المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : رمضانُ ولى ... !



مُسلم
27-09-2008, 05:43 PM
:::

قال الشاعر أحمد شوقي في وداع ضيفاً كان ثقيلاً على قلبه، ومستقبلاً في الوقت ذاته بنت الكروم خفيفة الظل، وصاحبة الدار والمقام والآمرة الناهية، ولا يمكن أن نطلق عليها لفظة ضيفة والحال كما ذكرت. إن شوقي في ترحيبه هذا لا يبدي شوقه وتولهه بالخمر التي تبادله المشاعر فحسب، وإنما يستدعي من كان مكبلاً من الشياطين المسكينة، المغلوبُ على أمرها والتي قاسمته قساوة القيد في رمضان .

يقول شوقي :


رمضان ولى هاتِها يا ساقي = مشتاقةً تسعى إلى مشتاقِ
ما كان أكثرهُ على أُلافِها =وأقلُهُ في طاعة الخلاقِ
الله غفار الذنوبِ جميعها= إن كان ثمَّ من الذنوب بواقي
بالأمس قد كنا سجيني طاعةٍ =واليوم منّ العيد بالإطلاقِ
ضحِكت إليّ من السرور ولم تزل= بنت الكروم كريمة الأعراقِ
هات اسقنيها غير ذات عواقبٍ =حتى نُراع لصيحةِ الصفّاقِ
صِرفاً مسلطة الشُعاع كأنما =من وجنتيك تُدار والأحداقِ
حمراءَ أو صفراءَ إن كريمَها = كالغيدِ، كل مليحةٍ بمذاقِ
وحَذارِ من دمها الزكيّ تريقُهُ = يكفيك يا قاسي دمُ العشاقِ
لا تسقني إلا دِهاقاً إنني = أُسقى بكأسٍ في الهموم دِهاقِ
فلعلّ سلطان المدامة مخرجي = من عالمٍ لم يحوِ غيرَ نفاقِ


هل كان شوقي مصاباً بإنفصام في الشخصية، أم كان من الشعراءِ الغاوين الذي يقولون ما لا يفعلون. فهو من أقرض بجانب أشعاره الماجنة من الشعر ما يجعلك تشك في أنه كان شيخاً بالأزهر. ومثال لذلك قصيدته التي قالها في ذكرى المولد النبوي الشريف :


عجبتُ لمعشرٍ صلوا وصاموا=ظواهِرَ خشيةٍ وتُقُىً كِذابا
سألتُ الله في أبناءِ ديني=فإن تكن الوسيلة لي أجابا
وما للمسلمين سواك حصنٌ=إذا ما الضرُّ مسّهُمُ ونابا
كأن النحسَ حين جوى عليهم =أطار بكل مملكةٍ غُرابا
ولو حفظوا سبيلاً كان نواراً =وكان من النحوس لهم حجابا
بنيت لهم من الأخلاقِ ركناً =فخانوا الركن فانهدم اضطرابا
وكان جنابُهم فيها مهيباً = وللأخلاقُ أجدرُ أن تهابا


لا شك أن شعرَ شوقي أكثر خطراً على ضعافِ النفوسِ من شعر أبي نواس، على الرغم من الأخير قد اشتهر بمجونه الذي لا يضاهيه مجون، إلا أنه كان واضحاً وضوح الشمسِ في إبداءِ ما بنفسه من ميول فاسدة، وضوحاً يسهل معه التمييز بين الحرام والحلال، والخطأ والصواب. أما شعر شوقي فهو الدسم الذي يحوي السم .

قال أبو نواس مستثقلاً رمضان :



ألا يا شهرُ كم تبقى؟ مرِضنا، ومللناكا =إذا ما ذُكر الحمدُ لشوالِ ذممناكا
فيا ليتك قد بنت، وما نطمع في ذاكا =ولو أمكن أن يُقتلَ شهرٌ لقتلناكا

كان أبو نواس واضحاً في كرهه لرمضان، أما شوقي فقد أقحم كلمات الإيمان والورع إقحاماً في قصيدته – رمضان ولى – مما قد يلبس على الكثير ممن يظن بأن انقضاء رمضان يعني إباحة المحرمات أو على الأقل يجعلها غير ذات شأنٍ عظيم وأنها ستكون خفيفة في الميزان وسيحاسبون عليها حساباً يسيرا. ما أسوء ما استهل به شوقي قصيدته الخمرية وما أنكر وصفه السافر للخمر وتزيينها للناس .

م
ن
ق
و
ل

عامر مشيش
27-09-2008, 07:13 PM
ينبغي ألا نحاكم قول رجل من قوم قال الله تعالى فيهم :

وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ{224} أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ{225} وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ{226}

حتى نعلم هل فعل ما قال أم لا ؟
وربما كان أحمد شوقي مثل المتنبي فإنه لم يشرب خمرا
والله أعلم
وأبيات أبي نواس أشد فجورا من أبيات شوقي
وعجبت من
لا شك أن شعرَ شوقي أكثر خطراً على ضعافِ النفوسِ من شعر أبي نواس،

محمد سعد
27-09-2008, 09:40 PM
هذه القصيدة من (حديث عصري إلى أبي أيوب الأنصاري) ص27

للأديب الإسلامي الكبير الدكتور جابر قميحة ـ بارك الله في أيامه ـ

يعارض فيها قصيدة أحمد شوقي ـ عفا الله عنه ـ الذائعة التي يقول في صدرها

رمضان ولى...هاتها ياساقي ........ مشتاقة تسعى إلى مشتاق

وهي ـ والله ـ من سقطات أمير الشعراء الأدبية !!

**
وقبل أن تنعم نفسك بهذه الأبيات أعرفك بالشاعر الكريم :

جابر قميحة ولد في مدينة المنزلة من أعمال محافظة الدقهلية في مصر 27/12/1352
نال الماجستر والدكتوراة في الأدب ، عضو رابطة الأدب الإسلامي وعضو اتحاد الكتاب وعضو النادي الأدبي بالشرقية...
عن شبكة رواء





رمضانُ ودَّع وهو فى الآماق= يا ليته قد دام دون فراقِ(1)
ما كان أقصَرَه على أُلاَّفِه وأحبَّه فى طاعةِ الخلاق
زرع النفوسَ هدايةً ومحبة فأتى الثمارَ أطايبَ الأخلاق
«اقرأ» به نزلتْ، ففاض سناؤُها عطرًا على الهضبات والآفاق
ولِليلةِ القدْر العظيمةِ فضلُها عن ألفِ شهر بالهدى الدفَّاق
فيها الملائكُ والأمينُ تنزَّلوا حتى مطالعِ فجرِها الألاق
فى العامِ يأتى مرةً .. لكنّه .. فاق الشهورَ به على الإطلاق
شهرُ العبادةِ والتلاوةِ والتُّقَى شهرُ الزكاةِ، وطيبِ الإنفاق
لا يا أمير الشِّعر ما ولَّى الذى آثاره فى أعمقِ الأعماق
نورٌ من اللهِ الكريمِ وحكمةٌ علويةُ الإيقاعِ والإشراق
فالنفسُ بالصوم الزكى تطهرتْ من مأثم ومَجانةٍ وشقاقِ
لا يا «أميرَ الشعر» ليس بمسلمٍ مَن صامَ فى رمضانَ صومَ نفاقِ
فإذا انتهتْ أيامُه بصيامِها نادى وصفَّق (هاتها يا ساقى)
(الله غفار الذنوب جميعها إنْ كان ثَمّ من الذنوبِ بواقى)(2)
عجبًا!! أيَضْلَع فى المعاصِى آثمٌ لينالَ مغفرةً.. بلا استحقاقِ؟
أنسيتَ يومَ الهولِ يومَ حسابِه حينَ التفاف الساقِ فوقَ الساقِ؟
وترى المنافقَ فى ثيابِ مهانةٍ ويُساقُ للنيرانِ شرَّ مساقِ
لا يا «أمير الشعر» ما صام الذى رمضانُه فى زُمْرة الفسَّاق
لا يا «أمير الشعر» ما صام الذى منع الطعام، وهمه فى الساقى
من كان يهوى الخمرَ عاش أسيرَها وكأنه عبدٌ بلا .. إعتاق
الصومُ تربيةٌ تدومُ مع التُّقَى ليكونَ للأدواءِ أنجعَ راقى(3)
هو جُنةٌ للنفس من شيطانِها ومن الصغائرِ والكبائرِ واقى(4)
الصومُ - يا شوقى إذا لم تدْرِه – نورٌ وتقْوى وانبعاثٌ راقى(5)
واسمع - أيا من أمَّروهُ بشعره – ليس الأميرُ بمفسدِ الأذواق
إن الإمارةَ قدوةٌ وفضيلةٌ ونسيجُها من أكرمِ الأخلاق
والشعرُ نبضُ القلبِ فى إشراقِهِ لا دعوةٌ للفسقِ .. والفسَّاق
والشعر من روح الحقيقة ناهلٌ ومعبِّرٌ عن طاهرِ الأشواقِ
فإذا بَغَى الباغى بدتْ كلماتُه كالساعِرِ المتضرِم .. الحرَّاق
وإذا دعتْه إلى الجمال بواعثٌ أزْرى على زريابَ أو إسحاقِ(6)
لكنه يبقى عفيفًا .. طاهرًا .. كالشّهدِ يحلو عند كلِّ مذاق
رمضانُ - يا شوقى - ربيعُ قلوبنا فيها يُشيعُ أطايبَ الأعباق(7)
إن يمْضِ عشنا أوفياءَ لذكِره ويظلُّ فينا طيّبَ الأعْراق ___________________________
الهوامش: ـ (1) الآماق: العيون. (2) ما بين القوسين من قصيدة شوقى (3) راقى «من الرقية» أى معالج. (4) جنة (بضم الجيم) وقاية وحماية. وفى الحديث النبوى «الصوم جنة». (5) راقى: سام رفيع. (6) زرباب وإسحاق من أشهر موسيقيى العرب. (7) الأعباق: جمع عَبق: وهو الرائحة الطيبة

مُسلم
28-09-2008, 05:29 PM
شكراً لكَ أخى زينَ الشباب على مشاركتك , فلم أكن أعرف أن المتنبي لم يشرب الخمر ...

شكراً لك أخى محمد على هذه القصيدة الرائعة ....

بَحْرُ الرَّمَل
28-09-2008, 11:04 PM
أحسنتم ما اجمل مطارحاتكم ....

عامر مشيش
01-10-2008, 01:21 AM
شكراً لكَ أخى زينَ الشباب على مشاركتك , فلم أكن أعرف أن المتنبي لم يشرب الخمر ...




سأحاول أن أفرد لذلك موضوعا إن شاء الله ويسر.

مُسلم
03-10-2008, 12:59 AM
سأنتظره - بإذن الله ...

أبو سهيل
03-10-2008, 01:36 AM
وهذه محاولة رائعة للشيخ عبد الله كامل يعارض فيها مطلع قصيدة شوقي

http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=26004&highlight=%D1%E3%D6%C7%E4+%DD%E5%C7%CA%E5%C7

وكل عام وأنتم بخير