المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إعراب الاسم الواقع بعد رُبّ



د.بهاء الدين عبد الرحمن
08-11-2008, 02:45 PM
دأب المعربون على أن ربّ حرف جر شبيه بالزائد وأن المجرور بها مرفوع محلا على أنه مبتدأ دون النظر في تركيب الجملة بعد المجرور برب، فهم يسوون بين:رب رجل صالح لقيت، و: رب رجل صالح لقيته، و: رب قتل عار.
أما أنا فأرى أن بين هذه الحالات فرقا ينبني عليه اختلاف إعراب الاسم المجرور برب.وربما تنبه لهذا الفرق غيري من الباحثين ولكني لم أقف على ذلك حتى الآن.
جعل سيبويه (رب) مثل (كم) الخبرية في الدخول على المعدودات، واختلف في مذهبه أيراد بها قلة المعدود أم كثرته، وليس هذا ما يعنينا هنا، ولكنه قاس رب على كم، في أنها تدخل على نكرة معدودة، وبين أن (كم) قد يأتي الخبر بعدها مفردا، ومنع جواز ذلك مع رب، فقال:
وزعم الخليل رحمه الله أنه يجوز أن تقول: كم غلاماً لك ذاهبٌ؟ تجعل لك صفةً للغلام، وذاهباً خبراً لكم.
ومن ذلك أن تقول: كم منكم شاهدٌ على فلان، إذا جعلت شاهداً خبراً لكم، وكذلك هو في الخبر أيضاً، تقول: كم مأخوذٌ بك، إذا أردت أن تجعل مأخوذاً بك في موضع لك إذا قلت: كم لك؛ لأن لك لا تعمل فيه كم، ولكنه مبنيٌّ عليها، كأنك قلت كم رجلٍ لك وإن كان المعنيان مختلفين، لأن معنى كم مأخوذٌ بك؛ غير معنى كم رجلٍ لك، ولا يجوز في رُبّ ذلك، لأن كم اسمٌ وربّ غير اسم، فلا يجوز أن تقول رُبّ رجل لك.
وعنده أنه إن كان ما بعد (كم) جملة فعلية استوفت المفعول أو فعلها لازم فكم مبتدأ ما لم تكن مضافة للمصدر أو ما ينوب عنه فتكون مفعولا مطلقا، فإذا كانت الجملة الفعلية تتطلب مفعولا كانت (كم) مفعولا.
وكم مبتدأ أيضا إذا وقع بعدها خبر مفرد كالأمثلة التي ذكرها سيبويه، كنحو: كم منكم شاهدٌ على فلان، و: يجوز:كم لك، و: كم مأخوذٌ بك، ولا يجوز عنده : رب غلام لك.
وقد ورد عنهم: رب قتل عارٌ، فجاء الخبر المفرد بعد رب، فاستوى رب مع كم، غير أن رب حرف وكم اسم.
لذلك أرى أن يعامل الاسم الواقع بعد (رب) معاملة (كم) نفسها، اي أن يعطى إعراب (كم) فإذا كان ما بعدها فعل لازم كان ما بعد رب مبتدأ، مثل: رب رجل قوي انطلق، وكذلك إن كان متعديا مستوفيا مفعوله، نحو: رب رجل فقير يعطي المساكين، وإن كان المجرور بها مصدرا كان مفعولا مطلقا، نحو: رب انطلاقة قوية انطلق زيد، وإن كان ما بعدها فعل لم يستوف مفعوله كان المجرور برب مفعولا به، نحو: رب ضيف ثقيل أكرمت.
ونظير ما ذهبت إليه في الاسم المجرور برب الاسم الواقع بعد إلا التي تأتي وصفا حيث يعطى الإعراب الذي تستحقه للاسم الواقع بعدها، لأنها حرف لا يظهر عليها الإعراب، وكذلك رب كان ينبغي أن يكون الإعراب لها لكنها حرف لا يظهر عليها الإعراب فأعطي إعرابها للاسم الواقع بعدها، وإعرابها مثل إعراب (كم) فينبغي أن يعطى ما بعدها من الإعراب ما يعطى لـ(كم)، والفرق بين (إلا) و(رب)أن الأخيرة تجر لفظا وإلا لا تعمل. فما أذهب إليه ليس منعدم النظير.

هذا والله أعلم وبه التوفيق.

مع التحية الطيبة.
هذا والله أعلم

علي المعشي
08-11-2008, 11:19 PM
دأب المعربون على أن ربّ حرف جر شبيه بالزائد وأن المجرور بها مرفوع محلا على أنه مبتدأ دون النظر في تركيب الجملة بعد المجرور برب، فهم يسوون بين:رب رجل صالح لقيت، و: رب رجل صالح لقيته، و: رب قتل عار.
أما أنا فأرى أن بين هذه الحالات فرقا ينبني عليه اختلاف إعراب الاسم المجرور برب.وربما تنبه لهذا الفرق غيري من الباحثين ولكني لم أقف على ذلك حتى الآن.
جعل سيبويه (رب) مثل (كم) الخبرية في الدخول على المعدودات، واختلف في مذهبه أيراد بها قلة المعدود أم كثرته، وليس هذا ما يعنينا هنا، ولكنه قاس رب على كم، في أنها تدخل على نكرة معدودة، وبين أن (كم) قد يأتي الخبر بعدها مفردا، ومنع جواز ذلك مع رب، فقال:
وزعم الخليل رحمه الله أنه يجوز أن تقول: كم غلاماً لك ذاهبٌ؟ تجعل لك صفةً للغلام، وذاهباً خبراً لكم.
ومن ذلك أن تقول: كم منكم شاهدٌ على فلان، إذا جعلت شاهداً خبراً لكم، وكذلك هو في الخبر أيضاً، تقول: كم مأخوذٌ بك، إذا أردت أن تجعل مأخوذاً بك في موضع لك إذا قلت: كم لك؛ لأن لك لا تعمل فيه كم، ولكنه مبنيٌّ عليها، كأنك قلت كم رجلٍ لك وإن كان المعنيان مختلفين، لأن معنى كم مأخوذٌ بك؛ غير معنى كم رجلٍ لك، ولا يجوز في رُبّ ذلك، لأن كم اسمٌ وربّ غير اسم، فلا يجوز أن تقول رُبّ رجل لك.
وعنده أنه إن كان ما بعد (كم) جملة فعلية استوفت المفعول أو فعلها لازم فكم مبتدأ ما لم تكن مضافة للمصدر أو ما ينوب عنه فتكون مفعولا مطلقا، فإذا كانت الجملة الفعلية تتطلب مفعولا كانت (كم) مفعولا.
وكم مبتدأ أيضا إذا وقع بعدها خبر مفرد كالأمثلة التي ذكرها سيبويه، كنحو: كم منكم شاهدٌ على فلان، و: يجوز:كم لك، و: كم مأخوذٌ بك، ولا يجوز عنده : رب غلام لك.
وقد ورد عنهم: رب قتل عارٌ، فجاء الخبر المفرد بعد رب، فاستوى رب مع كم، غير أن رب حرف وكم اسم.
لذلك أرى أن يعامل الاسم الواقع بعد (رب) معاملة (كم) نفسها، اي أن يعطى إعراب (كم) فإذا كان ما بعدها فعل لازم كان ما بعد رب مبتدأ، مثل: رب رجل قوي انطلق، وكذلك إن كان متعديا مستوفيا مفعوله، نحو: رب رجل فقير يعطي المساكين، وإن كان المجرور بها مصدرا كان مفعولا مطلقا، نحو: رب انطلاقة قوية انطلق زيد، وإن كان ما بعدها فعل لم يستوف مفعوله كان المجرور برب مفعولا به، نحو: رب ضيف ثقيل أكرمت.
ونظير ما ذهبت إليه في الاسم المجرور برب الاسم الواقع بعد إلا التي تأتي وصفا حيث يعطى الإعراب الذي تستحقه للاسم الواقع بعدها، لأنها حرف لا يظهر عليها الإعراب، وكذلك رب كان ينبغي أن يكون الإعراب لها لكنها حرف لا يظهر عليها الإعراب فأعطي إعرابها للاسم الواقع بعدها، وإعرابها مثل إعراب (كم) فينبغي أن يعطى ما بعدها من الإعراب ما يعطى لـ(كم)، والفرق بين (إلا) و(رب)أن الأخيرة تجر لفظا وإلا لا تعمل. فما أذهب إليه ليس منعدم النظير.

هذا والله أعلم وبه التوفيق.

مع التحية الطيبة.
هذا والله أعلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
" كذا فليسر من طلب المعالي *** ومثل سراك فليكن الطلابُ"
شيخنا الأغر الدكتور بهاء الدين حفظه الله
ما دأب عليه المعربون من إعراب الاسم المجرور برب مبتدأ في كل الأحوال لا يعدّ ـ كما أرى ـ خطأ؛ لأنه يجوز أيضا في المبتدأ غير المجرور برب الذي خبره جملة فعلية فعلها متعد لم يستوف مفعوله أن يظل على الابتداء ويقدر مفعول الفعل ضميرا محذوفا يعود على المبتدأ ويكون هو الرابط.
وعلى ذلك يصح إعرابهم من هذا الوجه، لكن ما تفضلتم به من إعراب المجرور برب إعراب (كم) نفسها أكثر دلالة على المعنى المراد حيث يحقق العلاقة الدقيقة بين المعنى والإعراب، ولا يصادر حق المتكلم الذي قصد تغيير المعنى من تغيير التركيب حتما.

ونظير ما ذهبت إليه في الاسم المجرور برب الاسم الواقع بعد إلا التي تأتي وصفا حيث يعطى الإعراب الذي تستحقه للاسم الواقع بعدها، لأنها حرف لا يظهر عليها الإعراب، وكذلك رب كان ينبغي أن يكون الإعراب لها لكنها حرف لا يظهر عليها الإعراب فأعطي إعرابها للاسم الواقع بعدها، وإعرابها مثل إعراب (كم) فينبغي أن يعطى ما بعدها من الإعراب ما يعطى لـ(كم)

وكما كانت المشابهة بين ما بعد إلا التي تقع وصفا وبين المجرور برب كما تفضلتم، كذلك تقع صورة أخرى من المشابهة هي أن (غير وإلا) الاستثنائيتين تستعملان لغرض واحد هو الاستثناء، و(كم ورب) تشتركان أحيانا في غرض التكثير، لكن لما كانت (كم، غير) اسمين وقع العمل عليهما مباشرة، ولما كانت (رب، إلا) حرفين كان العمل واقعا على ما بعدهما، أي كما كان حكم الاسم (غير) هو حكم ما بعد الحرف (إلا)، كذلك كان حكم الاسم (كم) هو حكم ما بعد (رب) أي المجرور بها لفظا.
تحياتي ومودتي.

طاوي ثلاث
08-11-2008, 11:43 PM
حفظكما الله من كل سوء .
لم يزل في نفسي من رب هذه شيء لم أكن أعلمه ( لقلة البضاعة ) و الآن علمته .

دمتم في حفظ الله

عبد المنعم السيوطي
09-11-2008, 12:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
" كذا فليسر من طلب المعالي *** ومثل سراك فليكن الطلابُ"
شيخنا الأغر الدكتور بهاء الدين حفظه الله
ما دأب عليه المعربون من إعراب الاسم المجرور برب مبتدأ في كل الأحوال لا يعدّ ـ كما أرى ـ خطأ؛ لأنه يجوز أيضا في المبتدأ غير المجرور برب الذي خبره جملة فعلية فعلها متعد لم يستوف مفعوله أن يظل على الابتداء ويقدر مفعول الفعل ضميرا محذوفا يعود على المبتدأ ويكون هو الرابط.
وعلى ذلك يصح إعرابهم من هذا الوجه، لكن ما تفضلتم به من إعراب المجرور برب إعراب (كم) نفسها أكثر دلالة على المعنى المراد حيث يحقق العلاقة الدقيقة بين المعنى والإعراب، ولا يصادر حق المتكلم الذي قصد تغيير المعنى من تغيير التركيب حتما.


وكما كانت المشابهة بين ما بعد إلا التي تقع وصفا وبين المجرور برب كما تفضلتم، كذلك تقع صورة أخرى من المشابهة هي أن (غير وإلا) الاستثنائيتين تستعملان لغرض واحد هو الاستثناء، و(كم ورب) تشتركان أحيانا في غرض التكثير، لكن لما كانت (كم، غير) اسمين وقع العمل عليهما مباشرة، ولما كانت (رب، إلا) حرفين كان العمل واقعا على ما بعدهما، أي كما كان حكم الاسم (غير) هو حكم ما بعد الحرف (إلا)، كذلك كان حكم الاسم (كم) هو حكم ما بعد (رب) أي المجرور بها لفظا.
تحياتي ومودتي.
مرحبا بأستاذنا النحوي الشاعر علي المعشي !
اشتقنا إليكم كثيرا !
ليتكم تشاركوننا الرأي في نافذة سيبويه !

بل الصدى
09-11-2008, 05:27 AM
حفظكما الله من كل سوء .
لم يزل في نفسي من رب هذه شيء لم أكن أعلمه ( لقلة البضاعة ) و الآن علمته .

دمتم في حفظ الله
و لم لم تقل ما علمته ؟!

ابن بريدة
09-11-2008, 05:52 PM
مرحبًا بشيخنا الكريم أبي محمد ..


وربما تنبه لهذا الفرق غيري من الباحثين ولكني لم أقف على ذلك حتى الآن.
الأمر كما ظننت أستاذي الكريم ، فقد راعى هذا الفرق الدكتور عبده الراجحي في كتابه ( التطبيق النحوي ) .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
09-11-2008, 06:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
" كذا فليسر من طلب المعالي *** ومثل سراك فليكن الطلابُ"
شيخنا الأغر الدكتور بهاء الدين حفظه الله
ما دأب عليه المعربون من إعراب الاسم المجرور برب مبتدأ في كل الأحوال لا يعدّ ـ كما أرى ـ خطأ؛ لأنه يجوز أيضا في المبتدأ غير المجرور برب الذي خبره جملة فعلية فعلها متعد لم يستوف مفعوله أن يظل على الابتداء ويقدر مفعول الفعل ضميرا محذوفا يعود على المبتدأ ويكون هو الرابط.
وعلى ذلك يصح إعرابهم من هذا الوجه، لكن ما تفضلتم به من إعراب المجرور برب إعراب (كم) نفسها أكثر دلالة على المعنى المراد حيث يحقق العلاقة الدقيقة بين المعنى والإعراب، ولا يصادر حق المتكلم الذي قصد تغيير المعنى من تغيير التركيب حتما.


وكما كانت المشابهة بين ما بعد إلا التي تقع وصفا وبين المجرور برب كما تفضلتم، كذلك تقع صورة أخرى من المشابهة هي أن (غير وإلا) الاستثنائيتين تستعملان لغرض واحد هو الاستثناء، و(كم ورب) تشتركان أحيانا في غرض التكثير، لكن لما كانت (كم، غير) اسمين وقع العمل عليهما مباشرة، ولما كانت (رب، إلا) حرفين كان العمل واقعا على ما بعدهما، أي كما كان حكم الاسم (غير) هو حكم ما بعد الحرف (إلا)، كذلك كان حكم الاسم (كم) هو حكم ما بعد (رب) أي المجرور بها لفظا.
تحياتي ومودتي.




مرحبا بالأخ الكريم الأستاذ النحوي الشاعر الأديب علي وفقه الله
أشكرك على تعليقك.. وأظنني لم أحكم بالخطأ على ما ذهب إليه المعربون، وما أشرتم إليه من حذف العائد للمبتدأ إنما يجوز على لغة قليلة الاستعمال وهي لغة من قال:
قد أصبحت أم الخيار تدعي *** علي ذنبا كلُّه لم أصنع

مع التحية الطيبة.

علي المعشي
10-11-2008, 07:24 PM
مرحبا بالأخ الكريم الأستاذ النحوي الشاعر الأديب علي وفقه الله
أشكرك على تعليقك.. وأظنني لم أحكم بالخطأ على ما ذهب إليه المعربون، وما أشرتم إليه من حذف العائد للمبتدأ إنما يجوز على لغة قليلة الاستعمال وهي لغة من قال:
قد أصبحت أم الخيار تدعي *** علي ذنبا كلُّه لم أصنع

مع التحية الطيبة.
شكر الله لكم أستاذي الكريم
أعلم أستاذي أنك لم تحكم بخطأ المعربين، وأعلم أنك لن تخطئه، لكني أشرتُ إلى ما أشرتُ إليه مبكرا حتى لا يفهم ما طرحتَه واستحسنتُه على أنه تخطئة لما دأب عليه المعربون في هذا الخصوص فتزدحم النافذة بالردود التي تبين وجه صحة ذلك الرأي بدلا من تأمل الطرح الجديد وما فيه من الدقة والإحكام. هذا ما قصدته ليس غير.
وتقبلوا أزكى تحياتي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-11-2008, 05:12 AM
شكر الله لكم أستاذي الكريم
أعلم أستاذي أنك لم تحكم بخطأ المعربين، وأعلم أنك لن تخطئه، لكني أشرتُ إلى ما أشرتُ إليه مبكرا حتى لا يفهم ما طرحتَه واستحسنتُه على أنه تخطئة لما دأب عليه المعربون في هذا الخصوص فتزدحم النافذة بالردود التي تبين وجه صحة ذلك الرأي بدلا من تأمل الطرح الجديد وما فيه من الدقة والإحكام. هذا ما قصدته ليس غير.
وتقبلوا أزكى تحياتي.


أحسنتم بارك الله فيكم..
ولكم الشكر الجزيل.
مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-11-2008, 05:16 AM
مرحبًا بشيخنا الكريم أبي محمد ..


الأمر كما ظننت أستاذي الكريم ، فقد راعى هذا الفرق الدكتور عبده الراجحي في كتابه ( التطبيق النحوي ) .

شكرا على هذه الإضافة..
وقبله نبه إليه بعض أصحاب الحواشي كالخضري، وذهبوا إلى جواز أن يكون المجرور برب مشتغلا عنه في نحو: رب رجل صالح لقيته، وذهب الرضي إلى أن رب اسم مبتدأ دائما وخبره محذوف وجوبا.

مع التحية الطيبة.