المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : النصر العزيز علي المعجم الوجيز



أبو قتادة وليد بن حسني الاثري
03-12-2008, 08:16 AM
(( النصر العزيز علي المعجم الوجيز ))

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102) ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) (النساء:1) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً )(الأحزاب:70-71 ) .
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
ثم إن أول ما أبدأ به تلك الرسالة أن أحمد الله حمداً يقتضي مزيد إفضاله ويمتري جزيل إحسانه أن وفقني وهداني إلي ما ينفعني وذلل لي ما به يرفعني فكم له من نعمة علي وكم أسدي من معروف إلي وحسبي منه أن وهب لي الوجود بعد العدم والروح بعد الموت والإسلام بعد العماية وأرشدني بعد البدعة إلي السنة والهداية وستر علي ما اقترفته من لوازم الضلالة والغواية فله الحمد علي دوام قيوميته وسابغ عطاء ربوبيته ثم الصلاة علي نبيه النبي الأمي والرسول العربي وعلي آله وصحبه عدد الظاهر والخفي .
وبعد : فهذه رسالة مؤلفة وجملة مصنفة من طيب الكلم وبليغ الحكم في الانتصار للشرعة السوية والطريقة المرضية والسنة السلفية في حلة لغتنا العربية والمسماة بـ" النصر العزيز علي المعجم الوجيز " وذيالك المعجم المومي إليه والمشار عليه هو كتاب أصدره المجمع اللغوي المصري بالقاهرة منذ أكثر من ربع قرن وقد صار دولة الأيدي بين أهل العلم وطلبته وحفظته الصدور وعظمته القلوب لسهولة مفرداته ويسر موضوعاته وقد نظرت فيه فوجدته كثير الأغلاط محشواً بمنطق العرب والأنباط مخالفاً لكثير مما اتفق عليه أهل السنة محدثاً كثيراً من الأقوال التي لم يعلمها أهل اللغة لا لكبير منفعة ولا لعظيم بلغة فشمرت عن ساعدي الجد في بيان ذلك لما رأيت من عموم البلوي ( 1 ) وقلة المبين مع قلة الشكوي !! لغلبة الجهالة في ذلك الزمان والله ربنا وحده المستعان .

نبذة عن المعجم ( 2 )

ألف هذا المعجم أربعة أساتذة جامعيين ( 3 ) من أعلام الأدباء اللغويين هم : إبراهيم أنيس وأحمد محمد الحوفي وعلي النجدي ناصف ومحمد خلف الله أحمد وعاونهم أستاذان لغويان هما : محمد شوقي أمين وحسن عطية وساهم في التنسيق والمراجعة الدكتور أحمد عمار وصدر ذلك المعجم لأول مرة سنة 1980م وصدره الدكتور إبراهيم مدكور - رئيس المجمع حينئذ وقال في تصديره له : " وآن الأوان لإخراج معجم مدرسي وجيز يكتب بروح العصر ولغته ويتلاءم مع مراحل التعليم العام وقد دعت إليه وزارة المعارف قديماً ورغبت في تحقيقه وزارة التربية والتعليم حديثاً لا سيما ومعجم " مختار الصحاح " ( 4 ) المتداول بين أيدي التلاميذ ألف في القرن الثامن الهجري وأصبح لا يفي بحاجتهم "اهـ
وذلك المعجم جزء من أربعة أجزاء معجمية صادرة عن المجمع اللغوي وهي : المعجم الوجيز , والمعجم الوسيط , والمعجم البسيط , ومعجم ألفاظ القرآن الكريم .
وقال مصطفي حجازي – المدير العام للمعجمات وإحياء التراث وقتئذ – في تصديره المعجم : " يقتصر فيه علي الألفاظ الكثيرة الدوران بقدر ما يناسب الدراسات الأولي "اهـ
ويقع المعجم الوجيز في 687 صفحة .
وهو معجم مختصر مملوء بالكلمات الأعجمية المتداولة مع قصوره عن بعض الكلمات العربية اللازمة ومن ذلك : عدم مجيء كلمة " البارئ " به في مادة " برأ " مع ورود أسماء أخري لله بصيغة الجزم كالصبور ونحوه !! وكذلك قصوره في بيان معني " البراجم " علي تداولها وشهرتها في مادة " برجم " وغيره الكثير .

النقد

(( تعقيبات عامة ))

أ ـ الجزم بكثير من الأسماء كأسماء لله تعالي نحو الصبور والمقتدر ونحوهما مع عدم التنبيه علي الأسماء الحقة الواردة كالبارئ ونحوه .
ب ـ إطلاق لفظ " المسيحيين " مع قصد " النصاري " وهذا خطأ بين فإنهم قالوا عن أنفسهم كما قال تعالي ((وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ )) (المائدة:14) . وقال : (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)) (المائدة:82) .
ج ـ ترك معاني مشتهرة يحتاجها الطالب في دراسته الأولية كما في مادة " برجم " فلم يبن معني البراجم المشتهر .
د ـ الإكثار من الألفاظ الأعجمية كـ" الأكسجين " و " الهيدروجين " و " الهيولي "ونحوها .

(( تعقيبات خاصة ))

(( حرف الباء ))

ص : 44 مادة " بَرَدَ " ( البردة ) : ... و ـ قصيدة في مدح الرسول نظمها (( البوصيري )) محمد بن سعيد الشاعر المصري المتوفي سنة 695 هـ
قلت : والصواب أن يقال : ( قصيدة شركية في إطراء الرسول ....) ؛ إذ إنها حوت من الشرك بالله ما لم يقع في غيرها مثله ولا جاء في سواها لونه ومن ذلك قوله :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به *** سواك عن حلول الحادث العمم
إن لم تكن يوم المعاد آخذاً بيدي *** فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم

قال ابن رجب الحنبلي وغيره : وماذا لله إذا كان هذا كله لرسول الله – صلي الله عليه وسلم - .
وليس غريباً مثل هذا منه في رسول الله فقد قال في غيره ممن يريد نوالهم مثل ذلك ومنه قوله في الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن حنا :
أيها الصاحب المؤمل أدعو
كَ دعاء استغاثة واستجارة


وقد نوه علي فساد برته وتلطخها بوسخ الشرك غير واحد من اهل العلم والفضل كالإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب وعبد الرحمن بن حسن وإسحاق بن عبد الرحمن وعبد اللطيف آل الشيخ .....وابن باز والألباني والعثيمين وغيرهم من الأئمة الأعلام .
وهذه القصيدة شرحت مراراً وشطرت وخمست وسبعت وعورضت وترجمت وحفظت وعولج بها واعتقد فيها واشترط بعضهم لقراءتها الوضوء واستقبال القبلة ( 5 ) وغير ذلك من الغلو العاطل والعتو بالباطل والله المستعان .
وفي نظري يقال فيها ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في نظم السلوك لابن الفارض ( لحم خنزير غث علي صينية من ذهب ) فالقصيدة ما هي إلا شرك في قالب لغوي ساحر خلاب .
وقال أيضاً :
لك ذات العلوم من عالم الغيـــــــ**ــــب ومنها لآدم الأسماء
وكيف تدعو إلي الدنيا ضرورة من *** لولاه لم تخرج الدنيا من العدم

هذا وقد قال تعالي : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56) فالدنيا ما خرجت من العدم إلا لأجل عبادة الله وحده لا لأجل محمد – صلي الله عليه وسلم - .
أما صاحبها فصوفي شاذلي مستأكل يمدح من يطعمه اللقمة من اليهود و النصاري ويذم من يشاء ذمه بل ويرميه بالفاحشة ولو كان زوجه أم أولاده ( 6 ) .
أما عن قول المعجم " المصري " أي نشأة و إلا فهو مغربي الأصل !!
وقوله " المتوفي سنة 695 م " فيه نظر للجزم فقد قيل أيضاً أنه توفي سنة 696 م فليتنبه له !! .

****
ص : 66 " بوب " ( البابية ) : فرقة مبتدعة ظهرت في فارس في القرن الثالث عشر للهجرة تقوم علي أساس فكرة المهدي المنتظر وتقول بضرورة مصلح كل خمسمائة سنة أو أكثر .

قلت : ظهور المهدي المنتظر( 7 ) ليس فكرة بل عقيدة مجمع عليها والأحاديث الواردة في شأنه متواترة تواتراً معنوياً صرح بذلك غير واحد من أهل العلم كالشوكاني والسفاريني وغير واحد ومنكر ذلك مبتدع لا محالة وقد خص المهدي وأخباره بالتأليف فصنفت فيه المصنفات ومنها :
1 – مصنف لزهير بن حرب أبي بكر ابن خيثمة ذكره السهيلي .
2 ـ مصنف لأبي نعيم في جمع أخبار المهدي ( أربعين حديثاً ) ذكره السيوطي في العرف الوردي .
3 ـ جزء للحافظ ابن كثير .
4 _ العرف الوردي في أخبار المهدي للسيوطي .
5 ـ القول المختصر في علامات المهدي المنتظر لابن حجر المكي .
6ـ المشرب الوردي في مذهب المهدي لملا علي قاري .
7_ فوائد الفكر في ظهور المهدي المنتظر لمرعي الحنبلي .
8 ـ عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر لعبد المحسن العباد .
9 _ إقامة البرهان في الرد على من أنكر خروج المهدي والدجال ونزول المسيح في آخر الزمان لحمود التويجري .
وغير ذلك الكثير مما لا تتسع له الرسالة .
فإن قيل : هذه قرينة ضعيفة للحكم علي المعجم بإنكار المهدي أو التشكيك فيه قيل : يعضد ما ذهبنا إليه – مع حسن ظننا – قرينة عدم ذكر المعجم للمهدي في مادة " هدي " ص . 647 فلتراجع .

(( حرف الراء ))

ص : 259 " رَحِمَ " : رق له وعطف عليه . و ـ غفر له .
( الرحمن ) : الكثير الرحمة . ( الرحيم ) : الكثير الرحمة .
( الرَحْمَةُ ) : الخير والنعمة .

قلت : هذا تأويل فاضح والأصل أن صفات الله تعالي تثبت بمعانيها علي حقيقتها مع ترك الخوض في كيفها دون تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل وأصل هذا قول مالك – رحمه الله - : (( الاستواء معلوم والكيف مجهول ... )) .
فعليه الرحمة هي الرقة والعطف لا النعمة والخير كما فسرها الأشاعرة مخانيث المعتزلة إذ إنه لا يعرف أحد ممن شهد لهم بالإمامة في اللغة قال : إن الرحمة هي الخير والنعمة . وشاهد ذلك تعريف المعجم نفسه لمادة " رَحِمَ " .

(( حرف السين ))
ص . 310 و 311 " سَعَدَ " : و ـ الله فلاناً سعداً : وفقه فهو مسعود .
( أسعده ) الله : وفقه فهو مسعد .
قلت : وتفسير السعد بالتوفيق غلط بائن لم يعرف له قائل وغالب الظن أن ذلك لأثر التمشعر !! علي اللغة فهم يرون الكسب ويقولون به وهم جبرية في باب القدر .
والصواب أن يقال : " سعده " : أفرحه ونحوها كما هو في المعجمات السالفة .
و( أسعده ) : أوقعه ( أدخله ) في السعادة أو جعله سعيداً كما قال المعجم في " أشقاه " : أوقعه في الشقاء .
وفي اللسان ( 3/213) : " وقد سعده الله وأسعده وسعد جده وأسعده : أنماه " اهـ
وتفسير الإسعاد بالتوفيق دعوي مجردة عن الدليل والله تعالي أعلم .

ص : 318 مادة " سلف " ( السلفي ) : من يرجع في الأحكام الشرعية إلي الكتاب والسنة ويهدر ما سواهما .
قلت : وهذا مما لم ير في معجم ولم يسمع من لغوي فيما أعلم والصواب أن يقال : ( السلفي ) : المنتسب إلي السلف .
قال السمعاني : (( السلفي : بفتح السين واللام , وفي آخرها فاء , هذه نسبة إلي السلف وانتحال مذهبهم علي ما سمعت )) ( 8 ) اهـ
وقال الذهبي : (( السلفي : بفتحتين وهو من كان علي مذهب السلف , ومنهم أبو بكر بن عبد الرحمن السرخسي ..)) ( 9 ) اهـ
أما السلفية : فهي منهج السلف وطريقتهم المعتمدة عندهم في أمر المعتقد والأحكام والمعاملة والتزكية والتربية ونحو ذلك .
والسلف : " من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل .....ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح " ( 10 ) اهـ
هذا غير كون السلفي نسبة للسلف بمعنييه المشهورين لا معناه المتبادر وهو النسبة للسلف الصالحين .

ص : 330 مادة " سوي " ( استوي ) : ...وـ علي كذا أو فوقه : استولي وملك .
قلت : هذه دعوي مجردة عن الدليل مفارقة للحجة ولم يعلم عن أحد من اللغويين ذهاب إلي أن " استوي بمعني ملك " غير الزمخشري .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " كذلك يعلمون معني الاستواء علي العرش وأنه يتضمن علو الرب علي عرشه وارتفاعه عليه كما فسره بذلك السلف قبلهم وهذا معني معروف من اللفظ لا يحتمل في اللغة غيره كما بسط في موضعه ولهذا قال مالك : الاستواء معلوم .
ومن قال (11): الاستواء له معان متعددة فقد أجمل كلامه فإنهم يقولون استوي فقط ولا يصلونه بحرف وهذا له معني ويقولون استوي علي كذا وله معني واستوي إلي كذا وله معني واستوي مع كذا وله معني فتتنوع معانيه بحسب صلاته .
وأما استوي علي كذا فليس في القرءان ولغة العرب المعروفة إلا بمعني واحد .
قال تعالي : (( فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ)) (الفتح:29) وقال : ((وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) (هود:44) وقال : ((لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ َ)) (الزخرف:13) وقال : ((فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ )) (المؤمنون:28) ........وهذا المعني يتضمن شيئين : علوه علي ما استوي عليه , واعتداله أيضاً فلا يسمون المائل علي الشيء مستوياً عليه ومنه حديث الخليل بن أحمد لما قال : استووا وقوله :
ثم استوي بشر علي العراق من غير سيف او دم مهراق هو من هذا الباب ؛ فإن المراد به بشر بن مروان واستواؤه عليها أي علي كرسي ملكها لم يرد بذلك مجرد الاستيلاء بل استواء منه عليها إذ لو كان كذلك لكان عبد الملك الذي هو الخليفة قد استوي أيضاً علي العراق وعلي سائر مملكة الإسلام ولكان عمر بن الخطاب قد استوي علي العراق وخراسان والشام ومصر وسائر ما فتحه ولكان رسول الله – صلي الله عليه وسلم – قد استوي علي اليمن وغيرها مما فتحه .
ومعلوم من انه لم يوجد في كلامهم استعمال الاستواء في شيء من هذا وإنما قيل فيمن استوي بنفسه علي بلد فإنه مستو علي سرير ملكه كما يقال جلس فلان علي السرير ومنه قوله ((وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) (يوسف:100) وقوله : ((إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ)) (النمل:23) .
وقول الزمخشري وغيره : ( استوي علي كذا بمعني ملك ) دعوي مجردة فليس لها شاهد في كلام العرب ولو قدر ذلك لكان المعني باطلاً في استواء الله علي العرش ؛ لأنه أخبر أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوي علي العرش وقد أخبر أن العرش كان موجوداً قبل خلق السموات والأرض كما دل علي ذلك نص الكتاب والسنة وحينئذ فهو من حين خلق العرش مالك علي }مستول{ ( 12 )عليه فكيف يكون الاستواء عليه مؤخراً من خلق السموات والأرض ...وإنما الغرض بيان صواب كلام السلف في قولهم الاستواء معلوم بخلاف من جعل هذا اللفظ له بضعة عشر معني كما ذكر ذلك ابن عربي المعافري }) انتهي من تفسيره سورة الإخلاص مهذباً .
ويعضد هذا بالنظر في لسان العرب مادة " سوي " ( 14 / 408ـ 417 ) ومعني استوي ( 14 / 414 ) .
ولاستواء الله علي عرشه أربعة معان هي : علا و ارتفع وصعد واستقر( 13 ) قاله ابن القيم في النونية وله في إثبات ذلك كتاب " اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية " وجزء كبير من كتابه " الصواعق المرسلة علي الجهمية والمعطلة " وفي ذلك غنية لطالب الحق والله المستعان .
( حرف الشين )

ص: 344 مادة " شعر " ( الأشعرية ) : مذهب أهل السنة والجماعة ويقوم علي أساس من التوسط بين السلف والمعتزلة وينسب إلي أبي الحسن الأشعري .
قلت : وهذا غلط بين فالأشعرية فرقة ضالة نسبت إلي أبي الحسن الأشعري في طوره الثاني قبل رجوعه إلي منهج السلف ( 14 ) وهي من الصفاتية ( هذا بالنظر إلي النفاة ومن أهل الأثر بالنظر إلي المعتزلة ومن أهل السنة بالنظر إلي الروافض فليتنبه له !!) حيث لم تثبت لله غير سبع صفات علي المشهور ولها في باقي الصفات قولان : التأويل أو التفويض قال ناظمهم :
وكل نص أوهم التشبيها ** أوله أو فوض ورم تنزيها
وفي القدر جبرية وفي الإيمان مرجئة يقولون : الإيمان هو التصديق ناقضين إجماع السلف أنه قول وعمل واعتقاد وغير ذلك من المخازي والله المستعان .

ص : 357 مادة " شيع " ( الشيعة ) : فرقة كبيرة من المسلمين اجتمعوا علي حب علي وآله وأحقيتهم بالإمامة .
قلت : الصواب أن يقال :" فرقة كبيرة ضالة .." .
وهم قسمان : مفضلة وهم الذين فضلوا علياً علي عثمان , وغلاة وهم الذين غلوا في علي فجعلوه وصياً للنبي ومنهم من جعله إلهاً وعبده و أوائك حرقهم علي بالنار .
وعامة المنتسب للتشيع الآن روافض يتدينون ببغض الصحابة وسبهم ويقولون بتحريف القرآن وبعصمة الأئمة وغيرها من الأفكار البدعية والكفرية .
( حرف العين )
ص : 413 مادة " عرش " ( العرش ) : ...يقال : استوي الملك علي عرشه : مَلَكَ .
قلت : تقدم بطلان ذلك في التعليق علي مادة " سوي " .
( حرف الفاء )
ص : 476 مادة " فطم " ( الفاطمية ) ـ الدولة الفاطمية : دولة ينتسب خلفاؤها إلي السيدة فاطمة , أسست بشمال إفريقيا سنة 297هـ وامتد نفوذها إلي مصر سنة 359هـ ومن آثارها : مدينة القاهرة , والجامع الأزهر .
قلت : والصواب أن يقال ( ...ينتسب خلفاؤها زوراً إلي فاطمة – رضي الله عنها - ..) فهم في حقيقتهم من أبناء عبيد بن ميمون القداح اليهودي وهم فرقة باطنية رافضة ادعوا محبة آل البيت والنسبة إليهم حتي تمكنوا من بلاد المغرب وبلاد مصر وهم أربعة عشر خليفة ادعي بعضهم أنه المهدي ومنهم من أدعي النبوة ومنهم من تقلد إدعاء الألوهية كالحاكم وغيره وفي عصرهم قرب الفلاسفة والملاحدة الروافض وأبعد العلماء وقتل الصالحون ( 15 ) وسب الصحابة علي المنابر وفي الحانات والأسواق ...حتي أجلاهم صلاح الدين عن مصر وقتلهم شر قتلة ودمر عليهم شر دمار .
وقد كفرهم أهل العلم بل وأجمعوا علي ذلك واعتبروا ديارهم ديار حرب نقل ذلك الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب في " كشف الشبهات " و " مفيد المستفيد " عن شيخ الإسلام وغيره .
وينظر لمعرفة حالهم " كشف أسرار الباطنية " لأبي بكر بن الطيب و " تثبيت النبوة " للقاضي عبد الجبار البصري و " الرد علي الباطنية " لأبي القاسم الشاشي و " المنتظم " ( 7 / 255 ـ ...) و " كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد " لأبي شامة و " مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الأشرار " ليحيي بن حمزة و " كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم " لمحمد بن أبي الفضائل الحمادي اليماني و " مذاهب الإسلاميين " الجزء الثاني كله لعبد الرحمن بدوي و " نقض المنطق " نصفه الأول و " حركة الحشاشين تاريخ وعقائد " لمحمد عثمان الخشت .
يعضد ذلك بمعرفة معتقد السلف ومنهجهم للانتفاع بتلك الكتب المتقدمة والله ربنا ولي التوفيق والهادي للتحقيق .
( حرف الكاف )
ص : 540 مادة " كلم " ( الكلام ) في أصل اللغة : الأصوات المفيدة . و ـ : ( في علم الكلام ) : المعني القائم بالنفس مما يعبر عنه بألفاظ . ويقال : في نفسي كلام .
...وعلم الكلام : علم يقتدر به علي إثبات العقائد الإسلامية بإيراد الحجج ودفع الشبه , وينصب خاصة علي الباري وصفاته وأفعاله ويسمي : علم التوحيد , ويقابل اللاهوت عند المسيحيين .
وكلمة الله : حكمه و إرادته .
الكلام في اللغة : الأصوات المفيدة وعلي هذا إجماع أهل السنة والبدعة قبل ابن كلاب ..نقله ابن تيمية في كتاب الإيمان .
وعليه أهل اللغة من قبل ومن بعد إلا من شذ عن جادة السنة واللغة جميعاً كصاحب " المصباح المنير " و المجمع اللغوي في معجماته الأربعة !! وغيرهم .
أما عن حد علم الكلام فمأخوذ من كلام الأيجي صاحب المواقف وهو بنحوه عند ابن خلدون في المقدمة .
والكلام لا يكون علماً مطلقاً غلا أن يكون علماً ضاراً غير نافع علي هذا إجماعهم بل الجهل به علم كما قال أبو يوسف القاضي .
قال أحمد بن حنبل – رحمه الله - : " إذا رأيت الرجل يحب الكلام فاحذره " ( 16 ).
وقال أيضاً : " لا تجالس صاحب الكلام وإن ذب عن السنة فإنه لا يئول أمره إلي خير " ( 17 ) .
وقال الضحاك بن مزاحم : أولئك يتعلمون الورع , أما إنه سيأتي عليكم زمان يتعلمون فيه الكلام !! " ( 18 ) .
وقال ابن مفلح : " ويحرم النظر فيما يخشي منه الضلال والوقوع في الشك والشبهة ....ونص أحمد – رحمه الله ورضي عنه – علي المنع من النظر في كتب أهل الكلام والبدع المضلة وقراءتها وروايتها " ( 19 ) .
وينظر في ذلك كتاب " ذم الكلام وأهله " لشيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي فهو كاف .
أما عن قول المعجم " كلمة الله : حكمه و إرادته " فهو تحريف بين والصواب أن يقال : كلمة الله : كلامه الذي هو بحرف وصوت .
وفي اللسان ( 12 / 522 ) : " كلمات الله : أي كلامه , وهو صفته وصفته لا تنحصر بالعدد " .
( حرف الواو )
ص: 661 مادة " وجه " ( الوجه ) ...وـ : نفس الشيء وذاته وفي القرآن الكريم : (( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )) .
قلت : يستدل بالآية علي إثبات صفة الوجه لله تعالي كما نص علي ذلك من ألف في العقائد ومنهم أبو الحسن الأشعري في الإبانة وغيرها لا إثبات أن وجه الشيء هو ذاته ونفسه كما فعل المعجم الذي لم يذكر تحت المادة " وجه الله " إلا علي هذا المعني فليتنبه !! .
ص : 622 مادة " وحد " ( التوحيد ) : علم الكلام .
( الوحدانية ) : صفة من صفا تالله تعالي معناه أنه يمتنع أن يشاركه شيء في ذاته أو صفاته أو أفعاله وأنه منفرد بالإيجاد والتدبير العام بلا واسطة .
قلت : التوحيد : هو إفراد الله تعالي بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته .
والتوحيد : الأصل الأول عند المعتزلة من أصولهم الخمسة يعنون به نفي الصفات .
وتعريف الوحدانية بالانفراد بالربوبية والأسماء والصفات والأفعال فيه قصور ينجبر بإدخال أنه المستحق بالعبادة وحده دون غيره .
تمت الرسالة بحمد الله
علي يد كاتبها
أبي قتادة وليد بن حسني بن بدوي بن محمد الأموي المصري
نزيل سوهاج ساعتها
في
ليلة الخامس من ذي الحجة لعام 1429 هـ
اللهم تقبل

ــــــــــ الهوامش ـــــــــــ
( 1 ) : هذا المعجم يسلم لطلبة الصف الأول الثانوي المصريين فتطبع من لذلك الغرض مئات آلاف النسخ غير ما يطبع لغير تلك الطبعات التعليمية المختصة بوزارة التربية والتعليم .
( 2 ) : مأخوذة من تصدير الدكتور شوقي ضيف الرئيس السابق للمجمع .
( 3 ) : توفوا جميعاً – عفا الله عنهم - .
( 4 ) : لا زال مختار الصحاح شجي في حلوق الأشاعرة الضلال لتحري صاحبه الأمانة اللغوية في قاموسه وكذلك سائر الكتب المعجمية الموثقة ومما يدل علي ذلك قول الكوثري في حاشية السيف الصقيل : " النداء طلب الإقبال عند النحاة واللغويين فيجرى مجرى القول؛ وكم في الكتاب والسنة مما يدل على القول والكلام بدون صوت؛ كما نسرد بعض ذلك عند التدليل على الكلام النفسي وقول صاحب القاموس: النداء الصوت تسامح منه، وكم له من مسامحات معروفة عند أهل العلم " اهـ والله المستعان .
( 5 ) : ديوان البصيري لسيد كيلاني ص . 29 .
( 6 ) : ينظر لذلك رسالة علوي السقاف المسماة " قراءة في البردة " ؛ فإنها نافعة في بابها .
( 7 ) : المهدي احد الصالحين من آل النبي عليه السلام واسمه علي اسمه واسم أبيه علي اسم أبيه يصلحه الله في ليلة يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ويأتم به المسيح عليه السلام بعد نزوله أما كلمة المنتظر فمن وضع الشيعة الرافضة فهم ينتظرون إمامهم الثاني عشر الغائب في السرداب – بزعمهم - منذ قرون فقاتلهم الله أني يؤفكون .
( 8 ) : الأنساب ( 3 / 273 ) .
( 9 ) : سير أعلام النبلاء ( 6 / 21 ) .
( 10 ) : لسان العرب ( 3 / 2069 ) و غريب الحديث ( 2 / 390 ) .
( 11 ) : أي الاستواء علي العرش و إلا فللاستواء معان معروفة عند أهل العربية نقلها ابن تيمية نفسه ولعل القائل بالمعاني المتعددة هو ابن العربي المالكي وسيأتي .
( 12 ) : في الأصل : مستو !!
( 13 ) : إن تعجب فعجب تشنيع الفيومي صاحب " المصباح المنير " علي ابن كرام لقوله : إن الله استقر علي العرش !! ( المصباح المنير / مادة كرم ) .
( 14 ) : انظر مقدمة الإبانة للشيخ حماد الأنصاري ففيه الغنية .
( 15 ) : من ذلك قتلهم ابن النابلسي وقصته معروفة ( تاريخ دمشق 14 / ق 344 ) .
( 16 ) : الإبانة ( 679 ) .
( 17 ) : السابق .
( 18 ) : ذم الكلام ( 114 ) وغيره .
( 19 ) : الآداب الشرعية ( 1 / 199 ) .