الى التقعيد والتصريفات والدخيل والمكتسب، وإن كانت هذه مهمات لابد أن تمثل دور التطوير حتى فيما يتصل بتلك المعارف واشتقاقاتها، لكننا أمام معضلة البحث العلمي لا نجد من يستطيع البحث والتحليل لظاهرة ما، أو الغوص في علوم الطب، والفيزياء، والفضاء، وعلوم الطبيعة المختلفة، كذلك لا نستطيع أن نرى باحثاً عربياً يتقدم بمشروعه بلغته الأصلية وحتى لو فضّل ذلك، فإن بحثه لن يجد من يقرأه، ويقوّمه ويفاضله مع بحث آخر، يراه مجدياً، او مكروراً، لأن مراكز البحث في هذه الاختصاصات الدقيقة او الشائعة، تُكتب ويفاضَل بينها وبين غيرها في لغات تملك أدوات البحث والتحليل والتحكيم والنشر وهذا ما تفتقده كل الدول العربية، ولذلك جاء الهروب لتلك المراكز المتقدمة، لأنها القادرة على إيجاد المصادر والمكتبات، والمعامل، وفي حال نجاح ابتكار او اختراع ملائم للسوق أياًكان نوعه، فإنه سريعاً ما ينتقل من المعمل الى المصنع، ويدخل في عالم التطوير وصيانة الحقوق، وبالتالي فاللغة العربية لم تعد المحتوى القادر على الابتكار والتطوير وتطويع علوم العصر الى مبتكراتها اللغوية، وتوليدها، وجعلها متناسقة مع لغات العالم المتطورة.
هذا العجز لا تستطيع أن تحمله دولة او طائفة، او فئة معينة، طالما القصور هوجزء من فوضى ثقافية واجتماعية، وسياسية ليس لديها المشروع الحضاري الذي يجعل بناءها خلاقاً ومواكباً للعالم المتقدم، والذي يتسابق على الاكتشاف والابتكار، وفتح الفجوات مع العالم المتأخر.

صحيح أن لدينا بعض النجاحات في الآداب، وقليلاً جداً من الدراسات السياسية والاجتماعية لكننا في ميادين العلوم والمعارف وتطبيقاتهما مجرد مستهلكين وأصداء لما يُكتب او يطبق، وهنا الإشكال بخطورة موت اللغة ودليلنا أن آخر الابتكارات في علوم الحواسيب التي أصبحت مراكز المعرفة، ومصطلحاتها والعديد من كلماتها تنتقل الى اللغة العربية بمركبها العلمي الإنجليزي تحديداً، وهنا لابد من إدراك ان هذه الأمة سوف تبقى كياناً بلا حضارة اذا ما تدهورت أسسها اللغوية، وبقيت عالة على غيرها، ومواقع تهجير لطاقاتها البشرية من علماء وباحثين وخلاّقين في ميادين لا تتسع لها أرضهم ولا فضاؤهم القومي والوطني..

طاوي ثلاث
22-08-2008, 04:52 AM
حفظك الله يا دكتور محمد . فإني أرى في هذا النقل عقلية عظيمة ، تقرأ ما بين السطور .
حقاً إنه موضوع جدير بالاهتمام ، و بخاصة فيما يتعلق بالمصطلحات ، أما المسميات فأرى أن معاملتها معاملة الأعلام أمر مقبول لحد ما ، و في اللغة العربية كثير من ألفاظ اللغات الأخرى و ذلك قبل نزول القرآن ، هذا من جهة .
و من جهة أخرى فيما يتعلق بالعلوم و المعارف فمن الطبيعي أن تكون لغة مركز البحث هي لغة البحث لأن الاكتشافات أسرع من إمكانية متابعتها و تعريبها ، و في عصرنا هذا تلاشت المسافات فالخبر يصل من المركز مباشرة إلى المتلقي في أي مكان من العالم بمصطلحه الأصلي سواء أكان متخصصاً أو عامياً وهذا ما يضطر الباحث إلى الكتابة بلغة مركز البحث فهم المعنيون به ، لكن بمجرد أن يصل أي بحث إلى مرحلة الاكتمال ، يبدأ أثر اللغة المستقبلة ومنها العربية في تأثيره على لغة الباحث .
الملاحظ هو أن بعض هذه المصطلحات تضعف تدريجياً لتحل محلها مصطلات عربية ، أو تنافسها على أقل تقدير ، فالقول أن اللغة العربية لم تعد المحتوى القادر على الابتكار والتطوير وتطويع علوم العصر الى مبتكراتها اللغوية، وتوليدها، وجعلها متناسقة مع لغات العالم المتطورة فيه إجحاف أو ما يكمن إدراجه تحت مسمى جلد الذات .

و عندي أن هناك خلط بين التقدم الحضاري في العلوم التطبيقية و استيعاب اللغة العربية للمصطلحات العلمية .
انظر إلى الطبيب كيف يستطيع بكل سهولة أن يشرح للمريض أو وليه الحالة المرضية مهما كانت معقدة بلغة سهلة وواضحة دون الحاجة إلى استخدام مصطلحات غربية و غربية ، فكيف لو كان طبيباً لغوياً و أراد أن يكتب بحثاً للقارئ العربي ؟

القضية الكبرى في رأيي هي استيراد القضايا النقدية الغربية بمصطلحاتها و مناهجها و تطبيقهاعلى الأدب العربي ، و ما جعلوه أدباً عالمياً جعلناه كذلك ولو لم يرق إلى درجة كلام المثقف ، بل تركنا مناهجنا و أفكار أسلافنا و تبرعنا لدراسة هذه المناهج و الآداب و التخصص فيها بل إن أحدنا يحرص أن يضمن دراسته النقدية شيئاً من هذه المصطلحات و المسميات ، فالله المستعان ( يبدو إنني خرجت عن الموضوع لكن لفت نظري النجاحات الأدبية ) .
رحم الله حافظ إبراهيم .
هذه رأيي يكفله لي عضويتي في الفصيح ، فإن أغضب البعض فما هو إلا رأي من عضو مجهول الهوية أكثر آراؤه لنفسه .
و دمت أستاذي و أعضاء الفصيح في حفظ الله ورعايته .

أحمد الغنام
22-08-2008, 07:57 AM
جزاك الله خيراً أخي الحبيب د.محمد ..

الموضوع مهم ويكتسب أهميته من الحض على التطور والتطوير في المجال الحضاري والذي هو الدافع الأكبر لتطور اللغة وإعطائها جرعة الحيوية ، أما عن العنوان فأختلف هنا معك أو مع الكاتب، فالموت البطيء لاينطبق على اللغة العربية فعمرها طويل وطويل والى الآن نراها شامخة بين اللغات الحية ونحن الذين نعد ممن يعيشون في الغرب نلمس حرص الشعوب على تعلم هذه اللغة العظيمة والمعاهد التي تنتشر مثل الفطريات لتعليمها.
وارتباط لغتنا العربية بالقرآن وبالعلوم الاسلامية كفيل لها بأن لاتصل الى معنى الاحتضار أو الموت البطيء بإذن الله..

انما هي دعوة لبذل المزيد في سبيل الحفاظ عليها وعلى هويتنا الاسلامية من خلالها والله أعلم.

أ.د. أبو أوس الشمسان
22-08-2008, 11:38 AM
بوركت أخي أحمد الغنام
أنا معك أن العربية بخير وهي تنتشر بالعنكبية وعليها إقبال عالمي ولكننا لا نغض الطرف عن إهمال أهلها لها في التعليم والبحث العلمي والعمل فالمشكلة استيلاء اللغة الأجنبية على حركة الحياة العملية في الشركات والبنوك. وليس من حل سوى الإقدام على تعليم العلوم بالعربية مع ما يمكن أن يقع من أخطاء في ذلك وجعل لغة العمل العربية ولكن هيهات ومن يملك ذلك لا يأبه بغير مصلحة عمله وتجارته وسياسته.

مسعـود
22-08-2008, 05:40 PM
سلام عليكم ،

أظن أن الأمر على وجهين .

أحدهما ، ما يتعلق بإبدال مكان الفصحى الطبيعي بالعامية ، أعني في الإعلام والكتابة - الشعر وكذلك الإنترنت - ، ونحو هذا .

والآخر ، ما يتعلق بالعلم والتِقْنيّة ، وهو ما قصد إليه الكاتب . وإنما قصد الكويليت أنه كلما بقيت الأمة متخلفة - من جهة العلم والتقنية - زادت الألفاظ والمصطلحات الغير العربية الواردة على العربية . فإما أن تُعرّب وإما أن تُترجم ترجمة قد لا تشيع فيما بين الناس (وهنا يأتي دور الإعلام والمؤسسات الرسمية في إشاعتها) .

فأما الترجمة نفسها ، فهي قضية كبرى أخرى ، ومعلوم ما فيها من التخليط ، وفوضى المصطلحات وقلة المؤسسات المعنية بهذا الشأن . ومن يشك في قدرة العربية ، هذه اللغة الشريفة ، على المجاراة فهو - اسمحوا لي - جاهل مغلوب على أمره .

أعتقد يقينا أن الترجمة ودراسة العلوم بالعربية هي القضية الأولى . ومن رأى ما تصنعه اليابان وغيرها في هذا الشأن تحقق صدق قولي .

د.محمد الرحيلي
23-08-2008, 03:01 AM
اخواني الفضلاء :

أشكر لكم مداخلاتكم التي أثرت الموضوع ، وهو ما أردته ( ونطلب المزيد )

واسمحوا لي أن أتداخل مع أستاذي الدكتور أبو أوس

ألا ترى أستاذي أن سبب إهمال أهل التعليم والبحث للغتهم المختصون في العربية من أمثالنا ، أين دورنا داخل جامعاتنا ، ثم داخل مجتمعنا .

نحن للأسف نبكي ونتباكى الواقع اللغوي المرير ، وننظّر لحلول ومعالجات لا نطبقها ولا نعمل بها .

لقد وجدت من زملائي مشاريع لتنمية اللغة وعرضها على مجتمعنا التعليمي والتربوي والبحثي بطرق جديدة ومشوقة

لكن للأسف هذه المشاريع تبقى حبيسة الأدراج ، نتيجة لليأس والإحباط ، مع إنني أخبرهم دائماً ، أننا لابد أن نبدأ ونقدم ونتقدم ولو بخطوة واحدة ، فالخطوة تتبعها خطوة ، ثم تصبح الخطوة خطوات ... وهكذا

أرجو أن أقرأ رأيك في هذا ، وآراء أحبابي كذلك .

المدرس اللغوي
23-08-2008, 03:51 AM
اللغة العربية لن تموت _بإذن الله_ وذلك لأن القرآن الكريم تكفل بحفظها. وعليه , فإننا مهما تخاذلنا عنها فستبقى صامدة _ كما ذكر الإخوة. ويشير الدكتور الرحيلي_حفظه الله_ إلى نقطة تبدو مهمة,وهي المشاريع التي تساعد على تنمية اللغة لدى المجتمع, وأخاله يقصد الاستفادة من التطور الحديث في تعليم اللغات وتعلمها, وتقديم اللغة في أسلوب جديد, بعيدا عن النمطية والتعقيد؛حتى يقبل أبناؤنا على تعلم اللغة.وخلاصة الموضوع يمكن في تعاون المؤسسات التربوية وصاحبة الشأن في تعلم اللغة؛للوصول بها إلى درجات من الوعي التعليمي المتطور. شكرا يادكتور على هذا الموضوع.

بَحْرُ الرَّمَل
23-08-2008, 02:01 PM
قال تعالى : إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ....
مادام هنالك من يقرأ القرآن فالعربية موجودة وهذا سر بقائها إلى اليوم لغة متماسكة لم تستقل لهجاتها كما حدث في باقي اللغات كاللاتينية والسكسكونية وغيرها

عبدالرحمن السليمان
23-08-2008, 09:10 PM
أخي الفاضل الدكتور محمد الرحيلي،

السلام عليكم،

لا، العربية لا تعيش مراحل موتها البطيء، العربية قد تمرض لكنها لا تموت! وهي اليوم مريضة.

أدرّس العربية منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي. درّستها في معاهد اللغات الحية ثم (منذ 1995) في الجامعات. كما أنني أترجم من العربية وإليها منذ بداية التسعينيات أيضا. واسمح لي أن ألخص رأيي بناء على التجربة الشخصية في بلجيكا وهولندة:

1. على المستوى الأكاديمي: تزايد عدد طلاب العربية في العشر سنوات الأخيرة من ألف إلى خمسة آلاف طالب في بلجيكا، ومن ألفي إلى سبعة آلاف طالب في هولندة.
2. على المستوى الديني: يبلغ عدد المسلمين الذين يدرسونها في بلجيكا حوالي خمسة وعشرين ألف تلميذ (دروس في المساجد لأبناء المسلمين من مختلف الأصول الإثنية وخصوصا العرب والأمازيغ والأتراك)، وحوالي خمسين ألف تلميذ في هولندة. (يبلغ عدد سكان بلجيكا: عشرة ملايين، وهولندة: عشرين مليونا. وتنظم المساجد دروس العربية لأبناء المسلمين لمدة ست سنوات).
3. على المستوى المدرسي: سيتم إدخال العربية في المناهج المدرسية الحكومية في المرحلتين الإعدادية والثانوية (هذا تم في فرنسا وأكثر دول أوربا ستتبع فرنسا في ذلك).

لدي كتب في تعليم العربية في اللغة الهولندية والفرنسية، تزايدت نسبة مبيعاتها منذ الحادي عشر من سبتمبر تزايد ملفتا للنظر .. وأعيدت طباعتها أربع مرات في خمس سنوات فقط.

هنالك تقرير لمجلة العلوم (Sciences) المرموقة ذكر أن العربية ستحتل بحلول سنة 2050 المرتبة الثالثة بين لغات البشر (بعد الصينية والهندية) بدلا من المرتبة الخامسة التي تحتلها اليوم. وهذا يعرضها لتحديات بل ومؤامرات أعظمها محاولة إخراجها من هيئة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية لأنها إحدى اللغات الرسمية للمنظمات الدولية. ولولا تصدي المثقفين العرب والمسلمين المقيمين في الغرب لتلك المحاولات لنجحت المؤامرة لأن النظام العربي الرسمي غير مهتم بمكانة العربية في العالم وبالتالي لا يعول عليه في شيء. والمسؤولون العرب هم المسؤولون الوحيدون في العالم تقريبا الذين لا يتحدثون دائما بلغتهم الوطنية في المجالات الدولية رغم أنها لغة رسمية فيها، ويقدمون بذلك السلوك المؤسف أنموذجا سيئا للغاية، لأنهم لا يقيمون للغتهم وزنا وذلكم بعكس مسؤولي أصغر دول في العالم فإنهم يتحدثون بلغاتهم الوطنية في المحافل الدولية وباعتزاز.

وألخص ـ بناء على تجربتي الشخصية ـ التحديات الحقيقية التي تواجه العربية اليوم:

1. المؤامرة، وهي في الحقيقة أصغر التحديات. وتتمثل في محاولة إخراج العربية من المنظمات الدولية. ولن تنجح لأن المثقفين العرب والمسلمين في الغرب أصبحوا جزءا من تلك المجتمعات ويحولون دون ذلك كما تقدم. كما تتمثل المؤامرة في انتشار المدارس الأجنبية في بلاد العرب وثقة الآباء العمياء فيها. ولدي طلاب من الخليج العربي تخرجوا من مدارس أمريكية فيه يعانون من الإحباط الشديد والفشل في دراستهم في فرنسا وبلجيكا لأنهم ــ مدرسيا ــ ليسوا عربا ولا غربيين وهم في الحقيقة ضائعون والمناهج التي تقدمها تلك المدارس الأجنبية ليست مناهج غربية حقيقية تمكن الطالب من استئناف دراسته في الغرب بل "ضحك على الذقون" ..
2. الفضائيات: غلبة العامية في الفضائيات والتسيب الثقافي والأخلاقي الحاصل فيها وغياب أية استراتيجية واضحة لمستقبل اللغة (بعكس جميع الأمم).
3. عجز المؤسسات الرسمية (مجامع اللغة) عن مواكبة التطور الحاصل في العلوم والمعارف بحيث أصبح لدينا ثغرات مصطلحية كبيرة يعلم مقدارها المترجمون وأنا منهم.
4. غياب أية سياسة أو خطة أو استراتيجية واضحة للتعريب والترجمة، وغياب التنسيق بين الدول العربية في ذلك. وهذه المشكلة عويصة جدا لأن توليد المصطلح ــ وهو من اختصاص مجامع اللغة ــ يترك للمترجم. وأكثر المترجمين غير متمكنين من صنعتهم!
5. عجز العرب ـ حتى اليوم ـ عن رقمنة اللغة العربية. صحيح أن شركة صخر الكويتية قطعت شوطا كبيرا في ذلك ــ وهذا يحسب لها ــ لكن الجهد الحالي يركز على التوطين (أي ترجمة البرامج الحاسوبية إلى العربية) وليس على الرقمنة (أي إدخال العربية ـ كتابة ولغة ـ في جيل الحواسيب الجديد والبرمجة مباشرة بالعربية بدلا من الإنكليزية أولا ثم الترجمة إلى العربية (= التوطين) ثانيا. وهذه مسألة خطيرة تتعلق بالأمن الاستراتيجي للغة. وحسب علمي في هذا الموضوع (وأنا خبير فيه)، إن رقمنة اللغة العربية لا تكلف أكثر من ميزانية عشرين مهرجانا من مهرجانات العرب "الفنية"! يعني أن الأمر يسير من الناحية المادية والعلمية لكن الاهتمام الرسمي غير موجود للأسف.

الحديث ذو شجون وعلي الانصراف الآن لكني أضيف بعدا آخر هو الاعتزاز باللغة. وقد قيل: كم عز أقوام بعز لغات! إنها العناية الإلهية التي تحفظ العربية وتكتب لها الاستمرارية والانتشار. يسلم سنويا حوالي ألف بلجيكي وحوالي ألفي هولندي: هذه إحصائيات رسمية. ويقدر عدد الذين يسلمون في ألمانيا سنويا بثلاثة آلاف. ومثلهم في أكثر دول الغرب. وهذا من الأسباب التي تجعل الإقبال على العربية اليوم كبيرا، فضلا عن اهتمام غير المسلمين بها لأسباب كثيرة. إن هذا الاهتمام الكبير بالعربية لا يواكبه اهتمام عربي رسمي، فكأنه كتب علينا أن نكون الأمة الوحيدة التي يمتهن مسؤولوها لغتهم في الداخل والخارج! في جامعتنا، في بلجيكا، مركز بحثي أمريكي ومركز بحثي روسي ومركز بحثي ألماني الخ. والمركز البحثي هو عبارة عن مكتبة صغيرة تحتوي على حوالي ألف كتاب مرجعي في ثقافة أمة ما، تهديها وزارة الثقافة للدولة التي تدرس لغتها في جامعتنا إلى الجامعة نشرا لثقافتها. وغالبا ما يقوم سفير الدولة الأجنبية بإهداء المركز البحثي وسط اهتمام الأوساط الثقافية والصحفية. ولقد دعوت سفراء عرب إلى جامعتنا واستقبلناهم استقبالا حافلا (بساط أحمر وعلم الدولة والنشيد الوطني!!!) وألهمتهم فكرة "مركز بحثي عربي" وذهبوا ولم يرجعوا! وأنا متأكد أنهم لم يقصروا بسبب المال لأن إهداء ألف كتاب عربي مرجعي في اللغة والإسلام والأدب والثقافة العربية لا يكلف مالا كثيرا، وربما لا يكلف أكثر من عشرين ألف دولار، لكنها الفوضى وقلة الاهتمام وقلة الاعتزاز باللغة والثقافة العربية هذا كله هو المسؤول عن "مرض العربية" إن جاز التعبير. والحل هو في نشر اللغة عبر الشبكة العنكبوتية .. وهنالك إقبال شديد عليها عبر الشبكة وأنا أدرسها تطوعا في أوقات الفراغ في موقع الجمعية علما أني لا أجد أحيانا وقتا للنوم .. وهذه نماذج لدروس أقدمها في أوقات الفراغ عبر موقع الجمعية:

http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=1109&start=0

http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=1261&start=0

http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=3027&forum=7

http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=2841&start=0

http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=2843&start=0

وأدعو من يود زيارة الروابط أعلاه إلى قراءة الملاحظات المسجلة على الرابط التالي حتى يطلع على منهج التعليم المتبع فهو مختلف كليا عن المناهج المألوفة:

http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=1349&forum=7

أقول قولي هذا وأذكر أني دربت أكثر من مائة متعلم خلال سنتين فقط حتى رضيت ـ نسبيا ـ عن أدائهم بالعربية. ولو كان ثمة متطوعون يريدون أن يدربوا الطلاب الأجانب المقبلين على دراسة العربية عبر الشبكة العنكبوتية، لتضاعف هذا العدد كثيرا.

فلنترجم حبنا للعربية إلى فعل!

وتحية طيبة عطرة.

أ.د. أبو أوس الشمسان
23-08-2008, 10:18 PM
اخواني الفضلاء :

أشكر لكم مداخلاتكم التي أثرت الموضوع ، وهو ما أردته ( ونطلب المزيد )

واسمحوا لي أن أتداخل مع أستاذي الدكتور أبو أوس

ألا ترى أستاذي أن سبب إهمال أهل التعليم والبحث للغتهم المختصون في العربية من أمثالنا ، أين دورنا داخل جامعاتنا ، ثم داخل مجتمعنا .

نحن للأسف نبكي ونتباكى الواقع اللغوي المرير ، وننظّر لحلول ومعالجات لا نطبقها ولا نعمل بها .

لقد وجدت من زملائي مشاريع لتنمية اللغة وعرضها على مجتمعنا التعليمي والتربوي والبحثي بطرق جديدة ومشوقة

لكن للأسف هذه المشاريع تبقى حبيسة الأدراج ، نتيجة لليأس والإحباط ، مع إنني أخبرهم دائماً ، أننا لابد أن نبدأ ونقدم ونتقدم ولو بخطوة واحدة ، فالخطوة تتبعها خطوة ، ثم تصبح الخطوة خطوات ... وهكذا

أرجو أن أقرأ رأيك في هذا ، وآراء أحبابي كذلك .

أخي الحبيب د. محمد الرحيلي
يقول المثل: لا يطاع لقصير أمر.
لسنا نملك سوى الكلمة قلناها ونقولها وقالها غيرنا، ولكن تعليم الطب والهندسة والصيدلة ليس بيد معلمي العربية بل هو بيد من يباشر ذلك. ولست أنا ولا غيري من معلمي العربية بقادر على أن يجبر الشركات والمستشفيات والمطارات على استعمال العربية. اليهود أرادوا تعليم العلوم بالعبرية ففعلوا ولكن أخواننا هنا لا يريدون التعليم بالعربية لأن التعليم بالأجنبية أسهل لهم فالقضية تأتيهم معلبة ليستهلكوها بيسر. وكثيرون قالوا إن المسألة تحتاج إلى قرار سياسي. لن يكون للعربية ما نريد حتى تكون إجادتها شرطًا في التعليم والعمل.

عبدالرحمن السليمان
24-08-2008, 12:24 PM
و من جهة أخرى فيما يتعلق بالعلوم و المعارف فمن الطبيعي أن تكون لغة مركز البحث هي لغة البحث لأن الاكتشافات أسرع من إمكانية متابعتها و تعريبها، و في عصرنا هذا تلاشت المسافات فالخبر يصل من المركز مباشرة إلى المتلقي في أي مكان من العالم بمصطلحه الأصلي سواء أكان متخصصاً أو عامياً وهذا ما يضطر الباحث إلى الكتابة بلغة مركز البحث فهم المعنيون به ، لكن بمجرد أن يصل أي بحث إلى مرحلة الاكتمال ، يبدأ أثر اللغة المستقبلة ومنها العربية في تأثيره على لغة الباحث .




أخي الكريم طاوي ثلاث،

السلام عليك،

الكلام المقتبس أعلاه غير صحيح بله خطير! لا يمكن سوق أي دليل عقلاني أو منطقي أو ديني أو وطني أو أخلاقي لتبرير تدريس العلوم باللغات الأجنبية. ويهود بني إسرائيل ليسوا خيرا منا!

من جهة أخرى: سورية تدرس كافة العلوم بالعربية. وهذا يعني أن ثمة مكتبة عربية تحوي على المراجع الأساسية. أما الاكتشافات الحديثة، فيمكن ترجمتها فورا. بمقدور المترجم المحترف أن يترجم خمس عشرة صفحة في اليوم. وهذا يعني: تستغرق ترجمة كتاب من ثلاثمائة صفحة عشرين يوما فقط. أما إذا ترجمه ثلاثة مترجمين، فتستغرق ترجمته أسبوعا واحدا فقط. وعليه قس.

مشكلتنا ليست مع لغتنا ولا مع قدرتنا على تعريب المستجدات البحثية .. مشكلتنا ــ وفي الإيجاز إفهام ــ مع يهود بني إسماعيل! إن عدم اهتمام أية دولة عربية بوضع سياسة واضحة للتعريب وتخصيص ميزانية للترجمة جزء لا يتجزأ من المؤامرة على اللغة العربية، وهي قائمة على قدم وساق.

وتحية طيبة.

أ.د. أبو أوس الشمسان
24-08-2008, 07:24 PM
أخي عبد الرحمن
قولك هو القول والمشكلة أن المشكلة أوضح من الشمس كأن من يملك القرار مستأجر مؤقت الإقامة فلا يهمه شيء سوى مصلحته القريبة

د.محمد الرحيلي
25-08-2008, 01:32 AM
الدكتور عبد الرحمن السليمان

أشكرك ، على مداخلتك المثمرة ، والتي أفدت منها شخصياً ، وأفاد منها الأعضاء ولا شك

وأكرر قول أستاذنا الشمسان : القول ما قلت ، ولا يطاع لقصير أمر

د.محمد الرحيلي
25-08-2008, 02:07 AM
أستاذي الدكتور الشمسان :

لا شك أنّ أمر لغتنا يحتاج لقرار سياسي، وأذكر أن الدكتور مختار الغوث كتب مقالاً في مجلة المعرفة تحت عنوان : يأهل اللغة أقنعوا أهل السياسة

ولكن أستاذي ألا ترى معي بأنّ هذا الرأي ـ وإن كان صحيحاً ـ يبعث على الاتكال عليه

ويكون باعثاً على الكسل والتراخي عن العمل من أجل هذه اللغة الشريفة

ألا ترى أستاذي أن من حق لغتنا علينا أن نعمل ما نستطيع عمله من أجل رفعتها ولو كان يسيراً ، وأن نترك التعلل بالساسة والسياسة ـ وإن كان حقاً ـ

أعجبني كثيراً أستاذي ما عمله الدكتور عبد الرحمن من أجل دينه ولغته في ديار الغربة ، ويعمله كثير من الغيورين من أمثاله

نحن أستاذي نستطيع أن نعمل شيئاً للغتنا فلماذا لا نعمل ؟!

لماذا اليأس ؟!

لماذا نرمي تخلفنا وتخلف لغتنا على الساسة والسياسة ، ثم نمضي ولا نؤدي واجبنا نحو ديننا ولغتنا بله وأنفسنا أمام خالقنا ؟!

عفوأً أستاذي لقد تجاوزت حدي في هذه الأسئلة أمام قامة لغوية كبيرة مثلك !

ولكنه هم ملازم ، وأمر يؤرق الخاطر ، وإحساس بمسؤولية كبيرة على أعناقنا ـ معاشر المختصين ـ

آه يأبا أوس ! ما أعظمها من مسؤولية تثقل الكاهل ! وتحزن العاقل لتفريطه وقلة حيلته !

نحتاج لتوجيهك أستاذنا ، فبكم يطيب الخاطر ، وبنصحكم يخف الحمل

تحياتي المعطرة برائحة نعناع طيبة الطيبة

بَحْرُ الرَّمَل
25-08-2008, 10:51 PM
هناك أمر آخر أخطر ....
وهو إعطاء الشرعية للأدب الشعبي وهذه الشرعنة برأيي أخطر ..أتصفح جرائد الخليج فأراها تغص بالشعر النبطي والعامي
وبرأيي أن الجمهور العربي انحط إلى ما دون مستوى العربية الفصحى فبات يطلب بديلا

وهناك كتاب كثيرون في مصر وغيرها يقدمون الأدب الشعبي على أنه الأدب البديل
ويكاد البعض منهم يتشدق بموت العربية الفصحى ...

قد يسوغ استعمال العامية في الرواية مثلا في الحوار فقط وهو حوار غير بعيد من العربية الفصحى
ولكن بات البعض يستخدم العامية في السرد أيضا ...
والمصيبة الأعظم أن جمهور الأدب الشعبي -ولي تحفظ على تسميته أدبا-
أكثر بكثير من جمهور الأدب الفصيح والذين يسمون (للأسف)بالنخبة ....

عبدالرحمن السليمان
25-08-2008, 11:36 PM
الأخوين الفاضلين:

الدكتور أبا أوس الشمسان والدكتور محمد الرحيلي،

أحسن الله إليكما. علينا أن نقول بصوت عال فعسى أن تصل أصواتنا إلى مسامع من لا تزال لديهم غيرة على هذه اللغة الشريفة، فالأمة لا تزال تنجب الرجال.

وربما كان علينا النظر في إمكانية توسيع تدريس العربية للأجانب عبر العنكبية بطريقة تطوعية فننشر لغتنا وبالتالي ثقافتنا بين الأمم. منذ فترة وقع نظري على موقع ياباني لتدريس اليابانية للأجانب بدون معلم، غاية في الروعة، هو:

www.sf.airnet.ne.jp/~ts/japanese

لا يكلف مثل هذا الموقع مالا وهو عظيم الفائدة.

وتحية طيبة مباركة.

أ.د. أبو أوس الشمسان
26-08-2008, 12:01 AM
الأخوين الفاضلين:

الدكتور أبا أوس الشمسان والدكتور محمد الرحيلي،

أحسن الله إليكما. علينا أن نقول بصوت عال فعسى أن تصل أصواتنا إلى مسامع من لا تزال لديهم غيرة على هذه اللغة الشريفة، فالأمة لا تزال تنجب الرجال.

وربما كان علينا النظر في إمكانية توسيع تدريس العربية للأجانب عبر العنكبية بطريقة تطوعية فننشر لغتنا وبالتالي ثقافتنا بين الأمم. منذ فترة وقع نظري على موقع ياباني لتدريس اليابانية للأجانب بدون معلم، غاية في الروعة، هو:

www.sf.airnet.ne.jp/~ts/japanese

لا يكلف مثل هذا الموقع مالا وهو عظيم الفائدة.

وتحية طيبة مباركة.

أخي العزيز عبدالرحمن
بوركت أفكارك النيرة وإنشاء موقع كهذا تحتاج إلى تعاون الرجال الصادقين ولعلنا نتقدم بالاقتراح إلى جمعية اللغة العربية.

طاوي ثلاث
26-08-2008, 02:27 PM
أستاذي الدكتور عبد الرحمن السليمان بارك الله فيك
دعني أرقع ما يمكن ترقيعه ، لأنني لم أرم إلى تبرير التدريس بغير العربية ، بل و لا أرضاه ، و إنما أردت أن أقول إن عدم وجود مراكز بحث متقدمة في الوطن العربي يضطر الباحث الذي يطمح في أن تكون له بصمة في علمه أن ينتسب إلى مركز من المراكز المنتشرة في غير الوطن العربي ، أليس هذا من أسباب هجرة العقول ؟
لعل فكرتي بدت أكثر وضوحاً .

لكن الحقيقة لدي تساؤلات ، فكما تحملون المسؤولية الساسة ، نحن نحملكم المسؤولية
( سنة عربية لا نحيد عنها ، كل يتهم من فوقه )
هل تواصلتم مع زملائكم في هذه الكليات و المراكز ؟ هل تناقشتم معهم ؟ ما المعوقات التي يسوقونها ؟ في رأيي أن الخطوة الأولى تكون من الكلية نفسها . لا بد من أقناع المسؤولين في هذه الكليات ففيهم الخير الكثير ، الجلوس معهم و التحاور معهم ، و عدم اليأس ( و أمر أهلك بالصلاة و اصطبر عليها ) و إعداد البحوث بمشاركة المتحمسين للفكرة من أبناء تلك الكليات . و هذه مسؤولية خاصة أهل اللغة .
دراسة النموذج السوري ، و ما مآخذ المعارضين عليه .
فالعمل دون إشراك أبناء تلك المؤسسات فرصة نجاحه أقل من فشله
و متى ما وجدت الإرادة القوية من هذه المجموعة ( ابن المؤسسة و اللغوي و المترجم )سينجح العمل و ستذلل كل الصعوبات مهما كانت و لو بعد حين .

مجرد خواطر أحببت أن أسطرها خلف ستار طاوي ثلاث إن أجبتم عنها فبفضلكم ، و إن رأتموها من باب يهرف بما لا يعرف ، فأن أعرف أنني لا أعرف خير من أن أبقى لا أعرف أنني لا أعرف .

دمتم أساتذتنا في حفظ الله و عونه و سامحونا .

عبدالرحمن السليمان
26-08-2008, 03:35 PM
أخي العزيز طاوي ثلاث،

السلام علكيم ورحمة الله (وأعتذر عن ورد /عليك/ بدلا من /عليكم/ في ردي الأول على كلامك وهو خطأ إملائي).

كلامك كلام العارف وهو يصب في صلب الموضوع.

مشلكة فقر مراكز البحث هي بسبب قلة الترجمة والتعريب. فالمراجع قليلة والباحث الذي لا يعرف لغة أجنبية لا يطلع ــ في أحيايين كثيرة ــ إلا على متجاوَز العلم. والحل هو تعريب التدريس العالي ووضع استراتيجية ترجمة منسجمة معه. هذا شرط أساسي لا بديل له للنهضة العلمية عند العرب. وقد قال الحكماء في ذلك كلمتهم وأتذكر في هذا السياق سلسلة مقالات رائعة للعالم المصري الدكتور عبدالحميد بن مظهر سأحاول نشرها في الفصيح إن شاء الله.

والنموذج السوري الذي ندافع عنه بقوة لا توجد مآخذ عليه اللهم باستثناء المآخذ التي قد تؤخذ على أية مؤسسة عربية رسمية! وكل ما يقال فيه سلبا بسبب تدريس العلوم بالعربية، هو من باب تثبيط العزائم والهمم. لذلك لا يعول على حديث الناقدين وينبغي أن يكون المتصدون لهذا العمل من المقتنعين بجدوى تدريس كافة العلوم بالعربية من ناحية مبدئية وألا يخضع ذلك للنقاش. وهذا الكلام ليس عاطفيا أخي الكريم، ونحن لسنا بدعة بين أمم الأرض وكلها تقريبا تتخذ مواقف مبدئية في سبيل مستقبل لغاتها. فالمسألة مبدئية قبل كل شيء.

بالنسبة إل المسؤولية، فهي مشتركة بلا شك. والجميع مسؤول: التلميذ والطالب والمعلم والأستاذ الجامعي والمدير والمسؤول والوزير والسلطان! ومسؤوليتنا، نحن الطلاب والأساتذة، تتمثل في ثلاث مهمات رئيسية لا يحول شيء دون القيام بها، وهي:

1. التحسيس المستمر: طرح رؤى وأفكار باستمرار ومحاولة إيصالها إلى مراكز القرار؛
2. العمل التطوعي: إن الأستاذ الجامعي في بحبوحة من الرزق ولا شيء يحول دون تخصيصه ساعتين في اليوم للعمل التطوعي الذي يترجم فيه بعضا من رؤاه وأفكاره أو رؤى زملائه وأفكارهم إلى فعل ذي نتائج ملموسة. وفي أساتذة الفصيح الذين يجيبون على أسئلة الطلاب والزملاء ويثقفون القراء، وفي زملائهم في الجمعية الدولية للمترجمين العرب (الجمعية الشرعية)، وفي مواقع رصينة أخرى قدوة صالحة في هذا المجال.
3. محاولة سد الثغرات اللغوية الموجودة وهي ثغرات مصطلحية وصرفية في المقام الأول، واستئناف البحث العلمي الجاد في اللغة ونشره عبر العنكبية على أوسع نطاق.

هذه مجرد خواطر وردت وأنا أقرأ ردك أخي طاوي ثلاث. ولا شيء يحول دون المضي قدما والنجاح عندما تتوفر لذلك الرؤى الجيدة والنيات الصالحة والعزائم القوية والتعاون الوثيق بين مثقفي الأمة الجادين. وهذه الشروط موجودة في الأمة وعسى نرى نتائجها قبل الرحيل من هذه الدنيا.

حفظك الله وأحسن إليك.