المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الألغاز النحوية



أدهم
25-08-2008, 05:59 AM
:::

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته...
أخوتي الأكارم...
يسعدني الانضمام إليكم في هذا المنتدى الرائع والغني بكل مفيد في علوم العربية وآدابها...
وكتحية وفاتحة خير بيننا أرجو منكم الاطلاع على الموضوع الآتي, سائلاً الله سبحانه العون والسداد.


الألغاز النّحويّة

تُعدّ الألغاز من أقدم الأشكال الأدبيّة الّتي عرفها الإنسان، وربّما كانت الطّريق الأولى إلى المعرفة, ذلك أنّها رياضةٌ ذهنيّةٌ تستفزّ الفكر بما تتضمّنه من مفاجآتٍ ومسائل تبعث على الحيرة والعجب بسبب الخروج على ما هو أصلٌ وقاعدةٌ، فإذا فكّر المتلقّي في حلّها وتوصّل إلى المعنى الخفيّ فيها زالت الحيرة وبَطُلَ العجب.
والألغاز النّحويّة تتضمّن إشكالاتٍ إعرابيّةً مقصودةً، يرسمها الملغز في براعةٍ بهدف تنشيط القريحة اللغوية الّتي تأنف اللّحن وتُحاول تقديم ما يُفسّره, وما يلبث المتلقّي حينها أن يعرف الأسرار الإعرابيّة الّتي جعلت الكلمة تأخذ وجهًا إعرابيًّا مخالفًا لقناعاته أوّل وهلة, ما يلبث ذلك حتّى يحظى بشيءٍ من التّسلية واللّعب المترافقين مع التّعلّم والجدّ.
إنّ أبيات الألغاز النّحويّة صارت فنًّا في عصرٍ من العصور، يُعاجز بها العلماء بعضهم بعضًا, ويتلقّفها عنهم المتعلّمون، ويتطارحها الأصحاب في مجالسهم, وهي ظاهرةٌ أدبيّةٌ تدلّ على توسّع علوم العربيّة وشواهدها والولع بتنمية الملكات وشحذ المرانة فيها.
ومن أشهر من ألّفوا في الألغاز النّحويّة:
الحريريّ في كتابٍ سمّاه (ألغاز الحريريّ).
الفارقيّ في كتابه (الإفصاح في شرح أبياتٍ مشكلة الإعراب).
الزّمخشريّ في كتابٍ سمّاه (الأحاجي النّحويّة).
ابن هشامٍ في كتابه (الألغاز النّحويّة).
وفي ما يأتي نماذج من أبيات الألغاز النّحويّة.

النّموذج الأوّل..


إنَّ هندُ المليحةُ الحسناءا وأيَ مَن أضمرَتْ لخلٍّ وفاءا

الإشكال في هذا البيت:
رفع (هند) وحقّه النّصب لأنّه اسم (إنّ) المشبّه بالفعل.
نصب (الحسناء) وحقّه الرّفع لأنّه خبرٌ ثانٍ لـ(إنّ) المشبّه بالفعل.

وجوابه أنّ:
(إنّ) هذه ليست حرفًا مشبّهًا بالفعل, وإنّما هي فعل أمرٍ مسندٌ إلى نون التّوكيد الثّقيلة, ماضيه (وأى), ومضارعه (يئي), والأمر منه ( إِ ), وفاعله ضميرٌ مستترٌ وجوبًا تقديره (أنتِ).
(هند) منادى مفردٌ علمٌ بأداة نداءٍ محذوفةٍ, مبنيٌّ على الضّمّ في محلّ نصبٍ على النّداء.
(المليحة) صفةٌ لـ(هند) على اللّفظ, مرفوعةٌ وعلامة رفعها الضّمّة.
(الحسناء) صفةٌ لـ(هند) على المحلّ, منصوبةٌ وعلامة نصبها الفتحة.

النّموذج الثّاني..


أكلتُ دجاجتانِ وبطّتانِ كما ركبَ المهلّبُ بغلتانِ

الإشكال في هذا البيت:
رفع (دجاجتان وبغلتان) وحقّهما النّصب على المفعوليّة.
رفع (بطّتان) وحقّه النّصب عطفًا على (دجاجتان).

وجوابه أنّ هذه الكلمات ليست مثناةً، وإنّما كلّ واحدةٍ منها مؤلّفةٌ من كلمتين, أُولاهما منصوبةٌ, والثّانية مجرورةٌ بالإضافة, وهي على التّرتيب (دجاجَ تان، وبطَّ تان، وبغلَ تان) ، و(التّان) هو (التّاجر).
والمعنى: أكلت دجاجَ تاجرٍ وبطَّ تاجرٍ, كما ركب المهلّب بغلَ تاجرٍ.

النّموذج الثّالث..


إنَّ أبي جعفرٌ على فرسًا لو أنَّ عبدُ الإلهِ ما ركبا

الإشكال في هذا البيت:
جرّ (أبي) وحقّه النّصب لأنّه اسم (إنّ) المشبّه بالفعل.
رفع (جعفر) وحقّه الجرّ بالإضافة.
نصب (فرسًا) وحقّه الجرّ بـ(على).
رفع (عبد) وحقّه النّصب لأنّه اسم (أنّ) المشبّه بالفعل.

وجوابه أنّ:
(أبي) بمعنى (والدي)، ويُعرب اسمًا لـ(إنّ) منصوبًا وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم, منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة للياء, والياء ضميرٌ متّصلٌ مبنيٌّ على السّكون في محلّ جرٍّ بالإضافة.
(جعفرٌ) خبر (إنّ) أوّلٌ مرفوعٌ وعلامة رفعه الضّمّة.
(على) هو الفعل (علا) الماضي, كُتب بالألف المقصورة للإلغاز, وفاعله ضميرٌ مستترٌ جوازًا تقديره (هو).
(فرسًا) مفعولٌ به للفعل (علا), منصوبٌ وعلامة نصبه الفتحة.
وجملة (علا فرسًا) في محلّ رفع خبر (إنّ) ثانٍ.
(أنّ) فعلٌ ماضٍ من الأنين, مبنيٌّ على الفتح الظّاهر.
(عبد) فاعلٌ للفعل (أنّ), مرفوعٌ وعلامة رفعه الضّمّة.

الأحمر
27-08-2008, 12:04 AM
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته

هناك موضوع لأخي الغائب الحاضر الشعاع أرجو زيارته