المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مطّرد



أ.د. أبو أوس الشمسان
24-08-2008, 07:05 PM
إن من الأخطاء التي يقع فيها بعض المثقفين وقد لا يسلم منها بعض اللغويين استخدام الفعل (اطّرد) وما اشتق منه. من ذلك ما جاء في شرح بائية ذي الرمة لأبي بكر أحمد بن محمد الصنوبري، قال في شرح قول ذي الرمة:
يحدو نحائضَ أشباهًا محملجــةً وُرْقَ السرابيل في ألوانها خطبُ
"ويروى يتلو: أي يضطرد"(1). وفي الحاشية (4) قال المحقق: "المخطوط: مضطرد"(2). والخطأ في اعتقادي في الموضعين من المحقق/ محمود حلاوي.
ومن أخطاء المحققين ما نجده في كتاب المساعد على تسهيل الفوائد لبهاء الدين بن عقيل، فقد كتب النص هكذا: "والترخيم لغة: التسهيل، ومنه: صوت رخيم أي سهل ليّن؛ وقيل: الرأفة والإشفاق؛ واصطلاحا حذف آخر الاسم باضطراد"(3). والخطأ من المحقق: محمد كامل بركات.
ومثال ذلك ما نجد في النص التالي: "ويرى الشذوذيون أن اللغة فطرة إنسانية لا تتبع قواعد أو قوانين مضطردة. وقد حاول كرايتس إثبات ذلك فألف كتابا بيّن فيه كيف أن اللغة
تتميز بعدم الاضطراد إلى درجة يتعذر معها القول بأنها تخضع لقوانين أو نظم."(4).
وبلغ توهم وجود الضاد أن جعلت مادة للبحث الصوتي على نحو ما يفهم من هذا النص:"وتوجد في العربية بعض الكلمات التي تنتمي إلى هذا البناء وتتضح في أشكالها المختلفة مراحل هذا التطور،مثل كلمة(اطّرد) أو (اضطرد)، فبالرغم من أنها تستخدم بهذين الشكلين في مرحلة لغوية واحدة، فإن الشكل الأول يدل على المرحلة الأخيرة من تطور التماثل، بينما يشير الشكل الثاني إلى مرحلة (التقارب)."(5).
والخطأ كما ترى في كتابة (مطّردة) هكذا [مضطردة]، وكتابة (الاطّراد) هكذا [الاضطراد]. وهو استصحاب قياس غير موفق؛ إذ تُوُهِّم أنها مماثلِة للفعل المشهور (اضطرب)، الذي اسم الفاعل منه (مضطرب) والمصدر (الاضطراب). وهو فعل مجرده (ضرب)، أما الفعل (اطّرد) فمجرده الفعل (طرد)، وقد أخذ منه الفعل ببنائه على (افتعل)، والأصل أن يكون (اطترد)؛ ولكن هذه التاء تسمع طاء متى سبقت بحرف من حروف الإطباق الأربعة (ص، ض، ط، ظ)؛ إذ تكتسب منها الإطباق فتسمع طاء؛ لأن الفرق بين التاء والطاء الإطباق فقط، فتقول من (صبر): اصطبر، ومن (ضرب): اضطرب، ومن (طلع): [اططلع] أي: اطّلع، ومن (ظلم): اظطلم، وهذا شأن (طرد) تقول فيها: [اططرد] أي: اطّرد.
أما الدلالة التي يدلها هذا البناء -وليست في مجرده- فهي الدلالة الانعكاسية أي فعل الفاعل الفعل بنفسه؛ فكأن الفعل ينعكس على الفاعل فيفعل بنفسه؛ فقولك: اصطبرَ، أي: صبر نفسه،قال تعالى:{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}[132-طه]، وقولك:اضطرب، أي: ضرب بعضه بعضا، هذا أصل المعنى ثم ذهبت به الدلالات المجازية، وقولك: اطّلع، أي: اطلع نفسه، قال تعالى: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} [18- الكهف]. أما قولك: اظطلمَ، أي: تكلّف حمل الظلم، فكأنه ظلم نفسه بذلك، قال زهير:
هو الجواد الذي يعطيك نائله*** عفوا ويُظلم أحيانا فيظّلــمُ
وجاء في شرح ثعلب: "يُظلم أحيانا: يُطلب إليه في غير موضع الطلب فيحملُ ذلك لهم. وأصل الظلم كله: وضع الشيء في غير موضعه، ومنه (من أشبه أباه فما ظلم) أي فما وضع الشبه في غير موضعه"(6). أما (اطّرد) فمعناه طرد بعضه بعضا أي تتابع، فالمطّرد المتتابع على وتيرة واحدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شرح بائية ذي الرمة: 55.
(2) ص83.
(3) المساعد ج2: 546.
(4) عبد الرحمن أيوب، اللغة والتطور، القاهرة، 1969: 11.
(5) فالح العجمي، أبعاد العربية:116.
(6) أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، شرح ديوان زهير بن أبي سُلمى: 153.

عبدالعزيز بن حمد العمار
24-08-2008, 07:40 PM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أسعدك الله يا شيخنا الأستاذ الدكتور - وأملأ بها فمي - أبا أوس الشمسان ، ومن يقرأ :
أولا : نحن - والله - محظوظون بك ، وإنه لمفخرة لنا وجودك معنا .
ثانيــًا : معلومة جوهرية ، واسمح لي بمداخلة من لسان العرب :
ثالثــًا : أشكلت علي هذه المعلومة حين رجعت للسان ، فمن فضلك أزل ِ الغموضَ في الأمر.
قال ابن منظور في مادة ( طرد ) :
( ويقالُ طَردْتُ فلانــًـا فَذَهَبَ ، ولا يقال : فاطَّرَدَ . قال الجوهري : لا يُقالُ مِن هذا انْفَعَلَ ، ولا افْتَعَلَ إِلا في لغةٍ رديئةٍ ) .
وقال أيضًا :
( وبَعِيرٌ مُطَّرِدٌ وهو المتتابع في سيره ولا يَكْبو )
وقال أيضًا : ( واطَّرَدَ الشيءُ تَبِعَ بعضُه بعضًا وجرى )
وقال أيضًا :
( واطَّرَدَتِ الأَشياءُ إِذا تَبِعَ بعضُها بعضًا . واطَّرَدَ الكلامُ إِذا تتابَع . واطَّرَدَ الماءُ إِذا تتابَع سَيَلانُه . قال قيس بن الخطيم :
َأتَعْرِفُ رَسْمًا كاطِّرادِ المَذاهِبِ ؟
أَراد بالمَذاهب جلودًا مُذْهبَةً بخطوط يرى بعضها في إِثر بعض فكأَنها مُتَتابعَة )
وقال أيضًا :
( وفي حديث الإِسراء وإِذا نَهْران يَطَّرِدان أَي يَجْرِيان ، وهما يَفْتَعِلان . وأَمرٌ مُطَّردٌ مستقيم على جهته )
* لسان العرب مادة ( طرد ) بتصرف .
جزاك الله عنا خيرًا يا دكتور .
مودتي وتقديري واعترافي بفضلك وعلمك وعلو قدرك .

أ.د. أبو أوس الشمسان
24-08-2008, 08:32 PM
أخي الحبيب عبد العزيز
ما أراد صاحب اللسان قوله أن الفعل طرد لا يأتي منه مطاوع على انفعل أو افتعل وبعبارة أخرى الفعل (اطَّرد) ليس مطاوعًا للفعل طرد إذ ليس معناه طرد نفسه كما تقول انكسر مطاوع كسر أي كسر نفسه، إذ معنى اطّرد تتابع. هذا ما أفهمه من قول صاحب اللسان ولذلك يستعار الفعل ذهب ليكون مطاوعًا للفعل طرد.

خالد مغربي
24-08-2008, 08:42 PM
لا تعقيب ولا استدراك إلا : أحسنت وأفدت

أبو قصي
25-08-2008, 03:51 AM
ثالثــًا : أشكلت علي هذه المعلومة حين رجعت للسان ، فمن فضلك أزل ِ الغموضَ في الأمر.
قال ابن منظور في مادة ( طرد ) :
( ويقالُ طَردْتُ فلانــًـا فَذَهَبَ ، ولا يقال : فاطَّرَدَ . قال الجوهري : لا يُقالُ مِن هذا انْفَعَلَ ، ولا افْتَعَلَ إِلا في لغةٍ رديئةٍ ) .
.


أستأذنك في ذكرِ ما لديَّ .

قولُ ابن منظورٍ هذا معتمِد فيه على ما ذكره الإمام سيبويه عليه رحمة الله في كتابِه من عدم قياسِ أفعال المطاوعةِ ؛ فقد قالَ ما معناه : ( تقول : طردته فذهب ، ولا تقول : انطرد ) . وسأوردُ لك ما كتبتُه في كتابي المخطوط في ( التصريف ) :
قلتُ :
( المطاوعة ؛ وهي ما كانَ الحدثُ فيها حسيًّا ؛ أي : لا يقعَ في أصلِ معناه إلا بالحركةِ الظاهرةِ من الفاعلِ ، ولا يتِمّ إلا بمطاوعةٍ وقَبولٍ من المفعولِ به ؛ سواءٌ كان دالاًّ على معالجةٍ أم غيرَ دالٍّ (1) . وبيانُه أنك تجدَ مفعولَه متفاوتًا في الواقعِ بطبيعتِه ؛ فمنه ما ينقادُ للفاعلِ ، ومنه ما يمتنعُ ؛ على أن يكونَ امتناعُه راجعًا إلى طبيعةٍ فيهِ ، لا إلى تكلُّفٍ ؛ وبما تقدَّم من القيودِ خرجَ ( طردَ ) ؛ فلا تقولُ فيه : ( طردته فانطردَ ) ، لأنه لا يستلزمُ حركةً ؛ فربما تطردُ الرجلَ بإشارةٍ منكَ (2) . أما ( صرفتُه فانصرفَ ) فإن أصلَ معناه أن يكونَ في المحسوسِ ، ؛ قالَ تعالى : ) صرف الله قلوبَهم ( [ التوبة : 127 ] ، وقال : ) وإذا صُرفت أبصارُهم تلقاءَ أصحاب النار ... ( [ الأعراف : 47 ] ، وكما تقولُ : ( صرفتُ وجهَك ) وذلك أن الشيءَ المرادَ صرفُه ربما انصرفَ لسهولةِ طبيعتِه ، وربما لم ينصرِف لصعوبتِها . ومنه ( شواه فانشوى ) ؛ إذ من شأنِ ما يُشوى أن يكونَ إما قابلاً بطبيعتِه للشيِّ ، وإما ممتنعًا ، وإما أن ينشويَ بعد مدةٍ . وكذلك ( حطمَه فانحطَم ) إذ الأشياءُ تتفاوت بطبيعتِها ؛ فمنها ما لا ينحطِم كالحديدِ ، ومنها ما ينحطم بسرعةٍ كالزجاجِ ، ومنها ما بين ذلك . ومن ذلك ( أطلقتُه فانطلقَ ) فإنَّ ما يُخلى عنه أشكالٌ ؛ فمنه ما ينطلق ، ومنه ما لا ينطلِق كما لا روح فيه . ومنه ( قطَعه فانقطع ) و ( كسرَه فانكسرَ ) فإن الأشياءُ لا تستوي فيهما ؛ فمنها ما ينقطع بطبيعتِه ، ومنها ما لا ينقطع ، ومنها ما ينقطع بعد محاولةٍ . وكذلك الكسرُ ، بخلافِ الضربِ ؛ فإنه خارجٌ عن الحدِّ ؛ إذِ الأشياءُ تتساوى طبائعها في قَبولِ الضربِ ؛ فليس يمتنع على الضربِ شيء ؛ إلا أن يكونَ ذلك راجعًا إلى غيرِ الطبيعةِ ، كضعفِ مريدِ الضربِ ، أو قوةِ المرادِ ضربُه ؛ فلذلك لا تقولُ فيه ( انضربَ ) ؛ ولذلك خطئوا قولَ بعضِهم ( انعدمَ ) . ووجهُ كونِ هذه العلةِ مقتضيةً بناءً للمطاوعةِ أنها لما كانت تتفاوتُ كانَ السامعُ يترقبُ عاقبةَ الفعلِ ؛ فإذا قلتَ : ( سحبتُ السيارةَ ) – مثلاً – لم يُدرَ أطاوعتك فانسحبت أم لم تطاوعك ؛ فلذلك كان مناسبًا الإتيانُ بهذا البناءِ . فإن كانَ الفعل قابلاً معنى المطاوعة الذي ذكرنا فإن لك أن تبنيَه قياسًا من خمسةِ أنواعٍ من الفِعلِ ؛ الأول : من ( فعَلَ ) المتعدي ؛ فتجعله على ( انفعلَ ) ، إلا أن تكونَ فاؤه لامًا أو ميمًا أو نونًا أو راءًا أو واوًا ، وإلا أن يُسمَع له ( افتعلَ ) مطاوِعًا ؛ قال ذو الرمةِ :
سيلاً من الدِّعصِ أغشته معارفَها ** نكباءُ تسحبُ أعلاهُ فينسحِبُ
... ) ا . هـ .

- الحاشية :
1) : مما لا يدلّ على معالجةٍ ( أطلقه فانطلقَ ) . وبهذا يُردّ على ابن الحاجبِ ومن تبِعه . ولا تكونُ المطاوعة إلا في الحسيّ من قِبَل أنه موضع القَبولِ والامتناعِ .
(2): وبهذا يُردّ على سيبويه رحمه الله في إنكاره قياسَ المطاوعة بـ ( انفعلَ ) محتجًّا بأنك لا تقولُ : ( انطرد ) ؛ وذلك أن ( انطرد ) ليس داخلاً في حدّ القياسِ الذي ذكرنا حتى يُحتجَّ به . ( الكتاب / 4 / 66 ) . وآية ذلك أنك إذا أردتَّ بـ ( طرَد ) المعنى الحسّي كقولك : طردتِ الريحُ الحصَى ؛ إذا عصفت به ، فإن لك أن تبني منه بناء مطاوعة ؛ فلذا قالوا : ( اطّرد ) على زنة ( افتعل ) ، ومنه ( اطّرد الماء ) .



أبو قصي

أ.د. أبو أوس الشمسان
25-08-2008, 09:54 AM
أستأذنك في ذكرِ ما لديَّ .

قولُ ابن منظورٍ هذا معتمِد فيه على ما ذكره الإمام سيبويه عليه رحمة الله في كتابِه من عدم قياسِ أفعال المطاوعةِ ؛ فقد قالَ ما معناه : ( تقول : طردته فذهب ، ولا تقول : انطرد ) . وسأوردُ لك ما كتبتُه في كتابي المخطوط في ( التصريف ) :
قلتُ :
( المطاوعة ؛ وهي ما كانَ الحدثُ فيها حسيًّا ؛ أي : لا يقعَ في أصلِ معناه إلا بالحركةِ الظاهرةِ من الفاعلِ ، ولا يتِمّ إلا بمطاوعةٍ وقَبولٍ من المفعولِ به ؛ سواءٌ كان دالاًّ على معالجةٍ أم غيرَ دالٍّ (1) . وبيانُه أنك تجدَ مفعولَه متفاوتًا في الواقعِ بطبيعتِه ؛ فمنه ما ينقادُ للفاعلِ ، ومنه ما يمتنعُ ؛ على أن يكونَ امتناعُه راجعًا إلى طبيعةٍ فيهِ ، لا إلى تكلُّفٍ ؛ وبما تقدَّم من القيودِ خرجَ ( طردَ ) ؛ فلا تقولُ فيه : ( طردته فانطردَ ) ، لأنه لا يستلزمُ حركةً ؛ فربما تطردُ الرجلَ بإشارةٍ منكَ (2) . أما ( صرفتُه فانصرفَ ) فإن أصلَ معناه أن يكونَ في المحسوسِ ، ؛ قالَ تعالى : ) صرف الله قلوبَهم ( [ التوبة : 127 ] ، وقال : ) وإذا صُرفت أبصارُهم تلقاءَ أصحاب النار ... ( [ الأعراف : 47 ] ، وكما تقولُ : ( صرفتُ وجهَك ) وذلك أن الشيءَ المرادَ صرفُه ربما انصرفَ لسهولةِ طبيعتِه ، وربما لم ينصرِف لصعوبتِها . ومنه ( شواه فانشوى ) ؛ إذ من شأنِ ما يُشوى أن يكونَ إما قابلاً بطبيعتِه للشيِّ ، وإما ممتنعًا ، وإما أن ينشويَ بعد مدةٍ . وكذلك ( حطمَه فانحطَم ) إذ الأشياءُ تتفاوت بطبيعتِها ؛ فمنها ما لا ينحطِم كالحديدِ ، ومنها ما ينحطم بسرعةٍ كالزجاجِ ، ومنها ما بين ذلك . ومن ذلك ( أطلقتُه فانطلقَ ) فإنَّ ما يُخلى عنه أشكالٌ ؛ فمنه ما ينطلق ، ومنه ما لا ينطلِق كما لا روح فيه . ومنه ( قطَعه فانقطع ) و ( كسرَه فانكسرَ ) فإن الأشياءُ لا تستوي فيهما ؛ فمنها ما ينقطع بطبيعتِه ، ومنها ما لا ينقطع ، ومنها ما ينقطع بعد محاولةٍ . وكذلك الكسرُ ، بخلافِ الضربِ ؛ فإنه خارجٌ عن الحدِّ ؛ إذِ الأشياءُ تتساوى طبائعها في قَبولِ الضربِ ؛ فليس يمتنع على الضربِ شيء ؛ إلا أن يكونَ ذلك راجعًا إلى غيرِ الطبيعةِ ، كضعفِ مريدِ الضربِ ، أو قوةِ المرادِ ضربُه ؛ فلذلك لا تقولُ فيه ( انضربَ ) ؛ ولذلك خطئوا قولَ بعضِهم ( انعدمَ ) . ووجهُ كونِ هذه العلةِ مقتضيةً بناءً للمطاوعةِ أنها لما كانت تتفاوتُ كانَ السامعُ يترقبُ عاقبةَ الفعلِ ؛ فإذا قلتَ : ( سحبتُ السيارةَ ) – مثلاً – لم يُدرَ أطاوعتك فانسحبت أم لم تطاوعك ؛ فلذلك كان مناسبًا الإتيانُ بهذا البناءِ . فإن كانَ الفعل قابلاً معنى المطاوعة الذي ذكرنا فإن لك أن تبنيَه قياسًا من خمسةِ أنواعٍ من الفِعلِ ؛ الأول : من ( فعَلَ ) المتعدي ؛ فتجعله على ( انفعلَ ) ، إلا أن تكونَ فاؤه لامًا أو ميمًا أو نونًا أو راءًا أو واوًا ، وإلا أن يُسمَع له ( افتعلَ ) مطاوِعًا ؛ قال ذو الرمةِ :
سيلاً من الدِّعصِ أغشته معارفَها ** نكباءُ تسحبُ أعلاهُ فينسحِبُ
... ) ا . هـ .

- الحاشية :
1) : مما لا يدلّ على معالجةٍ ( أطلقه فانطلقَ ) . وبهذا يُردّ على ابن الحاجبِ ومن تبِعه . ولا تكونُ المطاوعة إلا في الحسيّ من قِبَل أنه موضع القَبولِ والامتناعِ .
(2): وبهذا يُردّ على سيبويه رحمه الله في إنكاره قياسَ المطاوعة بـ ( انفعلَ ) محتجًّا بأنك لا تقولُ : ( انطرد ) ؛ وذلك أن ( انطرد ) ليس داخلاً في حدّ القياسِ الذي ذكرنا حتى يُحتجَّ به . ( الكتاب / 4 / 66 ) . وآية ذلك أنك إذا أردتَّ بـ ( طرَد ) المعنى الحسّي كقولك : طردتِ الريحُ الحصَى ؛ إذا عصفت به ، فإن لك أن تبني منه بناء مطاوعة ؛ فلذا قالوا : ( اطّرد ) على زنة ( افتعل ) ، ومنه ( اطّرد الماء ) .



أبو قصي

أخي الحبيب أبا قصي
أستأذنك وأستأذن أخي عبد العزيز في ذكر بعض الوقفات.
1- ليست المطاوعة مقصورة على الحسي من الأفعال بدليل أنك تقول:نبهته إلى غموض المعنى فانتبه.

2-المطاوعة في فهمي هو دلالة الفعل اللازم على استجابة فاعله لأثر فعل آخر موافق له في جذوره ومعناه العام، ويكون انعكاسيًّا بمعنى أن الفاعل يفعل الفعل في نفسه من حيث المعنى، (انكسر=كسر نفسه)ن (احترق=حرق نفسه).
3-سيبويه لم ينف المطاوعة عن (انفعل) ولم يحتج بالفعل (انطرد). والحقيقة أنه ليس كل فعل يأتي على (انفعل). وليس كل فعل على (انفعل أو افتعل) يدل على المطاوعة ، ولذلك كان الفعل (اطرد) غير مطاوع للفعل (طرد) لأن (اطرد) لا تعني طرد نفسه. ولذلك ليس دالا على المطاوعة.
4-ذكرت أن الفعل (أطلقه فانطلق) لا يدل على معالجة، وهذا أمر أتوقف فيه فالإطلاق معالجة.

عبدالعزيز بن حمد العمار
25-08-2008, 11:36 AM
جزاك الله خيرًا يا شيخنا الأستاذ الدكتور أبا أوس الشمسان ، ولا أملك إلا الدعاء لك لما ألاقيه منك .
ولا أنسى أن أشكر الأحباب الذين شاركوا وداخلوا :
حبيبي مغربيا .
أبا قصي .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-08-2008, 02:22 PM
أثبت صاحب اللسان أن الاضطراد قد ورد على أنه افتعال من الطرد، قال: أصله الاطّراد، فأبدلت الطاء ضادا. وفي تاج العروس أيضا:

وفي حديث مُجاهدٍ : " إِذا كان عِنْدَ اضْطِراد الخَيْلِ وعِنْدَ سَلِّ السُّيوفِ أَجْزَأَ الرَّجلَ أَن تكونَ صَلاتُه تَكْبيراً " الاضطراد : هو الطِّرادُ وهو افْتِعَالٌ من طِرادِ الخَيْلِ وهو عَدْوُهَا وتَتَابُعُها فُقِلبَتْ تاءُ الافْتِعالِ طاءُ ثم قُلِبت الطاءُ الأَصليةُ ضاداً .

ولم أحقق المسألة بعد.

ولكن العجب لا ينقضي ممن يكوّن لنفسه مفهوما خاصا ــ وهو بعد في ضحضاح عكر ــ ويرد به قول سيبويه، رحمك الله أبا بشر..

ابن القاضي
25-08-2008, 04:10 PM
أستأذنك في ذكرِ ما لديَّ .

قولُ ابن منظورٍ هذا معتمِد فيه على ما ذكره الإمام سيبويه عليه رحمة الله في كتابِه من عدم قياسِ أفعال المطاوعةِ ؛ فقد قالَ ما معناه : ( تقول : طردته فذهب ، ولا تقول : انطرد ) . وسأوردُ لك ما كتبتُه في كتابي المخطوط في ( التصريف ) :
قلتُ :
( المطاوعة ؛ وهي ما كانَ الحدثُ فيها حسيًّا ؛ أي : لا يقعَ في أصلِ معناه إلا بالحركةِ الظاهرةِ من الفاعلِ ، ولا يتِمّ إلا بمطاوعةٍ وقَبولٍ من المفعولِ به ؛ سواءٌ كان دالاًّ على معالجةٍ أم غيرَ دالٍّ (1) . وبيانُه أنك تجدَ مفعولَه متفاوتًا في الواقعِ بطبيعتِه ؛ فمنه ما ينقادُ للفاعلِ ، ومنه ما يمتنعُ ؛ على أن يكونَ امتناعُه راجعًا إلى طبيعةٍ فيهِ ، لا إلى تكلُّفٍ ؛ وبما تقدَّم من القيودِ خرجَ ( طردَ ) ؛ فلا تقولُ فيه : ( طردته فانطردَ ) ، لأنه لا يستلزمُ حركةً ؛ فربما تطردُ الرجلَ بإشارةٍ منكَ (2) . أما ( صرفتُه فانصرفَ ) فإن أصلَ معناه أن يكونَ في المحسوسِ ، ؛ قالَ تعالى : ) صرف الله قلوبَهم ( [ التوبة : 127 ] ، وقال : ) وإذا صُرفت أبصارُهم تلقاءَ أصحاب النار ... ( [ الأعراف : 47 ] ، وكما تقولُ : ( صرفتُ وجهَك ) وذلك أن الشيءَ المرادَ صرفُه ربما انصرفَ لسهولةِ طبيعتِه ، وربما لم ينصرِف لصعوبتِها . ومنه ( شواه فانشوى ) ؛ إذ من شأنِ ما يُشوى أن يكونَ إما قابلاً بطبيعتِه للشيِّ ، وإما ممتنعًا ، وإما أن ينشويَ بعد مدةٍ . وكذلك ( حطمَه فانحطَم ) إذ الأشياءُ تتفاوت بطبيعتِها ؛ فمنها ما لا ينحطِم كالحديدِ ، ومنها ما ينحطم بسرعةٍ كالزجاجِ ، ومنها ما بين ذلك . ومن ذلك ( أطلقتُه فانطلقَ ) فإنَّ ما يُخلى عنه أشكالٌ ؛ فمنه ما ينطلق ، ومنه ما لا ينطلِق كما لا روح فيه . ومنه ( قطَعه فانقطع ) و ( كسرَه فانكسرَ ) فإن الأشياءُ لا تستوي فيهما ؛ فمنها ما ينقطع بطبيعتِه ، ومنها ما لا ينقطع ، ومنها ما ينقطع بعد محاولةٍ . وكذلك الكسرُ ، بخلافِ الضربِ ؛ فإنه خارجٌ عن الحدِّ ؛ إذِ الأشياءُ تتساوى طبائعها في قَبولِ الضربِ ؛ فليس يمتنع على الضربِ شيء ؛ إلا أن يكونَ ذلك راجعًا إلى غيرِ الطبيعةِ ، كضعفِ مريدِ الضربِ ، أو قوةِ المرادِ ضربُه ؛ فلذلك لا تقولُ فيه ( انضربَ ) ؛ ولذلك خطئوا قولَ بعضِهم ( انعدمَ ) . ووجهُ كونِ هذه العلةِ مقتضيةً بناءً للمطاوعةِ أنها لما كانت تتفاوتُ كانَ السامعُ يترقبُ عاقبةَ الفعلِ ؛ فإذا قلتَ : ( سحبتُ السيارةَ ) – مثلاً – لم يُدرَ أطاوعتك فانسحبت أم لم تطاوعك ؛ فلذلك كان مناسبًا الإتيانُ بهذا البناءِ . فإن كانَ الفعل قابلاً معنى المطاوعة الذي ذكرنا فإن لك أن تبنيَه قياسًا من خمسةِ أنواعٍ من الفِعلِ ؛ الأول : من ( فعَلَ ) المتعدي ؛ فتجعله على ( انفعلَ ) ، إلا أن تكونَ فاؤه لامًا أو ميمًا أو نونًا أو راءًا أو واوًا ، وإلا أن يُسمَع له ( افتعلَ ) مطاوِعًا ؛ قال ذو الرمةِ :
سيلاً من الدِّعصِ أغشته معارفَها ** نكباءُ تسحبُ أعلاهُ فينسحِبُ
... ) ا . هـ .

- الحاشية :
1) : مما لا يدلّ على معالجةٍ ( أطلقه فانطلقَ ) . وبهذا يُردّ على ابن الحاجبِ ومن تبِعه . ولا تكونُ المطاوعة إلا في الحسيّ من قِبَل أنه موضع القَبولِ والامتناعِ .
(2): وبهذا يُردّ على سيبويه رحمه الله في إنكاره قياسَ المطاوعة بـ ( انفعلَ ) محتجًّا بأنك لا تقولُ : ( انطرد ) ؛ وذلك أن ( انطرد ) ليس داخلاً في حدّ القياسِ الذي ذكرنا حتى يُحتجَّ به . ( الكتاب / 4 / 66 ) . وآية ذلك أنك إذا أردتَّ بـ ( طرَد ) المعنى الحسّي كقولك : طردتِ الريحُ الحصَى ؛ إذا عصفت به ، فإن لك أن تبني منه بناء مطاوعة ؛ فلذا قالوا : ( اطّرد ) على زنة ( افتعل ) ، ومنه ( اطّرد الماء ) .



أبو قصي

لله درُّك من نحوي وباحث كبير .
أنعم بها من محاولة جادة ومشاركة مفيدة ، تستحق عليها كل شكر وثناء .
زادك الله علما ؛ ورفع قدرك ، وسدد قلمك .

أبو قصي
27-08-2008, 12:26 AM
أخي الحبيب أبا قصي
أستأذنك وأستأذن أخي عبد العزيز في ذكر بعض الوقفات.
1- ليست المطاوعة مقصورة على الحسي من الأفعال بدليل أنك تقول:نبهته إلى غموض المعنى فانتبه.

2-المطاوعة في فهمي هو دلالة الفعل اللازم على استجابة فاعله لأثر فعل آخر موافق له في جذوره ومعناه العام، ويكون انعكاسيًّا بمعنى أن الفاعل يفعل الفعل في نفسه من حيث المعنى، (انكسر=كسر نفسه)ن (احترق=حرق نفسه).
3-سيبويه لم ينف المطاوعة عن (انفعل) ولم يحتج بالفعل (انطرد). والحقيقة أنه ليس كل فعل يأتي على (انفعل). وليس كل فعل على (انفعل أو افتعل) يدل على المطاوعة ، ولذلك كان الفعل (اطرد) غير مطاوع للفعل (طرد) لأن (اطرد) لا تعني طرد نفسه. ولذلك ليس دالا على المطاوعة.
4-ذكرت أن الفعل (أطلقه فانطلق) لا يدل على معالجة، وهذا أمر أتوقف فيه فالإطلاق معالجة.

أخي المحترَم الدكتورَ / أبا أوس - أمتع الله به -

أشكرُ لك قبلُ كرم نفسِكَ ، وعفةَ قلبِكَ ، وتقديرَكَ مَن تحاوِرُ . وهذا لا يفعلُه إلا الفضلاءُ ، الصادقونَ .


سأعلّقُ على وقفاتِك تلكَ :

1- قد تعرضتُ أنا لما يوهِم أنه غيرُ حسّيّ ؛ وذلكَ في ( صرفَ ) ؛ فبينتُ أن أصلَ ( الصرف ) أن يكونَ في الحسيِّ ، ثم اتسعَ بعد ذلكَ . ومثلُه ( نبّهَ ) ؛ فإنه حسيّ في الأصلِ ؛ ألا ترى قول طرفة في معلقته :
وكري إذا نادى المضافُ محنّبًا *** كسِيد الغضا نبهتَه المتورِّدِ
وقولَ الأخطل :
إذا كان عن حين من الليل نبّهت *** بأصواتها زُغبًا توافي الحواصلا
وقولَ الفرزدق :
ولو غيرَنا نبّهتَ تلتمسُ القِرى *** أتاكَ بسهم ، أو شباة سِنانِ


- واللغةُ توضعُ حين تُوضَع على الأعمِّ الأغلبِ ، أو تكونُ على نحوٍ واحدٍ ، ثم يعروها ما يعرو سائرَ الأشياءِ ؛ فتتوسّعُ من طريقِ المجازِ ؛ فربما أصبحَ هذا المجازُ حقيقةً عرفيّةً ، وربّما بقِيَ على حالِهِ .

- ولذلكَ كانَ خطأ ظاهرًا ما زعمَ الكوفيون من أنّ الإعرابَ أصلٌ في المضارع ، للحاجةِ إلى الفرقِ في نحوِ : ( لا تأكل السمك وتشرب اللبن ) ؛ فإنّ هذه الصورةَ قليلةٌ في الكلامِ ، ويستحيلُ أن يكونَ حكمُ الإعرابِ مبنيًّا عليهِا ، لأنّ مقتضَى هذا أن يكونَ العربُ قد لحظوا هذا أولاً قبلَ أن يلحظوا المضارعَ حالَ تجريدِه من التوابعِ . وهذا خلافُ المنطقِ من جهةِ أنَّ التجريدَ سابقٌ للإتباع ، ومن جهةِ أنّ الكثيرَ المطردَ لا يتبعُ القليلَ الشاذَ . ولا يُردّ هذا بنحوِ ( أعد ، ويعد ... ) ؛ فإنّه إنما أُعطيَ الكثيرُ حُكمَ القليلِ ، لقوةِ المقتضي ، وكونِهِ لفظيًّا ظاهرًا ؛ فلو أُعرِضَ عنه ، لأفضَى إلى التنافرِ المدرَكِ .


2- ذكرتَ أن المطاوعة في فهمكَ هي دلالة الفعل اللازم على استجابة فاعله لأثر فعل آخر موافق له في جذوره ومعناه العام، ويكون انعكاسيًّا بمعنى أن الفاعل يفعل الفعل في نفسه من حيث المعنى، (انكسر=كسر نفسه)ن (احترق=حرق نفسه).
قلتُ :
وهذا أحدُ معنيي المطاوعةِ . وقد أشرتُ إليه في هذا الحديثِ :
http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=11&highlight=%DD%DF%F8%D1

3- ذكرتَ أنه ليس كلّ فعل على ( انفعل ) ، أو ( افتعل ) يدل على المطاوعة . فأما ( افتعل ) فنعم ؛ نحو ( اكتسب ) . وأما ( انفعل ) ، فلا أعلمه يأتي إلا للمطاوعة ؛ إما أن يكون المعنى : أن أحدًا فعلَه ، فطاوعه ، أو هو فعلَ نفسَه ، فطاوعَته ؛ ومنه ( اطّرد الماء ) ؛ وذلك أن أحدًا أجراه ، ودفعه ، فاطردَ ، بأن تتابعَ جريُه . وكلّ هذا حسيّ ، وفيه معنى المطاوعةِ . معَ العلم أنْ ليس معنى ( الطرد ) محصورًا على التنحيةِ ، والصرفِ ؛ بل هو أوسعُ ؛ ألا ترى أنك تقولُ مثلاً : ( طردتُ القياسَ فاطّردَ ) .

4- أنكرتُ أن يكون ( الإطلاق ) معالجةً ، ورددتَّ هذا بأن قلتَ : ( إن الإطلاق معالجة ) ، ولم تذكر كيفَ ذلكَ !



مع خالص الشكرِ .

أ.د. أبو أوس الشمسان
27-08-2008, 01:11 AM
أخي أبا قصي
هل ذكّرته فتذكر حسي. وفطنته فتفطن حسي؟
أما أطلق فهو معالجة لأنك تفك قيد المربوط لتطلقه فإن لم تكن هذه معالجة فما المعالجة؟
لا يكون الفعل للمطاوعة إلا مقترنًا بفعل سابق (قطعته فانقطع) أما انقطع وحدها فلا تدل على مطاوعة بل الانعكاسية وحدها.

أ.د. أبو أوس الشمسان
27-08-2008, 01:24 AM
أثبت صاحب اللسان أن الاضطراد قد ورد على أنه افتعال من الطرد، قال: أصله الاطّراد، فأبدلت الطاء ضادا. وفي تاج العروس أيضا:


ولم أحقق المسألة بعد.

ولكن العجب لا ينقضي ممن يكوّن لنفسه مفهوما خاصا ــ وهو بعد في ضحضاح عكر ــ ويرد به قول سيبويه، رحمك الله أبا بشر..

أستاذنا الفاضل د. الأغر
هذه تكملة للموضوع سقطت أثناء النسخ أوردها مع الاعتذار
"وأما ما ورد في النادر من الاستعمال التراثي فلا يقعد عليه ويكتفى بالتفسير، جاء في (لسان العرب): "قال الأَزهري: وربَّما أَبدلوا اللامَ ضادًا كما أَبدلوا الضادَ لامًا، قال بعضهم: الْطِرادٌ واضْطِرادٌ لِطِرادِ الـخيل. وفـي الـحديث عن مـجاهد أَنه قال: إِذا كان عند اضْطِراد الـخيلِ وعند سَلِّ السيوفِ أَجْزأَ الرجلَ أَن تكون صلاتُه تكبـيرًا؛ فسره ابن إسحق الْطِراد، بإِظهار اللام، وهو افْتِعالٌ من طِرادِ الـخيل وهو عَدْوُها وتتابعها، فقلبت تاء الافتعال طاء ثم قلبت الطاء الأَصلـية ضادًا". ومن أجل ذلك قلنا بل مطّرد واطّراد، على الرغم من هذا التوهم القديم وفي استعمال بعض العرب ما هو من قبيل التوهم ومن ذلك قولهم "جحر ضبٍّ خربٍ".

أبو قصي
28-08-2008, 03:23 AM
مكرر

أبو قصي
28-08-2008, 03:46 AM
أخي أبا قصي
هل ذكّرته فتذكر حسي. وفطنته فتفطن حسي؟
أما أطلق فهو معالجة لأنك تفك قيد المربوط لتطلقه فإن لم تكن هذه معالجة فما المعالجة؟
لا يكون الفعل للمطاوعة إلا مقترنًا بفعل سابق (قطعته فانقطع) أما انقطع وحدها فلا تدل على مطاوعة بل الانعكاسية وحدها.

نعم ؛ هما حسيّان .

- قد ذكرتَ أن ( الإطلاق ) معالجة ، لأنه ( فك القيد عن المربوط ) . فأولُ الأمر : مَن قال : إن ( الإطلاق ) هو أن ( تفك القيد عن المربوط ) ؟ فهو أوسعُ من ذلكَ ، وما هذا بأصلِ معناه . والعربيةُ لغةٌ دقيقةٌ ، لطيفةٌ ؛ فربّما اختلفُ حكم الشيء عن الشيءِ ، لاختلافٍ يسيرٍ بينهما ، كما بينتُ في ( صرف ) ، و ( طرد ) .
ثمّ ، ما معنى المعالجة كما فهمتَه من كلامهم ؟
أهو في ما كان من الأعمال الظاهرة المحسوسة ؟ أم في الأعمال التي تتطلب جُهدًا كما يدلّ عليه ظاهرُ اللفظِ ؟


- أما ( انقطع ) ، فلِمَ لا يكون دالاًّ على المطاوعة إلا إذا سُبق بفعلٍ ؟ أوليس ( انقطع ) بناءً واحدًا في الحالين ؟

- وأنا أسأل :
فهمت من إيرادك لـ ( تذكر ) ، و ( تفطن ) أنك ترى إمكان أن يجيء غير الحسي في المطاوعة ؛ فهل هذا صحيح ؟ وهل ترى قياس المطاوعة ؟ وما فائدة بناء المطاوعة ؛ إذ بمعرفة فائدته يتبين حدّ المطاوعة ، وضابطها ؟




أبو قصي

أ.د. أبو أوس الشمسان
28-08-2008, 09:39 AM
نعم ؛ هما حسيّان .

- قد ذكرتَ أن ( الإطلاق ) معالجة ، لأنه ( فك القيد عن المربوط ) . فأولُ الأمر : مَن قال : إن ( الإطلاق ) هو أن ( تفك القيد عن المربوط ) ؟ فهو أوسعُ من ذلكَ ، وما هذا بأصلِ معناه . والعربيةُ لغةٌ دقيقةٌ ، لطيفةٌ ؛ فربّما اختلفُ حكم الشيء عن الشيءِ ، لاختلافٍ يسيرٍ بينهما ، كما بينتُ في ( صرف ) ، و ( طرد ) .
ثمّ ، ما معنى المعالجة كما فهمتَه من كلامهم ؟
أهو في ما كان من الأعمال الظاهرة المحسوسة ؟ أم في الأعمال التي تتطلب جُهدًا كما يدلّ عليه ظاهرُ اللفظِ ؟


- أما ( انقطع ) ، فلِمَ لا يكون دالاًّ على المطاوعة إلا إذا سُبق بفعلٍ ؟ أوليس ( انقطع ) بناءً واحدًا في الحالين ؟

- وأنا أسأل :
فهمت من إيرادك لـ ( تذكر ) ، و ( تفطن ) أنك ترى إمكان أن يجيء غير الحسي في المطاوعة ؛ فهل هذا صحيح ؟ وهل ترى قياس المطاوعة ؟ وما فائدة بناء المطاوعة ؛ إذ بمعرفة فائدته يتبين حدّ المطاوعة ، وضابطها ؟




أبو قصي

عزيزي الحبيب أبا قصي
لك قناعاتك الخاصة. ولكن حدد أنت نفسك بعض الأفعال غير الحسية وجرب صياغة فعل على بناء (انفعل) منها.
أما الأسئلة التي سألتها فلعل لديك من الإجابة عنها أفضل مما أحاوله.
أنا أشهد لك بطول النفس في الجدل.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
05-09-2008, 06:38 AM
عزيزي الحبيب أبا قصي
لك قناعاتك الخاصة. ولكن حدد أنت نفسك بعض الأفعال غير الحسية وجرب صياغة فعل على بناء (انفعل) منها.
أما الأسئلة التي سألتها فلعل لديك من الإجابة عنها أفضل مما أحاوله.
أنا أشهد لك بطول النفس في الجدل.


أخي الكريم الأستاذ الدكتور أبا أوس وفقه الله
من عرف مخاطبه كسب كثيرا من الوقت والجهد، وأنا هنا أثبت لك ما قاله محاورك عن نفسه لتعرفه :

http://www5.0zz0.com/2008/09/05/03/562275333.jpg (http://www.0zz0.com)

أظن أن الصورة لا تحتاج إلى تعليق!

مع التحية الطيبة

أ.د. أبو أوس الشمسان
06-09-2008, 03:34 AM
أخي الكريم الأستاذ الدكتور أبا أوس وفقه الله
من عرف مخاطبه كسب كثيرا من الوقت والجهد، وأنا هنا أثبت لك ما قاله محاورك عن نفسه لتعرفه :

http://www5.0zz0.com/2008/09/05/03/562275333.jpg (http://www.0zz0.com)

أظن أن الصورة لا تحتاج إلى تعليق!

مع التحية الطيبة

حياك الله أخي الحبيب د. الأغر
أشكرك كل الشكر على تعليقك أما الصورة فلم أستطع معرفتها فهي لا تظهر عندي.
جزاك الله عني خيرًا واسلم لأخيك.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
06-09-2008, 10:54 AM
حياك الله أخي الحبيب د. الأغر
أشكرك كل الشكر على تعليقك أما الصورة فلم أستطع معرفتها فهي لا تظهر عندي.
جزاك الله عني خيرًا واسلم لأخيك.


وسلمتم أخي الكريم
كانت الصورة ظاهرة أمس ولا أدري ما أخفاها اليوم، وهذا هو رابطها، لعله يثبت ولا يختفي كالصورة نفسها.


http://www9.0zz0.com/2008/09/06/07/183345861.jpg

أ.د. أبو أوس الشمسان
06-09-2008, 03:37 PM
أخي د. الأغر
سلمت وغنمت لا حرمنا الله من علمك وفضلك.