المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أقسام الفعل من حيث الزمان عند سيبويه



غربي الحطاب
17-08-2004, 09:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وإن من عجيب ما اطّلعت عليه ما ذكره الأديب محمود شاكر في: "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" المذيّلة في كتابه الشهير "المتنبي" والذي نال به جائزة الملك فيصل –رحمه الله-.
والمعمول به في مناهجنا أن الفعل ينقسم من حيث الزمان إلى ثلاثة أقسام: ماضي ، مضارع ، أمر. وأما عند سيبويه فخلاف ذلك ، وأترككم الآن مع أبو فهر (محمود شاكر) وتنويهه الرائع: (...وذلك مثل قول سيبويه في أوّل الكتاب: "وأمّا الفعل فأمثلةٌ أُخذت من لفظ أحداث الأسماء ، وبنيت لما مضى ، وما يكون ولم يقع ، وما هو كائن لا ينقطع".
فسيبويه حين حدّ الفعل في أوّل كتابه ، لم يرد أمثلته التي هي عندنا: فعل ماض نحو "ذهب" ، ومضارع نحو "يذهب" ، وأمر نحو "اذهب"، بل أراد بيان الأزمنة التي تقترن بهذه الأمثلة كيف هي في لسان العرب ، فجعلها ثلاثة أزمنة:
فالزمن الأول: هو المقترن بالفعل الماضي الذي يدلُ على فعل وقع قبل زمن الإخبار به كقولك : (( ذهب الرجل )) ، ولكن يخرج منه الفعل الذي هو على مثال الماضي أيضا ، ولكنه لا يدلُ على وقوع الحدث في الزمن الماضي ، نحو قولك في الدعاء: "غفر الله لك" ، فأنه يدل في الزمن الثاني ، كما سأبيّنه بعد.
وأمّا الزمن الثاني: فهو الذي عبّر عنه سيبويه بقوله بعد ذلك: "وما يكون ولم يقع" ، وذلك حين تقول آمراً: "اخرج" ، فهو مقترن بزمن مُبهم مطلق مُعلّق لا يدلّ على حاضر ولا مستقبل ، لأنه لم يقع بعد خروج ، ولكنه كائن عند نفاذ "الخروج" من المأمور به ، ومثله النهي حين تقول ناهياً: ""لا تخرج ، فهو أيضاً في زمن مُبهم مُطلق مُعلّق ، وإن كان على مثال الفعل المضارع ، فقد سُلب الدلالة على الحاضر والمستقبل لأنه لم يقع ، ولكنه كائن بامتناع الذي نُهي عن الخروج . ومثله أيضاً في مثال المضارع في قولنا: "قاتل النفس يقتل ، والزاني المحصن يُرجم" فهما مثالان مضارعان ، ولا يدلاّن على حاضر ولا مستقبل ، وإنّما هما خبران عن حُكم ، ولم يقعا عند الإخبار بهما ، فهما في زمن مبهم مُطلَق مُعلّق ، وهما كائنان لحدوث القتل من القاتل عند القصاص ، وحدوث الزنا من الزاني المُحصن عند إنفاذ الرجم . ويدخل في هذا الزمن أيضاً نحو قولك: "غفر الله لك" في الدعاء ، وهو على مثال الماضي ، فإنك لا تريد إخباراً عن غفران مضى من الله سبحانه ، ولكن تُريد غفراناً من الله يكون ، ولكنه لم يقع بعدُ ، وترجو بالدعاء أن يقع.
وأمّا الزمن الثالث: فهو الذي عبّر عنه سيبويه بقوله: "وما هو كائن لم ينقطع" ، فإنه خبر عن حدث كائن حين تخبر به ، كقولك: "محمد يضرب ولده"، فإنه خبر عن ضرْب كائنٍ حين أخبرت في الحال ولم ينقطع الضرب بعد مُضيِّ الحال إلى الاستقبال . ويلحق بهذا الزمن الثالث أيضاً مثال الفعل الماضي كقوله تعالى: "وكان الله غفوراً رحيما" ، فهو خبر عن مغفرةٍ كانت ولا أوّل لها ، وهي كائنة أبداً لا انقطاع لها ، لأنها من صفات الله سبحانه هو الأوّل والآخر.


ودمتم بخير وعافية
أخوكم المحب/ أبو عمر

الأحمر
17-08-2004, 12:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله كل خير على هذا الموضوع
لعلك تكبر الخط في المشاركات القادمة
لعلك تعدل بيت توقيعك
ومن يتهيب صعود الجبال # يعش أبد الدهر بين الحفر

غربي الحطاب
19-08-2004, 02:40 PM
المشرف/ الأخفش

أشكرك على تنبيهك

وإن شاء الله نكون عند حسن ظن الجميع