المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مقتطفات من كتاب"رسالة الملائكة"للمعري



أحمد الغنام
22-09-2008, 04:25 PM
في مقدمة كتابه "رسالة الملائكة" يتطرق المعري لتحليل كلمة ملك واشتقاقاتها،
والكتاب هو عبارة عن بعض آراء المعري في مسائل في النحو ..مع المقدمة :

بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله

قال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وعترته المنتخبين، ديانة مولاي الشيخ أدام الله عزه وسلم جسده ونفسه تبعث من سمع بذكره على الشوق إلى حضرته فإذا أضيف إليها علمه وأدابه هم أن يطير بالمشتاق أربه وليس مولاي الشيخ بأول رائد ظعن إلى الإرض العازبة فوجدها من النبات قفراً ولا بآخر شائم ظن الخير بالسحابة فكانت من قطر صفراً وقد شهر بالفضل وسمه والمعرفة به اسمه جاءتني منه فوائد كأنها في الحسن بنات مخر فأنشأتُ متمثلا ببيت صخر:


لعمري لقد نبهت من كان نائما = وأسمعت من كانت له أذنان

إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور أولئك ينادون من كان بعيد. وكنت في غيسان الشبيبة أود أنني من أهل العلم فَشَجَنَتْي عنه شواجن غادرتني مثل الكرة وهي المحاجن فالآن مشيت رويداً وتركت عمراً للضارب وزيداً وما أوثر أن يزاد في صحيفتي خطأ في النحو فيخلد آمناً من المحو وإذا صدق فجر اللمّة فلا عذر لصاحبها في الكذب ومن لمعذب وصدق الشعر في المفرق يوجب صدق الانسان الفرق وكون الحالية بلا خُرصٍ أجملُ بها من التخرص وقيام النادبة بالمعاذب أحسن بالرجال من أقوال الكاذب وهو أدام الله الجمال به يلزمه البحث عن غوامض الأشياء لانه يُعتمد بسؤال رائح وغادٍ.

وحاضر يرجو الفائدة وبادٍ فلا غرو إن كشف عن حقائق التصريف واحتج للنكرة وللتعريف وتكلم في همزة وإدغام وأزال الشبه من صدور الطغام فأما أنا فحلس البيت الاَّ أكن الميت فشبيه بالميت لو أعرضت الاغربة عن النعيب إعراضي عن الأدب والأديب لأصبحت لاتحسن نعيبا ولا يطيق هرمهُا زعيبا. ولما وافى شيخنا أبو القسم علي بن محمد بن همام بتلك المسائل الفيتها في اللذة كأنها الراح يستفز من سمعها المراح فكانت الصبهاء الجرجانية طرق بها عميد كفر بعد ميل الجوزاء وسقوط الغفر وكان علي يحياها جلب الينا الشمس وإياها فلما جليت الهدي ذكرت ما قال الأسدي:


فقلت اصطحبها أو لغيري فاهدها = فما أنا بعد الشيب ويبك والخمر
تجاللت عنها في السنين التي مضت = فكيف التصابي بعدما كلا العمر

وما رغبتي في كوني كبعض الكروان تكلم في الخطب جرى والظليم يسمع ويرى فقال الأخنس أو الفرا أطرق كرا أطرق كرا إن النعام في القرى وحق لمثلي الا يسأل فان سئل تعين عليه ألا يجيب فإن أجاب ففرض على السامع إلا يسمع منه فان خالف باستماعة فريض إلا يكتب ما يقول فان كتبه فوا جب ألا ينظر فيه فان نظر فيه فقد خبط في عشواء وقد بلغت سن الاشياخ وما حار يبدي نفع من هذا الهذيان والطعن إلى الآخرة قريب أفتراني أدافع ملك النفوس فأقول أصل ملك مالك وإنما أخد من الألوكة وهي الرساله ثم قلب ويدلنا على ذلك قولهم الملائكة في الجمع لات الجموع ترد الأشياء إلى أصولها. وأنشده قول الشاعر:


فلست لأنسي ولكن لملاك = تنزل من جو المسماء يصوب

فيعجبه ما سمع فينظر في ساعة لاشتغاله بما قلت فاذا هم بالقبض قلت وزن ملك على هذا القول معل لأن الميم زائدة واذا كان الملك من ألألوكة فهو مقلوب من ألك إلى لأك واأقاب في الهمزة وحروف العلة معروف عند أهل المقاييس فأما جذب وجبذ ولقم الطرق ولمقه فهو عند أهل اللغة قلب والنحويون لايرونه مقلوبا بل يرون اللفظين كل واحد منهما أصل في بابه فوزن الملائكة عد هذا معافلة لأنها مقلوبة عن مآلكة ومنه قالوا الكني إلى فلان قال الشاعر:


الكني إلى قومي السلام رسالة = بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا

وقال الأعشى في المألكة.


أبلغ يزيد بني شيبان مألكة = أبا ثبيت أما تنفك تاتكل

فكأنهم فروا في الملائكة من ابتدائهم بالهمزة ثم يجيئون بعدها بالألف فرأوا إن مجيء الألف أولا أخف كما فروا من شأي إلى شاء ومن نأي إلى ناء قال عمر بن أبي ربيعة:


بان الحمول فما شأونك نقرة = ولقد أراك تشاء بالأظعان
وأنشد أبو عبيدة:



أقول وقد ناءت بهم غربة النوى =نوى خيتعور لا تشط ديارُك

ضاد
22-09-2008, 07:40 PM
أشكرك على ما نقلت. أليس المنتدى اللغوي أنسب له؟
الذي أعرفه أن \ملك\ ليست عربية, وهي موجودة في العبرية على صيغة \ملأخ\ وحرف الخاء فيها قرين الكاف يتغير بتغير الحروف المجاورة. ولعل الأستاذ السليمان يفيدنا في هذه المسألة.

أحمد الغنام
22-09-2008, 08:02 PM
أخي ضاد مرورك يسعدني ، اجتهدت أن مكانه هنا لأنه يتضمن آراء المعري في النحو .

أما عن أصل كلمة ملائكة أظن أنها عربية ،والاشتراك اللغوي في الكلمات بين اللغات هو كثير كما تعلم،

والله أعلم.

ضاد
22-09-2008, 08:05 PM
الاشتراك اللغوي - ليس الدخيل - يدل على أن للكلمة أصلا قديما أخذت منه اللغتان وكل واحدة طوعتها لنظامها الصوتي والاشتقاقي. وكلمة \ملك\ مشتركة بين العربية والعبرية التوراتية, ولذلك والله أعلم فهي كلمة سامية لا أعلم أي لغة أصلها وربما الكنعانية. ولن يفيدنا في هذا إلا الدكتور السليمان.

محمد سعد
22-09-2008, 08:26 PM
أشكرك أخي أحمد على ما تقدمه
أفدتنا، دائما تأتي بالجديد الجميل المفيد
دام قلمك سيَّالا

عبدالرحمن السليمان
22-09-2008, 09:10 PM
هلا وغلا بالجماعة المتأدبة وشكرا للحبيب الأستاذ أحمد على إيراد هذا الطرف من رسالة الملائكة للمعري.

وصلت مألكة:) الأخ ضاد وهذا ردي عليها:

(ملاك) من المشترك السامي وأصله في الساميات (ل أ ك) وهو كذلك في العربية (لأَكَ) وفي الأوغاريتية (لأَك) وفي العبرية (לאך: لاكْ/خْ) وفي الحبشية (لأَكَ). ومنه اشتق (ملاك) وأصله التأثيلي (مَلأَك) وهو كذلك في العربية والأوغاريتية والآرامية والسريانية والعبرية والحبشية باللفظ ذاته والمعنى ذاته.

انظر (ألك ولأك في اللسان).

وأما ملاحظة الأخ ضاد بخصوص انقلاب الكاف خاء في العبرية فهي صحيحة وسببها قاعدة لاحقة في العبرية مفادها انقلاب الكاف خاء عندما تكون في نهاية المقطع.

واللفظة من التراث السامي المشترك ولا يمكن اعتبارها دخلية إلا أن قوما متشبعين بالفكر الشعوبي حاولوا ردها إلى السريانية هي وبعض الألفاظ الدينية ليثبتوا تأثر الإسلام باليهودية والنصرانية ولم يأتوا بشيء لأن قاعدة الاشتراك في الجذور السامية تسري عليها.

وأترككم مع رأي الأب أنستاس ماري الكرملي (في كتابه نشوء اللغة العربية ونموها واكتمالها، صفحة 67) المفيد في هذا السياق: "ولا تكون الكلمة العربية من العبرية أو الآرامية إلا إذا كانت تلك الكلمة خاصة بشؤون بني إرم أو بني إسرائيل. أما الألفاظ العامة المشتركة بين الساميين جميعا، فليس ثم فضل لغة على لغة ".

وهلا وغلا بكم.

ضاد
22-09-2008, 09:15 PM
أيفتى والدكتور السليمان في الفصيح؟
بارك الله فيك أستاذي الفاضل وزادك في العلم والعقل والصحة بسطة.

عبدالرحمن السليمان
23-09-2008, 12:23 AM
أيفتى والدكتور السليمان في الفصيح؟
بارك الله فيك أستاذي الفاضل وزادك في العلم والعقل والصحة بسطة.

أخي ضاد،


الساميات وعلم اللغة المقارن والترجمة موضوع تخصصي الدقيق. أما المسائل الأخرى فأنا فيها تلميذ مريد لأساتذتي في الفصيح بارك الله فيهم.

ولا أبالغ إذا قلت إن الفصيح هو الموقع الوحيد ــ إلى جانب موقع جمعيتنا ــ الذي أتعلم فيه كل يوم جديدا، فأضيف إلى معارفي معارف جديدة. وهذا الكلام ليس مجاملة، فبارك الله في أساتذتنا وفيك وفي الأستاذ أبي يزن أيضا!

وهلا وغلا.


آنسك الله.

ضاد
23-09-2008, 12:26 AM
كلنا في الفصيح طفيليون على موائد العلوم التي تقدم فيه. بارك الله لنا في هذا الصرح وفي أصحابه.

أستاذي السليمان
إذا تيسرت الظروف (خصوصا المادية) فربما أزور بلجيكا وربما أعرج عليك لأتشرف بمعرفتك. لا تسألني متى, لأن ذلك في علم الله.

عبدالرحمن السليمان
23-09-2008, 12:43 AM
إذا تيسرت الظروف (خصوصا المادية) فربما أزور بلجيكا وربما أعرج عليك لأتشرف بمعرفتك. لا تسألني متى, لأن ذلك في علم الله.


ألف أهلا وسهلا بك أخي الحبيب في أي وقت تشاء. وهلا وألف غلا.

أحمد الغنام
23-09-2008, 12:52 AM
أشكرك أخي أحمد على ما تقدمه
أفدتنا، دائما تأتي بالجديد الجميل المفيد
دام قلمك سيَّالا


اخي الحبيب محمد سعد بارك الله مرورك الكريم والذي يسعدني على الدوام.

أحمد الغنام
23-09-2008, 01:17 AM
جزاك الله خيراً أخي الحبيب د.السليمان على ماأفضت به هنا بارك الله لك علمك ونفعنا به وأرى أن ماذكرته يتماشى مع رأي المعري الى درجة كبيرة.

والشكر لأخي الحبيب ضاد والذي أتاح لنا الفرصة للاستفادة من دكتورنا الحبيب الأريب.

أحمد الغنام
23-09-2008, 10:20 AM
نتابع آراء المعري ..

فيقول الملك من ابن أبي ربيعة وما أبو عبيدة وما هذه الأباطيل إن كان لك عمل صالح فأنت السعيد وإلا فاخسا وراءك فأقول أمهلني ساعة حتى أخبرك بوزن عزرائيل فأقيم الدليل على إن الهمزة زائدة فيه فيقول الملك هيهات ليس الأمر ألي إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. ام تراني اداري منكرا ونكيرا فأقول كيف جاء اسماكما عربيين منصرفين واسماء الملائكة أكثرها من الأعجمية مثل اسرافيل وجبريل وميكاييل فيقولان هات حجتك وخل الزخرف عنك فأقول متقربا إليهما قد كان ينبعي لكما إن تعرفا ما وزن ميكاييل وجبريل على اختلاف اللغات فيهما اذ كانا أخويكما في عبادة الله فلا يزيدهما ذلك علي الاغلظة ولو علمت انهما يرغبان في مثل هذه العلل لا عددت لهما شيئا كثيرا من ذلك ولقت لهما ما تريان في وزن موسى كليم الله الذي سألتماه عن دينه وحجته فألان وأوضح فإن قالا موسى أسم أعجمي الا انه يوافق من العربية وزن مفعل و فعلى اما مفعل فإذا كان من ذوات الواو مثل أوسيت وأوريت فانك تقول موسى ومورى واذا كان من ذوات الهمزة فانك تخفف حتى تكون خالصة من مفعل تقول آنيت، العشاء فهو مؤنى فان خففت قلت مونى.

قال الحطيئة:

وآنيتُ العشاء إلى سُهَيل = أو الشعرى فطال بي الأناء

ويروى اكريت العشاء لمرقد حكى بعضهم همز مؤسى اذا كان اسما وزعم النحويون إن ذلك لمجاورة الواو الضمة لأن الواو إذا كانت مضمومة ضما لغير أعراب وغير ما يشابه الأعراب جازان تحول همزة.


كما قالوا وقتت وأقتف = وحمائم ورق وأرق و وشحت

وأشحت قال الهذلي:


أبا معقل إن كنت أشحت حلة = أبا معقل فانظر بسهمك من ترمي

وقال حميد بن ثور:


وما هاج هذا الشوق إلا حمامة = دعت ساق حر ترحة وترنما
من الأرق حماء العلاطين باكرت = عسيب أشاء مطلع الشمس أسحما

وقد ذكر الفارسي هذا البيت مهموزأ.


أحب المؤقدين الي مؤسى= وحزرة لو أضاء لي الوقود

وعلى مجاورة الضمة جاز الهمز في سوق جمع ساق في قراءة من قرا كذلك ويجوز إن يكون على فعل مثل أسد فيمن ضم السين ثم همزت الواو ودخلها السكون بعد إن نذهب فيها حكم الهمز وإذا قيل موسى فُعلى فان جعل أصله الهمز وافق فعلى من ماس بين القوم إذا افسد بينهم قال الأفوه:


إما تري رأسي ازرى به = ماس زمان ذي انتكاس مؤوس

ويجوز إن يكون فعلى من ماس يميس فقلبت الياء واواً للضمة كما قالوا الكوسى وهي من الكيس ولو بنوا فعلى من قولهم هذا أعيش من هذا واغيظ منه لقالوا العوشى والغوظى فإذا سمعت ذلك منهما قلت لله أنتما لم اكن احسب إن الملائكة تنطق بمثل هذا الكلام ولا تعرف احكام العربية فأن غشي علي من الخيفة فأفقت وقد أشارا إلي بالإرزبة قلت تثبتا رحمكا الله كيف تصغران الإرزبة وتجمعانها جمع التكسير فأن قالا أريزبة بالتشديد قلت هذا وهم إنما ينبغي إن اريزبة بالتخفيف وكذلك في جمع التكسير أرازب، بالتخفيف فان قالا كيف قالوا علابي فشددوا كما قال القريعي:


وذي نخوات طامح الطرف جاذبت = حبالى فلوى من علابيه مدي

ممدوح داوود
24-09-2008, 02:07 AM
نشكرك على الموضوع القيم ودمت لنا عونا

أحمد الغنام
26-09-2008, 05:58 PM
نتابع مع المعري..

قلت ليس الياء كغيرها من الحروف لأنها وان لحقها التشديد ففيها عنصرين اللين فان قالا أليس قد زعم صاحبكم عمرو بن عثمان المعروف بسيبويه إن الياء إذا شددت ذهب منها اللين وأجاز في القوافي حيا مع ظبي قلت قد زعم ذلك الا إن السماع من العرب لم يأت فيه نحو ما قال الا يكون شاذا قليلا فإذا عجبت مما قالاه أظهرا لي تهاونا بما يعلمه بنو آدم وقالا لو جمع ما علمه أهل الارض على اختلاف الازمنة لما بلغ علم واحد من الملائكة يعدونه فيهم ليس بعالم فاسبح الله وامجده واقول قد صارت لي بكما وسيلة فوسعا لي في الجدف إن شئتما بالفاء وان شئتما بالثاء لان إحداهما تبدل من الأخرى كما قالوا مغاثير ومفافير وأثافي وافافي وثوم وفوم وكيف تقران رحمكما الله هذه الآية وفومها وعدسها وبصلها أبا لثا كما في مصحف عبد الله بن مسعود ام بالفاء كما في قراءة الناس وما الذي تحتار إن في تفسير الفوم أهو الحنطة كما قال أبو محجن:


قد كنت أحسبني كأغنى واحد = قدم المدينة عن زراعة فوم


أم هو هذا الثوم الذي له رائحة كريهة والى ذلك ذهب الفراء وقد جاء في الشعر الفصيح قال الفرزدق:



من كل اغبر كالراقود حجزته = إذا تعشى عتيق التمر والثوم


فيقولان أو أحدهما انك لمتهدم الجول وإنما يوسع لك في ريمك عملك فأقول الله أنتما ما أفصحكما لقد سمعت في الحياة الدنيا إن الريم القبر. وسمعت قول الشاعر:



إذا مت فاعتادي القبور وسلمي = على الريم اسقيت السحاب الغواديا


فكيف تبنيان رحمكما الله من الريم مثل إبراهيم اتريان فيه رأي الخليل وسيبويه فلا تبنيان مثله من الأسماء العربية أم تذهبان إلى ما قاله سعيد بن مسعدة فتجيزان إن تبنيا من العربي مثل الأعجمي فيقولان تربا لك ولمن سميت أي علم في ولد آدم انهم للقوم الجاهلون

أحمد الغنام
28-09-2008, 04:17 PM
... وهل أتودد إلى مالك خازن النار فأقول رحمك الله ما أوحد الزبانية فأن بني آدم فيهم مختلفون بعضهم الزبانية لا واحد لهم من لفظهم وإنما يجبرون مجرى السواسية أي القوم المستوين في الشر. قال الشاعر:


سواسية سود الوجوه كأنما = بطونهم من كثرة الزاد أوطب

ومنهم من يقول واحد الزبانية زبنية وقال آخرون واحدهم زَّبنُّي أو زُبْنيٌّ فيعبس لما سمع ويكفهر فأقول يا مال رحمك الله ما ترى في نون غسلين وما حقيقة هذا اللفظ أهو مصدر كما قال بعض الناس أم واحد أم جمع أعربت نونه تشبيها بنون مسكين كما اثبتوا نون قلين وسنين في الإضافة كما سحيم بن وثيل:


وماذا يدري الشعراء مني = وقد جاوزت حد الأربعين

فأعرب النون وهل النون في جهنم زائدة أما سيبويه فلم يذكر في الابنية فعنلا وجهنم اسم أعجمي ولو حملناه على الاشتقاق لجاز إن يكون من الجهامة في الوجه أو من قولهم تجهمت الأمر إذا جعلنا النون الزائدة واعتقادنا زيادتها في هجنف وانه مثل هجف وكلاهما صفة للظليم قال الهذلي:


كان ملأتي على هجف = يعين مع العشية للرئال

وقال جران العود:


يشبها الرائي المشبه بيضة = غدا في الندى عنها الظليم الهجنف

وقال قوم يقال ركية جهنام اذا كانت بعيدة القعر فان كانت جهنم عربية فيجوز إن تكون من هذا وزعم قوم أنه يقال احمر جهنام إذا كان شديد الحمرة ولا يمتنع إن يكون اشتقاق جهنم منه فأما سقر فأن كان عربيا فهو مناسب لقولهم صقرته الشمس إذا آلمت دماغه يقال بالسين والصاد. قال ذو الرمة:


إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها = بأفنان مربوع الصريمة معبل

والسين والصاد يتعاقبان في الحرف اذا كان بعدهما قاف أو خاء أو غين أو طاء يقال سُقْتُ وصُقْتُ وسوَيقٌ وصويقٌ وبسط وبصط وسلغ الكبس وصلغ فيقول مالك ما أجهلك وأقل تمييز ما جلست ها هنا للتصريف وإنما جلست لعقاب الكفره القاسطين.
وهل أقول للسائق والشهيد اللذين ذكرا في الكتاب الكريم قوله وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ياصاح انظراني فيقولان لم تخاطبنا خطاب الواحد ونحن اثنان فأقول ألم تعلما إن ذلك جائز من الكلام وفي الكتاب العزيز وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار عنيد فوحد القرين وثنى في الآخر كما قال الشاعر:


فان تزجراني يابن عفان أنزجر = وإن تدعاني أحم عرضا ممنعاً

وكما قال امرؤ القيس:


خليلي مرا بي على أم جندب = لأقضي حاجات الفؤاد المعذب
ألم ترياني كلما جئت طارقا = وجدت بها طيبا وان لم تطيب

وأنشد الفراء:


فقلت لصاحبي لا تحبسانا= بنزع اصوله واجتز شيحا

فهذا كله يدل على إن الخروج من مخاطبة الواحد إلى الاثنين أو من مخاطبة الاثنين إلى الواحد سائغ عند الفصحاء وهل أجيء في جماعة من خمان الأدباء قصرت أعمالهم عن دخول الجنة والحقهم عفو الله فزحزحوا عن النار فنقف على باب الجنة فنقول يارضو لنا إليك حاجة ويقول بعضنا يا رضو فيضم الواو فيقول رضوان صلى الله عليه وسلم ما هذه المخاطبة التي ما خاطبني بها أحد قبلكم فنقول أنا كنا في الدار العاجلة نتكلم بكلام العرب وانهم يرخون الاسم الذي في آخره ألف ونون فيحذفونهما للترخيم. وللعرب في ذلك لغتان تختلف أحكامهما في القياس، قال أبو زُبيد:


يا عُثم أدركني فات ركّيتي = صلدت فأعيت إن تبض بمائها

فيقول رضوان ما حاجتكم فيقول بعضنا انا لم نصل إلى دخول الجنة لتقصير أعمالنا وأدركنا عفو الله عز وجل فنجونا من النار فبقينا بين الدارين ونحن نسألك إن تكون واسطتنا إلى أهل الجنة فانهم لا يستغنون عن مثلنا، وأنه قبيح بالعبد المؤمن إن ينال هذه النعم وهو إذا سبح لله لحن.

أحمد الغنام
04-10-2008, 06:47 PM
وتحت هذا المسمى يقول المعري:


القول في اسم وحقيقة الحذف منه.

وكان أصل الأسماء ان تجيء غير محذوفات وانما يستدل على حذفها بالاشتقاق والتصغير والجمع والعلل الجارية عليها في أنحاء العربية فكأن قائلا في الأصل قيل له ما فرس أو ما رجلٌ فقال اسم فوقع للسامع أن الهمزة من الأصل لأنه سمع جرسا على مثل إذن وابط وادل والإدل اللبن الحامض فقال السامع هذه همزة أصلية فيجب ان يكون اشتقاقها من اسم ياسم فرجع إلى أصل الكلام وما روت الثقات منه فلم يجد فيه ذلك فقال يجب إذ فقدت هذه اللفظة ان يجعل اسم من وسم يسم كأنه وسم كأنه وسم ثم قلبت الواو همزة كما قالوا ولدة وإلدة ووطاء وإطاء فاستقر في نفسه ذلك ثم سمع الفصحاء تقول سمعت اسمك وهذا اسم زيد ويستمر على ذلك ولا يجريه لمجرى اذن وأزل وهو الكذب لأنها لو أجرته مجرى ذلك لنطقت بالهمزة في ادراج الكلام فقال السامع يجب ان يكون هذا لما كثر آثروا فيه الخفة ثم سمعهم يقولون في التصغير هذا سميك وسمي أخيك فانتقض عليه ما اعتقد لأن الامر لو كان كل توهم لوجب أن يقولوا أسم كما يقولون في اشاح اشيح فيثبتون الهمزة وزاده ريبا فيما فان ضن جمعهم اياه على أسماء فعلم أن ما ذهب إليه باطل ونظر فإذا العائد في التصغير لايخلو من أن يكون واوا أو ياء وان لالسين سكنت في أول النطق فنطقوا بالهمزة قبلها ليكون وصلة إليها واسقطوا عند الغناء واعتبر كلام العرب فرآهم يقولون سموت سموا وإذا أرادوا أن يخبروا أنهم جعلوا للرجل اسما قالوا سميته ورآهم لم يستعملوا السمى فحكم على أن الذاهب من اسم واو وانهم وضعوا هذه الكلمة وهم يريدون بها ظهور أمر الإنسان وعلوه وان يعرفوا به غيره لأن من لا يعرف له اسم فهو خامل مجهول وقالوا سم وسم في المسموع فدل ذلك على أنهم بنوه تارة على فعل وتارة على فعل وقد انشدوا أبياتا لوجهين منها قول الراجز:


والله سماك سماً مباركاً = آثرك الله به ايثاركا

وقال آخر:


وعالمنا أعجبنا مقدمه = يكنى أبا السوح وقرضاب سمه

وأما قول الآخر:


فدع عنك ذكر اللهو واعمد بمدحه = لخير معد كلها حيث ما انتمى
لأجودها كفأ واكرمها أبا = وأحسنها وجها وأرفعها سما

فزعم قوم من أهل اللغة أن السما بعد الصيت والاجود أن يكون سم على ما تقدم وألفه للنصب وان لم يكن سمع في غير هذا البيت فلا وجه له إلا القول الايخر ولو كانت الألف في اسم أصلية لقالوا في جمعه آسام كما قالوا في جمع إرب وهو العضو آراب فان قيل فما ينكر من أن تكون همزة اسم مبدلة من واو ثم قلبت في الجمع لأنهم يستعملون التغير في المعتل فيقولون كاع وكائع وهار وهائر قيل الذي يمنع من ذلك انهم لم يقلبوها في الجمع وحده ولكن قلبوها في جميع ما صرفوه من اسم فقالوا سيمت وسمي وأسماء فدل ذلك على علة هذا القول ودلهم وصلها في غير الابتداء على انها كغيرها من الألفات التي لحقت الأفعال وهذا النوع من الأسماء فأما أسامة فليس من لفظ الاسم في الحقيقة وان كان مجانسا له في الجرس ويجب أن يكون اشتقاق أسامة من الاسم وهو ممات وقد يجوز أن يكون أسامة من الوسام وهو حسن الوجه فبني على فعالة وهمزت الواو لما ضمت في أول الكلمة وإذا حمل على هذا القول جاز ان يكون من الوسم إلا ان همزته في ذلك اصلية لأنها بدل من الواو وقلبهم الواو المضمومة همزة شائع كثير يقولون ولد له أولاد وألد له وفي الكتاب العزيز وقتت وأقتت وهو من الوقت وقولهم أد بن طابخة يجوز إن يكون اصله ود قلبت الواو همزة ويجوز ان يكون مأخوذا من الاد وهي القوة أو من قولهم أدت الإبل إذا حنت حنيا شديدا فأما قولهم أسماء في اسم المرأة فالنحويون المتقدمون يجعلونه جمع اسم وإذا سموا به الرجل لما يصرفوه لأنه اسم غلب عليه كونه للمؤنث كما أن زينب غلب عليه أن يكون اسم امرأة وليس فيه علم للتأنيث وليس أسماء عندهم بمنزلة حمراء فيلزم أصحاب هذا القول أن يقولوا مررت بأسماء واسماء أخرى فيصرفوها في النكرة لأنها ليست كحمراء عندهم وانما هي أفعال مثل أبناء وأحناء ولو كانت مثل حمراء لم تنصرف في النكرة ولا يمتنع في القياس إن تكون أسماء من الوسامة إلا ان الواو قلبت إلى الهمزة وقلب الواو المفتوحة إلى الهمزة قليل إنما جاء في أحرف معدودة كقولهم أحد وأصله وحد وكقولهم المرأة أناة وأصله وناة هذا في رأي من زعم انها من الوني وقد يجوز ان يكون مأخوذا من التأني في الأمر فتكون موصفة بالمصدر فيقال امرأة اناة أي ذات اناةٍ لأنها إذا كانت ثقيلة الجسم اداها ذلك إلى تأنيها فيما تمارس وقد قالوا الزكاة تذهب أبلة المال أي وخامته وذهبوا إلى إن اصلها وبلة وانها من قولهم كلأ وبيل أي وخيم وغيداء فيكون على هذا فعلاء ولا تصرف إذا نكرتها كما لاتصرف حمراء ولو نطق على هذا بالمذكر فجيء به على الأصل لقيل أوسم فان جيء به على القلب قيل آسم فخففت الهمزة الثانية لنه مثل لآدم ولو صغرت أسماء على هذا التصغير الترخيم لقلت أسيمة كما تقول في خنساء خنيسة والذي قوى رأي النحويين في إن أسماء إذا كان اسم امرأة جمع اسم قولهم في ترخيم التصغير سمية ولم ينقل في أسماء النساء أسيمة وبنوا سماً وسُماً على لغتين كما قالوا فعل وفُعل في أشياء كثيرة قالوا عُضو وعضو وجِرو وجُرو وطِي وطُي وإذا أجروا على بعض الأسماء حكماء من حذف أو زيادة لم يهجروه على نظيره وانما نُقل كلامهم بالسماع فقيس منه ما اطرد ورد ما خرج عن القياس إلى نقل السامعين فلا يلزمهم ان يقولوا في جِرو جِرُ وجر كما قالوا في اسم سم وسم ولا ان يدخلوا ألف الوصل في أوله فيقولوا اجر كما قالوا ابن واسم لأن هذه أشياء خصت بالحذف والزياد ولقو لزمهم مثل ذلك لوجب عليهم ان يكونوا قد نطقوا من الضرب باسم في وزن إثمد وجعلوه واقعاً في بعض الأشياء ولوجب ان يحذفوا الهمزة من أوائل أمير وأجير وأخير ونحو ذلك كما حذفوها من أناس لما قالوا ناس ولا يقبل أحد دعوى من يلزمه مثل ذلك وزعم ابو اسحق الزجاج إنه لم يتكلم قبله في اشتقاق اسم ولا مرية في انه كما قال لأنه الثقة في هذا وغيره أن شاء الله فان قيل فما ينكر ان تكون ألف اسم أصلية ثم حذفت لكثرة الاستعمال كما حذفت الهمزة في ويلمه قيل الذي منع من ذلك دلالة الاشتقاق على غيره وحكم على ان ألف أم ألف اصلية وان كانت قد حذفت في قولهم ويلمه لان الغالب على كلام العرب ان يقطعوا همزة أخ وكذلك ما صرفوه منها لأنهم قد قالوا الأمومة وقد ادعى بعض النحويين المتقدمين ان ألف أم قد توصل وليس ذلك لأنها ألف وصل وإنما هو اتفاق لضرورة كما قال حاتم:
أبوهم أبي والأمهات أمهاتنا ... فأنعم ومتعني نفيس بن جحدر
وقد وصلوا الفات القطع في مواضع وانما ذلك في ضروره الشعر كما قال أبو زبيد الطائي:


فأيقن أكدر إذ صاروا ثمنية = ان قد تفرد أهل البيت بالثمن

وإنما هو اكدر على مثال احمر واكدرها هنا اسم كلب وقال آخر:


يا للرجال لحادث الأزمان = ولنسوة من آل أبي سفيان
وهذا مرفوض قليل وقد أفردوا أما بحكم ليس لغيرها من الأسماء وذلك ان الفراء وغيره يزعمون ان العرب يكسرون همزة أم إذا وقعت قبلها كسرة أو ياء وقد قرأ بذلك الكوفيون مثل قوله فلامه السدس وفي بطون إمهاتكم وليس وصلهم الهمزة في قولهم ويلم بديل على انها ألف وصل لأن هذه الكلمة شذت عن سائر الكلام ويجب ان يكون الاسم على رأي أبي اسحاق جاريا لمجرى الذبح الطحن لان المصدر فعل مفتوح إذا رُد إلى الأصل ولو كان اسم من الوسم أو من الاسم لقيل اسمتُ الرجل ووسمته وليس القلب من اسم إلى سما مثل القلب من رأى إلى راء ومن شأى إلى شاء لان المعتل كثر فيه ذلك وأمر ؟بابه ليس من هذا النحو وكذلك قولهم اسار في اسآر ليس من ذلك النحو لانهم كرهوا إن يقولوا اسآر فيجمعوا في الكلمة الواحدة بين همزتين فقالوا اسار لان المد ايسر واخف قال الشاعر وأنشده أبو عبيدة:


إنا لنضرب جعفراٌ بسيوفنا = ضرب الغريبة تركب الاسارا

يريد ألأسار. وأنشد سيبويه:


لقد لقيت قُريظة ما سآها = وحل بدارها ذل ذليل

يريد ساءها ولو بنيت من اسم مثل افعل لقلت اسمي يافتى على مثال اعمى والهمزة فيه همزة افعل ولو بنيت منه مثل إثمد قلت هذا اسم في الرفع ومررت باسم ورأيت اسمياً في النصب والفه زائدة ليست من ألف اسم في شيء لأن تلك زيدت على شرط من البنية إذا زال بطلت بلا اختلاف ولو بنيت منه مثل ابلم لقلت اسم في الرفع والخفض ورأيت اسمياً في النصب فقلبت واوه كما قلبت وأو أدد وأجر وإذا نسبت إلى اسم فحذفت الألف ورددت قلت سموي وانما يردون من المنسوبات فيما ذهب منه موضع اللام لأنها التي يلحقها التغيير والعين بعيدة من ذلك والفاء أبعد فلو نسبت إلى عدة وجهة إذا سميت بهما لقلت عدي وجهي فلم تردد وكذلك لو سميت رجلا بمذ لقلت في النسب مذي لأن الذاهب العين والنسب عندهم ارد من التثنية والجمع لأنه الزم، فأما التصغير فاجمع على قياسه فلا بد من الرد فيها لأنهُ يُضطر إليه الناطق فيقول في عدة وعيدة ولا يجد عن ذلك مندوحة ولو جمعتها جمع التكسير لوجب ان تقول وعد لأنك تردها إلى باب سدرة وكسرة، وقول الراجز:

تلفه الرياح والسُميُّ

لا يدل على ان اصل الكلمة من ياء، كما لايدل على قولهم الدلي على انهم قالوا الدلي إذا كانوا يجمعون ذوات الياء على هذا النحو فيقلبون. وكذلك قالوا عصي وُقفي (ا) وإنما يذكر مثل هذا ليعلم انه ليس في كلامي السمي إلا مماتا أو كالممات. وأما زعم ان الواو حذفت بعد سكونها لأنهم استثقلوا الكسرة أو الضمة عليها فلما لقيها التنوين وجب حذفها، فإن هذا القول قد يجوز ان يكون مثله وقد يجوز ان يمتنع وامتناعه أولى لأنهم لم يطردوا القياس عليه ولا فعلوا ذلك بكل ما كان على هذه الزنة، وليس هو جاريا مجرى أدل وقاض لأن هذين في بابهما اصلان ولهما نظائر كثير، وليس حذفهم في اسم مثل ذلك وانما تلك العلة شيء يتوصل به النحويون إلى تكثير المنطق ولا يعلم كيف سجبة حذفهم للواو إلا ان يدعي مدع انه في غريبزة الناطق بهذه الكلمة في بدء الخلق. وقد مضى القول في ان ألفاظ الآدميين التي جبلهم الله سبحانه عليها إنما كصياح الطير وصهيل الخليل على ان قول من زعم ان الواو حذفت منها الحركة ثم حذفت بعد ذلك يشبه اعتلال النحويين ولكننا وجدناهم يحذفون الحرف الصحيح من بعض الأسماء ولا يمكن الاعتلال بمثل هذه العلة فيه لأنهم إذا جاءوا بمثل قول زهير:


يأبى لحار فلا يبغي به بدلا = أبٌ بري وخالٌ غير مجهول

وقد علموا إن التاء حذفت لا محالة وفيها الحركة فهل يجوز ان يدعي مدع انهم اسكنوا الثآء لما أرادوا الحذف فلما اجتمعت مع التنوين حذفت لالتقاء الساكنين وهذا ما لا يحسن في القياس لأنه يؤدي إلى تكلف يشهد المعقول بخلافه ولأن الذين قالوا في مروان يامرو فحذفوا الألف والنون لا يجوز أن يدعى لهم أ نهم استثقلوا الضمة على النون فحذفوها فالتقى ساكنان فحذفت النون ثم حذفت الألف. والنحويون يذكرون في الترخيم حذف الزيادتين اللتين زيادتا معا فان كانت زيادتهما وقعت في حال واحد فكذلك يجب أن يكون الحذف وعلى هذا يمضي القول على عثمن ومنصور وشراحيل إذا رخمت شيئا من ذلك في ضرورة وغير ضرورة بما كثرت المحدوفات دل ذلك على بطلان قول من زعم أن لواو سكنت في سمو لما استثقلت الضمة أو الكسرة عليها ولو صح ذلك لكانوا قد فروا إلى حذف الواو من جمعهم بين سواكن ثلاث لأن الميم في اصل البنية حظها السكون والواو سكنت لاستثقال الضمة ثم استقبلها التنوين بعد ذلك ورأى من زعم هذه المقالة يلزمه أن يكون حذفها في الوصل لان التنوين إنما يلحق في أدراج الكلام وإذا قال القائل سمو في الوقف فانه لا يضطر إلى حذف. إذ كانوا يجمعون في الوقف بين ساكنين بغير اختلاف ولا ينظرون أكان الساكن همزة أو واوا أم ياء أم حرفا هن غير هذه الحروف والقول في هذا يتسع وقد مر ما فيه كفاية.

أحمد الغنام
06-10-2008, 03:13 PM
القول في اثنين واثنتين

هذه الأسماء التي حذفت من أواخرها حرف العلة وزيدت في أوائلها همزة الوصل فخالفة لغيرها من الأسماء وهي موضوعة في أصل اللغة وضع الأصول وأكثرها لحقه التأنيث على حد التذكير فقالوا ابن و ابنة واثنان واثنتان وامرؤ وامرأة فأما اسم فلم يحتاجوا فيه إلى التأنيث لأنه جرى مجرى الصوت واللفظ والوجه والرأس وإنما يستنبط النحويون أصول المعتلات بالاشتقاق الحاكم على الأصول أو بالتصغير والجمع ولهم أيضاً بالنسب دلالة والعرب قالت اثنان فثبتوا على هذه البينة ولم ينطقوا بغير ذلك فلما صاروا إلى التأنيث قوي الاسم الناقص فاتسعوا فيه وقال أكثرهم اثنتان وهي اللغة التي جاء بها القرآن، وقال بعضهم ثنتان وهي كثيرة في الشعر أنشد ابن الأعرابي:


فقلت مهلاً لا تلومي ياهنه = أنا ابن ثنتين وسبعين سنة

وقال آخر:


لقيت ابنة البكري زينب عن عُفر = ونحن حرام مسي عاشرة شر
فقبلتها ثنتين كالثلج منهما = وأخرى على لوح أحر من الجمر
فقولهم ثنتان استدل به النحويون على أن أصل الثآء في قولهم اثنان أن تكون مكسورة واستدلوا بقولهم ثنوي على ان الثآء يجب أن تكون مفتوحة فتنازع في اثنين أصلان أحدهما أن يكون وأحدهما على فعل مثل ثني والآخر أن يكون على ثني مثل رحى إلا أنه لحقه التغيير وقد يجوز ان يجيء الاسم الواحد على فعل وفعل كما قالوا حرج وحرج و حلس و حَلَسُ وشبه وشبه واستدلوا بقولهم ثنيت وثني على أن المحذوف ياء وقد حكي أن بعض العرب تقول الاثن فيجيء به على لفظ ابن ووزن اثن على هذا القول إفع ووزن اثنين يجب أن يكون افعين واثنتان وزنهما افعتان وثنتان وزنهما فعتان، وقد حكي ثنوت في معنى ثنيت فإذا صح ذلك جاز ان يكون المحذوف واوا فأما ابن فبعض الناس يذهب إلى ان الذي حذف منه واو وذلك اختيار سعيد بن مسعده وكان يستدل على ذلك بقولهم البنوة وكان غيره يذهب إلى ان الساقط من ابن ياء لأنه من قولهم بنى الرجل على امرأته يبني وكان بعض النحويين يجيز إن يكون الذاهب واواً وان يكون ياء وذلك رأي أبي اسحاق الزجاج وقولهم بنت يدل على أن أصل ابن فعل وقولهم بنون وبنات يدل على أن اصله فعل وقولهم أبناء يستدل به على انه ليس بفعل ساكن العين حملا على الأكثر من الكلام إذ كان جذع واجذاع وحمل وأحمال أشيع قي اللغة من زند وازناد وفرخ وافراخ وإنما تحمل الأشياء على ما كثر وليس لقائل ان يقول وكيف لا نجيز ان يكون اصل ابن والواحد من أثنين على فعل لأنا قد وجدنا ما يدل على كسر الأول وفتحه ودليلا ينبيء عن حركة الأوسط إذا فتح الأول وهو ان أفعالاً جمع فَعل وفِعل مثل جمل وزمن وِجذع وِحسل ويقوي مذهب من زعم ان الساقط من ابن الواو تشبه النحويين المتقدمين قولهم أشياء بقولهم أبينون من قول الشاعر:


زعمت تماضر أنني إما أمت =يسدد أبينوها الأصاغر خلتي

ومعنى تشبيههم أشياء بابينون ان الواو نقلت من أخر الاسم إلى أوله فصار وُبينون فقلبت الواو همزة لأنها مضمومة كما نقلوا الهمزة من شيئاء إلى أول الاسم فقالوا أشياء ولو قال قائل إنهم جمعوا أبناء على افعل كما قالوا جرو وأجر ثم جمعوه بعد ذلك بالواو والنون لكان مذهبا حسناً كما قال الراجز:


قد وردت إلا الدهيدهينا= إلا ثلاثين وأربعينا

قليصات وأبيكرينا

فجمع أفعلا بالياء والنون وذلك في ابن أقيس لأنه لما يعقل وليس ألف ابن من ألف ابناء ولا أبينين في شيء لأن تلك همزة الجمع وهذه همزة وصل وقطعهم اياها في كل المواطن يدل على مخالفتها الهمزة في أول ابن وإذا قالوا ثنتان فالأقيس أن تكون التاء للتأنيث فأما بنتٌ ففي تائها قولان أحدهما أنها بدل من واو والآخر انها تاء التأنيث فإذا قيل ان تاءها تاء التأنيث فوزنها فعت وإذا قيل انها مبدلة من واوا وياء فوزنها فِعلُ والتأنيث في ثنتين أقوى لأنم قد دلوا على انه جاء مؤنثا على حد التذكير إذ قالوا اثنتان واثنتان ولم يقولوا اثنة ولا أدفع أن تكون تاؤه مبدلة من حرف علة وتاؤه أشبه التاآت بتاء بنت ودلوا بقولهم ابن وابنة على ان تأنيث ابن على حد التذكير إنما هو بقولهم ابنة ومن شأن تاء التأنيث ان يكون ما قبلها مفتوحا مثل طلحة وثمرة إلا أن يكون الفا فتسكن مثل ارطاة ومدعاة وهذه الألف وان كانت ساكنة فان حركتها الأصل إلا انه قد يجوز أن يشذ الحرف بعد الحرف لاسيما فيما غُير عن سبيل غيره كما شذ الكسر قبل هاء التأنيث في قولهم هذه ولم يحك عن العرب انهم قالوا ثن ولا ثنان ولا بنٌ في ابن فأما قولهم بناتٌ فدليلٌ على ان أصل ابن فعل فان كان من ذوات الواو فاصلها بنواتُ وان كان من ذوات الياء فالأصل بنيات وأما بنون فيدل على ان اصل ابن بنى و لأن الباء تنفتح وتتحرك النون فتجعل مثل رحى وعصاً ولا تُجعل مثل سبع وكتف لأن باب فَعَل أكثر من فَعُل و فَعِل، وهذا رأى المتقدمين.
ولو ذهب ذاهب إلى أن أصله فعِلُ أو فِعلُ لم يكن مخطئا وله في ذلك وجهٌ من القياس وذلك انهم إذا جعلوا أصل ابن بنى فجمعوه على ما يجب في الألف التي في مُثنى ومُعلى وجب أن يقولوا بنون كما قالوا مصطفون وكذلك الحكم في كل اسم آخره ألف مشورة تجري مجرى ألف رحى وعصا ولو سمينا رجلا رحى وعصا جمعناه الجمع السالم لقلنا رَحوْن وَعصون.
لو بنيا اسما على فعل من الغزو أو على فعل لقلنا في الجمع غزون فهذه حجة قوية لمن يعتقد إن أصل ابن فَعِلٌ أو فغل و وأنه يستعمل على باب شج وعم إلا إن المتقدمين أجازوا فيه التغير في جميع وجوهه لأنه جاء مخالفا للباب فيكون حذفه في القول الأخير كالحذف الذي يقع في قولك شجون وعمون إذا عنيت جمع شج وعم وهو في الباب الأول كيد ودم.
فأما اثنان إذا أردت أن تبني على وزنهما من ضرب فانك تقول اضران على رأي من يجيز ذلك لأن بعض النحويين يرى انه إذا قيل له ابن لنا اسما على وزن كذا مما لم تبن مثله العرب وجب أن تأتي بمثل ذلك البناء وإلى نحو من هذا ذهب سعيد بن مسعدة في بنائه الأعجمية التي لا فطير لها من كلام العرب فإذا قيل له ابن مثل إبراهيم واسماعيل من ضرب تكلف بناء ذلك فقال اضرابيب والخليل وسيبويه لا يريان ذلك فلاُ يبنى على مذهبهما من ضرب مثل اثنين لأن ضرب ليس يخه حرف معتل كما اعتل الحرف الذي في آخر اثنين ويقرب على قياس مذهبهما ان يبنى مثل اثنين من غزا وقضى فتقول اغزان واقضان وإذا أنثت قلت اغزتان واقضتان واكثر ما يحذف من أواخر الأسماء الناقصة الواو والياء لأنهما ضعيفتان.
وقد يجوز حذف الهمزة ويطرد في التخفيف فيقول هذا خَب وُجز وردوُّ ورأيت خبا وجزا وردا ومررت بخب وُجز وردد في تخفيف خب وُجزء وردء فيكون حاله كحال دم ويد إلا أنك إذا صغرت أو جمعت رَدَدْت ضرورة قال حسان:


ورهنتُ اليدين عنهم جمعيا = كل كف لها ُجز مقسوم

ويحذفون الهاء من الأواخر لأنها خفية كما فعلوا فس سنة ويجوز إن يحذف أخد حر في التضعيف وكذلك يقول النحويون في رجل سُمي بان التي للجزاء ثم صُغر أنين فيزيدون حرفا من جنس الحرف الأخير وكذلك لو سموا بقد من قولك قد كان كذا قالوا هذا قُديد وكان الفراء يجيز فيما جُهل من هذا ان يجاء به على التضعيف أو يجعل المحذوف منه هاء أو ياء أو واوا وتقول في تصغير ان التي للجزاء إذا سمي بها أنين على أن المحذوف واو أو ياء وأنية على ان المحذوف حرف التضعيف وأنيُّ على أن المحذوف هاء وقال أبو صخر الهذلي في تخفيف التضعيف:


إذا اختصم الصبى والشيب عندي = فأفلجتُ الشباب فلا أبالي
حلول الشيب ما لم أجن ذنبا = يكون سواه أتوا حل حلاحل

يريد أتوحل حلال فخفف وقد كثر اجتراؤهم على تخفيف المشدد في قوافي في الشعر فيقولون معْد في معَدً وأضل يريدون أضل قال أبو دواد:


وشباب حسن أوجههم = من اياد بن نزار بن نعد

فلا يجوز إن تكون الدال هاهنا إلا مخففة ومثله كثير فأما قولهم ابنم فانهم زادوا الميم في آخره وهم يتبعون ما قبلها حركتها فيضمون النون إذا كانت الميم مرفوعة ويفتحونها في حال النصب ويكسرونها في حال الجر ويجرونها مجرى امرئ في الوجوه الثلاثة فإذا ثنوا لزموا الفتحة لان الميم يلزمها الفتح بكونها قبل ألف التثنية وقال الكميت:


ومنا لقيطٌ وانماهُ وقعنبٌ = مورث نيران المكارم لا المجني

وقال الهذلي:


فلا اعرفن الشيخ يصبح قاعدا = بأوحد لا مال لديه ولا ابنم

فالنون في هذا مضمومة لان الميم مرفوعةُ ويكسرونها في قول العجاج: ولم يلحها حزن على ابنم ويفتح في قول المتمس: أبى الله إلا ان اكون لها إنما وقياس النحويين يوجب أن يكون وزن ابنَم افعما ولو قيل إن ميمه بدل من الواو والتي في البنوة لكان قولا حسنا لان الميم تقاربُ الواو في الشفة ولانهم أبدلوا الميم من الواو في فمِ فوزن ابنم على هذا إفعل وتكون ميمه من نفس الحرف إلا أنها مبدلة من واو وتكون حاله كحال امرىء ومن ثني ابنما وجب ان يجمعه جمع السلامة فيقول ابنمون في الرفع وفي النصب والخفض رأيت ابنمين ومررت بابنمين قال الشاعر:


أتظلمُ جارتيك عقال بكرٍ = وقد أوتيت مالا وابنمينا

فهذا ينشد بفتح النون وكسرها وقد يجوز ان يكونوا يقرون الفتحة فيه في الرفع والنصب والخفض كما قال بعضهم هذا امر أو رايت امر أو مررت بامرإ وأنشد الفراء:


بأبي امرأ والشام بيني وبينه = أتتني ببشرى برده ورسائله

ولو صغرت ابنما على مذهب النحويين لقلت بني تحذف الميم في الوزن كحال ابن لا فرق بينهما في ذلك إلا أن الميم زيدت فيه وأما امرؤ فالعرب إذا أدخلت الألف واللام حذفوا الهمزة فقالوا هذا المرء ورأيت المرء فإذا حذفوا الألف واللام جاؤا بهمزة هذا معظم كلامهم ويقولون هذا مرء فيضمون الميم في الرفع ورأيت مرءاً فيفتحونها في النصب ومررت بمرء فيكسرونها في الخفض واجود اللغتين إقرارها على الفتح لان الفرآء مجمعون على قراءة هذا الحرف بين المرء وقلبه. وقد حكي عن بعضهم بين المرء وقلبه بكسر الميم ووزن المرء الفعل وقد ثبت أن الراء تتحرك في قولهم أمرؤ فتبتع حركة الهمزة فيجوز أن يكون المرء مما فيه لغتان في الأصل فَعل وفَعْل مثل سطر وسطر ونهر وقالوا امرأة فلزمت الراء الفتحة فدل ذلك على إنها متحركة في الأصل فإما الميم فلا يجوز أن تكون ساكنة لأنها أول الكلمة وإنما طرأ عليها السكون فوزن امرأة افعلة فإذا حقرتها قلت مريئة مثل ما تصغر اكمة ونحوها وتحذف همزة الوصل كما حذفتها في بني وسمي وقول العامة امرأة ضعيف جدا إلا انه يجوز على قول من قال كلاك الله وهناك الطعام وإذا صغرت على قول من خفف قلت مرية كما تقول في حصاة حصية وإذا أدخلت الألف واللام قلت المرأة وقد حكى الفراء أن المعرب ربما جمعوا بين الألف واللام والهمزة وهو رديء وقلما يقولون رأيت مرأ صالحا وإنما يقولون زأيت امرءا وقد استعملوا ذاك قال الشاعر:


ولست أرى مرءأ تطول حياته = فتبقي له الأيام خالا لا عما

فإما الذين قالوا المو فشددوا فإنها لغة العرب إذا أرادوا تخفيف الهمزة القوها وشددوا الحرف الذي قبلها وقد قرأ بعض الناس ما يفرقون به بين المر وزوجه وتنسب هذه القراءة إلى الحسن ولو حقرت على هذه اللغة لوجب أن تردد فتقول مريء إلا ان يدعي مدع أن قولهم المر بتشديد الراء أصل آخر سوى المرء فيقول في التصغير مربر فإما تشديد الحرف الذي قبل الهمزة الملقاة فقد حكي ومنه قول الشماخ:


رأيت عرابة اللوسي يمو = إلى الغايات منقطع القرين

واشتقاق المرء والله اعلم من المروءة والمعنى في ذلك أن المرء وهو الواحد من بني آدم يميز بفعله من أصناف الحيوان كما تقوا في فلان إنسانية أي يفعل أفعالا جميلة وكذلك قولهم فيه مروءة أي هو أمروء وهذا يحتمل وجهين أحدهما ان يكون أريد به في الأصل تفضيل ابن آدم على غيره من حيوان الأرض والثاني أن يكون أريد به التفضل في النية كما يقولون فلان رجل وقد علم ان الرجال كثير وأنه كغيره منهم وإنما اراد أنه ممن يحكم بالتفضل وهدا يشبه قولهم ما كل زيد زيدا ما كل عمرو عمرا وفي الحديث ان يهوديا رأى عليا عليه السلام يبتاع جهازا فقال له بمن تزوجت فقال بفاطمة بنت محمد ( فقال اليهودي لقد تزوجت بامرأة فهذا على معنى التعظيم والخوصية كما قال الهذلي:


لعمر أبي الطير المربة بالضحى= على خالد ان قد وقعن على لح

وأما دم فإن المحذوف منه ياء وبعض الناس يرى أن وزنه دمي على مثال ضرب وإنه مسكن الأوسط في الأصل ولا يلزم أنه محرك الأوسط لأجل قول الشاعر:


فلو أنا على حجر ذبحنا = جرى الدميان بالخبر اليقين

لأن سيبويه إذا رد الساقط ترك الحركة اللازمة على حالها قبل الرد وكذلك رأيه في عدة وجهة إذا رد الواو يقول وعدة ووجهة ورأي أبي الحسن سعيد في مسعدة إن يقول وعدة ووجهة فيرد البنية إلى ما يجب من قبل الحذف وقال بعض النحويين دم أصله فعل وجعله كالمصدر لدمي يدمى دمى كما يقال عمي يعمى عمى ولِمى يلمى لمىً من لمى الشفة وهو سمرتها وسوادها وقد حكى أبو زيد أنه يقال دمى على مثال رحى فإذا صح ذلك فقد بطل الكلام وقد أنشدوا هذا البيت:


ولكن على أعقابنا يقطر الدَّما

على أن الألف أصلية ليست للاطلاق وأنشد أبو زيد:


كأطوم فقدتُ برغزها = أعقبتها الغبس مُنه عدما
غفلت ثم أنت تطلبه = فإذا هي بعظام ودما

فان كان هذا صحيحا فقد يجوز أن يستعمل الشيء ناقصا وتاما كما قالوا أبٌ وقال بعضهم أبا.
يد فعل بسكون العين واستدلوا على ذلك بقولهم أيد قاسوه على كلب وأكلب وشهد على أن أصله الياء قولهم يديت إلى الرجل ولو لم يُسمع يديت لوجب أن يكون الذاهب ياء لأنه لم يأت في كلامهم فعل ثلاثي أوله ياء وآخره واو وقد أتى ضد ذلك ما أوله واو وآخره ياء مثل وعيت وونيت ووقيت فوزن يدفع وقالوا يدي في الجمع فجاءوا به على مثل كلب وكليب وعبد وعبيد وأنشد أبو زيد لضمرة بن ضمرة:


فلن أذكر النعمان الا بصالح = فإن له عندي يديا وأنعما

فقيل يدي جمع يد على مثال عبد وعبيد وأجاز الفراء ان يكون على مثال بردي وفروا إلى الفتحة من أجل الياء وأقيس من هذا ان يكون يدي فعيلا في معنى مفعول كأنه قال يديتُ الجميل فهو ميدى ويدي كما يقال مرمي ورمي وقالوا هوفي عيش يدى أي واسع فيجوز أن تكون بيت ضمرة من هذا أيضاً وكل ذلك يرجح إلى معنى واحد وأنشد الفراء:


جزاني يديي أنني كنت رُبما = جفوت له في الزاد بعض عياليا

وحكى بعضهم يدى على مثال رحى وأنشدوا أبياتا تجوز ان تكون مصنوعة منها:


قد أصبحوا لا يمنحونك نُقرة = حتى تمد اليهم كف اليدا

وقول الراجز:


يارب سار بات ما توسدا =الاذراع العنس أو ظهر اليدا

فان صح ذلك فهو فعَلُ لا غير إلا أنه قد يجوز في الشيء لغتان فعْلُ وفعَل فأما قول الآخر رواه فى اللمسان:


يديا بيضاوان عند محرّق = قد تمنعانك أن تُضام وتُضهدا

فمن أنشده بتحريك الدال يجوز إن يكون على مذهب من قال يدى على مثال رحى وعلى مذهب من قال يد يافتى لانه يجعل مثل قوله دميان في دم على رأي من زعم أن وزن دم فعلُ بسكون العين في الأصل فهذا مما حذفت منه الياء.
وأما الواو فحذفت من غد وقُلة وغيرهما وحذفها كثير وقالوا غد في معنى غد ومن ذهب إلى أن الرد يجب أن تقر معه الحركة ة لزمه ألا يجعل غدواً مردود غد ولكن يجعله لغة أخرى لأنه لو رد غدا على رأي من يقول أن دما فعل ويقول في تثنيته دميان لوَجب إن يقول غدا في وزن عصا فيقلب الواو ألفا لآن قبلها فتحة وهي طرف.
وأما الهاء فحذفها أقل من حذف الواو والياء لأنهم قالوا سنة وقالوا في تصغيرها سُنيهة وقالوا نخلة سنهاء إذا أصابتها سنة شديدة فدلوا بذلك على أنها من ذوات الهاء وقد ذهب قوم إلى أن المحذوف منها واو استدلوا بقولهم سنوات إلا أن الهاء تحذف لخفائها ولأنها تُجانس حروف المد واللين لأنهم يجعلونها وصلا في الشعر كما يجعلون الواو والألف والياء ويزيدونها في الوقف على معنى الاستراحة في أشباه كثيرة وقد أبدلت منها الياء في قولهم دُهديته وأصلها دهدوهة والدهدوهة ما دُحرج يقال دهدوهةُ الجُعل ودُهديته لما حرجه وشبهت الحاء بالهاء لأنها تقاربها في المجرى فحذفت في حرف واحد.

أحمد الغنام
06-10-2008, 03:20 PM
نشكرك على الموضوع القيم ودمت لنا عونا

والشكر موصول لك أخي الكريم ممدوح داوود ،نفع الله بك ودمت على خير.