المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مُباعة وأخواتها



أ.د. أبو أوس الشمسان
07-09-2008, 04:32 PM
لا بد أنك رأيت في غير متجر هذه العبارة "البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل". ولا بد أنك قرأت أو سمعت مثل قولهم: "الحياة المعاشة" أو "الظروف المعاشة"، من ذلك هذا النص: "وظلت حية معاشة في فكر الإنسان العربي…"(1). وأما الخطأ الذي تنطوي عليه هذه الاستخدامات فهو في (المباعة)، و(المعاشة)، لأن المستخدمين إنما يقصدون اشتقاق (المباعة)من الفعل الأجوف (باع)، و(المعاشة) من الفعل (عاش)، وهذا مجانب للصواب، وصحة العبارة الأولى: (البضاعة المبيعة…)، وصحة الثانية (الحياة المعيشة والظروف المعيشة)، أما في النص فهي: "وظلت حية معيشة في فكر الإنسان العربي ".
وعلى نحو ما شهدنا الخطأ في اشتقاق اسم المفعول من الفعل الأجوف اليائي قد نجده في الفعل الأجوف الواوي فقد نجدهم يقولون من الفعل (صان): هذا شيء مصان, ومن (ناط) يقولون: هذا مناط بفلان. والصحيح أن نقول:هذا شيء مصون، وهذا منوط بفلان.
والقاعدة السهلة التي تنظم هذا الاشتقاق على نحو دقيق بعيدًا عن تفصيلات التصريفيين والصوتيين هو أن نقول إن اسم المفعول من الأفعال الثلاثية الجوف يشتق بأن نأتي بالمضارع من تلك الأفعال ونستبدل بأول حروفه -وهو حرف المضارعة- ميما؛ فنقول من (باع):يبيع ثم: مَبيع، ومن (عاش): يَعيش ثم مَعيش ومن (كال): يَكيل ثم مَكيل، ومن (قال): يقول ثم مَقول، ومن (صان): يَصون ثم مَصون ومن (ناط): يَنوط ثم مَنوط ومن (لام): يَلوم ثم مَلوم، ومن (رام): يَروم ثم مَروم. ويستثنى من ذلك ما كانت الألف في موضع العين منه فإنه يؤتى بأصل العين مثل الفعل(خاف) الذي مضارعه(يخاف) فعينه في الأصل واو؛ لذا ترد الواو فيقال: (يخوف) ثم: (مَخُوف).
وقد يسأل سائل: أليس في اللغة مُباع؟ والجواب: بلى ولكن المعنى يختلف فهذا الاسم مشتق من الفعل المزيد (أباع) وهو يختلف بمعناه عن الفعل المجرد (باع) فمعنى الفعل (أباع) عرضه للبيع فالبضاعة المباعة المعروضة للبيع أما البضاعة المبيعة فهي التي انتقلت ملكيتها ببيعها إلى آخر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مجلة الدارة،دارة الملك عبدالعزيز/الرياض،ع1، 1415هـ: ص 702.

ضاد
07-09-2008, 04:58 PM
أحسنت أستاذي الفاضل وبارك الله فيك. ما الأصح "معاق" أم "معوق"؟

ابن القاضي
07-09-2008, 06:41 PM
بارك الله فيك أستاذنا المفضال ؛
لقد أتحفتنا بفائدة عظيمة ؛ وهنا لي سؤال .
هل نقول لمن تمت إدانته بتهمة ما ؛ مدان ، أم مدين ؟

ضاد
07-09-2008, 07:09 PM
إذا خرجت من أدان كان مدانا, ومن دان كان مدينا.

الأحمر
07-09-2008, 08:16 PM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته

أستاذي أبا أوس

قرأت موضوعك فأفدت بارك الله فيك
أذكر أن لي موضوعا حول هذا الموضوع قد أورته هنا في الفصيح فلم أعثر عليه
فأعدت إدراجه مرة أخرى

http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=270672#post270672

أ.د. أبو أوس الشمسان
08-09-2008, 03:49 AM
أحسنت أستاذي الفاضل وبارك الله فيك. ما الأصح "معاق" أم "معوق"؟
عاقه فهو معُوق
أعاقه فهو مُعاق
عوّقه فهو مُعَوَّق

أ.د. أبو أوس الشمسان
08-09-2008, 04:10 AM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته

أستاذي أبا أوس

قرأت موضوعك فأفدت بارك الله فيك
أذكر أن لي موضوعا حول هذا الموضوع قد أورته هنا في الفصيح فلم أعثر عليه
فأعدت إدراجه مرة أخرى

http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=270672#post270672
قرأت الموضوع وأرى كثرة الخطوات مربكة. ولعلك تراجع الأمثلة

أبو قصي
08-09-2008, 04:36 AM
ما الأصح "معاق" أم "معوق"؟


وردَ ( عاقه ؛ فهو معُوْق ) ، و ( عوّقه ؛ فهو معوَّق ) ، ولا أعلمُ في ما اطلعتُ عليه من صحاح اللغة أنه ورد ( أعاقه ) ؛ فإن كان الأمر كذلك ، كان قولُهم : ( معاق ) خطأً .

أ.د. أبو أوس الشمسان
08-09-2008, 02:32 PM
أَعاقَ الظَبيَ عَن كِلتا يَديهِ *** وَسَلَّطَ كَلبَتَينِ عَلى غَزالِ
لئنْ كنتُ في قبضة الحادثات *** فمهما أردتُ فكاكا أعاق

ضاد
08-09-2008, 02:38 PM
بارك الله فيكم. أظن بما أننا نقول "إعاقة ذهنية" (عافاكم الله) فإن الأصح أن نقول "معاق". ماذا ترون؟

أ.د. أبو أوس الشمسان
08-09-2008, 03:51 PM
بارك الله فيكم. أظن بما أننا نقول "إعاقة ذهنية" (عافاكم الله) فإن الأصح أن نقول "معاق". ماذا ترون؟

لا جدال في ذلك أخي ضاد وهذا منهج الفارسي رحمه الله إذ كان ينطلق من اللفظ لبناء شجرته الاشتقاقية وكانت عبارته: فإذا برد في يدك كذا...
أي إذا وجدت اسم فاعل جئت باسم المفعول والفعل والمصدر. والناس اليوم يفضلون استعمال لفظ (المعاقين) على (المعوقين) لأن الأخير بلا شكل يلتبس اسم الفاعل منه باسم المفعول.

ضاد
08-09-2008, 03:52 PM
أحسنت أستاذي الفاضل وبارك الله فيك.

أبو قصي
08-09-2008, 05:48 PM
أَعاقَ الظَبيَ عَن كِلتا يَديهِ *** وَسَلَّطَ كَلبَتَينِ عَلى غَزالِ
لئنْ كنتُ في قبضة الحادثات *** فمهما أردتُ فكاكا أعاق

أخي الكريمَ الدكتورَ / أبا أوس

أنتَ تعلمُ أنّ هذين البيتين اللذينِ نسختَهما من ( الموسوعة الشعرية ) هما لشاعرين متأخِّرينِ لا يُحتجّ بشعرِهما ؛ فالأولُ لصفيّ الدين الحلي ، المتوفَّى عام ( 750 هـ ) ، والآخَر لظافر الحدّاد ، المتوفَّى عامَ ( 529 هـ ) ؛ فلا أفهمُ معنَى إيرادِكَ لهما وأنتَ متخصّص في النّحو ، يُفترَضُ أن تعلمَ أنّ حدَّ زمنِ الاحتجاجِ منقطعٌ دونَ هذينِ . وكنتُ أودُّ منك – حفظك الله – أن تذكرَ قائلَيهما لئلا يلتبسَ على القارئِ ؛ فيتوهمَ أنهما من الشعرِ الذي يُحتَجّ بهِ ؛ فإنَّ القلمَ أمانةٌ ، وإنَّ المسئوليةَ التي يحملُها كلُّ متصدّرٍ للإفادةِ توجِبُ عليهِ أن يلتزمَ البيانَ للناسِ ، والنصحَ لهم .

وأنا ضامنٌ لكَ إن أنتَ أفضتَ في البحثِ ، وكلّفتَ نفسَك التقصيَ = أن تجِدَ أبياتًا أخرَ غيرَ هذينِ ، وربَّما كانَ بعضُها منسوبًا إلى جاهليِّ ، أو إسلاميٍّ ؛ ولكن ينبغي أن يُعلمَ أن لَّيسَ كلُّ ما وُجِدَ احتُجَّ بهِ ؛ فلا بُدَّ من تخليصِ الصحيحِ من السَّقيمِ ، والفحصِ بنظَرٍ ثاقبٍ ، وذهنٍ نافذٍ !

= وأنا لا أنفي أن يبحثَ باحثٌ ؛ فيجِد شاهدًا صحيحًا سليمًا من العيبِ في إثبات ( معاق ) ؛ ولكن أنكر هذا المنهج الذي اتبعه أبو أوس في الاستشهادِ ، لأن ضررَه كبيرٌ على الأمِّةِ كلِّها ، وعلى أنظمةِ العربيةِ ، وحدودِها .

تحيتي ومحبتي لك .

ضاد
08-09-2008, 05:52 PM
أبا قصي, أراك حددت القول للأستاذ.
ألا يمكن أن يكون \أعاق\ من الأفعال الممكنة الاشتقاق؟ ليس كل اشتقاق ممكنٍ ممعجما, ففي اللغة اشتقاقات ممعجمة واشتقاقات ممكنة غير ممعجمة.

عبدالعزيز بن حمد العمار
09-09-2008, 05:13 AM
أخي الكريمَ الدكتورَ / أبا أوس

أنتَ تعلمُ أنّ هذين البيتين اللذينِ نسختَهما من ( الموسوعة الشعرية ) هما لشاعرين متأخِّرينِ لا يُحتجّ بشعرِهما ؛ فالأولُ لصفيّ الدين الحلي ، المتوفَّى عام ( 750 هـ ) ، والآخَر لظافر الحدّاد ، المتوفَّى عامَ ( 529 هـ ) ؛ فلا أفهمُ معنَى إيرادِكَ لهما وأنتَ متخصّص في النّحو ، يُفترَضُ أن تعلمَ أنّ حدَّ زمنِ الاحتجاجِ منقطعٌ دونَ هذينِ . وكنتُ أودُّ منك – حفظك الله – أن تذكرَ قائلَيهما لئلا يلتبسَ على القارئِ ؛ فيتوهمَ أنهما من الشعرِ الذي يُحتَجّ بهِ ؛ فإنَّ القلمَ أمانةٌ ، وإنَّ المسئوليةَ التي يحملُها كلُّ متصدّرٍ للإفادةِ توجِبُ عليهِ أن يلتزمَ البيانَ للناسِ ، والنصحَ لهم .

وأنا ضامنٌ لكَ إن أنتَ أفضتَ في البحثِ ، وكلّفتَ نفسَك التقصيَ = أن تجِدَ أبياتًا أخرَ غيرَ هذينِ ، وربَّما كانَ بعضُها منسوبًا إلى جاهليِّ ، أو إسلاميٍّ ؛ ولكن ينبغي أن يُعلمَ أن لَّيسَ كلُّ ما وُجِدَ احتُجَّ بهِ ؛ فلا بُدَّ من تخليصِ الصحيحِ من السَّقيمِ ، والفحصِ بنظَرٍ ثاقبٍ ، وذهنٍ نافذٍ !

= وأنا لا أنفي أن يبحثَ باحثٌ ؛ فيجِد شاهدًا صحيحًا سليمًا من العيبِ في إثبات ( معاق ) ؛ ولكن أنكر هذا المنهج الذي اتبعه أبو أوس في الاستشهادِ ، لأن ضررَه كبيرٌ على الأمِّةِ كلِّها ، وعلى أنظمةِ العربيةِ ، وحدودِها .

تحيتي ومحبتي لك .

سلام عليكم ورحمة الله ...
أخي أبا قصي ،
تحيتي ومودتي .
اسمح لي بسؤالين من فضلك ( فأنا صغير جدا أمام عملقتكم ):
ألم يذكر النحاة في كتبهم وشروحهم التي تعرفها أنت أكثر مما أعرفها أنا أبياتا لشعراء لا يحتج بشعرهم ؟
والسؤال الثاني :
هل تعتقد أن الأستاذ الدكتور أبا أوس لا يعرف ما قلته ؟
تحيتي ومودتي .

ضاد
09-09-2008, 06:57 AM
وما الضير في أن نستشهد بشعر ليس من زمن الاستشهاد؟ هل كان في زمن الاستشهاد كلمات مثل "المواطنة" و"المنطق" وغيرها من الكلمات المستحدثة في العربية؟ العربية ليست فقط عربية عصر الاستشهاد, بل هي نتاج عصور تعقبها عصور تطورت فيها اللغة وتمددت وانتشرت, ويكفينا أن نجد لكلمة ما استعمالا ما في عصر ما لنعرف أن تلك الكلمة سبقونا إليها. وهذا ما أراد الأستاذ توضيحه, ثم حددتَ أنت له القول, ولما نبهتك غيرت كثيرا مما قلت. هدانا الله وإياك. ما هكذا تورد الإبل.

المدرس اللغوي
09-09-2008, 07:53 AM
جزاكم الله خيرا على هذه الدرر.

عبدالعزيز بن حمد العمار
09-09-2008, 11:10 PM
وما الضير في أن نستشهد بشعر ليس من زمن الاستشهاد؟ هل كان في زمن الاستشهاد كلمات مثل "المواطنة" و"المنطق" وغيرها من الكلمات المستحدثة في العربية؟ العربية ليست فقط عربية عصر الاستشهاد, بل هي نتاج عصور تعقبها عصور تطورت فيها اللغة وتمددت وانتشرت, ويكفينا أن نجد لكلمة ما استعمالا ما في عصر ما لنعرف أن تلك الكلمة سبقونا إليها. وهذا ما أراد الأستاذ توضيحه, ثم حددتَ أنت له القول, ولما نبهتك غيرت كثيرا مما قلت. هدانا الله وإياك. ما هكذا تورد الإبل.
سلام عليكم ورحمة الله ... لا فض فوك سيدي الضاد .

ضاد
09-09-2008, 11:18 PM
بارك الله فيك أستاذي عبد العزيز. الأستاذ الشمسان وغيره من الأساتذة في الفصيح مكسب كبير جدا وفوائد وعلم غزير يتدفق بين أيدينا, ولن نسمح لأحد أن يصلهم بشيء يسوؤهم.

عبدالعزيز بن حمد العمار
09-09-2008, 11:33 PM
بارك الله فيك أستاذي عبد العزيز. الأستاذ الشمسان وغيره من الأساتذة في الفصيح مكسب كبير جدا وفوائد وعلم غزير يتدفق بين أيدينا, ولن نسمح لأحد أن يصلهم بشيء يسوؤهم.

سلام عليكم ... هذه - والله - كلمة حق .
جعلك الله أهله دائمًا .

أ.د. أبو أوس الشمسان
10-09-2008, 12:24 AM
حياك الله أخي ضاد وإن معرفتك من أعظم مكاسبي

حرف
12-09-2008, 04:32 AM
هناك بعض الأفعال الثلاثية التي يُزاد في أولها همزة وتكون بنفس المعنى مثل :
( سَقَى وأَسْقى ، وضَاء وأَضَاء ) . ألا يمكن قياس ( أعاق بمعنى عاق ) على ذلك .

أ.د. أبو أوس الشمسان
12-09-2008, 02:22 PM
هناك بعض الأفعال الثلاثية التي يُزاد في أولها همزة وتكون بنفس المعنى مثل :
( سَقَى وأَسْقى ، وضَاء وأَضَاء ) . ألا يمكن قياس ( أعاق بمعنى عاق ) على ذلك .

أخي حرف
ملحوظتك سديدة وقولك قوي، ولكن المستعملين اليوم قد يفرقون أحيانًا بينهما فالفعل عاقه بمعنى أخره وأما أعاقه فأصابه بما يعوقه.

أبو قصي
12-09-2008, 03:04 PM
هناك بعض الأفعال الثلاثية التي يُزاد في أولها همزة وتكون بنفس المعنى مثل :
( سَقَى وأَسْقى ، وضَاء وأَضَاء ) . ألا يمكن قياس ( أعاق بمعنى عاق ) على ذلك .

لا يُمكن قياسُ هذا ، لأنّ معنى ذلكَ جوازُ أن تقولَ في المتعدي : ( قتلَه وأقتلَه ) ، و ( ضربه وأضربه ) ، و ( سلبه وأسلبه ) ، و ( رحِمه وأرحمه ) ، و ( قال الكلامَ وأقالَ الكلام ) ، و في اللازم : ( نام الرجلُ وأنامَ ) ، و ( سار وأسار ) ... إلخ

فهل تطيقُ نفسُ عربيٍّ قياسَ مثلِ هذا ؟

وإنما امتنعَ ذلكَ لأنَّ المسموع على ضربين : ضربٍ لا حاجةَ له معنويةً ؛ فلا يُقاسُ إلا أن يثبت كونه لغةً من لغاتِ العربِ بالنقلِ الصحيح ، أو يجتمعَ فيه أمرانِ :
الأول : أن تكونَ علتُه وجيهةً ، كعلةِ الاستثقالِ ، وعلةِ قياس المشابهة إذا كانت ظاهرةً ، ونحوهما .
الثاني : أن يبلغنا عن العربِ طردُهم لهذا الحكم في مواضعَ كثيرةٍ من كلامهم . وقد أشرتُ إلى هذا في الجزء الثالث من الأخطاء اللغوية .

أما الضربُ الثاني ، فما كانت له حاجةٌ معنويةٌ في نفسِ المتكلِّمِ . وهذا القياسُ عليهِ سائغٌ إذا ثبتَ عن العربِ اعتدادُهم بهذه الحاجةِ المعنويَّةِ اعتدادًا كثيرًا بالنسبةِ إلى مجموعِ عُروض هذه الحاجةِ لهم .

ومثلُ هذا قياسُ المتأخرينَ المصدرَ الصناعيَّ ؛ وإنما ساغَ قياسُه - وهو عندي صوابٌ - لأنه كثيرٌ كثرةً نسبيةً . ومثلُه قياسُ تعديةِ الفعلِ بالتضعيفِ ، كما تقولُ : ( فرّحه ) ، و ( حزّنه ) سواءٌ سمِع أم لم يسمعْ ، للعلةِ التي ذكرتُ .

وإذا نظرنا إلى ( أعاق وعاقَ ) لم نجد ثَمّ حاجةً معنويةً تستدعي القياسَ ؛ فلا يكون من الضرب الثاني . فإذا عرضناها على الضرب الأول ، لم نجد بالنقل الصحيح أنّ بعض العربِ يطردُ التعديةَ بالهمزةِ ، ولا وجدنا لها علةً مقبولةً ، ولا وجدنا كذلك طردًا من العرب لهذا الحُكم ؛ وإنما وجدناهم لا يرجعون في ذلك إلى قواعدَ ثابتةٍ ؛ فبعض الأفعال عدّوها بنفسها ، وبعضها بالهمزة ، وبعضها بهما معًا ؛ فإذا وضَح لنا هذا ، وعلِمنا أنَّ القياسَ إنما هو وسيلةٌ إلى إدراكِ كلام العربِ ، واتباع سبيلِهم في التصرفِ فيه ، وليسَ مقصودًا لذاتِهِ !
فمن أينَ لنا أن نُحدِث في الكلام ( أعاقَ ) ؟
وهل يسوغُ لنا أن نعُدّ هذا من كلامهم ، وهم لم ينطقوا به ، وليس جاريًا على قياسٍ ، ولا له علةٌ صحيحةٌ موجِبةٌ ؟!
وما المانعُ إذا أجزنا ( أعاق ) بمعنى ( عاق ) ، أن نجيز ( أباع ) بمعنى ( باع ) ، و ( أعاش ) بمعنى ( عاش ) ؟!
وهل يستطيع هذا المجيزُ لهذه الكلمة أن يجيز ( أقتلَ ) بمعنى ( قتلَ ) ؟!
نعم ؛ لكَ أن تقولَ هذا ؛ لكن على أن تجعلَه لفظًا عبريًّا ، أو هنديًّا ، أو روميًّا . أمَّا أن يكونَ من ألفاظِ العربِ سماعًا ، أو قياسًا ، فلا .

= وبودّي ممن يتكلم في هذه المسائل أن يتكلم بعلمٍ ، وينطق عن حجةٍ ، وأن يتوقّى أن يكون ممن يشملُهم قولُ الله تعالَى : (( وإنَّ كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علمٍ )) .


وأنا لا أقصِد أحدًا بعينِهِ ؛ إنما هو كلامٌ عامٌّ .

مع تحيتي للجميع .

أبو قصي

ضاد
12-09-2008, 05:39 PM
أبا قصي,
1- احتجاجك بكلام العرب وحصرك الثروة اللفظية العربية على ما قالوه أمر لا يحتاج نقاشا أصلا لأنه منبن على التغافل عن التطور الذي شهدته العربية في الألفاظ والمعاني والمباني والدلالات على مدى قرون وقرون.
2- قولك بعدم وجود "أعاق" مردود لأنه ورد في لسان العرب "أعاقه إعاقة بمعنى عاقه" ولك أن ترجع إليه إذا شئت.
3- كل إضافة في المبنى يلزم منها إضافة في المعنى. والاستعمال - أي السياقات - هو الذي يفرق بين كلمة وأخرى.
4- وكلمة "أعاق" احتيج إليها للدلالة على معنى معين غير الذي في "عاق" وهذا أمر مطرد في كل اللغات بناء على التطور الدلالي للألفاظ والإضافة فيها.
5- احتاج العرب معاصروهم للتعبير عن "مرض يصيب الإنسان يمنعه من أداء كل وظيفة عضوية في الجسم على النحو السليم" فأضافوه إلى فعل "أعاق" واشتقوا منه "إعاقة" و"معاق" للتعبير عن المرض نفسه وعن المريض, وقد كانوا من قبل يقولون "أطرش وأبكم وأعمى وكسيح ومبتور وأبله" فجمعوا كل هذا الألفاظ في حقل دلالي واحد سموه "الإعاقات البدنية والعقلية", فهل أخطؤوا؟
6- ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل أنشؤوا تركيبا جديدا يراعون به مشاعر هؤلاء المرضى فقالوا "ذوو الاحتياجات الخاصة", وهذا من ديناميكية تعامل المتكلم مع اللغة والعالم.
7- حدتك في النقاش لا مبرر لها واستشهادك بالآية الكريمة في موقف نقاش لغوي لا ضير فيه من الاختلاف لا مبرر له وهما عندي لدليلا استعلاء.
8- بوركت.

محمد التويجري
12-09-2008, 09:52 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إلى الأستاذ أبي قصي
لا أحد يمنعك أن تعارض
ولكن لا أحد يقبل أسلوبك هذا مع أحد شيوخنا ولو كنت مصيبا

يقول سبحانه لخير منك وأصدق حديثا وقيلا
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)
(آل عمران)(159)

فكيف بك وأنت يصيبك ما يصيب البشر

أبو قصي
12-09-2008, 11:52 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،

الأستاذ الكريم / محمد

أنا لا أحبّ أن أكونَ كالجاثومِ على قلوبِكم ، كما أني لا أحبّ أيضًا أن أرى لغتي تُتخطّفُ من كلِّ جانبٍ ، ويُرادُ لها من الأمرِ ما أعلمُ ما وراءَه ، ثمّ أسكتَ على هذا ، وأداهنَ . وواللهِ الذي لا إله غيرُه ، إني لم أنبعث للردِّ معَ كثرةِ الشغولِ ، إلا محميّةً وحفاظًا على بيضةِ العربيةِ ، وأصولِها ، وأنا أراها كلَّ يومٍ من سيئ إلى أسوأ ، وأرى مسلكَ تمييعها ، ونقض عُقَدها لا يَزال ينمي ويستفحلُ ضرُره ، وإن الإساءةَ إليّ لأهونُ عندي من الإساءةِ إلى العربيةِ . وما هو والله بالانتقام لنفسي ، ولا بالكراهيةِ لأحدٍ من إخواني .
وأنا لا أرى في ردودي شيئًا من الإساءةِ إلى شيوخكم ؛ ولكنَّ الأمرَ إليكم ، والمنتدى منتداكم ؛ فلذلك لن أضعَ ما لديَّ من ردودٍ على بعض مداخلاتِ هذا الموضوع وربّما على غيرِه = في منتداكم ؛ ولكن في ملتقانا ملتقى أهل اللغةِ - إن شاء الله تعالَى - .


وفق الله الجميعَ لرضاه .


أبو قصي

أبو قصي
13-09-2008, 12:53 AM
أبا قصي,
1- احتجاجك بكلام العرب وحصرك الثروة اللفظية العربية على ما قالوه أمر لا يحتاج نقاشا أصلا لأنه منبن على التغافل عن التطور الذي شهدته العربية في الألفاظ والمعاني والمباني والدلالات على مدى قرون وقرون.
2- قولك بعدم وجود "أعاق" مردود لأنه ورد في لسان العرب "أعاقه إعاقة بمعنى عاقه" ولك أن ترجع إليه إذا شئت.
3- كل إضافة في المبنى يلزم منها إضافة في المعنى. والاستعمال - أي السياقات - هو الذي يفرق بين كلمة وأخرى.
4- وكلمة "أعاق" احتيج إليها للدلالة على معنى معين غير الذي في "عاق" وهذا أمر مطرد في كل اللغات بناء على التطور الدلالي للألفاظ والإضافة فيها.
5- احتاج العرب معاصروهم للتعبير عن "مرض يصيب الإنسان يمنعه من أداء كل وظيفة عضوية في الجسم على النحو السليم" فأضافوه إلى فعل "أعاق" واشتقوا منه "إعاقة" و"معاق" للتعبير عن المرض نفسه وعن المريض, وقد كانوا من قبل يقولون "أطرش وأبكم وأعمى وكسيح ومبتور وأبله" فجمعوا كل هذا الألفاظ في حقل دلالي واحد سموه "الإعاقات البدنية والعقلية", فهل أخطؤوا؟
6- ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل أنشؤوا تركيبا جديدا يراعون به مشاعر هؤلاء المرضى فقالوا "ذوو الاحتياجات الخاصة", وهذا من ديناميكية تعامل المتكلم مع اللغة والعالم.
7- حدتك في النقاش لا مبرر لها واستشهادك بالآية الكريمة في موقف نقاش لغوي لا ضير فيه من الاختلاف لا مبرر له وهما عندي لدليلا استعلاء.
8- بوركت.


الجوابُ هنا :

http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=761

ضاد
13-09-2008, 01:51 AM
قرأت كلامك وإنك لعمري من أسوإ المناقشين. وإن كنت تظن أن العربية ليست ككل اللغات فيما يتعلق بالتطور اللغوي وإن كنت تحسب نفسك ما زلت تعيش في القرن الرابع للميلاد فذلك شأنك, لك أن تظن ما تريد وأن تعيش في أي قرن تريد, وإن كنت تظن أن العربية لغة ميتة لم تخرج من حوصلة كتب الأولين ولا ينبغي لأحد أن يطور فيها ويطوعها لحاجاته اللغوية, فذلك شأنك. انحصر وتقوقع وقل في الناس ما تشاء, وارفض ما لا يقبله فهمك ثم ناد بالحفاظ على العربية وصح واتهم غيرك بالتهديم فيها. افعل ما بدا لك, فلست بملوم.
في الأخير, رمضان كريما وكل عام وأنت بخير.
ولن آتيك إلى هناك, لأنك لم تحترمنا في دارنا فما بالك إذا أتيناك إلى دارك.
http://lexicons.sakhr.com/openme.asp?fileurl=/html/7074424.html

ضاد
13-09-2008, 02:02 AM
أما سياق تعييرك لي بأني "صاحب اللغة والأدب الألمانيين" فلن أرد عليك لأني أربأ بنفسي أن أنزل منازلك. بوركت.

ضاد
13-09-2008, 03:08 AM
أنا درست الأدب واللغة الألمانيين لما كنت في بلدي لأن الاختصاص كان يشملهما معا, ثم لما تخرجت وتغربت تخصصت في اللسانيات, ولولا الظروف التي قدرها الله وما شاء فعل لكان حرف الدال يزين اسمي وما كنت أنت لتحتقرني أو غيرك.
بفضل الله ومنته أتكلم أربعة ألسن ودرست عليها أربعة. أتكلم العربية والألمانية والفرنسية والإنقليزية ودرست العبرية والإيطالية والأندونيسية واليابانية. وأستطيع أن أدعو إلى الله بالأربعة التي أتكلمها, وفعلت بفضل الله.
أتعامل مع العربية كما لا يتعامل معها إلا القليل منكم, فأنا أدرّس أبناء الجالية العربية وأعرضها على غير الناطقين بها وعلى أساتذتي وأشرحها وأفسرها وأقرأ الطروح اللسانية فيها من عرب وغيرهم, ولذلك فإن تعاملي مع اللسان العربي تعامل حي معاصر إن جاز التعبير أحاول به أن أوصل المعلومة وأعرض الطرح وأفهم الناس كيف تعمل هذه اللغة. والحمد لله لست ممن تختلط عليه اللغات ولكني العلم الذي آتانيه الله جعلني أرى النظم اللغوية المختلفة وأجد الروابط التي تربط بين اللغات والفواصل, فتكون نظرتي مَقُودة وغير مقيّدة. وإني لست نبي النحو ولا نبي اللسانيات, ولكني لا أستطيع أن أزعم أني لا أفهم منهما شيئا, ولا أني لا أستطيع أن أوصلهما إلى الناس, لكن أقواما لم يعرفوا العربية إلا في الكتب ولم يمارسوها إلا في المحفوظات تراهم لا يقولون إلا بالنظري المحفوظ.
أنا هنا لأعرف الفصيحيين بشخصي ولست هنا لأمدح نفسي ولم أفعله أبدا ولن أفعله, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أ.د. أبو أوس الشمسان
13-09-2008, 04:47 AM
أخي العزيز ضاد
من يقرأ لك يعرف قدرك وفضلك، وأما الدال فلا قيمة لها ما لم يصنها أدب وعلم وإدراك جازم أن العلم بحر لا ساحل له وأن الواحد إنما يتعلم كل يوم مدى ما هو غارق فيه من جهل، نحاول جهدنا ونبدي ما لدينا في الحدود التي نستطيعها.
أخي العزيز هون على نفسك وتجاوز الأمر ولا يثنينك عن أمر تزاوله، وأما ما سردته من جوانب اهتماماتك فمن حق قرائك أن يعرفوه عنك وكنت اقترحت على الفصيح أن ينشئ ملفًا للسير الذاتية لمزيد من التعارف لا التفاخر.
تقبل تحياتي واسلم.

نعيم الحداوي
13-09-2008, 05:07 AM
حكمت الموضوع دكتورنا الحبيب الشمسان حفظك الله وزادك من فضله وعدلت بكلامك
وضاد كلنا نحفظ له مكانته ونشهدبدينه وخلقه وعلمه
وأؤيدك على هذا الاقتراح

وللجميع التحية

حرف
13-09-2008, 06:26 AM
ذكر الثعالبي في كتابه ( فقه اللغة وسر العربية ) : " (أفْعَل) يكون بمعنى فَعَل، نحو أَسْقَى وسَقَى، وأمْحَضَهُ الودَّ ومَحَضَهُ، وقد يتَضادَّان نحو نَشَطَ العُقْدَة، إذا شَدَّها، وأنْشَطَها إذا حَلَّها " .

فما المانع من قياس ( أعاق ) على ( أسقى ) ونحوها .
وأنا عندما أعيد هذا الكلام فلا يعني ذلك أنَّني من المتعصِّبين لآرائهم وممَّن جعل شعاره " لا أريكم إلا ما أرى " ولكنَّني أرى النقاش خرج عن طريقه إلى الانتقاص من المخالفين والسخرية منهم وما كان ينبغي أن يحدث مثل هذا في هذا المنتدى الفصيح الراقي بنقاشاته وحواراته فجميع الأعضاء هنا - كما أظن - جاؤوا للإفادة والاستفادة والنقاش المثمر ، ومن الأحرى بنا أن نجعل من اختلاف الآراء ميدانًا لإعمال العقل والبحث ؛ فلئن انتهى عصر الاحتجاج فأظن أنَّ عصر الاجتهاد لم ينته .
والله أعلم

عبدالعزيز بن حمد العمار
13-09-2008, 06:38 AM
بارك الله فيك أيها الحرف الجميل .
هذا ما توقفنا عنده ، وأجمعنا على صوابه .

ابن القاضي
13-09-2008, 11:47 AM
بفضل الله ومنته أتكلم أربعة ألسن ودرست عليها أربعة. أتكلم العربية والألمانية والفرنسية والإنقليزية ودرست العبرية والإيطالية والأندونيسية واليابانية. وأستطيع أن أدعو إلى الله بالأربعة التي أتكلمها, وفعلت بفضل الله.

لو لم يكن لك من تعلم اللغات إلا أن تخاطب الناس بلغتهم أنْ هلمو إلى الله ؛ لكفاك شرفا وفضلا ؛ ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) زادك الله شرفا وفضلا ورفعة .

ضاد
13-09-2008, 02:40 PM
أخي العزيز ضاد
من يقرأ لك يعرف قدرك وفضلك، وأما الدال فلا قيمة لها ما لم يصنها أدب وعلم وإدراك جازم أن العلم بحر لا ساحل له وأن الواحد إنما يتعلم كل يوم مدى ما هو غارق فيه من جهل، نحاول جهدنا ونبدي ما لدينا في الحدود التي نستطيعها.
أخي العزيز هون على نفسك وتجاوز الأمر ولا يثنينك عن أمر تزاوله، وأما ما سردته من جوانب اهتماماتك فمن حق قرائك أن يعرفوه عنك وكنت اقترحت على الفصيح أن ينشئ ملفًا للسير الذاتية لمزيد من التعارف لا التفاخر.
تقبل تحياتي واسلم.

أشكر لك أستاذي الفاضل وقوفك إلى شخصي فبارك الله.
وليست هذه المرة الأولى التي أهان فيها هنا للعلم الذي أزاوله. ولقد كنت مشرفا ثم طلبت تنحيتي خوفا من أن أستغل سلطة الإشراف للانتصار لنفسي ممن ينتقصها ويهينها, وما كان ذلك اتفاق الفصيح معي لما عينوني مشرفا. أنا أؤمن باحترام العلوم ما دامت تفيد البشرية بشيء, ولا أنتقص من شأن علم ما لأني لا أفهمه أو لا أقبله, فالعلم في ديننا شأنه عظيم, ولم تتقدم الأمة في عصور القوة بالعلوم الدينية فقط بل بأخذها من العلوم الدنيوية وبحثها عن الحكمة في كل شيء, فكانت رائدة الأمم.
على كل حال فأنا أسعى إلى النهوض بهذه اللغة بالتعلم من تجارب الغير مع لغاتهم والنظر في مقومات تحبيبها إلى الناس والناشئة, فإن نجحت فبفضل الله وإن فشلت فيكفيني شرف المحاولة.

عصام البشير
13-09-2008, 04:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي الأحبة
لنبتعد قليلا عن جو المناظرة القاسي، ولنطرح سؤالا يسيرا، أضعه بين أيديكم مسترشدا مستفهما، وأود الحصول على إجابته.
إن كان الأمر كما يقول أخونا (حرف)، من جواز زيادة الهمزة فتكون أفعل بمعنى فعل، فلنا أن نسأل:
ما الذي يمنع حينئذ من طرد هذه القاعدة في كل أفعال العربية؟
فإن كان الجواب بأن ذلك غير مطرد - وهو الحق فيما يبدو لي - فلنا أن نسأل: ما ضابط ذلك؟
ومتى أكون مخطئا إن زدت الهمزة - مع بقاء المعنى - ومتى أكون مصيبا؟
وإن قيل ما المانع من قياس أعاق على أسقى، فلنا أن نقول: وما المانع من قياس غيرها عليها؟

هذا كله من جهة النظر في القياس، أما من جهة السماع فالعمدة كما لا يخفى على عصور الاحتجاج. وهذا محل اتفاق فيما أعلم.

بارك الله فيكم ونفع بكم.

أ.د. أبو أوس الشمسان
13-09-2008, 08:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي الأحبة
لنبتعد قليلا عن جو المناظرة القاسي، ولنطرح سؤالا يسيرا، أضعه بين أيديكم مسترشدا مستفهما، وأود الحصول على إجابته.
إن كان الأمر كما يقول أخونا (حرف)، من جواز زيادة الهمزة فتكون أفعل بمعنى فعل، فلنا أن نسأل:
ما الذي يمنع حينئذ من طرد هذه القاعدة في كل أفعال العربية؟
فإن كان الجواب بأن ذلك غير مطرد - وهو الحق فيما يبدو لي - فلنا أن نسأل: ما ضابط ذلك؟
ومتى أكون مخطئا إن زدت الهمزة - مع بقاء المعنى - ومتى أكون مصيبا؟
وإن قيل ما المانع من قياس أعاق على أسقى، فلنا أن نقول: وما المانع من قياس غيرها عليها؟

هذا كله من جهة النظر في القياس، أما من جهة السماع فالعمدة كما لا يخفى على عصور الاحتجاج. وهذا محل اتفاق فيما أعلم.

بارك الله فيكم ونفع بكم.

أخي عصام أشكر لك دعوتك إلى الاشتغال في ما هو خير.
وأما أبنية الأفعال فيطرد زيادتها بالهمزة والتضعيف، وهذا لا يعني أن كل فعل زادته العرب واستعملته مزيدًا بل حاجاتهم المتغيرة والمتبدلة هي التي تدعو للاستعمال، ودلالات أبنية الأفعال مرهونة بحاجاتهم التعبيرية. وأما مجيء المزيد بمعنى المجرد فهو أيضًا مرهون باستعمالهم فقد لا يكون للزيادة معنى يختلف به الفعل عن مجرده وقد يهمل المعنى بسبب كثرة الاستعمال وقد يكون للاستعمال اللهجي أثر في ذلك مثل رجع وأرجع. والمشكلة التي تواجهنا اليوم هي ألنا الحق في التصرف في لغتنا كما فعل أجدادنا؟ بعض المجتهدين يريدون أن تسجن العربية في استعمال القدماء بل بعضهم يريد أن تنحصر بما نصت عليه المعاجم، وبعضنا يرى اللغة آلة ذات نظام حيوي يضع في يدك مفاتيحه لتحسن استعمالها.

عصام البشير
13-09-2008, 11:18 PM
والمشكلة التي تواجهنا اليوم هي ألنا الحق في التصرف في لغتنا كما فعل أجدادنا؟ بعض المجتهدين يريدون أن تسجن العربية في استعمال القدماء بل بعضهم يريد أن تنحصر بما نصت عليه المعاجم، وبعضنا يرى اللغة آلة ذات نظام حيوي يضع في يدك مفاتيحه لتحسن استعمالها.

أحسنت بارك الله فيك.
لنفترض أننا من الطائفة الثانية. ولنبق في مثالنا المخصوص الذي نحن بصدده.
إذا كانت لفظة (أعاق) غير مسموعة عن العرب في عصر الاحتجاج، وأردنا زيادتها في مفردات اللغة، فما ضابط صحة تلك الزيادة؟ أم يجوز لنا أن نزيد ما شئنا من الأفعال من هذا النوع؟ ثم من له الحق في إقرار هذه الزيادة؟ ولو فرضنا أن العوام وأشباههم تظاهروا على زيادة فعل ما من هذا القبيل فهل نمنع ذلك أم نجيزه؟ وما القاعدة المتبعة؟
هذا سؤالي الذي لم أجد له جوابا بعدُ.
جزاكم الله خيرا.

أ.د. أبو أوس الشمسان
14-09-2008, 12:10 AM
أحسنت بارك الله فيك.
لنفترض أننا من الطائفة الثانية. ولنبق في مثالنا المخصوص الذي نحن بصدده.
إذا كانت لفظة (أعاق) غير مسموعة عن العرب في عصر الاحتجاج، وأردنا زيادتها في مفردات اللغة، فما ضابط صحة تلك الزيادة؟ أم يجوز لنا أن نزيد ما شئنا من الأفعال من هذا النوع؟ ثم من له الحق في إقرار هذه الزيادة؟ ولو فرضنا أن العوام وأشباههم تظاهروا على زيادة فعل ما من هذا القبيل فهل نمنع ذلك أم نجيزه؟ وما القاعدة المتبعة؟
هذا سؤالي الذي لم أجد له جوابا بعدُ.
جزاكم الله خيرا.

نعم من حقنا أن نزيد هذه الزيادة الموافقة للزيادة القياسية وأن يكون لها معنى موافق لمعاني أبنية أفعال أخرى أو معنى جديد اقتضته الحاجة التواصلية.
والعوام من هم العوام إنهم أهل اللغة المستعملونها واستعمالهم مقبول ما لم يخالف نظامًا ولم يؤد إلى لبس، وكثير من الألفاظ التي ابتدعوها حقيقة بالدخول في المعجم.

عصام البشير
14-09-2008, 02:03 AM
نعم من حقنا أن نزيد هذه الزيادة الموافقة للزيادة القياسية وأن يكون لها معنى موافق لمعاني أبنية أفعال أخرى أو معنى جديد اقتضته الحاجة التواصلية.
والعوام من هم العوام إنهم أهل اللغة المستعملونها واستعمالهم مقبول ما لم يخالف نظامًا ولم يؤد إلى لبس، وكثير من الألفاظ التي ابتدعوها حقيقة بالدخول في المعجم.

بارك الله فيك
أفهم من هذا أنه لا ضابط إلا الاستعمال - ما لم يخالف نظاما ولم يؤد إلى لبس - ولو كان من العوام.
فهل فهمي صحيح؟
وإن كان صحيحا فما توجيهكم - أحسن الله إليكم - لكثير من كتب التصحيح اللغوي - القديمة والحديثة - التي تخطئ العامة في بعض ما يذهبون إليه مما لم يسمع عن الأقحاح؟
جزاكم الله خيرا.

ضاد
14-09-2008, 02:17 AM
هناك فرق بين الاستعمال الخاطئ لموجود, وهو الذي تعتني به كتب التصحيح, وبين الخلق والتوليد للحاجة. إن العربية لغة حية, وهذه الحياة أو الحيوية تقتضي أن يكون متكلمها متفاعلا معها يحتاجها للتعبير عن عالمه وعن دواخله, وينبغي للغة أن تفي بتلك الحاجة, فإن لم تستطع لقصر نظامها فتلك لغة عقيمة, وهذه ليست حال العربية. إن العرب الأوائل لم يقولوا بتراكيب مثل "بالكلية" ولا مثل "الماهية" ولا مثل "الهوية" فما الضابط الذي سمح لمن بعدهم بإدخالها إلى اللغة؟ إنه ضابط الحاجة الذي يسير على قانون اللغة, ولو تأملنا في كلمة "أعاق" لم نجدها تخرج عن قانون اللغة لا من حيث الاشتقاق ولا من حيث المعنى, فالكلمة موجودة في لسان العرب وقد أتيتكم برابط للنسخة الإلكترونية منه وفيه فعل "أعاق", فما الذي أضفناه إذن؟ نحن أضفنا معنى أي دلالة, واستعمالا أي سياقا.
واستعمال \أعاق\ يأتي على عدة أوجه, فثمة الإعاقة التي هي المرض وثمة المعاق الذي هو المريض وعند التعبير عن الفعل فالتركيب السائد هو "تسبب له في إعاقة" و"سبب له إعاقة" و"نجم عنه إعاقة" (عافانا الله جميعا), ويندر استعمل فعل "أعاق" للتعبير عن التسبب في المرض, وهذه استعمالات لم تخرج عن حيز اللغة ولا عن قوانينها وهي دليل تفاعل المتكلم مع لغته وتلبية اللغة لحاجته التعبيرية, وهذه ميزة اللغة الحية.

أ.د. أبو أوس الشمسان
14-09-2008, 02:45 AM
بارك الله فيك
أفهم من هذا أنه لا ضابط إلا الاستعمال - ما لم يخالف نظاما ولم يؤد إلى لبس - ولو كان من العوام.
فهل فهمي صحيح؟
وإن كان صحيحا فما توجيهكم - أحسن الله إليكم - لكثير من كتب التصحيح اللغوي - القديمة والحديثة - التي تخطئ العامة في بعض ما يذهبون إليه مما لم يسمع عن الأقحاح؟
جزاكم الله خيرا.
أخي عصام
إذا تأملت كتب التصحيح اللغوي وجدتها مجموعة من الاجتهادات منها المصيب ومنها غير المصيب فليس يكفي أن يسمى الكتاب أو القول إنه من التصحيج ليكون كذلك. وإن بعض التصحيح ناتج عن قصور استقراء المصحح، أو انحيازه إلى مذهب خاص، أما ما أصابت فيه هذه الكتب فلأن المستعملين خالفوا نظام العربية، وليس من عاقل يزعم الصواب لكل مستعمل بل اللحن قديم (أرشدوا أخاكم فإنه قد ضل). ولكن إذا قالت العامة (ارجهن ومرجهن) ولم أجدها في المعجم أمن الخير رميها أو من الخير إدخالها المعجم. وقد أجاب أخي ضاد إجابة ضافية عن أهمية الاستجابة للحاجة التواصلية وأن لو ترك الأمر في استعمال اللغة لغلاة اللغويين ما خطت العربية خطوة واحدة في سبيل استيعاب كثير من مستحدثات الأفكار والمصطلحات. فإذا جاز لنا أن نشتق من الأسماء أفعالا فمن الناقة استنوق ومن اليد أيد ومن البطن بطن ومن المعدة معد، ألا نأتي من الفعل عاق بمزيده أعاق.

عصام البشير
14-09-2008, 03:09 AM
هناك فرق بين الاستعمال الخاطئ لموجود, وهو الذي تعتني به كتب التصحيح, وبين الخلق والتوليد للحاجة. إن العربية لغة حية, وهذه الحياة أو الحيوية تقتضي أن يكون متكلمها متفاعلا معها يحتاجها للتعبير عن عالمه وعن دواخله, وينبغي للغة أن تفي بتلك الحاجة, فإن لم تستطع لقصر نظامها فتلك لغة عقيمة, وهذه ليست حال العربية. إن العرب الأوائل لم يقولوا بتراكيب مثل "بالكلية" ولا مثل "الماهية" ولا مثل "الهوية" فما الضابط الذي سمح لمن بعدهم بإدخالها إلى اللغة؟ إنه ضابط الحاجة الذي يسير على قانون اللغة, ولو تأملنا في كلمة "أعاق" لم نجدها تخرج عن قانون اللغة لا من حيث الاشتقاق ولا من حيث المعنى, فالكلمة موجودة في لسان العرب وقد أتيتكم برابط للنسخة الإلكترونية منه وفيه فعل "أعاق", فما الذي أضفناه إذن؟ نحن أضفنا معنى أي دلالة, واستعمالا أي سياقا.
واستعمال \أعاق\ يأتي على عدة أوجه, فثمة الإعاقة التي هي المرض وثمة المعاق الذي هو المريض وعند التعبير عن الفعل فالتركيب السائد هو "تسبب له في إعاقة" و"سبب له إعاقة" و"نجم عنه إعاقة" (عافانا الله جميعا), ويندر استعمل فعل "أعاق" للتعبير عن التسبب في المرض, وهذه استعمالات لم تخرج عن حيز اللغة ولا عن قوانينها وهي دليل تفاعل المتكلم مع لغته وتلبية اللغة لحاجته التعبيرية, وهذه ميزة اللغة الحية.

أخي الكريم
بارك الله فيك
- أولا نريد أن نتأكد من ورود كلمة أعاق في (لسان العرب). فالكتاب مفتوح بين يدي الآن ولست أجد فيه غير عاق يعوق، وعوق وتعوق واعتاق. ولست أجد (أعاق) البتة.
وليس الكتاب من المؤلفات المخطوطة النادرة بل هو مبذول لكل من أراد النظر فيه. فأرجو أن نحسم في هذه النقطة لتكررها كثيرا خلال النقاش.
- لا خلاف بيننا في أن العربية لغة حية، وأن علينا أن نأتي من الألفاظ الجديدة بما يفي بالحاجات المستحدثة. ولا أظن عاقلا يزعم خلاف ذلك. فلا حاجة إلى التركيز على هذه النقطة بالذات، فليست مربط الفرس.
- السؤال - في نظري - إنما هو عن الضابط المتبع عند توليد الألفاظ. أهو قياس لغوي؟ أم هو محض الاستعمال ولوكان من العوام وأشباههم؟ أم هو غير ذلك.
وما أزال أبحث عن جواب لسؤالي.
بعبارة أخرى: هل الباب مفتوح لكل من هب ودب ليقول: أزيد اللفظة الفلانية في اللغة وأقصد بها المعنى الفلاني، أم أن لذلك قواعد وأصولا؟
- كتب التصحيح اللغوي ليس فيها (الاستعمال الخاطئ لموجود) فقط كما تفضلتم، بل فيها أيضا كثير مما يشبه ما نحن فيه.
وافتح إن شئتَ أي كتاب منها ستجد مصداق ما أقول.
هذا ابن السكيت مثلا يعقد بابا في إصلاح المنطق فيقول: (باب يتكلم فيه بفعلت مما تغلط فيه العامة فيتكلمون بأفعلت).
وأوله:
(تقول نعشه الله ينعشه، أي رفعه الله، ... ولا يقال أنعشه الله. وتقول قد نجع فيه الدواء وقد نجع في الدابة العلف ينجع، ولا يقال قد أنجع فيه .. الخ).
وقس على هذا غيره مما لا يدخل تحت حصر.

أحسن الله إليكم.

عصام البشير
14-09-2008, 03:26 AM
الحمد لله
أما عن الحاجة، فكلمة (معوَّق) تفي بالغرض، مع أن أصلها موجود في اللغة.
ففي لسان العرب: (عوَّقه: صرفه وحبسه).
وفي وسائل الإعلام الحديثة يستعملون اللفظتين معا: (معاق ومعوق) بالمعنى نفسه.
فما الذي يصرفنا عن الثانية التي لها أصل أصيل، إلى الأولى التي ليست كذلك.
فالحاجة إذن - فيما يبدو لي - منتفية.
والله أعلم.

أ.د. أبو أوس الشمسان
14-09-2008, 04:12 AM
الحمد لله
أما عن الحاجة، فكلمة (معوَّق) تفي بالغرض، مع أن أصلها موجود في اللغة.
ففي لسان العرب: (عوَّقه: صرفه وحبسه).
وفي وسائل الإعلام الحديثة يستعملون اللفظتين معا: (معاق ومعوق) بالمعنى نفسه.
فما الذي يصرفنا عن الثانية التي لها أصل أصيل، إلى الأولى التي ليست كذلك.
فالحاجة إذن - فيما يبدو لي - منتفية.
والله أعلم.

أخي عصام
اللفظ أعاق صار مستخدمًا في اللغة وسيظل في الاستخدام وأما ما يصرفنا عن معوق فهو اختلاط اسم الفاعل باسم المفعول.
أما الضابط فأقول إن للزيادة أبنية يمكن أن تأتي عليها الأفعال لتلبية معنى ليس في المجرد وإذا كانوا زادوا دون زيادة معنى فكيف بمثل هذا. علينا أن نثق في أنفسنا ونعلم أنها لغتنا كما كانت لغتهم وكل أمم الأرض تفعل هذا.

حرف
14-09-2008, 05:31 AM
أرى أنَّ لغتنا العربية أوسع وأكبر ممَّا نظن - أو يظن البعض - ؛ وذلك بفضل ما تمتلكه هذه اللغة من أنظمة فريدة فذَّة لا توجد في سائر اللغات ؛ فلماذا نجعلها جامدة دون أن نحييها ونفيد من أنظمتها الحية المرنة خصوصًا إذا كان ذلك لا يعارض قاعدة صريحة مُجمعًا عليها . والله أعلم .

ضاد
14-09-2008, 07:31 AM
أخي الكريم
بارك الله فيك
- أولا نريد أن نتأكد من ورود كلمة أعاق في (لسان العرب). فالكتاب مفتوح بين يدي الآن ولست أجد فيه غير عاق يعوق، وعوق وتعوق واعتاق. ولست أجد (أعاق) البتة.
وليس الكتاب من المؤلفات المخطوطة النادرة بل هو مبذول لكل من أراد النظر فيه. فأرجو أن نحسم في هذه النقطة لتكررها كثيرا خلال النقاش.
- لا خلاف بيننا في أن العربية لغة حية، وأن علينا أن نأتي من الألفاظ الجديدة بما يفي بالحاجات المستحدثة. ولا أظن عاقلا يزعم خلاف ذلك. فلا حاجة إلى التركيز على هذه النقطة بالذات، فليست مربط الفرس.
- السؤال - في نظري - إنما هو عن الضابط المتبع عند توليد الألفاظ. أهو قياس لغوي؟ أم هو محض الاستعمال ولوكان من العوام وأشباههم؟ أم هو غير ذلك.
وما أزال أبحث عن جواب لسؤالي.
بعبارة أخرى: هل الباب مفتوح لكل من هب ودب ليقول: أزيد اللفظة الفلانية في اللغة وأقصد بها المعنى الفلاني، أم أن لذلك قواعد وأصولا؟
- كتب التصحيح اللغوي ليس فيها (الاستعمال الخاطئ لموجود) فقط كما تفضلتم، بل فيها أيضا كثير مما يشبه ما نحن فيه.
وافتح إن شئتَ أي كتاب منها ستجد مصداق ما أقول.
هذا ابن السكيت مثلا يعقد بابا في إصلاح المنطق فيقول: (باب يتكلم فيه بفعلت مما تغلط فيه العامة فيتكلمون بأفعلت).
وأوله:
(تقول نعشه الله ينعشه، أي رفعه الله، ... ولا يقال أنعشه الله. وتقول قد نجع فيه الدواء وقد نجع في الدابة العلف ينجع، ولا يقال قد أنجع فيه .. الخ).
وقس على هذا غيره مما لا يدخل تحت حصر.

أحسن الله إليكم.

أحسن الله إليك. ما أجمل أن نتناقش دون أن يجرح أحدنا الآخر أو يهينه. هذا هو الذي يجعل للنقاش متعة وفائدة. بارك الله فيك.
أنا وجدت الكلمة في النسخة الإلكترونية للسان العرب, ولم يكن بمقدوري البحث في غيرها لتعذر ملكيتي للكتاب.
حتى في حالة عدم وجود الكلمة فسيظل النقاش مفتوحا في إمكانية توليدها.
أما التوليد فليس لكل من هب ودب, وهذا أمر بديهي. ولكن الجماعة اللغوية إذا اجتمعت على توليد كلمة لتأدية معنى تحتاجه في مجال ما, فلا نستطيع أن نقول أنهم "من هب ودب" ذلك أن اللغة تمثلها تلك الجماعة اللغوية وهي الأولى بالتعامل معها. وقد يكون الأمر كذلك من أعلى إلى أسفل كأن يقرر مجمع لغوي إدخال كلمة إلى اللغة فيلزم الجماعة اللغوية بها (وليت لنا مثل هذه المجامع, مثل الأكاديمية الفرنسية التي قولها مثل الحكم القضائي) أو أن يقرر برلمان دولة عربية ما تغيير استعمال أو إدراج آخر جديد (وهذا يحدث مثلا في تونس فالبرلمان يناقش أحيانا تغيير تسميات وإدراج أخرى بما يوافق الحاجة الاجتماعية واللغوية يساندهم في ذلك بطبيعة الحال نحويون ولسانيون).
أما كلمة "معوق" وكلمة "معوّق" فهما مستعملتان جنبا إلى جنب "معاق" ولكن أيها منهن تحقق المعنى المراد فعلا, وهو المرض وليس مجرد المانع أو الصارف؟ هي الكلمة التي توافق المصدر, فكل العرب يقولون عن المرض "إعاقة" ولا يقولون "تعويق" ولا "عوق", أفليس من الأجدر إذن استعمال "معاق"؟
أما فيما يخص التصليح اللغوي فما تفضلت به يصب في ما قلت أنا به, إذ أن حديثنا عن توليد جديد وإضافة وليس عن تصحيح استعمال خاطئ. أرجو أن تتبصر هذه النقطة.
أتذكر موضوعا طرحه أحد الإخوة في المنتدى عن أصل كلمة "موسوعة" وذكر أن هذه الكلمة نشأت بطريق الخطإ وأخذت معناها الحالي كذلك. والآن كلنا يستعملها بالمعنى الذي نعرفه, فهل ينبغي أن نحذف هذه الكلمة من معجمنا؟

عصام البشير
14-09-2008, 09:15 AM
أخي عصام
اللفظ أعاق صار مستخدمًا في اللغة وسيظل في الاستخدام وأما ما يصرفنا عن معوق فهو اختلاط اسم الفاعل باسم المفعول.


أخي الكريم
كيف يلتبسان وأحدهما بكسر الواو والآخر بفتحها؟
إلا إن كان المقصود الالتباس على العامي إن كان الكلام غير مضبوط بالشكل. فحينئذ كثير من الكلام العربي ملتبس.



أما الضابط فأقول إن للزيادة أبنية يمكن أن تأتي عليها الأفعال لتلبية معنى ليس في المجرد وإذا كانوا زادوا دون زيادة معنى فكيف بمثل هذا.


إذن يجوز في كل فعل ثلاثي أن أزيد الهمزة في أوله لأفيد المعنى نفسه أو معنى مخالفا.
أليس كذلك؟



علينا أن نثق في أنفسنا ونعلم أنها لغتنا كما كانت لغتهم وكل أمم الأرض تفعل هذا.


غفر الله لكم.
حاولتُ قدر الإمكان أن أصرفكم عن هذه التعليقات التي لا تتعلق لها بالموضوع من قريب ولا بعيد. لكنكم مصرون عليها.
من قال إنها ليست لغتنا؟ ومن زعم أننا لا نملك الحق في التغيير والتطوير؟
ولكن يا أخي هل نغير كما نشاء بغير ضوابط تضبط فعلنا؟
أأن كانت لغتنا نعجن فيها عجنا، ونعتد بأخطاء العوام لأنها شائعة منتشرة؟
وما وظيفة اللغوي المتمرس، وما دوره في إقامة صرح اللغة، إن كان يقبل كل ما نطق به العوام بحجة كونه (مستخدما وسيظل في الاستخدام)؟

بارك الله فيكم.

عصام البشير
14-09-2008, 09:19 AM
الحمد لله
أستميحكم عذرا - إخوتي الكرام - فلست أرى فائدة في استمرار النقاش.
قد كنت أبحث عن شيء محدد لكنني لم أجده.
فآن لي أن أنسحب بهدوء كما دخلت بهدوء.

أخوكم أبو محمد.

ضاد
14-09-2008, 03:06 PM
أخي الكريم لا أعرف عما كنت تبحث وأأنت فعلا لم تجده في أجوبتنا. وما نحن بالذين يدّعون الحق الأوحد إنما هي اجتهادات مبعثها وغايتها همّ هذه اللغة. والعربية شهدت نهضتها الأولى بمجيء الإسلام, ثم بالتوسع المعرفي الذي دخلت فيه الحضارة العربية الإسلامية ثم في عصرنا بدخول الصحافة وتعويضها ولو نسبيا الكتاب المقروء ومخاطبتها الناس بالفصحى. والعربية الآن تواجه انحسارا وانحصارا على المستوى العلمي المعرفي, ولقد شهدت حالة شبيهة إبان التوسع المعرفي في الحضارة العربية الإسلامية فأجاد أسلافنا تطويع اللغة وتسخير كل قدراتها الاشتقاقية والمعنوية لتعريب العلوم والفلسفات والأفكار فشهدنا مصطلحات وتراكيب جديدة لم تألفها العرب. ونحن اليوم يجب علينا أن نعمل كما عملوا ونبحث في اللغة عن أية قدرة اشتقاقية ومعنوية لاحتواء العلوم والمعارف التي تتطور بشكل يذهل حتى ممارسيها, وفي الأخير فنحن أصحاب هذه اللغة ونحن الذين نطورها أو نعجزها, إما بوعينا اللغوي أو بقوتنا الدولية. بارك الله فيك و"عواشرك مباركة".

ضاد
14-09-2008, 03:08 PM
وأعتذر من الأستاذ الشمسان أن تحول موضوعه إلى حلبة جدال بسبب سؤالي الذي لم تكن هذه الغايةَ منه.

أ.د. أبو أوس الشمسان
14-09-2008, 03:58 PM
وأعتذر من الأستاذ الشمسان أن تحول موضوعه إلى حلبة جدال بسبب سؤالي الذي لم تكن هذه الغايةَ منه.
أخي ضاد
إن كنت تعتذر عن السؤال فأنا أشكرك عليه لأنه أثار جوًّا علميًّا صحيحًا وقد أبليت فيه بلاء حسنًا، وإن لم نستطع أن نصل إلى مراد أخينا عصام فحسبنا الاجتهاد.

حرف
14-09-2008, 06:55 PM
ليس من اللازم ولا من الواجب أنْ تخرج مثل هذه النقاشات باتفاق تام بين الأطراف فالاختلاف موجود في كلِّ المجالات والاتجاهات ، وأرى أنَّ أكبر فائدة وأعظم ثمرة من مثل هذه النقاشات هي تحريك الأذهان وشحذ الهمم للبحث والتفكير وتبادل الآراء والإحالة على بعض المصادر التي قد تكون غائبة عن البعض وغير ذلك من الفوائد ، ولربَّما يعود المرء منَّا بعد فترة إلى هذا الموضوع وأمثاله - ممَّا لم يُحسم فيه النقاش - فيغيِّر رأيه أو يظهر له جديد . والله أعلم .

أ.د. أبو أوس الشمسان
14-09-2008, 09:28 PM
كلمة صادقة محفوفة بالحكمة بوركت أخي حرف

ضاد
14-09-2008, 09:36 PM
حياك الله أخي حرف وجزاك الله خيرا على ما قلت, لا سيما أن المختلِف في هذه المسائل لا يخرج من الملة ولا يكفر, فهي أمور لغوية دنيوية للاجتهاد وإعمال العقل فيها نصيب, وهذان العاملان هما اللذان يضمنان استمرار اللغة وتطورها.

ابن القاضي
15-09-2008, 12:02 PM
أخي الكريم لا أعرف عما كنت تبحث .[/

يؤسفني أن تقول هذه الكلمة بعد ذاك النقاش الطويل !!

ضاد
15-09-2008, 12:56 PM
حياك الله يا ابن القاضي. أنا اتهمت نفسي بعدم المعرفة لأني وجدت الأخ في هذا النقاش الطويل لم يجد ما يبحث عنه. أأتهم نفسي خير أم غيري؟

ضاد
16-09-2008, 03:17 AM
أبو قصي وأصحابه في المنتدى الآخر أكلوا لحومنا ونحن أحياء. حسبنا الله ونعم الوكيل.

محمد بن أبي عامر
20-09-2008, 12:11 AM
00000000000000000000000

د.عليّ الحارثي
21-09-2008, 12:52 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

يا أهل الفصيح: فصيحَكم! (http://www.alfaseeh.com/vb/showpost.php?p=274636&postcount=6)

ضاد
21-09-2008, 01:40 PM
خلُصت لجنة الشورى إلى فتوى نحوية دينية في شخصي, فما عليّ إلا الانقياد.
أعتذر من منتدى النحو على مشاركاتي فيه.
أعتذر من لجنة الشورى على إزعاج أعضائها الأساتيذ الكرام.
أعتذر من العربية على حبي لها وحملي همها,
ولم أكن أعلم أني لا بد أن أكون عنتريَّ الحب قيْسيَّه.
أعتذر منكم جميعا.

أ.د. أبو أوس الشمسان
21-09-2008, 05:48 PM
لا أفهم من كلام الأخ الأستاذ ضاد شيئًا!

هاني البني مدرس عربي
30-06-2015, 04:58 PM
جُزيتَ خيراً

هاني البني مدرس عربي
30-06-2015, 05:22 PM
جُزيتَ خيراً