المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إعراب (ما)



الأحمر
27-08-2004, 02:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الأعضاء والمشرفون تحية طيبة وبعد
أرجو من الجميع إعراب ( ما ) في قول الشاعر
لا تحسبن العلم ينفع وحده
ما لم يتوج ربه بخلاق

لكم شكري وتقديري

أبو تمام
27-08-2004, 02:40 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لك هذه المحاولة أستاذنا الأخفش.

ما: اسم شرط مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم للفعل(يتوج)

الأحمر
27-08-2004, 08:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي أبا تمام

شكرًا لك مداخلتك وإعرابك

أتفق معك وأختلف معك

أتفق معك أنها اسم شرط جازم

أختلف معك أنها في محل رفع مبتدأ

ما زلنا ننتظر الآراء الأخرى

حازم
28-08-2004, 11:47 PM
أسـتاذي الفاضـل / الأخفش

عذرًا على التـأخر في المشـاركة في طـرحكم الرائـع

بالنسـبة لـ" ما " في قول الشـاعر : " ما لم يُـتَـوَّجْ ربُّـه بِخـلاقِ "
أرى – والله أعلم – أنها مصدرية ظرفية ، بمعنى : مدة عدم تتـويج ربه بخلاق .

ولا أسـتبعد كونها شـرطية ، لأن معنى الشـرط ملاحظٌ فيها .
لكما عاطـر التحـايا

الأحمر
28-08-2004, 11:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي العزيز حازم شكرًا لمداخلتك
لو عددناها شرطية فما الجازم للفعل المضارع بعدها ( يتوج )
أي هل الجازم ( ما ) أو ( لم ) ؟
للجميع شكري وتقديري

أبوأيمن
29-08-2004, 12:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أساتذتي الكرام، هلي أن أتطفل على موائدكم وأشارك برأيي، راجيا التصحيح و التصويب

ما في قول الشاعر ما لم يتوج شرطية والله أعلم

و الجازم للفعل يتوج هو "لم" و الجملة الفعلية من لم و ما دخلت عليه في محل جزم جملة الشرط

والله أعلم

أرجو التصويب بارك الله فيكم

تلميذكم المحب

أبو أيمن

الأحمر
29-08-2004, 12:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عزيزي حازم سؤال آخر
لو عددنا ( ما ) شرطية فما الموقع الإعرابي لها ؟
عزيزي أبا أيمن
ليس في الفصيح تطفل فالمجال مفتوح للجميع لإبداء الرأي
هل الصواب ( هلي ) أو ( هل لي ) ؟ قد يكون لسرعة الكتابة دور في ذلك

هل الفعل المضارع يجزم بجازمين ؟

أبو تمام
29-08-2004, 01:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختلف النحاة في تحديد الجازم للفعل المضارع إذا تعدد ت الأداة ، كقولنا:
إن لم يذاكر يرسب في الاختبار.

فمنهم من قال أن الجازم (لم) لقربها من الفعل وأداة الشرط ملغاة عملها.
ومنهم من قال أن الجازم أداة الشرط لأنها أثرت في زمن الفعل وجعلته للمستقبل ، فتكون (لم) أداة لنفي معنى الفعل ولا تجزم.


وذكر الحضري في قوله تعالى((فإن لم تفعلوا ))).
(وقيل: لم عملت في الفعل وهي معه في محل جزم بإن).

أبوأيمن
29-08-2004, 08:59 PM
أخْلقُ بذي الصبرِ أنْ يحظَـى بحَـاجَته&&ومـُدمِن القَـرع للأبواب أنْ يَلِجـَا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

با ر ك الله فيكم أستاذي الأخفش، فقد كتبتها متعمدا معتقدا فيها جواز إدغام الخط كإدغام الفظ، مقتديا في ذلك بأحد الكتب ، فجزاكم الله خيرا

هذا و أضم صوتي لصوت أستاذي الجليل / حـازم في إعراب مـا مصدرية، حيث أعربها محيي الدين في قول ابن مالك "مالم يضف أو يكن بعد أل ردف" مصدرية

وإذا كانت مصدرية، فما المصدر المؤول من ما والفعل ؟ و ما التقدير للكلام بارك الله فيكم ؟ وهل يسوغ فيها الظرفية مع النهي والجزم للفعل حسب ؟


و ما المفول الثاني للفعل تحسبن ؟

تقبلوا فائق الإحترام والتقدير من تلميذكم المحب

أبو أيمن

أبوأيمن
29-08-2004, 09:17 PM
أستاذي الكريم الأخفش، لم أقل أن الفعل المضارع يجزم بجازمين، و إنما قلت و الجملة الفعلية من لم و مادخلت عليه في محل جزم ب"ما"، وفي ظني أن هناك فرق بين هذا و ذاك،

و قد تفضل أستاذي الكريم / أبو تمام بنقل شاهد لذلك فجزاه الله خيرا

أبو تمام
30-08-2004, 04:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذنا أبا أيمن سأحاول أن أجيبك عن تساؤلاتك.
1-وإذا كانت مصدرية، فما المصدر المؤول من ما والفعل ؟

المصدر المؤول كما قال أستاذنا حازم :مدة عدم تتويج .
والمعنى يصبح : لا تحسبن العلم ينفع وحده مدةَ عدمِ تتويج ربّه بخلاق.

2-وهل يسوغ فيها الظرفية مع النهي والجزم للفعل حسب ؟
المصدر المؤول بشكل عام يأتي من الفعل المضارع المجزوم ويكون يتأويل (عدم) بدل لم، ثم نأتي بمصدر الفعل ومن بعده فاعل الفعل (الذي يصبح مضافا إليه).
وفي المصدرية الظرفية الخاصة بالحرف(ما) نأول الحرف بـــ(مدة أو زمن أو وقت) ثم المصدر الفعل ، فإن كان الفعل منفيا (كما في البيت المذكور) نأتي بـ(عدم) ونذكر المصدر.

3-و ما المفول(أظنها المفعول:) ) الثاني للفعل تحسبن ؟
جملة (ينفع)

لك التحية

أبوأيمن
30-08-2004, 01:30 PM
أَيّهَـا النّـاسُ نَحْـوَا&&إِنّ بَعْـدَ النّحْوِ سِرّا

أستاذي الكريم / أبو تمـام سررت كثيرا بإجابتك عن أسئلتي، و مـا أنا بأستاذ لك، بل هو تواضعك ولي الشرف أن أكون تلميذا لك أتعلم من بحر علمكم الواسع

أستاذتي الكرام الأخفش ، حـازم و أبو تمام
لا زالت استغرب التقدير
لا تحسبن العلم ينفع وحده مدةَ عدمِ تتويج ربّه بخلاق.

و بالضبط في العلاقـة بين لا تحسبن و مـدة

فعند القول : حسبت الأمر كذا، فهو شيء لحظي لمدة معينة و محدودة تغير الرأي بعدها

وعند الجزم ينتفي الأمـر ويصبح عكسـه أَبَدِي ، فكيف يصح التقدير بالظرف "مدة" المحدودة بجهتي البداية و النهاية

ولو قدرنا الكلام : لا تحسبن العلم ينفع وحده&&إذا لم يتوج ربّه بخلاق، لضمنا ما يستقبل من الزمان - الغير محدود - من "إذا"

و في النفس شيء منه ، حيث فيه تقييد ل "لا تحسبن"، ولو أزلنا الظرفية لانسجمت الصورة



أستاذي الكريم / أبو تمـام، إذا أعربنا ينفع مفعولا به ثاني ل "تحسبن" فمـاذا نعرب "وحده"


هذا و أعتذر عن ر كاكة الأسلوب و قلة الألفاظ للتعبير

و تقبلوا فائق الاحترام و التقدير من تلميذكم المحب

أبو أيمن

الكاتب1
31-08-2004, 05:10 AM
إخوتي الكرام ، كل يوم يزداد إعجابي بهذا المنتدى الرائع ، فلله دركم ! كم أتحفتمونا بتحليلاتكم المبنية على علم

وبمداخلاتكم الرائعة ، لاحرمتوا الأجر .

أخي حازم ، لقد قلت ـ بارك الله فيك وزادك علما ونفع بك ـ أن " ما " مصدرية ظرفية " ، أوليست المصدرية

الظرفية أن يكون ما بعدها دالا على الزمان ، نحو : " سأدافع عن ديني ما دمت حيا " ومنه قوله تعالى : "

وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا " ؟

فلمَ لانعدّها مصدرية غير ظرفية والمصدر المؤول في محل نصب حال للضمير في " ينفع " ؟

ثم، أنا معك في أنّنا لانستبعد أن تكون شرطية لأن المعنى واضح بها إذ المعنى : لاتحسبن العلم ينفع وحده إذا لم يتوج ربه بخلاق "

أخي النحوي المبدع " ابو ايمن ،

إعراب " وحده " ـ بارك الله فيك ، ونفع بك ـ حال من الضمير في " ينفع " منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة

أخي " الأخفش " إن أعربنا " ما " شرطية فإنّ " لم " تكون نافية لاعمل لها والفعل " يتوج " مجزوم بما

الشرطية والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ " ما "


إخوتي الكرام : ألا يمكن إعراب " ما " نافية لاعمل لها ؟

أرجو تصويبي وإفادتي

حازم
31-08-2004, 07:40 AM
بَكَـيْتُ إذْ مَـرَرْنَ بـي سِـرْبُ القَطَــا & فقلتُ ومِثلـي بِالبُــكاءِ جَـديـرُ
أسِـرْبَ القَطـا هَلْ مَنْ يُعِـيرُ جَنـاحَـهُ & لَعلِّـي إلى مَنْ قَدْ هَوَيْـتُ أَطِـيرُ

أسـاتذتـي الكـرام
لعلَّكـم تأذنُـونَ لي أن أشـارك بشـيءٍ يسـير بمجلسـكم العلمـي الرفيـع

ولعلِّـي أبـدأ بما طـرحه أسـتاذي المفضال / الأخفش ، حول الجازم للفعل " يُتـوَّجْ " ، في قول الشـاعر :
ما لمْ يُتـوَّجْ ربُّـهُ بِخَـلاقِ

ذهب جمهور النحاة إلى امتنـاع التنازع بين الحرفين أو بين الحرف وغيره ، لأن الإعمال قد يؤدي إلى الإضمار ولا يجوز الإضمار في الحروف .

وعليه ، فإنَّ الجازم للفعل هو حرف الجزم " لم " ، وليس اسم الشرط الجازم " ما " ،
ولم يختلف البصـريون والكوفيـون في هذه المسـألة ، لأن المتنازعين هنا حـرفان ، واختلافهم في التنازع أو الإعمـال إنما هو إن كان المتنازعان فعلـين أو ما أشـبههما في العمل .
فالفعلين نحو قوله تعالى في الكهف : (( ءَاتُـونِي أُفْـرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا )) .
وتنازع اسم وفعل نحو قوله تعالى في الحاقَّة : (( فَيَقُـولُ هَـاؤُمُ اقْـرَءُوا كِتَـابِيَـهْ )) .

وتنازع اسـمين نحو قول الشاعر:
عهدتُ مغيثـًا مغنيـًا من أجـرته & فلم أتخـذ إلا فنـاءك موئـلا

أما بالنسـبة للحروف فقد أجمعوا على أنَّ العمل للأقرب .

قال ابن هشام " وقد عُلـم مما ذكرته أنّ التنـازع لا يقع بين حرفين، ولا بين حرف وغيره ، ولا بين جامد وغيره " انتهى كلامه .
وقد أجاز بعضهم كالفارسي تنـازع " إن " و " لم " الفعل بعدهما ، ومنه قوله تعالى في سـورة البقرة : (( فإن لم تفعـلوا )) .

وهذا القـول مرجـوح بأقـوال جمهور علماء النحـو .

وعُلِّـل ذلك بأن الفعل (( تَفعَـلُوا )) جُـزم بـ" لم " لأنها واجبـة الإعمال ، مختصة بالمضارع متصلة بالمعمول ، ولأنها لما صـيَّرته ماضيـًا صارت كالجزء منه ، وحرف الشرط كالداخل على المجموع ، فكأنه قال : فإن تركتم الفعل ، ولذلك سـاغ اجتماعهما.

وقيـل أيضًا : وجزم الفعل بـ" لم " ، لا بـ" إن " ، لأن " لم " قد ثبت أنها عاملة قبل دخول " إن " بلا خلاف .
وذكر الخضري في حاشـيته :
( لا تنازع بين حرفين ، ولا حرف وغـيره .
وأما نحو (( فإن لم تفعـلوا )) ، فـ " لم " جزمت الفعل ، وهما " أي : لم والفعل " في محل جزم بـ" إن " . ) انتهى كلامه .

أمـا على قـول : إنَّ " ما " اسـم شرط جازم ، فما هو موقعها الإعرابي من البيت ؟

يقولون : إن كان فعل الشـرط يطلب مفعولاً به ، فهي منصوبة محلاً على أنها مفعولٌ به له .
وإن كان لازمًا أو متعـدِّيـًا اسـتوفى مفعـولَه فهي مرفوعة محلاً على أنها مبتدأ .

ففي مثالنـا : الفعل قد اسـتوفى متطلبـاته ، فالظـاهر أنَّ " ما " في محـلِّ رفع مبتـدأ ، والله أعلم .

أسـتاذي الكريم / أبا أيمـن :
زادك الله هـدًى ونورًا ، لاحظتُ أنَّ اسـتفسـاراتك الرائعـة منصبَّة حول " ما " المصدرية الظرفية .
وإن شاء الله ، أبذل ما بوسـعي لإزالة الغموض التي التفَّ حولها ، مع علمي القاطـع أنَّ معلوماتي لا تَقْـوى على مواجهة قـوَّة بيـانك .

قد لاحظتُ أنك ربطتَ العامل الزمني بين الفعل " تحسـبنَّ " وبيـن تقدير مصدر " ما " .
وقبل الإجابة أحبُّ أن أتقـوَّى على المواجهة الحتميَّـة ببعض الفـوائد الضرورية .

" ما " المصدرية الظرفية ، وإن شـئتَ فقل : المصدرية الزمـانية :
شـبيهة بالشـرط ، وتقتضـي التعميم نحو: أصحبك ما دمت لي محسـنًا، فالمعنى: كل وقت دوام إحسـان .

ولعلَّها تكون جليَّـةَ المعنـى في قوله تعالى في سورة مريم : (( ما دمتُ حيـًّا )) ، أصله :" مدة دوامي حيـًّا " ، فحذف الظرف وخلفته " ما " وصلتها .

فظهر لك من هذا أنَّ قولهم : " ما " مصدرية ظرفية ، معناه : أنها مصدرية أصالة وتأويلا ، وظرفية نيابة وتقديرا .
والآن يمكننـا أن ننطلق إلى شـواهد أخرى لتتبـيَّن معها تقدير مصدرية " ما " .

قال الله تعالى في سورة البقرة : (( لا جُناحَ عليكُمْ إن طَلَّقْتُـمُ النِّسـاءَ مَا لَمْ تَمَسُّـوهُنَّ ))
قيل : " ما " مصدرية ظرفية بتقدير أي: مدّة عدم مسـيسـكم ، أو : زمان عدم المسـيس .
وقال بعضهم: " ما " شـرطية، ثم قدَّرهـا بـ" إن " .

وقال - سـبحانه وتعالى – في سورة التوبة (( فَمَـا اسْـتَقَـامُوا لَكُـمْ فَاسْـتَقِيمُـوا لَهُـمْ ))
قيل : الظاهر أنّ ما مصدرية ظرفية، أي: اسـتقيموا لهم مدة اسـتقامتهم لكم .

فكان التقدير: ما اسـتقاموا لكم من زمان فاسـتقيموا لهم .

ويجوز أن تكون شـرطية ، وحينئـذٍ ففي محلها وجهان :
أولهما : النصب على الظرفية الزمانية ، وهذا القول هو قول ابن مالكٍ – رحمه الله - ، حيث يرى أنَّ " ما " الشرطية تكون زمانية ، وغير زمانية .

وتقدير هذا الوجه ، أي : زمان اسـتقاموا لكم فاسـتقيموا لهم .

وثانيهما : أنها في موضع رفع بالابتداء ، و" فاسـتقيموا لهم " الفاء جواب الشرط .
فكان التقـدير : فأي وقت اسـتقاموا فيه لكم فاسـتقيموا لهم .

وإنما جـوَّز أن تكون شـرطية لوجود الفـاء في " فاسـتقيموا " ، لأن المصدرية الزمانية لا تحتاج إلى الفـاء .

فتلاحظ من هذين الشـاهدين تداخل المعاني ، وبالإمكان تقدير ": ما " على عِـدَّة وجـوه ، وكلها صحيحة .

أما بالنسـبة لتقدير البيت على القول بأن " ما " مصدرية ظرفية :
لا تحسـبنَّ أن العلم وحده ينفـع صاحبه زمن عدم تحلِّيـه بالأخلاق

هذا هو تقدير المنطوق ، وتقدير المفهوم : أنه ينفعه حال تحلِّيـه بالأخلاق .

وقولك : (حسـبت الأمر كذا ، فهو شيء لحظـي لمدة معينة ومحدودة ، تغير الرأي بعدها ،
وعند الجزم ينتفي الأمـر ويصبح عكسـه أَبَـدِي )

لم أسـتطع فهـم هذه العبـارة ، ولكـن لا أظـنُّ أنَّ الحسـبان شـيءٌ لحظـي ، بل إنه غير محدودٍ بوقت ، فقد ينقلب جزمًا بعد فـترة إذا اعتقده صاحبه ، وقد يتخلَّـى عنه ، أو يسـتمرُّ على ظنَّـه .

قال الله تعالى في سورة النور : (( يَحْسَـبُهُ الظَّمْئَـانُ مَـاءً )) ، فيسـتمرُّ على ظنِّـه حتى إذا تحمَّـل التعب ومشـقَّـة العنـاء ووصل عنـده لم يجـد شـيئًا ، فينقلب ظـنُّه إلى حقيقةٍ مخالفةٍ لِما كان عليه .

وقال عـزَّ وجلَّ : (( الَّـذِينَ ضَلَّ سَـعيُهُمْ فِي الحَيَـاةِ الدُّنيَـا وَهُمْ يَحْسَـبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِـنُونَ صُنْعـًا )) ، لاحظ كيف اسـتمرَّ ظنُّهم طيلة فـترة بقائهم أحياءً ، والله أعلم

وقولك – بارك الله فيك - : ( ولو قدرنا الكلام : لا تحسبن العلم ينفع وحده & إذا لم يتـوَّج ربّه بخلاق ، لضمنـا ما يسـتقبل من الزمان - الغير محدود - من "إذا" )

أرى – والله أعلم – أن التقدير بـ" إذا " لا يصـحُّ ، لأن المعنى المراد يتغـيّر به .
فكأنَّ التقدير : ينفع العلم إذا تُـوِّج صاحبه بالأخلاق ، فقد يتأخَّـر هذا التتويج فـترة من الزمن ، فيصبح العلمُ في حَـيْرة ، أعنـي أنَّ الأمـر ليس قاطعـًا ، فهناك فاصل زمنـيٌّ بـين تحقيق نفع العلم وبين التحلِّـي بالأخلاق .

لذلك كان الأنسـب لفهم " ما " الشـرطية تقديرها بالحرف " إن " ، المتجـرِّد عن الزمن ، فالتقدير : لا ينفع العلم إن لم يُتـوَّج صاحبه بالأخلاق ، وهذا صحيح في المعنى ، والله أعلم .

والتقييـد بالزمن إنما هو من أجل إعطاء معنى الشـرط للجملة ، قال ابن مالكٍ – رحمه الله - :
ولا يجـوزُ الابتـدا بالنكـره & ما لم تُـفِـدْ

فالتقـدير : لا يجوز الابتداء بالنكرة مدَّة أو زمن عدم الإفادة ، وهذا يشـمل جميع الأوقات التي يكون المبتدأ فيها نكرة .

ولكن ، لا عليك أخي ، إن رأيتَ أنَّ التقدير مشـكلٌ ، وأنَّ المعنى أكـثرُ وضوحًا بدونه ، فاتـركه والْـزمْ إعرابه فقط ، فأنا مثلك ، أرى أنَّ الجملة بواقعها أوضح وأسـهل من هذا التقدير الذي يلبس المعنـى بعض التشويش .

كلنا نستمع الخطيب يقول : " أمَّـا بعد " ، ونفهم معناها على حالتها ، أتعلم ما هو تقديرها ؟

يقولون : هي نائبـة عن اسم شرط وفعله ، والتقدير : مهما يكن من شيءٍ ، يقول ابن مالكٍ – رحمه الله –
أمَّـا كمَهْمـا يَـكُ مِن شـيءٍ وفـا & لِتِلـوِ تِلوِهـا وجوبـًا أُلِفَـا

فيلاحَظ أنَّ بقاءَها على حالتها أشـدُّ وضوحًا من تقـديرها .

وأخـيرًا : تُعرب " وحـدَه " : حالاً من ضمير " ينفـع " المسـتتر ، والله أعلم .

ختامـًا : أعتـذر عن هـذه الإطالة وأسـال الله الكريم التوفيق والسـداد للجميـع .

وأخصُّ الأسـتاذ الفاضـل / أبا تمَّـام بالشـكر على المعلومات القيِّمـة ، وأسـال الله له مزيدًا من العلم .

عفـوًا – أسـتاذي الفاضل / النحـوي الكبـير - :
لم أقـرأ مداخلتـك الرائعـة إلاَّ بعد كتـابة هذا الـرد ، ولعلِّـي أعود إليها لاحقًا إن لم يكن في هذا الردِّ ما يزيل الإبهام عن بعض الأمـور .

وللجميـع خالص تحيـاتي وتقـديري

أبوأيمن
31-08-2004, 05:51 PM
أيـها الناسُ عـُذرَا && إنّ بعـدَ الشّرْطِ حَـالاَ

السلام عليكم ورحمـة الله و بركاته،
بارك الله فيكم أستاذي الجليل / حازم و أثابكم عني خيرا، كمـا عهدناكم دائمـا بين ثنايا مواضعكم الدر و النوادر

و عندي استفسـار آخر لأسـاتذتي الكرام،
هل يمكن اعتبار "مـا" حالية، حيث أجد فيها رائحـة الحال، كمـا أن الحـال مستصحب و بذلك نكون قد كفينا من الظرفية و الشرطيـة و يكون تقدير الكلام :
ولا تحسبن العلم ينفع وحده && حال عدم تتويج ربه بخلاق

تقبلوا فائق الود و التقدير من تلميذكم المحب
أبو أيمن

أبوأيمن
31-08-2004, 06:33 PM
سبقـك بهـا عكـاشة

عفوا أستاذي الكريم النحوي الكبير لم أنتبه لم طرحتموه في اقتراحكم الحالية ل"مـا"، و على هذا أضم صوتي لصوتكم أستاذي،

أما اعتبار" لم" لا عمل لها فبعيد أستاذي، كيف يكون ذلك و قد قلبت زمن الفعل من المضارع إلى الماضي، ولو صح لي لقلت أن ما داخلة على فعل ماض بعد قلبه بلم، و بذلك القول و الجملة الفعلية من لم و ما دخلت في محل جزم ب "مـا"

والله أعلم

تلميذكم المحب

أبو أيمن

أبو تمام
01-09-2004, 04:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية لكم جميعا ، وجزاكم الله خيرا على ماتقدموه ، أما بعد...
أشكر أستاذنا الحازم حازما بالدرر التي ألقاها في الموضوع ، لكن لي توضيح بسيط فليأذن لي:
بالنسبة لتنازع الحرفين واختلافه بين النحاة قد نقلته من النحو الوافي ص 415 ج4 وقد قال:
اختلف النحاة في تعيين الأداة العاملة فقائل:إنها (لم) لانصالها به مباشرة ، وأداة الشرط مهملة داخلة على جملة .وقائل إنها أداة الشرط لسبقها ولقوتها فكما تؤثر في زمنه فتجعله للمستقبل الخالص تؤثر في لفظه فتجزمه كما جزمت جوابه ،وخلصت زمنه للسمتقبل وفي هذه الحالة تقتصر لم على نفي معناه دون جزمه ودون قلب زمنه للماضي .والأخذ بهذا الرأي أحسن، بالرغم من ان الخلاف لا قيمة لهلأن المضارع مجزوم على الحالين والمعنى لا يتاثر.

والغريب أنه في باب التنازع يقول في ص 188 ج2:
على هذا لايصح أن يكون من عوامل التنازع الحرف.....
هذا وقد بحثت في بعض الكتب عن تنازع الحرفين فلم أجد شيئا مما ذكره عباس حسن من اختلاف بين النحاة .
لكن وجدت في أحد الحواشي(سأذكرها لاحقا لضيق وقتي الآن) اختلاف الكوفيين والبصريين في تنازع الفعل على المفعول به فالبصريين قالوا العمل للأقرب والكوفيين قالوا العمل للسابق .
فهل ياترى أخطا عباس حسن في النقل ؟؟؟؟

أريد منك الإجابة

لك التحية

أبوأيمن
01-09-2004, 07:42 PM
و جِـئتُ إليـكم طلق المُحيا && كأني لا سمعـتُ ولا رأيــتُ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لعل أستاذي الجليل / حـازم يأذن بنقل أقوال بعض أهل التفسير في إعراب العامل في الفعل الضارع المجزوم ب لم و الواقع في جملة الشرط، تأييدا لمـا نقلتموه عن علمـاء النحو

التبيان للعبكري
قوله تعالى:
(فإن لم تفعلوا)
: الجَزْمُ بلم لا بأنْ؛ لأن «لم» عامل شديدُ الاتصال بمعموله، ولم يقع إلا مع الفعل المستقبل في اللفظ، وإنْ قد دخلت على الماضي في اللفظ، وقد وَلِيَها الاسمُ، كقوله تعالى: (وإن أحد من المشركين) (التوبة: 6) .


جـامع الأحكام للقرطبي
قوله تعالى: { فإن لم تفعلوا } يعني فيما مضى
فإن قيل: كيف دخلت «إن» على «لم» ولا يدخل عامل على عامل؟ فالجواب أن «إن» ها هنا غير عاملة في اللفظ، فدخلت على «لم» كما تدخل على الماضي؛ لأنها لا تعمل في «لم» كما لا تعمل في الماضي؛ فمعنى إن لم تفعلوا: إن تركتم الفعل.


الجلالين
فإن لم تفعلوا ما ذكر لعجزكم

فتح القدير للشوكاني
فإن لم تفعلوا يعني فيما مضى

اليضاوي
فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا
و تفعلوا جزم ب لم لأنها واجبة الإعمال مختصة بالمضارع متصلة بالمعمول ولأنها لما صيرته ماضيا صارت كالجزء منه وحرف الشرط كالداخل على المجموع

تلميذكم المحب

أبو أيمن

الأحمر
02-09-2004, 03:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم على هذه المداخلات والأطروحات والنقاشات
أرى أن ( ما ) اسم شرط في محل رفع مبتدأ وهي الجازمة للفعل ( يتوج ) و ( لم ) حرف نفي فقط

حازم
03-09-2004, 09:10 AM
شـكَوْتُ إلَى وَكِيـعٍ سُـوءَ حِفْظِـي & فَأرْشَـدَني إلَى تَـرْكِ المَعـاصِي
وأخْـبَرَنِـي بأنَّ العِلْــمَ نُــورٌ & ونُــورُ اللهِ لا يُـؤتَـى لِعَــاصِ

أسـاتذتي الأفاضـل
اسـتكمالاً للموضـوع الشـيِّق الذي قام بطرحـه الأسـتاذ الفاضـل / الأخفش ، بارك الله في علمه وزاده هدًى ونورًا .

أودُّ البـدء بالنظـر في الأمر الذي عَرَضَه الأسـتاذ الكريم / أبو تمَّام ، وهو التناقض الذي لاحظه في كتاب " النحو الوافي " المتعلِّق بموضوع جازم الفعل المضارع الواقع بعد أداة الشرط " لم " حين تسـبقها " إن " الشرطية الجازمة .

حقيقـةً ، كتاب النحـو الوافي من المراجع الحديثة للأسـتاذ / عباس حسن ، ويُعـدُّ هـذا المرجع من أفضل كتب المعاصرين إن لم يكن أفضلها وأشـملها .

أسـتاذي / أبا تمَّـام :
سـرَّني جـدًّا بحـثُك في المراجع لتحقيق هـذه المسـألة ، بارك الله فيك وزادك من فضله .
أمَّـا إن سـألتنـي عن سـبب التعارض الذي لاحظتَـه في كلام المؤلف – رحمه الله - .

أقول : لسـتُ أهلاً للإجابة عن هـذا السـؤال ، ولعـلَّ ما ذكـره في باب " التنازع في العمل " بقوله : ( على هذا لا يصح أن يكون من عوامل التنازع الحرف ... ) ، إنما هو تقـرير لكـلام علمـاء النحـو .

وأما ما ذكره في باب " إعراب المضارع " : ( أنه يرى أنَّ الجازم هو أداة الشرط ، بالرغم من أنَّ الخلاف لا قيمةَ له ، لأنَّ المضارع مجزومٌ في الحالين ، والمعنى لا يتأثَّـر )

أقول : في هـذا الباب اجتهد برأيـه ، ولعلَّـه وَهِـم – رحمه الله – في هذا الرأي .

إذ أنَّ قوله ( فقائل إنها " لم " ، .... ، وقائل إنها أداة الشرط ) يوحي أن المسألة فيها خلاف ، وليس الأمر كذلك ، بل أجمع جمهور النحاة ، بصريُّهم وكوفيُّهم ، على أنَّ عامل الجزم هو " لم " ، وليسـت أداة الشـرط ، ولم يُلحقوا تنـازع " الحرف " في باب التنـازع ، وشـذَّ مَن قال بجوازه ، وأصبح هـذا الرأيُ شـاذًّا ، لم يلتفت إليه علمـاء النحـو ، ولم يذكروه ضمن تفصيلاتهم .

ثمََّ تجـد أنَّ قولَه – رحمه الله – في هـذا الباب لا يسـتقيم ، فقوله : " بالرغم من أنَّ الخلاف لا قيمة له ، لأنَّ المضارع مجزوم على الحالين " .

قلتُ : بل لابـدَّ من معرفة الجازم ، لأنه يَنبـني عليه إشـكالات ، وسـأضرب ثلاثة أمثـلة لتوضيح ما أراه ، والله أعلم .

قال الله تعالى : (( فإن شَـهِدوا فلا تَشـهدْ مَعهُم )) الأنعام آية 150 .
الفعل " تَشـهدْ " مجزوم ، ولكم ما جازمه ؟ هل بسبب وقوعه جوابًا للشرط ، أم أنَّ الجازم هو " لا " الناهية .
قلتُ : الجازم هو " لا " الناهية

فإن قال قائل : وما دليلك ؟

قلتُ : اقـتران جواب الشـرط بالفـاء ، يدلُّ على أنَّ الفعل لا يصلح أن يكون جوابًا ، فوقعت الفاء الرابطة في جواب الشـرط ، وأصبحت الجملة " فلا تشهـدْ " في محل جزم جواب الشـرط .

وقوله : " لأنَّ المضارع مجزوم على الحالين "
أقول : هـذا لأنَّ الأداتين للجزم ، فما قوله لو اختلفت الأولى وكانت غير جازمة ، هل سـيتنازعان على الإعمال ، فلنتأمّـل قول الشاعر :

لو لم يكنْ غَطفـان لا ذُنـوبَ لها & إذًا لَـلامَ ذَوو أحسـابِِها عُمَـرَا

الفعل " يكنْ " مجزوم بـ" لم " ، بالرغم من وقوعه فعلاً للشـرط ، ولكنَّ أداة الشرط هنا غير جازمة " لو " ، فلو كان العامل الأول له تأثـير – كما يزعمون - ، فلماذا لم يأتِ الفعل مرفوعًا ؟؟ .

قال الله عـزَّ في عُـلاه : (( فَمنْ يُؤمِن بِربِّـهِ فلا يخافُ بَخْسـًا ولا رَهَقـًا )) الجنّ 13 .
" مَنْ " اسم شـرطٍ جازم ، والفعل " يخافُ " واقع في جواب الشـرط ، وهو مرفوع لأنه مسـبوقٌ بـ " لا " النافيـة ، فلمـاذا لم يَشـفَعْ له وقوعه جوابًا للشـرط فيكون مجزومًا ؟

وهـكذا – أسـتاذي – تَرى أن مَن اجتهد برأيه ، قد يصيب وقد يخطئ .

هـذا وأريد هنا أن أشـكر الأسـتاذ المتـألَّق / أبا أيمـن ، للتعليلات الرائعة التي سـاقها من أقوال أهل العلم في كتب التفاسـير ، حول إثبـات أن الفعل المضارع مجزومٌ بـ " لم " ، وليس بـ " إن " ، في قوله تعالى (( فإن لم تفعـلوا )) ، وهو الصواب ، إن شـاء الله تعالى .

أسـتاذيَّ الكريمـين / النحوي الكبير ، وأبا أيمـن :
ما أسـعدني بعلـوِّ كَعْبكمـا في أصـول علم النحـو ، ولسـتُ – والله – جديرًا بالإجابة عن سـؤالكما حول إمكانية أن تكون " ما " ، في قوله : " ما لم يُتـوَّجْ " حالاً ، ويكون التقدير – كما وضَّحه الأسـتاذ / أبو أيمن : " ولا تحسبن العلم ينفع وحده& حال عدم تتويج ربه بخلاق "

فلذلك إذا وجدتُّمـا بحثًا حول هـذا الموضوع يخالف ما سـأذكره ، فالأولـى الرجـوع إليـه وارميـا برأيـي عرض الحـائط .
أقول : لا أرى – والله أعلم – إمكانية وقوعها حالاً ، من وجهـين :

الأول : أنَّ المقصود من مثل هـذا التركيب ، هو تضمنُّه معنى الشـرط ، لذلك كانت " ما " إما شـرطية ، أو مصدرية ظرفية ، ومعلوم أنَّ " ما " المصدرية الظرفية شـبيهة بالشرط ، بينما إذا اعتبرناها " مصدرية " واقعة حالاً ، فقد فاتنـا معنى الشرط ، وأصبحت الجملة خـبرية .

الثـاني : أنَّ المعنى - والله أعلم - يختـلُّ بوقوعها حالاً ، فإن قلتُما : كيف هـذا " ؟
قلتُ : سأضرب مثالـين لتوضيح هـذا التعليل ، وأرجو أن لا يكون عليـلاً .

إذا قلنا : " أقبل زيـدٌ مبتسـمًا " ، فكلمة " مبتسمًا " حال من فاعل " أقبل " ، ألا وهو " زيد " ، والجملة تفيد أنَّ حال زيد الابتسامة حين أقبل ، ولكن لا يعني أنه مبتسم دائمًا ، فقد يكون حاله مختلفًا بعد إقباله .

فالحال هي بيـان لهيئة الفاعل أو المفعول به حين وقوع الفعل فقط .

ولنتأمَّـل قول ابن مالكٍ : " ولا يجوزُ الابتـداء بالنكـره ، ما لم تُفـدْ "

فلو كانت " ما " حالاً ، كان معنى الجملة : لا يجوز الابتداء بالنكرة حال كونها لم تُفد ، وهـذا يعني أنَّ النكرةَ قد تفيدُ في وقتٍ آخر ، دون أيِّ تغيـير ، وهـذا غير صحيح ، فالنكرة إما أن تكون ذات فائدة فيُبتـدأُ بها ، وإما لا تفيـد ، فلا يجوز الابتـداءُ بها ، لذلك ذهب الأسـتاذ / محمد محي الدين – رحمه الله – في" شرح ابن عقيل " للقول بأنها مصدرية ظرفية ، لتعطي معنى الشرط . والله أعلم .

وقول – أسـتاذي الفاضل – " النحوي الكبير " : ( ألا يمكن إعراب " ما " نافية لا عمل لها ؟ )

أقول : لا أرى ذلك – والله أعلم - ، لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى اجتمـاع أداتين للنفي على فعلٍ واحد ، ولا يصحُّ ذلك ، إذ أنهم يقولون : نفيُ النفـيِ إثبـات ، والله أعلم .

أخـيرًا ، بقـي النظـر في اسـتفسـار أسـتاذي النحوي :

( أليست المصدرية الظرفية أن يكون ما بعدها دالا على الزمان ، نحو : " سـأدافع عن ديني ما دمتُ حيـًّا " )
قلتُ : أسـأل الله الكريم ، بفضله وكرمه ، أن يرزقنـي وإيَّـاكم ذلك ، وأن يرزقنا الإخلاص .

نعم – أسـتاذي الكريم - ، لا بـدَّ أن يكون ما بعدها دالاًّ على الزمان ، وليس بالضرورة ، أن يكون واضحـًا .
فـ " ما " المصدرية الظرفية هي إذا كانت بمعنى مُـدَّة ، ويقولون : يغلب وقوعها قبل " لم " ، نحو قوله تعالى في سورة البقرة : (( ما لم تَمسُّـوهُنَّ )) ، والزمان معها محذوف تقديره : " في زمن ترك مسِّـهن " .

وقيل يغلب وقوعها قبل : عشتُ ودمت وحييت وبقيت واستطعت وخلا وعدا وحاشا ، نحو قوله تعالى : (( وكنت عليهم شـهيدًا ما دمتُ فيهم )) المائدة .

وقال تعالى في سورة هود : (( إن أريدُ إلا الإصلاحَ ما اسـتطعتُ )) ، فكلمة " ما " مصدرية ظرفية ، قاله ابنُ هشامٍ – رحمه الله - ، في " مغني اللبيب " ، وذكر أيضًا:

أجارتنا إنَّ الخطوبَ تنوبُ & وإني مقيـمٌ ما أقـامَ عَسـيبُ
فكلمة " ما " مصدرية ظرفية .

واعـذرني – أسـتاذي الكريم – فلم أجـد لها تعريفًا شـاملاً أكـثر ممـا ذكرتُ ، لذلك تتبَّعـتُ الأمثـلة والشـواهد المتعلِّقـة بهـا ، والله اعلم .

ختـامًا ، أعـتذر للإطـالة والقصـور
مع خالص تحيـاتي للجميـع

أبو تمام
04-09-2004, 01:22 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذي حازم هل تعتبر أداة الشرط ملغية في هذه الحالة أي لا عمل لها ؟؟كما نصّ عليه أ-حسن عباس؟؟أم عاملة؟؟
فلو قلنا: إن لم تذاكر ترسب.فما الجازم للفعل (ترسب)؟

حازم
04-09-2004, 12:17 PM
أسـتاذي الحبيب / أبا تمَّـام

لا زلتُ مسـرورًا مُبتهجـًا من تحقيقـك حول مسـألة الجـازم في الأمثـلة نحو " إن لم تذاكـرْ ترسـبْ "

وبعد معرفة أنَّ الجازم للفعل " تذاكـرْ " هو حرف الجزم " لم " ، فهل هـذا يعنـي أنَّ أداة الشـرط التي تجزم فعلـين " إنْ " ملغـاة ؟

أقول - وبالله التوفيق - :

لا ، هي ليسـت ملغاة ، ولا مهملة ، بل هي لا تزال عاملة معنـًى وإعـرابـًا :
فمن جهة المعنى : هي عاملة من كونها أداة شـرطية ، تحوَّلت بها الجملة إلى جملة شـرطية تتكون من فعل الشـرط وجوابه .

ومن جهة الإعراب : هي لا تزال عاملة أيضـًا ، ففعل الشرط في محلِّ جزم بها ، وهـذا لكون الفعل قد تسـلَّطت عليه " لم " ، فأصبح الفعل في محلِّ جزم بها لكونه فعل الشـرط ، وكذلك الفعل " ترسبْ " مجزومٌ لأنه جواب الشرط ، فالأداة لا تزال عاملة .

أرأيتَ – أسـتاذي العـزيز – كيف أنها لا تزال عاملة ، مثل لو دخلت على فعل ماضٍ ، نحو قوله تعالى : (( إنْ جاءَكم فاسِـقٌ بنبـأٍ ... )) ، فكيف تعرب " جاءكم " ؟

وأما قول العلمـاء – رحمهم الله تعالى - : ( " إنْ " هنا غير عاملة في اللفظ ) :

يعني : مباشـرة ، إذ أنَّ الفعل قد جُـزم بالأداة المجاورة له الملتصقة به .

فغير عاملة في اللفظ لأنها الآن داخلة على مجموع ، مكـوَّن من الأداة والفعل ، ولم تدخل على الفعل مباشـرة .
وقِس على هـذا باقي أدوات الجـزم ، نحو : " مَنْ " ، في قوله تعالى : (( ومَن لم يَتُبْ فأولَـئِكَ همُ الظالِمـونَ ))

والله أعلم

وللجميـع خالص تحيـاتي وتقـديري

أبو تمام
04-09-2004, 02:29 PM
لا يسعني في هذا الرد إلا أن أشكرك والأخوة المشاركين جزيل الشكر على ما أتحفتمونا به ، وخصوصا أنت أستاذ حازم فقد أجبت فدللت فأوضحت وبيّنت فأتقنت وأبدعت وليس بغريب عليك .


كذلك وددت أن أبارك لك بإشرافك على القسم مع الأساتذة الأفاضل مع أني لم أنتبه لاسمك إلا في هذه الساعة، وإلى الأمام إن شاء الله في الحياة العملية والعلمية.


لك التحية