المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مُصْطَلحات نحويَّة (2) الجَمْع



محمد سعد
10-12-2008, 10:40 AM
إخوتنا الكرام هذه طائفة من المصطلحات النحويَّة أحببت أن أقدمها لكم وكلي أمل أن تقدم لكم ما مفيد، وتجدر الإشارة إلى أنَّ هذه المصطلحات قد نقلتها إليكم مع بعض التصرف.


مصطلح الجـمع

* لغـةً :
الجمع لغة : الضـمّ ، يقال : « جمعَ الشـيءَ عن تفرقةٍ يجمعه جـمعاً »(1) ، وقال ابن فارس : « الجيم والميم والعين أصل واحد يدلّ على تضامِّ الشـيء »(2).

* اصطلاحاً :
وقد استعمل لفظ « الجمع » بالمعنى الاصطلاحي منذ بدايات الدرس النحوي ؛ إذ نجده في مواضع كثيرة من كتاب سيبويه(3) ، واستعمل آخرون ـ كالزمخشري وابن معطي ـ لفظ « المجموع »(4).
وأقـدم ما وجدته من تعاريف الجمع اصطلاحاً قول الرمّاني (ت 384 هـ) : « الجمع : صـيغة مبنيّة من الواحد للدلالة على العدد الزائد على الاثنين »(5)..
فقوله : « صـيغة مبنـيّة من الواحـد » ، لاِخراج ما دلّ على أكثر من اثنين ولا يسمّى جمعاً اصطلاحاً ، كاسم الجنس واسم الجمع ، نحو : تمر ، ورهـط.
وقوله : « للدلالة على العدد الزائد على الاثنين » ، لاِخراج المثنّى ؛ فإنّه أيضاً صيغة مبنيّة من الواحد ، ولكنّه ليس جمعاً.
وتابعه على هذا التعريف ابن الأنباري (ت 577 هـ) ، وعقّب عليه موضّـحاً : « والأصل فيه : العطف ، كالتثنية ، إلاّ أنّهم لمّا عدلوا عن التكرار في التثنية طلباً للاختصار ، كان ذلك في الجمع أوْلى »(6).
وعرّفه ابن برهان (ت 456 هـ) بقوله : « الجمع : ضمّ غير المفرد إلى المفرد »(7).
ويلاحظ عليه : أنّه تعريف للجمع بمعناه المصدري بوصـفه فعلاً يمارسـه الجامع ، وليس تعريفاً للجمع بوصفه عنواناً لمعناه الاصطلاحي ، وهذه الملاحظة ترد أيضاً على التعريفين التاليين للجزولي وابن عصفور..
قال الجزولي (ت 607 هـ) : « الجمع : ضـمّ واحد إلى أكثر منه بشرط

اتّفاق الألفاظ »(8).
وأوضح الشلوبين : أنّ قيد « اتّفاق الألفاظ » لاِخراج ما يفهم منه الجمع ، وليس جمعاً اصطلاحياً ، « كالغنم والرهط والنفر والإبل... لأنّه ليس له واحـد من لفظـه ، ولا يكون الجـمع عندهم إلاّ ما له واحد من لفظه »(9).
وعرّفه ابن عصـفور (ت 669 هـ) بأنّه : « ضمّ اسم إلى أكثر منه بشرط اتّفاق الألفاظ والمعاني ، أو كون المعنى الموجب للتسمية فيهما واحداً »(10)..
وأوضحه في « شرحه لجمل الزجّاجي » بقوله : « فقولنا : (ضمّ اسم) ، تحرّز من الفعل والحرف ؛ لأنّهما لا يجمعان..
وقولنا : (إلى أكثر منه) ، تحرّز من التثنية ؛ لأنّها ضمّ اسم إلى مثله..
وقولنا : (بشرط اتّفاق الألفاظ) تحرّز من اختلافها..
وقولنا : (والمعاني) ، تحرّز من اتّفاق الألفاظ واختلاف المعاني ، نحو : عين وعين وعين ، إذا أردت بإحداها العضو المبصر ، وبالأُخرى عين السحاب ، وبالأُخرى عين الماء »(11).
وقال في المقرّب : « فإذا اختلفت الأسماء في اللفظ لم تجمع إلاّ أن نغلّب أحدهم على سائرها نحو قولهم : الأشاعثة ، في الأشعث وقومه ، وهو موقوف على السماع..
____________

(1) لسان العرب ، ابن منظور ، مادّة « جـمع ».
(2) معجم مقاييس اللغة ، ابن فارس ، مادّة « جمع ».
(3) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 2|48 ، 3|322 ، 417 ، 484.
(4) أ ـ شرح الأُنموذج في النحو ، محمّـد بن عبـد الغني الأردبيلي : 95 ، 98.

ب ـ المفصّـل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 188.
ج ـ الفصـول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي : 161.

(5) الحدود النحوية ، الرمّاني ، ضمن كتاب رسائل في اللغة والنحو ، تحقيق مصطفى جواد ويوسف مسكوني : 39.
(6) أسرار العربية ، أبو البركات ابن الأنباري ، تحقيق محمّـد حسين شمس الدين : 46.
(7) شـرح اللمع ، ابن برهان العكبري ، تحقيق فائز فارس 1|24.

(8) شرح المقدّمة الجزولية الكبير ، أبو علي الشلوبين ، تحقيق تركي العتيبي 1|312.
(9) التوطئة ، أبو علي الشلوبيني ، تحقيق يوسف المطوّع : 125.
(10) أ ـ شرح جمل الزجّاجي ، ابن عصفور ، تحقيق صاحب أبو جناح 1|145.
ب ـ المقرّب ، ابن عصفور ، تحقيق عادل عبـد الموجود وعلي معوّض : 443.
(11) شرح جمل الزجّاجي ، ابن عصفور 1|145.


وللحديث صلة ................

محمد سعد
10-12-2008, 10:58 AM
متابعة للموضوع

وإذا اتّفقت الألفاظ والمعاني ، أو المعنى الموجب للتسمية ، وكانت نكراتٍ جُمعت ، نحو قولك في المتّفقة الألفاظ والمعاني : زيدون ورجال ، وفي المتّفقة الألفاظ والمعنى الموجب للتسمية : الأحامرة ، في اللحم والخمر والزعفران ، قال :
إنّ الأحامرةَ الثلاثــة أتلفتْ.... مالي ، وكنتُ بهنَّ قِدماً مولعــا
الرّاح واللحم السمين وأطّلي ... بالــزعفرانِ فلا أزال مولّعا »(1)

وأمّا ابن الحاجب (ت 646 هـ) فقد عرّف الجمع بأنّه : « ما دلّ على آحادٍ مقصودة بحروفِ مفردِهِ بتغيير مّا »(2).
وقال الرضي شارحاً هذا التعريف : « قوله : (ما دلّ على آحادٍ) ، يشمل المجموع وغيره من اسم الجنس كتمر ونخل ، واسم الجمع كرهط ونفر(3) ، والعدد كثلاثة وعشرة..
ومعنى قوله : (مقصودة بحروفِ مفردهِ بتغيير مّا) ، أي : تقصد تلك الآحاد ، ويدلّ عليها بأن يؤتى بحروف مفردِ ذلك الدالّ عليها مع تغيير مّا في تلك الحروف...
ودخل في قوله : (بتغيير مّا) جمعا السلامة ؛ لأنّ الواو والنون في آخر الاسم من تمامه ، وكذا الألف والتاء ، فتغيّرت الكلمة بهذه الزيادات إلى صيغة أُخرى..

وخرج بقوله : (مقصودة بحروف مفرده بتغيير مّا) اسم الجمع ، نحو : إبل وغنم ؛ لأنّها وإن دلّت على آحادٍ ، لكن لم يقصد إلى تلك الآحاد ، بأن أُخذت حروف مفردها وغُيّرت تغييراً مّا ، بل آحادها ألفاظ من غير لفظها ، كبعير وشاة...
ويخرج أيضاً اسم الجنس الذي يكون الفرق بينه وبين مفرده إمّا بالتاء ، نحو : تمرة وتمر ، أو بالياء ، نحو : روميٌّ وروم ؛ وذلك لأنّها لا تدلّ على آحادٍ ؛ إذ اللفظ لم يوضع للآحاد ، بل وضع لِما فيه الماهية المعيّـنة »(4).
وقال ابن مالك (ت 672 هـ) في تعريف الجمع : « ما له واحدٌ من لفظه صالح لعطف مثليه أو أمثاله عليه دون اختلافِ معنىً »(5).
وقال أيضاً في التسهيل : « كلّ اسم دلّ على أكثر من اثنين... فإن كان له واحد يوافقه في أصلِ اللفظِ دون الهيئة ، وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه ، فهو جـمع »(6).
وشرحه السلسيلي قائلاً : « مثال الذي يوافقه في أصلِ اللفظ دون الهيئة كرجال ، فرجل يوافقه في أصلِ اللفظ دون الهيئة ، واحترز [ بذلكج من (جُنُب) ومن (فُلك) للمفرد والجمع ؛ فإنّهما متوافقان في اللفظ والهيئة ، فلا يكون المرادُ به الجمعُ جمعاً للمراد به المفرد ، بل هو من الألفاظ التي اشترك فيها المفرد وغيره..

واحترز بقوله : (وفي الدلالة... إلى آخره) من نحو : (قريش) ، فليس جمعَ قرشيٍّ ؛ لأنّه وإن وافقه في أصلِ اللفظ فهو مخالف في الدلالة عند العطف ؛ لأنّ مدلول قُرشِيٍّ وقُرشِيٍّ وقُرَشِيٍّ ، جماعة منسوبة إلى قريش »(7).
وعرّفه ابن الناظم (ت 686 هـ) بقوله : « الموضوع للآحادِ المجتمعة هو الجـمع »(8).
وقد خالف ابن الناظم أباه في هذا التعريف ؛ إذ لم يشترط كون الجمع له واحد من لفظه ، وقال بشأن التفريق بين الجمع واسم الجمع واسم الجنس : « إنّ الدالّ على أكثر من اثنين بشهادة التأمّل :
إمّا أن يكون موضوعاً للآحاد المجتمعة دالاًّ عليها دلالة تكرار الواحد بالعطف..
وإمّا أن يكون موضوعاً لمجموع الآحاد دالاًّ عليها دلالة المفرد على جملة أجزاء مسمّاه..
وإمّا أن يكون موضـوعاً للحـقيقة ملغىً فيها اعتبار الفردية والجمعية إلاّ أنّ الواحد ينتفي بنفيه.
فالموضوع للآحاد المجتمعة هو الجمع ، سواء كان له واحد من لفظه مستعمل ، كرجال وأُسـود ، أو لم يكن ، كأبابيل.
والموضوع لمجموع الآحاد هو اسم الجمع ، سواء كان له واحد من لفظه ، كركب وصحب ، أو لم يكن ، كقومٍ ورهطٍ.
والموضـوع للحقيقة بالمعنى المذكور هو اسم الجنس ، وهو غالب فـي ما يفـرَّق بينه وبين واحده بالتاء ، كتمـرة وتمر ، وعكسه جبأة وكمأة »(9) .
وقد أخذ بهذا التعريف كلّ من الأشموني (ت 900 هـ)(10) ، والفاكهي (ت 972 هـ)(11).
____________

(1) المقرّب ، ابن عصفور : 443.
(2) أ ـ شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 3|365.
ب ـ الأمالي النحوية ، ابن الحاجب ، تحقيق هادي حسن حمودي 3|45 ـ 46.
(3) في هذه النقطة خلاف بين بعض المتقدّمين أشار إليه الرضي في شرحه على الكافية ـ 3|367 ـ بقوله : « وعند الفرّاء : كلّ ما له واحد من تركيبه سواء كان اسم جمع كبقر وركب ، أو اسم جنس كتمر وروم ، فهو جمع ».
(4) شرح الرضي على الكافية 3|365 ـ 366.
(5) شرح الكافية الشافية ، ابن مالك ، تحقيق عبـد المنعم هريدي 1|191.
(6) تسـهيل الفوائد وتكميل المقاصـد ، ابن مالك ، تحقيق محمّـد كامل بركات : 267
(7) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، أبو عبـد الله السلسيلي ، تحقيق عبـد الله البركاتي 3|1027.
(8) شـرح ابن الناظم على الألفية : 14.
(9) شرح ابن الناظم على الألفية : 14 ـ 15.
(10) حاشية الصبّان على شرح الأشموني 4|153.
(11) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي : 89.


وإلى اللقاء مع أنواع الجموع إن شاء الله