المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : خصّيصى



أ.د. أبو أوس الشمسان
27-08-2008, 03:36 PM
جاء في كتاب المرأة واللغة: "ولقد استعرضت أمال غادة السمان، وسميرة المانع وآمال مختار ورضوى عاشور ورجاء عالم إضافة إلى مي زيادة وسحر خليفة، خصيصًا لرصد إحالات الضمائر عندهن"(1)، وجاء في موضع آخر: "وهي أناشيد يحفظها الجنود ويرددونها، ومطبوعة في كتاب منشور خصيصًا لجنود هذا اللواء"(2).
والحق أنها تكتب:خِصّيصى" في مثل التعبير: جاء فلان خِصّيصَى من أجلك. فالكلمة منتهية بالألف المقصورة -وتكتب بالياء، وليست منتهية بالصاد كما يظن الكثيرون فيكتبونها وينطقونها خِصّيصًا"(3). والخطأ الذي نجده في استخدام الناس اعتور هذه الكلمة من جهتين؛ الأولى أنهم نوّنوها وهي ممنوعة من التنوين أي الصرف، والآخرة أنهم كتبوا ألفها ألفًا مشالة على نحو ما تكتب الكلمات المنتهية بحرف صحيح حين يكون منصوبًا منونًا؛ لأن الوقف على هذه الكلمات المنونة يكون بالألف وإن كان يجوز على قلة الوقف بالسكون. وقد منعت هذه الكلمة من الصرف لأنها ختمت بألف التأنيث. وهي ألف زائدة تُمنع الأسماء والصفات معها من الصرف فلا تنوّن. أمّا الألف التي تأتي في آخر الكلمة، وهي منقلبة عن واو أو ياء، فليست زائدة للتأنيث ولا تمنع اللفظ من الصرف مثل: سعى مصطفًى مسعًى مشكورًا. وقد تكون الألف زائدة لغير التأنيث بل لتلتحق الكلمة ببناء مخصوص مثل كلمة: أرطى (شجر صحراوي)؛ ولذلك ينوّن وتلحقه تاء التأنيث، فيقال:أرطًى، وأرطاة. أما ألف التأنيث فلا تأتي بعدها تاء التأنيث. وثمة عدد من الأبنية في العربية تنتهي بألف التأنيث أشهرها اثنا عشر بناء(4). هي: (فُعَلى: بضم الفاء وفتح العين)، مثل: أُرَبى، أي: داهية، و (فُعْلى: بضم الفاء وسكون العين)، مثل حُبْلى، ورُجْعى، و (فَعَلى: بفتح الفاء والعين)، مثل: بَرَدَى، وحَيَدَى، يقال: حمار حيدى، أي: يحيد عن ظله(5) ومَرَطى: وهو نوع من المشي السريع، و (فَعْلى: بفتح الفاء وسكون العين) وهو في الجمع مثل: قَتْلى، والمصادر مثل: دَعْوى، والصفات مثل: سَكْرى مؤنث سَكْران، و (فُعالى: بضم الفاء)، مثل: حُبارى، و(فُعَّلى: بضم الفاء وتشديد العين المفتوحة)، مثل: سُمَّهى، أي: باطل. و(فِعَلّى:بكسر الفاء وفتح العين وتشديد اللام المفتوحة)، مثل: سِبَطْرى ودِفَقّى؛ وهما نوعان من المشي. و(فِعْلَى: بكسر الفاء وتسكين العين وفتح اللام)، مثل: حِجْلى جمع جَحَل؛ وهو طائر. و(فُعُلَّى: بضم فائه وعينه وتشديد اللام المفتوحة)، مثل كُفُرّى؛ وهو وعاء طلع النخل(6). وتسميه العامة (الكافور)، وحُذُرّى وبذرّى؛ من الحذر والتبذير. و(فُعَّالى: بضم الفاء وتشديد العين)، مثل: خُبّازى؛ نبات، وخُضّارى؛ طائر، ولعله ما تطلق عليه العامة (خْضارِي). و(فِعِّيلَى: بكسر الفاء وتشديد العين المكسورة وفتح اللام)، وهو البناء الذي جاءت عليه (خِصّيصى)، ومما جاء على هذا البناء: الحثّيثى، وهو الحثّ(7). والحجّيزى، أي التحاجز(8). والحضّيضى، وهو الحض(9). والخطّيبى، وهي الخِطبة(10). والخلّيفى، وهي الخلافة(11). والدلّيلى، وهو الدليل(12). والربّيثى، وهو الأمر الحابس(13). والردّيدى، وهو الرد(14). والرمّيّا، وهو الترمي(15). وكتبت ألفها مشالة لمجيئها بعد الياء، والزلّيلى، وهو الزلل(16). والمسّيسى، وهو المس(17). والمكّيثى، وهو المُكث(18). والمنّينى، وهو الإنعام(19). والهجّيرى، وهو الهجّير؛ أي العادة(20).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبد الله محمد الغذامي، المرأة واللغة: 19-20 .
(2) السابق:34.
(3) أحمد مختار عمر،العربية الصحية: 169.
(4) ابن هشام،أوضح المسالك ، طبعة النجار، 4: 151.
(5) الجوهري،الصحاح، 2: 467.
(6) السابق، 2: 808.
(7) السابق، 1: 278.
(8) السابق،3: 872.
(9) السابق، 3: 1081.
(10) السابق، 1: 121.
(11) السابق، 4: 1356.
(12) السابق، 4: 1698.
(13) السابق، 1: 282.
(14) السابق، 2 :473.
(15) السابق، 3: 872.
(16) السابق، 4: 1717.
(17) السابق، 3: 978.
(18) السابق، 1: 293.
(19) السابق، 6: 2207.
(20) السابق، 2: 258.

أبو مالك العوضي
27-08-2008, 08:01 PM
وفقك الله وسدد خطاك

وقد أفرد السيوطي هذه الكلمة بالتصنيف في رسالة بعنوان (ألوية النصر في خصيصى بالقصر)، ولها قصة.

أ.د. أبو أوس الشمسان
27-08-2008, 08:11 PM
وفقك الله وسدد خطاك

وقد أفرد السيوطي هذه الكلمة بالتصنيف في رسالة بعنوان (ألوية النصر في خصيصى بالقصر)، ولها قصة.

شكرًا أبا مالك
ولعل من المفيد ذكر القصة والتعريف بالرسالة فلم أطلع عليها أو أعلم بأمرها من قبل

الأحمر
27-08-2008, 08:22 PM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك وجزاك كل خير
أتفق مع الأستاذ الدكتور أبي أوس بالإتيان بالقصة

أبو مالك العوضي
27-08-2008, 08:44 PM
الرسالة لم تطبع مفردة فيما أعلم، ربما لأنها قصيرة جدا، وتجدونها في (الحاوي للفتاوي) للسيوطي.

وهذا نصها كاملة:

(( ألوية النصر في خصيصي بالقصر
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة : قرأ قارئ عليّ في ختم كتاب الشفا بالخانقاه الشيخونية قوله : ويخصنا بخصيصي زمرة نبينا وجماعته فقرأها بخصيصي بالياء الساكنة آخرها على أن الكلمة مثناة مضافة لما بعدها فرددت عليه وقلت له : قل بخصيصى أعني بألف القصر وذلك بحضرة شيخنا الإمام العلامة محيي الدين الكافيجي فقال الشيخ : نعم بخصيصى يعني بالألف فقال القارىء المذكور : فيها الوجهان فقلت : ليس فيها إلا وجه واحد فذهب فكتب صورة سؤال وأخذ عليه خطوط جماعة بتصويب ما قاله وهم الشيخ أمين الدين الاقصرائي ، والشيخ زين الدين قاسم الحنفي ، والشيخ سراج الدين العبادي ، والحافظ فخر الدين الديمي ، والمحدث المؤرخ شمس الدين السخاوي ، فجمعت نقول أئمة العربية واللغة وأرسلتها إلى الجماعة المذكورين ما عدا السخاري فعرفوا الصواب في ذلك ورجعوا عما كتبوه أولاً وكتبوا ثانياً بتصويب ما قلته بالألف المقصورة فذهب القارئ إلى السخاوي يستنجد به فكتب له على سؤال آخر كتابة طويلة عريضة مضمونها أنه لا يرجع كما رجع هؤلاء وأن مستنده في ذلك أن عنده نسخة من الشفا صحيحة قرئت على شيوخ عدة وفيها صورة السكون مرقومة بالقلم على الياء فقلت كفى بهذا الكلام جهلاً ومن هذا مبلغ علمه فهو غني عن الرد عليه .
أطبقت أئمة اللغة والعربية على أن خصيصى بألف القصر وقد تمد شذوذًا فيقال خصيصاء مصدر بمعنى الخصوصية يقال خصه بالشيء خصوصاً وخصوصية وخصيصي وخصيصاء في لغة وخاصة نص على ذلك سيبويه في كتابه ، والسيرافي في شرحه ، والقالي في كتابه المقصور والممدود ، والفارابي في ديوان الأدب ، وابن فارس في المجمل ، ونشوان الحميري في شمس العلوم ، وابن دريد في الجمهرة ، والجوهري في الصحاح ، وابن سيده في المحكم ، والخفاف في شرح الجمل ، وأبو البقاء العكبري في اللباب ، والزمخشري في كتاب المصادر ، والعبسي في الخلاصة ، والصغاني في العباب ، وابن عصفور في الممتع ، والأزدي في الدرر ، وابن مالك في منظومته وشرحها ، وابنه في شرح الألفية وفي شرح لامية الأفعال ، وأبو حيان في شرح التسهيل ، وابن هشام في التوضيح . وابن جابر في منظومته ، والفيروزأباذي في القاموس وخلائق ، ومن نظائرها الحثيثى ، والخطيبى ، والدليلى ، والزليلى ، والمكيثى في ألفاظ عدة ولم يرد خصيص البته حتى يقال في تثنيته خصيصان ، وقد عقد ابن دريد في الجمهرة باباً لفعيل وفعيلى فذكر ما جاء منهما ثم قال بعد ذلك ليس
لمولد أن يبني فعيلاً إلا ما بينت العرب وتكلمت به ولو أجيز ذلك لقلب أكثر الكلام فلا تلتفت إلى ما جاء على فعيل مما لا تسمعه إلا أن يجيء به شعر فصيح )).

أ.د. أبو أوس الشمسان
27-08-2008, 10:51 PM
بارك الله فيك أبا مالك ونفع بك العلم وأهله وإنها لقصة فيها عبرة لمن يعتبر، وهي دالة على سعة علم السيوطي ودقته وفضله على كثرة تصانيفه وتعدد مجالات اهتمامه وإن الإنسان ليذوب خجلاً أمام هؤلاء الأفذاذ والله المستعان.

حرف
28-08-2008, 02:04 PM
بارك الله فيك ونفع بك أستاذنا أبا أوس .
وجزاك الله خيرًا أستاذ أبا مالك .

طاوي ثلاث
28-08-2008, 02:19 PM
أعجبني الموضوع خصيصاً القصة

سعد الماضي
02-01-2009, 09:48 PM
كم أنا موفق حين دخلت إلى شبكة الفصيح فقد آنست نورا من الفوائد
وكم سعدت كثيرا حين وجدت ذلك الرجل الذي أنار صفحات الثقافية من إصدارات جريدة الجزيرة وكنت أجمع معظم مقالاته في ملف ، ألا وهو الأستاذ الدكتور أبو أوس الشمسان ، فله ولكم جميعا كل تحية وإجلال .