المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : نفس الشيء والشيء نفسه



أ.د. أبو أوس الشمسان
26-08-2008, 12:52 AM
جاء في معجم الأخطاء الشائعة لمحمد العدناني قوله:
"ويقولون: جاء نفس الرجل. والصواب: جاء الرجل نفسه؛لأن كلمتي (نفس وعين) إذا كانتا للتوكيد، وجب أن يسبقهما المؤكد، وأن تكونا مثله في الضبط الإعرابي، وأن تضاف كل واحدة منهما إلى ضمير مذكور حتما، يطابق هذا المؤكد في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع"(1).
وكتب عبد السلام هارون في مجلة المجمع قائلا: "يتحرج بعض المتحذلقين من استعمال (النفس) في غير التوكيد، فيقول: الشيء نفسه فقط. وقد ضيقوا واسعا.
فنفس الشيء ذاته، تستعمل استعماله، ولا يمنع من ذلك نحو ولا لغة"(2).
واستأنس الأستاذ عبد السلام باستخدام ذلك المتقدمون من النحويين والأدباء في لغتهم فذكر أنه جاء في كتاب سيبويه قوله: "وتجري هذه الأشياء التي هي على ما يستخفون بمنزلة ما يحذفون من نفس الكلام"(3) ، وقوله: "وذلك قولك: نزلت بنفس الجبل، ونفس الجبل مقابلي"(4). ويقول الجاحظ: "ولا بد للترجمان من أن يكون بيانه في نفس الترجمة، في وزن عمله في نفس المعرفة"(5).
والذي يفهم من ذلك كله أنه يجوز لك أن تقول، بشكل عام: قرأت الكتاب نفسه، وقرأت نفس الكتاب. فلا تكون مخطئا من الناحية التركيبية؛ ولكن يجب أن نتنبه إلى أنّ بين الاستخدامين فرقًا. ففي قولنا: قرأت الكتاب نفسه توكيد للكتاب يزيل الشبهة، ويبعد الظن بأن القراءة كانت عن الكتاب أو هي سماع بأمر الكتاب أو قراءة لما يشبه الكتاب. أما في التركيب الثاني وهو: قرأت نفس الكتاب، فهو بمعنى قرأت لبّ الكتاب وجوهر الكتاب وأهمّ ما فيه من محتوى.
ولذلك فقد أجاد الأستاذ عبد السلام حين قال عن بعض المتحذلقين أنهم يتحرجون من استخدام (النفس) في غير التوكيد، ومراده أن (النفس) يمكن أن تستخدم لغير التوكيد على نحو ما ورد في النصوص المذكورة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد العدناني،معجم الأخطاء الشائعة، ص 252.
(2) عبدالسلام هارون،مجلة مجمع اللغة العربية/ القاهرة،1984م،ع 54: ص122.
(3) سيبويه،الكتاب، 1: 266.
(4) السابق،2: 379.
(5) الجاحظ،الحيوان 1: 76.وانظر: مجلة المجمع 54: 122.

محمد سعد
26-08-2008, 12:57 AM
شكرًا لك دكتورنا الحبيب
درر نحوية تلقيها إلينا، أسلوب في الطرح جميل
لا تحرمنا من هذه الوقفات

ابن النحوية
26-08-2008, 06:37 AM
أ.د. أبو أوس الشمسان;جاء في معجم الأخطاء الشائعة لمحمد العدناني قوله:
"ويقولون: جاء نفس الرجل. والصواب: جاء الرجل نفسه؛لأن كلمتي (نفس وعين) إذا كانتا للتوكيد، وجب أن يسبقهما المؤكد، وأن تكونا مثله في الضبط الإعرابي، وأن تضاف كل واحدة منهما إلى ضمير مذكور حتما، يطابق هذا المؤكد في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع".
وكتب عبد السلام هارون في مجلة المجمع قائلا: "يتحرج بعض المتحذلقين من استعمال (النفس) في غير التوكيد، فيقول: الشيء نفسه فقط. وقد ضيقوا واسعا.
فنفس الشيء ذاته، تستعمل استعماله، ولا يمنع من ذلك نحو ولا لغة".
واستأنس الأستاذ عبد السلام باستخدام ذلك المتقدمون من النحويين والأدباء في لغتهم ؛ ولذلك فقد أجاد الأستاذ عبد السلام حين قال عن بعض المتحذلقين أنهم يتحرجون من استخدام (النفس) في غير التوكيد، ومراده أن (النفس) يمكن أن تستخدم لغير التوكيد على نحو ما ورد في النصوص المذكورة.
ليس عبد السلام هارون ــ رحمه الله ــ هو ابن بجدتها، فقد سبقه إلى إجازة هذا الاستعمال قدماء النحويين فقد قال الزمخشري في المفصل عند حديثه عن منع إضافة الشيء إلى نفسه : " فأما نحو قولك: جميع القوم وكل الدراهم وعين الشيء ونفسه فليس من ذلك " يريد أنه جائزٌ غير ممنوع وليس من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، وقد تولى شراح المفصل بيان هذا الكلام وقالوا : إن نفسه وعينه هنا بمعنى خالص الشيء وحقيقته .
وبهذه المناسبة أتذكر عندما سألتُ أستاذنا الدكتور أمين سالم عن هذه المسألة قبل سنين عددا فقال لي بذاكرته العجيبة ذكرها ابن يعيش في شرح المفصل 3/9، فرجعت إلى الموضع فكان كما قال .

أ.د. أبو أوس الشمسان
26-08-2008, 09:24 AM
ليس عبد السلام هارون ــ رحمه الله ــ هو ابن بجدتها، فقد سبقه إلى إجازة هذا الاستعمال قدماء النحويين فقد قال الزمخشري في المفصل عند حديثه عن منع إضافة الشيء إلى نفسه : " فأما نحو قولك: جميع القوم وكل الدراهم وعين الشيء ونفسه فليس من ذلك " يريد أنه جائزٌ غير ممنوع وليس من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، وقد تولى شراح المفصل بيان هذا الكلام وقالوا : إن نفسه وعينه هنا بمعنى خالص الشيء وحقيقته .
وبهذه المناسبة أتذكر عندما سألتُ أستاذنا الدكتور أمين سالم عن هذه المسألة قبل سنين عددا فقال لي بذاكرته العجيبة ذكرها ابن يعيش في شرح المفصل 3/9، فرجعت إلى الموضع فكان كما قال .

أخي الحبيب ابن النحوية
أشكرك للتنبيه ولم أكن اطلعت على هذا من قبل فأمر الإحاطة بكل شيء صعب على المستقصين فكيف بمن هو مثلي.

ابن النحوية
26-08-2008, 09:34 AM
أخي الحبيب ابن النحوية
أشكرك للتنبيه ولم أكن اطلعت على هذا من قبل فأمر الإحاطة بكل شيء صعب على المستقصين فكيف بمن هو مثلي.
بل أنا ابنك وتلميذك، وهذا من كريم خلقك وأصالة معدنك وطيب محتدك، ولم أرد إلا الفائدة وبيان صاحب الفضل الأول، وإلا فالشيخ الجليل عبد السلام هارون وأنت أيها الأستاذ الدكتور محل التقدير والاحترام، وما أنا إلا ابن اللبون مع البزل القناعيس. .

د. حجي إبراهيم الزويد
26-08-2008, 07:56 PM
الأستاذ النحوي الكبير أبوأوس

زادك الله علما وإيمانا.

شكرا لك لما تبثه من شذى نحوي.

كذلك ورد في المزهر في علوم اللغة :

" والعَيْنُ : نَفْس الشيء يقال : هذا درهمي بعينه. " - 1/257

أ.د. أبو أوس الشمسان
26-08-2008, 08:49 PM
الأستاذ النحوي الكبير أبوأوس

زادك الله علما وإيمانا.

شكرا لك لما تبثه من شذى نحوي.

كذلك ورد في المزهر في علوم اللغة :

" والعَيْنُ : نَفْس الشيء يقال : هذا درهمي بعينه. " - 1/257

أخي الحبيب د.حجي
ألف شكر لإضافتك ولطف ثنائك فاسلم لأخيك.

ضاد
26-08-2008, 10:30 PM
لا أرى أن الاستعمالين سواء, فـ"نفس الشيء" لا تعني "الشيء نفسه" فالأولى تعني - حسب رأيي - الحديث عن شيء بعينه توكيدا ولا ذكر فيها لمقارَن خارجها, كقولنا "ذات الشيء" أو "في ذات العلم". أما الثانية ففيها حديث عن مقارنة بآخر, أي بشيء آخر داخل في السياق, كقولنا "اشتريت الكتاب نفسه الذي اشتراه صاحبي" أو "هذا هو الكلام نفسه الذي قاله الشيخ". وجملة الجاحظ من الصنف الأول فهو لا يتحدث عن مقارنة ترجمة بترجمة بل عن "ذات الترجمة" وهذا الأسلوب قرأته في كتب السلف كثيرا, فيقولون "في ذات العلم" وكنت أفهمها كما فسرت لكم. والله أعلم.

أ.د. أبو أوس الشمسان
26-08-2008, 10:47 PM
لا أرى أن الاستعمالين سواء, فـ"نفس الشيء" لا تعني "الشيء نفسه" فالأولى تعني - حسب رأيي - الحديث عن شيء بعينه توكيدا ولا ذكر فيها لمقارَن خارجها, كقولنا "ذات الشيء" أو "في ذات العلم". أما الثانية ففيها حديث عن مقارنة بآخر, أي بشيء آخر داخل في السياق, كقولنا "اشتريت الكتاب نفسه الذي اشتراه صاحبي" أو "هذا هو الكلام نفسه الذي قاله الشيخ". وجملة الجاحظ من الصنف الأول فهو لا يتحدث عن مقارنة ترجمة بترجمة بل عن "ذات الترجمة" وهذا الأسلوب قرأته في كتب السلف كثيرا, فيقولون "في ذات العلم" وكنت أفهمها كما فسرت لكم. والله أعلم.

أخي الحبيب ضاد
أصبت الحقيقة فالاستعملان مختلفان، وليس المشكل هو هذا بل إنكار بعض الناس استعمال (نفس الشيء).

ضاد
26-08-2008, 10:50 PM
بارك الله فيك أستاذي الفاضل.
هم ينكرون استعمالها في المعنى الثاني لأنه خطأ وهم على حق. أما المعنى الأول أو الاستعمال الأول فهو متروك وقليل من يعرفونه ولذلك يختلط عليهم الاستعمالان.
زادك الله علما.

عبدالرحمن السليمان
27-08-2008, 01:23 AM
وما أنا إلا ابن اللبون مع البزل القناعيس. .



فسرها لي أخي ابن النحوية والله ما سمعت هذا الكلام قط ولا فهمت اللبون والبزل القناعيس ولا همة لي لقصد المعاجم الساعة!

مسعـود
27-08-2008, 01:50 AM
وأضيف ،

لا يكثر استخدام (نفس) في كلام العرب على الوجه الذي نصنع ، وإن كان صحيحا . فبدل أن يقال: "اشتريت الكتاب نفسه الذي اشتراه صاحبي" يقولون: "اشتريت الكتاب الذي اشتراه صاحبي" وكذلك بدل أن يقال: "وصلنا في الوقت نفسه" يقولون: "وصلنا في وقت واحد" ومثلها "معنى واحد" بدل أن يقال: "المعنى نفسه" .

ابن النحوية
27-08-2008, 11:07 AM
فسرها لي أخي ابن النحوية والله ما سمعت هذا الكلام قط ولا فهمت اللبون والبزل القناعيس ولا همة لي لقصد المعاجم الساعة!



أخذته من بيتٍ سائر لجرير يُسْتَشْهد به عندما يقارع الرجل من هو أعلى منه قدرا، وأقوى منه فيما يقارعه أو يناقشه فيه ، وهو قوله:

وابنُ اللَّبُون إِذا ما لُزَّ في قَرَنٍ =لم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعِيس
وابن اللبون من الإبل هو الذي تمت له سنتان ودخل في الثالثة .
والبزل: جمع بازل: وهو البعير الذي له تسع سنين.
والقناعيس جمع قِنْعاس وهي الناقة الطويلة العظيمة السَنِمَةٌ، وكذلك الجمل .
و( القَرَنُ ) هو الحبل من قولهم: أقرنت الدابة بالدابة، إذا قرنتها في حبل بدابة أخرى فإن استطاعت مقاومتها ولم تكن أضعف منها جرتها؛ لأن الضعيف إذا لز في القرن ــ الذي هو الحبل ــ مع القوي جره ولم يقدر على مقاومته.

أدهم
28-08-2008, 05:00 AM
جاء في معجم الأخطاء الشائعة لمحمد العدناني قوله:
"ويقولون: جاء نفس الرجل. والصواب: جاء الرجل نفسه؛لأن كلمتي (نفس وعين) إذا كانتا للتوكيد، وجب أن يسبقهما المؤكد، وأن تكونا مثله في الضبط الإعرابي، وأن تضاف كل واحدة منهما إلى ضمير مذكور حتما، يطابق هذا المؤكد في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع"(1).
وكتب عبد السلام هارون في مجلة المجمع قائلا: "يتحرج بعض المتحذلقين من استعمال (النفس) في غير التوكيد، فيقول: الشيء نفسه فقط. وقد ضيقوا واسعا.
فنفس الشيء ذاته، تستعمل استعماله، ولا يمنع من ذلك نحو ولا لغة"(2).
واستأنس الأستاذ عبد السلام باستخدام ذلك المتقدمون من النحويين والأدباء في لغتهم فذكر أنه جاء في كتاب سيبويه قوله: "وتجري هذه الأشياء التي هي على ما يستخفون بمنزلة ما يحذفون من نفس الكلام"(3) ، وقوله: "وذلك قولك: نزلت بنفس الجبل، ونفس الجبل مقابلي"(4). ويقول الجاحظ: "ولا بد للترجمان من أن يكون بيانه في نفس الترجمة، في وزن عمله في نفس المعرفة"(5).
والذي يفهم من ذلك كله أنه يجوز لك أن تقول، بشكل عام: قرأت الكتاب نفسه، وقرأت نفس الكتاب. فلا تكون مخطئا من الناحية التركيبية؛ ولكن يجب أن نتنبه إلى أنّ بين الاستخدامين فرقًا. ففي قولنا: قرأت الكتاب نفسه توكيد للكتاب يزيل الشبهة، ويبعد الظن بأن القراءة كانت عن الكتاب أو هي سماع بأمر الكتاب أو قراءة لما يشبه الكتاب. أما في التركيب الثاني وهو: قرأت نفس الكتاب، فهو بمعنى قرأت لبّ الكتاب وجوهر الكتاب وأهمّ ما فيه من محتوى.
ولذلك فقد أجاد الأستاذ عبد السلام حين قال عن بعض المتحذلقين أنهم يتحرجون من استخدام (النفس) في غير التوكيد، ومراده أن (النفس) يمكن أن تستخدم لغير التوكيد على نحو ما ورد في النصوص المذكورة.



السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته...
أستاذي الكريم..
جزاك الله خيراً..
وأضيف أن الأمر في بعض الأحيان يتجاوز كلمة (نفس) إلى غيرها من المؤكدات, نحو: (عين, كلا, كل...), مع أن في القرآن الكريم ما يزيل الشك والريبة من هذا, حيث يقول تعالى: ((ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلَّ البسطِ فتقعد ملوماً محسوراً)).
ومجدداً لك مني الشكر جزيله والاحترام فائقه.