المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : كعند زيد نمرة



أ.د. أبو أوس الشمسان
17-09-2008, 10:03 PM
ليست النمرة التي عند زيد أنثى النمر؛ بل هي كساء مخطط يلبسه الأعراب، وليست المشكلة هنا بل في المبتدأ؛ فالنحويون يرون أن (نمرة) وهي النكرة مبتدأ مؤخر وجوبًا و(عند زيدٍ) خبر مقدم وجوبًا أو هو متعلق بالخبر المحذوف، والأصل (نمرة عند زيد) وإنما وجب تقديم الخبر لأن تأخيره –حسب سيبويه- يجعله يلتبس بالنعت، فالسامع سينتظر الخبر (نمرة عند زيدٍ ...!) فما شأن النمرة التي عند زيد؟ ولكن دعونا نتأمل في التركيب، فالظرف متعلق بمحذوف وجوبًا؛ فالتقدير (كائنٌ عند زيد نمرة)، أفلا يجعله هذا أخص (أي أقل تنكيرًا) من (نمرة)؟ أفلا يستحق بهذا أن يكون هو المبتدأ لكونه عاملا؟ وعمل النكرة هو المسوغ الخامس من مسوغات الابتداء عند ابن عقيل(1: 218) "رغبة في الخير خير"، وقياسًا عليه (كائن عند زيد نمرة)، يمكن أن نقول إذن إن نمرة هي الخبر، وهذا أمر يعضده المعنى؛ لأن الفائدة التي محلها الخبر إنما هي في نمرة، فنحن نعرف زيدًا ونجهل ما عنده والجملة حملت لنا الخبر عن الكائن عند زيد وهو نمرة.
ولبعض النحويين قول آخر وهو أن (زيدٍ) المجرور هو المبتدأ من حيث المعنى؛ فهذا السهيلي يقول في (نتائج الفكر،409): "وهو وإن كان [الاسم المعرفة المجرور] خبرًا في اللفظ فهو المخبَر عنه معنى؛ لأن الخبر إذا كان مقدمًا ومعرفةً فإن كان في اللفظ خبرَ المبتدأ فإنه في المعنى مخبرٌ عنه؛ لأن التعريف والتقديم يجرّان إليه ذلك المعنى، فكأنك قلت (على زيدٍ دينٌ) إنما قلت (زيدٌ مدين)، وإذا قلت: (في الدار امرأة) إنما أردت: (الدار فيها امرأة). فلذلك حسن الإخبار عن النكرة ههنا في اللفظ، لأنه ليس خبرًا عنها في الحقيقة... فكم من مجرور في اللفظ مخبر عنه في الحقيقة". وقول السهيلي قد يعني أن الجملة (في الدار امرأة) جملة متحولة عن أصل أعمق هو الأصل المتعلق بالمعنى (الدار في الدار امرأة)؛ ولكن الاستعمال لا يجيز تكرار الظاهر، فكان الخيار بين طريقتين إما حذف الأولى (... في الدار امرأة) أو حذف الثانية وجعل ضمير في موضعها لأنه لابد للجار من مجرور (الدار فيها امرأة).
وعلى الرغم من وضوح قضية المعنى يتأثر هذا المبتدأ اللفظي بما يتأثر به المبتدأ اللفظي المعنويّ، ونعني بذلك النواسخ الحرفية؛ إذ تنصبه (إنَّ) كما في قوله تعالى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ﴾[البقرة:248]، وقوله تعالى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ [آل عمران:13]. وكان على النحويين أن يختاروا اللفظ أو المعنى فاختاروا اللفظ؛ لأنه يحقق لهم اطراد قواعدهم، ولو اختاروا المعنى لتخلوا عن وجوب نصب (إنَّ) للمبتدأ، ولقالوا إنها قد تنصب الخبر إن لم تجد المبتدأ كما أن الفعل يرفع المفعول به فيكون نائبًا عن الفاعل حين يقتضي المعنى حذف الفاعل، فيقال (أُكرِمَ عمرٌو). وهم بحاجة إلى القول مع السهيلي إن المبتدأ قد يأتي مجرورًا، وهم يعربون الاسم بعد (ربَّ) مبتدأً وإن كان مجرورًا، كما في قول امرئ القيس:
أَلا رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنهُنَّ صالِحٌ*** وَلا سِيَّما يَومٍ بِدارَةِ جُلجُلِ

أبو عمار الكوفى
17-09-2008, 11:37 PM
ليست النمرة التي عند زيد أنثى النمر؛ بل هي كساء مخطط يلبسه الأعراب، وليست المشكلة هنا بل في المبتدأ؛ فالنحويون يرون أن (نمرة) وهي النكرة مبتدأ مؤخر وجوبًا و(عند زيدٍ) خبر مقدم وجوبًا أو هو متعلق بالخبر المحذوف، والأصل (نمرة عند زيد) وإنما وجب تقديم الخبر لأن تأخيره –حسب سيبويه- يجعله يلتبس بالنعت، فالسامع سينتظر الخبر (نمرة عند زيدٍ ...!) فما شأن النمرة التي عند زيد؟ ولكن دعونا نتأمل في التركيب، فالظرف متعلق بمحذوف وجوبًا؛ فالتقدير (كائنٌ عند زيد نمرة)، أفلا يجعله هذا أخص (أي أقل تنكيرًا) من (نمرة)؟ أفلا يستحق بهذا أن يكون هو المبتدأ لكونه عاملا؟ وعمل النكرة هو المسوغ الخامس من مسوغات الابتداء عند ابن عقيل(1: 218) "رغبة في الخير خير"، وقياسًا عليه (كائن عند زيد نمرة)، يمكن أن نقول إذن إن نمرة هي الخبر، وهذا أمر يعضده المعنى؛ لأن الفائدة التي محلها الخبر إنما هي في نمرة، فنحن نعرف زيدًا ونجهل ما عنده والجملة حملت لنا الخبر عن الكائن عند زيد وهو نمرة.
ولبعض النحويين قول آخر وهو أن (زيدٍ) المجرور هو المبتدأ من حيث المعنى؛ فهذا السهيلي يقول في (نتائج الفكر،409): "وهو وإن كان [الاسم المعرفة المجرور] خبرًا في اللفظ فهو المخبَر عنه معنى؛ لأن الخبر إذا كان مقدمًا ومعرفةً فإن كان في اللفظ خبرَ المبتدأ فإنه في المعنى مخبرٌ عنه؛ لأن التعريف والتقديم يجرّان إليه ذلك المعنى، فكأنك قلت (على زيدٍ دينٌ) إنما قلت (زيدٌ مدين)، وإذا قلت: (في الدار امرأة) إنما أردت: (الدار فيها امرأة). فلذلك حسن الإخبار عن النكرة ههنا في اللفظ، لأنه ليس خبرًا عنها في الحقيقة... فكم من مجرور في اللفظ مخبر عنه في الحقيقة". وقول السهيلي قد يعني أن الجملة (في الدار امرأة) جملة متحولة عن أصل أعمق هو الأصل المتعلق بالمعنى (الدار في الدار امرأة)؛ ولكن الاستعمال لا يجيز تكرار الظاهر، فكان الخيار بين طريقتين إما حذف الأولى (... في الدار امرأة) أو حذف الثانية وجعل ضمير في موضعها لأنه لابد للجار من مجرور (الدار فيها امرأة).
وعلى الرغم من وضوح قضية المعنى يتأثر هذا المبتدأ اللفظي بما يتأثر به المبتدأ اللفظي المعنويّ، ونعني بذلك النواسخ الحرفية؛ إذ تنصبه (إنَّ) كما في قوله تعالى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ﴾[البقرة:248]، وقوله تعالى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ [آل عمران:13]. وكان على النحويين أن يختاروا اللفظ أو المعنى فاختاروا اللفظ؛ لأنه يحقق لهم اطراد قواعدهم، ولو اختاروا المعنى لتخلوا عن وجوب نصب (إنَّ) للمبتدأ، ولقالوا إنها قد تنصب الخبر إن لم تجد المبتدأ كما أن الفعل يرفع المفعول به فيكون نائبًا عن الفاعل حين يقتضي المعنى حذف الفاعل، فيقال (أُكرِمَ عمرٌو). وهم بحاجة إلى القول مع السهيلي إن المبتدأ قد يأتي مجرورًا، وهم يعربون الاسم بعد (ربَّ) مبتدأً وإن كان مجرورًا، كما في قول امرئ القيس:
أَلا رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنهُنَّ صالِحٌ*** وَلا سِيَّما يَومٍ بِدارَةِ جُلجُلِ

السلام عليكم أستاذنا
حقًّا مشاركاتك ممتعة وصرت أعشقها
واسمح لي :
1 - المبتدأ هو : الموضوع أو المحكوم عليه أو المسند إليه ، فهل في : ( كائنة عند زيد نمرة ) هو كذلك ؟؟
2 - عندما نقدّر في ( عند زيد نمرة ) هل نقول كما ذكرتم فضيلتكم : كائنة عند زيد نمرة أو: ( نمرة كائنة عند زيد ) ؟؟ وليس مثلي من يذكر فضيلتكم أن بين التقديرين بون بعيد .
3 - ما الحكم فيمن يقدر المتعلَّق فعلا ( وهو منسوب لجمهور البصريين ولسيبويه ) ، أي يقدر : ( كان أو استقر ) ؟؟ هل هنا سيقول : استقرت عند زيد نمرة ؟؟ إذن لصارت ( نمرة ) فاعلاً .
4 - تعلمون فضيلتكم أن الخبر لو كان ظرفًا ومتعلقه كون عامٌّ فلا يظهر، ولم يخالف في ذلك إلا ابن جنيٍّ فيما أعلم .
5 - كل ذلك وغيره يؤكد أن النحاة حين قدروا كانوا مراعين لجانب اللفظ وجانب المعنى .
6 - حيّا الله قدركم ، ونفعنا بكم .

أبو عمار الكوفى
17-09-2008, 11:56 PM
أحببت - لو تأذن لي - أن أضيف شيئًا آخر :
لو قلت : عند زيد النمرة ( بمجيء المبتدإ معرفة جائز التأخير) هل سيستقيم المعنى لو قلنا بقولكم : كائنة عند زيد النمرة ، بجعل ( كائنة مبتدأ ) ؟؟؟
بارك الله فيكم

أ.د. أبو أوس الشمسان
18-09-2008, 12:20 AM
أشكرك لثنائك وأسعدتني كلماتك، وسأحاول الجواب عن ما أستطيعه من الأسئلة.
1- المبتدأ (كائنة)
2-الترتيب هنا واجب دفعًا للبس الذي تشير إليه.
3-من يقدر الفعل يجعل نمرة فاعلا وتعلم أنهم رفعوا الفاعل بشبه الجملة.
4-لا يجب إظهاره فيدل عليه متعلقه.
5-لا جواب.
6-وحيا الله قدركم ونفع بكم العلم وطلابه.

أ.د. أبو أوس الشمسان
18-09-2008, 12:23 AM
أحببت - لو تأذن لي - أن أضيف شيئًا آخر :
لو قلت : عند زيد النمرة ( بمجيء المبتدإ معرفة جائز التأخير) هل سيستقيم المعنى لو قلنا بقولكم : كائنة عند زيد النمرة ، بجعل ( كائنة مبتدأ ) ؟؟؟
بارك الله فيكم

لا أقول بوجوب ظهور المتعلق به والجملة عند زيد النمرة مختلفة فنحن نتكلم عن معهود(النمرة) فهي المبتدأ، ولا خلاف في هذا بييننا.
تحياتي ودم واسلم.

ضاد
18-09-2008, 01:56 AM
لي في الموضوع رأي ولكني لا أعرف من أين أبدؤه. لعل الله يفتح لي.

أ.د. أبو أوس الشمسان
18-09-2008, 03:06 AM
لي في الموضوع رأي ولكني لا أعرف من أين أبدؤه. لعل الله يفتح لي.

أهلا بك أخي ضاد
وأسأل الله أن يفتح عليك بما هو خير.

أبو وسماء
18-09-2008, 08:24 AM
إلى الأستاذ أبي أوس
اجتهاداتك النحوية التي وقفت عليها في هذا المنتدى يعرف المتخصصون موقعها من الصواب والخطأ ولا تخفى عليهم، ولكنها تثير البلبلة لدى الذين لم يفهموا النحو بعد.. وتخلط عليهم معلوماتهم التي استقرت في أذهانهم ، فالأولى أن تعرض في مراكز البحث العلمي كما اقترح احدهم.

ضاد
18-09-2008, 08:27 PM
إن الإشكال القائم في مثل هذه التراكيب من تأخير المبتدإ إذا جاء الخبر ظرفا, جارا ومجرورا, هو يرجع في شقه الأول إلى استغناء العربية عن فعل الكينونة في المطلق وفي الحاضر وفي شقه الثاني إلى أن التأخير استعمال أخذ درجة القاعدة التي ربما يشذ عنها في الشعر. فجملة مثل:
{في البيت رجل.}
هي إخبار عن \رجل\ وليس عن \البيت\. وبدخول ناسخ أو عامل تتغير حركة الرجل أو تظل تأكيدا لكونها مبتدأ.
{إن في البيت رجلا.}
{كان في البيت رجل.}
والبنية الأصلية للتركيب هي:
{رجل في البيت.}
والبنية العميقة هي:
{يكون رجل في البيت} أو {كائن في البيت رجل} (للاستغراق) أو {رجل يكون في البيت}
وأنا أرى البنية الأولى الأقرب إلى نظام العربية من أولية الفعل وعدم اختلاط صيغة اسم الفاعل بالنعت وتفادي مركبين إسناديين.
وكما قلت فإن الجملة إخبار عن الرجل لا عن البيت, لأن الإخبار عن البيت يكون {البيت فيه رجل} وهذه جملة متكونة من مركبين إسناديين أصلها {البيت رجل فيه}.
ولعل التحليل البرغماتي للجملة يكشف رأيا آخر حيث أن البرغماتية تحاول تفصيل الخبر والمخبر عنه في الجملة بغض النظر عن وظيفتيهما النحوية. وهي تقول أن المخبر عنه في سياق ما ينبغي له أن يكون معروفا فيه, والمعروفية تكون كونية أو سياقية لفظية, والكونية هي التي يشترك الناس في معرفتها مثل الشمس والقمر, واللفظية السياقية هي التي تكون مذكورة سابقا أو معرفة بأدوات التعريف. والخبر يكون جديدا على السامع, ومعنى "جديد" هو أنه معلومة لا يعلمها السامع عن الخبر, تضاف إليه وتكون عادة منكرة. وبتطبيق ذلك على جملتنا نجد أن العنصر المنكر هو "رجل" والعنصر المعرف هو "البيت", وأن هذه الجملة تصلح أن تكون جوابا عن سؤال: "من في البيت؟" فيكون "البيت" معروفا من السياق ومن أداة التعريف, ويكون الرجل إضافة إلى البيت تخبر عنه. وبذلك:
البيت: مخبر عنه
رجل: خبر
وهذا يؤيد فكرة أن أصل جملة {في البيت رجل} هو {البيت فيه رجل}, غير أن هناك مسألة مهمة هي أن الوظائف النحوية لا تخضع دائما إلى التقسيم البرغماتي أو المعنوي. فالجمل الاسمية التي يبدأ خبرها بفعل في العربية يظل مبتدؤها مبتدأ رغم أنه هو الفاعل وهو الأولى بالفاعلية لأن الفعل يتبعه في الجنس والعدد {البنات يلعبن في الحديقة}. وعلى ذلك فتقسيم المبتدإ والخبر المعمول به في العربية لا يتطابق دائما مع التقسيم المعنوي أو البرغماتي, لأن التركيب النحوي يعمل وفق آليات أخرى أعقد من النتاجات المعنوية. (كمن يريد أن يقول أن الرجل في {مات الرجل} مفعول به وليس فاعلا, لأن الرجل وقع عليه فعل الموت الذي فاعله هو ملك الموت).
والنقطة التي أريد أن أختم بها هي أن "في البيت" خبر وليس نائبا عنه, لأن إضمار فعل الكينونة تعسف تركيبي, ولو ظهر فعل الكينونة لتغير التركيب في الجملة:
{في البيت رجل}
{في البيت رجل كائن}
{كائن في البيت رجل}
وتصبح الجملة تتكون من مركبين إسناديين هما:
{رجل + كائن في البيت} و {كائن + 0 + في البيت}
وهذا لا يحل المشكلة لأن المركب الثاني يلزم اعتبار "في البيت" فيه خبرا لاسم الفاعل القائم مقام الفعل, وهو ظرف. أنا أرى أن الظروف تكون أخبارا, وإن لم تكن هي الأخبار فمن ذا؟

أ.د. أبو أوس الشمسان
18-09-2008, 10:04 PM
أخي الحبيب ضاد
أشكرك على التحليل الرائع والبناء المتماسك للمداخلة.
أما كون الظرف أو الجار والمجرور فقد عددتهما خبرًا دون تقدير فعل الكينونة أو وصفه، وإلى هذا ذهب بعض القدماء.
ولكن الملاحظ في الجملة العربية أن الظرف والجار والمجرور لهما وظيفة محددة وهي تقييد الحدث وهو ما يسمى المتعلق به، ولا يتصور أن يكونا بلا متعلق لا يستثنى من ذلك سوى أحرف الجر الزائدة والشبيهة بالزائدة. والمتعلق مذكور إلا في خمسة مواضع حسب النحويين القدماء أشهرها أربعة هي مجيء الظرف أو الجار ومجروره خبرًا أو نعتًا أو حالاً أو صلة لموصول؛ ولذلك يقدرون الفعل أو الوصف لأنه كما سبق لا يكونان إلا ليقيدا حدثًا.
أشكرك لمداخلتك واهتمامك واسلم.

أبو وسماء
19-09-2008, 12:57 AM
أخي أبا وسماء ، لا أعتقد أن مشاركتك هذه من صلب الموضوع
وعليه أرجو الالتزام بأخلاقيات النقاش البناء

دمت بخير

أ.د. أبو أوس الشمسان
19-09-2008, 03:03 AM
إلى الأستاذ أبي أوس
اجتهاداتك النحوية التي وقفت عليها في هذا المنتدى يعرف المتخصصون موقعها من الصواب والخطأ ولا تخفى عليهم، ولكنها تثير البلبلة لدى الذين لم يفهموا النحو بعد.. وتخلط عليهم معلوماتهم التي استقرت في أذهانهم ، فالأولى أن تعرض في مراكز البحث العلمي كما اقترح احدهم.
أخي الحبيب أبا وسماء
أحسب هذا المنتدى معرضًا للأفكار والآراء، وما من أحد إلا معرض للخطأ لأنه إنسان، وأنا على يقين أنك تعلم أن ليس هناك خطأ مطلق أو صواب مطلق، والنحو العربي كله رؤية بشرية مقترحة يمكن من الناحية النظرية أن تترك جملة وتفصيلا ويؤتى برؤية أخرى. أما عرض اجتهاداتي في مراكز البحث فهو أمل منشود أرجو أن يهتم بها لتدرس وتمحص وتطور ليستفاد منها أو من بعضها. وأما الذين يجدون وحشة من غرابة الطرح فلهم أن يتجاوزوه إلى غيره، وكل موضوع يحمل اسم صاحبه فمن السهل عليه أن يقرأ لمن تأنس له نفسه ويطمئن إليه فؤاده.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-09-2008, 04:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله
أخي الكريم أبا أوس وفقه الله
قبل أن أناقش رأيك هذا أود طرح بعض الأسئلة التي إذا اتفقنا على إجاباتها أمكننا النقاش، وإذا لم نتفق، فلا فائدة عندئذ في النقاش:
السؤال الأول: هل يجوز أن يعود الضمير المستتر إلى متأخر في اللفظ والرتبة؟
السؤال الثاني: ماذا يقابل المبتدأ في الجملة الفعلية، الفاعل أم الفعل؟
السؤال الثالث : هل يجوز الإخبار عن اسم الفاعل المجرد من (ال) باسم ذات؟
وهل يستوي (عند زيد نمرة) مع (قائم عند زيد رجل)؟
السؤال الرابع: إذا أدخلنا (كان) على (عند زيد نمرة) فما الأفصح: أن نقول: كانت عند زيد نمرة، أم كان عند زيد نمرة، وهل ترفع نمرة أم تنصب؟
السؤال الخامس: إذا أدخلنا (إن) على (عند زيد نمرة) هل يجوز رفع (نمرة) أم يجب نصبها؟
أرجو أن تكون الإجابات دقيقة ولكم جزيل الشكر.

مع التحية الطيبة.

أ.د. أبو أوس الشمسان
19-09-2008, 10:58 AM
أخي العزيز د.الأغر سأجعل إجابتي بلون مختلف ضمن النص ليقترن الجواب بالسؤال،وسأحاول الدقة والاختصار
السلام عليكم ورحمة الله
أخي الكريم أبا أوس وفقه الله
قبل أن أناقش رأيك هذا أود طرح بعض الأسئلة التي إذا اتفقنا على إجاباتها أمكننا النقاش، وإذا لم نتفق، فلا فائدة عندئذ في النقاش:
السؤال الأول: هل يجوز أن يعود الضمير المستتر إلى متأخر في اللفظ والرتبة؟
-مسألة مختلف فيها، ولكن المشهور أنه لا يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة.
السؤال الثاني: ماذا يقابل المبتدأ في الجملة الفعلية، الفاعل أم الفعل؟
-المبتدأ والفاعل مسند إليهما والخبر والفعل مسندان.
السؤال الثالث : هل يجوز الإخبار عن اسم الفاعل المجرد من (ال) باسم ذات؟
-أرى جواز ذلك؛ لأن اسم الفاعل نعت لذات آخر الأمر.
وهل يستوي (عند زيد نمرة) مع (قائم عند زيد رجل)؟
-لا يستويان فمتعلق الأول محذوف لعمومه ومتعلق الثاني مذكور لخصوصه.
السؤال الرابع: إذا أدخلنا (كان) على (عند زيد نمرة) فما الأفصح: أن نقول: كانت عند زيد نمرة، أم كان عند زيد نمرة، وهل ترفع نمرة أم تنصب؟
-لا أستطيع الحكم على الأفصحية، وكان يغنيك أن تسأل بأن تقول: أيجوز القول (كانت عند زيد نمرة) لتصل إلى مرادك من إثبات اسمية نمرة لكان.
أما الإعراب فالرفع.
السؤال الخامس: إذا أدخلنا (إن) على (عند زيد نمرة) هل يجوز رفع (نمرة) أم يجب نصبها؟
-إذا أدخلت (إنّ) المشددة على هذه الجملة نصبت(إنَّ عند زيد نمرةً).
أرجو أن تكون الإجابات دقيقة ولكم جزيل الشكر.

مع التحية الطيبة.
وننتهي من هذه الأسئلة والأجوبة إلى نتيجة واضحة هي أن (نمرة) على الرغم من تنكيرها وأنها هي محل الإفادة والإخبار عوملت في التركيب معاملة المبتدأ. وقولنا عند زيد نمرة من حيث الإفادة شبيه بقولنا يملك زيد نمرة، وشبيه بقولنا زيد عنده نمرة.
أرجو أن تتقبل تحياتي، والموضوع برمته محاولة للتفكير في التراكيب. ولعلك بعد هذا تبسط القول في هذه المسألة بما يثري الموضوع ويعود بالخير.
واسلم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-09-2008, 05:29 PM
أشكر للأخ الأستاذ أبي أوس تجاوبه وتفضله بالإجابة على أسئلتي ، والآن أظننا قادرين على أن نبدأ النقاش، فأقول:
بيني وبينكم اتفاق على إجابات ثلاثة أسئلة، فلنبدأ بها:
الأمر الأول أننا متفقان على أن المبتدأ في الجملة الاسمية يقابل الفاعل في الجملة الفعلية، والخبر يقابل الفعل، والخبر والفعل هما محل الفائدة أي بهما تحصل الفائدة من معنى الجملة، ونحن عندنا الآن جملة اسمية: عند زيد نمرة، وكلانا متفق على اسمية هذه الجملة، ولكن الاختلاف في تحديد المبتدأ والخبر، لنأت بجملة فعلية تقابل هذه الجملة، وأظنك توافقني على أن الجملة الفعلية المقابلة هي: استقرت عند زيد نمرة، أو توجد عند زيد نمرة، فنمرة في هذه الجملة هي الفاعل والفاعل يقابل المبتدأ فوجب علي وعليك القول بأن نمرة في الجملة الاسمية مبتدأ.ووجب القول بأن (كائنة عند زيد) خبر.
الأمر الثاني أننا متفقان على أننا إذا أدخلنا (كان) على (عند زيد نمرة) فإننا نرفع نمرة ولا يجوز نصبه، فهي اسم (كان)، واسم كان هو في الأصل مبتدأ، فوجب القول بأن (نمرة) مبتدأ لا خبر، لأنها لو كانت خبرا للمبتدأ لانتصبت بدخول كان.
الأمر الثالث أننا متفقان على أنه إذا أدخلنا (إنّ) على (عند زيد نمرة) وجب نصب نمرة، وهذا يعني أن (نمرة) اسم (إن) ولوكان خبرا لإن لارتفع، واسم إنّ في الأصل مبتدأ، فوجب القول بأن (نمرة) مبتدأ.
فهذه ثلاثة أمور نحن متفقان عليها توجب أن تكون (نمرة) مبتدأ لا خبرا.
وإن كنت توافق على المشهور في أن الضمير المستتر لا يجوز أن يعود إلى متأخر لفظا ورتبة، فإن هذا أيضا يوجب القول بأن (نمرة) مبتدأ لا خبر، بيانه أن (كائنة) في التركيب المقدر(كائنة عند زيد نمرة) فيها ضمير مستتر يعود لنمرة، فلو جعلنا كائنة مبتدأ ونمرة خبرا لعاد الضمير المستتر إلى متأخر في اللفظ والرتبة، وهذا ممتنع.
بعد هذا أبين رأيي في المختلف فيه، فأقول:
نمرة ليست هي محل الفائدة، وإنما محل الفائدة (عند زيد)، والدليل على ذلك أنك لو وضعت معرفة مكان (نمرة) فقلت مثلا: عند زيد خالدٌ، لوجدت أن محل الفائدة (عند زيد)، والفرق أنك هنا أخبرت عن معرفة، وهناك أخبرت عن نكرة، وأما عن وجوب كون الظرف أو الجار والمجرو في هذا السياق معروفا فذلك لأن الفائدة لا تتم إلا بأن يكون المجرور معرفة وبأن يكون الظرف مضافا لمعرفة، فلو قلت: عند رجل نمرة ، لم يجز لأنه لا يخلو الأمر من أن يكون عند رجل نمرة، فليس في هذا الكلام فائدة، وهذا يقوي أن محل الفائدة هنا (عند زيد). وفي هذا رد على السهيلي أيضا.
العربية أخي أبا أوس لغة لطيفة جدا، فأي تغيير في نظام الجملة يتبعه تغيير في المعنى وإن كان التغيير يسيرا، وسأبين لك الفرق بين: عند زيد نمرة، و(زيد عنده نمرة) فالجملة الأولى المسند إليه نمرة، يعني هي المحور، فكأن أحدهم قال: أين أجد نمرة، أريد نمرة، فقيل له: عند زيد نمرة، فنمرة كانت مدار الذكر والطلب، أما (زيد عنده نمرة) فمدار البحث والطلب شخص عنده نمرة، كأنه قيل من عنده نمرة، فأجيب: زيد عنده نمرة، فزيد هو مدار الذكر والبحث والطلب.
أما (يملك زيد نمرة) فأمر الملكية ليس ملازما للعندية فقد تكون عنده نمرة لغيره .

مع التحية الطيبة.

حرف
20-09-2008, 04:39 AM
بارك الله فيك د . الأغر .

أ.د. أبو أوس الشمسان
20-09-2008, 05:45 AM
بارك الله فيك د . الأغر .

وبارك فيك أخي حرف.

حرف
20-09-2008, 09:51 PM
وبارك فيك أخي حرف.


الشكر موصول لك أستاذنا أبا وس ؛ كعادتك دائمًا تفتح أبوابًا جديدة وغير مألوفة فتثير الأعضاء وتحفزهم على المشاركة والنقاش .
فبارك الله فيك وفي علمك .