المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : جماليات التقديم والتأخير في البلاغة العربية(1)



ابن عبد العزيز الرجداوي
12-11-2008, 12:23 AM
دكتور
أسامة عبد العزيز جاب الله
كلية الآداب – جامعة كفر الشيخ
أولاً : مرحلة بداوة المصطلح
في بداية الحديث عن " التقديم والتأخير " عند البلاغيين في مرحلة " بداوة المصطلح " لابد من تقسيم هذه المرحلة إلى شقين هما :
- الشق الأول : يتعلق بالكتب التي تتناول الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم .
- بينما الشق الثاني : يتعلق بالاتجاه النقدي والبلاغي المتناول لإنتاج الشعراء بالتحليل والدرس والفحص .
وكلا الشقين يشتركان معا في صفة " بداوة المصطلح " حيث إن المصطلح في هذه المرحلة – والتي تمتد إلى وقت ظهور" دلائل الإعجاز " للإمام عبد القاهر الجرجاني – لم يكن قد نضج بعد ، ولم يتعد عند بلاغيي هذه المرحلة فعل الرصد والإشارة ، فلم يتناوله أحدهم بالتحليل ، وإبراز الأثر الجمالي المتولد عن الجملة المختلة الترتيب بالتقديم والتأخير ، ولا بمحاولة ذكر أسباب هذا الاختلال التركيبي .
والمصطلح في مرحلة البداوة كان يرتحل في مسمياته ما بين " التقديم والتأخير " و" المقدم والمؤخر " و" التقدم والتأخر " و" تقاديم الكلام " بل واختلط في بعض المؤلفات مـع مصطلح " القلب " وكان مرادفاً له – كما سيتضح – وكل هذه المسميات تدل في جوهرها على مقصود واحد وهو الفعل الذي ينتظم الجملة فيختل تركيبها ، وتتبادل الأدلة فيها المواقع .
والمقصد من إطلاق لفظة البداوة ليس التقليل من شأن وأهمية المصطلح بل القصد هو الإشارة إلى عدم وضوح جوانب كثيرة مبتغاة من وراء توظيف المصطلح في هذه المرحلة ، وخفاء هذه الجوانب عن بلاغيي هذه المرحلة هو سبب الوصف بالبداوة ، وإن كان لاينكر فضل البلاغيين في هذه المرحلة في التنبيه على مواضع هذا المبحث ، وتنبههم لأهميته في هيكل البلاغة العربية .
ولعل درسنا – الآن – للشقين كليهما يرسخ بعض الأفكار في المبحث ، وينير جوانب الكثير من التساؤلات الحائرة .
الشق الأول : كتب إعجاز القرآن
القرآن الكريم هو كتاب الله المعجز ، المتعبد بتلاوته ، المتحدى به ، المنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بواسطة أمين الوحي جبريل – عليه السلام- . وقد كان من الطبيعي أن يقف العرب – وهم أهل الفصاحة والبلاغة – أمام هذا النص المعجز وقفة إجلال وانبهار ، يقفوا أمام ألفاظه ومعانيه ، وأحداثه وقصصه ، وما يحتويه من أحكام .
وكانت هذه الوقفة تهدف مرة إلى الاستمتاع ، وأخرى إلى الطعن والذم والقدح . لكن في نهاية المطاف أقر العرب بإعجاز النص القرآني لأنهم رأوا عين الحقيقة ، فآمنوا وأصبح الغرماء هم أفضل خلق الله ، وحملوا أمانة الدعوة في أعناقهم ، وأمانة نقل النص القرآني كما أنزل إلى الأجيال اللاحقة ، فكانوا نعم الحفظة ونعم النقلة – رضي الله عنهم أجمعين - .
لكن ظهور الإسلام على الكثير من الأمم ودخول أهلها في دين الله أفواجاً ، أدى إلى اختلاط الثقافات وتداخل اللغات والأجناس ، فعاد الطعن مرة أخرى ليطل برأسه من جديد متشحاً هذه المرة بثوب التعلم وطلب الإجابة . وكان لابد من أن ينبري ويتصدى لهذه التساؤلات علماء اللغة الأصلاء لدفع هذه الهجمات الدنيئة عن النص القرآني ، وبيان إعجازه وبلاغته الراقية ، ونظمه المتجانس ، ولفظه المعجز .
وانطلاقاً من هذه الجزئية ظهرت طائفة من العلماء الفضلاء تخصصت في بيان أوجه إعجاز النص القرآني من شتى الجوانب ، سواء الإعجاز اللغوي أم الإعجاز البلاغي أم النظمي . وأفاض هؤلاء العلماء في ذكر نواحي الإعجاز المختلفة للنص القرآني دحراً لهذه الفرق والفئات الضالة .
وتضمنت آثار هؤلاء في بيان الإعجاز القرآني كماً هائلاً من الإشارات الجلية في الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم ، واحتواء النص القرآني للكثير من أبواب الفصاحة والبلاغة ، بل وتفرده على نحو بليغ باستعمال هذه الأساليب كما لم يألفها العرب ، مما حير النفوس وأذهل الألباب .
وكان من ضمن هذه الإشارات البلاغية ؛ إشارات العلماء إلى مبحث " التقديم والتأخير " في النص القرآني ، ووقوفهم – مسرعين – علي بعض دلالات المبحث في الآيات القرآنية بغرض إيضاح فكرة ما ، أو الإشارة إلى ملمح بلاغي معين .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن البحث في الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم قد اتخذ سبيلين : أولهما التفاسير القرآنية ؛ إذ كان من عدة المفسر قبل تعرضه للنص القرآني بالتفسير والتحليل ، أن يلم بعلوم البلاغة ، وفنون الفصاحة والقول ، وذلك إلى جانب الكثير من العلوم الأخرى مثل الفقه واللغة والحديث الشريف والأحكام وغريب اللغة وغير ذلك . وعلى هذا فإن تفاسير القرآن على اختلاف أنواعها ما بين اللغوية والتفسير بالمأثور ، والتفسير بالرأي ، قد احتوت بين جوانبها لمحات بلاغية وإشارات دلالية في الآيات القرآنية .وثانيهما الكتب التي أفردت لموضوع إعجاز القرآن بصفة عامة ، والإعجاز البلاغي بصفة خاصة .والمقصد هنا في هذا الفصل هو الكتب التي تناولت الإعجاز القرآني ومن ثم الإعجاز البلاغي .
وعلى الرغم من تحديد هذه المرحلة ووصفها بصفة " البداوة " بالنسبة لمصطلح " التقديم والتأخير " إلا أنها تجاوزت تلك البداوة لتجد السبيل في الكثير من المؤلفات التي تناولت النص القرآني ، وبيان نواحي إعجازه .
ولنحاول الآن الوقوف على خط سير مبحث " التقديم والتأخير " من خلال كتب الإعجاز البلاغي ، محاولين تلمس الطريق الذي سلكه أعيان البلاغيين عند بحثهم للإعجاز البلاغي للنص القرآني ، والوقوف على دلالات التقديم والتأخير في الآيات القرآنية .
فقد كانت جهود البلاغيين في بحثهم للإعجاز البلاغي للنص القرآني هادفة إلى بيان عظمة هذا النص ، وتفرده على كلام البشر بشكل لا يقبل معه نقاش ، ولايسمع فيه جدال . والحق أن هذه الجهود العظيمة أثمرت فيما أثمرت تراثاً بلاغياً مازلنا نغترف من مناهله ونتشرب من منابعه الكثير من الآراء والتحليلات الرائعة .
وقد اشتمل جهد البلاغيين القرآنيين – إن جاز الوصف – فيما اشتمل على إضاءات رائعة لمبحث " التقديم والتأخير " في الآيات القرآنية التي تعرضوا لها . فقد وقف البعض أمام هذه الآيات محاولاً استكناه أسرار المبحث فيها ، واكتفي البعض الآخر فقط بالإشارة إلى مواضع " التقديم والتأخير" في هذه الآيات . هذا التناول كان عرضة للعديد من الملحوظات نجملها فيما يلي :
أولاً : فيما يتعلق بتسمية المصطلح
الشيء المثمر حقا في المرحلة أن جميع البلاغيين فيها اتفقوا في تناولهم لمبحث " التقديم والتأخير " على روح المصطلح ودلالاته المتعددة رغم تعدد المسميات له . فنجد أولى الإشارات البلاغية للمصطلح في هذه المؤلفات عند أبي عبيدة معمر بن المثنى( ت 210هـ) في كتابه " مجاز القرآن " إذ يقول : " ومن مجاز المقدم والمؤخر قال : ( فَإِذاَ أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ )( ) أراد : ربت واهتزت " ( ). فهو في هذا النص يربط بين " المجاز" و" التقديم والتأخير " بل ويجعله جزء من المجاز . وقد اعتمد أبو عبيدة تسمية للمصطلح على مدار الكتاب لم يعمد إلى خلافها هي " المقدم والمؤخر " وذلك في سبعة مواضع متفرقة من هذا الكتاب ( ).والنص السابق يشير إلى " التقديم والتأخير " المعنوي من حيث ترتيب الأحداث والأسباب والنتائج ، فالماء سبب الإنبات ثم يترتب على ذلك مرحلة النضج ، وعلى هذا كان تحليل أبي عبيدة للآية السابقة ، فالمراد أنها ربت أولاً أي : نمت ، ثم تلى ذلك نضج النبات واهتزازه كناية عن نموه وازدياده .
أما الأخفش (ت 215 هـ ) في كتابه " معاني القرآن " فقد ذكر المصطلح بلفظه أي "التقديم والتأخير" ولعل ذلك مرده تخصصه الأصيل وكونه نحوياً . يقول في أثناء حديثه عن سورة الأعراف : " قال في أول السورة : ( كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ لِتُنْذِرَ بِهِ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْه )( ) هكذا تأويلها على التقديم والتأخير وفي كتاب الله مثل هذا كثير " ( ). والواضح أن إشارته إلى تقديم ( لتنذر به ) على ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) من قبيل التنبه إلى التقديم والتأخير المعنوي ، ومن باب تقدم السبب على المسبب ، فالإنزال سبب الإنذار .
والأخفش في سائر المواضع التي تناول فيها "التقديم والتأخير" يعتمد المصطلح كما هو وذلك في ثلاثة مواضع في الكتاب ( ).
أما ابن قتيبة ( ت 276هـ) في كتابه " تأويل مشكل القرآن " فقد اعتمد للمصطلح اسمين هما " التقديم والتأخير "( ) و " المقدم والمؤخر"( ).
والباقلاني ( ت403هـ) يتناول المصطلح عَرَضاً في كتابه " إعجاز القرآن " في أثناء حديثه عن إثبات مناحي الإعجاز المختلفة للنص القرآني مقارنة بالنص البشري المتمثل في معلقة امرئ القيس . وقد ورد ذكر المصطلح عند الباقلاني مقلوبا هكذا " التأخير والتقديم " ويكاد يكون الوحيد من البلاغيين بل والنحويين الذي أورد المصطلح على هذه الصورة . يـقول : " البيت الثالث وإن كان معناه مكررا فلفظه مضطرب بالتأخير والتقديم يشبه ألفاظ المبتدئين "( ).
والشريف الرضي (ت406هـ) في كتابه " مجازات القرآن " يعتمد المشهور في تسمية المصطلح وهو " التقديم والتأخير " إذ يقول : " قوله تعالى : ( أَرَأَيتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ) ( )وهذه استعارة على أحد التأويلين ، وهو أن يكون في الكلام تقديم وتأخير ، فكأنه تعالى قال : أرأيت من اتخذ هواه إلهه. معنى ذلك أنه جعل هواه آمرًا يطيعه ،وقائداً يتبعه ، فكأنه قد عبده لفرط تعظيمه له " . ( )
أما القاضى عبد الجبار ( ت415هـ) فقد تحدث في كتابه " المغنى" عن "التقديم والتأخير" وجعله من مزايا الكلام ، وأورد المصطلح باسم " التقدم والتأخر " يقول :" الذى تظهر به المزية ليس إلا الإبدال الذى تختص به الكلمات ، أو التقدم والتأخر الذى يختص بالموضع، أو الحركات التى تختص بالإعراب ، فبذلك تقع المباينة" ( )
والكرمانى (ت بعد500هـ) في كتابه " البرهان في متشابه القرآن" يعتمد تسمية المصطلح باسم" التقديم والتأخير". يقول: " فسر بعضهم قوله تعالى : ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتيِلاً)( ) أى: اقرأه على هذا الترتيل من غير تقديم ولا تأخير".( ) وأورد هذه التسمية في كتابه في سبعة عشر موضعا( )
وابن أبى الإصبع المصري (ت654هـ) يعتمد تسمية المصطلح باسم" التقديم والتأخير" في كتابه" بديع القرآن" ، ويجعل هذه التسمية مدار بحثه في هذا المصطلح ، وعلاقته مع ألوان البديع القرآنى ، مثلما نجد ذلك في حديثه عن صحة التقسيم بقوله معلقاً على قولـه تعالى: ( يَهَبُ لمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورُ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً )( ) " وقعت صحة التقسيم في هذه الآية على الترتيب الذى تقتضيه البلاغة ، وهو الانتقال في النظم من الأدنى إلى الأعلى، إذ قدم فيها هبة الإناث ، وانتقل إلى هبة الذكور ، ثم إلى هبة المجموع ، وجاء كل أقسام العطية بلفظ الهبة ، وأفرد معنى الحرمان بالتأخير لأن إنعامه على عباده أهم عنده ، وتقديم الأهم واجب في كل كلام بليغ "( ). وأدار المصطلح في كتابه مبْينا على علاقته وتداخله مع ألوان البديع القرآنى المختلفة وذلك في خمسة مواضع.( )
ونخلص من هذا : إلى أن المصطلح دار في إطار عدة تسميات شكلية كان محورها الأساسى واحد ودلالتها البلاغية متفقة ، فقد فهم البلاغيين هذا المحور وأداروا حديثهم في مؤلفاتهم تأسيسا على هذا الأساس .
ثانياً: فيما يتعلق بمحاولة البلاغيين التأصيل لمبحث " التقديم والتأخير" كظاهرة بلاغية، وردها إلى استعمال العرب لها ، ووقوفهم على ما فيها من جماليات نسقية ونظمية ، وما تؤديه من إشراقات بيانية دلالية غاية في الروعة . فأبو عبيدة يقول :" قال تعالى :( تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ )( ) العرب إذا بدأت بالأسماء قبل الفعل جعلت أفعالها على هذا الصدد فهذا المستعمل ، وقد يجوز أن يكون الفعل على لفظ الواحد كأنه مقدم ومؤخر كقولك : وتفيض أعينهم " .( ) فهو هنا في أثناء حديثه عن أفضلية الابتداء بالاسم، أو مزية الابتداء بالفعل باستخدام " التقديم والتأخير" إنما جعل مسوغه لاستخدام هذا الأسلوب هو استخدام العرب ومعرفته له، وإن كان أبو عبيدة اللغوى لم يرجح رأياً بل اكتفي بنقل تجويز العرب للوجهين. والأخفش في تناوله للآيات القرآنية المختلفة الترتيب والنظم "بالتقديم والتأخير" ، يرد ذلك الاختلال التركيبى ليس إلى مقاصد جمالية وإنما إلى معرفة العرب لهذا السبيل ، وكثرته في كلامهم. يقول: " ومثل هذا في كلام العرب وفي الشعر كثير في " التقديم والتأخير" .( )
وابن قتيبة يتبع الصنيع نفسه إذ يقول : " وللعرب مجازات في الكلام، ومعناها : طرق القول ومآخذه ففيها: الاستعارة ، والتمثيل ، والقلب ، التقديم والتأخير" . ( ) وقد كان ابن قتيبة البلاغى الوحيد الذى حرص على ملء صفحات كتابه بالكثير من الشواهد الشعرية للتدليل على وجود ظاهرة " التقديم والتأخير" في كلام العرب وأشعارهم مثلما نجد في كتابه .( )
أما الباقلانى فقد برهن على معرفة العرب لهذا الأسلوب تطبيقيا وذلك من خلال المقارنات التى عقدها للتدليل على إعجاز النص القرآنى في مقابل النص البشرى ممثلا في معلقة امرئ القيس ، وفي تحليله الجيد لأبيات من هذه المعلقة .( )
والشريف الرضى في كتابه لم يعنيه التأصيل للظاهرة بقدر ما اعتنى بالتطبيق العملى لها على الآيات القرآنية، متخذا من ذلك دليلا على الإعجاز البلاغى . كذلك كان فعل القاضى عبد الجبار في كتابه "المغنى " إذ لم يكلف نفسه عناء التطبيق على الآيات القرآنية ، ولم ترد سوى إشارة وحيدة للمبحث في كتابه ، ولعل مسوغه في ذلك كونه صاحب مذهب ، ورئيس نحلة فقد كان جل اهتمامه التأصيل لفكره .
والكرمانى جعل نصب عينه التطبيق على الآى القرآنى فقط ، وإبراز ما فيها من تداخلات واختلالات تركيبية " بالتقديم والتأخير" ولم يشغل ذهنه بالتأصيل للمبحث ولا التدليل على وجوده عند العرب . والحق أن تحليل الكرمانى للآيات الوارد فيها " التقديم والتأخير" يعد من أروع التحليلات التى وردت حول هذه الآيات .
وابن أبى الإصبع المصري يجعل جل اهتمامه في كتابه استقصاء ألوان البديع القرآنى ، ولم يتطرق إطلاقا إلى ذكر استخدامات العرب "للتقديم والتأخير" ولا توظيفهم هذا الأسلوب .
ولعل من الملاحظ كون البلاغيين – ابتداءا من القرن الرابع الهجرى – نفضوا أيديهم من التأصيل للظاهرة في كلام العرب وأشعارهم ، وربما كان مسوغهم في ذلك تفرد الأوائل بهذا الفعل على نحو ما فعل أبو عبيدة والأخفش وابن قتيبة والباقلانى ، فاكتفى المتأخرون منهم بالجانب التطبيقى للمبحث ، واعتمدوا أنه لا حاجة إلى إعادة الكلام وتكراره .
وعلى هذا الأساس انطلق البلاغيون المتأخرون في رحاب التطبيق ، فجالوا وصالوا في رحاب النص القرآنى ، وغاصوا على درره وكوامنه ، وعكفوا على آياته وكلماته بالتحليل والدرس والفحص ليقفوا على بعض ما فيها من إعجاز ، وقد تأتى لهم ذلك إلى حد كبير .
ثالثاً: فيما يتعلق بتنبه البلاغيين لأسرار هذه الظاهرة ، ومحاولة استكناه كوامنها . ولعل الشريف الرضى هو البلاغى الوحيد الذى أوضح جلياً في مقدمة كتابه " مجازات القرآن " أنه إنما قصد بالتأليف هذا الموضوع ليقف على أسرار الإعجاز القرآنى ، ورسم خطة كتابه قائلاً: " هذا كتاب أذكر فيه الآيات المتشابهات التى تكررت في القرآن ، وألفاظها متفقة ، ولكن وقع في بعضها زيادة أو نقصان أو تقديم أو تأخير .... وأبين السبب في تكرارها، والفائدة في إعادتها ، وما الموجب للزيادة والنقصان ،والتقديم والتأخير والإبدال " ( )
وعلى هذا النهج سار في كتابه محللاً منتبهاً للظاهرة ، وواقفاً بالدرس والتحليل على أسرارها ، وبيان أثرها في إثراء المعانى القرآنية .
رابعاً: في تنبه البلاغيين لأنواع "التقديم والتأخير" في ثنايا مؤلفاتهم التى أفردوها للإعجاز القرآنى . فالملاحظ أن البلاغيين تنبهوا لنوعي "التقديم والتأخير" رغم عدم التعيين المصطلحي لهذين النوعين .
يقول أبو عبيدة :" ومن مجاز المقدم والمؤخر قال (فَإِذاَ أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ )( ) أراد : ربت واهتزت " ( ). فهو في هذا النص يقف على "التقديم والتأخير" المعنوى وأن كان لا يعينه ، ويخرج الآية على أنها من باب تقدم السبب على المسبب ، فالماء ينزل أولاً فينبت الزرع ويربت أى: ينمو ، ثم يهتز عند اكتمال النمو دلالة على النضج . فقد تنبه أبو عبيدة لهذه اللمحة وجعل "التقديم والتأخير" هنا من المجاز . بينما في المواضع الأخرى التى ذكر فيها "التقديم والتأخير" في كتابه يكاد ينطق صراحة بأن هذه المواضع من "التقديم والتأخير" الرتبى ، لكنه يكتفي بفعل الإشارة دون التعيين يقول في تعليقه على قوله تعالى : (فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ) : " مقدم ومؤخر ، مجازه : كذبوا فريقاً ، و( فريقاً يقتلون) مجازه يقتلون فريقا " ( ). فهو هنا يشير إلى حق الترتيب الأصلى للجملة الفعلية ( الفعل + الفاعل + المفعول ) وقد جاءت الآية الكريمة باختلال في هذا الترتيب ، فقدم المفعول به ( فريقا ) على الفعل والفاعل . وأبو عبيدة إذ انتبه إلى تلك اللمحة فإنه يجعلها من المجاز .
ويقول في تعليقه على الآيتين رقم ( 1، 2 ) من سورة الأنعام : " ( بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) : مقدم ومؤخر ، مجازه : يعدلون بربهم ، أي : يجعلون له عدلا ، تبارك وتعالى عما يصفون . ( وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) مقدم ومؤخر ، مجازه : وعنده أجل مسمى ، أي : وقت مؤقت " ( ). وتلك إشارة ذكية " للتقديم والتأخير" الرتبي . ففي الآية الأولى أشار إلى تقدم الجار والمجرور اللذين سدا مسد المفعول به على الفعل والفاعل ، ويجعل ذلك من المجاز ، ويشير إلى الترتيب الأصلي للجملة بقوله : (يجعلون له عدلا ). وفي الآية الثانية يشير إلى الابتداء بالنكرة وما يسوغ ذلك ، فالمبتدأ في الآية هو كلمة ( أجل ) جاء نكرة جاز الابتداء بها على خلاف الأصل لأنها موصوفة بكلمة ( مسمى ) . وأبو عبيدة يجعل هذا الاختلال التركيبي الذي حدث من المجاز ، ويشير إلى النسق المثالي للجملة وهو : وعنده أجل مسمى . ولا ندري السبب الذي دفعه إلى الإشارة إلى هذا النسق رغم وجود ما يسوغ الابتداء بالنكرة وهو وصفها .
هكذا كان صنيع أبي عبيدة في كتابه " مجاز القرآن " يكتفي بالإشارة دون النص على نوع " التقديم والتأخير " ، واضعاً نصب عينه نوعية معينة من المتلقين هم أرباب الذوق والفهم .
أما الأخفش فكاد أن يقصر كتابه " معاني القرآن " على ذكر مواضع "التقديم والتأخير" المعنوي فقط دون غيره . ويجعل مدار ذلك هو ذوقه وحسه البلاغي واللغوي ، فهو يقف أمام موضع " التقديم والتأخير " في الآية القرآنية ويحكم ثقافته اللغوية والبلاغية ليخرج بما وصل إليه من كوامن ودرر . يقول : " في كتاب الله ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً يُوحَى إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ ) والمعنى – والله أعلم – وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم بالبينات وبالزبر فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ( ).
ويقول : " قال : ( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ ) على : إنه( أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ) ( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْماَنَ ) و ( إِنَّهُ بِسْمِ اللهِ ) . و( بِسْمِ الْلَّهِ ) مقدمة في المعنى " . ( ) ويقول : " أما ( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ) فعلى معنى ( يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ ) .و( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ) على التقديم والتأخير " ( ).
من النصوص السابقة نلاحظ تأكيد الأخفش على جانب " التقديم والتأخير" المعنوي ، وتحكيم الذوق ، ورهافة الحس والفهم .
وابن قتيبة يسلك الدرب نفسه ، فيجعل مواضع " التقديم والتأخير " في كتابه في جانب المعنى . يقول : " ومن المقدم والمؤخر قوله تعالى : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً )( ) ، أراد : أنزل الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا . وقوله : ( فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ )( ) أي : بشرناها بإسحاق فضحكت " .( ) فهو هنا يجعل المعنى هو المحرك الأهم في توجيه ما يرد من تقديم وتأخير في الآيات القرآنية . ففي الآية الأولى يجعل الحال ( قيما ) أحق بالتقديم إلى جوار صاحب الحال ( الكتاب ) وبذلك تتوالى الأوصاف الجميلة أولا ثم تليها ما عدا ذلك من أوصاف ، لينفي عن القرآن الكريم صفة الاعوجاج وحاشاه عن ذلك . فالإثبات أحق بالتقديم ، وأوكد في النفس . وفي الآية الثانية يراعي النص القرآني الحالة النفسية لزوجة نبي الله إبراهيم – عليه السلام – إذ بلغت من العمر ما بلغت ثم تبشر بأنها ستلد غلاما ، فيكون رد الفعل المتوقع ما يشبه عدم التصديق (الهيستريا) ، ويكون المعبر الحقيقي لعدم التصديق هو الضحك . فعلى هذا المعنى راعى ابن قتيبة الحالة النفسية للزوجة في توجيه الآية القرآنية .
والرضي ينتهج نهج سابقيه في تناوله " للتقديم والتأخير" في الآيات القرآنية . يقول: " قوله تعالى : ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً )( ) وهذه استعارة على أحد التأويلين ، وهو أن يكون في الكلام تقديم وتأخير ، فكأنه تعالى قال : أرأيت من اتخذ هواه إلاهه . معنى ذلك أنه جعل هواه آمراً يطيعه ، وقائداً يتبعه فكأنه قد عبده لفرط تعظيمه له " ( ).
والكرماني يشير إلى النوعين كليهما في المواضع التي تناولها بالتحليل في كتابه . فقد أشار إلى " التقديم والتأخير" الرتبي في موضع وحيد عند تناوله الآية رقم ( 5) من سورة الفاتحة : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) بقوله : "تقديم ( إياك ) على الفعل لأن في التقديم فائدة ، وهي قطع الاشتراك ، ولو حذف لم يدل على التقديم ، لأنك لو قلت : ( إياك نعبد ونستعين ) لم يظهر أن التقدير : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) أم ( إياك نعبد ونستعينك ) فكرر " ( ).فهو هنا يشير إلى تقدم ضمير المفعول ( إياك ) على الفعل والفاعل وجوبا من ناحية النحو ، ويحلل بدقة سبب تكرار الضمير ( إياك ) ، وأشار إلى أن السر في التقديم هنا هو( قطع الاشتراك ) أو إفراد الله عز وجل بالعبادة والاستعانة . وقطع الاشتراك مصطلح مرادف للاختصار أو الإفراد .
أما بقية المواضع التي ذكرها " للتقديم والتأخير" فإنه يجعلها من باب "التقديم والتأخير" المعنوي ( ).
وابن أبي الإصبع المصري يجعل محور بحثه " للتقديم والتأخير " في كتابه على النوع المعنوي منه ، ويتخذ من التحليل المستفيض حجة للتدليل على ما ذهب إليه . يقول في معرض حديثه عن الآية رقم (49) من سورة الشورى : " وقعت صحة التقسيم في هذه الآية على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة ، وهو الانتقال في النظم من الأدنى إلى الأعلى ، إذ قدم فيها هبة الإناث ، وانتقل إلى هبة الذكور ، ثم إلى هبة المجموع ، وجاء كل أقسام العطية بلفظ الهبة ، وأفرد معنى الحرمان بالتأخير لأن إنعامه على عباده أهم ، وتقديم الأهم واجب في كل كلام بليغ . " ( )
فالرجل هنا يقر بكون البلاغة تقتضي تقديم الأهم ، والتدرج في التقديم من الأدنى إلى الأعلى ، وهذا أحد مسوغات وأسباب "التقديم والتأخير" المعنوي . وكذلك فعل فيما تعرض له من آيات اشتملت على " التقديم والتأخير" المعنوي .( )
ويشير ابن أبي الإصبع إلى " التقديم والتأخير" الرتبي في موضعين من كتابه في باب الترتيب وباب التوكيد . يقول في باب الترتيب : " الترتيب عبارة عن الجمل وترتيب مفرداتها في الوضع والتأليف ، فيجب على من قصد الترتيب في النظم أن يقدم الفعل في الجملة الفعلية ، ثم يقدم بعد الفاعل المفعول المطلق ، ثم المفعول به ، فيقدم منه ما تعدى الفعل إليه بنفسه ، ثم يأتي بعده بما تعدى الفعل إليه بغيره ، إلا أن يمنع من ذلك مانع لفظي أو معنوي . " ( ) ولا ندري ما الذي استند إليه ابن أبي الإصبع من وجوب تقديم المفعول المطلق بعد الفاعل ، كذلك لا ندري السبب الذي دفعه إلى إغفال الترتيب في الجملة الاسمية .
أما في باب التوكيد فيقول : " كل لفظة لا يصلح مكانها غيرها ، ولا يجوز تقديم المتأخر منها ولا تأخير المتقدم ، فإنك لو قلت ( يا الله اقض بالعدل ) أو ( اللهم اقض بالعدل ) أو ( رب اقض بالحق ) أو ( احكم رب بالحق ) أو ( رب بالحق احكم ) أو ( بالحق رب احكم ) أو ( احكم بالحق رب ) ، لوجدت نظم القرآن أصح وأبين ، وأسهل وأحسن ، والتهذيب في كون تركيب الجملة وضع على أصح ترتيب ، وأسهل تهذيب ، إذ تقدم فيها ذكر المدعو وثني بالطلب ، وثلث بالمطلوب ، وحسن البيان ، فلأن الذهن يسابق إلى فهم معنى الكلام من غير توقف مجرد سماعه أول وهلة لعدم التعقيد في النظم ، وخلوه من أسباب اللبس من التقديم والتأخير ، وسلوك الطريق الأبعد ، وإيقاع المشترك ." ( ) ألا تراه يقرر هنا قواعد رتبية ، ويشير إلى ترتيبات معنوية ، إذ يجعل من نظم القرآن في قوله تعالى " ( رب احكم بالحق ) ( ) قاعدة في الترتيب المعنوي لا الرتبي ، فالأولى البدء بالمدعو ثم التثنية بالطلب وتثلث بالمطلوب . وكذلك يقرر أن القاعدة في الترتيب هو أن كل لفظة في مكانها لا يصلح فيه غيرها .
لكن ما يعكر صفو هذا الجهد الرائع لابن أبي الإصبع إشارته البسيطة لفظاً، المؤلمة دلالةً في نهاية النص السابق ، إذ جعل " القديم والتأخير " من الأسباب المؤدية إلى اللبس على إطلاق العبارة دونما تخصيص ، ولعل ذلك مرده فورة الحماس التي لازمته في حديثه عن النص القرآني وإعجاز نظمه وروعة تراكيبه ، وسلاسة آياته . وإن كانت هذه الإشارة مما يؤخذ عليه خاصة أنه ذكر في بدء كلامه قاعدة قرر فيها أحكام " التقديم والتأخير" .
مما سبق يتضح جلياً تنبه البلاغيين لنوعي " التقديم والتأخير" ؛ الرتبي والمعنوي ، وإشاراتهم – ضمناً – إلى هذين النوعين ، وتناولهم الدقيق لكل نوع في مداخلاته مع الآيات القرآنية ، ومحاولة الوقوف على أسرار هذه المداخلات ، وإضافاتها البلاغية والدلالية لهذه الآيات .
خامسا : فيما يتعلق بقيام بلاغيي الإعجاز القرآني بخلط المصطلح مع غيره من المصطلحات القريبة الدلالة منه . فالبداية تتضح لنا جلياً عند أبي عبيدة في " مجاز القرآن " عندما جعل كل ما ورد من مواضع " للتقديم والتأخير" من المجاز ، إذ كان أبو عبيدة يسوق هذه المواضع ويسبقها بعبارة ( ومن مجاز المقدم والمؤخر ) .( ) ولعل هذا الخلط الضمني لم يكن مقصوداً ، بل كان ذلك منهج كتابه .
أما ابن قتيبة فإنه ينص صراحة على الخلط بين " التقديم والتأخير " و " القلب " إذ يجعل من مصطلح القلب مصطلحا عاما يندرج تحته " التقديم والتأخير " يقول : " ومن المقلوب : أن يقدم ما يوضحه التأخير ، ويؤخر ما يوضحه التقديم كقول الله تعالى : ( فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلُهُ ) ( ) أي : مخلف رسله وعده ، لأن الإخلاف قد يقع بالوعد كما يقع بالرسل ، فتقول : أخلفت الوعد ، وأخلفت الرسل . وكذلك قوله : ( فَإِنَّهُمْ عَدَوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ)( ) أي: فإني عدو لهم ، لأن كل من عاديته عاداك " ( ).ولا ندري المسوغ الذي جعل ابن قتيبة يعتقد هذا الرأي الذي يخلط فيه بين " التقديم والتأخير" و" القلب " ؟ فقد كان يكفيه أن يخرج ما في الآيتين من إشكال على باب المقلوب فقط . وقد ذكر ابن قتيبة للتدليل على وجود "القلب " في القرآن ست آيات منها الآيتان السابقتان0( ) ، ولم يذكر في أي شاهد من هذه الشواهد أي إشارة " للتقديم والتأخير"، ثم ذكر سبع آيات( ) قرآنية للتدليل على " التقديم والتأخير" مفردا دون النص على " القلب " ، وإن كانت هذه الشواهد جميعها من باب "التقديم والتأخير" المعنوي ، وتقترب في جانب منها من مصطلح " القلب " يتضح ذلك من قول ابن قتيبة : " قوله : ( فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا ) أي : فعقروها فكذبوا بالعقر . وقد يجوز أن يكون أراد : فكذبوا قوله : إنها ناقة الله ؛ فعقروها " ( ). فهنا قلب للكلام لأن التكذيب تالي للعقر ، لأن فعل العقر في ذاته تكذيب لما نبههم عليه نبي الله صالح – عليه السلام – من كون هذه الناقة لها خصوصية ، فلم يستجيبوا وعقروها ، فكأنهم بهذا العقر كذبوا مقالة نبيهم .
فابن قتيبة قدم وأخر وقلب المعنى وإن لم ينص هنا على معنى القلب .
ويتضح مدى الخلط الذي أشرنا إليه أوضح جلاء عند ابن أبي الإصبع المصري في " بديع القرآن " إذ ما يفتأ يخلط بين المصطلحات لخدمة غرض وحيد ابتغاه من تأليفه وهو التدليل على وجود ألوان عديدة من ألوان البلاغة والبديع في القرآن الكريم . يبدأ ابن أبي الإصبع خلطه بين "التقديم والتأخير" والعديد من المصطلحات مثل : الالتفات( ) ، وصحة التقسيم( ) ، والتعليل( ) ، والتوكيد( ) . لكن الملاحظ عند ابن أبي الإصبع أنه يوظف " التقديم والتأخير" لخدمة هذه الألوان وما يقع تحتها من أفكار .
تلك هي أهم الملحوظات التي نتجت من استقراء جهود البلاغيين في بحثهم " للتقديم والتأخير " وتقاطعات سياقاته مع الآيات القرآنية . واعتماد وصف المرحلة بالبداوة ناتج من كونها لم تفرد المبحث بالتأليف ، وإنما جاءت إشاراتهم عابرة في ثنايا تلك المؤلفات ، نمت فيما بعد لتشكل زخماً من الآراء القيمة ، والتي بوبت أحسن تبويب على يد الإمام عبد القاهر الجرجاني .
إضـــاءة :
كان ابن قتيبة هو أول بلاغي يشير إلى الارتباط بين " التقديم والتأخير " والقراءات القرآنية ، فقد جعله من أسباب الاختلاف في وجوه القراءات. يقول ابن قتيبة : " الوجه السادس : أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير نحو قوله : ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ )( ) ، وفي موضع آخر : ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ ) "( ). فقد ساق ابن قتيبة في هذا النص قراءتين للآية الكريمة ، كان السبب في اختلافهما " التقديم والتأخير" المعنوي بين لفظتي ( سكرة ) وما يضاف إليها ( الموت – الحق ) . والقراءة الأولى هي قراءة الجمهور ، بينما الثانية قراءة سعيد بن جبير وطلحة( ) . ويحمد لابن قتيبة هذه الإشارة ، لكونها ذات مغزى دلالي وبلاغي دقيق .
تنـــــويـر :
هناك بعض المؤلفات التي اختصت بالبحث في الإعجاز القرآني بكافة فنونه ، مثل " البرهان في علوم القرآن " للزركشي ( ت794هـ) و" الإتقان في علوم القرآن " و" معترك الأقران في إعجاز القرآن " و" مفحمات الأقران في مبهمات القرآن " للسيوطي (ت911هـ) . ومن فنون الإعجاز بالطبع ؛ الإعجاز البلاغي . وقد تضمنت هذه المؤلفات الكثير من ألوان الفنون البلاغية منها على سبيل المثال :( التقديم والتأخير ، والذكر والحذف ، والإيجاز والإطناب , والاستعارة ، والتشبيه ) وغير ذلك من الألوان البلاغية .
وتأسيساً على هذه الإشارة ، كان لابد من البحث في هذه المؤلفات لكونها قد أفردت مبحث " التقديم والتأخير" بحيز منفصل في ثناياها ، واعتنى مؤلفوها بالبحث في أسرار هذا المبحث في القرآن الكريم .
ويعنينا في هذا المقام أن نشير إلى أنه على الرغم من عدم كون الزركشي والسيوطي من البلاغيين ، فإن المسوغ لضمهما إلى هذه الفئة من البلاغيين هو ما ضمته مؤلفاتهما من الإشارات البلاغية الدقيقة ، والنقولات التي لم نجدها في غير مؤلفاتهما . فيكفينا أن السيوطي قد حفظ لنا نصوصا في كتابه " الإتقان " لابن الصائغ الحنفي صاحب المؤلف الوحيد فيما نعلم – حتى الآن – في " التقديم والتأخير " والذي سماه " المُقَدِّمَةُ في سِرِّ الأَلْفَاظِ المُقَدَّمَةِ " ، وقد ضاع هذا الكتاب فيما ضاع من تراثنا الثري .
والشيء الفريد في هذه المؤلفات كون البحث فيها منصباً على التناول التحليلي للمبحث في الآيات القرآنية ، وذكر أسبابه ، وأسرار الورود بهذا الأسلوب في النظم القرآني . كما كان تنبه كلا من الزركشي والسيوطي لنوعي "التقديم والتأخير" ؛ الرتبي والمعنوي مما يحمد لهما بحق . فقد ذكر الزركشي "للتقديم والتأخير" أسبابا سبعة هي ( ):
الأول : أن يكون التقديم أصلا لا مقتضى للعدول عنه ، مثل تقديم الفاعل على المفعول ، والمبتدأ على الخبر ،وصاحب الحال عليه .
والثاني : أن يؤدى التأخير إلى فساد المعنى ، والخلط في الفهم ، مثل قوله تعالى: ( وَجَاءَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ) ( ) فإنه لو أخر ( من آل فرعون ) لاختل المعنى ، وفهم غير المقصود .
والثالث : أن يكون في التأخير إخلالا بالتناسب ، فيقدم لمشاكلة الكلام ولرعاية الفاصلة ، كقوله تعالى : ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى )( ) فإنه لو أخر ( في نفسه ) عن ( موسى ) لما تناسبت الفواصل مع ما قبلها .
والرابع : الاهتمام بالمتقدم مثل قوله تعالى : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعيِنُ ) . ( )
والخامس:التفات الخاطر إلى المتقدم ، وعقد الهمة عليه نحو قوله تعالى : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ )( ) فقدم الجار والمجرور على المفعول الأول ، لكون الإنكار متوجها إلى الجعل لله ، لا مطلق الجعل .
والسادس: أن يكون التقديم للتبكيت والتعجب والسخرية من حال المذكور مثل قوله تعالى : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ ) .
والسابع : الاختصاص بتقديم ما ليس حقه التقديم مثل المفعول ، والخبر ، والظرف ، والجار والمجرور على الفعل نحو قوله تعالى : ( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) . ( )
ثم شرع بعد ذلك في ذكر أنواع " التقديم والتأخير" وجعله على أنواع ثلاثة هى :
الأول : ما قدم والمعنى عليه.
والثاني : ماقدم وهو في المعنى مؤخر أو العكس ، أى : ما أخر وهو في المعنى مقدم . والثالث : ما قدم في آية وأخر في أخرى .
وجعل للنوع الأول مقتضيات وأسباباً أوصلها إلى خمسة وعشرين سببا هى : ( )
1-السبق بالزمان أو بالإيجاد ،مثل قوله تعالى:( اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ)( )
2-الذات : مثل قوله تعالى : ( مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ) .( )
3-العلة والسببية مثل قوله تعالى : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) . ( )
4-الرتبة : مثل قوله تعالى : ( تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً ) . ( )
5- الداعية : مثل قوله تعالى : ( يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) ( )
6-التعظيم : مثل قوله تعالى : ( وَمَنْ يُطِعِ الَلَّهَ وَالرَّسُولَ ). ( )
7- الشرف : وذلك بأشياء مثل ( الرسالة – الحرية – الإيمان – المعلوم ) . ومنه قوله تعالى : ( الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ) . ( )
8-الغلبة والكثرة: مثل قوله تعالى : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ) . ( )
9-سبق ما يقتضي تقديمه : مثل قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ) . ( ) لأن السياق قبل الآية في الحديث عن مريم رضى الله عنها .
10-مراعاة اشتقاق اللفظ: مثل قوله تعالى : ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) . ( )
11- لتحقق ما بعده واستغنائه هو عنه في تصوره مثل قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) . ( )
12- للحث عليه خيفة التهاون به : مثل قوله تعالى : ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً ) ( ).
13- الاهتمام عند المخاطب : مثل قوله تعالى : ( وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ )( ) لفضل الصدقة على القريب .
14- للتنبيه على أنه مطلق لا مقيد : مثل قوله تعالى : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ ) ( ).
15- للتنبيه على أن السبب مرتب : مثل قوله تعالى : ( يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ )( ).
16- التنقل : مثل قوله تعالى : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) ( ).
17- الترقي : مثل قوله تعالى : ( أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٌ يَبْطُشُونَ بِهَا ) ( ).
18- مراعاة الإفراد : مثل قوله تعالى : ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ ) ( ).
19- التحذير منه والتنفير عنه، مثل قوله تعالى :( الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيًةً أَوْ مُشْرِكَةً) ( ).
20- التخويف منه : مثل قوله تعالى : ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ )( ).
21- التعجيب من شأنه : مثل قوله تعالى : ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ) ( ).
22- كونه أدل على القدرة : مثل قوله تعالى : ( فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مِنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ) ( ).
23- قصد الترتيب : مثل قوله تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ )( ).
24- خفة اللفظ : مثل تقديم ربيعة على مضر لخفة اللفظ مع كون مضر أشرف لكون النبي – صلى الله عليه وسلم – منهم ، ولو قدموا لتوالت حركات كثيرة وذلك مما يستثقل .
25- رعاية الفواصل : مثل قوله تعالى : ( لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) ( ).
أما النوع الثاني وهو ما قدم والنية به التأخير فقد جعل الزركشي له دلائل تدل عليه منها ( ):
1- ما يدل عليه الإعراب مثل : تقديم المفعول على الفاعل نحو قوله تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ( ) وتقديم الخبر على المبتدأ نحو قوله تعالى : ( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ الْلَّهِ )( ) وغيره.
2- ما يدل عليه المعنى مثل : قوله تعالى : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً )( ) فالمعنى يقتضي تقديم ( قيما ) على ( عوجا ) . وقوله تعالى :( فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ )( ) الأصل : فبشرناها بإسحاق فضحكت . وقد استشهد الزركشي لهذا النوع بثلاث وأربعين آية قرآنية .
أما النوع الثالث وهو ما قدم في آية وأخر في أخرى . فمنه قوله تعالى : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ )( ) وقوله تعالى : ( فَلِلَّهِ الْحَمْدُ )( ) فالتقديم في الآية الأولى جاء على الأصل ، وفي الآية الثانية جاء على تقدير الجواب ، فكأنه قيل إجابة عن سؤال لمن الحمد؟ فقيل : لله الحمد . وقد استشهد الزركشي لهذا النوع باثنتاعشرة آية قرآنية .
تلك هي أهم جهود الزركشي فيما يخص مبحث " التقديم والتأخير " في كتابه " البرهان في علوم القرآن " .
أما السيوطي فقد كانت له جهود ثرية في العناية بالمبحث ، إذ تناوله في أكثر من مؤلف مثل " الإتقان في علوم القرآن " و" معترك الأقران في إعجاز القرآن " . ولتكن البداية مع كتاب " الإتقان " فقد عقد السيوطي الباب الرابع والأربعين" للتقديم والتأخير " وسماه " في مقدمه ومؤخره " ، وقسمه إلى قسمين هما( ):القسم الأول : ما أشكل معناه ظاهرا ، فلما وضح ما فيه من تقديم وتأخير اتضح المعنى، وأوضح السيوطي أهمية هذا القسم بقوله : " وهو جدير بأن يفرد بالتصنيف " ( ).كذلك أشار السيوطي مدى عناية السلف بهذا النوع ، وتأكيدهم على أهميته ، وجهودهم في بيان بعض ما أشكل من الآيات القرآنية لما تضمنته من " التقديم والتأخير ".
أما القسم الثاني : فهو على خلاف الأول ، وقد ذكر السيوطي أن العلامة (شمس الدين ابن الصائغ الحنفي ) ألف فيه كتابا سماه " المُقَدِّمَة في سر الألفاظ المُقَدَّمَة " ذكر فيه أن أسباب "التقديم والتأخير" في كتاب الله العزيز عشرة أسباب هي :( )
الأول : التبرك كتقديم اسم الله في كل الأمور نحو قوله تعالى : ( شَهِدَ الْلَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ ) .( )
والثاني : التعظيم نحو قوله تعالى : ( وَمَنْ يُطِعْ الْلَّهَ وَالرَّسُولَ ) ( ).
والثالث : التشريف كتقديم الحي على الميت ، والذكر على الأنثى نحو قوله تعالى : ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ) ( ).
والرابع : المناسبة أي مناسبة المتقدم لسياق الكلام الوارد قبله نحو قوله تعالى : ( يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ) ( ).
والخامس : الحث عليه والحض على القيام به مثل تقديم الوصية على الدين نحو قوله تعالى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) ( ).
والسادس : السبق بالزمان أو بالمكان مثل تقديم الليل على النهار ، والظلمات على النور ، وآدم على نوح ، ومنه قوله تعالى : ( صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ) ( ).
والسابع : السببية نحو تقديم العزيز على الحكيم ، قال تعالى : ( يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ( ).
والثامن : الكثرة كقوله تعالى : ( فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ )( ).
والتاسع : الترقى من الأدنى إلى الأعلى نحو قوله تعالى : ( أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٌ يَبْطُشُونَ بِهَا ) ( ).
والعاشر : التدلي من الأعلى إلى الأدنى نحو قوله تعالى : ( لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ) ( ).
هذه هي الأسباب التي ذكرها ابن الصائغ الحنفي في كتابه ، ونقلها عنه السيوطي ، فحفظها لنا وإلا لضاعت فيما ضاع من تراثنا ، فجهد السيوطي هنا مجرد النقل لآراء ابن الصائغ ، ولم يضف جديدا يذكر في هذا المقام ، كذلك لم يفلسف الأمور بما تميز به من فلسفة التنظيم والتعليق .
أما تناول السيوطي للمبحث في كتابه " معترك الأقران في إعجاز القرآن " فقد تميز بفعل التكرار لما سبق وأن تناوله في " الإتقان " نصاً دون زيادة أو نقصان ، وهذا شيء عجيب حقا.
الهوامش :
1. - سورة الحج : آية رقم ( 22) .
2. - أبو عبيدة ( معمر بن المثنى ) ، مجاز القرآن ، تحقيق : د. محمد فؤاد سزكين ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 1988 ، 1/12 .
3. - المرجع السابق ، 1/12 ، 1/173 ، 1/185 ، 1/ 398 ، 2/ 15 ، 2/34 ، 2/154 .
4. - سورة الأعراف : آية رقم ( 7 ) .
5. - الأخفش ( أبو الحسن سعيد بن مسعدة ) ، معاني القرآن ، تحقيق : د. هدى قراعة ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 1990 ، 1/328.
6. -الأخفش ، معاني القرآن ، 1/ 328 ، 2/ 466 ، 2/ 574 .
7. - ابن قتيبة (أبو محمد عبد الله بن مسلم) ، تأويل مشكل القرآن ، تحقيق : السيد صقر ، مكتبة دار التراث ، القاهرة ، ط2 ، 1973 ، 37.
8. - المرجع السابق ، 205 .
9. - الباقلاني ( أبو بكر محمد بن الطيب ) ، إعجاز القرآن ، تحقيق:السيد صقر ، دار المعارف ، القاهرة ، ط5 ، 1995 ، 234 .
10. -سورة الفرقان: آية رقم (43).
11. - الشريف الرضى ( محمد ابن الحسين بن موسى)، تلخيص البيان في مجازات القرآن ،تحقيق: محمد عبد الغنى حسن، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة ، ط1،1955،251.
12. -عبد الجبار الأسد آبادى (أبو الحسن)، المغنى في أبواب التوحيد والعدل ،ج 16( إعجاز القرآن )، قوم نصه : أمين الحولي، دار الكتب ، القاهرة ، 1960، 16/200 .
13. 5-سورة المزمل : آية رقم ( 3) .
14. -الكرمانى (محمود بن حمزة بن نصر) ، البرهان في متشابه القرآن ، تحقيق : أحمد خلف الله ، دار الوفاء ، المنصورة ، ط2، 1998، 103.
15. - المرجع السابق ، 97، 98، 103، 108 ، 113، 121 ، 128، 130، 136، 152، 182، 185، 197، 213، 218، 248، 263 .
16. - سورة الشورى، آية رقم (49) .
17. -ابن أبى الإصبع المصري، بديع القرآن، تحقيق: د . حفني شرف ، دار نهضة مصر، القاهرة، ط2 ،( د .ت ) ، 68.
18. -المرجع السابق ، 43،68 ، 109، 160، 210.
19. -سورة التوبة، آية رقم92.
20. - أبو عبيدة ، مجاز القرآن ، 1/267.
21. -الأخفش ، معاني القرآن ، 1/328.
22. - ابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن ، 20.
23. - المرجع السابق ، 193- 198، 205- 209.
24. -الباقلانى ، إعجاز القرآن ، 162، 234.
25. - الرضى، تلخيص البيان في مجازات القرآن ، 97.
1- سورة الحج ، آية رقم (5).
26. - أبو عبيدة ، مجاز القرآن ، 1/12.
27. - المرجع السابق ، 1/ 173 .
28. - أبو عبيدة ، مجاز القرآن ، 1/185 .
29. - الأخفش ، معاني القرآن ، 1/ 328 .
30. - المرجع السابق ، 2/ 466 .
31. - نفسه ، 2/ 574 .
32. - سورة الكهف : الآيتان ( 1، 2 ) .
33. - سورة هود : آية رقم ( 71 ) .
34. - ابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن ، 206 .
35. - سورة الفرقان : آية رقم ( 43 ) .
36. - الرضي ، تلخيص البيان في مجازات القرآن ، 251 .
37. - الكرماني ، متشابه القرآن ، 98 .
38. -الكرماني ، البرهان في متشابه القرآن ، 108 ، 113 ، 128 ، 129 ، 130 ، 136 ، 152 ، 182 ، 185 ، 197 ، 213 ، 218 ، 248 ، 263 .
39. - ابن أبي الإصبع المصري ، بديع القرآن ، 68 .
40. - المرجع السابق ، 43 ، 109 .
41. - نفسه ، 160 .
42. -ابن أبي الإصبع ، بديع القرآن ، 210 .
43. - سورة الأنبياء ، آية رقم ( 112) .
44. - أبو عبيدة ، مجاز القرآن ، 1/12 ، 1/185 ، 1/ 267 ، 1/ 398 ، 2/15 ، 2/ 154 .
45. - سورة إبراهيم ، آية رقم ( 47 ) .
46. - سورة الشعراء ، آية رقم ( 77) .
47. - ابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن ، 193 .
48. - المرجع السابق ، 193 ، 195 ، 197 .
49. - نفسه ، 205 ، 208 ، 209 .
50. - نفسه ، 206 .
51. - ابن أبي الإصبع ، بديع القرآن ، 43 .
52. - المرجع السابق ، 68 .
53. -نفسه ، 109 .
54. - نفسه ، 210 .
55. - سورة ق : آية رقم (19 ) .
56. - ابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن ، 37 .
57. - ينظر : ابن جني ، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ، تحقيق: علي النجدي وآخرين ، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، القاهرة ، 1999 ،2/283.

58. - الزركشي ( بدر الدين محمد بن عبد الله ) ، البرهان في علوم القرآن ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار التراث ، القاهرة ، 1957 ، 3/233: 3/237.
59. - سورة غافر : آية رقم ( 28) .
60. - سورة طه: آية رقم ( 67) .
61. - سورة الفاتحة : آية رقم ( 5) .
62. -سورة الأنعام : آية رقم ( 100) .
63. - سورة الغاشية: الآيتان رقم ( 25، 26 ) .
64. -الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، 3/239-3/275.
65. - سورة الحج : آية رقم ( 75 ) .
66. - سورة فاطر : آية رقم ( 1) .
67. -سورة الفاتحة : آية رقم ( 5) .
68. -سورة الفتح : آية رقم ( 29) .
69. -سورة النور : آية رقم ( 30) .
70. - سورة النساء : آية رقم (69) .
71. -سورة البقرة: آية رقم( 178) .
72. -سورة المائدة : آية رقم (38) .
73. -سورة الأنبياء : آية رقم ( 91) .
74. - سورة الانفطار : آية رقم ( 5) .
75. - سورة مريم: آية رقم ( 96) .
76. - سورة الشورى : آية رقم ( 49).
77. - سورة الحشر : آية رقم ( 7) .
78. - سورة الأنعام : آية رقم ( 100) .
79. - سورة التوبة : آية رقم ( 35) .
80. - سورة البقرة : آية رقم ( 22 ) .
81. - سورة الأعراف : آية رقم ( 195 ) .
82. - سورة الكهف : آية رقم ( 46 ) .
83. - سورة النور : آية رقم ( 3) .
84. - سورة هود : آية رقم ( 105 ) .
85. - سورة الأنبياء : آية رقم ( 79 ) .
86. - سورة النور : آية رقم ( 45 ) .
87. - سورة المائدة : آية رقم ( 33) .
88. - سورة الحج : آية رقم ( 60 ) .
89. - الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، 3/284-3/ 287 .
90. - سورة فاطر : آية رقم ( 28) .
91. - سورة الحشر : آية رقم ( 2) .
92. - سورة الكهف : الآيتان رقم ( 1، 2) .
93. - سورة هود : آية رقم ( 71) .
94. - سورة الفاتحة : آية رقم ( 2 ) .
95. - سورة الجاثية : آية رقم ( 36 ) .
96. - السيوطي ( جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ) ، الإتقان في علوم القرآن ، تحقيق : محمد العلي ، مكتبة نهضة مصر ، القاهرة ، ط2 ، 1999 ، 315 .
97. - السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، 315 .
98. - السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، 316 – 318 .
99. - سورة ال عمران : آية رقم ( 41) .
100. - سورة النساء : آية رقم ( 29) .
101. - سورة الأنعام : آية رقم ( 95 ) .
102. - سورة الروم : آية رقم ( 24) .
103. - سورة النساء : آية رقم ( 11) .
104. - سورة الغاشية : آية رقم ( 19 ) .
105. - سورة البقرة : آية رقم ( 222) .
106. - سورة التغابن : آية رقم ( 2) .
107. - سورة الأعراف : آية رقم ( 195 ) .
108. - سورة البقرة : آية رقم ( 255) .
109. - ابن قتيبة ، أدب الكاتب ، تحقيق : د. عبد الفتاح سليم ، معهد المخطوطات العربية ، القاهرة ، 1993 ، 43 .