المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أدب المقالة



عامر مشيش
29-08-2008, 10:44 PM
كتبت موضوعا عن النثر البليغ وذكرت نصوصا قديمة وكنت قطعت بأن من يتقن هذا الفن قليل اليوم ثم قلت لعل هناك أحدا
فاليوم كتاب الصحف أكثر منها ولعل أحدا منهم يبلغ مبلغا عظيما من الفصاحة والبلاغة ـ ولا أظن ـ
وعلى كل فالمقالة أدب فمن منكم يرفدنا بنصوص كاتب مجيد مجيد والعبرة بالنص والأسلوب

وقد ذكرت الآن واحدا من كتاب هذا العصر وهو في الدار الآخرة ومقالاته تعجبني كثيرا من حيث الأسلوب وسأذكره إن شاء الله وبعضا من مقالاته.

مُبحرة في علمٍ لاينتهي
30-08-2008, 02:55 AM
جزيت خيرا ووننتظر

أم أسامة
30-08-2008, 03:36 AM
مقدمة جيدة للكاتب ...
أخي زين الشباب تجيد فن التشويق...
نحن في إنتظاره

عامر مشيش
30-08-2008, 12:35 PM
جزيت خيرا ووننتظر





مقدمة جيدة للكاتب ...
أخي زين الشباب تجيد فن التشويق...
نحن في إنتظاره


أهلا بالأختين
أريد أن أعرف أولا رأي الجميع
وليذكر من يجيد أدب المقالة
وأما الرجل الذي ذكرت فإنما هو رأيي فيه وربما أخطأت أو ما أعجبني لايعجب غيري

عامر مشيش
30-08-2008, 11:32 PM
مصطفى أمين
نار على علم
(1914ــ1997)
صحفي مصري سجن وعذب

عامر مشيش
30-08-2008, 11:34 PM
ابحث عن سيد
أبحث عن رجل اسمه "سيد" أطلب رقمه في التلفون فلا يرد أذهب إلى عنوانه فلا أجده لا أعرف أين اختفى أو أين ذهب
أنا مدين لهذا الرجل أريد أن أسدد له بعض الدين الذي في عنقي وكلما مضت الأيام دون أن أسدد الدين أحس بأنه يثقل على كتفي كأن أرباحه تتراكم وتتزايد حتى أصبح عاجزا عن السداد
هذا الرجل المجهول ساعدني في محنتي ووقف بجانبي عندما كان الوقوف إلى جانب المظلوم هو محاولة انتحار
كان شجاعا عندما كان الجبن سيد الأخلاق
وكان وفيا عندما كانت الخيانة سلما تستطيع الصعود عليه فتصل إلى أعلى الدرجات
وكان أمينا في عصر كانت فيه التجارة الرائجة هي نهب طعام المسحوقين أو سرقة أكفان الموتى
وكان فقيرا عفيفا وكان بإمكانه أن يبيعني فيغتني وقد كانت لحوم المقهورين وأشباه الموتى والضعفاء هي فاكهة الضباع
كان يمد يده نحوي وهو يعلم أن يدي مغلولة بالسلاسل لا تستطيع أن تصافحه وكان يخدمني وهو يعرف أن فمي مكمم لا يستطيع أن يشكره وكان يعلم أنني أعجز من أن أكافئ شجاعته وجرأته وتضحيته فقد كان الظلام مخيما وكان الليل طويلا طويلا كأن ليس له آخر وليس له فجر ولا نهار
وجاء النور واختفى سيد ربما قد جاء ليهنئني بالعودة إلى الحياة فوجد صف المهنئين طويلا ولم يجد له في موكب الأفراح وزحمة الانتصار مكانا وقد تعود ألا يمشي في المواكب وإنما في الشدائد والأزمات والعواصف والأعاصير
ربما جاء ليقابلني فرأى البواب ملابسه الرثة وجلابيبه الممزقة فطرده من أمام الباب متوهما أنني لا أقابل إلا الكبراء والعظماء ولم يعرف البواب الساذج أن سيدا هذا كان من أكبر وأعظم الرجال الذين رأيتهم في حياتي
لأنه وقف بجواري والضربات تنهال على رأسي
ابحث معي عن سيد
سوف تجده يقف بجوار مظلوم آخر.

عامر مشيش
30-08-2008, 11:38 PM
حاول من جديد
عاد عاد مهموما حزينا مهزوما فشل من جديد أن يجد عملا الأبواب كلها مسدودة النوافذ كلها مغلقة لا توجد وظيفة خالية في أي مكان كل ما حوله ظلام في ظلام
الانكسار سهل والانتصار صعب اليأس مريح والصمود مرهق وبدأ يدق الأبواب من جديد والتقى بالفشل مرة أخرى
وطلبت منه أن يحاول مرة أخرى ونظر نحوي في عجب ظن أنني مجنون إذا كان اليائسون عقلاء فأنا من أكبر المجانين
قلت له إن الفشل بوّاب يقف على قصر النجاح يمنع الناس من الدخول وكلما كبر القصر تضاعف عدد الحراس والبوابين الذين يجب أن تزيحهم من طريقك لتدخل إلى قصر النجاح
عبطاء هم الذين يفزعون لرؤية البواب الكئيب فيعودون أدراجهم فلتحاول من جديد
اذهب إلى الباب الخلفي تسلق السور ابحث عن ثغرة في الجدار ادفع الباب بيدك عالج قبضة الباب اضرب على الباب من جديد كل فشل هو تجربة جديدة لا ينقص الفشل من قدرك وإنما يزيد من رصيد تجاربك كل صدمة من الخلف يجب أن تدفعك إلى الأمام وكل ضربة فوق رأسك يجب أن تجعلك أكثر ثباتا على الأرض المحن والأزمات هي مدارس وجامعات ندخل فيها ونتعلم منها والناجح هو الذي يخرج من الكارثة واقفا على قدميه ويحاول من جديد والراسب هو الذي ينهار أمام الضربات الفرق بين الناجح والفاشل أن الناجح دائما هو الأكثر صبرا والأكثر جلدا والأكثر تصميما واستمرارا والأكثر تفاؤلا وأملا

عامر مشيش
03-09-2008, 03:27 AM
الإيمان وحده هو الذي يصنع الأقوياء
لست جبلا أن من لحم ودم شكة الدبوس تؤلمني صرخة الطفل تزعجني مصيبة أي إنسان تنكد حياتي
دخلت معارك كثيرة خضت حروبا عديدة لا أكاد أقف على قدمي حتى تجيء مطرقة وتهوي على رأسي فأهوي إلى الأرض وأتحامل على نفسي وأقف من جديد لتسقط على رأسي صاعقة أنجو منها بأعجوبة
هزائمي أكثر من انتصاراتي جروحي أضعاف أوسمتي وقد علمني الزمن أن جروح المعارك أكثر احتراما من الأوسمة والنياشين
أنا أشعر دائما أنني ضعيف بنفسي قوي بإيماني هذا الإيمان يجعلني دائما أحس أنني لست وحدي ولولا هذا الإيمان لانهرت تحت أول مطرقة ولاستسلمت أمام أول عاصفة ولهربت من أول ميدان قتال
وعندما يشتد الظلام أتفاءل لا أنزعج ولا أيأس اشتداد الظلام هو علامة مؤكدة على بداية الفجر كما أن اشتداد الظلم دليل يشير إلى اقتراب مصرع الطغيان وإذا رأيت البطش لا أتخاذل وإنما أتذكر مصير طغاة بطشوا وطغوا واستبدوا ثم ذهب الباطل وبقي الحق ودائما يجيء النور بعد الظلام وأنا أؤمن بالغد لأنني أؤمن بالله
وطوال حياتي لم أشأ أن أسوي حساباتي مع الذين ظلموني
تركتهم لله فرحمني وعذبهم وأسعدني وأشقاهم ورفعني وهوى بهم إلى الحضيض
وما كان في قدرتي أن أفعل بهم واحدا على ألف مما فعل الله بهم وفي بعض الأحيان يخيل إليّ أن النار قبل الموت فقد رأيت بعض الناس يدخلون جهنم وهم على قيد الحياة رأيتهم يتعذبون كأن النار تأكلهم وكأنهم يغيرون جلودهم كل يوم ليحترقوا من جديد
ما أشقى الذين تجبروا على الناس يوم يفقدون السلطان يوم تضيع منهم أبهة المناصب يوم يمشون في الشوارع فلا تنحني لهم الرؤوس يوم يتكلمون أي كلام فيهز الناس رؤوسهم استهزاء وسخرية وقد كانوا في سلطانهم وعزهم إذا نطقوا كفرا وجدوا من يقول آمين وإذا هددوا وتوعدوا وجدوا من يخرون لهم راكعين ساجدين
ما أتعس القزم الذي يترك الكرسي فيعود قزما بعد أن كان عملاقا ويعود أبكما بعد أن جعله الكرسي فصيحا ويعود وحيدا شريدا بعد أن كانت أمامه صفوف متراصة وكأنه جمعية تعاونية تبع الفراخ
الإيمان وحده هو الذي يصنع الأقوياء أما الضعفاء فهم أشبه بالبالونات
تنفخهم المناصب إلى أن تجيء شكة الدبوس فتفرقعهم بعد أن فرقعت منهم الملايين
الذين عرفوا الله لم يعرفوا الهزيمة أبدا
هذا هو الفرق بين الذين في داخلهم الإيمان والذين في داخلهم الهواء.

مهتمة
13-01-2013, 02:21 AM
فتح الله لك

وقفة مباركة أشكرك عليها
أجرى الله أجرك