المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الحياة في ظلال القرآن للشهيد الأديب / سيد قطب رحمه الله تعالى ..



ابو فهد 100
04-09-2004, 01:54 AM
الحياة في ظلال القرآن

الحياة في ظلال القرآن نعمة . نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها . نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه .
والحمد لله .. لقد منَّ علي بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان ، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي . ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه .

لقد عشت أسمع الله - سبحانه - يتحدث إلي بهذا القرآن .. أنا العبد القليل الصغير .. أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل ؟ أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل ؟
أي مقام كريم تفضل به على الإنسان خالقه الكريم ؟

وعشت - في ظلال القرآن - أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض ، وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة .. أنظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال ، وتصورات الأطفال ، واهتمامات الأطفال .. كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ، ومحاولات الأطفال . ولثغة الأطفال .. وأعجب .. ما بال هذا الناس ؟! ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئة ، ولا يسمعون النداء العلوي الجليل . النداء الذي يرفع العمر ويباركه ويزكيه ؟

عشت أتملى - في ظلال القرآن - ذلك التصور الكامل الشامل الرفيع النظيف للوجود .. لغاية الوجود كله ، وغاية الوجود الإنساني .. وأقيس إليه تصورات الجاهلية التي تعيش فيها البشرية ، في شرق وغرب ، وفي شمال وجنوب .. وأسأل .. كيف تعيش البشرية في المستنقع الآسن ، وفي الدرك الهابط ، وفي الظلام البهيم وعندها ذلك المرتع الزكي ، وذلك المرتقى العالي ، وذلك النور الوضيء ؟ وعشت - في ظلال القرآن - أحس التناسق الجميل بين حركة الإنسان كما بريدها الله ، وحركة هذا الكون الذي أبدعه الله .. ثم أنظر .. فأرى التخبط الذي تعانيه البشرية في انحرافها عن السنن الكونية ، والتصادم بين التعاليم الفاسدة الشريرة التي تملى عليها وبين فطرتها التي فطرها الله عليها .
وأقول في نفسي : أي شيطان لئيم هذا الذي يقود خطاها إلى هذا الجحيم ؟ يا حسرة على العباد !!!

وعشت - في ظلال القرآن - أرى الوجود أكبر بكثير من ظاهره المشهود .. أكبر في حقيقته ، وأكبر في تعدد جوانبه .. إنه عالم الغيب والشهادة لا عالم الشهادة وحده . وإنه الدنيا والآخرة ، لا هذه الدنيا وحدها .. والنشأة الإنسانية ممتدة في شعاب هذا المدى المتطاول .. والموت ليس نهاية الرحلة وإنما هو مرحلة في الطريق . وما يناله الإنسان من شيء في هذه الأرض ليس نصيبه كله إنما هو قسط من ذلك النصيب . وما يفوته هنا من الجزاء لا يفوته هناك . فلا ظلم ولا بخس ولا ضياع . على أن المرحلة التي يقطعها على ظهر هذا الكوكب إنما هي رحلة في كون حي مأنوس ، وعالم صديق ودود . كون ذي روح تتلقى وتستجيب ، وتتجه إلى الخالق الواحد الذي تتجه إليه روح المؤمن في خشوع : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) .. ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) .. أي راحة ، وأي سعة وأي أنس ، وأي ثقة يفيضها على القلب هذا التصور الشامل الكامل الفسيح الصحيح ؟

وعشت - في ظلال القرآن - أرى الإنسان أكرم بكثير من كل تقدير عرفته البشرية من قبل للإنسان ومن بعد .. إنه إنسان بنفخة من روح الله : ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) .. وهو بهذه النفخة مستخلف في الأرض : ( وإذ قال ربك الملائكة : إني جاعل في الأرض خليفة ) .. ومسخر له كل ما في الأرض : ( وسخر لكم ما في الأرض جميعا ) .. ولأن الإنسان بهذا القدر من الكرامة والسمو جعل الله الآصرة التي يتجمع عليها البشر هي الآصرة المستمدة من النفخة الإلهية الكريمة . جعلها آصرة العقيدة في الله .. فعقيدة المؤمن هي وطنه ، وهي قومه ، وهي أهله .. ومن ثم يتجمع البشر عليها وحدها ، لا على أمثال ما تتجمع عليه البهائم من كلأ ومرعى وقطيع وسياج ! ..

والمؤمن ذو نسب عريق ، ضارب في شعاب الزمان . إنه واحد من ذاك الموكب الكريم ، الذي يقود خطاه ذلك الرهط الكريم : نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ويعقوب ويوسف ، وموسى وعيسى ، ومحمد .. عليهم الصلاة والسلام .. ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ) ..
ذا الموكب الكريم ، الممتد في شعاب الزمان من قديم ، يواجه - كما يتجلى في ظلال القرآن - مواقف متشابهة ، وأزمات متشابهة ، وتجارب متشابهة على تطاول العصور وكر الدهور ، وتغير المكان ، وتعدد الأقوام . يواجه الضلال والعمى والطغيان والهوى ، والاضطهاد والبغي ، والتهديد والتشريد .. ولكنه يمضي في طريقه ثابت الخطو ، مطمئن الضمير ، واثقا من نصر الله ، متعلقا بالرجاء فيه ، متوقعا في كل لحظة وعد الله الصادق الأكيد : ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا . فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ، ولنسكننكم الأرض من بعدهم . ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) .. موقف واحد وتجربة واحدة . وتهديد واحد . ويقين واحد . ووعد واحد للموكب الكريم .. وعاقبة واحدة ينتظرها المؤمنون في نهاية المطاف . وهم يتلقون الاضطهاد والتهديد والوعيد ..

الحياة في ظلال القرآن : وفي ظلال القرآن تعلمت أنه لا مكان في هذا الوجود للمصادفة العمياء ، ولا للفلتة العارضة : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) .. ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) .. وكل أمر لحكمة . ولكن حكمة الغيب العميقة قد لا تتكشف للنظرة الإنسانية القصيرة : ( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل ) ( الله فيه خيرا كثيرا ) .. ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم . والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) .. والأسباب التي تعارف عليها الناس قد تتبعها آثارها وقد لا تتبعها ، والمقدمات التي يراها الناس حتمية قد تعقبها نتائجها وقد لا تعقبها . ذلك أنه ليست الأسباب والمقدمات هي التي تنشئ الآثار والنتائج ، وإنما هي الإرادة الطليقة التي تنشئ الآثار والنتائج كما تنشئ الأسباب والمقدمات سواء : ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) .. ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) .. والمؤمن يأخذ بالأسباب لأنه مأمور بالأخذ بها ، والله هو الذي يقدر آثارها ونتائجها .. والاطمئنان إلى رحمة الله وعدله وإلى حكمته وعلمه هو وحده الملاذ الأمين ، والنجوة من الهواجس والوساوس : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ، والله واسع عليم ) ..

ومن ثم عشت - في ظلال القرآن - هادئ النفس ، مطمئن السريرة ، قرير الضمير .. عشت أرى يد الله في كل حادث وفي كل أمر . عشت في كنف الله وفي رعايته . عشت أستشعر إيجابية صفاته تعالى وفاعليتها .. ( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ؟ ) .. ( وهو القاهر فوق عباده وهوا لحكيم الخبير ) .. ( والله غالب على أمره ولكن أكثرا لناس لا يعلمون ) .. ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) .. ( فعال لما يريد ) .. ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا وبرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه . إن الله بالغ أمره ) .. ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) .. ( أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ) .. ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) .. ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) .. إن الوجود ليس متروكا لقوانين آلية صماء عمياء . فهناك دائما وراء السنن الإرادة المدبرة ، والمشيئة المطلقة .. والله يخلق ما يشاء ويختار . كذلك تعلمت أن يد الله تعمل . ولكنها تعمل بطريقتها الخاصة ؛ وأنه ليس لنا أن نستعجلها ؛ ولا أن نقترح على الله شيئا .
فالمنهج الإلهي - كما يبدو في ظلال القرآن - موضوع ليعمل في كل بيئة ، وفي كل مرحلة من مراحل النشأة الإنسانية ، وفي كل حالة من حالات النفس البشرية الواحدة .. وهو موضوع لهذا الإنسان الذي يعيش في هذه الأرض ، آخذ في الاعتبار فطرة هذا الإنسان وطاقاته واستعداداته ، وقوته وضعفه ، وحالاته المتغيرة التي تعتريه .. إن ظنه لا يسوء بهذا الكائن فيحتقر دوره في الأرض ، أو يهدر قيمته في صورة من صور حياته ، سواء وهو فرد أو وهو عضو في جماعة . كذلك هو لا يهيم مع الخيال فيرفع هذا الكائن فوق قدره وفوق طاقته وفوق مهمته التي أنشأه الله لها يوم أنشأه .. ولا يفترض في كلتا الحالتين أن مقومات فطرته سطحية تنشأ بقانون أو تكشط بجرة قلم ! .. الإنسان هو هذا الكائن بعينه . بفطرته وميوله واستعداداته . يأخذ المنهج الإلهي بيده ليرتفع به إلى أقصى درجات الكمال المقدر له بحسب تكوينه ووظيفته ، ويحترم ذاته وفطرته ومقوماته ، وهو يقوده في طريق الكمال الصاعد إلى الله .. ومن ثم فإن المنهج الإلهي موضوع للمدى الطويل - الذي يعلمه خالق هذا الإنسان ومنزل هذا القرآن - ومن ثم لم يكن معتسفا ولا عجولا في تحقيق غاياته العليا من هذا المنهج . إن المدى أمامه ممتد فسيح ، لا يحده عمر فرد ، ولا تستحثه رغبة فان ، يخشى أن يعجله الموت عن تحقيق غايته البعيدة ؛ كما يقع لأصحاب المذاهب الأرضية الذين يعتسفون الأمر كله في جيل واحد ، ويتخطون الفطرة المتزنة الخطى لأنهم لا يصبرون على الخطو المتزن ! وفي الطريق العسوف التي يسلكونها تقوم المجازر ، وتسيل الدماء ، وتتحطم القيم ، وتضطرب الأمور . ثم يتحطمون هم في النهاية .

وتتحطم مذاهبهم المصطنعة تحت مطارق الفطرة التي لا تصمد لها المذاهب المعتسفة ! فأما الإسلام فيسير هينا لينا مع الفطرة ، يدفعها من هنا ، ويردعها من هناك ، ويقومها حين تميل ، ولكنه لا يكسرها ولا يحطمها . إنه يصبر عليها صبر العارف البصير الواثق من الغاية المرسومة .. والذي لا يتم في هذه الجولة يتم في الجولة الثانية أو الثالثة أو العاشرة أو المائة أو الألف .. فالزمن ممتد ، والغاية واضحة ، والطريق إلى الهدف الكبير طويل ، وكما تنبت الشجرة الباسقة وتضرب بجذورها في التربة ، وتتطاول فروعها وتتشابك .. كذلك ينبت الإسلام ويمتد في بطء وعلى هينة وفي طمأنينة . ثم يكون دائما ما يريده الله أن يكون .. والزرعة قد تسقى عليها الرمال ، وقد يأكل بعضها الدود ، وقد يحرقها الظمأ . وقد يغرقها الري . ولكن الزارع البصير يعلم أنها زرعة للبقاء والنماء ، وأنها ستغالب الآفات كلها على المدى الطويل ؛ فلا يعتسفولا يقلق ، ولا يحاول إنضاجها بغير وسائل الفطرة الهادئة المتزنة ، السمحة الودود .. إنه المنهج الإلهي في الوجود كله .. ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) ..

والحق في منهج الله أصيل في بناء هذا الوجود . ليس فلتة عابرة ، ولا مصادفة غبر مقصودة .. إن الله سبحانه هو الحق . ومن وجوده تعالى يستمد كل موجود وجوده : ( ذلك بأن الله هو الحق ، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ، وأن الله هو العلي الكبير ) .. وقد خلق الله هذا الكون بالحق لا يتلبس بخلقه الباطل : ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) .. ( ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ! ) والحق هو قوام هذا الوجود فإذا حاد عنه فسد وهلك : ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) .. ومن ثم فلا بد للحق أن يظهر ، ولابد للباطل أن يزهق .. ومهما تكن الظواهر غير هذا فإن مصيرها إلى تكشف صريح : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) ..

والخير والصلاح والإحسان أصيلة كالحق ، باقية بقاءه في الأرض : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ، فاحتمل السيل زبدا رابيا ، ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع ، زبد مثله . كذلك يضرب الله الحق والباطل . فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض . كذلك يضرب الله الأمثال ) ... ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار . يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) ..

أي طمأنينة ينشئها هذا التصور ؟
وأي سكينة يفيضها على القلب ؟
وأي ثقة في الحق والخير والصلاح ؟
وأي قوة واستعلاء على الواقع الصغير يسكبها في الضمير ؟

أثر الحياة في ظلال القرآن : وانتهيت من فترة الحياة - في ظلال القرآن - إلى يقين جازم حاسم .. إنه لا صلاح لهذه الأرض ، ولا راحة لهذه البشرية ، ولا طمأنينة لهذا الإنسان ، ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة ، ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة .. إلا بالرجوع إلى الله .. والرجوع إلى الله - كما يتجلى في ظلال القرآن - له صورة واحدة وطريق واحد .. واحد لا سواه .. إنه العودة بالحياة كلها إلى منهج الله الذي رسمه للبشرية في كتابه الكريم .. إنه تحكيم هذا الكتاب وحده في حياتها . والتحاكم إليه وحده في شؤونها . وإلا فهو الفساد في الأرض ، والشقاوة للناس ، والارتكاس في الحماة ، والجاهلية التي تعبد الهوى من دون الله : ( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم . ومن أظل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ؟ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ..

إن الاحتكام إلى منهج الله في كتابه ليس نافلة ولا تطوعا ولا موضع اختيار ، إنما هو الإيمان .. أو .. فلا إيمان .. ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) .. ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون . إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ، والله ولي المتقين ) .. والأمر إذن جد .. إنه أمر العقيدة من أساسها .. ثم هو أمر سعادة هذه البشرية أو شقائها ..

إن هذه البشرية - وهي من صنع الله - لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله ؛ ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يخرج من يده - سبحانه - وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل مغلق ، وشفاء كل داء : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) .. ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) .. ولكن هذه البشرية لا تريد أن ترد القفل إلى صانعه ، ولا أن تذهب بالمريض إلى مبدعه ، ولا تسلك في أمر نفسها ، وفي أمر إنسانيتها ، وفي أمر سعادتها أو شقوتها .. ما تعودت أن تسلكه في أمر الأجهزة والآلات المادية الزهيدة التي تستخدمها في حاجاتها اليومية الصغيرة .. وهي تعلم أنها تستدعي لإصلاح الجهاز مهندس المصنع الذي صنع الجهاز . ولكنها لا تطبق هذه القاعدة على الإنسان نفسه ، فترده إلى المصنع الذي منه خرج ، ولا أن تستفتي المبدع الذي أنشأ هذا الجهاز العجيب ، الجهاز الإنساني العظيم الكريم الدقيق اللطيف ، الذي لا يعلم مساربه ومداخله إلا الذي أبدعه وأنشأه : ( إنه عليم بذات الصدور . ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟ ) ..

ومن هنا جاءت الشقوة للبشرية الضالة . البشرية المسكينة الحائرة ، البشرية التي لن تجد الرشد ، ولن تجد الهدى ، ولن تجد الراحة ، ولن تجد السعادة ، إلا حين ترد الفطرة البشرية إلى صانعها الكبير ، كما ترد الجهاز الزهيد إلى صانعه الصغير !

ولقد كانت تنحية الإسلام عن قيادة البشرية حدثا هائلا في تاريخها ، ونكبة قاصمة في حياتها ، نكبة لم تعرف لها البشرية نظيرا في كل ما ألم بها من نكبات .. لقد كان الإسلام قد تسلم القيادة بعدما فسدت الأرض ، وأسنت الحياة ، وتعفنت القيادات ، وذاقت البشرية الويلات من القيادات المتعفنة ؛ و ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) ..

تسلم الإسلام القيادة بهذا القرآن ، وبالتصور الجديد الذي جاء به القرآن ، وبالشريعة المستمدة من هذا التصور .. فكان ذلك مولدا جديدا للإنسان أعظم في حقيقته من المولد الذي كانت به نشأته . لقد أنشأ هذا القرآن للبشرية تصورا جد يدا عن الوجود والحياة والقيم والنظم ؛ كما حقق لها واقعا اجتماعيا فريدا ، كان يعز على خيالها تصوره مجرد تصور ، قبل أن ينشئه لها القرآن إنشاء ..
نعم ! لقد كان هذا الواقع من النظافة والجمال ، والعظمة والارتفاع ، والبساطة واليسر ، والواقعية والإيجابية ، والتوازن والتناسق ... بحيث لا يخطر للبشرية على بال ، لولا أن الله أراده لها ، وحققه في حياتها .. في ظلال القرآن ، ومنهج القرآن ، وشريعة القرآن .

ثم وقعت تلك النكبة القاصمة ، ونحي الإسلام عن القيادة . نحي عنها لتتولاها الجاهلية مرة أخرى ، في صورة من صورها الكثيرة . صورة التفكير المادي الذي تتعاجب به البشرية اليوم ، كما يتعاجب الأطفال بالثوب المبرقش واللعبة الزاهية الألوان !

إن هناك عصابة من المضللين الخادعين أعداء البشرية . يضعون لها المنهج الإلهي في كفة والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى ؛ ثم يقولون لها : اختاري !!! اختاري إما المنهج الإلهي في الحياة والتخلي عن كل ما أبدعته يد الإنسان في عالم المادة ، وإما الأخذ بثمار المعرفة الإنسانية والتخلي عن منهج الله !!! وهذا خداع لئيم خبيث . فوضع المسألة ليس هكذا أبدا .. إن المنهج الإلهي ليس عدوا للإبداع الإنساني . إنما هو منشئ لهذا الإبداع وموجه له الوجهة الصحيحة .. ذاك كي ينهض الإنسان بمقام الخلافة في الأرض . هذا المقام الذي منحه الله له ، وأقدره عليه ، ووهبه من الطاقات المكنونة ما يكافئ الواجب المفروض عليه فيه ؛ وسخر له من القوانين الكونية ما يعينه على تحقيقه ؛ ونسق بين تكوينه وتكوين هذا الكون ليملك الحياة والعمل والإبداع .. على أن يكون الإبداع نفسه عبادة لله ، ووسيلة من وسائل شكره على آلائه العظام ، والتقيد بشرطه في عقد الخلافة ؛ وهو أن يعمل ويتحرك في نطاق ما يرضي الله . فأما أولئك الذين يضعون المنهج الإلهي في كفة ، والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى .. فهم سيئو النية ، شريرون ، يطاردون البشرية المتعبة الحائرة كلما تعبت من التيه والحيرة والضلال ، وهمت أن تسمع لصوت الحادي الناصح ، وأن تؤوب من المتاهة المهلكة . وأن تطمئن إلى كنف الله ..

وهنالك آخرون لا ينقصهم حسن النية ؛ ولكن ينقصهم الوعي الشامل ، والإدراك العميق .. هؤلاء يبهرهم ما كشفه الإنسان من القوى والقوانين الطبيعية ، وتروعهم انتصارات الإنسان في عالم المادة . فيفصل ذاك البهر وهذه الروعة في شعورهم بين القوى الطبيعية والقيم الإيمانية ، وعملها وأثرها الواقعي في الكون وفي واقع الحياة ؛ ويجعلون للقوانين الطبيعية مجالا ، وللقيم الإيمانية مجالا آخر ؛ ويحسبون أن القوانين الطبيعية تسير في طريقها غبر متأثرة بالقيم الإيمانية ، وتعطي نتائجها سواء آمن الناس أم كفروا . اتبعوا منهج الله أم خالفوا عنه . حكموا بشريعة الله أم بأهواء الناس !

هذا وهم .. إنه فصل بين نوعين من السنن الإلهية هما في حقيقتهما غير منفصلين . فهذه القيم الإيمانية هي بعض سنن الله في الكون كالقوانين الطبيعية سواء بسواء . ونتائجها مرتبطة ومتداخلة ؛ ولا مبرر للفصل بينهما في حس المؤمن وفي تصوره .. وهذا هو التصور الصحيح الذي ينشئه القرآن في النفس حين تعيش في ظلال القرآن . ينشئه وهو يتحدث عن أهل الكتب السابقة وانحرافهم عنها وأثر هذا الانحراف في نهاية المطاف : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم . ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) . وينشئه وهو يتحدث عن وعد نوح لقومه : ( فقلت : استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) .. وينشئه وهو يربط بين الواقع النفسي للناس والواقع الخارجي الذي يفعله الله بهم : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغبروا ما بأنفسهم ) ..

إن الإيمان بالله ، وعبادته على استقامة ، وإقرار شريعته في الأرض ... كلها إنفاذ لسنن الله . وهي سنن ذات فاعلية إيجابية ، نابعة من ذات المنبع الذي تنبثق منه سائر السنن الكونية التي نرى آثارها الواقعية بالحس والاختبار .

ولقد تأخذنا في بعض الأحيان مظاهر خادعة لافتراق السنن الكونية ، حين نرى أن اتباع القوانين الطبيعية يؤدي إلى النجاح مع مخالفة القيم الإيمانية .. هذا الافتراق قد لا تظهر نتائجه في أول الطريق ؛ ولكنها تظهر حتما في نهايته .. وهذا ما وقع للمجتمع الإسلامي نفسه . لقد بدأ خط صعوده من نقطة التقاء القوانين الطبيعية في حياته مع القيم الإيمانية . وبدأ خط هبوطه من نقطة افتراقهما . وظل يهبط ويهبط كلما انفرجت زاوية الافتراق حتى وصل إلى الحضيض عندما أهمل السنن الطبيعية والقيم الإيمانية جميعا ..

وفي الطرف الآخر تقف الحضارة المادية اليوم . تقف كالطائر الذي يرف بجناح واحد جبار ، بينما جناحه الآخر مهيض ، فيرتقي في الإبداع المادي بقدر ما يرتكس في المعنى الإنساني ، ويعاني من القلق والحيرة والأمراض النفسية والعصبية ما يصرخ منه العقلاء هناك .. لولا أنهم لا يهتدون إلى منهج الله . وهو وحده العلاج والدواء .

إن شريعة الله للناس هي طرف من قانونه الكلي في الكون . فإنفاذ هذه الشريعة لا بد أن يكون له أثر إيجابي في التنسيق بين سيرة الناس وسيرة الكون .. والشريعة إن هي إلا ثمرة الإيمان لا تقوم وحدها بغير أصلها الكبير . فهي موضوعة لتنفذ في مجتمع مسلم ، كما أنها موضوعة لتساهم في بناء المجتمع المسلم . وهي متكاملة مع التصور الإسلامي كله للوجود الكبير وللوجود الإنساني ، ومع ما ينشئه هذا التصور من تقوى في الضمير ، ونظافة في الشعور ، وضخامة في الاهتمامات ، ورفعة في الخلق ، واستقامة في السلوك ... وهكذا يبدو التكامل والتناسق بين سنن الله كلها سواء ما نسميه القوانين الطبيعية وما نسميه القيم الإيمانية .. فكلها أطراف من سنة الله الشاملة لهذا الوجود .

والإنسان كذلك قوة من قوى الوجود . وعمله وإرادته ، وإيمانه وصلاحه ، وعبادته ونشاطه ... هي كذلك قوى ذات آثار إيجابية في هذا الوجود . وهي مرتبطة بسنة الله الشاملة للوجود .. وكلها تعمل متناسقة ، وتعطي آثارها كاملة حين تتجمع وتتناسق ، بينما تفسد آثارها وتضطرب . وتفسد الحياة معها ، وتنتشر الشقوة بين الناس والتعاسة حين تفترق وتتصادم : ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .. فالارتباط قائم وثيق بين عمل الإنسان وشعوره وبين ماجريات الأحداث في نطاق السنة الإلهية الشاملة للجميع . ولا يوحي بتمزيق هذا الارتباط ، ولا يدعو إلى الإخلال بهذا التناسق ، ولا يحول بين الناس وسنة الله الجارية ، إلا عدو للبشرية يطاردها دون الهدى ؛ وينبغي لها أن تطارده ، وتقصيه من طريقها إلى ربها الكريم ..

هذه بعض الخواطر والانطباعات من فترة الحياة في ظلال القرآن . لعل الله ينفع بها ويهدي { وما تشاءون إلا أن يشاء الله }. .



المصدر :

http://www.qotob.jeeran.com/mk10.htm

أبو سارة
04-09-2004, 11:28 PM
أخي أبا فهد رعاه الله
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع ، ولي ملحوظة أرجو أن تتقبلها بصدر رحب ، وهي بخصوص عنوان الموضوع !
فهل يصح عند المسلمين قولهم لشخص معيّّن أنه شهيد؟
كثيرا ما نسمع هذه الكلمة ونحوها مثل قولهم : المغفور له فلان! وكلها أمور غيبية ، وفي رأيي أن قولنا لشخص أنه شهيد ، يعني الجزم بأنه من أهل الجنة ، لأن الشهادة توجب الجنة ،وهذا من علم الغيب ، وأذكر إن لم أنس ، أن في صحيح البخاري باب اسمه : باب لايقال فلان شهيد!
ولست متأكدا إن كان للعلماء توجيه لهذه الكلمة من عدمه ، ومنكم نستفيد0
والسلام

ابو فهد 100
05-09-2004, 03:57 AM
على هذا الرابط تجد _ وفقك الله _ رابط وهو بحث للأخ الشيخ / عبد الله زقيل حول هذه المسألة : http://www.islamgold.com/view.php?gid=10&rid=131 وقد رجح الجواز ...

__________________

ورد إلى اللجنةِ الدائمةِ كما في " فتاويها " (12/23) سؤالٌ نصه :



9248 – هل يجوزُ إطلاقُ كلمة " الشهيد " على من استبان لنا منه أنه من أهل الصلاحِ والتقوى ثم قتل في سبيل اللهِ ، هل يجوزُ لنا أن يقولَ عنه شهيد ؟

ج . من قتل في سبيلِ الله في معركةٍ مع العدو وهو صابرٌ محتسبٌ فهو شهيدُ معركةٍ ، لا يغسلُ ولا يكفنُ بل يدفنُ بملابسهِ .

أما غيرُ شهيدِ المعركةِ فهو كثيرٌ ويسمى شهيداً كمن قتل دون عرضهِ أو نفسهِ أو مالهِ ، وكالمبطونِ والمطعونِ والغريقِ ونحوهم ، وهذا يغسلُ ويكفنُ ويصلى عليه .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآلهِ وصحبهِ وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية .

الرئيس : عبد العزيز بن باز

نائب الرئيس : عبد الرزاق عفيفي

عضو : عبد الله بن غديان .

عضو : عبد الله بن قعود .




_________________

وقد سُئل سماحةُ الشيخِ عبدُ العزيز بنُ باز ما نصه :

إلى سماحة الوالد الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز حرسه الله ورعاه .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :

فأرجو من سماحتكم إفتائي في حكم إطلاق لفظة ( الشهيد ) على المعين ، مثل أن أقول : الشهيد فلان ، وهل يجوز كتابة ذلك في المجلات والكتب وجزاكم الله خيرا ؟

ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، بعده كل من سماه النبي صلى الله عليه وسلم شهيدا فإنه يسمى شهيدا؛ كالمطعون والمبطون وصاحب الهدم والغرق والقتيل في سبيل الله والقتيل دون دينه أو دون ماله أو دون أهله أو دون دمه ، لكن كلهم يغسلون ويصلي عليهم ما عدا الشهيد في المعركة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه إذا مات في المعركة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغسل شهداء أحد الذين ماتوا في المعركة ولم يصل عليهم كما رواه البخاري في صحيحه عن جابر رضي الله عنه .

وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية

http://binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=2512

ابن عيبان
05-09-2004, 07:24 AM
السلام عليكم:

ردود أهل العلم في سيد قطب ووحدة الوجود:

قال شيخ الإسلام العلامة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

قرأتُ تفسيره لسورة الإخلاص وقد قال قولاً عظيماً فيها مخالفاً لما عليه أهل السنة

والجماعة ؛ حيث أن تفسيره لها يدل على أنه يقول بوحدة الوجود .

وقال شيخ الإسلام العلامة الشيخ / محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

نعم ، نقل كلام الصوفية ولا يمكن أن يفهم منه إلا أنه يقول بوحدة الوجود.

وهذا مما قاله الشيخ ربيع المدخلي في "ينبوع الفتن والاحداث الذي ينبغى للامة معرفته ثم ردمه":

وكتاب "في ظلال القرآن" الذي شحنه سيد قطب بتكفير المجتمعات الإسلامية وحتى إنه ليكفر من يعلن بالأذان

على المنارات حتى يكفر بالجزئية مهما دقت.

كما ضمنه كثيراً من العقائد الباطلة كالقول بالحلول ووحدة الوجود والجبر وكتعطيل صفات الله عز وجل وكالقول

بأزلية الروح والدندنة حول إنكار معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكتحريف كلمة لا إله إلا الله متبعاً تحريفات المتكلمين ومخترعاً لها تفسيراً سياسياً يناسب منهجه السياسي

التكفيري إلى تحميل نصوصه بالموسيقى وما شاكلها مما حواه كتاب التصوير الفني .

منقول

ابو فهد 100
05-09-2004, 04:08 PM
الأخ / ابن عيبان ...

نحن ليس نقاشنا عن منهج الشيخ الشهيد رحمه الله وان كانت له بعض الهفوات فراجع كلام اهل العلم الصحيح فيه وليس الملفق والمحرف والملبس .. وإن اذن لي المشرف في ان اناقشك وشاكلتك عن هذا الموضوع هنا فلابأس ..ولنا صولات وجولات مع الأخوة في الساحة العربيه ..
وارى انكم تجنبتم الموضوع نفسه اوالمقال القيم للشهيد رحمه الله وقمت تصرف الموضوع عن المقصد الأساسي .. كأنه انتقاما منكم لرجل خدم الإسلام بمؤلفاته القيمه حتى استشهد رحمة الله من اجل تطبيق الشريعة الإسلاميه ..




راجع الروابط التاليه :

1_
هذا آخر ما قاله العلامه المحدث / الألباني .. عن الشهيد/ سيد قطب ..!!
http://alsaha2.fares.net/sahat?14@106.4x8PnLNEd21.5@.1dd61d2f/3


2_
اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد ( سيدقطب ) قبل إعدامه !!
http://alsaha2.fares.net/sahat?14@106.4x8PnLNEd21.5@.1dd61ef3

ابن عيبان
06-09-2004, 04:05 AM
السلام عليكم:

اخي ابا فهد بارك الله فيك .. صدقني لم اكن اقصد اغاظتك لا سمح الله .. ولكني نقلت كلام

العلماء الذيين انتقدوا (بعض) ما كتبه سيد قطب -رحمه الله- في كتابه "في ظلال القران"

ولعلك تتنبه الى اخر كلمة في مداخلتي السابقة (منقول) ..

كنت اقصد من ذلك توضيح الصورة فقط .. اما ان كانت مداخلتي السابقة بها ما يسيء فانا

اطلب من المشرفين حذفها واكرر ان كان بها ما يسيء .. ونبقى اخوة واحبة ان شاء الله ..

والسلام

أبو سارة
06-09-2004, 04:40 AM
السلام عليكم
نعم صدقت أخي أبا فهد ، فحديثنا ليس عن منهج قطب ، وإنما كان عن كلمة شهيد فحسب ، وكل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه ، ومعاذ الله أن نتهم مسلما بشيء من ذلك0
وبما أن هذا المنتدى مختص بعلوم اللغة العربية ،وعلم العربية هو جزء من علوم الإسلام ، بل هو أداة علوم الإسلام كلها ، إذ لايمكن أن نفهمها دون فهم العربية ، فلا بأس أن نتبادل المعلومات والمعارف الدائرة في فلك العلوم الإسلامية مع المحافظة على آداب الحوار وإحسان الظن بالآخرين 0
وجزاكم الله خيرا0

أبو غازي
10-09-2004, 03:57 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ ابن عيبان حفظه الله.

أقدر لك شعورك وخوفك على عقائد الناس, فقد نقلت لنا أقوال بعض العلماء في سيد قطب رحمه الله تعالى وتقبله من الشهداء.

فكل يصيب ويخطئ ويؤخذ من قوله ويرد.

ولكن يا أخي هؤلاء الذين نقلت عنهم أناس حاقدون ( لا أعني العلماء ) لا همّ لهم سوى تجميع الأخطاء, فهم كالذباب الذي لا يقع إلا على القذارات, حاشكم.

فالشهيد بإذن الله سيد قطب قد نقّح بعض ما في كتبه من زلات وأخطاء, فالواجب على من يريد الحكم على فكر سيد رحمه الله أن يقرأ من آخر الطبعات لا من أولها !

وهو ليس بتكفيري كما يقال, فهل كل من يطالب بتطبيق الشريعة يسمى تكفيرياً ! وأصحاب هذه المقولة أناس جهال لا يفقهون شيئاً سوى تجميع قوائم بأسماء العلماء ويعطون كلاً منهم لقباً, ولو دخلت على مواقع هؤلاء الجهلة لعجبت أشد العجب, ولَمَا صدّقت أن هناك طلبة علم يسلكون هذا المسلك السخيف والتافه, نسأل الله العافية والسلامة.

وأنصح نفسي وإياك والجميع بالإعداد لهذا الدين, كلٌ يقدم ما يحسنه لخدمة هذا الدين, ولا يحقرن أحد نفسه, بل اجتهد ولا تعتمد على الغير. اعمل كما لو أن الأمة كلها عيال عليك.
ولا تشغل نفسك بتتبع الزلات والأخطاء وماذا قال فلان وعلان, فيمتلئ قلبك بالحقد على الناس وازدرائهم, ولا يبقى فيه مكان لتقوى الله وخشيته, فما أكثر المنتكسين من تلك الجماعة (هداهم الله), نسأل الله التثبيت على هذا الدين وحسن الخاتمة. وأن يصرف أعمالنا لطاعته.

وفي النهاية رحم الله العالم الذي ضحى بنفسه من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية في زمن لا يعتدّ بقوله الله جل جلاله:" إن الحكم إلا لله , أمر ألا تعبدوا إلا إياه" سيد قطب وتقبله من الشهداء وأسكنه الفردوس الأعلى.

السراج
12-09-2004, 11:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نشكرك أخي أب فهد ..
على الموضوع القيم فعلاً ..

وسيد قطب شخصية إسلامية مناضلة ونرى في هذه الكلمات التي تجري مجرى الماء العذب وتذوب بسلاسة ورقة نرى كيف يقربنا إلى القرآن الكريم بهذه اللغة الراقية ويبعث شعوراً بالحقيقة الدائمة وهي أن القرآن تسجيل لكل شيء في الوجود وإخبار به ..

ابو فهد 100
11-02-2005, 07:36 PM
بارك الله في الجميع على ردودة القيمة ونحترم جميع وجهات النظر ..

رامي ابراهيم
03-03-2005, 06:26 AM
الإخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله
لعلكم تزورون هذا الرابط حيث يتحدث فيه الشيخ عبدالحميد كشك – رحمه الله – عن مقتل سيد قطب الذي نحسبه من الشهداء.
قصة مقتل سيد قطب (http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=4590)

أبو عبد الرحمن الغافقى
07-04-2005, 08:24 PM
رحم الله الشهيد بإذن الله سيد قطب,

وهذا أيضا لبيان جواز قول إن شاء الله أو بإذن الله على الشهيد على حد علمى والله أعلم.

ويحتسب للشيخ سيد قطب أنه فسر القرأن الكريم تفسيرا عصريا لم يسبقه إليه أحد والمدهش أنه لم يفسره فى النوادى أو الفنادق كما يفعل المخرجون والسيناريست ووو, بل فسره فى أقبية السجون والمعتقلات وهو يعانى من الذبحة الصدرية, جزاه الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء.