المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : كاد وأخواتها غير ناسخة



أ.د. أبو أوس الشمسان
18-09-2008, 08:24 PM
يرى النحويون أن (كاد وأخواتها) ناسخة مثل (كان)، ولكنا نجد في تركيب الجملة اختلافًا بينًا، وهو اختلاف أشار إليه النحويون هم أنفسهم، ولكن هذا الاختلاف لم يدعهم إلى مراعاته في التصنيف، ومن هذه الاختلافات أن خبرها يكون فعلاً مضارعًا، وهذه مسألة تدعو إلى التأمل؛ ذلك أن هذا الفعل هو الحدث المركزي في الجملة، وما (كاد) سوى فعل مساعد لهذا الفعل الأساسي، مثال ذلك قولك: كاد القدرُ يغلي. فالفعل الأساسي هو الغليان وأما (كاد) فدالة على مقاربة الفعل، وأما القدر فهو الفاعل للفعلين (كاد يغلي) وقد ساغ تقديم الفاعل لأنه لا يلتبس بالمبتدأ فليس هذا موضع ابتداء، وأرى أنه يمكن القول: كاد يغلي القدر. ومن ذلك قوله تعالى:﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾[التوبة:117]، وقول ابن الدمينة:
مُستَشرِفًا مَا بهِ قَد كادَ يَخبِلُهُ*** وَجدٌ بِهَا مُستَهَامَ القَلبِ مُختَلَبَا
وقال الأعشى:
يَكادُ يَصرَعُها لَولا تَشَدُّدُها*** إِذا تَقومُ إِلى جاراتِها الكَسَلُ
ولأن الفعل الثاني هو الفعل المركزي في الجملة كان النفي له وكان الأصل أن تدخل عليه أداة النفي، كما في قول الشماخ:
وَحَلأَها حَتّى إِذا تَمَّ ظِمؤُها*** وَقَد كادَ لا يَبقى لَهُنَّ شُحومُ
ولكن شدّة تلازم الفعلين، حتى صارا كفعل واحد، سوغت أن تتقدم أداة النفي على الفعل الأول وهو (كاد) وإن يكن المنفي الفعل الثاني، ونجد ذلك في قوله تعالى ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ ﴾[الزخرف:52]، وقول جرير:
ما كادَ تَبلُغُ أَطلاحٌ أَضَرَّ بِها*** بُعدُ المَفاوِزِ بَينَ البِشرِ وَالنيرِ
وقد يحتج بأن اللام الفارقة تدخل على الفعل الثاني دخولها على الخبر كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾[الإسراء:73] وليس في ذلك حجة عندي؛ إذ هذه لام توكيد لابد من تأخيرها لكي لا تجتمع مع (إن) المؤكدة. وقد جاءت اللام المؤكدة داخلة على الفعل الأول، ومثال ذلك قول الحسن بن وهب:
ماذا بقلب أخيك مذ فارقته*** ليكاد من شوق إليك يطير
وقول حيدر الحلّي:
ومسكتُ قلبي كي يقرَّ وإنَّه*** ليكادُ يلفظه الزفيرُ فيحرق
والذي ننتهي إليه أن (كاد) ليست داخلة على الجملة الاسمية المؤلفة من المبتدأ والخبر بل هي واقعة في جملة فعلية. ولذلك لا تعدّ ناسخة مثل (كان) الناقصة.

ضاد
18-09-2008, 08:37 PM
بارك الله فيك أستاذي الفاضل. أنا أؤيدك أشد التأييد. كاد وأخواتها من الأفعال المساعدة للفعل الأصل في الجملة لتأدية معنى لا يؤديه بمفرده, وهي من الحالات التي يتتالى فيها فعلان في العربية, وأظنها الحالات الوحيدة.

أبو عمار الكوفى
18-09-2008, 10:21 PM
السلام عليكم أستاذنا ، وبارك الله فيكم :
1 - لا بكفي كون خبر ( كاد ) جملة فعلية مسوغًا للحكم بأنها غير ناسخة ، صحيح أن نصبها الاسمَ خبرا نادرٌ ، لكن ألا يأتي خبرُ كان وأخواتها جملة فعلية ورغم ذلك لا يُلغى نسخُها .
2 - في نحو : "ما كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ " ألست معي أستاذنا أن ( أن والفعل ) في تأويل مصدر في محل نصب ؟؟
3 - وددت - معتذرًا - أن أسأل أستاذي : هل النسخ والنقص قرينان ؟ إن كان كذلك فلا مراء أن ( كاد ) ناسخة .
4 - بارك الله فيكم .

أبو عمار الكوفى
18-09-2008, 10:36 PM
بارك الله فيك أستاذي الفاضل. أنا أؤيدك أشد التأييد. كاد وأخواتها من الأفعال المساعدة للفعل الأصل في الجملة لتأدية معنى لا يؤديه بمفرده, وهي من الحالات التي يتتالى فيها فعلان في العربية, وأظنها الحالات الوحيدة.

أستاذنا الكربم : ضاد
أتمنى عليك - غير مأمور - أن تراجع ما تحته خط .
بارك الله فيكم .

ضاد
18-09-2008, 10:45 PM
عنيت بتتالي فعلين أن يأتي فعلان مقدرَي الفاعل متتاليين وأن يتحكم الفعل الأول في الفعل الثاني فيطلبه ولا يأتي إلا على صيغة بعينها. يمكن أن يحدث هذا مع النواسخ إلا أن النواسخ تطلب مركبات اسمية كذلك.
كان يلعب, كان لعب, كان لاعبا.
أما مع كاد, فهي تطلب فعلا وتتحكم فيه أن يكون في المضارع ضرورة وليس في غيره (على حد علمي).
كاد يلعب.
وهذه وظيفة الأفعال المساعدة أن تدخل على الأفعال لتتحكم فيها وتضيف إليها معنى ليس فيها.

إن كنت أخطأت, فأصلحني, بارك الله فيك.

أبو عمار الكوفى
18-09-2008, 11:00 PM
عفوًا أستاذنا ليس مثلي من يصلح
بوركتم .

أبو عمار الكوفى
18-09-2008, 11:07 PM
عنيت بتتالي فعلين أن يأتي فعلان مقدرَي الفاعل متتاليين وأن يتحكم الفعل الأول في الفعل الثاني فيطلبه ولا يأتي إلا على صيغة بعينها. يمكن أن يحدث هذا مع النواسخ إلا أن النواسخ تطلب مركبات اسمية كذلك.
كان يلعب, كان لعب, كان لاعبا.
أما مع كاد, فهي تطلب فعلا وتتحكم فيه أن يكون في المضارع ضرورة وليس في غيره (على حد علمي).
كاد يلعب.
وهذه وظيفة الأفعال المساعدة أن تدخل على الأفعال لتتحكم فيها وتضيف إليها معنى ليس فيها.
إن كنت أخطأت, فأصلحني, بارك الله فيك.
أظن كل ما تفضلتم به أستاذنا ( أقصد ما تحته خط ) يعضد القول بأنها أفعال ناسخة .

ضاد
18-09-2008, 11:10 PM
أشكرك. ناسخة لأي شيء؟ هل يكون النسخ في الأفعال؟ لعل تعريفنا للنسخ يزيل بعض اللبس في فهمه. بوركت.

أ.د. أبو أوس الشمسان
19-09-2008, 12:20 AM
السلام عليكم أستاذنا ، وبارك الله فيكم :
1 - لا بكفي كون خبر ( كاد ) جملة فعلية مسوغًا للحكم بأنها غير ناسخة ، صحيح أن نصبها الاسمَ خبرا نادرٌ ، لكن ألا يأتي خبرُ كان وأخواتها جملة فعلية ورغم ذلك لا يُلغى نسخُها .
2 - في نحو : "ما كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ " ألست معي أستاذنا أن ( أن والفعل ) في تأويل مصدر في محل نصب ؟؟
3 - وددت - معتذرًا - أن أسأل أستاذي : هل النسخ والنقص قرينان ؟ إن كان كذلك فلا مراء أن ( كاد ) ناسخة .
4 - بارك الله فيكم .

أخي أبا عمار
أشكر لك المداخلة. أما كان فخبرها الجملة حالة من أخبارها. وخبرها المفرد مطرد فالقياس هنا مع الفارق كما ترى.
وأما النسخ والنقص فبينهما عموم وخصوص، فكل ناقص ناسخ ولا عكس أي قد يكون الفعل ناسخًا لكنه غير ناقص مثل ظن وأخواتها فلها فاعل بخلاف كان التي يأتي بعدها المبتدأ ويسمى عندهم اسمها وسيبويه سماه فاعلها.
أما كاد فهي فعل مساعد للفعل الرئيسي في الجملة والفاعل للفعلين كما شرحت، وليس هذا بدعًا فهو معروف في اللغات الأخرى وقد أشار أخي ضاد إلى ذلك وهو من خير من يبسط هذه المسألة. وأحب أن أبين أن القول في نسخ هذه الأفعال لا يفيد العربية فليس من إعراب ظاهر يتأثر بالقول بالنسخ وعدمه وليس من المفيد في التعليم تصنيف هذه الأفعال على أنها نواسخ.
تقبل تحياتي واسلم.