المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : فوائد في ( التصغير ) ... لا تجدها في مظنتها



أبو مالك العوضي
11-11-2008, 02:24 PM
( التصغير ) باب معروف في النحو أو الصرف، وشواذه كثيرة فيه.
وأما البلاغيون فلا تكاد تجد عندهم كلاما عنه ؛ مع أهميته.

وقد وقفتُ على بعض النوادر والشوارد والفوائد عن التصغير، فأردت تقييدها هنا حتى تجتمع في مكان واحد فيسهل الرجوع إليها.

وكذلك لكي يفيدنا الإخوة الأفاضل والمشايخ الكرام بآرائهم وتوجيهاتهم.

فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه.

أخوكم/ أبو مالك العوضي

أبو مالك العوضي
11-11-2008, 02:25 PM
قال ابن رشيد في الجزء الخامس من رحلته (ص 76 - 80):

(( وفي وصف خُليص أقول من قصيد:

وخليص إذ وردنا خِلْصَهُ ........... فرعى الله أُوَيقاتَ الورود

..... وهذا البيت اتفقت فيه موافقة حسنة في التصغير، كرَعت في مورد الحسن لا تُحلأ عنه. وذلك أن الشعراء أكثروا من التصغير في محال، إما لضرورة وزن، أو لقصد ضعيف غير قوي. وربما ندر منهم فيما صدر عنهم ما يستحسن.
كان شيخنا بحر البلغاء وحبر الأدباء أبو الحسن حازم بن محمد [القرطاجني] رحمه الله يقول، وقرأته بخطه: كان أبو الطيب المتنبي مولعا بالتصغير. ولم يوفق من ذلك إلا في قوله:

ظللت بين أصيحابي أكفكفه ............ وظل يسفح بين العذر والعذل

فحسن هذا لما كان الموطن مظنة لقلة الصحب. فكثيرا ما يستعملون ذكر الخليلين في هذا الموضع.
قلت: ووجه حسن البيت الذي أنشدته من طريقين:
أحدهما: المناسبة اللفظية فإن خليصا مصغر وأويقات كذلك. والمناسبة اللفظية مما تعتبر. ومن مستحسن ذلك قول الأديب البارع أبي عبد الله محمد بن غالب الرصافي رحمه الله:

بلادي التي ريشت قويدمتي بها ............ فريخ وآوتني قرارتها وكرا

فحسن موقع تصغير القادمة لمكان تصغير فرخ.
الثاني وهو أقوى للحظ المعنوي. وهو أن أوقات السرور توصف بالقصر. وقد أكثر الشعراء من ذلك حتى قلت:

ولم يزل زمن الأفراخ مختصرا

فناسب ذلك التصغير.
ومما كان شيخنا أبو الحسن رحمه الله يستحسنه من ذلك قول الشريف:

يُوَلِّع الطل بردينا وقد نسجت ............ رويحة الفجر بين الضال والسلم

فإن لقوله رويحة حسنَ موقع من النفس، لأنهم لما كانوا يقولون نسيم عليل، ونفس خافت، كان تصغير لفظ الريح في هذا البيت مستحسنا مختارا. ولذلك سمعنا شيخنا أبا الحسن رحمه الله يعيب قول ابن عمار:

أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ............ [والنجم قد صرف العنان عن السرى]

لأن الانبراء كأنه اعتراض بقوة، والنسيم من شأنه أن يوصف باللدونة والرقة.
ومن التصغير الذي له طلاوة وحسن موقع قول أبي العلاء صاعد بن عيسى الكاتب:

إذا لاح من برق العقيق وُمَيْضَة ............ تدق على لمح العيون الشوائم

فحسن تصغير الوميضة لما وصفها بالدقة والخفاء.
ومن المستحسن قول أبي العلاء المعري:

إذا شربت رأيت الماء فيها ............ أُزَيرِق ليس يستره الجران

لما وصفها برقة الأعناق ودقتها حسن تحقير ما يمر عليها من الماء لضيق مسلكه. فمقداره لذلك نزر.
ومن المستحسن قول عمر بن أبي ربيعة:

وغاب قُمير كنت أرجو غيوبه ............ وروّح رُعيان ونوّم سُمّر

فحسن تصغير القمر هنا لأنه قد دل بإخباره أنه غاب عند ترويح الرعيان ونوم السمار على أنه كان هلالا.
ومما استحسن قول أبي نصر بن نباتة:

ففي الهضبة الحمراء إن كنت ساريا ............ أغيبر يأوي في صدوع الشواهق

لأن الحية توصف بالضؤول والدقة، وحسبك قول النابغة:

فبت كأني ساورتني ضئيلة ............ من الرقش في أنيابها السم ناقع

ونحو منه قول الشريف:
زال، وأبقى عند وراثه ............ جُذَيم مال عرّفته الحقوق )).

-----------------------------

قلت: أما ما ذكره عن المتنبي من ولوعه بالتصغير؛
فمنه قوله:

أخذت بمدحه فرأيت لهوا ............. مقالي للأحيمق يا حليم

وقوله:

وفارقت مصرا والأسيود عينه .............حذار فراقي تستهل بأدمع

وقوله:
ونام الخويدم عن ليلنا .............وقد نام قبل عمى لا كرى

أبو مالك العوضي
11-11-2008, 02:33 PM
ولصفي الدين الحلي قصيدة في المدح، معظم ألفاظها على وزن المصغر؛ قال فيها:


نقيط من مسيكٍ في رويدٍ ................. خويلك أم وشيم في خديد
وذياك اللويمع في الضحيا ................. وجيهك أم قمير في سعيد
وجيه شويدنٍ فيه شكيل ................. أدق معينياتٍ من خويد
ظبي بل صبي في قبي ................. مريهيب السطيوة كالأسيد
معيشيق الحريكة والمحيا ................. مميشيق السويلف والقديد
معيسيل اللمي له ثغير ................. رويقته خمير في شهيد
ظبي في مقيلته نبيل ................. مويقعه أفيلاذ الكبيد
شويمي اللفيظ فما أحيلى ................. عذيب قويله لي يا سويدي
تريكي اللحيظ له جسيم ................. تريف لمسه لين الزبيد
مجيديل القديد له خصير ................. يجاذبه كفيل كالطويد
فويق صليته لوفيرتيه ................. لييل من فويحمه الجعيد
رويدك يا بني فلي قليب ................. مسيليب النجيدة والجليد
جفيني من هجيرك في سهير ................. أطيول من مطيلك للوعيد
ولست حويذرًا لصريف دهري ................. رويب حويدث يضني جسيدي
صريف الدهر يعجز عن عبيد ................. سنيد ظهيره نجل السنيدي
نزلت جويره فقضى حقيقي ................. وصار جوينبي ورعى عهيدي
وراش جنيحي وحمى ظهيري ................. وزاد حريمتي وبنى مجيدي
وحن على كسير من قليبي ................. كما حن الأبي على الوليد
رويقده مقيلة وافديه ................. كأنهم طفيل في مهيد
نظرت حويسديه وهم نويس ................. منيظرهم سميعك بالمعيدي
دوينك يا أهيل الجود مني ................. نظيمًا في وصيفك كالعقيد
أحيسن من قصيد من قبيلي ................. وأسبق من نظيمٍ من بعيدي
أريشق من غزيلهم مديحي ................. وأحلى من هزيلهم جديدي
حسيب مكينتي وعلى قديري ................. ووسع طويقتي وقوى جهيدي

أبو مالك العوضي
11-11-2008, 02:34 PM
وقال الجريري في الجليس والأنيس (1 / 219 -223):

(( ولي في هذا [أي تصغير التعظيم] مذهب استخرجته بنظري، وما علمت أحدا سبقني إليه ولا تقدمني فيه، ولكن الله الذي يؤتي الحكمة من يشاء نبهني عليه؛ وهو أن الاسم المصغر إنما قصد به الدلالة على صغر ذاته وقلة أجزائه وتعلقه بجزء يسير في نفسه، فأما الصغير في ذاته وقلة أجزائه فالحجيرة الصغيرة التي ليست حجرة كبيرة، وأما المتعلق بشيء يسير فكقولك: أتيتك قبيل العصر أو بعيد الفجر فتبين أن المتقدم من الزمان في قولك قبيل يسير قليل، والمتأخر منه في قولك بعيد قصير ليس بطويل، ونحو هذا قديديمة ووريئة في قدام ووراء يجري الأمر فيه من جهة الأمكنة مجراه فيما قدمناه من باب الأزمنة كما قال الشاعر:

قديديمة التجريب والحلم أنني ............. أرى غفلات العيش قبل التجارب

فظن من قال إن التصغير في هذا الباب تكبير لما رأى أن القصد من قائله الإشعار بأمر عظيم وخطب كبير جسيم، ولو تأمل هذا الظان الأمر في هذا لبان له أن الصغير على صغره، فإنه نتج كبيرا وأدى إليه عظيما في نفعه أو ضرره، وكل واحد من الأمرين على حقيقته في نفسه، وخصوصيته في جنسه، فالدويهية هنا صغيرة جرت أمرا كبيرا، كما قال:

رب كبير هاجه صغير ............. وفي البحور تغرق النحور

وقول القائل من المحدثين:

لا تحقرن سُبَيْبا ............. كم جر أمرا سُبَيْبُ

وكان بعض من يتعاطى الأدب ويدأ في طلب المعاني واستنباط لطيفه سمع مني معنى ما ذكرته في هذا الفصل، بعد أن طعن على من قدمت الحكاية عنه في هذا الباب، وقال: كيف يكون الصغير كبيرا؟ وإذا جاز هذا جاز منه أن يصح قول من قال: الداء هو الدواء والسقم هو الشفاء، وهذا مما عبرت عن معناه بلفظي دون لفظ المتكلم به، لأنني لم أصمد لحفظه، ولأنه كن غير بليغ في نفسه ولا مستقيم في ترتيبه، فجليت معناه بلفظ لم آل في إيضاحه وتهذيبه.

وقال هذا القائل: إن الذي اجتبيته في هذا غير مخالف للقول الثاني الذي قدمتَ حكايته عن قائله، فكان من جوابي لهذا القائل أن قلت له: إن الفرق بين قولي وقول من رغبت عن قوله وتسبقني [كذا والصواب: وتنسبني] إلى موافقته، أن هذا الذي حكيت قوله يزعم أن الصغير المذكور إذا جر إلى ضرر فكبيره أبلغ في الضرر منه، وأنا ذهبت إلى أن هذا التصغير يؤثر تأثيرا كبيرا من حيث كان جنسه يؤثر نفعا أو ضرا بكيفيته دون كميته، وضربت لهذا المخاطب مثلا قربت به هذا الفصل عينه حين بعد عنه إدراكه، إذ كان الفرق بين هذين القولين لطيفا جدا، وكان بينهما من بعض الوجوه تناسب وشبه وتقارب. فقلت له: لما كان من الأشياء ما يكون عند قليل أجزائه منفعة جسيمة أو مضرة عظيمة، كالدرياق والسم بولغ في العبارة عن المنافع بها لاشتهار هذا المعنى، كقول الحباب بن المنذر: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، وفي الإخبار عن الجنس الضار قول لبيد: دويهية تصفر منها الأنامل

وجملة الفصل بين قولي وقول من خالفته وتوهمت أني وافقته أنه عنى بالكمية وعنيت بالكيفية، وقد يكون من الأشياء ما يؤثر قليله وينتفي تأثيره عن كبيره، كالجروراء من الحيات والصرد والقرقس والبعوض من الجنس الواحد، وكنوع من الحيات ذوات الأجسام اللطيفة وعظيم ضررها، وقصور الحية الكبيرة المسماة الحفاث في ذلك عنها وإن كانت أعظم خلقا وأشنع منظرا، وقد قال أهل العلم بصناعة الطب: إن السقمونيا ينتفع بتناول مقدار فيه يسير ذكروه، ويقاربه في النفع والضر ما قاربه من الأجزاء في المبلغ والقدر، وأنه إذا بلغ من الكثرة مقدارا متفاوتا لم يضرر كبير ضرر، ولم يظهر في أخذه ما يظهر بتناول قليله من الأثر في نفع ولا ضرر، ولقد حدثني بعض متفقهي القضاة أن قوما دسوا شيئا كثيرا من السقمونيا في بعض المطاعم الحلوة لرجل كانوا يعاشرونه وكان معروفا بكثرة الأكل، وأنه أكل جميعه وانصرف عنهم، فندموا على ما كان منهم وأشفقوا على هذا الرجل، وعملوا على الفحص عن أمره واستعلام خبره، فجاءهم يتأوه ويقول لهم: أي شيء طعمتموني فقد عرض لي قولنج برح بي. وأما قول هذا المخاطب لي: كيف يكون الداء دواء والسقم شفاء؟ فإن هذا قد يوجد معنى ويستعمل لفظا، وقد ظهر لعامة الناس وخاصتهم أن الدواء المسمى خُمار العارض عن الشراب المسكر يشفي منه شرب شيء مما تولد الخمار عنه، كما قال الشاعر:

وصرعة مخمور رفعت بقرقف ....... )) إلخ.

أبو مالك العوضي
30-01-2009, 12:22 AM
وجاء في الرسالة العذراء المنسوبة لابن المدبر:

(( ... وكذلك ينبغي في الرسائل ألا يصغر الاسم في موضع التعظيم وإن كان ذلك جائزا مثل قولهم: دويهية تصغير داهية وجذيل تصغير جذل وعذيق تصغير عذق، قال لبيد:
وكل أناس سوف تدخل بينهم ............... دويهية تصفر منها الأنامل
وقال الحباب بن المنذر يوم سقيفة بني ساعدة: أنا عذيقها المرجب وجذيلها المحكك )).

والمراد بالاقتباس هو الجزء المعلم بالحمرة؛ لأن الباقي معروف في كتب النحو واللغة.

(تنبيه)
حقق الأستاذ محمود علي مكي في مجلة المجمع ( 62 / 190 ) أن هذه الرسالة ليست لابن المدبر ولا تشبه أسلوبه.
وإنما هي لأبي اليسر إبراهيم بن محمد الشيباني كما هو مكتوب بوضوح في أول المخطوط.

أبو مالك العوضي
30-01-2009, 12:22 AM
قال الزمخشري:
سقطتُ على نويسٍ صغَّرتْهم ............... طباعُ أراذل بئس الطباع!

أبو مالك العوضي
02-08-2010, 01:58 PM
ذكر أبو بكر ابن الأنباري في الزاهر أن كلمة (محمد) تصغر على ثلاثة أوجه في غير اسم النبي صلى الله عليه وسلم:
- مُحيمِد
- مُحيميد
- مُحيمّد (بالجمع بين الساكنين)

أبو مالك العوضي
02-08-2010, 01:59 PM
وجاء في تحفة القادم لابن الأبار:

(( وقال [أبو الحسن بن مطرف] في سهل بن مالك:

وصفوا سهلا فقالوا ........ حاطب والليل ليلُ
إنما العلم الثريا ........ والفتى سهل سُهَيلُ

فقال سهل رادا عليه:

حسدوا سهلا فقلنا ........ إي لعمري حسدوه
صغروا الاسم افتراء ........ وكبيرا وجدوه

ورد عليه ابن مرج الكحل:

إن دعوني بسهيل ........ فأنا حقا سهيلُ
قد دهاكم من طلوعي ........ يا بني الزنية ويلُ

أشار إلى قول أبي الطيب:
وتنكر موتهم وأنا سهيل ........ طلعت بموت أولاد الزناء ))

أبو مالك العوضي
02-08-2010, 01:59 PM
ومن الفوائد أنهم يعمدون أحيانا إلى العلم المكبر فيصغرونه لغرض، وإلى العلم المصغر فيكبرونه لغرض.

فمن الأول قول الشاعر:

ما إن أتيت أبا خبيب وافدا ............ يوما أريد لبيعتي تبديلا
ولا أتيت ( نجيدة بن عويمر ) ............ أبغي الهدى فيزيدني تضليلا

يقصد نجدة بن عامر.

ومن الثاني قول صفية في ( الزبير ) بن العوام :

كيف رأيت ( زبرا ) ............ أأقـطـا وتـمـرا
....... أم مشمعلا صقرا .........

أبو مالك العوضي
02-08-2010, 01:59 PM
فائدة:

تصغير ( مَعَدّي ) هو ( مُعَيْدّي ) بالجمع بين الساكنين، إلا في المثل ( تسمع بالمعيدي لا أن تراه ) فهو مخفف لكثرة الاستعمال.

أبو مالك العوضي
02-08-2010, 02:00 PM
قال أبو سعيد السيرافي:
في الأسماء المصروفة ما إذا صغر منع الصرف، وفي الأسماء ما لا ينصرف وإذا صغر صرف، وفيها ما لا ينصرف في مصغر ولا مكبر: فأما ما ينصرف وإذا صغر لم ينصرف فهو الاسم المعرفة الذي في أوائله من زوائد الفعل، وفيه حرف زائد يخرجه عن بناء الفعل، فينصرف لخروجه عن بناء الفعل كرجل سميناه يضارب أو نضارب فهو منصرف، فإذا صغرناه قلنا يضيرب ونضيرب كأنا صغرنا يضرب ونضرب، وأما ما لا ينصرف فإذا صغرناه انصرف فنحو عُمَر وبُكَر، فإذا صغر صار تصغيره كتصغير عَمْرو وبَكْر، فينصرف لزوال لفظ العدل، وكذلك رجل سمي بمساجد فلا ينصرف لأن هذا البناء يمنع من الصرف، فإذا صغرناه أسقطنا الألف فقلنا مسيجد كتصغير مسجد فينصرف، وأما ما لا ينصرف في مصغر ولا مكبر فما كان في أوله زيادة الفعل نحو رجل اسمه تغلب ويزيد وما أشبه ذلك تقول: هذا تغيلب، قال الشاعر:
قد عجبت مني ومن تغيلبا
[كذا في الأصل، وقد نبهني بعض الإخوة على أن الصواب: يعيليا]
وأما ما ينصرف في المصغر والمكبر كنحو زيد وبكر وما أشبه ذلك تقول: هذا زيد وزييد ومررت بزييد.

[البصائر والذخائر 6 / 108 ]

أبو مالك العوضي
10-07-2012, 11:25 PM
للفائدة قال الشاعر:
في كل يوم من ذؤاله .......... ضغث يزيد على إباله
فلأحشأنك مشقصا ......... أوسًا أويسُ من الهبالة

الأوس العطاء، والأويس الذئب، وقد جانس بينهما بلطافة

أبو مالك العوضي
10-07-2012, 11:25 PM
(( وقال اليقطري: كان اسم أبي الضريس دينارا، فقال له مولاه: يا دنينير! فقال: أتصغرني وأنت من بني مخيلة، والعقاب الذكر بدرهم، والأنثى بنصف درهم، وأنا ثمني عشرة دراهم )).

[كتاب الحيوان للجاحظ 6 / 312 ]

أبو مالك العوضي
10-07-2012, 11:26 PM
ومن التصغير لمكان الوزن أيضا قول الشنفرى:
إذا وردت أصدرتها ثم إنها ........... تثوب فتأتي من تُحيتُ ومن علُ

ومن لطيف تصغير الترخيم ما رواه أبو داود [وضعفه الألباني] عن المقدام بن معدي كرب أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على منكبه ثم قال: ( أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرا ولا كاتبا ولا عريفا ).

أبو مالك العوضي
10-07-2012, 11:26 PM
قال واقد بن الغطريف:
لئن لبن المعزى بماء مؤيسل .... بغاني داء إنني لسقيم
قال ابن جني في التنبيه على شرح مشكل أبيات الحماسة:
( يحتمل مؤيسل ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون مفيعلا من لفظ الوسيلة، والآخر أن يكون مفيعلا أيضا إلا أنه من لفظ الأسلة مخفف الهمزة، والآخر أن يكون فويعلا من لفظ المسل في معنى المسيل، ومنه قولهم أمسلة ومسلان. وإن كان مؤيسل هذا تصغير مأسل الذي في لامية امرئ القيس فهو مفيعل من الأسلة لا غير وذلك أن مأسلا مفعل لا محالة، ولا يجوز أن يكون مأسل فعللا؛ لأن الميم إذا كان بعدها ثلاثة أحرف أصول وجب أن تكون زائدة، حالها في ذلك حال الهمزة، ولا يجوز أن يكون مأسل كشأمل لقلة ذلك، فثبت أنه مفعل لا محالة ).

أبو مالك العوضي
10-07-2012, 11:26 PM
(فصل في التصغير) [من كتاب "اتفاق المباني وافتراق المعاني" لسليمان بن بنين الدقيقي النحوي ص 144]

(( ومن ذلك أيضا التصغير، يدخل لمعنى التحقير، ولمعنى التعظيم. فمن التعظيم قول العرب: أنا سُرَيْسير هذا الأمر، أي أنا أعلم الناس به، ومنه قول الأنصاري يوم السقيفة: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، أي أنا أعلم الناس بها، فالمراد من هذا التصغير التعظيم لا التحقير. والجذيل تصغير الجذل وهو الجزع وأصل الشجرة، والمحكك الذي يحتك به، أراد أنا يشتفى برأيي كما تشتفى الإبل أولات الجرب باحتكاكها بالجزع، والعذيق تصغير العذق وهو الكباسة والشمراخ العظيم والمرجب الذي يعمد لعظمه، قال لبيد في هذا المعنى:
/ وكل أناس سوف تدخل بينهم ...... دويهية تصفر منها الأنامل
فصغر الداهية معظما لها لا محقرا لشأنها، والتصغير على ثمانية أوجه:
أحدهن تصغير العين لنقصان فيها كقولك هذا حجير إذا كان صغيرا، وكذلك هذه دويرة إذا لم تكن كبيرة واسعة.
ويكون التصغير على جهة تحقير المصغر في عين المخاطب وليس به نقص في ذاته، ولا صغر كقول القائل: ذهبت الدنانير فما بقي منها إلا دنينير واحد، والدينار كامل الوزن، وكذلك هلك القوم فما بقي منهم إلا أهل بييت، والبيت المصغر لا نقص فيه ولا تغير.
ويكون التصغير على معنى التعظيم وقد مضى شرحه.
ويكون التصغير على معنى الذم كقولهم: يا فويسق، يا خُبَيّث.
ويكون التصغير على معنى الرحمة والإشفاق والعطف كقولهم للرجل يا بُنَيّ، ويا أخيّ، وللمرأة: يا أخية، لا يقصد في هذا قصد التصغير والتحقير، وإنما يراد به الرحمة والمحبة، قال أبو زبيد:
يا ابن أبي ويا شُقَيِّق نفسي ..... أنت خليتني لدهر شديد
ومنه قولهم: يا عميمة، أدخلك الله الجنة.
/ ويكون تصغير المحل على جهة التقريب له، كقولهم: هذا فويق هذا، وهو دوين الحائط.
والوجه السابع: أن يصغر الجمع بتصغير واحده، كقولهم في تصغير الدراهم دريهمات.
والوجه الثامن: أن يصغر الجمع بتصغير أقله، كقولهم في تصغير الفلوس والبحور: أفيلس وأبيحر، فيصغرونهما بتصغير الأفلس والأبحر، لأنهما علما القلة في هذا الباب )).

أبو مالك العوضي
10-07-2012, 11:27 PM
ومن تكبير المصغر قول أبي ذؤيب الهذلي:
ديارُ التي قالت غداةَ لقيتُها ......... صبوتَ أبا ذئب وأنت كبيرُ

أبو مالك العوضي
10-07-2012, 11:28 PM
قال الجاحظ في كتاب الحيوان (1 / 336 - 337):

(( وربما صغروا الشيء من طريق الشفقة والرقة كقول عمر: أخاف على هذا العُرَيب، وليس التصغيرَ بهم يُريد، وقد يقول الرجل: إنما فلان أخيي وصُدَيقي، وليس التصغير له يريد. وذكر عمر ابنَ مسعود فقال: كُنيف ملئ علما، وقال الحباب بن المنذر يوم السقيفة: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب. وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: الحميراء، وكقولهم لأبي قابوس الملك: أبو قبيس، وكقولهم: دبت إليه دويهية الدهر، وذلك حين أرادوا لطافة المدخل ودقة المسلك.
/ ويقال إن كل فُعَيل في أسماء العرب فإنما هو على هذا المعنى، كقولهم: المعيدي، وكنحو سُليم وضُمير وكُليب وعُقير وجعيل وحميد وسعيد وجبير، وكنحو عبيد، وعبيد الله، وعبيد الرماح. وطريق التحقير والتصغير إنما هو كقولهم: نجيل ونذيل. قالوا: ورُب اسم إذا صَغَّرته كان أملأ للصدر، مثل قولك: أبو عبيد الله، هو أكبرُ في السماع من أبي عبد الله، وكعب بن جُعَيل هو أفخم من كعب بن جُعَل، وربما كان التصغير خلقة وبنية لا يتغير، كنحو الحميا والسكيت وجنيدة والقطيعا، والمريطاء والسميراء والمليساء، وليس هو كقولهم القصيرى، وفي كبيدات السماء والثريا )).

أبو مالك العوضي
10-07-2012, 11:29 PM
قال رجل لرجل: هب لي دريهما. قال: أتصغره ؟ لقد صغرت عظيما! الدرهم عشر العشرة، والعشرة عشر المائة، والمائة عشر الألف، والألف عشر الدية.
[البيان والتبيين 2 - 202]

السلمي الجزائري
14-07-2012, 05:21 PM
بارك الله فيكم