المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حوار حول عروض المتقارب



خشان خشان
19-09-2008, 02:37 AM
هذا حوار ممتع مع أخي وأستاذي عبد العزيز الحامدي في أحد المنتديات حول ضرب المتقارب:
خشان:

يجوز في المتقارب أن ينتهي الصدر بالرقم 1 ولا ضرورة لإشباعه بل لا يصح إشباعه لغة إذا انتهى بمتحرك، بل لعله لا يجوز أن ينتهي الصدر قي المتقارب بالرقم2 ( في غير صدر المطلع على سبيل التصريع ) وهذا ما أنوي استقصائه وأطلب مساعدتكم فيه من خلال تتبع القصائد على هذا البحر القديمة خاصة، وعليه يكون الصواب ما هووارد بين القوسين. ( يصعب علي التلوين في المنتدى )

أَعِرْنِيْ جَنَاحَيْكَ قَبْلَ الْغُرُوْبِ .... فَإِنِّيْ سَئِمْتُ انْعِطَافَ الدُّرُوْبِ

أَعِرْ 3 - نِيْ 2 - جَنَا 3 - حَيْ 2 - كَقَبْ 3 - لَلْ 2 - غُرُوْ 3 - بِيْ 2 ( بِ1)

فإنْ 3 – ني 2 - سَئِمْ 3 - تُنْ - عِطَا 3 - فَدْ 2 - دُرُو 3 - بِيْ

تبيتُ على شاشةِ المُلهيات ** وَ تصحو على عيشةٍ ناعِمه

تبي 3 – تو 2 – على 3 – شا 2 – شتل 3 – مُلْ 2 – هيا 3 – تي 2 (تِ 1)

وتصْ 3 – حو 2 – على 3 – عي 2 – شتِن 3 – نا 2 – عِمه 3

وترسم آمالها فـي السـراب ...... وتحلـم فـي ليلـة حالـمـةْ
وتر-3-سمآ-3-ما-2-لها-3-فس-2-سرا-3-بي-2 (بِ 1)

وهكذا

فإن أصلنا يعود (1) إلى أصله 2


**************
عبد العزيز الحامدي:

الأخ العزيز الأستاذ خشان :
ذكرت منذ مدة مايلي :
أخي وأستاذي الكريم
ثمة مسلمات في العروض تحتاج لإعادة نظر
منها أن صدر المتقارب = 3 2 3 2 3 2 3 2
ومنها أن صدر الرمل = 2 3 4 3 4 3 2

وأنا لم أجد في العربية قصيدة تلتزم أبيات المتقارب فيها انتهاء الصدر ب 2 في أبياتها
صحيح ينتهي الصدر أحيانا ب 1 ولي في هذا بحث أظنه سيمتعك عندما ينشر
وهكذا فإن اعتماد الصدر 3 2 3 2 3 2 3 يوافق الأغلب وعلى سبيل الاحتياط فقد أثبتت أستاذتنا الرقم 2 في الصدور وجعلته رماديا إشارة إلى حذفه أو كمونه أو تمظهره بالرقم 1 أحيانا.

وفي بحثي عثرت على المرجع الآتي :
جاء في كتاب ( المفصل ) في العروض والقافية وفنون الشعر . تأليف : عدنان حقي .-
طباعة مؤسسة الإيمان - دار الرشيد - الطبعة الأولى 1407 هـ -1987 م - من الصفحة 110 حتى 115
في موضوع البحر المتقارب :
مثال العروض التام الصحيح والضرب الصحيح :
وكنا نعدك للنائبات ِ **** فها نحن نطلب منك الأمانا
( وقطعها بإشباع التاء : للنائباتي )
( وفي التمارين ):
قال المتنبي :
أنا ابن اللقاء أنا ابن السخاء ِ **** أنا ابن الضراب أنا ابن الطعان ِ
أنا ابن الفيافي أنا ابن القوافي *** أنا ابن السروج أنا ابن الرهان ِ
انتهى
نلاحظ أستاذ خشان ( القوافي ) وهي تنتهي بـ 3 2 وحتى إيقاعيا ً وموسيقيا ً لا نجد صعوبة ً أو ثقلا ً ، وأرى أن التام بهذا الشكل هو الأصل ولا يتعارض - على حد علمي - مع مفهوم الرقمي
تحية لك أستاذي

**************
خشان:

أخي وأستاذي الكريم عبد العزيز الحامدي
وجهة نظرك وجيهة ولكنها تحمل في طياتها بعض التأييد لوجهة نظري من حيث :
1- أن البيت المذكور في قصيدة المتنبي هو البيت الوحيد في القصيدة الذي ينتهي صدره ب 2 من مجموع أبيات القصيدة وعددها تسعة أبيات.
2- استشهاد الأستاذ عدنان حقي بالبيت :
وكنا نعدك للنائبات ِ **** فها نحن نطلب منك الأمانا

بلفظ النائبات (ي ) دليل ضد ما ذهب إليه، ذلك أنه خروج عما هو سائد – بلا استثناء أعرفه – في الشعر العربي من عدم جواز إشباع حركة المعرف في آخر الصدر إلا عند التصريع كأن يكون البيت مطلع قصيدة رويها التاء على النحو التالي مثلا :

وكنا نعدك للنائبات ِ (ي )**** فها نحن ما بين ذاتٍ وذاتِ (ي)
ورجعت لكتاب الدكتور محمد الطويل فوجدته يستشهد على هذا العروض ببيت بشامة بن الغدير :
هَجَرتَ أُمامَةَ هَجراً طَويلا........... وَحَمَّلَكَ النَأيُ عِبئاً ثَقيلا
وهذا البيت هو مطلع القصيدة وعدة أبياتها 38 بيتا
ويحمل هذا البيت على التصريع.
ورد فيها من صنفه بيت واحد لا غير وهو قوله:
تَطَرَّدُ أَطرافَ عامٍ خَصيبٍ ............ وَلَم يُشلِ عَبدٌ إِلَيها فَصيلا
وعدت للكافي للخطيب للتبريزي فوجدته يستشهد ببيت بشر بن أبي حازم:
فَأَمّا تَميمٌ تَميمُ بنُ مُرٍّ .............. فَأَلفاهُمُ القَومُ رَوبى نِياما
فألفيته وحيد صنفه في قصيدته التي مطلعها :
غَشيتَ لِلَيلى بِشَرقٍ مُقاما..........فَهاجَ لَكَ الرَسمُ مِنها سَقاما
وعدد أبياتها تسعة عشر.
والملاحظ على الكلمة التي يقع مثل هذا الضرب فيها أنها نكرة منونة ( أو علم بصيغة النكرة مثل مرّ)

عدت لقصيدة المتنبي :
فَهِمتُ الكِتابَ أَبَرَّ الكُتُب.............فَسَمعاً لِأَمرِ أَميرِ العَرَب
ليس بينها بيت واحد ينتهي ب 2
وهي من 44 بيتا ليس بينها بيت واحد ينتهي ب 2

فهل نعتبر مثل هذه الأبيات النادرة دليل جواز أم استثناء ؟
كلاهما وارد، وأنا أميل إلى اعتبارها استثناء أو على الأقل ندرة.
حظي النحو العربي بتصنيف يختلف نهجا عما حظي به العروض. فتم في النحو اعتبار الحالات النادرة حالات لا يقاس عليها. واعتمد الشائع منها على خلاف العروض حيث لم يقتصر الأمر على اعتماد الحالات النادرة كقواعد، بل يقال - وأظنه لا يخلو من صحة – أنه تم وضع شواهد لزحافات لم يرد عليها شعر. كما يرى ذلك في شاهد (مستفعلُ ) التي في الخفيف الدكتور مصطفى حركات.

تم كل ذلك تحت سطوة خدود التفعيلة التي تقوم كأهم فارق بين الرقمي والتفعيلي، والسؤال الذي يطرح نفسه : هل يجوز ورود (عروضين) لضرب واحد ( ما بين القوسين)؟
3 2 3 2 3 2 (3) ..............3 2 3 2 3 2 3 2
و
3 2 3 2 3 2 (3 2) ..........3 2 3 2 3 2 3 2

لقد اقترحت تعبيري منطقة العروض بدلا من العروض ومنطقة الضرب بدلا من الضرب
والمقصود بالمنطقة في المتقارب والمتدارك آخر مقطعين مجموعهما خمسة دون اعتبار حدود التفاعيل. والحديث في هذا ذو شجون وعندي تصور تام عنه وأتمنى أن يتاح لي الوقت لكتابته.
وفي حالة صدر المتقارب فإن منطقة العروض في الأوزان التالية هي ما بين قوسين ، التي لا تقيم اعتبارا لحدود التفاعيل

3 2 3 2 3 (2 3) ...........3 2 3 2 3 2 3 2
3 2 3 2 3 (2 3 ) 1 ...........3 2 3 2 3 2 3 2
وفي الصدر الثاني فإننا نعتبر هذا الرقم 1 زائدا وليس من منطقة الضرب

كيف زائد ؟ هو متزحلق بين آخر الصدر وأول العجز وأظنه أشبه ما يكون بقطعة الغيار لزوم العجز

قارن بين أزواج الأبيات التالية :

وَقُلتُ لَها كُنتِ قَد تَعلَميـ.......... ـنَ مُنذُ ثَوى الرَكبُ عَنّا غَفولا
وَقُلتُ لَها كُنتِ قَد تَعلَميـنَ.......... ومُنذُ ثَوى الرَكبُ عَنّا غَفولا

فَإِنكُمُ وَعَطاءُ الرِهانِ...........إِذا جَرَّتِ الحَربُ جُلّاً جَليلا
فَإِنكُمُ وَعَطاءُ الرِها...........نِ قد جَرَّتِ الحَربُ جُلّاً جَليلا

أعرف أن ما تقدم يحتاج تفصيلا يقصر عنه المجال، والموضوع لا يخلو من حاجة لمزيد من النظر ولمثل هذا النظر ما يبرره.

سليمان أبو ستة
20-09-2008, 10:00 PM
من أين جاء ما يعرف بالعروض ؟ إن الأصل في هندسة البيت الشعري أن يتوالى فيه نسق الكلام على نحو معين ولا ينتهي هذا النسق إلا بالوقوف التام في منطقة تسمى الضرب. وقد يضطرالشاعر وهو ينشد قصيدته أن يتوقف لأخذ أنفاسه عند منتصف البيت في منطقة تعد في الأساس جزءا من منطقة الحشو ولكنها بهذه الوقفة العارضة انتقلت إلى مسمى آخر عرف بالعروض. العروض إذن وقفة إيقاعية في منتصف البيت تختلف عن الوقفة في نهاية البيب التي تتميز بأن الوقف عندها تام لا اتصال بعده.
ومن الممكن للعروض أن يصبح ضربا في حالة تقفية البيت أو تصريعه، ففي قول الشاعر :
هَجَرتَ أُمامَةَ هَجراً طَويلا........... وَحَمَّلَكَ النَأيُ عِبئاً ثَقيلا
(طويلا) و(ثقيلا) كلاهما ضربان؛ لأن الوقف عندهما تام.
وفي قول الشاعر:
وكنا نعدك للنائبات ِ **** فها نحن نطلب منك الأمانا
لا عروض هنا ، والكلام متصل في الحشو.
أما في قول الشاعر:
ألا أرني لوعـــــة في الحشا ....... وليس الهوى بعض أسبابها
ومن شرف الحب أن الرجا ..... ل تشـــري أذاه بألبــــابــــــها
فإن (الحشا) و( الرجا) ضربان واضحان، ولكن منع وضوح الضرب في البيت الثاني كونه جاء وسط كلمة هي (الرجال)، وهو ما يوحي باتصال الكلام كأنه في منطقة الحشو، ولكن لاحظ كيف أن المنشد يتوقف في وسط كلمة (الرجال) ليحقق وقفة لا تكون إلا عند الضرب. ومن الطبيعي ملاحظة أن الكلام لو اتصل في البيت هنا لكان وقع ما يسمى بتوالي الوتدين ، وهو ممتنع في الحشو.

خشان خشان
21-09-2008, 01:13 PM
أخي وأستاذي الكريم سليمان أبو ستة

يحمل كلامك فكرة مفيدة في فهم بناء بيت الشعر من ناحية، ومن ناحية أخرى فالتوقف بين الشطرين صفة لازمة في الغالبية العظمى من أبيات الشعر.
على أن السؤال عن انتهاء الصدر ب 3 2 ليبدأ بعده العجز - بوقفة بين الشطرين أو بدونها - إن كان استثناء كالرمل أم هو أصل يبقى قائما وأرجو التكرم برأيك الكريم.

وعلى ذكرالوقفة بين الشطرين والتصريع أرجو أن تطلع على الموضوع التالي:

http://arud.jeeran.com/thaghrah.htm

شاكرا فضلك والله يرعاك.

عصام البشير
21-09-2008, 03:07 PM
أخي الكريم
وفقكم الله.
لست متأكدا من أنني قد فهمت الإشكال الذي تطرحونه. لكنني سأبدي رأيي بحسب ما فهمتُ.
ترد في المتقارب عروض تامة على وزن (فعولن)، وينص العروضيون على أن كل (فعولن) في المتقارب (إلا التي في الضرب) يدخلها القبض (فعول) على أنه زحاف غير ملتزم.
والدليل السماعُ، ولا تخفى عليك الشواهد، وقد مضى بعضها.
ومن البين، أن القصيدة الواحدة إذا ورد فيها في العروض (فعولن) في بعض الأبيات، و(فعول) في بعضها الآخر، دل ذلك على جواز الأمرين: الزحاف والسلامة منه.
هذا من جهة الجواز، أما الجزم بأن أحدهما الأصل والآخر استثناء فلا دليل عليه.
وإذا كان القبض جائزا، فإنه لا يجوز إشباع الحركة في غير التصريع، لأنه يكون حينئذ ضرورة قبيحة، مع أن الوزن لا يقتضيها.
وعليه فإننا نقول في البيت المنسوب لامرئ القيس:
أفاد فجاد وساد فزاد = وقاد فذاد وعاد فأفضل
ولا نقول (فزادا).
إذ إشباع الحركة لا يكون إلا لتصحيح الوزن، والوزن هنا صحيح بلا إشباع.
وعدم الانتهاء بساكن في الصدر، وإن كان غير مأنوس عند كثير من الناس، فإنه ليس خاصا بالمتقارب، بل يرد أيضا في الهزج فإن الكف يدخل العروض (مفاعيل)، وشاهده:
فهذان يذودان = وذا من كَثَب يرمي
ويرد في المضارع أيضا (العروض فاعلات)، وشاهده:
وقد رأيتُ الرجالَ = فما أرى مثل زيد
والله أعلم.

سليمان أبو ستة
23-09-2008, 01:05 AM
أنا اتفق مع الأخ عصام في "أن القصيدة الواحدة إذا ورد فيها في العروض (فعولن) في بعض الأبيات، و(فعول) في بعضها الآخر، دل ذلك على جواز الأمرين: الزحاف والسلامة منه.
هذا من جهة الجواز، أما الجزم بأن أحدهما الأصل والآخر استثناء فلا دليل عليه"
وقد تتبعت عدداً من القصائد أكدت ذلك الفرض ومنها على سبيل المثال قصيدة للشاعر إبراهيم الطباطبائي تالفت من عشرين بيتاً، منها أحد عشر بيتا عروضها (فعولن)، وستة أبيات عروضها (فعولُ)، وثلاثة أبيات عروضها (فعل). وهذه القصيدة وأمثالها تنقض فرض الأستاذ خشان القائل بأنه " لا يجوز أن ينتهي الصدر بالرقم 2 " ، ومع ذلك فنحن نحمد لأستاذنا خشان تتبعه لعشرات القصائد وخروجه بهذا الاحتمال الذي يوحي بالصواب لكثرة ورود ظاهرة القبض في عروض المتقارب؛ إلا أننا يجب أن نلتمس لهذه الظاهرة تفسيرا يرتبط بالشاعر نفسه وليس بطبيعة الوزن التي رأينا أن تقبل جواز الصحة والزحاف معا. فأما التفسير الذي نقترحه فهو أن منطقة العروض بما أنه ساحة يتلكأ عندها الشاعر قليلا ( فيما وصفناه بالوقف غير التام) فإن بعض الشعراء الذين يودون الإسراع في القصيدة يميلون إلى اتخاذ المقطع القصير (1 ) ويفضلونه على المقطع الطويل (2) الذي يسبب البطء في الإنشاد، بل إنك تراهم في عجلتهم يصلون البيت الذي تكون فيه العروض (فعل) وهو قبيح لأنه يؤدي إلى توالي وتدين في كلمة واحدة وبذا يضطر المنشد إلى الوقوف في وسط الكلمة ... ألم تلاحظ ذلك ا لوقوف معي،،،،،،،

د.عمر خلوف
23-09-2008, 01:10 PM
تتصدر (فعو) في عروض المتقارب جلّ ما جاء على هذا البحر من القصيد، حتى لقد توهم أخي خشان أنها ربما كانت الأصل، ويليها في الاستخدام (فعولُ)، والتي أوحت لأخي سليمان باعتبارالبيت متصلاً، واعتبارها بالتالي تفعيلة حشوية.
وهي ظاهرة تحتاج إلى مزيد من التأمل والاستقصاء... فعلى الرغم من قلة ورود العروض على (فعولن)، خاصة في الشعر القديم، إلاّ أنها يجب أن تبقى أصلاً ما دام الاستقصاء يبيّن مدى استخدامها، وأرى أنها مسلّمة لا تحتاج إلى إعادة نظر كما اقترح الأستاذ الحامدي..
فمن الشعر القديم ما ينسب إلى علي رضي الله عنه:

فباتَتْ عيونٌ لهُ مُعْوِلاتٌ**متى يُنْعَ كعبٌ لها تَذرِفِ
فقالوا لأحمدَ: ذَرْنا قليلاً**فإنّا من النوحِ لم نَشْتَفِ
وله من أبيات مشهورة:

أتزعُمُ أنكَ جُرْمٌ صغيرٌ**وفيكَ انطوى العالمُ الأكبرُ
ومن الشعر الجاهلي قول المسيب بن علس:

فقحطانُ تعلمُ أنْ ليسَ حيٌّ**منَ الناسِ أكرمُ منكم فِعالا
ولبشامة بن الغدير:

تَطرّدُ أطرافَ عامٍ خصيبٍ**ولم يُشْلِ عَبْدٌ إليها فَصيلا
ولعنترة:

وريحُ الخزامَى يُذكّرُ أنفي**نسيمَ عذارَى وذات الأيادي
ومن الشعر المخضرم، قول الحطيئة:

لهُ متنُ عَيْرٍ وساقا ظليمٍ**ونَهْدُ المَعَدَّينِ يُنبي الحزاما
وقول النمر بن تولب:

وأحببْ حبيبَكَ حبّاً رُوَيداً**فليسَ يَعولُكَ أن تصرِما
وأبغِضْ بَغيضَكَ بُغضاً رويداً**إذا أنتَ حاولتَ أنْ تحكُما
ولحسان بن ثابت رضي الله عنه:

فلمّا أناخوا بِجَنبَيْ صِرارٍ**وشَدّوا السروجَ بِلَيِّ الحُزُمْ
وله أيضاً:

إلى تغلبٍ إنهمْ شرُّ جيلٍ**فليسَ لكم غيرهم مذهَبُ
ولضرار الفهري:

لِمصرَعِ إخوانهِ في مكرٍّ**من الخيلِ ذي قسطلٍ مُرهِجِ
وللعجير السلولي:

يجودُ الكريمُ على كلّ حالٍ**ويكبو اللئيمُ إذا ما جرَى
وللعرجي:

فلاما وقالا: جِداءٌ قليلٌ**سؤالُكَ رَبْعاً مُحيلاً و قاعا
وللمرار الفقعسي:

ولَمّاعةٍ ما بها مِنْ عَلامٍ**ولا أمَراتٍ ولا رعْيِ ماء
وليسَ بها غيرُ أمرٍ زميعٍ**وغير التوكّلِ ثمّ النّجاء
ولكثير عزة:

منَ الروضَتَينِ فَجَنْبَيْ رُكَيحٍ**كَلَقْطِ المُضلّتِ حَلْياً مُباثا
وأخيراً للوليد بن يزيد:

فأمّا العشيّ فأمرٌ جليٌّ**وقتْلُ الكَميِّ بعَضْبٍ ذكَرْ
سبَتْني البَغومُ بِدَلٍّ رخيمٍ**ووجهٍ نضيرٍ شبيه القمرْ
ورِدْفٍ نبيلٍ، وخدٍّ أسيلٍ**كسيفٍ صقيلٍ يُحيرُ البصرْ

وأما في شواهد المعاصرين فهي أكثر من أن تحصى.
يقول عبد الرحمن صدقي:

أرى أنّ عمري انتهى وقُصارَى**ليالٍ على الأرضِ جِدُّ قصارِ
رفاقي مضَوا بعضهم إثْرَ بعضٍ**وفي إثْرِهمْ دمعُ عينيَ جارِ
أراعي لأشخاصـهمْ تتـوارى**عن العينِ في العالَمِ المُتَواري
ظلالٌ ألاحتْ بوَشْــكِ زوالٍ**كما قيسَ بالظلِّ مَيْلُ النهارِ
فأشــعرُ أنّ مصيــريَ دانٍ**وفي حيثُ أسـرَوا فإنيَ سارِ
وآنسُ صوتاً يُداعـبُ سمعي**ويهمسُ فيـه: بدارِ بدارِ

خشان خشان
23-09-2008, 10:43 PM
الإخوة الأساتذة الكرام
عصام البشير
سليمان أبو ستة
د. عمر خلوف

أشكر لكم جزيل الشكر الاعتناء والرد، وفيما قدمتموه ما أراحني من عناء بحث بدأت به للوصول إلى إحصائية عن الشعر الجاهلي تتناول هذه الظاهرة.
ولكن قادني استعراض عدد من القصائد في هذا المجال إلى ما يلي
1- سؤال : في البحور عامة عرفنا تعدد الأضرب للعروض الواحد . في المتقارب يجوز ورود فعولن مع فعو في العروض في ذات القصيدة فهل تكون الصياغة التالية لهذا الواقع صوابا " في المتقارب ثمة عروضان لذات الضرب " وهل جواز القبض يعني تلقائيا جواز الحذف كذلك؟
2- ملاحظة
لاحظت من كثير من الأبيات أن فعولُ عندما تأتي في آخر البحر تكون الكلمة التي تقع فيها معرفة بأل على غرار الأبيات التالية :


بِعَينٍ كَعَينِ مُفيضِ القِداحِ... إِذا ما أَراغَ يُريدُ الحَويلا
وَصَدرٍ لَها مَهْيَعٍ كَالخَليفِ... تَخالُ بِأَنَّ عَلَيهِ شَليلا
تَعُزُّ المَطِيَّ جِماعَ الطَريقِ... إِذا أَدلَجَ القَومُ لَيلاً طَويلا
خِزيُ الحَياةِ وَحَربُ الصَديقِ... وَكُلّاً أَراهُ طَعاماً وَبيلا
فَإِنكُمُ وَعَطاءُ الرِهانِ... إِذا جَرَّتِ الحَربُ جُلّاً جَليلا
طعان الكُماةِ وضرب الجيادِ... وقَولُ الحَواصِنِ دبلا دَبيلا

ووجدت فيما اطلعت عليه بيتا واحدا يخالف هذا:


تُسائِلُني طَلَّتي هَل لَقيتَ..... قابوسَ فيما أَتيتَ العِراقا


ولا بأس من التطرق لعروض القصيدة التي منها هذا البيت وهي على المتقارب مطلعها :

كَبيشَةُ عِرسي تَمَنّى الطَلاقا......وَتسأَلُني بَعدَ هَدءٍ فِراقا

هي من 31 بيتا 21 بيتا منها عروضها فعو ، وعشرة أبيات عروضها فعولُ

ثمة ظاهرتان هما
1- اقتران فعولُ في العروض مع كلمة معرفة بأل في الغالبية الساحقة من الأبيات
2- غلبة فعو على العروض في أغلب الأبيات
يدرسان في إطار واحد مع قول أخي سليمان أبو ستة:
". فأما التفسير الذي نقترحه فهو أن منطقة العروض بما أنه ساحة يتلكأ عندها الشاعر قليلا ( فيما وصفناه بالوقف غير التام) فإن بعض الشعراء الذين يودون الإسراع في القصيدة يميلون إلى اتخاذ المقطع القصير (1 ) ويفضلونه على المقطع الطويل (2) الذي يسبب البطء في الإنشاد، بل إنك تراهم في عجلتهم يصلون البيت الذي تكون فيه العروض (فعل) وهو قبيح."

3- موضوع الاعتماد في المتقارب:

فعولن فعولن فعولن فعو ..............فعولن فعولن فعولن فعْ

فعولن فعولن فعو........فعولن فعولن فعْ

والمفروض أن عدم قبض فعولن قبل الضرب محصور في هاتين الحالتين
لم أطلع على أي بيت في قصيدة على المتقارب من الوزن التالي

فعولن فعولن فعولن فعو ..............فعولن فعولن فعولُ فعو
فهل يعرف أحد من الإخوان قصيدة ورد ذلك فيها وما مدى شيوع ذلك.

طبعا أستثني هنا ما ورد في العقد الفريد في الاستشهادين التاليين

هذه الأبيات لابن عبد ربه من العقد الفريد بعنوان : الضرب المحذوف المعتمد


أيا ويح نفسي وويح امّها......لما لقيت من جوى همّها
فديت التي قتلت مهجتي.... ولم تتق الله في دمها
أغض الجفون إذا ما بدت.... وأكني إذا قيل لي سمّها
أداري العيون وأخشى الرقيبَ.... وأرصد غفلة قيّمها
" سبتني بخد وجيد ونحر.... غداة رمتني بأسهمها "

لما لقيت من جوى همّها = فعولُ فعولن فعولن فعو
وأرصد غفلة قيّمها = = فعولُ فعولن فعولُ فعو

فما معنى الاعتماد في ظل عدم قبض فعولن مرة وقبضها مرة أخرى

في حين أننا نلاحظ الاطراد في عدم قبض فعولن في الضرب في أبيات أخرى له في حالة الضرب الأبتر


فلا تبكِ ليلى ولا ميّهْ.... ولا تندُبَنْ راكبانيّهْ
وبكّ الصبا إذ طوى ثوبه.... فلا أحد ناشر طيّهْ
ولا القلب ناس لما قد مضى.. ولا تاركٌ أبدأً غيّهْ
ودعْ عنكَ يأساً على أرسمٍ .....فليس الرسوم بمبكيّهْ
" خليليّ عوجا على رسم دارٍ.. خلت من سليمى ومن ميّهْ"

وجودكم أساتذتي يسعدني وحواركم يفيدني ويشرفني.
شكرا لكم مسبقا وبارك الله فيكم.

سليمان أبو ستة
24-09-2008, 09:43 AM
أخي الأستاذ / خشان
سأحاول قدر استطاعتي أن أرد على بعض تساؤلاتك حول عروض المتقارب.
1- ليس للمتقارب إلا عروض واحد هو (فعولن)؛ ونظام الدوائر يمنع أن يكون له أكثر من عروض؛ لأن ذلك سيؤدي إلى توالي وتدين في النسق. أما أن يحذف الشاعر سبب فعولن في العروض فهو كمثل حذفه أول الوتد في حالة الخرم فهذا الخرم لا يجعل نسق الشطر يبتدئ بـ(عولن) وإنما هي (فعولن) التي تجاوز عن نطق مقطعها الأول.
أما جواز القبض فقد يعني جواز الحذف كما هو الحال في عروض المضارع :
مفاعيل فاعلاتن، قال أبو نواس:
أيا ليل لا أنقضيت*** ويا صبح لا أتيتْ
ويا ليل إن أردتَ ***طريقا فلا اهتديتْ
2- لم أفهم ملاحظتك حول مجيء (فعول) في أخر البحر ، ولعلك تقصد آخر الصدر (العروض). ثم إن من الطبيعي أن تكون الكلمات التي أوردتها في العروض على وزن (فعولُ)، لأنها إن لم تكن معرفة فلن تكون كذلك؛ لأنها ستكون منونة.
3- حول موضوع الاعتماد في المتقارب ، آمل أن تعود إلى مناقشتي لهذه الظاهرة في كتابي في نظري العروض العربي، وهي ظاهرة عامة في كل ضرب يقع فيه بتر الوتد فإن السبب قبله يلتزم بذلك البسط، وضرب المتقارب الأبتر هو أحد أمثلة تلك الظاهرة.

د.عمر خلوف
24-09-2008, 11:38 PM
السلام على الجميع..
أخي الأستاذ خشان..

1- أفلا ترى معي أن قولنا:"عروضان لذات الضرب" يقتضي اعتبار الزحاف في جلّ الأعاريض الأخرى عروضاً ثانية أو ثالثة..
كمفاعيلُ في عروض الهزج
ومتـْفاعلن في عروض الكامل
وفعِلن في عروض الرمل
وفعِلاتن في عروض الخفيف والمجتث
ومتفعلن ومستعلن في عروض الرجز
وفعولُ وفعو في عروض المتقارب
لذلك يكفي النظر إلى أصل التفعيلة، واعتبار ما يرد معها زحافاً ليس إلاّ.
2- ليس شرطاً كون الكلمة الموافقة للعروض (فعولُ) أن تكون معرفةً بأل، وإن رأيتها ظاهرة شائعة شيوع العروض (فعو) أو (فعولُ)، فهي كما أرى ظاهرة تفرضها طبيعة اللغة ذاتها، قلةً أو كثرة، ولا أرى كبير ارتباط بينها وبين الوزن في حد ذاته..
فواقع الشعر العربي يقبلها معرفةً بأل، كما يقبلها غير معرفة بها.
وإليك هذه الأبيات التي لم أتعمد فيها الاستقصاء:
يقول ابن دراج القسطلي:

ألمْ ترَ كيف استباحَتْ يداهُ=كريمَ الملوكِ، وعِلْقَ النساء
ويقول محمد بن يزيد النحوي:

ويربو الطحالُ إذا ما أكَلْتُ=فيعلو الترائبَ والصُّدْرَهْ
ولغيرهما:

ومَنْ كانَ ذا طمَعٍ لا يُحَدُّ=يعِشْ أبَدَ الدهرِ في حسرَهْ
ولكنْ يجيءُ قضاءٌ يُريكَ=أخا عَجْزِها مثلَ ذي القُدْرَهْ
ومن المحدثين، يقول أبو ماضي:

همُ الزهْرُ في الأرضِ إذْ لا زهورَ=وشُهْبٌ إذِ الشهْبُ مُستخفِياتْ
ولنزار:

تقولُ: حبيبي إذا ما نَموتُ=ويُدْرَجُ في الأرضِ جُثمانُنا
3- للاعتماد عند ابن عبد ربه معنيان متناقضان: أولهما في ثالث الطويل، ويعني عنده مجيء (فعولُ) قبل الضرب (فعولن)
وثانيهما في رابع المتقارب، ويعني عنده سلامة (فعولن) قبل الضرب (فعْ).

وكان الأخفش قد أجاز (فعولُ) قبل الضربين (فعو) و(فعْ) على قُبح.
ومن أمثلة ما سألتَ عنه، قول الأعشى:

يصيدُ النحوصَ ومِسْحَلَها=وجَحْشَهما قبلَ أنْ يستحمْ
ولعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:

ولا ترحلَنَّ بِلا عِدَةٍ=فإنّ الطريقَ مَخوفٌ مَخوفْ
(وربما كان صحيح ضبطها: بلا عدَّةٍ)!
ولن يعدم المستقصي أمثلة قديمة من مثلها.
وزيادة في التمثيل أنقل لك هذه الأبيات المعاصرة لمنور صمادح، تسير كل أبياتها على هذا النهج:

عقولٌ منَ الفجرِ تقتَبِسُ=وأخلاى يُداهمها الغَلَسُ
وأفئدةٌ أفعمتْ باليقينِ=وفي غيرها الشكُّ والهَوَسُ
وأيْدٍ مكرّمةٍ صَفّدَتْها=أيادٍ يلوّثها الدّنَسُ
ذئلبٌ ولكن عليها ثيابٌ=تُخالُ أناساً وتفترِسُ
فلا هيَ تشبعُ أو ترتوي=ولا القومُ منْ شرّها احترَسوا
ولمحمد أبو القاسم الخمار:

إذا شئتِ أن ترحلي فارحلي=لكِ الحبُّ، والسهْدُ والشوقُ لي
تمنّيتُ لو أنني نفحةٌ=تَمَوّجُ في شعرِكِ العَسَلي
وتنسابُ في نشوةٍ لفحة=تُورّدُ خدّيكِ منْ قُبَلي
تمنّيتُ لكنني كلّما=رأيتُكِ أوغَلْتُ في خَجَلي

خشان خشان
29-09-2008, 12:16 AM
أخي وأستاذي الكريم سليمان أبو ستة


أما أن يحذف الشاعر سبب فعولن في العروض فهو كمثل حذفه أول الوتد في حالة الخرم فهذا الخرم لا يجعل نسق الشطر يبتدئ بـ(عولن) وإنما هي (فعولن) التي تجاوز عن نطق مقطعها الأول.


حقيقة أستاذي صعب علي الاقتناع بهذا.



أما جواز القبض فقد يعني جواز الحذف كما هو الحال في عروض المضارع :
مفاعيل فاعلاتن، قال أبو نواس:
أيا ليل لا أنقضيت*** ويا صبح لا أتيتْ
ويا ليل إن أردتَ ***طريقا فلا اهتديتْ


القبض حذف بمعنى ( إسقاط ساكن السبب المسبوق بوتد في التفعيلة ) وأنا قصدت المدلول العروضي بمعنى حذف السبب الأخير كله في التفعيلة.


لم أفهم ملاحظتك حول مجيء (فعول) في أخر البحر ، ولعلك تقصد آخر الصدر (العروض)

هو ذاك.

والله يرعاك أستاذي الكريم.

خشان خشان
29-09-2008, 12:32 AM
السلام على الجميع..
أخي الأستاذ خشان..

1- أفلا ترى معي أن قولنا:"عروضان لذات الضرب" يقتضي اعتبار الزحاف في جلّ الأعاريض الأخرى عروضاً ثانية أو ثالثة..
كمفاعيلُ في عروض الهزج
ومتـْفاعلن في عروض الكامل
وفعِلن في عروض الرمل
وفعِلاتن في عروض الخفيف والمجتث
ومتفعلن ومستعلن في عروض الرجز
وفعولُ وفعو في عروض المتقارب
لذلك يكفي النظر إلى أصل التفعيلة، واعتبار ما يرد معها زحافاً ليس إلاّ.



أخي وأستاذي الكريم
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
فعولُ و فعولن في عروض المتقارب كمفاعيلُ ومفاعيلن في عروض الهزج.
وسؤالي عن فعو وفعولن عندما يردان في عروضي بيتين من نفس القصيدة

فعو وفعولن مثلهما عندي ك مفاعيلن ومفاعي

وعن هذا كان سؤالي.

يرعاك الله.

د.عمر خلوف
29-09-2008, 09:49 PM
أخي أبو صالح..
كأني لم ألتقط صيغة السؤال بشكلها الصحيح..
حبذا لو حُدّد المطلوب..
كل عام وأنتم بألف خير

دعلان
29-09-2008, 10:25 PM
كل عام وأنتم بألف خير
قال ابن عثيمين جمله خبريه لافائده منها لاحد يزعل مني

د.عمر خلوف
29-09-2008, 11:39 PM
بل هي دعاء مفاده أن تكون بخير كل عام

رحم الله الشيخ ابن عثيمين

خشان خشان
02-10-2008, 10:55 AM
أخي أبو صالح..
كأني لم ألتقط صيغة السؤال بشكلها الصحيح..
حبذا لو حُدّد المطلوب..
كل عام وأنتم بألف خير


أخي وأستاذي الكريم
كل عام وأنتم بألف خير

تساؤلي هو: أليس التغيير في فعولن في عروض المتقارب صنفين

الأول
فعولن فعولن فعولن فعولُ .....فعولن فعولن فعولن فعولُن
وهومن جنس
مفاعيلن مفاعيلُ ...........مفاعيلن مفاعيلن

وهذا جائز في كليهما أن يأتي في ذات القصيدة من المتقارب عروض مقبوض وعروض آخر سالم ، كما يأتي في نفس قصيدة الهزج عروض مكفوف وعروض آخر سالم

والثاني

فعولن فعولن فعولن فعو .....فعولن فعولن فعولن فعولن

وهو من جنس

فاعلاتن فاعلاتن فاعلا ..........فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن

أي بحذف سبب في آخر كل من العروضين وليس بزحافه.

في حال الرمل : لا يأتي في قصيدة واحده عروضان أحدهما فاعلاتن ( إنما بدر بن عمار سحاب ) والآخر فاعلا، بل لا بد من التزام أحدهما.

أما في المتقارب : فيختلف الحال إذ يجوز أن يتجاور العروضان (فعو) و ( فعولن) في قصيدة واحدة. مع ملاحظة قلة مجيء فاعلن ضربا سالما فيه.

كما يختلف الحال بين الرمل والمتقارب في تقعيد العروضيين كما يلي:

رغم قصيدة المتنبي بقي التنظير العروضي أن الرمل التام عروضه محذوفة
ولكن الأبيات التي تأتي فيها فعولن تامة في الضرب ( وهي قليلة) اتخذت دليلا على أمرين 1- جواز ذلك 2 - جواز أن يأتي العروض مرة فعو وأخرى فعولن في ذات القصيدة.

هذا فهمي وسؤالي عن مدى صحته.

يرعاك الله.

بَحْرُ الرَّمَل
02-10-2008, 04:33 PM
أخي الكريم
أرى أنهم كانو يتعمدون أن تتعدد حروف التفعيلة الأخيرة في الشطر "عروضا أو ضربا"ويستحبونها ساكنة محاكاة لعادة العرب في الوقوف على الساكن

ذلك أن الشاعر غالبا ما يقف على نهاية الشطر ما لم يكن البيت مدورا

ولأجل ذلك ترى أن العلة اختصت بالتفعيلات السباعية ولم تلحق الخماسية

والقول بأن فعول عروض أصلية كلام فيه نظر ولا يتفق مع هذه السنة العروضية التي ذكرتها
فإن كانت أصل فهذا يعني أن القبض صار علة لا زحاف وعليه فإن القبض في التفعيلة الخماسية في الأعاريض صار لازما

رياض بن يوسف
03-10-2008, 06:57 PM
بلفظ النائبات (ي ) دليل ضد ما ذهب إليه، ذلك أنه خروج عما هو سائد – بلا استثناء أعرفه – في الشعر العربي من عدم جواز إشباع حركة المعرف في آخر الصدر إلا عند التصريع كأن يكون البيت مطلع قصيدة رويها التاء على النحو التالي مثلا :
هنا قول فصل و قاعدة مقررة لا يتناقش فيها اثنان و لا يتناطح فيها تيسان او عنزان.
ملاحظة العزيز خشان عن عروض المتقارب سرتني فقد سبق لي أن لاحظتها أيضا.فسيادة فعل لا فعولن او فعول على أعاريض المتقارب في الشعر العربي قديمه و حديثه أمرواضح معروف. و لكن هذا لا يسوغ الزعم بانها أصلية لأن الأصل هو التام لا الناقص ، نقول عن مفاعلتن الثالثة في الوافر انها الأصل الذي تفرعت عنه فعولن و هي مفاعلتن نفسها مقطوفة،رغم اننا لا نعرف في الاستعمال إلا فعولن.و الالتباس في هذه القضية يعود إلى الخلط بين النظرية الشعرية و الواقع الشعري فإذا قالت النظرية أن عروض المتقارب هي فعولن وجب علينا ان ندرك أن الأمر متعلق بالنظام الدائري (الدوائر العروضية)الذي انبثقت منه البحور الخليلية.و إذا وجدنا الواقع الشعري يوهمنا بأن "فعل"هي الأصل لكثرة ورودها بله طغيانه، علينا ان ندرك ان هذا اختيار عفوي للأذن العربية القديمة.و أحسبني الآن أقرر قاعدة قد تكون جديدة و لكنها على كل حال ضرورية لتجنب أي ارتباك منهجي:الأصل يسبق الاستعمال.
مودتي الأخوية

خشان خشان
03-10-2008, 07:36 PM
أخي الكريم
أرى أنهم كانو يتعمدون أن تتعدد حروف التفعيلة الأخيرة في الشطر "عروضا أو ضربا"ويستحبونها ساكنة محاكاة لعادة العرب في الوقوف على الساكن

ذلك أن الشاعر غالبا ما يقف على نهاية الشطر ما لم يكن البيت مدورا

ولأجل ذلك ترى أن العلة اختصت بالتفعيلات السباعية ولم تلحق الخماسية

والقول بأن فعول عروض أصلية كلام فيه نظر ولا يتفق مع هذه السنة العروضية التي ذكرتها
فإن كانت أصل فهذا يعني أن القبض صار علة لا زحاف وعليه فإن القبض في التفعيلة الخماسية في الأعاريض صار لازما

أخي وأستاذي الكريم

الحديث ذو شجون ولم يخل الحوار من فائدة

ولكن النقطة التي أتمنى أن أصل فيها إلى وضوح في الرؤية هي مجيء ( فعو أو فعلْ ) و ( فعولن ) في عروضي بيتين من قصيدة واحدة
حيث يزيد أخد العروضين بسبب على الآخر، أو قل :

إن فعو محذوفة فعولن في المتقارب

كما أن فعولن =مفاعي محذوفة مفاعيلن في الطويل

كما أن فاعلا محذوفة فاعلاتن في الرمل والخفيف والمديد

هل لورود التفعيلة فعولن ومحذوفها فعو في المتقارب في ضربين من أبيات ذات القصيدة نظير في أي بحر آخر؟ فإن وجد فما هو ؟وإن لم يوجد فهل المتقارب شاذ في هذا ؟

والله يرعاك.

خشان خشان
03-10-2008, 07:39 PM
هنا قول فصل و قاعدة مقررة لا يتناقش فيها اثنان و لا يتناطح فيها تيسان او عنزان.
ملاحظة العزيز خشان عن عروض المتقارب سرتني فقد سبق لي أن لاحظتها أيضا.فسيادة فعل لا فعولن او فعول على أعاريض المتقارب في الشعر العربي قديمه و حديثه أمرواضح معروف. و لكن هذا لا يسوغ الزعم بانها أصلية لأن الأصل هو التام لا الناقص ، نقول عن مفاعلتن الثالثة في الوافر انها الأصل الذي تفرعت عنه فعولن و هي مفاعلتن نفسها مقطوفة،رغم اننا لا نعرف في الاستعمال إلا فعولن.و الالتباس في هذه القضية يعود إلى الخلط بين النظرية الشعرية و الواقع الشعري فإذا قالت النظرية أن عروض المتقارب هي فعولن وجب علينا ان ندرك أن الأمر متعلق بالنظام الدائري (الدوائر العروضية)الذي انبثقت منه البحور الخليلية.و إذا وجدنا الواقع الشعري يوهمنا بأن "فعل"هي الأصل لكثرة ورودها بله طغيانه، علينا ان ندرك ان هذا اختيار عفوي للأذن العربية القديمة.و أحسبني الآن أقرر قاعدة قد تكون جديدة و لكنها على كل حال ضرورية لتجنب أي ارتباك منهجي:الأصل يسبق الاستعمال.
مودتي الأخوية

أخي وأستاذي الكريم يوسف بن رياض

اشتقت لك.
النقطة التي أتمنى أن أصل فيها إلى وضوح في الرؤية هي مجيء ( فعو أو فعلْ ) و ( فعولن ) في عروضي بيتين من قصيدة واحدة.

حيث يزيد أخد العروضين بسبب على الآخر :

إن فعو محذوفة فعولن في المتقارب

كما أن فعولن =مفاعي محذوفة مفاعيلن في الطويل

كما أن فاعلا محذوفة فاعلاتن في الرمل والخفيف والمديد

هل لورود التفعيلة فعولن ومحذوفها فعو في المتقارب في ضربين من أبيات ذات القصيدة نظير في أي بحر آخر؟ فإن وجد فما هو ؟وإن لم يوجد فهل المتقارب شاذ في هذا ؟

والله يرعاك.

رياض بن يوسف
03-10-2008, 08:23 PM
خشان خشان; أخي وأستاذي الكريم يوسف بن رياض

اشتقت لك.
النقطة التي أتمنى أن أصل فيها إلى وضوح في الرؤية هي مجيء ( فعو أو فعلْ ) و ( فعولن ) في عروضي بيتين من قصيدة واحدة.

حيث يزيد أخد العروضين بسبب على الآخر :

إن فعو محذوفة فعولن في المتقارب

كما أن فعولن =مفاعي محذوفة مفاعيلن في الطويل

كما أن فاعلا محذوفة فاعلاتن في الرمل والخفيف والمديد

هل لورود التفعيلة فعولن ومحذوفها فعو في المتقارب في ضربين من أبيات ذات القصيدة نظير في أي بحر آخر؟ فإن وجد فما هو ؟وإن لم يوجد فهل المتقارب شاذ في هذا ؟

حياك الله أخي خشان.
لقد فهمت مما دار من حوار هنا أنك تذهب إلى أن "فعل" أو2هي الأصل في عروض المتقارب و حول هذه النقطة كان مدار حديثي السابق.
أما عن سؤالك (قولك "في ضربين من أبيات ذات القصيدة .." لا شك انك تقصد به في عروضين)فالجواب عنه لا شك تعلمه: أجل لقد شذ المتقارب في هذا و لا اعتبار لبعض شواهد الشعر الشاذة التي تتجاور فيها تفعيلتان مختلفتان في العروض كمتفا22 الحذاء في عروض الكامل التي قد ترد عرضا بينما يكون مبنى عروضه على متفاعلن ، أو حتى فاعلاتن التي ترد عرضا في بعض أعاريض الرمل أحيانا تامة بينما يكون مبنى عروضه على فاعلن أو فعلن.أقول لا اعتبار لهذه الشواهد لانها شاذة و نادرة جدا أما في المتقارب فإن تجاور فعولن و فعول و فعل في أعاريضه سائد و مطرد.
و لعل سؤالك ليس عن شذوذ المتقارب في هذا بل عن سر هذا الشذوذ و أفضل أن نسميه انفراد المتقارب لا شذوذه.
إذن ما سر انفرادالمتقارب بهذا الأمر؟
أظن الأمر متعلقا بالأذن العربية و طبيعة المتقارب.فالخلل الايقاعي الذي نلاحظه أونحدسه في الرمل مثلا حين تتنوع أعاريضه لا نحدسه في المتقارب المتنوع الأعاريض أصلا.إذن الأذن الموسيقية هي الحكم هنا و إن توفر تعليل عروضي أو رقمي لهذا الامر فلن يخرج عن كونه تأكيدا و تثمينا لما اختارته الأذن العربية .ألديك اخي خشان مثل هذا التعليل؟أتمنى ان أقرأ نتيجة اجتهادك هنا و قد علمت دقة مباحثك..و لعلي اجتهد معك قليلا..
مودتي الاخوية الخالصة.

خشان خشان
04-10-2008, 01:56 AM
حياك الله أخي خشان.
لقد فهمت مما دار من حوار هنا أنك تذهب إلى أن "فعل" أو2هي الأصل في عروض المتقارب و حول هذه النقطة كان مدار حديثي السابق.
أما عن سؤالك (قولك "في ضربين من أبيات ذات القصيدة .." لا شك انك تقصد به في عروضين)فالجواب عنه لا شك تعلمه: أجل لقد شذ المتقارب في هذا و لا اعتبار لبعض شواهد الشعر الشاذة التي تتجاور فيها تفعيلتان مختلفتان في العروض كمتفا22 الحذاء في عروض الكامل التي قد ترد عرضا بينما يكون مبنى عروضه على متفاعلن ، أو حتى فاعلاتن التي ترد عرضا في بعض أعاريض الرمل أحيانا تامة بينما يكون مبنى عروضه على فاعلن أو فعلن.أقول لا اعتبار لهذه الشواهد لانها شاذة و نادرة جدا أما في المتقارب فإن تجاور فعولن و فعول و فعل في أعاريضه سائد و مطرد.
و لعل سؤالك ليس عن شذوذ المتقارب في هذا بل عن سر هذا الشذوذ و أفضل أن نسميه انفراد المتقارب لا شذوذه.
إذن ما سر انفرادالمتقارب بهذا الأمر؟
أظن الأمر متعلقا بالأذن العربية و طبيعة المتقارب.فالخلل الايقاعي الذي نلاحظه أونحدسه في الرمل مثلا حين تتنوع أعاريضه لا نحدسه في المتقارب المتنوع الأعاريض أصلا.إذن الأذن الموسيقية هي الحكم هنا و إن توفر تعليل عروضي أو رقمي لهذا الامر فلن يخرج عن كونه تأكيدا و تثمينا لما اختارته الأذن العربية .ألديك اخي خشان مثل هذا التعليل؟أتمنى ان أقرأ نتيجة اجتهادك هنا و قد علمت دقة مباحثك..و لعلي اجتهد معك قليلا..
مودتي الاخوية الخالصة.


أخي وأستاذي الكريم رياض بن يوسف

شكرا لك على دقة الفهم ووضوح الإجابة.

أجل قصدت ( عروضين ) لا ضربين فمعذرة.

كما ترى فقد تدرج هذا الموضوع من نقطة في الحوار إلى أخرى

أولها : كان ترجيحي أن أصل عروض المتقارب هو ( فعو ) إستنادا إلى غلبة ورودها مع فعولُ وإمكانية إنزلاق (لُ ) بين آخر الصدر وأول العجز. وندرة فعولن في العروض. وأهمني ذلك في إطار تقديم مفهوم لثبات ( خانات أو مواقع ) ما يمكن أن نسميه منطقة العروض ومنطقة الضرب في إطار يشمل البحور جميعا. ولا يستثني منها المتقارب بعيدا عن حدود التفاعيل في هاتين المنطقتين. والموضوع هنا لا يتسع لذلك وحسبي أن أشير هنا إلى أن خصائص كل من 3 1 3 = 3 (2) 2 في آخر عجز كل من
المنسرح = 4 3 2 3 3 1 3
البسيط = 4 3 2 3 4 3 1 3
مجزوء الوافر = 3 1 3 3 1 3
والاطراد في هذا يتوقف إذا اعتبرنا منطقة العروض في المتقارب من منظور الرقمي لا منظور التفاعيل:
مرة 3 2 في الصدر 3 2 3 2 3 2 3 2

وأخرى 2 3 في الصدر 3 2 3 2 3 2 3

وهذا مفهوم غريب خارج إطار محاولة الوصول إلى أحكام أشمل انطلاقا من الرقمي، ولهذا أكتفي بهذا القدر لأبين لك وللإخوة الكرام سبب تركيزي على توضيح ما سألت عنه.

ثانيا : بعد الأمثلة العديدة للإخوان رأيتني أنحاز إلى رأيهم في أن (فعولن) هي الأصل. وذاك جعلني أطلب تشخيصا لحالة المتقارب هذه. لما لهذا التشخيص خاصة من الأساتذة الكبار هنا من دور في توضيح المرحلة ثالثا
ثالثا : ما تفضلت به من البحث عن وجود تفسير لهذا التفرد. وهو ما أتمنى أن يسفر الحوار عن تفسير له. ربما كان ذلك مرده إلى وحدة الإيقاع بين

وتد سبب وتد سبب وتد سبب وتد سبب... في المتقارب الأمر الذي يختلف عن
سبب وتد سببين وتد سببين وتد ...في الرمل

الأمر الذي يقلل من حساسية السمع لوجود السبب الأخير في صدر المتقارب لأن هناك تناوبا متكررا بين الوتد وسبب واحد، بينما يبقى السمع أشد حساسية للسبب الأخير في الرمل نظرا لاختلاف الأسباب في تناوبها مع الأوتاد. أقول ربما ولا أجزم. وقد يكون هذا أحد العوامل.
ونبقى على انتظار لتعليل الإخوة الكرام.

وتبقى في النفس رغبة في إحصاء أدق وأشمل لنسبة ورود ( فعولن) في العروض لا سيما وأنها في القصائد التي ذكرتها جد ضئيلة.
والله يرعاك.

رياض بن يوسف
04-10-2008, 11:38 PM
العزيز خشان خشان
حياك الله
قمت بإحصاء بسيط في ديوان ابن سهل الاسرائلي الاندلسي "طبعة دار صادر بيروت 1980 و تقديم د.احسان عباس" و ديوان امرئ القيس "طبعة دار بيروت 1986"و هذه نتيجة الاحصاءين:
ابن سهل:وردت في ديوانه أربع قصائد على المتقارب و هذه مراتب "فعولن" في أعاريضها:
فعلْ:41
فعولُ:35
فعولن:4
------
امرؤ القيس: وردت في ديوانه سبع قصائد على المتقارب ،وهذه مراتب "فعولن" في أعاريضها:
فعلْ:84
فعولُ:12
فعولن:3
--------
و أحسب ما في هذين النموذجين ينسحب على جميع الدواوين قديما و حديثا، وأكاد أجزم أن هذا التراتب(فعل ثم فعول ثم فعولن) يطرد مهما تعددت إحصاءاتنا.

ما تفضلت به من البحث عن وجود تفسير لهذا التفرد. وهو ما أتمنى أن يسفر الحوار عن تفسير له. ربما كان ذلك مرده إلى وحدة الإيقاع بين

وتد سبب وتد سبب وتد سبب وتد سبب... في المتقارب الأمر الذي يختلف عن
سبب وتد سببين وتد سببين وتد ...في الرمل

الأمر الذي يقلل من حساسية السمع لوجود السبب الأخير في صدر المتقارب لأن هناك تناوبا متكررا بين الوتد وسبب واحد، بينما يبقى السمع أشد حساسية للسبب الأخير في الرمل نظرا لاختلاف الأسباب في تناوبها مع الأوتاد. أقول ربما ولا أجزم. وقد يكون هذا أحد العوامل.

تعليل معقول و أضيف أن تتابع الوتد و السبب تحديدا هو الذي سوغ هذا الأمرأي3+2 و لا ينعكس أي أن تتابع السبب و الوتد2+3 لا يسوغ مثل هذا الأمر و الدليل ماثل في المتدارك فرغم تتالي السبب و الوتد فيه فقط فإنه لا ينفرد بما انفرد به المتقارب و السبب طبعا كما أشرت إليه اعلاه هو طبيعة الترتيب بين السبب و الوتد..هذه إضافة بسيطة رأيتها ضرورية هنا.
مودتي الاخوية الخالصة.

خشان خشان
05-10-2008, 12:56 AM
أخي وأستاذي العزيز رياض بن يوسف،

ذكرك المتدارك مع المتقارب ينحو بالحوار إلى مستوى آخر، فهو يأتي في وقت تأملي في قياس المتدارك على المتقارب

أخذت مجزوء المتقارب وأضفت على أول شطره سببا لاستقصاء التشابه بين أحكام العروض في فيهما :
الأول: لأبي فراس من المتقارب:

لأيكم(و) أذكرُ .....وفي أيكمْ أفْكِرُ
وكم لي على بلدتي ..... بكاءٌ ومستعبر
ولكن أداري الدموع ....وأستر ما يستر

وبعد إضافة السبب أول الشطر:

قل لأيكم (و) أذكرُ .....بل وفي أيكمْ أفْكِرُ
آه كم لي على بلدتي .... من بكاءٍ وأستعبر
غير أنّي أداري الدموع ....ثمّ أستر ما يستر
وزن صدر البيت الثالث = 2 3 2 3 2 3 1
أتراه مستساغا وهل ورد مثله على علمك في المتدارك؟
وبحثت عن بيت من مجزوء المتقارب ينتهي صدره ب فعولن
3 2 3 2 3 2 لأرى بعد إضافة سبب في أوله إن كان يأتي في نهاية صدر المتدارك ما يأتي في نهاية صدر المتقارب.

الثاني : هذه الفقرة من موضوع تحت الكتابة:
وللرقمي إلى جانب التفسير السابق تفسير أشمل يضم مع المتقارب بهذا الصدد المتدارك والسريع، وليس هنا مكان تفصيلها ولكني وأشير إلى ذلك مبينا وجه الشبه ليتأمل القارئ ويستنتج.
المتقارب: 3 2 3 2 3 2 3........ 3 2 3 2 3 2 2

السريع : 4 3 4 3 2 3.......... 4 3 4 3 2 2

المتدارك 2 3 2 3 2 3.......... 2 3 2 3 2 2
المتدارك أقرب للبحور المهملة منه إلى سواها، بدليل عدم وجود أي قصيدة عليه في العصور الماضية جميعا بصيغته 2 3 2 3 2 3 2 3، ولم أطلع على هذه الصورة تامة عليه في العصر الحديث. ولهذا أشعر بحرية في الحديث عنه وخاصة عن استنتاج صورته
2 3 2 3 2 3 ........2 3 2 3 2 2، قياسا على المتدارك والسريع، ولم أطلع على قول أحد بها بها أو نظمٍ عليها ولنمثل لها بنقل الأبيات التالية المأخوذة من العقد الفريد معدلة لتلافي الخرم، من المتقارب إلى المتدارك:


فلا تبكِ ليلى ولا ميّهْ.... ولا تندُبَنْ راكبانيّهْ
وبكّ الصبا إذ طوى ثوبه.... فلا أحد ناشر طيّهْ
ولا القلب ناس لما قد مضى.... ولا تاركٌ أبدأً غيّهْ
ودعْ عنكَ يأساً على أرسمٍ .....فليس الرسوم بمبكيّهْ
" خليليّ عوجا على رسم دارٍ.. خلت من سليمى ومن ميّهْ"

تصبح من المتدارك بتحويرها على النحوالتالي:

سعْدُ لا تبكِ ليلى ولا ميّهْ.... بلْ ولا تندُبَنْ راكبانيّهْ
ثمّ بكّ الصبا إذ طوى ثوبه.... ليس من أحد ناشر طيّهْ
ليس ذا القلب ينسى الذي قد مضى..... كلا ولا تاركٌ أبدأً غيّهْ
فلتدعْ عنكَ يأساً على أرسمٍ .....ليس هذي الرسوم بمبكيّهْ
" يا خليليّ عوجا على رسم دارٍ.. قد خلت من سليمى ومن ميّهْ"
وتصبح الأبيات أسلس لو كانت على مجزوء المتدارك على النحو التالي


فلْتَعَفّف لرائيكا........ إنَ ما يُقضَ يأتيكا
2 3 2 3 2 2........2 3 2 3 2 2
كل عمرٍ له موعدٌ...... ثمّ تمضي لباريكا
2 3 2 3 2 3...... 2 3 2 3 2 2
ثَمّ داعٍ ينادي الورى.... وهو لا شكّ داعيكا

أصل المطلع شاهد الصورة (2-2) من المتقارب أو الوزن 63 من الجدول


تعفّف ولا تبتئس...... فما يُقْضَ يأتيكا

ويقول في هذه الصورة الدكتور محمد الطويل ( في عروض الشعر العربي–ص67): " ليس لها في كل ما رجعت له من دواوين نموذج واحد، وليس لها في كتب الروض إلا بيتان فقط " ويضيف في الهامش:" راجع شرح تحفة الخليل 297 والقسطاس 228"

كانت هذه تداعيات يقتضيها التفكير والشمولية وهما يحيطان بمنهج الرقمي كالسوار بالمعصم.
أتمنى أن أكسبك للرقمي :)

يرعاك الله.

رياض بن يوسف
05-10-2008, 01:42 AM
أخي العزيز و أستاذي الفاضل خشان خشان
المشكلة هنا انك لا تتكئ على الواقع الشعري فيما يتعلق بالمتدارك.لماذا رفضت الأذن العربية شكله التام؟ السبب هو الثقل و لذلك ابتكر المحدثون شكله المشطور و أغلب ما نظموا عليه كان الاناشيد"ابراهيم طوقان مثلا:يا شهيد الوطن و النشيد متنوع الوزن بين المتدارك المشطورو الرمل أو عبد الحميد بن باديس:اشهدي يا سما"مع ملاحظة ان هذه الأوزان ترد فيها فاعلن مخبونة و تامة -أو تامة فقط و لا يمكن ان تكون مخبونة فقط أي أن الجائز فيه بلغة الرقمي
2 3 2 3
1 3 2 3
2 3 1 3 فقط.مع امكان التذييل أي +0 في كل النماذج المذكورة.(في الضرب طبعا و في العروض في حالة التصريع).

ويْ ولكن أداري الدموع ....ثمّ أستر ما يستر
هذا النموذج الذي اصطنعته هنا بمهارتك المعهودة ثم سألتني عنه لا شك انك تعلم بوجوده في الشعر العربي فقد وقع في عروضه ما يسمى الترفيل أي زيادة سبب خفيف في آخر التفعيلة+2 "مع التساهل في اشباع آخر العروض أو فلنحوره ليصبح وي و لكن اداري دموعي" و هذا إن كان لا يقع أبدا في الأبحر التامة فإنه سائغ مشهور في الأبحر المجزوءة خاصة.في المتدارك مثلا قد يقع الترفيل في شكله المجزوء و شاهده المشهور عند العروضيين :
دار سعدى بشحرِ عمان= قد كساها البلى الملوان
و هذا تحليل شطره الأول رقميا (و أقترح هنا علامة + 2 للدلالة على الترفيل كما اقترحت من قبل+ 0 للدلالة على التذييل):
2 3 2 3 1 3 + 2
العزيز خشان لقد لاحظت انك بنيت قياسك للمتدارك على السريع و المتقارب على نماذج قمت انت بتحويرها لان الواقع الشعري لم يسعفك بما يبين نظريتك هنا..إلا ما اتفق لك في تحوير بيت أبي فراس "المرفل".و هذا يعني انك تعاني من أزمة الشاهد الشعري الذي يتفق مع تصورك الرقمي فكأني بك تنطلق من انسجام رقمي مسبق يسيطر على عقلك الرياضي تحاول الباسه لواقع شعري متفلت؟ و احب ان أسألك هنا اخي العزيز خشان:ألا تتصور أن النظام الدائري يفسر بعض القضايا المثارة هنا؟!
مودتي الاخوية الخالصة.

علي العُمَري
05-10-2008, 12:32 PM
أستاذي الفاضل خشان خشان السلام عليكم..

عروض المتاقرب السالمة (فعولن) 3 2 هي الأصل عندي أما سر ندترتها فراجع -في ما أظن- إلى ما تسم به هذه العروض البيت الشعري من رتابة تفضي به إلى البطء والثقل, تلك الرتابة التي جعلت الشعراء يفرون إلى حذف السبب تارة وقبضه تارة أخرى, مما يجعل البيت أكثر خفة مع الحذف وانسيابية مع القبض إلى الدرجة التي تغنينا عن السكتة خلال الإنشاد أو حتى خلال القراءة الصامتة بينما يلزمنا الإتيان بها عند الحذف تجنبا لتجاور الوتدين.
أما عن ترك قبض سابع المتقارب فربما كان عائدا إلى مشاكلته إذ ذاك ل(مفاعلتن) 3 4 وهو شبيه بما يحدث عند قبض عروض الوافر التامة ولهذا منع من قبضها هناك.

أما عن اختصاص المتقارب بهذا دون الرمل, فأرى أن مرده إلى طبيعة التكوين الإيقاعي لكلا البحرين وهو تكوين مختلف من حيث أن الرمل سباعي وليس خماسيا كالمتقارب وسباعيته هذه خدمته, وخدمه أيضا هذا الكم من الأسباب التي تكاد تكون ضعف عدد أوتاده, الأوتاد التي طبعت المتقارب برتابة حاول قهرها بالصيغة 1 3 وهي الصيغة التي تطرب لها الأذن في الرمل ولا تكاد تشعر بها في المتقارب؛ لأنها لا تقع ابتداء فتمسك الأذن بخيطها كما في الرمل, ولأنها محشورة بين أوتاد متلاحقة.

وعلى كل فإن إضافة سبب خفيف إلى عروض الرمل لا تؤدي إلا إلى إضافة سبب آخر على بحر مثقل بالأسباب, وهي بعد ذلك إضافة لا ترحب بها الأذن كونها كانت تنتظر سببا موصولا بوتد لا بسبب آخر...
ولا ننسا أن ورود فاعلن 2 3 في ضرب الرمل أكثر من ورودها تامة في الشعر العربي وما ذلك إلا لهرب الشعراء من الرتابة.
وخلاصة القول أنه لا يوجد مسوغ إيقاعي لذلك.

ودمتم

د.عمر خلوف
06-10-2008, 01:02 AM
وبحثت عن بيت من مجزوء المتقارب ينتهي صدره ب فعولن
3 2 3 2 3 2 لأرى بعد إضافة سبب في أوله إن كان يأتي في نهاية صدر المتدارك ما يأتي في نهاية صدر المتقارب.

شاهده عند الجوهري:

لقد غرّ نفسي مناها=بسلمى، وديني هواها
وشاهده عند ابن القطاع:

غزالٌ رماني بسهْمِ الـ=جفونِ فشكَّ الفؤادا

وإليك هذا المثال لابن الفرخان (القرن السادس الهجري):

دُوَيْنَ المصلّى غزالُ=رَوَى الحسْنَ عنهُ الهلالُ
فخالٌ به ازدانَ خدٌّ=وخدٌّ كما شاءَ خالُ
وطرْفٌ غدا السحْرُ وقْفاً=عليه، فحقّ الدلالُ
رأى الهجرَ حتماً عليهِ=فهيهاتَ منه الوصالُ
وإنْ كانَ لا بدّ وصْلٌ=فممّا يفيد الخيالُ
وشواهده المعاصرة أكثر من أن تحصى.

د.عمر خلوف
06-10-2008, 01:24 AM
المتدارك أقرب للبحور المهملة منه إلى سواها، بدليل عدم وجود أي قصيدة عليه في العصور الماضية جميعا بصيغته 2 3 2 3 2 3 2 3، ولم أطلع على هذه الصورة تامة عليه في العصر الحديث. ولهذا أشعر بحرية في الحديث عنه وخاصة عن استنتاج صورته 2 3 2 3 2 3 .....2 3 2 3 2 2،
قياسا على المتدارك والسريع، ولم أطلع على قول أحد بها بها أو نظمٍ عليها.

أخي الكريم خشان:
إليك بعض الأمثلة التي قد تفيد في مقارناتك.
يقول الحبْسي:

كنْ مُجيداً لِمدْحِ النبيِّ تنَلْ=ما تُحِبُّ، وتبلُغْ بذاكَ الأمَلْ
فمَديحُكَ للمصطفى سبَبٌ=لبلوغِ مُناكَ بغيرِ حِيَلْ
فمُحمّدُ أزكى الورى حسَباً=وأعزُّ وأرقى الأنامِ عَمَلْ
فعَليهِ صلاةُ إلهِكَ ما =مطَرٌ مِنْ خلالِ السّحابِ هَمَلْ
ويقول الحساني حسن عبد الله في ذكرى العقاد:

سيِّداً كانَ ، كمْ شاقَنا صوتُه=نافِذاً في جَوانحِنا ، سيِّدا
كان؟ كلاّ، فما زال، ها هو ذا=صوتُهُ في مسامعِنا أمردا
حيثما كنتَ يلقاكَ منه رفيـ=ـقٌ ، إذا ما استعنتَ بهِ أنجدا
لا تقولوا وهِمْتَ، دعوني مع الـ=ـوهْم أُكْمِلُ في وهْميَ المشهَدا ومثل ذلك كثير في الشعر المعاصر.
ومن الشكل الثاني: (فاعلن فاعلن فعْلن) قول نازك الملائكة:

وهناكَ انطَوَى سفْرُ=واختَتمْنا النشيدَ القديمْ
وغداً ينبُتُ العُمْرُ=فوقَ جرحِ الزمانِ الأليمْ
**
ويتيهُ صَدَى الأمْسِ=في مدارِ الزمان العميقْ
ونُحسُّ على الكأسِ=فَورَةَ الحلُمِ المستفيقْ

خشان خشان
07-10-2008, 12:47 PM
أخي وأستاذي الكريم د. رياض بن يوسف
تسعدني مداخلاتك، أسعدك الله.


المشكلة هنا انك لا تتكئ على الواقع الشعري فيما يتعلق بالمتدارك

أضحك الله سنك وأجزل أجرك وزاد رفعة على رفعة قدرك.
فإني إنما اجتهدت في المتدارك قياسا على المتقارب بسبب أن المتدارك التام لم يرد عليه شعر. بل لأني أعتبره كسائر ما يسمى بالبحور المهملة. ولا يخفى عليك أن ما روي عنه من القديم هو الخبب وأن المزاوجة بين فاعلن32 وفعِلن31 ( دون فعْلُن 22) في حشو مجزوءه الأسلس حصلت لاحقا. بل وأن البيت:


جاءنا صالح سالما غانما ..... بعدما كان ما كان من صالح

هو نظم على مقاس التنظير وليس تقعيدا يتكئ على واقع شعري.


هذا النموذج الذي اصطنعته هنا بمهارتك المعهودة ثم سألتني عنه لا شك انك تعلم بوجوده في الشعر العربي فقد وقع في عروضه ما يسمى الترفيل أي زيادة سبب خفيف في آخر التفعيلة+2 "مع التساهل في اشباع آخر العروض

إن هذا التساهل في إشباع آخر العروض يلغي الهدف من أصل النظم، وهو مقارنة انتهاء الصدر في المتدارك بمتحرك دون إشباع بانتهاء الصدر في المتقارب دون إشباع، بغض النظر عن حدود التفاعيل. ولم أكن مقررا في ذلك بل متسائلا.

وبمعزل عما تقدم فقد حاولت أن أجد الأبيات التي ينتمي إليها هذاالبيت :


دار سعدى بشحرِ عمان........ قد كساها البلى الملوان

فلم أهتد إليها، وخطر لي سياقان أرفقهما هنا

الأول:

دار سعدى بشحرِ عمان...... قد كساها البلى الملوان
2 3 2 3 1 3 2 ..... 2 3 2 3 1 3 2
ليتنا نلتقي مرة .....في لقاء ولو لثوان (ي)
2 3 2 3 2 3 .... 2 3 2 3 1 3 2
وإذ ذاك يكون المطلع مصرعا

الثاني:

دار سعدى بشحرِ عمان...... قد كساها البلى الملوان
2 3 2 3 1 3 2 ..... 2 3 2 3 1 3 2
ليتنا نلتقي ذات يومٍ ..... في لقاء ولو لثواني
2 3 2 3 2 3 2...... 2 3 2 3 1 3 2

وأجد هذا من حيث وقعه العام بالنسبة لمجزوء المتدارك كقصيدة ( إنما بدر بن عمار سحابُ ) بالنسبة للرمل
وإذ أن الصدر في الرمل هو فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فإن القياس يغري باعتبار هذا الوزن فاعلاتن فعل فاعلاتن
وإن صح ذلك ولانعدام صورة المتدارك التامة ربما اعتبرت هذه التسمية لهذا الوزن أكثر تمثيلا له من مجزوء المتدارك.

لا أقرر بل أقيس وأفكر بصوت عال.


لاحظت انك بنيت قياسك للمتدارك على السريع و المتقارب على نماذج قمت انت بتحويرها لان الواقع الشعري لم يسعفك بما يبين نظريتك هنا..إلا ما اتفق لك في تحوير بيت أبي فراس "المرفل".و هذا يعني انك تعاني من أزمة الشاهد الشعري الذي يتفق مع تصورك الرقمي

وهنا أكرر ما ذكرته في البداية من أن ما تفضلت به صحيح ومبرره أن المتدارك في متسع لمثل هذا الاستطلاع. الذي قد يخطئ وقد يصيب.


فكأني بك تنطلق من انسجام رقمي مسبق يسيطر على عقلك الرياضي تحاول الباسه لواقع شعري متفلت؟

الله ينور عليك
لم أجد تعليقا أقرب للتعبير عما في نفسي من هذا التعبير
وهذا هو الجزء المعلق بوزن الشعر من الرسالة الفكري للعروض الرقمي متصلا بتفكير الخليل وصادرا عنه.
عندما تكون هناك عشرات بل ربما مئات التفاصيل في أمر ما وكلها منسجمة دون تناقض كما هو الحال في عروض التفاعيل، ألا يعني ذلك أن صادرة عن أصل واحد يجمعها؟

الجواب لدي نعم بكل تأكيد.
وأكرر هنا مقالة الأستاذ ميشيل أديب :

في مجلة الموقف الادبي العدد 373 أيار 2002:" وأكثر ما يعيب كتب العروض القديمة والحديثة، أنها، على الرغم من مظاهر العبقرية، التي لم يكشف الخليل عن أسرارها، لم تحاول تحليل العملية الذهنية لتي مكَّنت الخليل من بلوغ هذه القمَّةا لرياضية التي لا تتأتَّى إلاَّ للأفذاذ. "


ألا تتصور أن النظام الدائري يفسر بعض القضايا المثارة هنا؟!

بل أكثر من ذلك
إن دوائر الخليل هي التمثيل الأقرب لفكره بشموليتها وخصائص دوائرها ومحاورها كما تبينها ساعة البحور.
http://www.geocities.com/khashan_kh/68-sa3atulbohoor.html

والتي جنت عليها كأصل فكر الخليل تفاعيلُه التي أعفت الناس من أصلها وهو أشمل وأصعب إدراكا منها.
http://alarood.googlepages.com/008-albeeely.htm

كل يوم يزداد طموحي في كسبك للرقمي تواصلا مع شمولية فكر الخليل وصدورا عنه.
والله يرعاك.[/RIGHT]

خشان خشان
07-10-2008, 01:27 PM
دار سعدى بشحرِ عمان...... قد كساها البلى الملوان
2 3 2 3 1 3 2 ..... 2 3 2 3 1 3 2
ليتنا نلتقي ذات يومٍ ..... في لقاء ولو لثواني
2 3 2 3 2 3 2...... 2 3 2 3 1 3 2

وأجد هذا من حيث وقعه العام بالنسبة لمجزوء المتدارك كقصيدة ( إنما بدر بن عمار سحابُ ) بالنسبة للرمل
وإذ أن الصدر في الرمل هو فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فإن القياس يغري باعتبار هذا الوزن فاعلاتن فعل فاعلاتن
وإن صح ذلك ولانعدام صورة المتدارك التامة ربما اعتبرت هذه التسمية لهذا الوزن أكثر تمثيلا له من مجزوء المتدارك، من حيث القياس على الرمل في حذف العروض غالبا وعدم حذفه استثناء. وبهذا ربما يفسر غياب المتحرك في آخر عروضه قياسا على المتقارب.

علي العُمَري
07-10-2008, 10:35 PM
التذييل والترفيل لا يحسنان في الأعاريض ولا تستسيغهما الأذن وإنما يحسنان في الضروب, وهذا في الشعر العمودي , وأما في شعر القوافي الدورية فقد يقع.
يقول ميخائيل نعيمة:
زمجري يا رياح ** وانهمر يا مطرْ
سقف بيتي حديد ** ركن بيتي حجرْ
وهو من المتدارك
ولست على ثقة من رواية البيت ولكنه موجود في كتاب الدكتور "غازي يموت" عن بحور الشعر.

رياض بن يوسف
09-10-2008, 02:08 AM
أخي الأعز و أستاذي خشان خشان
قلت:

فإني إنما اجتهدت في المتدارك قياسا على المتقارب بسبب أن المتدارك التام لم يرد عليه شعر. بل لأني أعتبره كسائر ما يسمى بالبحور المهملة. ولا يخفى عليك أن ما روي عنه من القديم هو الخبب وأن المزاوجة بين فاعلن32 وفعِلن31 ( دون فعْلُن 22) في حشو مجزوءه الأسلس حصلت لاحقا. بل وأن البيت:


جاءنا صالح سالما غانما ..... بعدما كان ما كان من صالح

هو نظم على مقاس التنظير وليس تقعيدا يتكئ على واقع شعري.
..و نحن هنا لا نختلف لا قليلا و لا كثيرا!!لقد قلت في تعقيبي السابق أن الأذن العربية لم تستعمل المتدارك التام لاستثقالها إياه و هذا ما يفسر ابتكار بعض الشعراء المحدثين للمتدارك المشطور"فاعلن فاعلن=2323 "و أشرت إلى غيض من فيض الشواهد لأنني استحضرتها من ذاكرتي بسرعة و أصابعي على ملامس لوحة المفاتيح و إلا فالشواهد كثيرة غزيرة.أعتقد أن هذه الملاحظة كانت تستحق بعض انتباهك لأنها تعني أن غياب المتدارك بشكله السليم من الزحاف تعود إلى استثقال الأذن العربية له عكس شكله المشطور الذي شاع النظم عليه بشكل لافت في القرن العشرين و عكس شكله الخببي الذي عرف به ، و يستحيل فصل شكله الخببي هذا عنه و اعتباره بحرا آخر لأن هذا يعني إقصاء الخبب من نظام الخليل كله أي النظام الدائري الذي تتولد بموجبه البحور عن بعضها.إذا كان الخبب ليس هو المتدارك بل بحرا آخر..فمن أية دائرة هو؟
..و هذا كله يعني في المحصلة أن المتدارك بشكل تفعيلته السالم"التام كما درجنا هنا على وصفه" موجوووود و إن لم يوجد إلا متأخرا على كل حال.و اتساءل أيضا و الحديث ذو شجون:إذا قلنا فعلن المخبونة او المقطوعة ألا نقررأن هذا زحاف و الزحاف يعني التحول عن أصل سليم هو فاعلن ؟..طبعا كلامي هنا من تحصيل الحاصل و لكن مرماه أبعد:إما ان نعد فعلن المخبونة و فعلن المقطوعة أصليتين و إما ان نعدهما مزاحفتين ، و الاحتمال الأول مستحيل التحقق بالطبع(...) و لم يتبق لنا إلا الاحتمال الثاني و هو يعني ان الزحاف إنما يكون بالقياس على أصلسالم.و هذا الأصل هو فاعلن..و كل هذا يعني في المحصلة أن الخبب ما هو إلا المتدارك نفسه في الاستعمال.
و أظن شواهد الدكتور الفاضل عمر خلوف و قد أضاف شواهد من المتدارك التام و مجزوءه تؤكد وجهة نظري هنا.

كنْ مُجيداً لِمدْحِ النبيِّ تنَـلْ ما تُحِبُّ، وتبلُغْ بذاكَ الأمَـلْ
فمَديحُكَ للمصطفى سبَـبٌ لبلوغِ مُنـاكَ بغيـرِ حِيَـلْ
فمُحمّدُ أزكى الورى حسَبـاً وأعزُّ وأرقى الأنـامِ عَمَـلْ
فعَليـهِ صـلاةُ إلهِـكَ مـا مطَرٌ مِنْ خلالِ السّحابِ هَمَلْ



ويقول الحساني حسن عبد الله في ذكرى العقاد:



سيِّداً كانَ ، كمْ شاقَنا صوتُـه نافِذاً فـي جَوانحِنـا ، سيِّـدا
كان؟ كلاّ، فما زال، ها هو ذا صوتُهُ فـي مسامعِنـا أمـردا
حيثما كنتَ يلقاكَ منـه رفـيــــــــقٌ ، إذا ما استعنتَ بهِ أنجـدا
لا تقولوا وهِمْتَ، دعوني مع الـــــــــوهْم أُكْمِلُ في وهْميَ المشهَـدا


ومثل ذلك كثير في الشعر المعاصر.
ومن الشكل الثاني: (فاعلن فاعلن فعْلن) قول نازك الملائكة:



وهناكَ انطَـوَى سفْـرُ واختَتمْنا النشيدَ القديمْ
وغـداً ينبُـتُ العُمْـرُ فوقَ جرحِ الزمانِ الأليمْ
**
ويتيهُ صَـدَى الأمْـسِ في مدارِ الزمان العميقْ
ونُحسُّ على الكـأسِ فَورَةَ الحلُمِ المستفيـقْ


إن هذا التساهل في إشباع آخر العروض يلغي الهدف من أصل النظم، وهو مقارنة انتهاء الصدر في المتدارك بمتحرك دون إشباع بانتهاء الصدر في المتقارب دون إشباع، بغض النظر عن حدود التفاعيل. ولم أكن مقررا في ذلك بل متسائلا.

وبمعزل عما تقدم فقد حاولت أن أجد الأبيات التي ينتمي إليها هذاالبيت :


دار سعدى بشحرِ عمان........ قد كساها البلى الملوان
العزيز خشان:
أجبتك هنا عن وجود مثل هذا الشكل في المتدارك..بما أسعفتني به الذاكرة ، و أعرف انك كنت متسائلا بالطبع لا مقررا .. كنت هنا أحاول الاجابة عن سؤال أو تساؤل على الأصح و ربما أخطأت الغرض،على كل حال لم تفارق ذهني لحظة واحدة فكرتك بل سعيت لاستكناهها فوجدتها فكرة مجردة متملصة من كل تحديد.و كنت أتساءل: لو افترضنا إمكان ان ينتهي صدر المتدارك بمتحرك و ليكن فاعلُ أو فعـِلُ أو فعـْـلُ فما الذي يمكن أن يعنيه ذلك؟
سأرتجل بيتا
خشّان تروعُ بفطنتكَ = و بأخلاق ٍ و بتهذيب
و أجبني قبل أن أخوض معك فيه: هل تستثقل أذنك إيقاع الشطر الأول أم تراه مستساغا؟فالحوار هنا سيرتكز على ما تتفضل به من جواب..طبعا قبل أن نتحدث عن التفسير الرقمي لغياب هذا المتحرك عن آخر صدر المتدارك عكس ما هو مطرد في المتقارب.و أظنك قريبا من الجواب أو ضنينا به إلى ان تكتمل لديك الصورة.

دار سعدى بشحرِ عمان...... قد كساها البلى الملوان
2 3 2 3 1 3 2 ..... 2 3 2 3 1 3 2
ليتنا نلتقي ذات يومٍ ..... في لقاء ولو لثواني
2 3 2 3 2 3 2...... 2 3 2 3 1 3 2

وأجد هذا من حيث وقعه العام بالنسبة لمجزوء المتدارك كقصيدة ( إنما بدر بن عمار سحابُ ) بالنسبة للرمل
وإذ أن الصدر في الرمل هو فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فإن القياس يغري باعتبار هذا الوزن فاعلاتن فعل فاعلاتن
وإن صح ذلك ولانعدام صورة المتدارك التامة ربما اعتبرت هذه التسمية لهذا الوزن أكثر تمثيلا له من مجزوء المتدارك،
هو عن الرمل بعيد جدا و لو سارينا استدلالك لسميناه الخفيف لا الرمل و في كلٍّ تعسف لا يخفى.

من حيث القياس على الرمل في حذف العروض غالبا وعدم حذفه استثناء. وبهذا ربما يفسر غياب المتحرك في آخر عروضه قياسا على المتقارب.
تمنيت أخي خشان و أنا أعرف عبقريتك و اتعلم من كتاباتك لو لم تتسرع في الاستنتاج هنا:لقد بنيت نتيجة محتملة-و هي في الواقع غير محتملة-على تقريب غير مبرر "أعلاه" بين مجزوء المتدارك و الرمل كأني بك تقول مجزوءالمتدارك هو الرمل التام أو كالرمل التام و لهذا لا نجد آخر صدره متحركا؟ ..أتمنى ان تصحح لي خطئي هنا إن أسأت فهمك أخي الأعز.

كل يوم يزداد طموحي في كسبك للرقمي تواصلا مع شمولية فكر الخليل وصدورا عنه.

أخي خشان أقاسمك هذه الأمنية.و أسعى بحول الله لاستيعاب المشروع الرقمي كله لا جله.
يشهد الله انني أسعد بك و بعلمك و بخلقك الحواري النادر.
مودتي الاخوية

خشان خشان
10-10-2008, 12:22 AM
أستاذي الفاضل خشان خشان السلام عليكم..

عروض المتاقرب السالمة (فعولن) 3 2 هي الأصل عندي

أخي وأستاذي الكريم
وعليكم السلام ورحمةالله وبركاته

أستاذي الكريم لنفترض أنك لم تدرس التفاعيل وأنك تتناول الموضوع بحسك الشعري الحاضر قبل معرفتك العروض أو أنك عشت قبل الخليل وواجهتك الأوزان التالية في صدر المتقارب

وتد سبب وتد سبب وتد سبب وتد .........................وكان هذا الوزن هو الغالب
وتد سبب وتد سبب وتد سبب وتد متحرك...............وكان هذا الوزن هو التالي كثرة
وتد سبب وتد سبب وتد سبب وتد سبب...................وكان هذا الوزن نادرا

هل كنت ستقول ما يتطابق وما تقوله الآن من أن (وتد سبب ) هو الأصل في الصدر على ندرته.
يغلب على ظني أنك كنت ستقول إن الأعم هو الأصل.

كيف ذلك؟

إن الأثر النفسي الذي تركته التفاعيل وحدودها في نفوسنا جميعا هي التي تملي عليك هذا التصور كما سبق وأملته علي في بداية مشواري مع الرقمي.

كثير منا لا يستطيعون تصور أنفسهم في دولة تضم أجزاء الأمة، بل ربما أغلبنا كذلك. الحدود هي الحدود بين أجزاء الأمة وبين أجزاء الوزن خاصة بين الأسباب وفي منطقتي العروض والضرب.


.
أما عن ترك قبض سابع المتقارب فربما كان عائدا إلى مشاكلته إذ ذاك ل(مفاعلتن) 3 4 وهو شبيه بما يحدث عند قبض عروض الوافر التامة ولهذا منع من قبضها هناك.



الله ينور عليك ،هنا أراك بشفافية حسك الأدبي والشعر متطابقا مع الجوهر متحررا من الحدود
مفاعلتن = وتد + فاصلة في آخر الشطر، بدليل أنها تأتي في ضرب قصيدة مفاعلَتن ، وفي ضرب قصيدة أخرى مفاعلْتن بالإضمار

آخر عجز مجزوء الوافر والوافر التام = وتد+ فاصلة
وبلغة التفاعيل = مفاعلَتن أو مفاعلْتُنْ ....غير مضمرةومضمرة

آخر ضرب البسيط = وتد + فاصلة
وبلغة التفاعيل = ما بين القوسين ............مستفعلن فاعلن مستفـ( علن فعلن )
عِلُن فعِلُن .... أو ....علن فعْلُن....غير مضمرة ومضمرة

وآخر عجز المنسرح = وتد + فاصلة
وبلغة التفاعيل = ما بين القوسين ......... مستفعلن مفعولا ( تمس تعلن )... برغم أنف الوتد المفروق
تُمُسْ تعِلُنْ ..أو...تُمُسْ تعْلُنْ ....غير مضمرة ومضمرة.

----

هذه مفاهيم رقمية صيغت بلغة التفاعيل أتمنى أن تقاربها باهتمام وإنصاف بمعنى أن تكون حكما بينها وبين مفهوم التفاعيل أيهما تؤدي الغاية بأسلوب أفضل

آملا أن يكون هذا التحكيم الذي يتطلب فهم وجهتي النظر التي ألفتها من التفاعيل والتي تقتضي عدالة الحكم أن تفهمها من الرقمي أن يكون الباب الذي ستلج منه للرقمي في عمقه وشمولية مضمونه
يرعاك الله.

خشان خشان
10-10-2008, 01:28 PM
شاهده عند الجوهري:

لقد غرّ نفسي مناها=بسلمى، وديني هواها
وشاهده عند ابن القطاع:

غزالٌ رماني بسهْمِ الـ=جفونِ فشكَّ الفؤادا

وإليك هذا المثال لابن الفرخان (القرن السادس الهجري):

دُوَيْنَ المصلّى غزالُ=رَوَى الحسْنَ عنهُ الهلالُ
فخالٌ به ازدانَ خدٌّ=وخدٌّ كما شاءَ خالُ
وطرْفٌ غدا السحْرُ وقْفاً=عليه، فحقّ الدلالُ
رأى الهجرَ حتماً عليهِ=فهيهاتَ منه الوصالُ
وإنْ كانَ لا بدّ وصْلٌ=فممّا يفيد الخيالُ
وشواهده المعاصرة أكثر من أن تحصى.

أخي وأستاذي الكريم د. عمر خلوف

شكرا جزيلا لك. وأنا لم أحسن التعبير عما أردت من السؤال. فقصدي كان
وجود أبيات من مجزوء المتقارب خصائص أعاريضها تشبه خصائص أعاريض المتقارب بحيث تأتي في القصيدة الواحدة الأضرب
فعو ، فعولُ ، و فعولن لينتهي وزن صدر المتدارك بعد إضافة سبب إلى أول كل منها بنفس ما ينتهي به صدر المتقارب.

ولما لم أجد فإني أورد هذه الأبيات محرفة عما سبق الاستشهاد به من أبيات:


بل كَعَينِ مُفيضِ الفلا... ما أَراغَ يُريدُ الحَويلا
كم لَها مَهْيَعٍ كَالخَليفِ... ويْ كأَنَّ عَلَيهِ شَليلا
حثّ هيّا جماعات دربٍ... أَدلَجَ القَومُ لَيلاً طَويلا

فهل ترى هذا مستساغا شأنه شأن المتقارب؟

ثم حول بيت :


دار سعدى بشحر عمان .....فقد كساها البلى الملوان

هل تعرف إن ورد مفردا أم هو بيت في قصيدة ؟

حفظك الله ورعاك.

خشان خشان
10-10-2008, 04:36 PM
أخي وأستاذي الكريم رياض بن يوسف
أعتذر عن التأخر في الرد، لاسيما وأني أفرح باختلافك معي أكثر مما أفرح بموافقتك لي
لسببين:
أولهما ذوقك وأدبك الرفيع الذي يتعلم منه القارئ أكثر مما يتعلم من العروض
ثانيهما موضوعية تناولك التي تجعل البحث أكاديميا بامتياز نتعاون معا فيه لتجليةالحقيقة ولي في ذلك فائدة كبيرة.


أخي الأعز و أستاذي خشان خشان
قلت:
اقتباس:
فإني إنما اجتهدت في المتدارك قياسا على المتقارب بسبب أن المتدارك التام لم يرد عليه شعر. بل لأني أعتبره كسائر ما يسمى بالبحور المهملة. ولا يخفى عليك أن ما روي عنه من القديم هو الخبب وأن المزاوجة بين فاعلن32 وفعِلن31 ( دون فعْلُن 22) في حشو مجزوءه الأسلس حصلت لاحقا. بل وأن البيت:


جاءنا صالح سالما غانما ..... بعدما كان ما كان من صالح

هو نظم على مقاس التنظير وليس تقعيدا يتكئ على واقع شعري.
..و نحن هنا لا نختلف لا قليلا و لا كثيرا!!لقد قلت في تعقيبي السابق أن الأذن العربية لم تستعمل المتدارك التام لاستثقالها إياه و هذا ما يفسر ابتكار بعض الشعراء المحدثين للمتدارك المشطور"فاعلن فاعلن=2323 "و أشرت إلى غيض من فيض الشواهد لأنني استحضرتها من ذاكرتي بسرعة و أصابعي على ملامس لوحة المفاتيح و إلا فالشواهد كثيرة غزيرة.أعتقد أن هذه الملاحظة كانت تستحق بعض انتباهك لأنها تعني أن غياب المتدارك بشكله السليم من الزحاف تعود إلى استثقال الأذن العربية له عكس شكله المشطور الذي شاع النظم عليه بشكل لافت في القرن العشرين

إنني على وعي تام بما تفضلت به عن مشطور المتدارك وانتشاره بل وورود مجزوئه، ولم أذكره لأنه ليس موضوع اختلاف.
وتحضرني هنا ملاحظة طالما ذكرتها في خواص بحور الشعر العربي مفادها أن شطر الطويل يتميز عن كافة أشطر البحور ذات التفاعيل السباعية بورود أربعة أوتاد، لعل – إنتبه رعاك الله فأنا أفكر بصوت عال ولا أقرر – لعل المتقارب يشاركه هذه الخاصية فينفردان بها بين كافة البحور، خاصة في ظل ثقل المتدارك التام وسائغية بيت الشعر:

دار سعدى بشحر عمان ...........قد كساها البلى الملوان
رأيك مهم في بلورة تصور حول هذا


و عكس شكله الخببي الذي عرف به ، و يستحيل فصل شكله الخببي هذا عنه و اعتباره بحرا آخر لأن هذا يعني إقصاء الخبب من نظام الخليل كله أي النظام الدائري الذي تتولد بموجبه البحور عن بعضها.إذا كان الخبب ليس هو المتدارك بل بحرا آخر..فمن أية دائرة هو؟
..و هذا كله يعني في المحصلة أن المتدارك بشكل تفعيلته السالم"التام كما درجنا هنا على وصفه" موجوووود و إن لم يوجد إلا متأخرا على كل حال.و اتساءل أيضا و الحديث ذو شجون:إذا قلنا فعلن المخبونة او المقطوعة ألا نقررأن هذا زحاف و الزحاف يعني التحول عن أصل سليم هو فاعلن ؟..طبعا كلامي هنا من تحصيل الحاصل و لكن مرماه أبعد:إما ان نعد فعلن المخبونة و فعلن المقطوعة أصليتين و إما ان نعدهما مزاحفتين ، و الاحتمال الأول مستحيل التحقق بالطبع(...) و لم يتبق لنا إلا الاحتمال الثاني و هو يعني ان الزحاف إنما يكون بالقياس على أصل سالم.و هذا الأصل هو فاعلن..و كل هذا يعني في المحصلة أن الخبب ما هو إلا المتدارك نفسه في الاستعمال.
و أظن شواهد الدكتور الفاضل عمر خلوف و قد أضاف شواهد من المتدارك التام و مجزوءه تؤكد وجهة نظري هنا.

أخي الكريم

لنأخذ بيت شوقي وثلاثة تحويرات له


فَعَساكَ بِغُمضٍ مُسعِفُهُ .... وَلَعَلَّ خَيالَكَ مُسعِدُهُ
1 3 1 3 2 2 1 3 ........1 3 1 3 1 3 1 3

إنك بالغمض ستسعفه ......... وَلَعَلَّ خَيالَكَ مُسعِدُهُ
2 1 3 2 1 3 1 3 ...........1 3 1 3 1 3 1 3

فَعَساكَ بِغُمضٍ ستسعفهُ .... وَلَعَلَّ خَيالَكَ مُسعِدُهُ

1 3 1 3 2 3 1 3 ........1 3 1 3 1 3 1 3

فعسى يا أخي أن تسعفه ..... وَلَعَلَّ خَيالَكَ مُسعِدُهُ
1 3 2 3 2 2 1 3 ........1 3 1 3 1 3 1 3

ولنستعرض وقع الصدر في كل منها
فهو في البيت الأول سائع لا غبار عليه
وهو في البيت الثاني لا غبار عليه
وهو في البيت الثالث مقبول
أما في البيت الرابع فهو نثر لا شعر

وإليك التفصيل من وجهة نظري
1 3 فعلن هذه اثنتان
إحداهما مخبونة فاعلن = ف علن = سبب مزاحف + وتد وهذه تأتي مع فاعلن في نفس البيت
والأخرى فعِ لُنْ = سبب ثقيل + سبب خفيف وهي أقرب ما تكون للفاصلة لولا حرية كل أسبابها في أن تكون خفيفة أو ثقيلة، وهذه يحل محلها في الخبب

فعْلن 22 – وفاعلُ = 2 11
وبعبارة أخرى
فإنه إن تجاورت فعِلُن 1 3 مع فعْلن 22 أو مع فاعلُ 2 11 لم تكن إلا خببية ولا علاقة لأي من هذه التفاعيل مع فاعلن.

وإن تجاوت فعِلن 1 3 مع فاعلن 2 3 فهي مخبونتها ولا علاقة لأي منهما ب فعْلن 22 أو فاعلُ

وهكذا فالخبب ليس من بحور الشعر بل هو إيقاع مستقل بذاته

ولو كانت نسبته لبحور الشعر من خلال المتدارك وأجزت فيه ما لا تجيزه في سواه من البحور متمثلا فيما يلي:

1 – جواز قطع التفعيلة (وكفها – إن جاز التعبير) في الحشو
2 – في حال قطع التفعيلة ( أو كفها ) يمتنع دخول الأصل فاعلن عليها

وهذا ما بلا يجوز في أي بحر. وإنك بذلك أمام تناقض إذ تنسب الخبب إلى البحور وتخرجه عن خصائصها في آن.

يرد التفريق بين 1 3 و 1 3 تحت عنوان الدرس - الثالث ( الإيقاع الأزرق ) على الرابط:
http://alarood.googlepages.com/r2.htm



اقتباس:
كنْ مُجيداً لِمدْحِ النبيِّ تنَـلْ ...ما تُحِبُّ، وتبلُغْ بذاكَ الأمَـلْ
فمَديحُكَ للمصطفى سبَـبٌ ...لبلوغِ مُنـاكَ بغيـرِ حِيَـلْ
فمُحمّدُ أزكى الورى حسَبـاً ...وأعزُّ وأرقى الأنـامِ عَمَـلْ
فعَليـهِ صـلاةُ إلهِـكَ مـا ....مطَرٌ مِنْ خلالِ السّحابِ هَمَلْ

ويقول الحساني حسن عبد الله في ذكرى العقاد:

سيِّداً كانَ ، كمْ شاقَنا صوتُـه......نافِذاً فـي جَوانحِنـا ، سيِّـدا
كان؟ كلاّ، فما زال، ها هو ذا ...صوتُهُ فـي مسامعِنـا أمـردا
حيثما كنتَ يلقاكَ منـه رفـيــ....ــــــقٌ ، إذا ما استعنتَ بهِ أنجـدا
لا تقولوا وهِمْتَ، دعوني مع الــــ...ـــــوهْم أُكْمِلُ في وهْميَ المشهَـدا

ومثل ذلك كثير في الشعر المعاصر.
ومن الشكل الثاني: (فاعلن فاعلن فعْلن) قول نازك الملائكة:

وهناكَ انطَـوَى سفْـرُ... واختَتمْنا النشيدَ القديمْ
وغـداً ينبُـتُ العُمْـرُ .....فوقَ جرحِ الزمانِ الأليمْ
**
ويتيهُ صَـدَى الأمْـسِ ....في مدارِ الزمان العميقْ
ونُحسُّ على الكـأسِ... فَورَةَ الحلُمِ المستفيـقْ
اقتباس:

الحديث ذو شجون
فعَليـهِ صـلاةُ إلهِـكَ مـا.......... مطَرٌ مِنْ خلالِ السّحابِ هَمَلْ
فعِلُن فعِلُنْ فعِلن فعِلنْ ......... فعِلُن فاعلن فاعلن فعِلنْ

هنا فعلن هي مخبونة فاعلن، فتحل إحداهما محل الأخرى ولا علاقة لها ب فعْلُنْ
ولو كانت فعِلُن واحدة في الخبب والمتدارك لجاز أن تحل محلها فعْلن هنا
ليصبح النص


فعَليـهِ صـلاةُ المولى إذا.......... مطَرٌ مِنْ خلالِ السّحابِ هَمَلْ
فعِلن فعِلُنْ ((فعْلُن)) فاعِلُنْ ........... فعِلُن فاعلن فاعلن فعِلنْ
وهذا شاهد إضافي على ما تقدم ولا إخالك تقبل هذا الوزن. فهو ليس خببا وليس متداركا
ولو كانا جنسا واحدا لجاز هذا النص ( ولا أقول بحرا واحدا فالخبب ليس بحرا بل إيقاع قائم بذاته )

وبصدد أبيات نازك الملائكة فأرجو أن تلاحظ أن الصدرين في أزواج أبياتها ينتهيان بنفس القافية والروي، فلا يصلحان للاستشهاد بهما على ورود فعْلن في الصدر شأنهما في ذلك كما هو مفصل على الرابط:

http://alarood.googlepages.com/r7.htm

ومنه أقتبس
6- أن يأتي في صدر شعر ذي شطرين لكل منهما قافيته على غرار الشعر النبطي.

http://www.arood.com/vb/showthread.php?t=1355

وهو مستحدث كما في قول ابراهيم ناجي في رباعياته:


قلبي مع الناس وفكري شرودْ

...............في عالمٍ رحبٍ بعيد الشعابْ

عيني على سرٍّ وراء الوجودْ

...........وبغيتي عرشٌ وراء السحابْ

وكما في قول عنود الليالي:



غمر الدمع العيونْ

..........عندما حان الفراقْ

قلت بالله ارحمونْ

......من لهيب الاحتراقْ

آه من وهج الشجونْ

..........رحلوا والهمّ باقْ




إن هذا التساهل في إشباع آخر العروض يلغي الهدف من أصل النظم، وهو مقارنة انتهاء الصدر في المتدارك بمتحرك دون إشباع بانتهاء الصدر في المتقارب دون إشباع، بغض النظر عن حدود التفاعيل. ولم أكن مقررا في ذلك بل متسائلا.

وبمعزل عما تقدم فقد حاولت أن أجد الأبيات التي ينتمي إليها هذاالبيت :


دار سعدى بشحرِ عمان........ قد كساها البلى الملوان
شكرا لأخي


العزيز خشان:
أجبتك هنا عن وجود مثل هذا الشكل في المتدارك..بما أسعفتني به الذاكرة ، و أعرف انك كنت متسائلا بالطبع لا مقررا .. كنت هنا أحاول الاجابة عن سؤال أو تساؤل على الأصح و ربما أخطأت الغرض،على كل حال لم تفارق ذهني لحظة واحدة فكرتك بل سعيت لاستكناهها فوجدتها فكرة مجردة متملصة من كل تحديد.و كنت أتساءل: لو افترضنا إمكان ان ينتهي صدر المتدارك بمتحرك و ليكن فاعلُ أو فعـِلُ أو فعـْـلُ فما الذي يمكن أن يعنيه ذلك؟
سأرتجل بيتا
خشّان تروعُ بفطنتكَ = و بأخلاق ٍ و بتهذيب
و أجبني قبل أن أخوض معك فيه: هل تستثقل أذنك إيقاع الشطر الأول أم تراه مستساغا؟فالحوار هنا سيرتكز على ما تتفضل به من جواب..طبعا قبل أن نتحدث عن التفسير الرقمي لغياب هذا المتحرك عن آخر صدر المتدارك عكس ما هو مطرد في المتقارب.و أظنك قريبا من الجواب أو ضنينا به إلى ان تكتمل لديك الصورة.
أخي الكريم
وزن هذا النص
خشّان تروعُ بفطنتكَ = وبأخلاق ٍ و بتهذيب
2 2 1 3 1 3 1 1 1 = 1 3 2 2 1 3 2 2
لو كان الهدف هنا غير الحقيقة لقلت إن البيت يصح بالقول

خشّان تسامر في فطنَكَ = و بأخلاق ٍ و بتهذيب
2 2 1 3 1 3 2 1 1 = 1 3 2 2 1 3 2 2
وأنه بذلك دليل على صحة انتهاء المتقارب بمتحرك

لكن النص هنا ليس من المتدارك ( مدار البحث ) بل هوخببي ومرد فساد وزنه ورود متحرك منفرد ( لا مبدأ وجود المتحرك في آخر الصدر ) ذلك أن الخبب كمي تأتي فيه الأسباب خفيفة وثقيلة دونما حذف لساكن ولا متحرك
ويصبح الصدر خببيا من سبعة أسباب بالقول: خشان تروع بفطنكَ
وخببيا من ثمانية أسباب بالقول : خشّان تسامر في فطنَكَ

وما لنا نضرب الأمثال نظما وقد كفانا د. عمر خلوف ذلك في ذكر أبيات تنتهي بمتحرك
http://www.arood.com/vb/showthread.php?t=592



ليتَ حبيبِيَ ساعةَ أعرَضَ .... أجمَلَ هجْرِيَ وهْوَ جميلُ
وكذلك:

آهاً منْ هجْـرِكَ والإعْـرا ........ ض.ِ وطولِ صدودِكَ والمَلَلِ
لا بلْ واهاً لِسَجايا المَـلِـ.........ـكِ الأفضَلِ نورِ الدين علي

مع ملاحظة أدركتها التو وهي أن صدر البيت الثاني من سبعة أسباب

ولكن هذا دليل على انتهاء الخبب بالمتحرك لا انتهاء المتدارك بمتحرك. وما يصلح دليلا على أحدهما لا يصلح دليلا على الآخر، فالمتدارك بحر ينتمي لبحور الخليل تشمله دوائره والخبب إيقاع قائم بذاته لا تشمله دوائر البحور، والتمثيل لما سألت عنه هو ما ذكرته على في استفساري المتقدم أعلاه من د. عمر خلوف متمثلا في نظم الأبيات ( من المتدارك لا الخبب ):


بل كَعَينِ مُفيضِ الفلا... ما أَراغَ يُريدُ الحَويلا
كم لَها مَهْيَعٍ كَالخَليفِ... ويْ كأَنَّ عَلَيهِ شَليلا
حثّ هيّا جماعات دربٍ... أَدلَجَ القَومُ لَيلاً طَويلا


اقتباس:

دار سعدى بشحرِ عمان...... قد كساها البلى الملوان
2 3 2 3 1 3 2 ..... 2 3 2 3 1 3 2
ليتنا نلتقي ذات يومٍ ..... في لقاء ولو لثواني
2 3 2 3 2 3 2...... 2 3 2 3 1 3 2

وأجد هذا من حيث وقعه العام بالنسبة لمجزوء المتدارك كقصيدة ( إنما بدر بن عمار سحابُ ) بالنسبة للرمل
وإذ أن الصدر في الرمل هو فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فإن القياس يغري باعتبار هذا الوزن فاعلاتن فعل فاعلاتن
وإن صح ذلك ولانعدام صورة المتدارك التامة ربما اعتبرت هذه التسمية لهذا الوزن أكثر تمثيلا له من مجزوء المتدارك،
هو عن الرمل بعيد جدا و لو سارينا استدلالك لسميناه الخفيف لا الرمل و في كلٍّ تعسف لا يخفى.

أخي الكريم لم أتطرق للتسمية بل للتفاعيل الأقرب تمثيل له، وابحور التي تبدأ وتنتهي ب فاعلاتن هي المديد والخفيف والرمل وهو في هذا الباب فيه بعض الشب منها جميعا،وأقل فرق هو ما بينه وبين المديد


قتباس:
من حيث القياس على الرمل في حذف العروض غالبا وعدم حذفه استثناء. وبهذا ربما يفسر غياب المتحرك في آخر عروضه قياسا على المتقارب.

تمنيت أخي خشان و أنا أعرف عبقريتك و اتعلم من كتاباتك لو لم تتسرع في الاستنتاج هنا:لقد بنيت نتيجة محتملة-و هي في الواقع غير محتملة-على تقريب غير مبرر "أعلاه" بين مجزوء المتدارك و الرمل كأني بك تقول مجزوءالمتدارك هو الرمل التام أو كالرمل التام و لهذا لا نجد آخر صدره متحركا؟ ..أتمنى ان تصحح لي خطئي هنا إن أسأت فهمك أخي الأعز.

أخي الكريم
ليس الأمر مقارنة بحر ببحر بل علاقة بعلاقة
كقولنا تونس للجزائر كفلسطين لمصر كلاهما في الشمال الشرقي، فلا يستنتج من هذا أن فلسطين هي تونس أو أن مصر هي الجزائر.

الذي أقول إن صدر الرمل ( فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن ) بالنسبة لعجزه ينقص سببا فتأتي آخر تفعيلة فاعلا في صدر الرمل، ولا تنقص ساكنا فقط في الأغلب ليأتي الصدر فاعلاتُ
وقياسا عليه أقول إذا اتبعنا القياس السابق المتعلق بعلاقة صدر المل بعجزه على هذا الوزن باعتباره ( فاعلاتن فعلْ فاعلاتن ) فتأتي آخر تفعيلة فاعلا في صدره، ولا تنقص ساكنا فقط في الأغلب ليأتي الصدر فاعلاتُ

اقتباس:
كل يوم يزداد طموحي في كسبك للرقمي تواصلا مع شمولية فكر الخليل وصدورا عنه.
أخي خشان أقاسمك هذه الأمنية.و أسعى بحول الله لاستيعاب المشروع الرقمي كله لا جله.
يشهد الله انني أسعد بك و بعلمك و بخلقك الحواري النادر.
مودتي الاخوية

ما طعم حوار بدون يوسف بن رياض ؟
أنا سعيد بمحاورتك أخي وشاكر ومقدر لفضلك
أسعدك ربي وحفظك ورعاك.