المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من شعر المحبين



عامر مشيش
28-08-2008, 01:48 AM
نبدأ بالمؤنسة قصيدة مجنون ليلى :


تذكرت ليلى والسنين الخواليا= وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا
ويوم كظل الرمح قصر طوله = بليلى فلهّاني وما كنت لاهيا
بثمدين لاحت نار ليلى وصحبتي= بذات الغضى تزجي المطي النواجيا
فقال بصير القوم ألمحت كوكبا=بدا في سواد الليل فردا يمانيا
فقلت له بل نار ليلى توقدت=بعليا تسامى ضوءها فبدا ليا
فليت ركاب القوم لم تقطع الغضى=وليت الغضى ماشى الركاب لياليا
فيا ليلَ كم من حاجة لي مهمة=إذا جئتكم بالليل لم أدر ما هيا
خليليّ إن لم تبكيا لي ألتمس=خليلا إذا أنزفت دمعي بكى ليا
فما أشرف الإيفاع إلا صبابة=ولا أنشد الأشعار إلا تداويا
وإني لأستغشي وما بي نعسة=لعل خيالاً منك يلقى خياليا
وقد يجمع الله الشتيتين بعد ما=يظنان كل الظن ألا تلاقيا
لحى الله أقواما يقولون أننا=وجدنا طوال الدهر للحب شافيا
وعهدي بليلى وهي ذات مؤصّد=ترد علينا بالعشي المواشيا
فشبّ بنو ليلى وشبّ بنو ابنها= وأعلاق ليلى في الفؤاد كما هيا
إذا ما جلسنا مجلسا نستلذه= تواشوا بنا حتى أملّ مكانيا
سقى الله جارات لليلى تباعدت= بهن النوى حيث احتللن المطاليا
ولم ينسني ليلى افتقار ولا غنى= ولا توبة حتى احتضنت السواريا
ولا نسوة صبّغن كبداء جلعداً= لتشبه ليلى ثم عرضنها ليا
خليليّ لا والله لا أملك الذي= قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا
قضاها لغيري وابتلاني بحبها= فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا
وخبرتماني أن تيماء منزل= لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت= فما للنوى ترمي بليلى المراميا
فلو أن واشٍ باليمامة داره= وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا
وماذا لهم لا أحسن الله حالهم=من الحظ في تصريم ليلى حباليا
وقد كنت أعلو حب ليلى فلم يزل= بي النقض والإبرام حتى علانيا
فياربّ سوّ الحب بيني وبينها=يكون كفافا لا عليّ ولا ليا
فما طلع النجم الذي يهتدى به=ولا الصبح إلا هيّجا ذكرها ليا
ولا سرت ميلا من دمشق ولا بدا=سهيل لأهل الشام إلا بدا ليا
ولا سمّيت عندي لها من سمية=من الناس إلا بلّ دمعي ردائيا
ولا هبّت الريح الجنوب لأرضها=من الليل إلا بتّ للريح حانيا
فإن تمنعوا ليلى وتحموا بلادها=عليّ فلن تحموا عليّ القوافيا
فأشهد عند الله أني أحبها=فهذا لها عندي فما عندها ليا
قضى الله بالمعروف منها لغيرنا=وبالشوق مني والغرام قضى ليـا
وإن الذي أمّلت يا أم مالك=أشاب فوَيدي واستهام فؤاديا
أعد الليالي ليلة بعد ليلة= وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا
وأخرج من بين البيوت لعلني= أحدث عنك النفس بالليل خاليا
أراني إذا صليت يممت نحوها=بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
أصلي فلا أدري إذا ماذكرتهـــا=أثنتين صليت الضحى أم ثمانيا
وما بي إشراك ولكن حبها=وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا
أحب من الأسماء ما وافق اسمها= وأشبهه أو كان منه مدانيا
خليليّ ليلى أكبر الحاج والمنى= فمن لي بليلى أو فمن ذا لها بيا
لعمري لقد أبكيتني يا حمامة الـ=عقيق وأبكيت العيون البواكيا
خليليّ ما أرجو من العيش بعدما=أرى حاجتي تشرى ولا تشترى ليا
وتحرم ليلى ثم تزعم أنني= سلوت ولا يخفى على الناس مابيا
فلم أر مثلينا حبيبَي صبابة=أشد على رغم الأعادي تصافيا
حبيبان لا نرجو اللقاء ولا نرى= حبيبين إلا يرجوان التلاقيا
وإني لأستحييك أن تعرض المنى= بوصلك أو أن تعرضي بالمنى ليا
يقول أناس علّ مجنون عامر=يروم سلوّا قلت إني لما بيا
بي اليأس أو داء الهيام أصابني= فإياك عني لا يكن بك مابيا
إذا ما استطال الدهر يا أم مالك= فشأن المنايا القاضيات وشانيا
إذا اكتحلت عيني بعينك لم تزل= بخير وجلت غمرة عن فؤاديا
فأنت التي إن شئت أشقيت عيشتي= وأنت التي إن شئت أنعمت باليا
وأنت التي ما من صديق ولا عدى= يرى نضو ما أبقيت إلا رثى ليا
أمضروبة ليلى على أن أزورها=ومتخذ ذنبا لها أن ترانيا
إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتني= أصارع رحلي أن يميل حياليا
يمينا إذا كانت يمينا وإن تكن=شمالا ينازعني الهوى عن شماليا
هي السحر إلا أن للسحر رقية= وأنيَ لا ألقى لي الدهر راقيا
إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا= كفى لمطايانا بذكرك هاديا
ذكت نار شوقي في فؤادي فأصبحت= لها وهج مستضرم في فؤاديا
ألا أيها الركب اليمانيون عرجوا=علينا فقد أمسى هوانا يمانيــــا
أسائلكم هل سال نعمان بعدنا=وحب إلينا بطن نعمان واديا
ألا يا حمامي بطن نعمان هجتما=عليّ الهوى لما تغنيتما ليا
وأبكيتماني وسط صحبي ولم أكن=أبالي دموع العين لو كنت خاليا
ويا أيها القمريتان تجاوبا=بلحنيكما ، ثم اسجعا ، عللانيا
فإن أنتما استطربتما أو أردتما=لحاقا بأطلال الغضى فاتبعانيا
ألا ليت شعري ما لليلى وما ليا=وما للصبا من بعد شيب علانيا
ألا أيها الواشي بليلى ألا ترى= إلى من تشيها أو بمن جئت واشيا
يقولون ليلى بالعراق مريضــــة= فيا ليتني كنت الطبيب المداويا
تمر الليالي والشهـــور ولا أرى=غرامي لها يزداد إلا تماديا
لئن ظعن الأحباب يا أم مالك= فما ظعن الحب الذي في فؤاديا
فيا رب إذ صيّرت ليلى هي المنى= فزنّــي بعينيها كما زنتها ليا
وإلا فبغّضها إليّ وأهلها= فإني بليلى قد لقيت الدواهيا
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه=وإن كنت من ليلى على اليأس طاويا
خليليّ إن ظنوا بليلى فقربا=لي النعش والأكفان واستغفرا ليا

عامر مشيش
28-08-2008, 02:18 PM
كان عروة عشق عفراء بنت عمه وخدعه عمه وزوجها ابن أخ له فمرض عروة ونحل جسمه ولازم الفراش ولم يزل على حاله حتى مات ومن شعره قوله :


خليليَّ منْ عليا هلالِ بنِ عامرٍ =بِصَنْعَاءِ عوجا اليومَ وانتظراني
أَلم تَحْلِفا بِالله أَنِّي أَخُوكُمَا =فلمْ تفعلا ما يفعلُ الأخوانِ
ولم تَحْلِفا بِالله قدْ عَرَفْتُمَا =بذي الشِّيحِ رَبْعاً ثُمَّ لا تَقِفَانِ
ولا تَزْهدا في الذُّخْرِ عندي وَأَجْمِلاَ =فَإنَّكُمَا بِيْ اليومَ مبتَلِيَانِ
أَلَمْ تَعْلَمَا أَنْ لَيْسَ بِالمَرْحِ كُلِّهِ =أَخٌ وصدِيقٌ صالحٌ فَذَراني
أفي كلِّ يومٍ أنتَ رامٍ بلادها =بِعَيْنَيْنِ إنساناهما غَرِقَانِ
وعينايَ ما أوفيتُ نشزاً فتنظرا =بِمَأْقَيْهما إلاَّ هما تَكِفَانِ
أَلاَ فَاحْمِلاَنِي بارَكَ الله فِيكُما =إلَى حَاضِرِ الرَّوْحَاءِ ثُمَّ ذَرَانِي
على جسرة ِ الأصلابِ ناجية ِ السُّرى =تُقْطِّعُ عَرْضَ البيدِ بِالوَخَذَانِ
إذا جبنَ موماة ً عرضنَ لمثلها =جَنَادِبُها صَرْعى من الوَخَدَانِ
ولا تعذلاني في الغواني فإنّني =أَرَى فِي الغواني غَيْرَ ما تَرَيَانِ
إلمّا على العفراءِ أنّكما غداً =وَمَنْ حَلِيتْ عَيني به ولساني
فيا واشِيَيْ عفرا دعاني ونظرة ً =تقرُّ بها عينايَ ثمَّ دعاني
أَغَرَّكما مِني قميصٌ لَبِسْتُه=جَدِيداوَبُرْدا يَمنة ٍ زَهَوانِ
متى تكشفا عنِّي القميصَ تَبَيَّنا =بِيَ الضُّرَّ من عَفْراء يا فَتَيَانِ
وَتَعْتَرفَا لَحْماً قليلاً وَأَعْظُماً =دِقَاقاً وَقَلْباً دائمَ الخَفَقانِ
على كبدي منْ حبِّ عفراءَ قرحة =وعينايَ منْ وجدٍ بها تكِفانِ
فعفراءُ أرجى النّاسُ عندي مودّة ً =وعفراء عنّي المُعْرِضُ المتواني
أُحِبُ ابْنَة َ العُذْرِيِّ حُباً وَإنْ نَأَتْ =وَدانَيْتُ فيها غيرَ ما مُتَدانِ
إذَا رَامَ قلبي هَجْرَهَا حالَ دونَه =شَفِيعانِ من قَلْبِي لها جَدِلانِ
إذَا قلتُ لا قالا: بلي، ثمَّ أَصْبَحَا =جَمِعياً على الرَّأْيِ الذي يَرَيانِ
فيا ربِّ أنتَ المستعانُ على الّذي =تحمّلتُ منْ عفراءَ منذُ زمانِ
فيا ليتَ كلَّ اثنينِ بينهما هوى ً =منَ النّاسِ والأنعامِ يلتقيانِ
فَيَقْضِي مُحِبٌّ مِن حَبيبٍ لُبَانة ً =ويرعاهما ربّي فلا يُريانِ
أَمامي هوى ً لا نومَ دونَ لِقَائِهِ =وَخَلْفِي هوى ً قد شفَّني وبَرَاني
فمنْ يكُ لم يغرضْ فإنّي وناقتي =بِحَجْرٍ إلَى أَهْلِ الحِمى غَرَضانِ
تحنُّ فتبدي ما بها منْ صبابة ٍ =وأخفي الّذي لولا الأسى لقضاني
هوى ناقتي خَلْفِي وقُدَّامي الهوى =وَإنِّي وَإيَّاهَا لَمُخْتَلِفَانِ
هوايَ عراقيٌّ وتثني زمامها =لبرقٍ إذا لاحَ النجومُ يمانِ
هوايَ أمامي ليسَ خلفي معرَّجٌ =وشوق قَلوصي في الغُدُو يمانِ
لعمري إنّي يومَ بصرى وناقتي =لَمُخْتَلِفَا الأَهْواءِ مُصْطَحَبانِ
فَلَوْ تَرَكَتْنِي ناقتي من حَنِينَها =وما بي منْ وجدٍ إذاً لكفاني
متى تَجْمعي شوقي وشوقَكِ تُفْدحِي =وما لكِ بِالْعِبْءِ الثَّقِيلِ يَدَانِ
يا كبدينا منْ مخافة ِ لوعةالـ ِ =فراقِ ومنْ صرفِ النّوى تجِفانِ
وإذْ نحن منْ أنْ تشحطَ الدّارُ غربة ً =وإنْ شقَّ البينُ للعصا وجلانِ
يقولُ ليَ الأصحابُ إذ يعذلونني =أَشَوْقٌ عِراقيٌّ وَأَنْتَ يَمَانِ
وليسَ يَمانٍ للعِراقيْ بِصَاحِبٍ =عسى في صُرُوفِ الدَّهْرِ يَلْتَقِيانِ
تحمّلتُ منْ عفراءَ ما ليسَ لي بهِ =ولا للجبالِ الرّاسياتِ يدانِ
كَأَنَّ قَطاة ٌ عُلِّقَتْ بِجَناحَهَا =على كبدي منْ شدّة ِ الخفقانِ
جعلتُ لعرّافِ اليمامة ِ حكمهُ =وَعَرّافِ حَجْرٍ إنْ هما شَفيانِي
فَقالاَ: نَعَمْ نَشْفِي مِنَ الدَّاءِ كُلَّهِ =وقاما مع العُوَّادِ يُبتَدَرانِ
ودانَيْتُ فيها المُعْرِضُ المُتَوَانِي =لِيَسْتَخْبِرانِي. قُلْتُ: منذ زمانِ
فما تركا من رُقْيَة ٍ يَعْلمانِها =ولا شُرْبَة ٍ إلاَّ وقد سَقَيَانِي
فما شفيا الدّاءَ الّذي بي كلّهُ =وما ذَخَرَا نُصْحاً، ولا أَلَوانِي
فقالا: شفاكَ اللهُ، واللهِ ما لنا =بِما ضُمِّنَتْ منكَ الضُّلُوعُ يَدَانِ
فرُحْتُ مِنَ العَرّافِ تسقُطُ عِمَّتِي =عَنِ الرَّأْسِ ما أَلْتاثُها بِبَنانِ
معي صاحبا صِدْقٍ إذَا مِلْتُ مَيْلَة ً =وكانَ بدفّتي نضوتي عدلاني
ألا أيّها العرّافُ هل أنتَ بائعي =مكانكَ يوماً واحداً بمكاني
أَلَسْتَ تراني، لا رأَيْتَ، وأَمْسَكَتْ =بسمعكَ روعاتٌ منَ الحدثانِ
فيا عمٌ يا ذا الغَدْرِ لا زِلْتَ مُبْتَلى ً =حليفاً لهمٍّ لازمٍ وهوانِ
غدرتَ وكانَ الغدرُ منكَ سجيّة ً =فَأَلْزَمْتَ قلبي دائمَ الخفقانِ
وأورثتني غمّاً وكرباً وحسرة ً =وأورثتَ عيني دائمَ الهملانِ
فلا زِلْتَ ذا شوقٍ إلَى مَنْ هويتهُ =وقلبكَ مقسومٌ بِكُلِّ مكانِ
وإنّي لأهوى الحشرَ إذ قيلَ إنّني =وعفراءَ يوْمَ الحَشْرِ مُلْتَقِيَانِ
وَإنَّا على ما يَزْعُمُ النّاسُ بَيْنَنَا =مِنَ الحبِّ يا عفرا لَمُهْتَجِرانِ
تحدّثَ أصحابي حديثاً سمعتهُ =ضُحَيّاً وَأَعْنَاقُ المَطِيِّ ثَوانِ
فقلتُ لهم: كلاّ. وقالوا. جماعة ً =بلى ، والذي يُدْعى بِكلِّ مكانِ
ألا يا غرابيّ دمنة ِ الدّارِ بيّنا =أَبَا الصَّرْمِ من عفراءَ تَنتحبانِ
فَإنْ كَانَ حقاً ما تقُولاَنِ فاذهبا =بلحمي إلى وكريكما فكلاني
إذَنْ تَحْمِلاَ لَحْماً قلِيلاً وَأَعْظُماً =دِقَاقاً وقَلْباً دائمَ الخفَقَانِ
كُلاَني أَكْلاً لَم يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ =ولا تهضما جنبيَّ وازدرداني
ولا يعلمنَّ النّاسُ ما كانَ ميتتي =ولا يَطْعَمَنَّ الطَّيْرُ ما تَذَرَانِ
أَنَاسِيَة ٌ عَفْراءُ ذكريَ بَعْدَما =تركتُ لها ذِكْرا بِكُلِّ مَكَانِ
ألا لعنَ اللهُ الوشاة َ وقولهمْ =فُلاَنَة ُ أَمْسَتْ خُلَّة ٌ لِفُلاَنِ
فَوَيْحَكُمَا يا واشِيَيُ أَمِّ هَيْثَمٍ =ففيمَ إلى منْ جئتما تشيانِ؟
ألا أيّها الواشي بعفراءَ عندنا =عَدِمْتُكَ مِنْ واشٍ أَلَسْتَ ترانِي
أَلَسْتَ ترى لِلْحُبِّ كيف تَخلَّلَتْ =عناجيجهُ جسمي، وكيفَ براني
لو أنَّ طبيبَ الإنسِ والجنِّ داوياً =الّذي بيَ منْ عفراءَ ما شفياني
إذا ما جلسنا مجلساً نستلذّهُ =تَواشَوا بِنَا حتى أَمَلَّ مكاني
تكنّفني الواشونَ منْ كلِّ جانبٍ =ولو كانَ واشٍ واحدٍ لكفاني
ولو كانَ واشٍ باليمامة ِ دارهُ = أُحَاذرُهُ مِن شُؤمِهِ لأتَانِي
فَيَا حَبَّذَا مَنْ دونَهُ تَعْذِلونَنِي =ومنْ حليتْ بهِ عيني ولساني
ومنْ لو أراهُ في العدوِّ أتيتهُ =وَمَنْ لو رآنِي في العَدُوِّ أَتَانِي
ومنْ لو أراهُ صادياً لسقيتهُ =ومَنْ لو يرَانِي صادياً لَسَقَانِي
ومنْ لو أراهُ عانياً لفديتهُ =ومَنْ لَوْ يَرانِي عانِياً لَفَدانِي
ومنْ هابني في كلِّ أمرٍ وهبتهُ =ولو كنتُ أمضي منْ شباة ِ سنانِ
يُكَلِّفُنِي عَمِّي ثمانين بَكْرَة ً =ومالي يا عفراءُ غيرُ ثمانِ
ثَمانٍ يُقْطِّعْنَ الأَزِمَّة ِ بالبُرى =ويقطعنَ عرضَ البيدِ بالوخدانِ
فيا ليتَ عمّي يومَ فرّقَ بيننا =سُقيْ السُّمَّ ممزوجاً بِشَبِّ يَمانِ
بنيّة ُ عمّي حيلَ بيني وبينها =وضجَّ لِوَشْكِ الفُرْقَة ِ الصُّرَدانِ
فيا ليتَ محيّانا جميعاً وليتنا =إذا نحنُ متنا ضمّنا كفنانِ
ويا ليت أَنَّا الدَّهْرَ في غيرِ رِيبة ٍ =بعيرانِ نرعى القفرَ مؤتلفانِ
يُطْرِّدُنا الرُّعْيَانُ عَنْ كُلِّ مَنْهَلٍ =يقولونَ بَكْرا عُرَّة ٍ جَربَانِ
فواللهِ ما حدّثتُ سرّكِ صاحباً =أَخاً لِي ولا فَاهَتْ بِهِ الشَّفَتانِ
سِوى أَنَّنِي قد قُلْتُ يوماً لِصَاحبي =ضُحى ً وقَلوصانا بنا تَخِدَانِ
ضُحَيّاً وَمَسَّتْنَا جَنوبٌ ضَعيفة ٌ =نسيمٌ لريّاها بنا خفقانِ
تحمّلتُ زفراتِ الضّحى فأطقتها =وما لي بزفراتِ العشيِّ يدانِ
فيا عَمِّ لا أُسْقِيتَ من ذي قَرابَة ٍ =بلالاً فقدْ زلّتْ بكَ القدمانِ
فأنتَ ولم ينفعكَ فرّقتَ بيننا =ونحنُ جمعٌ شعبنا متدانِ
وَمَنَّيْتَنِي عَفْراء حتى رَجَوْتُها =وشاعَ الذي مَنَّيْتَ كُلَّ مكانِ
منعّمة ٌ لمْ يأتْ بينَ شبابها =ولا عَهْدِها بِالثَّدْيِ غيرُ ثَمانِ
ترى بُرَتَيْ سِتِّ وستِّين وافياً =تهابانِ ساقيها فتنفصمانِ
فواللهِ لولا حبُّ عفراءَ ما التقى =عليَّ رواقا بيتكِ الخلِقانِ
خُلَيْقانِ هَلْهالانِ لا خَيْرَ فيهما =إذَا هَبَّتِ الأَرْواحُ يَصْطَفِقَانِ
رواقانِ تهوي الرّيحُ فوقَ ذراهما =وبِاللّيْلِ يسرِي فيهما اليَرقانِ
ولم أَتْبَعِ الأَظْعَانِ فهي رَوْنَقِ الضُّحَى =ورحلي على نهّاضة ِ الخديانِ
ولا خَطَرَتْ عَنْسٌ بِأَغْبَرَ نازِحٍ =ولا ما نحتْ عينايَ في الهملانِ
كَأَنَّهُمَا هَزْمَانِ من مُسْتَشِنَّة ٍ =يُسْدانِ أَحْيَاناً وَيَنْفَجِرانِ
أرى طائريَّ الأوّلينِ تبدّلا =إلَيَّ فما لي منهما بَدَلاَنِ
أَحَصّانِ من نَحْوِ الأَسَافِلِ جُرِّدا =أَلفّانِ مِنْ أَعلاهما هَدِيان
لِعَفْراءَ إذْ في الدَّهرِ والنَّاسِ غَرَّة ٌ =وَإذْ حُلُقَانَا بِالصِّبَا يَسَرانِ
لأَدنُو مِنْ بيضاءَ خَفَّاقَة ِ الحشا =بنيّة ِ ذي قاذورة ٍ شنآنِ
كأنَّ وشاحيها إذا ما ارتدتهما =وقامتْ عِنانا مُهْرَة ٍ سَلِسَانِ
يَعَضُّ بَأَبْدَانِ لها مُلْتَقَاهما =ومثناهما رخوانِ يضطربانِ
وتحتهما حقفانِ قدْ ضربتهما =قطارٌ منَ الجوزاءِ ملتبدانِ
أَعَفْراءُ كم مِنْ زَفْرَة ٍ قد أَذقْتِنِي =وحزنٍ ألجَّ العينَ بالهملانِ
فلو أنَّ عينيْ ذي هوى ً فاضتا دماً =لفاضتْ دماً عينايَ تبتدرانِ
فهلْ حاديا عفراءَ إنْ خفتَ فوتها =عَلَيَّ إذَا نَادَيْتُ مُرعَويانِ
ضَرُوبانِ للتّالِي القطوفِ إذَا وَنَى =مشيحانِ منْ بغضائنا حذرانِ
فما لكما من حادِيَيْنِ رُمِيتُما =بحمّى وطاعونٍ إلا تقفانِ؟
فما لكما من حادِيَيْنِ كُسِيتُما =سرابِيلَ مُغْلاَة ً من القَطِرانِ
فويلي على عفراءَ ويلٌ كأنّهُ =على النَّحْرِ والأَحشاءِ حَدُّ سِنَانِ
ألا حَبَّذا مِنْ حُبِّ عفراءَ مُلْتقى =نَعَمْ وألا لا حيث يَلْتَقِيانِ
أحقاً عبادَ اللهِ أنْ لستُ زائراً =عفيراءَ إلا والوليدُ يراني
لَوْ أَنَّ النَّاسِ وَجْدا وَمِثْلَهُ =مِنَ الجنِّ بعد الإنس يلتقيان
فيشتكيان الوجدَ تمَّت أشتكي =لأَضْعَفَ وَجْدِي فوقَ ما يَجِدانِ
وما تَرَكَتْ عفراءُ مِنْ دَنَفٍ دوى ً =بِدِوْمة ٍ مَطْويٌّ له كَفَنَانِ
فقد تَرَكْتَنِي ما أَعِي لمحدِّثٍ =حديثاً وإنْ ناجيتهُ ونجاني
وقد تَرَكَتْ عفراءُ قلبي كَّأَنَّهُ =جَنَاحُ غُرابٍ دائمُ الخَفَقَانِ

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
28-08-2008, 08:02 PM
بوركت من مبدع ومن متميز

عامر مشيش
29-08-2008, 06:31 PM
بارك الله فيك