المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الصُّورة السينمائية في الشعر العربي



محمد سعد
12-09-2008, 12:40 AM
الصُّورة السينمائيَّة التي نحن بصددها هي صورة يرسمها الشاعر بلغته، وما عليك إلا تَخيُّل هذه الصورة وأعد رسمها سترى أنها صورة فنان مبدع
ومن أجمل الصور السينمائية تلك الصورة التي رسمها امرؤ القيس لحركة الحصان وهي ليست لقطة واحدة ،ولا حركة واحدة ، بل مجموعة حركات متداخلة ،وهي تحمل من الحركة والحيوية ما يكفي لنشم رائحة الغبار المتطاير من حركة الفرس :



مكر، مفر، مقبلٍ، مدبرٍ معاً = كجلمود صخرٍ حطه السيلُ من علِ


ونحن بانتظار مشاركات الإخوة الكرام

أنس بن عبد الله
12-09-2008, 01:18 AM
بوركت شيخنا الفاضل على ما تتحفنا به ..... و لي الشرف أن أكون في الصفوف الأولى من السينما و أن أعرض بعض اللقطات عليكم :

من الصور السنمائية صورة الغبار المثار من حوافر الفرس . حتى أصبح ذلك الغبار ممكن الصعود عليه :


عقدت سنابكها عليها عثيراً=لو تبتغي عنقاً عليه لأمكنا
و كذلك من الصور - الغبارية أيضاً:):) - أترككم تشاهدونها بأنفسكم :


كأنّ مثار النقع فوق رؤوسنا=و أسيافنا ليل تهاوى كواكبه

من أراد المشاركة فليعجّل بشراء التذاكر ... فالمقاعد محدودة :):):)

محمد سعد
12-09-2008, 02:17 AM
مشكور أخي انس
نأمل بالمزيد الشعر العربي يعج بهذا الشعر التصوري الجميل الذي يمر أمام ناظريك كأنه شريط سينما

محمد سعد
12-09-2008, 02:53 AM
شاهد (فضلا لا أمرا) معي هذه الصورة ودقة رسمها، وكيفية التعبير بالصورة في قول عنترة


هَلاَّ سأَلْتِ الخَيـلَ يا ابنةَ مالِـكٍ=إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِـمَا لَم تَعْلَمِـي

إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ سَابِـحٍ=نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُمـاةُ مُكَلَّـمِ
طَـوْراً يُـجَرَّدُ للطَّعانِ وتَـارَةً=يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْـرِمِ

يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنَّنِـي=أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَـمِ

ومُـدَّجِجٍ كَـرِهَ الكُماةُ نِزَالَـهُ=لامُمْعـنٍ هَـرَباً ولا مُسْتَسْلِـمِ

جَـادَتْ لهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنـةٍ=بِمُثَقَّـفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَـوَّمِ

فَشَكَكْـتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابـهُ=ليـسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَـرَّمِ

فتَـركْتُهُ جَزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ=يَقْضِمْـنَ حُسْنَ بَنانهِ والمِعْصَـمِ

ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْتُ فُروجَهـا-بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَة مُعْلِـمِ

رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَتَـا=هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ

لـمَّا رَآنِي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ=أَبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَسُّـمِ

عَهـدِي بِهِ مَدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا=خُضِـبَ البَنَانُ ورَأُسُهُ بِالعَظْلَـمِ

فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ=بِمُهَنَّـدٍ صافِي الحَديدَةِ مِخْـذَمِ

بَطـلٌ كأَنَّ ثِيـابَهُ في سَرْجـةٍ=يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْسَ بِتَـوْأَمِ

عامر مشيش
12-09-2008, 03:13 AM
لك الشكر يا أبا فادي على حسن اختيارك.

المرقش :


الدار قفر والرسوم كما=رقّش في ظهر الأديم قلم

شاعر :


تواضع تكن كالبدر لاح لناظر=على صفحات الماء وهو رفيع

محمد سعد
12-09-2008, 12:03 PM
البحتري والذئب


هو الوليد بن عبيد الله، الطائي، غلب عليه لقب البُحتري نسبةً إلى عشيرته الطائيّة "بُحْتُر"، ولد على الأرجح سنة 205 هـ ـ 822م وتوفي سنة 284 هـ ـ 898م.


وليلٍ كأنّ الصُبحَ في أُخرَياتِهِ=حُشاشَةُ نصلٍ ضَمّ إفرندَهُ غِمْدُ


تسربلْتَهُ والذئبُ وسنانُ هاجِعٌ=بعينِ ابنِ ليلٍ مالَهُ بالكرى عَهْدُ



أثيرُ القَطا الكُدْري عن جثماتِهِ= وتألفُني فيه الثعالِبُ والرُّبْدُ


وأطلَسَ مِلءَ العينِ يحمِلُ زَوْرُه=وأضلاعَهُ من جانبيهِ شوى نَهْدُ



لهُ ذَنبٌ مِثلُ الرِشاءِ يجرُّهُ= وَمتنُ كمتنِ القوسِ أعوَجُ مُنأدُّ



طواهُ الطوى حتى استمرَّ مَريرُهُ= فما فيهِ إلا العظمُ والروحُ والجِلْدُ



يقضقضُ عُصْلاً في أسِرَّتها الرَّدى=كقضقضةِ المقرورِ أرعَدَهُ البردُ



سمالي وبي من شدّة الجوع ما بِهِ=ببيداءَ لم تُحَسَسْ بها عيشةٌ رَغْدُ



كلانا بها ذئبٌ يحدّثُ نفسَهُ= بصاحبِه، والجَدُّ يُتْعِسُهُ الجَدُّ



عوّى ثُمّ أقعى، وارتجَزْتُ فهجتُهُ=فأقبلَ مثلَ البرقِ يتبَعُهُ الرعدُ



فأوْجَزْتُهُ خرقاءَ تحسَبُ ريشها= على كوكبٍ ينقَضُّ والليلُ مُسْوَد



فما زادَ إلاَّ جُرأةً وصرامَةً،= وأيقنتُ أنّ الأمرّ منهُ هوَ الجِدُّ



فأتبعَتُها أُخرى فأضللتُ نصلّها=بحيثُ يكونُ اللُّبُّ والرعبُ والحِقدُ



فَخَّر وقد أوردتُهُ مَنْهَلَ الردى=عليهِ، وللرَّمضاءِ من تحتِهِ وقْدُ



ونلتُ خسيساً منهُ ثُمّ تركتُه=وأقلعتُ عنهُ وهو مُنعفِرٌ فَرْدُ



لقد حكمتْ فينا الليالي بجورِها=وحكمُ بناتِ الدهرِ ليسَ لَهُ قصدُ


يمتاز مشهد الذئبِ في هذه القصيدة بلغتهِ الشعرية الوصفّية العالية، الزاخرة بضروبِ البلاغةِ المختلفة، لغة حركيّة جسّدت المشهد وكأننا نراهُ أمامنا على شاشةٍ السينما

أحمد الغنام
12-09-2008, 12:33 PM
نسمع عن الطب البديل والغذاء البديل الطبيعي والآن السنما البديلة ..

أخي محمد وقفات تحتاج الى مخرج ومشاهد من أجل إتمام اللقطة ونحن أمام مخرج متمكن

والمشاهدين تبارك الله الى هذه الساعة متابعون بارعون..

بوركت على الموضوع الجميل.

واليكم هذه اللقطة الرائعة من بيت المنازي الأخير من قصيدته في وصف وادي آش الأندلسي والتي قال المعري وقتها عن ناظمها أنه أشعر من بالشام :


وقانا لفحة الرمضاء وادٍ = سقاه مضاعف الغيث العميم
نزلنا دوحه فحنا علينا = حنو الوالدات على الفطيم
وأرشفنا على ظمأٍ زلالاً = ألذَّ من المدامة للنديم
يصدُّ الشمس أني واجهتنا = فيحجبها ويأذن للنسيم

يروع حصاه حالية العذارى = فتلمس جانب العقد النظيم

فيصف الشاعر هنا حصا ذلك الوادي بأنها تشبه اللؤلؤ المتوهج حتى أنه لو مرت الحسناء حالية العذارى فإنها تروع لرؤية ذلك الحصا وذلك لجماله ونقائه، حتى أنها تتفقد العقد في صدرها لتتأكد أن هذا الحصا ليس عقدها الثمين !!

فياله من مشهد أو قل لقطة موحية فهل اخطأ المعري لاعجابه بالقصيدة وبالشاعر ؟!..

محمد سعد
12-09-2008, 01:47 PM
أخي أحمد وضعتنا أمام مشهد تلفازي قد يصعب ترجمته، ولكن الكلمات حولته إلى صورة مشهدية فائقة التعبير حيث نقلتك بصريا إلى الحدث.
ومن أدرى بهذه الصور من المعري؟ أهل مكة أدرى بشعابها
الشكر موصول لك على المتابعة والمشاركة